وعلى نكاح امرأةٍ سقطا
Its commentaries
(وَعَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ سَقَطَا) أَيْ لَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ تَهَاتَرَا لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ وَإِذَا تَهَاتَرَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا حَيْثُ لَا مُرَجِّحَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَإِذَا تَهَاتَرَا وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحَيَاتِهِمْ أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ وَالْمَرْأَةِ
أَمَّا لَوْ بَرْهَنَا عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَهُمَا يَرِثَانِ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا وَيَرِثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ وَهُمَا يَرِثَانِ مِنْ الِابْنِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَالْيَدُ فَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَخْذِهِمَا يُقْضَى لَهُ وَلَوْ ادَّعَيَا نِكَاحَهَا وَبَرْهَنَا وَلَا مُرَجِّحَ ثُمَّ مَاتَا فَإِنَّ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ وَنِصْفَ الْمِيرَاثِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ هُوَ الْأَوَّلُ لَهَا الْمَهْرُ وَالْمِيرَاثُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي النِّكَاحِ فَشَمِلَ مَا إذَا بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْعَقْدِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهَا لَهُ بِهِ فَلَا تَرْجِيحَ لَكِنْ بَعْدَ التَّهَاتُرِ لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ يُحْكَمُ لَهُ كَمَا لَوْ عَايَنَا اعْتِرَافَهَا لِأَحَدِهِمَا بِهِ بَعْدَ التَّهَاتُرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْعُبَابِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْدِ عَلَى بَيِّنَةِ إقْرَارِهَا كَبَيِّنَةِ غَصْبٍ عَلَى بَيِّنَةِ إقْرَارٍ اهـ.
وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ عِنْدَنَا وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ادَّعَيَا نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ لَا يُقْضَى لِأَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ تُقِرَّ اهـ.
وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ لِتَصَادُقِهِمَا فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بِهَا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ اهـ.
وَقُيِّدَ بِبُرْهَانِهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ مُدَّعِي نِكَاحَهَا وَقُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْآخَرُ عَلَى نِكَاحِهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الشِّرَاءِ إذَا ادَّعَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى الْآخَرُ شِرَاءَهُ مِنْ فُلَانٍ أَيْضًا وَبَرْهَنَ لَا تُقْبَلُ وَيُجْعَلُ الشِّرَاءُ الْمَحْكُومُ بِهِ سَابِقًا كَذَا هُنَا وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى نَسَبِ مَوْلُودٍ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَفِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لِلثَّانِي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهَذَا مَا وَعَدْنَا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْخَارِجِ إذَا حُكِمَ لَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ وَهَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَكُونُ عَلَى الْكَافَّةِ إلَّا فِي الْقَضَاءِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَلَكِنْ فِي النِّكَاحِ شَرْطٌ هُوَ أَنْ لَا يُؤَرِّخَا فَإِنْ أَرَّخَ الْمَحْكُومُ لَهُ ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ بِتَارِيخٍ أَسْبَقَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ
وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ وَسَبَقَ مِنَّا أَيْضًا اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْضًا فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْهُ يَنْفَعْك كَثِيرًا وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الرَّجُلَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى نِكَاحَ صَغِيرَةٍ بِتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا بِشُرُوطٍ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الْحَاكِمِ وَنَسَبَهُ وَأَنَّ السُّلْطَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ التَّزْوِيجَ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَيَوْمَ الْقَتْلِ يَدْخُلُ هَكَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ والولوالجية وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفَرَّعُوا عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي يَوْمٍ ثُمَّ بَرْهَنَتْ امْرَأَةٌ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ كَانَ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ يُقْضَى لَهَا بِالنِّكَاحِ وَعَلَى الثَّانِي لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَقْتُولَ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يُقْبَلُ وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ الْعُقُودِ وَالْمُدَايَنَاتِ
وَكَذَا لَوْ بَرْهَنَ الْوَارِثُ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ هَذَا بِزَمَانٍ لَا يُسْمَعُ وَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ قُتِلَ يَوْمَ كَذَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ قَبْلَ هَذَا بِزَمَانٍ يَكُونُ دَفْعًا لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْقَضَاءِ هَذِهِ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَزَادَ الْوَلْوَالِجِيُّ مُوَضِّحًا لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ فَقَضَى بِشُهُودِهَا ثُمَّ أَقَامَتْ أُخْرَى بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِخُرَاسَانَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ التَّارِيخُ فَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ بِتَارِيخٍ لَمْ يُقْبَلْ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِفُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِفُلَانَةَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهَا
ثُمَّ أَنَّ فُلَانَةَ مَاتَتْ وَتَرَكَتْهَا مِيرَاثًا لِي لَا وَارِثَ لَهَا غَيْرِي وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالضَّيْعَةِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ دَفْعًا لِلدَّعْوَى إنَّ فُلَانَةَ الَّتِي تَدَّعِي أَنْت الْإِرْثَ عَنْهَا لِنَفْسِهَا مَاتَتْ قَبْلَ فُلَانٍ الَّذِي تَدَّعِي الْإِرْثَ عَنْهُ لِفُلَانَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا إنَّهُ صَحِيحٌ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ اهـ.
