Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَلَا يُحْبَسُ فِيهِمَا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مَسْتُورَانِ أَوَعَدْلٌ) أَيْ فِي الْحُدُودِ وَالْقَوَدِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لِتُهْمَةِ الْفَسَادِ وَشَهَادَةِ الْمَسْتُورَيْنِ أَوْ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ تَكْفِي لِإِثْبَاتِهَا؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ فِي الدِّيَانَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ فَتُثْبِتُ شَهَادَةُ الْعَدْلِ التُّهْمَةَ وَإِنْ لَمْ تُثْبِتْ أَصْلَ الْحَقِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِخَبَرِ مَسْتُورٍ وَاحِدٍ وَالْحَبْسُ بِتُهْمَةِ الْفَسَادِ مَشْرُوعٌ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَبَسَ رَجُلًا بِتُهْمَةٍ

21,753

بِخِلَافِ دَعْوَى الْأَمْوَالِ حَيْثُ لَا يُحْبَسُ فِيهَا قَبْلَ الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّهُ نِهَايَةُ عُقُوبَتِهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَالْحَدِّ نَفْسِهِ وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُعَزِّرُ الْمُتَّهَمَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَتَبْت فِيهَا رِسَالَةً وَحَاصِلُهَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّعْزِيرِ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى وَلَا عَلَى الثُّبُوتِ بَلْ إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِي عَدْلٌ بِمَا يَقْتَضِيه أَحْضَرَهُ الْقَاضِي وَعَزَّرَهُ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا بِحَبْسِ الْمُتَّهَمِ بِشَهَادَةِ مَسْتُورَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ وَالْحَبْسُ تَعْزِيرٌ وَصَرَّحْنَا بِجَوَازِ الْهَجْمِ عَلَى بَيْتِ الْمُفْسِدِ وَجَوَازِ إخْرَاجِهِ مِنْ الْبَيْتِ وَجَوَازِ نَفْيِهِ عَنْ الْبَلَدِ وَتَخْلِيدِ حَبْسِهِ إلَى أَنْ يَتُوبَ،

21,754

وَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا سُمِعَ صَوْتُ غِنَاءٍ فِي بَيْتِهِ أَوْ أُخْبِرَ الْقَاضِي بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الشَّرَابِ أَوْ كَانَ يُؤْذِي النَّاسَ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَازُ التَّعْزِيرِ بِالْقَتْلِ وَجَوَازُهُ بِأَخْذِ الْمَالِ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إمْسَاكُهُ عَنْهُ إلَى أَنْ يَتُوبَ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ

21,755

وَأَمَّا التَّعْزِيرُ فَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي الِابْتِدَاءُ بِطَلَبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَالدُّيُونِ اهـ فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ بِهِ كَالْحُدُودِ. (قَوْلُهُ: وَبِالْمَالِ وَلَوْ مَجْهُولًا إذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا) أَيْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَجْهُولًا وَصِحَّتُهَا بِالْإِجْمَاعِ وَصَحَّتْ مَعَ جَهَالَةِ الْمَالِ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّوَسُّعِ، وَلِذَا جَازَ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى صِحَّتِهَا بِالدَّرْكِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَمْ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَالدَّيْنُ الصَّحِيحُ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَلَمْ تَصِحَّ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ؛

لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِدُونِهِمَا بِالتَّعْجِيزِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ بِبَدَلِ السِّعَايَةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إذْ هُوَ لَا يَقْبَلُ التَّعْجِيزَ،

21,756

وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ هُوَ عَلَى ابْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي مُكَاتَبَتِهِ فَهُوَ مُكَاتِبٌ لِمَوْلَاهُ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ

21,757

بِخِلَافِ أَرْشِ الشَّجَّةِ وَقَطْعِ الطَّرَفِ فَإِنَّهُ دَيْنٌ صَحِيحٌ فَصَحَّتْ بِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا نُوقِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَفَلْت لَك بَعْضَ مَالِك عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَمْنُوعٌ بَلْ يَصِحُّ عِنْدَنَا وَالْخِيَارُ لِلضَّامِنِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَيَّ مِقْدَارٍ شَاءَ. اهـ.

