Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

المجموع شرح المهذبal-Nawawi

وَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجِسِ فَيُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْمَحَلِّ مُتَغَيِّرًا فَهُوَ نَجِسٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا ينجسه شئ إلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ وَإِنْ كان غير متغير فثلاثة أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ طَاهِرٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي العباس وأبي اسحق لِأَنَّهُ مَاءٌ لَا يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ فَلَمْ يَنْجَسْ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ كَالْمَاءِ الْكَثِيرِ إذا وقع فيه نجاسة: والثاني انه نجس وهو قول الانماطى لانه ماء قليل لا قي نَجَاسَةً فَأَشْبَهَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ: وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ وَالْمَحَلُّ طَاهِرٌ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ انْفَصَلَ وَالْمَحَلُّ نَجِسٌ فَهُوَ نَجِسٌ وَهُوَ قول ابن الْقَاصِّ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ جُمْلَةِ الْبَاقِي فِي الْمَحَلِّ فَكَانَ حُكْمُهُ فِي النَّجَاسَةِ وَالطَّهَارَةِ حُكْمَهُ: فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ طَاهِرٌ فَهَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ به فيه وجهان قال ابن خير ان يَجُوزُ وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا لَا يَجُوزُ وَقَدْ مضي توجيههما (الشَّرْحُ)

424

أَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فَسَبَقَ فِي أَوَّلِ بَابِ مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَاتِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَكِنْ يُحْتَجُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِنَجَاسَةٍ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ:

425

وَأَمَّا أَبُو الْعَبَّاسِ فَهُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ وَهَذَا أَوَّلُ مَوْضِعٍ جَاءَ ذِكْرُهُ فِيهِ فِي الْمُهَذَّبِ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي فُصُولِ مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ مَتَى أَطْلَقَ فِي الْمُهَذَّبِ أَبَا الْعَبَّاسِ فَهُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُرَيْجٍ الْإِمَامُ

الْبَارِعُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الطَّبَقَاتِ كَانَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ مِنْ عُظَمَاءِ الشَّافِعِيِّينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْبَازُ الْأَشْهَبُ وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِشِيرَازَ وَكَانَ يُفَضَّلُ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَفِهْرِسْتُ كُتُبِهِ يَعْنِي مُصَنَّفَاتِهِ تَشْتَمِلُ على اربعمائة مصنف وقام ينصرة مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ تَفَقَّهَ.

عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ وَأَخَذَ عَنْهُ فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ

426

وَعَنْهُ انْتَشَرَ فِقْهُ الشَّافِعِيِّ فِي أَكْثَرِ الْآفَاقِ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَثِمِائَةٍ رَحِمَهُ اللَّهُ (قُلْتُ) وَهُوَ أَحَدُ أَجْدَادِنَا فِي سِلْسِلَةِ التَّفَقُّهِ:

427

أَمَّا حُكْمُ الْفَصْلِ فَغُسَالَةُ النَّجَاسَةِ إنْ انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةَ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ بِالنَّجَاسَةِ فَهِيَ نَجِسَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْمَحَلُّ الْمَغْسُولُ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَإِنْ كَانَتْ قُلَّتَيْنِ فَطَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَمُطَهِّرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ:

428

وَقِيلَ فِي كَوْنِهَا مُطَهِّرَةً وَجْهَانِ وَسَنَذْكُرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَحَكَاهَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أَقْوَالًا أَصَحُّهَا الثَّالِثُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ فَطَاهِرَةٌ وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَهَذَا هُوَ الْجَدِيدُ وَصَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ: وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي الْبُلْغَةِ وَشَذَّ الشَّاشِيُّ فَصَحَّحَ فِي كِتَابَيْهِ المعتمد والمستظهري أنها طاهرة مطلقا وهو طاهر كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ

429

وَالْمُخْتَارُ مَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ قَالُوا وَالْقَوْلُ بِالطَّهَارَةِ مُطْلَقًا هُوَ الْقَدِيمُ وَبِالنَّجَاسَةِ مُطْلَقًا خَرَّجَهُ الْأَنْمَاطِيُّ مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ: وَوَجْهُ التَّخْرِيجِ أَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمَنْعُ كَمَا فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ قَالُوا فَالْجَدِيدُ يَقُولُ حُكْمُ الْغُسَالَةِ حُكْمُ الْمَحَلِّ بَعْدَ الْغَسْلِ والقديم حكمها حُكْمُهَا قَبْلَ الْغَسْلِ وَالْمُخَرِّجُ لَهَا حُكْمُ الْمَحَلِّ قَبْلَ الْغَسْلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ غُسَالَةُ ولوغ الكلب:

