والفاسق يصلح مفتيًا
Its commentaries
(وَالْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا وَقِيلَ لَا) وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَحْذَرُ النِّسْبَةَ إلَى الْخَطَأِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّارِحُونَ أَحَدَهُمَا وَظَاهِرُ مَا فِي التَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ اسْتِفْتَاؤُهُ اتِّفَاقًا فَإِنَّهُ قَالَ الِاتِّفَاقُ عَلَى حِلِّ اسْتِفْتَاءِ مَنْ عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالِاجْتِهَادِ وَالْعَدَالَةِ أَوْ رَآهُ مُنْتَصِبًا وَالنَّاسُ يَسْتَفْتُونَهُ مُعَظِّمِينَ وَعَلَى امْتِنَاعِهِ إنْ ظَنَّ عَدَمَ أَحَدِهِمَا فَإِنْ جَهِلَ اجْتِهَادَهُ دُونَ عَدَالَتِهِ فَالْمُخْتَارُ مَنْعُ اسْتِفْتَائِهِ
بِخِلَافِ الْمَجْهُولِ مِنْ غَيْرِهِ إذْ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْمَنْعِ اهـ.
فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَرْجِيحًا لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ، وَلِذَا جُزِمَ بِهِ فِي الْمَجْمَعِ وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِهِ،
وَقَالَ إنَّ أَوْلَى مَا يُسْتَنْزَلُ بِهِ فَيْضُ الرَّحْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي تَحَقُّقِ الْوَاقِعَاتِ الشَّرْعِيَّةِ طَاعَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّمَسُّكُ بِحَبْلِ التَّقْوَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} وَمَنْ اعْتَمَدَ عَلَى رَأْيِهِ وَذِهْنِهِ فِي اسْتِخْرَاجِ دَقَائِقِ الْفِقْهِ وَكُنُوزِهِ وَهُوَ فِي الْمَعَاصِي حَقِيقٌ بِإِنْزَالِ الْخِذْلَانِ عَلَيْهِ فَقَدْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} . اهـ.
فَشَرْطُ الْمُفْتِي إسْلَامُهُ وَعَدَالَتُهُ، وَلَزِمَ مِنْهَا اشْتِرَاطُ بُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ فَتُرَدُّ فَتْوَى الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ إذْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُمْ،
وَيُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِ التَّيَقُّظِ وَقُوَّةِ الضَّبْطِ كَمَا فِي الرَّوْضِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْغَفْلَةُ وَالسَّهْوُ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْعَدَالَةِ يُغْنِي عَنْهُمَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ الْمَشْهُورِينَ فِي عَصْرِهِ عَمَّنْ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى لِيَمْنَعَ مَنْ لَا يَصْلُحُ وَيَتَوَعَّدُهُ بِالْعُقُوبَةِ بِالْعَوْدِ وَلْيَكُنْ الْمُفْتِي مُتَنَزِّهًا عَنْ خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ فَقِيهَ النَّفْسِ سَلِيمَ الذِّهْنِ حَسَنَ التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِنْبَاطِ،
وَلَوْ كَانَ الْمُفْتِي عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ أَعْمَى أَوْ أَخْرَسَ بِالْإِشَارَةِ وَلَيْسَ هُوَ كَالشَّاهِدِ فِي رَدِّ فَتْوَاهُ لِقَرَابَةٍ وَجَرِّ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضُرٍّ وَعَدَاوَةٍ فَهُوَ كَالرَّاوِي لَا كَالشَّاهِدِ، وَتُقْبَلُ فَتْوَى مَنْ لَا يَكْفُرُ وَلَا يَفْسُقُ بِبِدْعَةٍ كَشَهَادَتِهِ اهـ.
وَفِي تَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ أَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ الْمُفْتِي النَّاطِقِ يُعْمَلُ بِهَا فَلَا يَخْتَصُّ بِالْأَخْرَسِ وَفِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا لِعَيْنِ الْأَئِمَّةِ الْمَكِّيِّ أَشَارَ الْمُفْتِي بِرَأْسِهِ مَكَانَ قَوْلِهِ نَعَمْ لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَرَمَزَ لِلنَّوَازِلِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مِثْلَهُ وَرَمَزَ لِظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ لَا لِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَا تُعْتَبَرُ. اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي كَالْقَاضِي فِي أَوْصَافِ الْكَمَالِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ مَنْ لَمْ يُخَاصِمْ إلَيْهِ، وَلَا يُفْتِي أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ فِيمَا خُوصِمَ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي التَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ اسْتِفْتَاؤُهُ اتِّفَاقًا) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ أَنَّ الْمُفْتِيَ هُوَ الْمُجْتَهِدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَالْمُفْتِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَكَذَا وَهُوَ غَيْرُ الْمُرَادِ هُنَا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمُقَلِّدُ الَّذِي يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ عَنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ إنْ ظَنَّ عَدَمَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الِاجْتِهَادِ أَوْ الْعَدَالَةِ فَضْلًا عَنْ عَدَمِهِمَا جَمِيعًا كَذَا فِي شَرْحِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Adds nothing on this mas’ala.
(والفاسق يصلح) أن يكون (مفتيًا) لأنه قد يتحرى الصواب حذرًا من النسبة إلى الخطأ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا وَقِيلَ لَا) يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ حَذَارِ النِّسْبَةِ إلَى الْخَطَأِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاطِفِيُّ فِي آخَرِ أَدَبِ الْقَاضِي مِنْ كِتَابِ الْأَجْنَاسِ الْفَقِيهُ إذَا كَانَ فَاسِقًا هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَفْتَى مِنْهُ فِيهِ كَلَامٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ فِي نَوَادِرِهِ سَمِعْت بِشْرَ بْنَ غَيَّاثٍ يَقُولُ أَرَى الْحَجْرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ: فَقِيهٍ فَاسِقٍ وَطَبِيبٍ جَاهِلٍ وَمُكَارٍ مُفْلِسٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ فِي قَوْلِ نَفْسِهِ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَفْتِيَ مِنْ الْفَقِيهِ الْفَاسِقِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُخَطِّئَهُ الْفُقَهَاءُ فَيُجِيبُ بِمَا هُوَ الصَّوَابُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فَظًّا) أَيْ جَافِيًا. اهـ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.