Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ) ، وَهُوَ تَسْكِينُ الْجَوَارِحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَأَدْنَاهُ مِقْدَارُ تَسْبِيحَةٍ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى تَخْرِيجِ الْكَرْخِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَسُنَّةٌ عَلَى تَخْرِيجِ الْجُرْجَانِيِّ وَفَرْضٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مُسْتَدِلِّينَ لَهُ وَلِمَنْ وَافَقَهُ بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ حَيْثُ قَالَ:«ارْجِعْ فَصَلِّ فَأَنَّك لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» وَأَمْرِهِ لَهُ بِالطُّمَأْنِينَةِ فَالْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ فَسَادِ الصَّلَاةِ وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ يُفِيدُ الِافْتِرَاضَ وَبِمَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مَرْفُوعًا «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} وَاللَّفْظَانِ خَاصَّانِ مَعْلُومٌ مَعْنَاهُمَا فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛

لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ نَاسِخًا لِلْكِتَابِ وَيَصْلُحُ مُكَمِّلًا فَيُحْمَلُ أَمْرُهُ بِالْإِعَادَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ عَلَى الْوُجُوبِ وَنَفْيُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَى نَفْيِ كَمَالِهَا كَنَفْيِ الْإِجْزَاءِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ الْكَامِلِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ «فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك، وَإِنْ انْتَقَصْت مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك» فَقَدْ سَمَّاهَا صَلَاةً وَالْبَاطِلَةُ لَيْسَتْ صَلَاةً وَلِأَنَّهُ تَرَكَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ أَوَّلِ رَكْعَةٍ حَتَّى أَتَمَّ،

2,932

وَلَوْ كَانَ عَدَمُهَا مُفْسِدًا لَفَسَدَتْ بِأَوَّلِ رَكْعَةٍ وَبَعْدَ فَسَادٍ لَا يَحِلُّ الْمُضِيُّ فِي الصَّلَاةِ وَتَقْرِيرُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا وَبِهَذَا يَضْعُفُ قَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ، وَلِهَذَا سُئِلَ مُحَمَّدٌ عَنْ تَرْكِهَا فَقَالَ إنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَجُوزَ، وَعَنْ السَّرَخْسِيِّ مَنْ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ تَلْزَمُهُ وَيَكُونُ الْفَرْضُ هُوَ الثَّانِي، وَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذْ هُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَيَكُونُ جَابِرًا لِلْأَوَّلِ؛

لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ، وَجَعْلُهُ الثَّانِيَ يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ لَازِمُ تَرْكِ الرُّكْنِ لَا الْوَاجِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ امْتِنَانٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إذْ يَحْتَسِبُ الْكَامِلَ،

2,933

وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْفَرْضِ لَمَّا عَلِمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ سَيُوقِعُهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ بِالْفَرْضِيَّةِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَهُمَا فِي الْأُصُولِ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْخَاصِّ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا تَجُوزُ فَكَيْفَ اسْتَقَامَ لَهُ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ هُنَا وَلِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ: وَيُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ بِالْفَرْضِيَّةِ عَلَى الْفَرْضِ الْعَمَلِيِّ، وَهُوَ الْوَاجِبُ فَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ اهـ.

وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَمْ يُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا قَالُوا كَمَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْأَسْرَارِ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي الِانْتِقَالِ مِنْ رُكْنٍ إلَى رُكْنٍ لَيْسَ بِرُكْنٍ،

2,934

وَكَذَلِكَ الِاسْتِوَاءُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَبَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ مِنْ الِافْتِرَاضِ عَلَى الْفَرْضِ الْعَمَلِيِّ كَمَا قَرَّرْنَاهُ لِيُوَافِقَ أُصُولَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَإِلَّا فَالْإِشْكَالُ أَشَدُّ. قَيَّدَ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي الْأَرْكَانِ أَيْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الْقَوْمَةِ وَالْجِلْسَةِ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ بِالِاتِّفَاقِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَرْضٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي شَرْحِ الزَّاهِدِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا عِنْدَهُمَا كَوُجُوبِهَا فِي الْأَرْكَانِ فَإِنَّهُ قَالَ وَذَكَرَ صَدْرُ الْقُضَاةِ: وَإِتْمَامُ الرُّكُوعِ وَإِكْمَالُ كُلِّ رُكْنٍ وَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ فَرْضٌ،

2,935

وَكَذَا رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِانْتِصَابُ وَالْقِيَامُ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ فَيَجِبُ أَنْ يُكْمِلَ الرُّكُوعَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ وَيَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ حَتَّى يَنْتَصِبَ قَائِمًا وَيَطْمَئِنَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ،

2,936

وَكَذَا فِي السُّجُودِ، وَلَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نَاسِيًا يَلْزَمُهُ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا يُكْرَهُ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. اهـ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقَوْمَةِ وَالْجِلْسَةِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِسُنِّيَّتِهِمَا وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ وُجُوبُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَوُجُوبُ نَفْسِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِلْأَمْرِ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ،

2,937

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ مَا يُوجِبُ السَّهْوَ قَالَ: الْمُصَلِّي إذَا رَكَعَ وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا سَاهِيًا تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ السَّهْوُ. اهـ.