430

فإذا وقع من الاولى شئ على ثوب أو غيره فَعَلَى الْقَدِيمِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ يغسل سِتًّا وَعَلَى الْمُخَرَّجِ سَبْعًا:

431

وَلَوْ وَقَعَ مِنْ السَّابِعَةِ لَمْ يُغْسَلْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ وَيُغْسَلُ عَلَى الْمُخَرَّجِ مَرَّةً وَمَتَى وَجَبَ الْغَسْلُ عَنْهَا فَإِنْ سَبَقَ التَّعْفِيرُ بِالتُّرَابِ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ

432

وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ لِكُلِّ غَسْلَةٍ سَبْعٌ حُكْمُ الْمَحَلِّ فَيُغْسَلُ مِنْهَا مَرَّةً هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْغُسَالَةِ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ بِبَوْلٍ مَثَلًا فَغَسَلَ فَزَادَ وَزْنُ الْغُسَالَةِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَطَرِيقَانِ الْمَذْهَبِ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا نَجِسَةٌ وَالثَّانِي فِيهَا الْأَقْوَالُ أَوْ الْأَوْجُهُ: هَذَا كُلُّهُ في الغسل الواجب فإذا اغسل الْمَحَلُّ النَّجِسُ غَسْلَةً وَاحِدَةً فَزَالَتْ النَّجَاسَةُ وَحَكَمْنَا بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ فَهَذِهِ الْغُسَالَةُ طَاهِرَةٌ

عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا ذَكَرْنَا وَهَلْ هِيَ مُطَهِّرَةٌ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَرَّةً أُخْرَى فِيهِ الطَّرِيقَانِ السَّابِقَانِ فِي أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْحَدَثِ هَلْ يُسْتَعْمَلُ مَرَّةً أُخْرَى فِي الْحَدَثِ أَصَحُّهُمَا لَا وَالثَّانِي عَلَى قَوْلَيْنِ فَإِذَا قُلْنَا هِيَ مُطَهِّرَةٌ فِي إزَالَةِ النَّجَسِ فَفِي الْحَدَثِ أَوْلَى:

433

وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَتْ مُطَهِّرَةً فِي النَّجَسِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَهَلْ هِيَ مطهرة في الحدث فيه الوجهان المذكور ان في الكتاب: الصحيح لَيْسَتْ مُطَهِّرَةً:

434

وَأَمَّا الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَطَاهِرَتَانِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ هُمَا مُطَهِّرَتَانِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ أَصَحُّهُمَا مُطَهِّرَتَانِ:

435

فَإِنْ قُلْنَا مُطَهِّرَتَانِ فِي النَّجَاسَةِ فَفِي الْحَدَثِ أَوْلَى وَإِلَّا فَالْوَجْهَانِ: وَأَمَّا الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ فَمُطَهِّرَةٌ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً:

436

وَإِذَا بَلَغَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ الطَّاهِرُ قُلَّتَيْنِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مُطَهِّرٌ قَوْلًا وَاحِدًا لِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَالْبُلْغَةِ وَغَيْرُهُ وَحَكَى الْبَغَوِيّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ فِي المستعمل في الحدث والله أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ إحْدَاهَا قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ بِلَا خِلَافٍ (١)

* وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي عِلَّةِ كَوْنِهَا مُسْتَعْمَلَةً عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا كَوْنُهَا أَدَّى بِهَا عِبَادَةً فَعَلَى هَذَا الْمُسْتَعْمَلُ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ لَيْسَ بِطَهُورٍ: وَأَصَحُّهُمَا أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُهَا أَدَّى بِهَا فَرْضُ الطَّهَارَةِ وَالْمُرَادُ بِفَرْضِ الطَّهَارَةِ مَا لَا تجوز الصلاة ونحوها ووطئ الْمُغْتَسِلَةِ عَنْ حَيْضٍ إلَّا بِهِ لَا مَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ غُسْلُ الْكِتَابِيَّةِ عَنْ الحيض ووضوء الصبى وَالْوُضُوءُ لِلنَّافِلَةِ وَلَا تَدْخُلُ الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَلَيْسَتْ عِبَادَةً: وَقَوْلنَا أَدَّى بِهَا فَرْضَ الطهارة هذه هي العبارة الصحيح (١) الْمَشْهُورَةُ الَّتِي قَالَهَا الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ: وَخَالَفَهُمْ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ فَقَالَ الْعِلَّةُ انْتِقَالُ الْمَنْعِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ غَرِيبَةٌ قَلَّ أَنْ تُوجَدَ لِغَيْرِهِ وَفِيهَا تَجَوُّزٌ إذْ لَيْسَ هُنَا انْتِقَالٌ مُحَقَّقٌ وَلَكِنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

*

(الثَّانِيَةُ) الْحَنَفِيُّ إذَا تَوَضَّأَ بِمَاءٍ هَلْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا: حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الشَّافِعِيِّ بِهِ: أَحَدُهَا أَنَّهُ كَالشَّافِعِيِّ إنْ نَوَى صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وضوؤه حِينَئِذٍ:

437

وَالثَّانِي لَا يَصِيرُ وَإِنْ نَوَى لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ النِّيَّةِ: وَالثَّالِثُ يَصِيرُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَلِهَذَا لَا يُقْتَلُ بِالِاتِّفَاقِ وَهَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ (الثَّالِثَةُ) لَوْ غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ والماوردي في الحاوى والدارمى في الا ستذكار وَآخَرُونَ قَالُوا حَكَاهُمَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هريرة أحدهما لا يصير مستعملا لانه المستحق في الرأص الْمَسْحُ:

438

وَالثَّانِي يَصِيرُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الِاسْتِعْمَالِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ لَا يَمْنَعُ مَصِيرَهُ مُسْتَعْمَلًا كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ بِصَاعٍ مَنْ يَكْفِيه نِصْفَ صَاعٍ فَإِنَّ الْكُلَّ مُسْتَعْمَلٌ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ: وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّاشِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمُعْتَمَدِ والمستظهري (الرابعة) لَوْ غَمَسَ الْمُسْتَيْقِظُ مِنْ النَّوْمِ يَدَهُ فِي الاناء قبل غسلها فقد ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا وَلَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حسين وغيره: وحكي صاحب البيان فيه طريقتين أَحَدَهُمَا هَذَا وَالثَّانِي فِي مَصِيرِهِ مُسْتَعْمَلًا وَجْهَانِ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ: (الْخَامِسَةُ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَوْ تَقَاطَرَ مِنْ أَعْضَاءِ الْمُتَطَهِّرِ قَطَرَاتٌ فِي الْإِنَاءِ فَإِنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ لَغَيَّرَهُ لَمْ تَجُزْ الطَّهَارَةُ بِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَتْ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مَبْسُوطَةً (السَّادِسَةُ) إذَا جَرَى الْمَاءُ مِنْ عُضْوِ الْمُتَطَهِّرِ إلَى عُضْوِهِ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا صار بانفصاله عَنْ الْأَوَّلِ مُسْتَعْمَلًا فَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الثَّانِي وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْيَدَانِ وَغَيْرُهُمَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ: وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَجْهًا أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ الْيَدَيْنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا لَا تَرْتِيبَ فِيهِمَا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُتَمَيِّزَانِ: وَإِنَّمَا عَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَطَهِّرُ جُنُبًا فَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فَلَا يَرْفَعُ

الْجَنَابَةَ عَنْ العضو الذي انْتَقَلَ إلَيْهِ كَالْمُحْدِثِ قَالَا وَأَصَحُّهُمَا لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْ كُلِّ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ كله كعضو:

439

وقال الفوراني والمتوالي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ إذَا صَبَّ الْجُنُبُ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ فَسَقَطَ مِنْ الرَّأْسِ إلَى الْبَطْنِ وَخَرَقَ الهواء صار مستعملا لا نفصاله وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ وَيَعْنِي بِهِ صَاحِبَ الْإِبَانَةِ الْفُورَانِيَّ: قَالَ الْإِمَامُ وَفِي هَذَا فَضْلُ نَظَرٍ فَإِنَّ الْمَاءَ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَهِيَ مُتَفَاوِتَةُ الْخِلْقَةِ وَقَعَ فِي جَرَيَانِهِ بَعْضُ التَّقَاذُفِ مِنْ عُضْوٍ إلَى عُضْوٍ لَا مَحَالَةَ وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْ هَذَا كَيْفَ وَلَمْ يُرِدْ الشَّرْعُ بِالِاعْتِنَاءِ بِهَذَا أَصْلًا فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ فَهُوَ عَفْوٌ قَطْعًا:

440

وَأَمَّا التَّقَاذُفُ الَّذِي لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا فان كان قَصْدٍ (١) فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ: وَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ بِلَا قَصْدٍ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ كَانَ يَقَعُ أَمْثَالُ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَمَا وَقَعَ عَنْهُ بَحْثٌ مِنْ سَائِلٍ وَلَا

441

تَنْبِيهٌ مِنْ مُرْشِدٍ: (السَّابِعَةُ) إذَا غَمَسَ الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ فِي إنَاءٍ فِيهِ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَمْ يَصِرْ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا سَوَاءٌ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَمْ لَا:

442

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ فَهَذَا وَقْتُ غَسْلِ الْيَدِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَاتُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالُوا إنْ قَصَدَ غَسْلَ الْيَدِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَارْتَفَعَ الْحَدَثُ عَنْ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْيَدِ وَهُوَ الَّذِي قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ وَهَلْ يَرْتَفِعُ عَنْ بَاقِي الْيَدِ فِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْخُضَرِيِّ وَالْجَمَاعَةِ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ:

443

وَإِنْ قَصَدَ بِوَضْعِ يَدِهِ فِي الْإِنَاءِ أَخْذَ الْمَاءِ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ وَضَعَ الْيَدَ وَلَمْ يَخْطِرْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ الثِّنْتَيْنِ فَالْمَشْهُورُ الذى اقطع بِهِ الْإِمَامُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ مَنْ نَوَى وَعَزَبَتْ نِيَّتُهُ ثُمَّ غَسَلَ بَقِيَّةَ الْأَعْضَاءِ بِلَا قَصْدٍ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ:

444

وَقَالَ الْغَزَالِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وَيَتَّجِهُ (٢) أَنْ يُقَالَ هَيْئَةُ الِاغْتِرَافِ صَارِفَةٌ لِلْمُلَاقَاةِ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ فَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَهَذَا الِاحْتِمَال الَّذِي ذكره الغزالي قطع به البغوي فَجَزَمَ فِي آخِرِ بَابِ الْغُسْلِ بِأَنَّهُ لَا يصير مستعملا: والجنب بعد النية كالمحدث يعد غسل وجه إذْ لَا تَرْتِيبَ فِي حَقِّهِ فَهَذَا وَقْتُ غَسْلِ يَدِهِ:

445

وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إذَا أَدْخَلَ الْجُنُبُ يَدَهُ نَاوِيًا غُسْلَ الْجَنَابَةِ لِيَقْلِبَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ لِرَأْسِهِ دُونَ يَدِهِ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ تَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ عَنْ يَدِهِ إذَا أَخْرَجَهَا وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا:

446

فَإِنْ قَلَبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي يَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ: قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ مِنْ حَيْثُ الْعَادَةِ غَسْلَ الْيَدِ وَإِنَّمَا يَجْعَلُهَا آلَةً فَتَصِيرُ كَقَصْدِ الِاغْتِرَافِ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ غَسْلُ الْيَدِ بَعْدَ هَذَا قَالَ وَالْمُحْدِثُ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ كَالْجُنُبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (الثَّامِنَةُ) قَدْ سبق أن الماء مادام مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ فَإِذَا نَزَلَ جُنُبٌ فِي مَاءٍ وَاغْتَسَلَ فِيهِ نُظِرَ: إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ وَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: وَلِأَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ أَوْ اغْتَسَلَ وَهُوَ قُلَّتَانِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ

447

وَكَذَا لَوْ اغْتَسَلَ فِي قُلَّتَيْنِ جَمَاعَاتٌ مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمْ وَلَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ الْفُرُوقِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَاتِ إذَا اغْتَسَلُوا فِي الْقُلَّتَيْنِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا

448

وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى هَذَا لان في كتاب الانتصار أبي سَعْدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ جَمَاعَةٌ فِي مَاءٍ لَوْ فُرِّقَ عَلَى قَدْرِ كفايتهم استو عبوه أَوْ ظَهَرَ تَغَيُّرُهُ لَوْ خَالَفَهُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا في أصح الوجهين وهذا الذى ذكره شَاذٌّ مُنْكَرٌ مَرْدُودٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعَرَّجُ (١) عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَنَحْوُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ذَكَرَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّهُ لَوْ انْغَمَسَ فِي قُلَّتَيْنِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ بِنِيَّةِ غَسْلِ الْجَنَابَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ وَلَا يصير مستعملا والثاني ترتفع ويصير مستعملا وَهَذَا النَّقْلُ غَلَطٌ مِنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الشَّامِلِ (١) هَذَا الَّذِي زَعَمَهُ بَلْ ذَكَرَ

مَسْأَلَةَ الْمُسْتَعْمَلِ إذَا جُمِعَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ هَلْ يَعُودُ طَهُورًا فِيهِ الْوَجْهَانِ لَكِنَّ فِي عِبَارَتِهِ بَعْضَ الْخَفَاءِ فَأَوْقَعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي ذَلِكَ الْوَهْمَ الْبَاطِلَ وَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ لَبْسٌ واشكال كبير بحيث يلتبس هذا الا لتباس: فَحَصَلَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَا دَامَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ:

449

أَمَّا إذَا نَزَلَ فِي دُونِ قُلَّتَيْنِ فَيُنْظَرُ: إنْ نَزَلَ بِلَا نِيَّةٍ فَلَمَّا صَارَ تَحْتَ الْمَاءِ نَوَى الْغُسْلَ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ فِي الْحَالِ وَلَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ مِنْهُ هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ: لِأَنَّ الْجَنَابَةَ ارْتَفَعَتْ وَإِنَّمَا قَالُوا لَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا مَا دَامَ الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ لِلْحَاجَةِ إلَى رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ بَاقِيهِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا فَإِنَّ الْجَنَابَةَ ارْتَفَعَتْ بِلَا خِلَافٍ: وَهَذَا الْإِشْكَالُ ذكره الرافعى وغيره وهو ظاهر (٢) :

450

وأما بالنسسبة إلَى غَيْرِ هَذَا الْمُغْتَسِلِ فَيَصِيرُ فِي الْحَالِ مُسْتَعْمَلًا عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ حَتَّى يَنْفَصِلَ كَمَا فِي حَقِّ الْمُغْتَسِلِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْمُنْغَمِسُ فِيهِ مُتَوَضِّئًا فَهُوَ كَالْجُنُبِ

451

وَأَمَّا إذَا نَزَلَ الْجُنُبُ نَاوِيًا فَقَدْ صَارَ الْمَاءُ بِنَفْسِ الْمُلَاقَاةِ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ وَجْهُ الْبَغَوِيِّ وَارْتَفَعَتْ الْجَنَابَةُ عَنْ الْقَدْرِ الْمُلَاقِي لِلْمَاءِ مِنْ بَدَنِهِ أَوَّلَ نُزُولِهِ

452

وَكَذَا لَوْ نَزَلَ إلَى وَسَطِهِ مَثَلًا بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى ارْتَفَعَتْ جَنَابَةُ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ بَدَنِهِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ تَرْتَفِعُ جَنَابَةُ الْبَاقِي مِنْ بَدَنِهِ في الصورتين إذا تم الِانْغِمَاسَ: فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا: وَقَدْ صَارَ مُسْتَعْمَلًا قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيُّ (بِكَسْرِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ) مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ وَمُتَقَدَّمِيهِمْ:

453

وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَهُوَ الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يَرْتَفِعُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إذَا انْفَصَلَ وَلِأَنَّهُ لَوْ رُدِّدَ الْمَاءُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا حَتَّى يَنْفَصِلَ وَهَاتَانِ الْقَاعِدَتَانِ وَافَقَ عَلَيْهِمَا الْخُضَرِيُّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَوْلُ الْخُضَرِيِّ غَلَطٌ وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَالْعُدَّةِ أَنَّ الْخُضَرِيَّ رَجَعَ عَنْهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا تم غَسْلَ الْبَاقِي بِالِانْغِمَاسِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا:

