Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

المجموع شرح المهذبal-Nawawi

فان لم يكن واجدا للهدى في موضعه انتقل إلى الصوم وهو صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رجع لقوله تعالى (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) فأما صوم ثلاثة أيام فلا يجوز قبل الاحرام بالحج لانه صوم واجب فلا يجوز قبل وجوبه كصوم رمضان ويجوز بعد الاحرام بالحج إلى يوم النحر والمستحب أن يفرغ منه قبل يوم عرفة فانه يكره للحاج صوم يوم عرفة وهل يجوز صيامها في أيام التشريق فيه قولان وقد ذكرناهما في كتاب الصيام (وأما) صوم السبعة ففيه قولان قال في حرمه لا يجوز حتى يرجع إلى أهله لِمَا رَوَى جَابِرٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (من كان معه هدى فليهد ومن لم يكن يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذا رجع إلى أهله) وقال في الاملاء يصوم إذا أخذ في السير خارجا من مكة لقوله تعالي (وسبعة إذا رجعتم) وابتداء الرجوع إذا ابتدأ بالسير من مكة فإذا قلنا بهذا ففى الافضل قولان (أحدهما) الافضل أن يصوم بعد اللابتداء بالسير لان تقديم العبادة في أول وقتها أفضل (والثاني) الافضل أن يؤخر إلى أن يرجع إلي الوطن ليخرج من الخلاف فان لم يصم الثلاثة حتى رجع الي أهله لزمه صوم عشرة أيام وهل يشترط التفريق بينهما وجهان (أحدهما) ليس بشرط لان التفريق وجب بحكم الوقت وقد فات فسقط كالتفريق بين الصلوات (والثانى) أنه يشترط وهو المذهب لان ترتيب احدهما على الآخر لا يتعلق بوقت فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة (فان قلنا) بالوجه الاول صام عشرة أيام كيف شاء (وان قلنا) بالمذهب فرق بينهما بمقدار ما وجب التفريق بينهما في الاداء (الشَّرْحُ)

9,561

أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلفظ هذا

9,562

(وأما) حكم الْفَصْلِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا وَجَدَ الْمُتَمَتِّعُ الْهَدْيَ فِي مَوْضِعِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصوم لقوله تعالى (فمن لم يجد) وهذا مجمع عليه فان قدم الهدى في موضعه لزمه صَوْمُ عَشْرَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ فِي بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَمْ لَمْ يَكُنْ

9,563

بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِانْتِقَالِ إلَى الصَّوْمِ فِيهَا الْعَدَمُ مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّ بدل الدم موقت بِكَوْنِهِ فِي الْحَجِّ وَلَا تَوْقِيتَ فِي الْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّ الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ

9,564

بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ قال أصحابنا فان وَجَدَ الْهَدْيَ وَثَمَنَهُ لَكِنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ فَلَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الصَّوْمِ وَلَوْ وَجَدَ الثَّمَنَ وَعُدِمَ الْهَدْيُ فِي الْحَالِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ هَلْ يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى الصَّوْمِ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ (أَصَحُّهُمَا) الْجَوَازُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَسَبَقَ مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ فِي التَّيَمُّمِ

* قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ كَانَ يَرْجُو الهدى ولا يتيقنه جاز الصوام

* وَهَلْ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ الْهَدْيِ فِيهِ قَوْلَانِ كَالتَّيَمُّمِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ مُضَيَّقٌ كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ

9,565

بِخِلَافِ جَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إذَا غَابَ مَالُهُ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* ثُمَّ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ يُقْسَمُ ثَلَاثَةً وَسَبْعَةً فَالثَّلَاثَةُ يَصُومُهَا فِي الْحَجِّ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا علي الاحرام بالحج ولا يجوز صوم شئ مِنْهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَوْلَانِ سَبَقَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ

* وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ جَمِيعِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ فِطْرُ يَوْمِ عَرَفَةَ

9,566

(وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُكْرَهُ صَوْمُهُ فَخِلَافُ عِبَارَةِ الْجُمْهُورِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ وَإِنَّمَا يُمْكِنُهُ هَذَا إذَا تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ عَلَى

الْيَوْمِ السَّادِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ

* قال أصحابنا يستحب للتمتع الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ السَّادِسِ

* وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ هَدْيًا وَجَبَ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ عَلَى السَّابِعِ لِيُمْكِنَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ

9,567

(وَالْمَذْهَبُ) أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ

9,568

(وَأَمَّا) وَاجِدُ الْهَدْيِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثلاثة ولا شئ مِنْهَا عَنْ يَوْمِ عَرَفَةَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَتَابَعَهُ الْأَصْحَابُ وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى (ثلاثة في الحج)

* قال أصحابنا واذ فَاتَ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو اسحق الْمَرْوَزِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ يَسْقُطُ الصَّوْمُ وَيَسْتَقِرُّ الْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وآخرون عن أبى اسحق وَحَكَاهُ الْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وحكاه صَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ عَنْهُمَا