21,758

وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَعْلُومَ الذَّاتِ فِي أَنْوَاعِ الْكَفَالَاتِ أَوْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ كَفَلَ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ غَيْرَ عَيْنٍ بِأَنْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ أَلْفٌ جَازَ وَعَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَيُّهُمَا شَاءَ،

21,759

وَكَذَا إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ بِنَفْسِ رَجُلٍ جَازَ آخَرُ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ جَازَ وَيَبْرَأُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الطَّالِبِ وَلَوْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَا لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا يُدْرِكُهُ فِي هَذَا الْبَيْعِ جَازَ. اهـ.

قَيَّدَ بِجَهَالَةِ الْمَالِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ جَهَالَةِ الْأَصِيلِ وَالْمَكْفُولِ فَإِنَّهَا مَانِعَةٌ حَتَّى لَوْ قَالَ مَنْ غَصَبَك مِنْ النَّاسِ أَوْ بَايَعَك أَوْ قَتَلَك فَأَنَا كَفِيلٌ لَك عَنْهُ أَوْ قَالَ مَنْ غَصَبْتَهُ أَنْتَ أَوْ قَتَلْته فَأَنَا كَفِيلٌ لَهُ عَنْك لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ كَفَالَةً يَسِيرَةً فِي الْمَكْفُولِ عَنْهُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ كَفَلْت لِكُلٍّ بِمَا لَك عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ فَيَجُوزُ وَالتَّعْيِينُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ إنْ جَاءَ بِهِ لَكِنْ لَا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ يَجُوزُ، كَمَا لَوْ قَالَ عِنْدَ الْقَاضِي كَفَلْت لِرَجُلٍ أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ؛

لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْإِقْرَارِ لَا تَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيُّ رَجُلٍ أَتَيْت بِهِ وَقُلْت: إنَّهُ هَذَا وَحَلَفْت عَلَيْهِ بَرِئْت مِنْ الْكَفَالَةِ. اهـ.

وَأَطْلَقَ صِحَّتَهَا فَشَمِلَ كُلَّ مَنْ عَلَيْهِ الْمَالُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، وَكُلُّ مَنْ لَهُ الْمَالُ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْكَفَالَةُ لِلصَّبِيِّ التَّاجِرِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَلَيْهِ وَلِلصَّبِيِّ الْعَاقِلِ غَيْرِ التَّاجِرِ رِوَايَتَانِ وَدَخَلَ تَحْتَ الدَّيْنِ الصَّحِيحِ بَدَلُ الْعِتْقِ،

21,760

فَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ فَكَفَلَهُ بِهِ رَجُلٌ جَازَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمِنْهُ مَا إذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ عَلَى رَجُلٍ فَأَمَرَهُ فَضَمِنَهُ لِمَوْلَاهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ دَيْنٍ سِوَى ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمَالِ وَاجِبٌ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَهَذَا أَمْرٌ مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ لِمَوْلَاهُ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَخَرَجَ عَنْهُ كَمَا خَرَجَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ مَا لَوْ دَفَعَ إلَى مَحْجُورٍ عَشَرَةً لِيُنْفِقَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ إنْسَانٌ كَفَلْت بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ لَا تَصِحُّ؛

لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ فَإِنْ ضَمِنَ قَبْلَ الدَّفْعِ بِأَنْ قَالَ ادْفَعْ الْعَشَرَةَ إلَيْهِ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك الْعَشَرَةَ هَذِهِ يَجُوزُ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَجْعَلَ الضَّامِنَ مُسْتَقْرِضًا مِنْ الدَّافِعِ وَيَجْعَلَ الصَّبِيَّ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ،

21,761

وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا بَاعَ شَيْئًا فَكَفَلَ رَجُلٌ بِالدَّرْكِ لِلْمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَ بَعْدَمَا قَبَضَ الصَّبِيُّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ مَحْجُورٌ اشْتَرَى مَتَاعًا وَضَمِنَ رَجُلٌ الثَّمَنَ لِلْبَائِعٍ عَنْهُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الثَّمَنُ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَتَاعَ بِعَيْنِهِ كَانَ ضَامِنًا، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ ضَمِنَ بَدَلَ الْكِتَابَةَ وَأَدَّى رَجَعَ بِمَا أَدَّى وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَفَلَ مُسْلِمٌ عَنْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ لِذِمِّيٍّ قِيلَ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا

21,762

وَقِيلَ لَوْ كَانَتْ الْخَمْرَةُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ الْمَطْلُوبِ يَصِحُّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إذْ يَجُوزُ عِنْدَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُلْزِمَهُ نَقْلَ الْخَمْرِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِنَقْلِهَا. اهـ.

وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ صَادَرَ الْوَالِي رَجُلًا وَطَلَبَ مِنْهُ مَالًا وَضَمِنَ رَجُلٌ ذَلِكَ وَبَذَلَ الْخَطَّ، ثُمَّ قَالَ الضَّامِنُ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِي عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ وَالْقَاضِي يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الْحِسِّيَّةَ كَالْمُطَالَبَةِ الشَّرْعِيَّةِ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ أَنَّ مُصَادَرَةَ السُّلْطَانِ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَا تَجُوزُ إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صَادَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ يُوسُفَ فِي قَوْله تَعَالَى {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ} قَالَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ثُمَّ نَزَعَنِي وَغَرَّمَنِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ثُمَّ دَعَانِي بَعْدُ إلَى الْعَمَلِ فَأَبَيْت فَقَالَ لِمَ وَقَدْ سَأَلَ يُوسُفُ الْعَمَلَ وَكَانَ خَيْرًا مِنْك فَقُلْتُ: إنَّ يُوسُفَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ وَأَنَا ابْنُ أُمِّيَّةَ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأَنْ أَفْتِي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأَنْ يُضْرَبُ ظَهْرِي وَيُشْتَمَ عِرْضِي وَيُؤْخَذَ مَالِي اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ الصَّحِيحُ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ) دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ الْكَفَالَةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَا مَبِيعٌ وَمِمَّنْ نَقَلَ صِحَّتَهُ الْوَالِدُ عَنْ شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالنَّقْلِ عَزِيزٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِمْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مَعَ أَنْ لَا يَسْقُطَ إذْ هُوَ لَا يَقْبَلُ التَّعْجِيزَ)

7,463

قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَأَنَّهُ أُلْحِقَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَرْشِ الشَّجَّةِ وَقَطْعِ الطَّرَفِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَالْكَفَالَةُ بِالدِّيَةِ لَا تَصِحُّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالدِّيَةِ لَا تَجُوزُ. اهـ.

وَنَقَلَهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَمْ يَنْقُلْ فِيهِ خِلَافًا وَنَقَلَهَا صَاحِبُ النُّقُولِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.

(قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ) مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ حَيْثُ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْكَفِيلِ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَصُّهُ

note

وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ كَفَلْت بِمَالَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ مَالَك عَلَى فُلَانٍ رَجُلٍ آخَرَ جَازَ؛ لِأَنَّهَا جَهَالَةُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي غَيْرِ تَعْلِيقٍ وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلْكَفِيلِ. اهـ.

7,464

وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ كَانَ جَائِزًا يَدْفَعُ أَيُّهُمَا شَاءَ الْكَفِيلُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ كَفَالَةً بِنَفْسِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ لَا نَعْرِفُهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ. اهـ.

7,465

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة (وَ) لَوْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَفَلَ لِهَذَا الرَّجُلِ بِنَفْسِ رَجُلٍ نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ لَكِنْ لَا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ قَالَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَلَا نَعْرِفُهُ لَا بِوَجْهِهِ وَلَا بِاسْمِهِ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ وَيُؤْخَذُ الْكَفِيلُ بِالْكَفَالَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ كَفَلَ لِهَذَا بِنَفْسِ رَجُلٍ ثُمَّ يُقَالُ بَيَّنَ أَيَّ رَجُلٍ فَإِنْ بَيَّنَ فَكَذَّبَهُ،

7,466

وَقَالَ الْمَكْفُولُ بِهِ هَذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ صَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ فِيمَا بَيَّنَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَذَّبَهُ تُعْتَبَرُ فِيهِ الدَّعْوَى لِلْإِنْكَارِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ لَا تُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَذِكْرُ نَسَبِهِ، وَقَدْ قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَصْلُحُ دَلِيلًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) وَفِي إحْكَامَاتِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَفَلَ رَجُلٌ لِصَبِيٍّ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ تَاجِرًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَلَوْ خَاطَبَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَقَبِلَ عَنْهُ تَوَقَّفَتْ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَإِنْ لَمْ يُخَاطِبْ أَجْنَبِيٌّ وَلَا وَلِيُّهُ وَإِنَّمَا خَاطَبَ الصَّبِيَّ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَصِحُّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَصِحُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَأَمَرَهُ فَضَمِنَهُ لِمَوْلَاهُ) أَيْ فَأَمَرَ الْمُكَاتَبُ الرَّجُلَ الْمَدْيُونَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَمَرَهُ بِأَدَاءِ الْمَالِ لِمَوْلَاهُ فَضَمِنَهُ عَنْهُ لِمَوْلَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَمْرٌ مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ لِمَوْلَاهُ)