وَفِيهَا قَبْلَهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ يَوْمِ الْمَوْتِ وَيَوْمِ الْقَتْلِ قَالَ غَيْرَ أَنَّ مَسْأَلَةً أُخْرَى تَرِدُ إشْكَالًا عَلَى هَذَا وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا بِالسَّيْفِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا وَلَدٌ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ وَالِدَ هَذَا تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً وَأَنَّ هَذَا وَلَدُهُ مِنْهَا وَوَارِثُهُ مَعَ ابْنِهِ هَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَسْتَحْسِنُ فِي هَذَا أَنْ أُجِيزَ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَأُثْبِتَ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَا أُبْطِلَ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ وَكَانَ هَذَا الِاسْتِحْسَانُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِ النَّسَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَمْ تَأْتِ بِالْوَلَدِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الِابْنِ وَلَهُ الْمِيرَاثُ دُونَ الْمَرْأَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اهـ.
فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا فِي الظَّهِيرِيَّةِ اسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ وَاسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْقَتْلِ يَدْخُلُ فَافْهَمْ وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ دَفْعِ الدَّعْوَى ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ أَبِيهِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَالْأَبُ مَيِّتٌ لِلْحَالِ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً تُسْمَعُ وَقَالَ عُمَرُ الْحَافِظُ لَا تُسْمَعُ قَالَ أُسْتَاذُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالصَّوَابُ جَوَابُ الْحَافِظِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْفَظَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ أَنَّ زَمَانَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ اهـ.
وَهِيَ ثَانِيَةٌ تُسْتَثْنَى عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ أَنَّ زَمَانَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ وَيَوْمَ الْقَتْلِ يَدْخُلُ قَالَ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا قَتَلَ أَبِي يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ أَخُو هَذَا الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبِي يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ جَازَتْ وَيُحْكَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الدِّيَةِ
أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا وَالْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ ذَكَرَهُ فِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ.
ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبِي مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ الْمَاضِيَةَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْأَخْذُ بِالْأَحْدَثِ أَوْلَى إنْ كَانَ شَيْئًا مَشْهُورًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَزَادَ الْوَلْوَالِجِيُّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَقَوْلُهُ مُوَضِّحًا لِلثَّانِيَةِ يَعْنِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ فِي يَوْمِ كَذَا
(قَوْلُهُ فَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ التَّارِيخِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ تَارِيخَ بُرْهَانِ الْمَرْأَةِ عَلَى نِكَاحِ الْمَقْتُولِ مُخَالِفٌ لِتَارِيخِ الْقَتْلِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ قَتْلِهِ أَنْ يَنْكِحَ كَمَا أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ لَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِخُرَاسَانَ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ نِكَاحِ الْأُولَى لَهُ يَوْمَهُ بِمَكَّةَ فَهُوَ مُخَالِفٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَأَشْبَهَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْمُخَالَفَةِ وَكُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالْقَتْلِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إذَا كَانَ الْمَوْتُ مُسْتَفِيضًا عَلِمَ بِهِ كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَكُلُّ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ لَا يُقْضَى لَهُ وَلَا يَكُونُ بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَاضِيَ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْتِ بَلْ يَكُونُ بِطَرِيقِ التَّيَقُّنِ بِكَذِبِ الْمُدَّعِي ارْجِعْ إلَى التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ يَظْهَرْ لَك صِحَّةَ مَا قُلْته.