9,569

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ

* قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَحْصُلُ فَوَاتُهَا بِفَوَاتِ يَوْمِ عَرَفَةَ إنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ صَوْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ حَصَلَ الْفَوَاتُ بِخُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَفُوتُ بِخُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى لَوْ تَأَخَّرَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كان يعد فِي الْحَجِّ وَكَانَ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ التَّشْرِيقِ قَضَاءً وَإِنْ بَقِيَ الطَّوَافُ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ بَعِيدٌ فِي الْعَادَةِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى قَوْلِ اللَّهِ تعالى (ثلاثة فِي الْحَجِّ) هَكَذَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ وَحَكَى الْبَغَوِيّ فِيهِ وَجْهًا آخَرَ

* قَالَ أَصْحَابُنَا (فان قلنا) أيام الشتريق يَجُوزُ لَهُ صَوْمُهَا فَصَامَهَا كَانَ صَوْمُهَا أَدَاءً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

9,570

(وَأَمَّا) السَّبْعَةُ فَوَقْتُهَا إذَا رَجَعَ وَفِي الْمُرَادِ بِالرُّجُوعِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ الرُّجُوعُ إلَى أَهْلِهِ وَوَطَنِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَحَرْمَلَةَ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ الْفَرَاغُ مِنْ الْحَجِّ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ (فَإِذَا قُلْنَا) بِالْوَطَنِ فَالْمُرَادُ بِهِ كلما يُقْصَدُ اسْتِيطَانُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ بَلَدُهُ الْأَوَّلَ أَمْ غَيْرَهُ

* قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَطَّنَ مَكَّةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ صَامَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَوَطَّنْهَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ بِهَا وَهَلْ يَجُوزُ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى وَطَنِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَبْلَ وَقْتِهِ

9,571

(وَالثَّانِي)

يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى رَاجِعًا حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ (وَإِنْ قُلْنَا) الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ الْفَرَاغُ فَأَخَّرَهُ حَتَّى رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ جَازَ وَهَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ التَّقْدِيمُ

فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ ولا يجوز صوم شئ مِنْ السَّبْعِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَإِنْ جَوَّزْنَا صِيَامَهَا لِغَيْرِهِ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَاجِعًا وَلِأَنَّهُ يُعَدُّ فِي الْحَجِّ وَإِنْ تَحَلَّلَ

* وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ قَوْلًا أَنَّ الْمُرَادَ بالرجوع إلَى مَكَّةَ مِنْ مِنًى وَجَعَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ هَذَا قَوْلًا غَيْرَ قَوْلِ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الاصحاب انهما شئ وَاحِدٌ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ قَالَ وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ قَوْلًا آخَرَ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَجَبٌ فَإِنَّ الرُّجُوعَ إلَى مَكَّةَ غَيْرُ الفراغ فَقَدْ يَفْرُغُ وَيَتَأَخَّرُ عَنْ مَكَّةَ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا بَعْدَ التَّشْرِيقِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافًا فِي مَعْنَى نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ مَذْهَبُهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يَصُومُهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى وَطَنِهِ وَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي مَكَّةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ قَالَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ مَذْهَبُهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يَصُومُهَا إذَا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِنًى بَعْدَ فَرَاغِ مَنَاسِكِهِ سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ خَرَجَ مِنْهَا وَهَذَا الْخِلَافُ الَّذِي حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ حَكَاهُ أَيْضًا صَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ فَحُصِلَ فِي الْمُرَادِ بِالرُّجُوعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ

9,572

(وَالثَّانِي)

إذَا تَوَجَّهَ مِنْ مَكَّةَ رَاجِعًا إلَى أَهْلِهِ (وَالثَّالِثُ) إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ (وَالرَّابِعُ) إذَا فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَكَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (وَأَمَّا) مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَلَا يَجُوزُ صِيَامُهُ سَوَاءٌ قُلْنَا الرُّجُوعُ إلَى أَهْلِهِ أَمْ الْفَرَاغِ سَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا قُلْنَا الرُّجُوعُ الْفَرَاغُ

* قَالَ أصحابنا وإذا لم يصم يالثلاثة فِي الْحَجِّ وَرَجَعَ لَزِمَهُ صَوْمُ الْعَشَرَةِ فَالثَّلَاثَةُ قضاء والسبع أَدَاءٌ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ السَّابِقُ أَنَّهُ لا يصومها بل يستقر الْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ هَلْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ فِيهِ قَوْلَانِ

9,573

وَقِيلَ وَجْهَانِ وَهُمَا مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) عند الصمنف وَالْجُمْهُورِ يَجِبُ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْمَاوَرْدِيُّ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ لَا يَجِبُ فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ تَفْرِيقُ الْأَدَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ

(أَحَدُهُمَا)

لَا بَلْ يَكْفِي التَّفْرِيقُ بِيَوْمٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ وَبِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ (وَأَصَحُّهُمَا) يَجِبُ وَفِي قَدْرِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ تَتَوَلَّدُ