454

أَمَّا لو اغترف الماء بإناء أو يده وَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تَرْتَفِعُ جَنَابَةُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اغْتَرَفَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ:

455

وَلَوْ نَزَلَ جُنُبَانِ فِي دُونِ قُلَّتَيْنِ نُظِرَ: إنْ نَزَلَا بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ لَمَّا صَارَا تَحْتَ الْمَاءِ نَوَيَا مَعًا ان تصور ذلك ارتفعت جنابتهما وصار مستعلا فَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ارْتَفَعَتْ جَنَابَةُ السَّابِقِ بِالنِّيَّةِ وَصَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخَرِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ وَجْهُ الْبَغَوِيِّ:

456

وَإِنْ نَزَلَا مَعَ النِّيَّةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً ارْتَفَعَتْ جَنَابَةُ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْحَالِ: فَلَا تَرْتَفِعُ عَنْ بَاقِيهِمَا لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ عَنْ بَدَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ وَفِيهِ وَجْهُ الْبَغَوِيِّ:

457

فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ حَكَمْتُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِكَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا كُلَّهُ مع أن الذى لا في البدن شئ يَسِيرٌ وَقَدْ يُفْرَضُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا لَوْنَ بَاقِي الْمَاءِ لَمَا غَيَّرَهُ: فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ فِيهِ فَقَدْ اتَّصَلَ بِهِ جَمِيعُ الْمَاءِ وَلَمْ يَخْتَصَّ الِاسْتِعْمَالُ بِمُلَاقِي الْبَشَرَةِ لَا اسْمًا وَلَا إطْلَاقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (التَّاسِعَةُ) إذَا كَانَ تَحْتَ الْمُسْلِمِ كِتَابِيَّةٌ فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا لَزِمَهَا الْغُسْلُ وَإِذَا اغْتَسَلَتْ بِنِيَّةِ غُسْلِ الْحَيْضِ صح غسلها وحل للزوج الوطئ وَهَلْ يَلْزَمُهَا إعَادَةُ هَذَا الْغُسْلِ إذَا أَسْلَمَتْ وَجْهَانِ سَنُوَضِّحُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي باب نية الوضؤ أَصَحُّهُمَا يَجِبُ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ فَقَدْ أَدَّتْ بِهِ عِبَادَةً وَارْتَفَعَ حَدَثُهَا فَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا:

458

وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ فَفِي صَيْرُورَتِهِ مُسْتَعْمَلًا

وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَصِيرُ: وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي أَنَّ الْمُقْتَضَى لِكَوْنِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا هَلْ هُوَ تَأَدِّي الْعِبَادَةِ بِهِ أَمْ أَدَاءُ الْفَرْضِ وَانْتِقَالُ الْمَنْعِ فَمَنْ

459

قَالَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا مُسْتَعْمَلًا: وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي جَعَلَهُ: هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَتَابَعَهُ الْغَزَالِيُّ ثُمَّ الرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ:

460

وَأَمَّا الْفُورَانِيُّ وَتَابَعَاهُ صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْعُدَّةِ فَقَالُوا هَلْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ صَارَ.

وَإِلَّا فَلَا: وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ: (١) (الْعَاشِرَةُ) إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ أَوْ الْمُغْتَسَلِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ فَغَسَلَهُ مَرَّةً بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَعًا طَهُرَ عَنْ النَّجَاسَةِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ يَطْهُرُ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي آخِرِ بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) يَجُوزُ الْوُضُوءُ فِي النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ الْجَارِيَةِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ كَرِهَ الْوُضُوءَ فِي مَشَارِعِ الْمِيَاهِ الْجَارِيَةِ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ لَهُ الْمَاءُ فِي رَكْوَةٍ وَنَحْوِهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فِي نَهْرٍ أَوْ شَرَعَ فِي مَاءٍ جَارٍ: وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ مَاءٌ طَهُورٌ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ فلم يكره:

461

وأما قوله يَتَوَضَّأْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْرٍ فَسَبَبُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ نَهْرٌ وَلَوْ كَانَ لَمْ تَثْبُتْ كَرَاهَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ النهى والله أعلم *

[

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.