2,938

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ تَرَكَ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ أَوْ الْقَوْمَةِ الَّتِي بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَاهِيًا لَزِمَهُ سُجُودُ السَّهْوِ اهـ.

فَيَكُونُ حُكْمُ الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْكُلِّ هُوَ مُخْتَارُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ وَتِلْمِيذِهِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ حَتَّى قَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَفَرْضٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ،

1,146

وَكَذَلِكَ هُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ قَالَ الْإِمَامُ الْعَيْنِيُّ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لَكِنْ

1,147

قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِحَاصِلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِمَّا سَيَجِيءُ أَنَّ مَا رَجَّحَهُ الْعَيْنِيُّ لِغَرَابَتِهِ لَمْ أَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَيْهِ حَتَّى أَوَّلَهُ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ بِالْمُخْتَارِ مِنْ قَوْلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْكَمَالِ وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ الْكَامِلِ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ الْمُسِيءَ صَلَاتَهُ يُصَلِّي حَتَّى أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهَا، وَهُوَ فِيهَا

(قَوْلُهُ وَجَعْلُهُ الثَّانِيَ) أَيْ جَعْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ الْفَرْضَ هُوَ الثَّانِيَ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ رُكْنٌ

(قَوْلُهُ فَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ صِحَّةَ رَفْعِ الْخِلَافِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالْوَاجِبِ عَلَى قَوْلِهِمَا أَقْوَى نَوْعَيْهِ، وَهُوَ مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ لَكِنَّهُ لَا يَفُوتُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَيَفُوتُ عَلَى قَوْلِهِ، فَأَنَّى يَرْتَفِعُ؟ وَقَدْ صَرَّحَ فِي السَّهْوِ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ لَوْ تَرَكَ الْقَوْمَةَ وَالْجَلْسَةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لَهُمَا اهـ.

وَعَلَى هَذَا فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ مُطْلَقَيْنِ فَانْصَرَفَا إلَى الْكَامِلِ، وَهُوَ مَا كَانَ بِصِفَةِ التَّعْدِيلِ وَحِينَئِذٍ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لُزُومُ الزِّيَادَةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ اهـ.

1,148

وَفِي حَوَاشِي الدُّرَرِ لِلْعَلَّامَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي بَعْدَمَا قَرَّرَ نَحْوَ مَا فِي النَّهْرِ وَإِنَّ الْمَذْكُورَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ إنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقَوْمَةِ وَالْجَلْسَةِ فَرْضٌ قَطْعِيٌّ كَمَا قَالَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مُسْتَدِلًّا بِالسُّنَّةِ،

1,149

وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا يَقُولَانِ إنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ مُسْتَدِلَّيْنِ بِالْكِتَابِ بَلْ هِيَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَاجِبَةٌ،

1,150

وَفِي الْقَوْمَةِ وَالْجَلْسَةِ سُنَّةٌ عَلَى تَخْرِيجِ الْكَرْخِيِّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَسُنَّةٌ فِي الْكُلِّ عَلَى تَخْرِيجِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الْفَقِيرِ فِي دَفْعِ هَذَا الْإِشْكَالِ الْعَسِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الْآيَةِ عِنْدَ هُمَا مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ مَعْلُومٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ

1,151

فَلَوْ قُلْنَا بِافْتِرَاضِ التَّعْدِيلِ لَزِمَ الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَعْنَاهُمَا الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ فَجُعِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَالْمُوَاظَبَةُ بَيَانًا لَهُ فَهُمَا خَاصَّانِ عِنْدَهُمَا مُجْمَلَانِ عِنْدَهُ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْهُمَامِ أَشَارَ إلَى مَا سَنَحَ لِي حَيْثُ قَالَ: وَهَذِهِ أَيْ الْقَوْمَةُ وَالْجَلْسَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَرَائِضُ لِلْمُوَاظَبَةِ الْوَاقِعَةِ بَيَانًا اهـ فَحَمِدْت اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ إنِّي رَأَيْت صَاحِبَ الْبُرْهَانِ أَوْضَحَ هَذَا الْمَقَامَ طِبْقَ مَا ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الذَّلِيلِ فَحَمِدْت اللَّهَ تَعَالَى ثَانِيًا اهـ مُلَخَّصًا، وَهُوَ كَلَامٌ فِي غَايَةِ الْكَمَالِ، بِهِ يَنْقَطِعُ عِرْقُ الْإِشْكَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وتعديل الأركان) وهو تسكين الجوارح حتى تطمئن مفاصله وأدناه قدر تسبيحة هذا تخريج الكرخي وهو الصحيح وعلى تخريج الجرجاني هو سنة وقال الثاني: هو فرض ونقله الطحاوي عن الثلاثة قال العيني: وهو المختار إلا أن الذي نقله الجم عنهما ما سمعت على أن خلاف الثاني لم يذكر في ظاهر الرواية وعبارته في الأسرار قال علماؤنا: الطمأنينة في الركوع والسجود وفي الانتقال من ركن إلى ركن ليس بركن

807

وكذلك الاستواء بين السجدتين وبين الركوع والسجود وحمل في الفتح قول الثاني على الفرض العملي وعليه حمل في البحر ما نقله الطحاوي فيما رحجه العيني لغرابته لم أر من عرج عليه حتى أوله بين العصريين بالمختار من قوليه.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ) وَهُوَ تَسْكِينُ الْجَوَارِحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَأَدْنَاهُ مِقْدَارُ تَسْبِيحَةٍ وَهَذَا تَخْرِيجُ الْكَرْخِيِّ وَفِي تَخْرِيجِ الْجُرْجَانِيِّ سُنَّةٌ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِتَكْمِيلِ الْأَرْكَانِ وَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ لِذَاتِهِ فَيَكُونُ سُنَّةً وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ شُرِعَ لِتَكْمِيلِ رُكْنٍ فَيَكُونُ وَاجِبًا كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ «صَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ إلَى أَنْ قَالَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَرْكَعَ فَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَيَسْتَرْخِيَ» الْحَدِيثُ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} أُمِرْنَا بِالرُّكُوعِ وَهُوَ الِانْحِنَاءُ لُغَةً وَبِالسُّجُودِ وَهُوَ الِانْخِفَاضُ لُغَةً فَتَتَعَلَّقُ الرُّكْنِيَّةُ بِالْأَدْنَى مِنْهُمَا وَفِي آخِرِ مَا رَوَاهُ سَمَّاهُ صَلَاةٌ فَقَالَ لَهُ «إذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك وَإِذَا انْتَقَصْت مِنْهَا شَيْئًا انْتَقَصَ مِنْ صَلَاتِك وَلَمْ تَذْهَبْ كُلُّهَا» وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَيْضًا؛

لِأَنَّ فِيهِ وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَالثَّنَاءَ وَالتَّسْمِيعَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فَرْضًا بِالْإِجْمَاعِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ فَرْضٌ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ هُوَ فَرْضٌ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ.

557

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ أَبُو الْيُسْرِ مَنْ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَلَوْ أَعَادَ يَكُونُ الْفَرْضُ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ لُزُومَ الْإِعَادَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَى أَنَّ الْفَرْضَ أَيُّهُمَا. اهـ. كَذَا فِي الدِّرَايَةِ

558

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذْ هُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَيَكُونُ جَابِرًا لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ وَبِجَعْلِهِ الثَّانِيَ يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ لَازِمُ تَرْكِ الرُّكْنِ لَا الْوَاجِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ امْتِنَانٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إذْ يُحْتَسَبُ الْكَامِلُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْفَرْضِ لِمَا عَلِمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ سَيُوقِعُهُ. اهـ. مِنْهُ وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ الطُّمَأْنِينَةُ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا فَرْضٌ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي الْكِتَابِ وَلَكِنْ تَلَقَّيْنَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِمَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ إلَى آخِرِهِ) اسْمُهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: سَمَّاهُ صَلَاةً) وَالْبَاطِلَةُ لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ أَوْ يُقَالُ وَصْفُهَا بِالنَّقْصِ وَالْبَاطِلَةُ إنَّمَا تُوصَفُ بِالِانْعِدَامِ فَعُلِمَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا أَمَرَهُ بِإِعَادَتِهَا لِيُوقِعَهَا عَلَى غَيْرِ كَرَاهَةٍ لَا لِلْفَسَادِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: انْتَقَصَ مِنْ صَلَاتِك) مِنْ زَائِدَةٌ أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ. اهـ. .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.