مِنْ أَصْلَيْنِ سَبَقَا وَهُمَا صَوْمُ الْمُتَمَتِّعِ أَيَّامَ التشريق وان الرجوع مماذا (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْأَصَحِّ إنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَيْسَ لَهُ صَوْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَنَّ الرُّجُوعَ رُجُوعُهُ إلَى الْوَطَنِ فَالتَّفْرِيقُ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمُدَّةِ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى أَهْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَبِهَذَا جَزَمَ المصنف وغيره (وان قلنا) ليس له صومها والرجوع الفراغ فالتفريق باربعة ايام فقط (وَإِنْ قُلْنَا) لَهُ صَوْمُهَا وَالرُّجُوعُ هُوَ الرُّجُوعُ إلَى الْوَطَنِ فَالتَّفْرِيقُ بِمُدَّةِ إمْكَانِ السَّيْرِ فَقَطْ (وَإِنْ قُلْنَا) لَهُ صَوْمُهَا وَالرُّجُوعُ الْفَرَاغُ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَدَاءِ تَفْرِيقٌ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ

9,574

(وَالثَّانِي)

يَجِبُ التَّفْرِيقُ بِيَوْمٍ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ كُلَّهُ عَلَى وُجُوبِ التَّفْرِيقِ

* فَإِنْ أَرَدْتَ اخْتِصَارَ الْأَقْوَالِ التي تجئ في من لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ كَانَتْ سِتَّةً (احدها) لا صوم بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْهَدْيِ (وَالثَّانِي) عَلَيْهِ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ مُتَتَابِعَةٍ (وَالثَّالِثُ) عَشَرَةٌ وَيُفَرِّقُ بِيَوْمٍ فَصَاعِدًا (وَالرَّابِعُ) يُفَرِّقُ بِأَرْبَعَةٍ فَقَطْ (وَالْخَامِسُ) يُفَرِّقُ بِمُدَّةِ إمْكَانِ السَّيْرِ (وَالسَّادِسُ) بِأَرْبَعَةٍ وَمُدَّةِ إمْكَانِ السَّيْرِ وَهَذَا أَصَحُّهَا

9,575

فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ وُجُوبُ قَضَاءِ الثَّلَاثَةِ أَجْزَأَهُ إنْ لَمْ نَشْتَرِطْ التَّفْرِيقَ فَإِنْ شَرَطْنَاهُ وَاكْتَفَيْنَا بِالتَّفْرِيقِ بِيَوْمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْيَوْمِ الرَّابِعِ

9,576

وَيُسْتَحَبُّ مَا بَعْدَهُ فَيَصُومُ يَوْمًا آخَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ

9,577

وَفِي وَجْهٍ لَا يعتد بشئ سِوَى الثَّلَاثَةِ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَآخَرُونَ

9,578

وَفِي وَجْهِ الْإِصْطَخْرِيِّ لَا يُعْتَدُّ بِالثَّلَاثَةِ أَيْضًا إذَا نَوَى السَّابِعَ وَهُمَا شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْأَخِيرَ الدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ

* قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ غَلَطٌ فَاحِشٌ لِأَنَّ تَفْرِيقَ الصَّوْمِ وَمُتَابَعَتَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ وَلِأَنَّ فَسَادَ بَعْضِ الْأَيَّامِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ فَسَادُ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ إفْسَادُ الثَّلَاثَةِ لِفَسَادِ السَّبْعَةِ

* قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ شَرَطْنَا التَّفْرِيقَ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ الْقَدْرِ

* هَكَذَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ هَذَا التَّفْصِيلَ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْقَوْلِ الْأَخِيرِ يُفَرِّقُ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا أَرْبَعَةٍ وَفِي الْقَوْلِ الْخَامِسِ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ إلَّا يَوْمًا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ

* قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْأَصْحَابُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ أَقَلُّ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ قَالُوا وَاخْتَلَفَ أصحابنا في معناه فقال أبو إسحق هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَنْ كُلِّ صَوْمٍ لَهُ سَبَبٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيُفْطِرَ

يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَصُومُ التَّشْرِيقَ عَنْ سَبْعَةٍ

* قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا الْوَجْهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ مِنْ قَائِلِهِ لِأَنَّ صَوْمَ السَّبْعَةِ لَا يَجُوزُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هَذَا قول للشافعي مستقل ليس مبنى على شئ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَالتَّفْرِيقُ يَحْصُلُ بِيَوْمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِيهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهَانِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ قَوْلًا مُخْرَجًا مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ

9,579

وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ

* (فَرْعٌ)

يَنْوِي بِهَذَا الصَّوْمِ صَوْمَ التَّمَتُّعِ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا نَوَى صَوْمَ الْقِرَانِ وَإِذَا صَامَ الثلاثة في الحج والسبعة بعد الرجوع إلى يَلْزَمْهُ نِيَّةُ التَّفْرِقَةِ

* هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ

(أَحَدُهُمَا)

هَذَا (وَالثَّانِي) فِي وُجُوبِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ والله أعلم

*

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.