فلو هلكوا عند المشتري لم يضمن
Its commentaries
(قَوْلُهُ فَلَوْ هَكَذَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ) لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فَكَانَ أَمَانَةً لِكَوْنِهِ مَقْبُوضًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ، وَاخْتَارَهَا أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ، وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، وَغَيْرُهُ الضَّمَانَ بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ،
وَقِيلَ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ وَالثَّانِي قَوْلُهُمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَفِي الْقُنْيَةِ، وَفِي السِّيَرِ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِكَوْنِهِ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَشَابَهَ الْغَصْبَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
وَذَكَرَ فِي أَوَّلِ سِيَرِ الْيَتِيمَةِ مَسْأَلَةَ بَيْعِ الْحَرْبِيِّ بَنِيهِ أَوْ أَبَاهُ هَلْ هُوَ بَاطِلٌ أَوْ فَاسِدٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ، وَلَكِنْ إذَا مَاتَ الْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِيهِ اخْتِلَافٌ فَقَالَ الْإِمَامُ لَا ضَمَانَ، وَقَالَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُمَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِجِهَةِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ، وَأُمَّ الْوَلَدِ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ حَتَّى يَمْلِكَ مَا يَضُمُّ إلَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّهِ الْمَقْبُوضُ، وَهُوَ الضَّمَانُ بِهِ، وَلَهُ أَنَّ جِهَةَ الْبَيْعِ إنَّمَا تَلْحَقُ بِحَقِيقَتِهِ فِي مَحَلٍّ يَقْبَلُ الْحَقِيقَةَ، وَهُمَا لَا يَقْبَلَانِ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ فَصَارَا كَالْمُكَاتَبِ، وَلَيْسَ دُخُولُهُمَا فِي الْبَيْعِ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِيَثْبُتَ حُكْمُ الْبَيْعِ فِيمَا يُضَمُّ إلَيْهِمَا فَصَارَ كَمَالِ الْمُشْتَرِي لَا يَدْخُلُ فِي حُكْمِ عَقْدِهِ بِانْفِرَادِهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الدُّخُولِ فِيمَا ضَمَّهُ إلَيْهِ كَذَا هَذَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ إنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْعِنَايَةِ،
وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ كَقَوْلِهِمَا إنَّمَا هِيَ فِي الْمُدَبَّرِ،
وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَغَيْرُ مَضْمُونَةٍ عِنْدَهُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ،
وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ، وَمَشَايِخُنَا صَحَّحُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ.
وَقَدَّمْنَا فِي الْعَتَاقِ أَنَّ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ قِنًّا، وَبِهِ يُفْتَى،
وَأَنَّ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ ثُلُثُ قِيمَتِهَا قِنَّةً فَإِذَا اُحْتِيجَ إلَى تَقْوِيمِهِمَا بِاعْتِبَارِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِمَا فَالْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا،
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ هُنَا أَنَّ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ قِنًّا عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِفْتَاءِ بِالنِّصْفِ مَنْقُولٌ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا اعْلَمْ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُخَالِفُ الْمُدَبَّرَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ حُكْمًا لَا تَضْمَنُ بِالْغَصْبِ، وَلَا بِالْإِعْتَاقِ وَلَا بِالْبَيْعِ، وَلَا تَسْعَى لِغَرِيمٍ، وَتَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ،
وَإِذَا اسْتَوْلَدَ أُمَّ وَلَدٍ مُشْتَرَكَةً لَمْ يَتَمَلَّكْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَقِيمَتُهَا الثُّلُثُ، وَلَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ إعْتَاقِهِ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا بِلَا دَعْوَةٍ،
وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا، وَيَصِحُّ اسْتِيلَادُ الْمُدَبَّرَةِ، وَلَا يَمْلِكُ الْحَرْبِيُّ بَيْعَ أُمِّ وَلَدِهِ، وَيَمْلِكُ بَيْعَ مُدَبَّرِهِ، وَصَحَّ اسْتِيلَادُ جَارِيَةِ وَلَدِهِ،
وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا كَذَا فِي التَّلْقِيحِ.
(قَوْلُهُ فَصَارَ كَمَالِ الْمُشْتَرِي) قَالَ فِي الْفَتْحِ فَصَارَ كَمَالِ الْمُشْتَرِي لَا يَدْخُلُ فِي حُكْمِ عَقْدِهِ بِانْفِرَادِهِ، وَيَدْخُلُ إذَا ضَمَّ الْبَائِعُ إلَيْهِ مَالَ نَفْسِهِ، وَبَاعَهُمَا لَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً حَيْثُ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْمَضْمُونِ بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى عَلَى الْأَصَحِّ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ لَا يَصِحُّ أَصْلًا فِي شَيْءٍ اهـ.