7,467

قَالَ فِي النَّهْرِ هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِكَفَالَةٍ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا يُرَدُّ بَلْ إذْنٌ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ

7,468

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِالدَّفْعِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَوَالَةً إذْ لَوْ كَانَتْ لَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِمُجَرَّدِهَا.

(قَوْلُهُ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ ضَمِنَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَأَدَّى رَجَعَ بِمَا أَدَّى) أَيْ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى ذَلِكَ لِضَمَانِهِ السَّابِقِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ بِسَبَبِ فَسَادِ الْكَفَالَةِ، وَقَدْ وَقَعَ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى ظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.

(قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ)

7,469

قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَرَادَ بِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ خَدَمَتَهُ الَّذِينَ يُجْبُونَ أَمْوَالَهُ وَمِنْ ذَلِكَ كَتَبَتُهُ إذَا تَوَسَّعُوا فِي الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ خِيَانَتِهِمْ وَيَلْحَقُ بِهِمْ كَتَبَةُ الْأَوْقَافِ وَنُظَّارُهَا إذَا تَوَسَّعُوا وَعَمَّرُوا الْأَمَاكِنَ الَّتِي لَا تُنَالُ إلَّا بِعَظِيمِ الْمَالِ وَتَعَاطَوْا أَنْوَاعَ الْمَلَاهِي فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ فَلِلْحَاكِمِ أَخْذُ الْأَمْوَالِ مِنْهُمْ وَعَزْلُهُمْ فَإِنْ عَرَفَ خِيَانَتَهُمْ فِي وَقْفٍ مُعَيَّنٍ رَدَّ الْمَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا وَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقَائِقِ الْأَحْوَالِ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولا يحبس) المدعى عليه (فيهما) أي: في الحدود والقصاص (حتى يشهد شاهدان مستوران أو) واحد (عدل) يعرفه القاضي بذلك لأن الحبس هنا للتهمة من باب دفع الفساد وهو من الديانات وهي تثبت بأحد شرطي الشهادة وقد حبس عليه الصلاة والسلام رجلًا بالتهمة، وذكر في (أدب القاضي) أنه على قولهما لا يحبس فيهما بشهادة العدل لحصول الاستيثاق بالكفالة.

9,978

قال في (البحر) : وكلامهم هنا يدل ظاهرًا على أن للقاضي أن يعذر المتهم وإن لم يثبت عليه، وذكر أنه كتب في ذلك رسالة، والذي يخصنا منها هنا أن ما كان من التغرير حقًا له تعالى فإنه لا يتوقف على دعوى ولا على ثبوت، بل إذا أخبر القاضي عدل بما يقتضيه فعليه لتصريحهم هنا بحبس المتهم بشهادة مستورين أو واحد عدل والحبس تعزير انتهى.

9,979

فإن قلت: ينبغي/ أن يكون هذا رأي المتقدمين من جواز قضاء القاضي بعلمه،

9,980

أما على رأي المتأخرين وهو المفتى به من أنه لا يقضي بعلمه في زماننا فينبغي أن يتوقف على الثبوت.

9,981

قلت: يجب أن يحمل الخلاف على ما كان من حقوق العباد،

9,982

أما حقوق الله تعالى فيقضي فيها بعلمه، ويدل على ذلك ما في (الخانية) و (الظهيرية) و (الخلاصة) و (البزازية) الرجل إذا كان يصوم ويصلي ويضر الناس باليد واللسان وذكر بما فيه لا يكون غيبة وإن أخبر السلطان بذلك ليزجره فلا إثم عليه انتهى.

