Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

المجموع شرح المهذبal-Nawawi

وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَكِفَ بِصَوْمٍ " لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي شَهْرِ رضمان " فَإِنْ اعْتَكَفَ بِغَيْرِ صَوْمٍ جَازَ لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ " وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمْ يَصِحَّ بِاللَّيْلِ وَحْدَهُ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا بِصَوْمٍ فَاعْتَكَفَ بِغَيْرِ صَوْمٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ يُجْزِئُهُ الِاعْتِكَافُ عَنْ النَّذْرِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ تَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عن الاخرى فلم يلزم بَيْنَهُمَا بِالنَّذْرِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَقَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ لِأَنَّ الصَّوْمَ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَالتَّتَابُعِ وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ صِفَةً مَقْصُودَةً فِي الآخر {الشَّرْحُ}

8,914

أَمَّا اعْتِكَافُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَصَحِيحٌ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَصَفِيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

8,915

(وَأَمَّا) حَدِيثُ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ

8,916

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " أَوْفِ بِنَذْرِكَ اعْتَكِفْ لَيْلَةً "

8,917

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " قال يارسول اللَّهِ إنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا قَالَ اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا "

8,918

(أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا

8,919

وَيَجُوزُ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَبِاللَّيْلِ وَفِي الْأَيَّامِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الصَّوْمَ وَهِيَ الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ

* هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ

فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَلَا فِي اللَّيْلِ الْمُجَرَّدِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الْأَئِمَّةُ إذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ بِاللَّيْلِ لَا تَبَعًا وَلَا مُنْفَرِدًا وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِتْيَانُ بِصَوْمٍ مِنْ أَجْلِ الِاعْتِكَافِ بَلْ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ مُسْتَحَقًّا شَرْعًا مَقْصُودًا

8,920

وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَسَنَبْسُطُ أَدِلَّتَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي

8,921

فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَنَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ صَائِمٌ أَوْ أَيَّامًا هُوَ فِيهَا صَائِمٌ لَزِمَهُ الِاعْتِكَافُ بِصَوْمٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ الصَّوْمِ عَنْ الِاعْتِكَافِ وَلَا عَكْسُهُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ قَالُوا وَلَوْ اعْتَكَفَ هَذَا النَّاذِرُ فِي رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِهَذَا النَّذْرِ صَوْمًا وَإِنَّمَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ بِصِفَةٍ وَقَدْ وُجِدَتْ قَالَ الْمُتَوَلِّي

8,922

وَكَذَا لَوْ اعْتَكَفَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ صَائِمًا عَنْ قَضَاءٍ أَوْ عَنْ نَذْرٍ أَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ أَجْزَأَهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ

8,923

(أَمَّا) إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ يَعْتَكِفَ بِصَوْمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَهُمَا مَشْهُورَانِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ إفْرَادُهُمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ (وَأَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُهُ وَهُوَ قول جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنَّفِينَ فَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَعَ فِي الِاعْتِكَافِ صَائِمًا ثُمَّ أَفْطَرَ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّوْمَ وَالِاعْتِكَافَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكْفِيهِ اسْتِئْنَافُ الِاعْتِكَافِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ مُتَتَابِعَةٍ صَائِمًا فَجَامَعَ لَيْلًا فَفِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَسْتَأْنِفُهُمَا

8,924

(وَالثَّانِي)

يَسْتَأْنِفُ الصوم دون الاعتكاف لان الصوم لَمْ يَفْسُدْ وَلَوْ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ الِاعْتِكَافِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ وَلَا يُجْزِئُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ بَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهُمَا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا فَطَرِيقَانِ

(أَحَدُهُمَا)

وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ لَا يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَلْ لَهُ تَفْرِيقُهُمَا وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصْلُحُ وَصْفًا لِلصَّوْمِ

8,925

بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّ الصَّوْمَ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الِاعْتِكَافِ (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ كَعَكْسِهِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ لُزُومُ الْجَمْعِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا أَرَى لِمَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهًا بَلْ يَجْرِي الْوَجْهَانِ سَوَاءٌ نَذَرَ الصَّوْمَ مُعْتَكِفًا أَوْ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا أَوْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ الِاعْتِكَافُ وَالصَّلَاةُ وَفِي لُزُومِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا

الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ

(أَحَدُهُمَا)

أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ لَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَلْ لَهُ التَّفْرِيقُ وَجْهًا وَاحِدًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّوْمَ وَالِاعْتِكَافَ مُتَقَارِبَانِ فِي أَنَّ كُلًّا منهما كف