قُلْتُ: فَلْتَحْفَظْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهَا تَقَعُ كَثِيرًا فِي نَحْوِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَثَلًا كَدَابَّةٍ أَوْ دَارٍ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَبِيعُ الْكُلَّ لِشَرِيكِهِ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ بَحَثْتُ عَنْهَا كَثِيرًا حَتَّى وَجَدْتهَا هُنَا.
(فلو هلك) أي: المبيع في المسائل كلها (عند المشتري لم يضمن) .
اعلم أن المبيع لو هلك في يد المشتري في البيع الباطل يكون أمانة في رواية الحسن عن الإمام اختارها أبو نصر أحمد الطواويسي لأن العقد غير معتبر فبقي مجرد القبض بإذن المالك وذلك لا يوجب الضمان، واختار السرخسي وغيره أن يكون مضمونًا بالمثل أو بالقيمة لأنه لا يكون أدنى حالًا من المقبوض على سوم الشراء وهو قول الأئمة الثلاثة،
وفي (القنية) : أنه الصحيح لكونه قبضه لنفسه فشابه الغصب،
وقيل: الأول قول أبي حنيفة،
والثاني قولهما كالخلاف الكائن بينهما في أم الولد والمدبر إذا مات عند المشتري لا يضمنا عند الإمام ويضمنها عندهما.
قال في (الهداية) : وهو رواية عنه، ورده في (النهاية) وعليه جرى في (الدراية) (والعناية) بأن رواية المعلا عنه إنما هو في المدبر،
وأما أم الولد فاتفقت الروايات أنها لا تضمن بالبيع والغصب، لكن في (العناية) من باب كتاب العبد المشترك أن في تقوم أم الولد روايتان وعلى هذا فدعوى الاتفاق ممنوعة لهما أنه مقبوض بجهة البيع فيكون مضمونًا عليه كسائر الأموال وهذا لأن المدبر وأم الولد يدخلان تحت البيع حتى يملك ما يضم إليهما فيه خلاف المكاتب لأنه في يد والسمك قبل الصيد والطير في الهواء نفسه فلا يتحقق في حقه القبض وهذا الضمان بالقبض، وله أن جهة البيع إنما تلحق بحقيقته في محل يقبل الحقيقة وهما لا يقبلان حقيقة البيع فصار كالمكاتب وليس دخولهما في البيع في حق أنفسهما وغنما ذلك ليثبت حكم البيع فيما يضم إليهما، كذا هذا وهو ظاهر في أن المكاتب غير مضمون على المشتري اتفاقًا، هذا واختلف المشايخ في قيمة المدبر فذكر السغدي أنه ثلثا قيمة القن، قال الحدادي: وهو الأصح وعليه الفتوى وقيمة أم الولد الثلث، واختار خواهر زاده أنها نصف قيمة القن
قال في (الصغرى) : هو الأصح وعليه الفتوى/ وقد مر في العتاق فإذا احتيج إلى تقويمها نظر إلى المضموم إليهما فعلى ما ذكرنا.
فرع لو باع الحربي بنته أو أباه ذكر في أول سير (القنية) قولان في أنه فاسد أو باطل،
(فَلَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْبَاطِلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَبَقِيَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ
وَقِيلَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ
وَقِيلَ الْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّانِي قَوْلُهُمَا وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ بَيْعَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ عِنْدَ أَحَدٍ كَالْحُرِّ وَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ الَّتِي مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مَالًا عِنْدَ الْبَعْضِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ الَّتِي لَمْ تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا مِثْلَ الْمَوْقُوذَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَالٌ عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ بِيعَتْ بِدَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ بِيعَتْ بِعَيْنٍ فَهُوَ فَاسِدٌ فِي حَقِّ مَا يُقَابِلُهَا حَتَّى يَمْلِكَ وَيَضْمَنَ بِالْقَبْضِ، بَاطِلٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا حَتَّى لَا تَضْمَنَ وَلَا تَمْلِكَ بِالْقَبْضِ؛
لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ لِمَا أَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ بِإِهَانَتِهَا وَفِي تَمَلُّكِهَا بِالْعَقْدِ مَقْصُودًا إعْزَازٌ لَهَا فَكَانَ بَاطِلًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا بِدَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ.