9,983

وفي التعبير بالإخبار إيماء إلى أنه لا يحتاج فيه بلفظ الشهادة ولا إلى مجلس القضاء، وظاهر أن الإخبار كما يكون باللسان يكون بالبنان فإذا كتب إلى السلطان بذلك ليزجره جاز وكان له أن يعتمد عليه حيث كان معروفًا بالعدالة، وقد اكتفوا في الحرج والتعديل بكتابة المعدل إلى القاضي وكلامهم يعطي أن الحرج المجرد في حقوق الله تعالى مقبول وعلى هذا ما يكتب من المحاضرة في حق إنسان،

9,984

فإن للحاكم أن يعتمده من العدول ويعمل بموجبه في حقوقه تعالى، وقد أفتيت بأنه لا شيء على الكتاب بذلك ومن أفتى فيه بوجوب التعزير فقد أخطأ، والفرع المتقدم ينادى بخطئه وبالمال ولو مجهولًا إذا كان دينًا صحيحًا والله الموفق. بقي جواز الكفالة في حقوق العباد كالديون وهو ظاهر في عدم جوازها في حقوقه تعالى

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَا يُحْبَسُ فِيهِمَا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مَسْتُورَانِ، أَوْ عَدْلٌ) أَيْ لَا يُحْبَسُ فِي الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مَسْتُورَانِ، أَوْ وَاحِدٌ عَدْلٌ يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ هُنَا لِتُهْمَةِ الْفَسَادِ وَشَهَادَةُ الْمَسْتُورَيْنِ تَصْلُحُ لِلْحُكْمِ بِهِ فَتَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ التُّهْمَةِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ فِي الدِّيَانَاتِ، وَالْمُعَامَلَاتِ فَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْعَدْلِ التُّهْمَةُ،

7,098

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ أَصْلُ الْحَقِّ، وَالْحَبْسُ بِتُهْمَةِ الْفَسَادِ مَشْرُوعٌ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «حَبَسَ رَجُلًا بِتُهْمَةٍ»

7,099

بِخِلَافِ دَعْوَى الْأَمْوَالِ حَيْثُ لَا يُحْبَسُ فِيهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ؛ لِأَنَّهُ نِهَايَةُ الْعُقُوبَةِ فِيهِ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ تَامَّةٍ كَالْحَدِّ نَفْسِهِ وَعَنْهُمَا أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فِي الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ أَيْضًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ بِالْكَفَالَةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الْأَمْوَالِ حَيْثُ لَا يُحْبَسُ إلَخْ) وَالْحَبْسُ بِالتُّهْمَةِ ذَكَرُوهُ أَيْضًا فِي أَوَّلِ بَابِ الْحُدُودِ قَالَ الْكَمَالُ فِي بَابِ الْحُدُودِ

6,036

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَقَدْ حَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا بِالتُّهْمَةِ فَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ» زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «أَقْبَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي غِفَارٍ حَتَّى نَزَلَا بضجعان مِنْ مِيَاهِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَهَا نَاسٌ مِنْ غَطَفَانَ مَعَهُمْ ظَهْرٌ لَهُمْ فَأَصْبَحَ الْغَطَفَانِيُّونَ وَقَدْ فَقَدُوا بَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِهِمْ فَاتَّهَمُوا الْغِفَارِيَّيْنِ فَأَتَوْا بِهِمَا إلَى رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَبَسَ أَحَدَ الْغِفَارِيَّيْنِ وَقَالَ لِلْآخَرِ اذْهَبْ فَالْتَمِسْ فَلَمْ يَكُ إلَّا يَسِيرٌ حَتَّى جَاءَ بِهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَحَدِ الْغِفَارِيَّيْنِ اسْتَغْفِرْ لِي فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَلَك وَقَتَلَك فِي سَبِيلِهِ قَالَ فَقُتِلَ يَوْمَ الْقَيِّمَةِ» اهـ.

مَا قَالَ الْكَمَالُ (فَرْعٌ يُحْفَظُ) الْكَفِيلُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ إذَا أَدَّى الْمَالَ إلَى الدَّائِنِ بَعْدَ مَا أَدَّى الْأَصِيلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ حُكْمِيٌّ، فَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ ضِمْنًا قَالَهُ فِي الْقُنْيَةِ قَبْلَ بَابِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نِهَايَةُ الْعُقُوبَةِ فِيهِ) وَفِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ أَقْصَى الْعُقُوبَةِ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ وَالضَّرْبُ فَجَازَ الْحَبْسُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ اهـ. غَايَةٌ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.