8,926

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ مُبَاشِرَةٌ لَا تُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ فَلَمْ يُشْتَرَطْ جَمْعُهُمَا فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجَمْعَ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ فَاَلَّذِي يَلْزَمُهُ مِنْ الصَّلَاةِ هُوَ الَّذِي يَلْزَمُهُ لَوْ أَفْرَدَ الصَّلَاةَ بِالنَّذْرِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَرَكْعَةٌ فِي الْآخَرِ وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْجَمْعَ لَزِمَهُ ذَلِكَ الْقَدْرُ فِي يَوْمِ اعْتِكَافِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِيعَابُ الْيَوْمِ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ رَكْعَةٌ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قال الرافعي ولك ان تقول ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ فَإِنْ تَرَكْنَا الظَّاهِرَ فَلِمَاذَا يُعْتَبَرُ تَكْرِيرُ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الصَّلَاةِ كل يوم وهلا اكتفى به مرة وَاحِدَةٍ عَنْ جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي قِيَاسِهِ وَوَافَقَهُ الْأَصْحَابُ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلَهُ تَفْرِيقُهُمَا وَهُوَ أَفْضَلُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ

note

وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا فِي قِيَاسِهِ إلَى وُجُوبِ جَمْعِهِمَا فَإِنَّهُ

8,927

قَالَ فِي تَوْجِيهِ أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا إنَّهُ يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرِنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهَذَا الذي قاله شَاذٌّ مَرْدُودٌ بَلْ غَلَطٌ لَا يُعَدُّ خِلَافًا وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ وَسَنَزِيدُهَا إيضَاحًا فِي كِتَابِ النَّذْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً يَقْرَأُ فِيهَا سُورَةً مُعَيَّنَةً لَزِمَهُ الصَّلَاةُ وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ وَفِي لُزُومِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَجَوَازِ التَّفْرِيقِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِيمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَتَابَعَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ

* {فَرْعٌ} لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَفَاتَهُ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ شَهْرٍ آخَرَ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا مِنْهُمْ الصَّيْدَلَانِيُّ لِأَنَّهُ لَمْ يلتزم الصَّوْمُ وَإِنَّمَا كَانَ يَحْصُلُ الصَّوْمُ لَوْ اعْتَكَفَ في رمضان اتفافا

* {فَرْعٌ} فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّوْمِ فِي الِاعْتِكَافِ

* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ

وَلَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ ابْنُ عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وإسحق فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِصَوْمٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ

* وَاحْتَجَّ لِهَؤُلَاءِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اعْتَكَفَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ صياما في رممضان " وَبِحَدِيثِ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصِيَامٍ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْدٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حسين قلت وسويد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اعْتِكَافٍ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ بديل وهو ضعيف وفي رواة قَالَ " اعْتَكِفْ وَصُمْ " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَوَّالٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ " وَقَالَ عَشْرَةٌ مِنْ شَوَّالٍ " وَالْمُرَادُ بِهِ الْأُوَلُ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَهَذَا يَتَنَاوَلُ اعْتِكَافَ يَوْمِ الْعِيدِ

8,928

وَيَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَبِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ نذر أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

8,929

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " أَوْفِ بِنَذْرِكَ اعْتَكِفْ لَيْلَةً "

8,930

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " إنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فَقَالَ اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا " وَهَذَا لَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ وَلَا الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ وَسَأَلَهُ عَنْ اعْتِكَافِ يَوْمٍ فَأَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ بِمَا نَذَرَ فَيَحْصُلُ مِنْهُ صِحَّةُ اعْتِكَافِ اللَّيْلَةِ وَحْدَهَا وَيُؤَيِّدُ هَذَا رِوَايَةُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ " نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَسَأَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ فَاعْتَكَفَ عُمَرُ لَيْلَةً " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَبِحَدِيثِ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ

صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ " رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ قَالَ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ رفعه هذا الشيخ وغيره لا يرفعه يعنى أبا بكر محمد بن اسحق السُّوسِيَّ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَرَّاتٍ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي يَرْوِيهِ بَعْضُ الثِّقَاتِ مَرْفُوعًا وَبَعْضُهُ مَوْقُوفًا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ وَحُذَّاقُ الْمُحَدِّثِينَ

8,931

(وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَمَّا احْتَجَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ اعْتِكَافِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي رَمَضَانَ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الِاشْتِرَاطِ وَلِهَذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ فِي شَوَّالٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَوَجَبَ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ الِاعْتِكَافِ فِي رَمَضَانَ اشْتِرَاطُ الصَّوْمِ وَاسْتَدَلَّ الْمُزَنِيّ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّ صَوْمَهُ مُسْتَحِقٌّ لِغَيْرِ الِاعْتِكَافِ

8,932

(وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ " لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ " فَمِنْ وَجْهَيْنِ

(أَحَدُهُمَا)

أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ

8,933

(وَالثَّانِي)

لَوْ ثَبَتَ لَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْأَكْمَلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ

8,934

(وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بديل فمن هذين الوجهين *

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.