وَإِنَّمَا هِيَ وَسَائِلُ وَالْمَقْصُودُ تَحْصِيلُهَا فَكَانَ بَاطِلًا إهَانَةً لَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً بِأَنْ كَانَتْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَحْصِيلُ مَا يُقَابِلُهَا وَفِيهِ إعْزَازٌ لَهُ لَا لَهَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ تَبَعٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْأَصْلُ هُوَ الْمَبِيعُ،
وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَبِيعَتْ بِعَيْنٍ مُقَايَضَةً صَارَ فَاسِدًا فِي حَقِّ مَا يُقَابِلُهَا بَاطِلًا فِي حَقِّهَا وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ كَالْخَمْرِ فِيمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ؛ لِأَنَّهُ مَرْغُوبٌ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ فَصَارَ مَالًا مِنْ وَجْهٍ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا وَجَعَلَهُ الْبَزْدَوِيُّ كَالْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَجَعَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ مِنْ الْبَاطِلِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعِتْقِ قَدْ ثَبَتَ لِأُمِّ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَسَبَبُ الْحُرِّيَّةِ انْعَقَدَ فِي حَقِّ الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ فِي الْحَالِ لِبُطْلَانِ أَهْلِيَّةِ الْمَوْلَى بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْمُكَاتَبُ اسْتَحَقَّ يَدًا عَلَى نَفْسِهِ وَخَرَجَ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى وَلَوْ ثَبَتَ فِيهِ الْمِلْكُ لَبَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلَوْ بِيعَ الْمُكَاتَبُ بِرِضَاهُ صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ وَتَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ اقْتِضَاءً؛
لِأَنَّهَا تَقْبَلُهُ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ،
وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: إذَا كَانَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ مُلِكَ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ بِالْمَحَلِّ.
وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِحَقِّهِ فِي نَفْسِهِ فَاعْتُبِرَ ذِكْرُهُ فِي حَقِّ مَا يُقَابِلُهُ فَانْعَقَدَ الْعَقْدُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيمَا ضُمَّ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَبِيعَ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ كَالْحُرِّ لَبَطَلَ وَيُؤَوَّلُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ مَا يُقَابِلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُمَا؛
لِأَنَّهُمَا مَقْبُوضَانِ بِجِهَةِ الْبَيْعِ وَهُمَا مَالٌ حَقِيقَةً، وَلِهَذَا يُمْلَكُ مَا ضُمَّ إلَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ فَيَضْمَنَانِ بِهِ ضَرُورَةً كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهَذَا الضَّمَانُ يَجِبُ بِهِ، وَلَهُ أَنَّ شُبْهَةَ الْبَيْعِ إنَّمَا تَلْحَقُ بِحَقِيقَتِهِ فِي مَحَلٍّ يَقْبَلُ الْحَقِيقَةَ وَهُمَا لَا يَقْبَلَانِ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ فَصَارَا كَالْمُكَاتَبِ وَلَيْسَ دُخُولُهُمَا فِي الْبَيْعِ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمَا بَلْ لِيَثْبُتَ حُكْمُ الْبَيْعِ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِمَا كَمَالِ الْمُشْتَرِي لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَحْدَهُ وَيَدْخُلُ فِي حَقِّ مَا ضُمَّ إلَيْهِ
وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ظَهِيرُ الدِّينِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِيهِ فِي حَقِّ مَا ضُمَّ إلَيْهِ حَتَّى يَنْقَسِمَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا لَا غَيْرُ. وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ دُونَ أُمِّ الْوَلَدِ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَالْفَرْقُ لَهُ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّ جِهَةَ الْبَيْعِ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ هُنَا فَإِذَا بَطَلَتْ لِعَدَمِ مَحِلِّهِ بَقِيَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِخِلَافِ الْغَصْبِ.
قَالَ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْلِكَ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بِهَا عَبْدًا فَعَتَقَهُ الْمُشْتَرِي نَفَذَ عِتْقُهُ قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ الْخَمْرُ إذْ لَا يَصِحُّ إلَّا فِيهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَبَبُ الْحُرِّيَّةِ الْعَقْدُ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَلَى مَا يَرِدُ عَلَى أَصْلِنَا مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَاتِ لَيْسَتْ بِأَسْبَابٍ فِي الْحَالِ فَقَالَ لَمَّا كَانَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ زَمَانُ بُطْلَانِ الْأَهْلِيَّةِ انْعَقَدَ التَّدْبِيرُ سَبَبًا فِي الْحَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى) أَيْ وَجَوَازُ الْبَيْعِ يَقِفُ عَلَى الْيَدِ بِدَلِيلِ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ) احْتِرَازًا عَنْ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ اهـ ق
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي الْعَقْدِ) أَيْ
بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَصْلًا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيهِ وَفِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ) أَيْ حَتَّى لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا تُفِيدُ سَائِرُ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ الْمِلْكَ بَعْدَ الْقَبْضِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُمَا) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ. اهـ. هِدَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لِيَثْبُتَ حُكْمُ الْبَيْعِ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِمَا) يَعْنِي لَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ مَالَ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ ضَمَّهُ مَعَ عَبْدِ الْبَائِعِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ عَبْدَهُ يَدْخُلُ فِي شِرَائِهِ لِيُثْبِتَ الْمِلْكَ فِي حَقِّ عَبْدِ الْبَائِعِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِيُثْبِتَ حُكْمَ الْبَيْعِ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِمَا كَمَالِ الْمُشْتَرِي اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.