(قَوْلُهُ وَلَا أُبْطِلُ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ حَرْفَ النَّفْيِ زَائِدٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَبَاهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا اسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ أَجَازَ بَيِّنَةَ الْمَرْأَةِ وَأَثْبَتَ النَّسَبَ وَأَبْطَلَ بَيِّنَةَ الِابْنِ عَلَى الْقَتْلِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْقَتْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا وَالْمَقْتُولُ اثْنَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي لَوْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا قَتَلَ أَبِي زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْرًا يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ لَا يَجُوزُ وَلَا يُحْكَمُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ الْأَخْذُ بِالْأَحْدَثِ أَوْلَى إنْ كَانَ شَيْئًا مَشْهُورًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَهَذَا يُقَيَّدُ بِهِ مَا مَضَى أَيْضًا وَهَذَا قَيْدٌ لَازِمٌ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى لَوْ اُشْتُهِرَ مَوْتُ رَجُلٍ عِنْدَ النَّاسِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ دَارِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَكَانَ مَوْتُهُ قَدْ اُشْتُهِرَ عِنْدَ النَّاسِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَدَفَعَهُ بِذَلِكَ يَجِبُ قَبُولُهُ لِمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ ثُمَّ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنَّتِهِ رَأَيْت مَا يَشْهَدُ بِهِ صَرِيحًا
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي التَّهَاتُرِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ الشُّهُودَ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ مِنْ قَاضِي بَلَدِ كَذَا فَأَقَامَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَيْ الْقَاضِي مَاتَ فِي سَنَةِ كَذَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ إذَا كَانَ مَوْتُ الْقَاضِي قَبْلَ تَارِيخِ شُهُودِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْتَفِيضًا اهـ. مَعَ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَعَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ سَقَطَا وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ) يَعْنِي لَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ زَوْجَتُهُ تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ بِهِمَا إذْ النِّكَاحُ لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ مِنْهُمَا لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا يُحْكَمُ بِهِ بِتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ فَيُرْجَعُ إلَى تَصْدِيقِهَا فَيَجِبُ اعْتِبَارُ قَوْلِهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا زَوْجُهَا أَوْ أَسْبَقُهُمَا نِكَاحًا إلَّا إذَا كَانَتْ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ هُوَ أَوْلَى وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ نَقْلِهَا أَوْ مِنْ الدُّخُولِ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَامَ بَيِّنَةً فَحُكِمَ لَهُ بِهِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ دَعْوَى أَحَدِ النِّكَاحِ فِيهَا بَعْدَهُ لِكَوْنِهَا أَقْوَى لِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ وَحُكِمَ بِهَا تَأَكَّدَتْ فَلَا تُنْقَضُ بِغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ إلَّا إذَا أَثْبَتَتْ الثَّانِيَةُ أَنَّ نِكَاحَهُ أَسْبَقُ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ أَوْلَى لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ عِيَانًا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي امْرَأَةٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَإِنْ أَرَّخَا وَكَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَقْدَمَ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا فَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَالدُّخُولِ بِهَا أَوْ نَقْلِهَا إلَى مَنْزِلِهِ كَانَ هُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُرْجَعُ إلَى تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ) لَوْ قَالَ كَمَا لَوْ سَبَقَتْ بَيِّنَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ مِنْهُمَا) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي آخِرِ بَابِ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الدَّعْوَى مِنْ شَرْحِ الْكَافِي وَلَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ عَبْدًا فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَقَالَ الْعَبْدُ أَنَا لِأَحَدِهِمَا هَذَا بِعَيْنِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ لَهُمَا لِأَنَّ أَيْدِيَهُمَا دَلِيلُ الْمِلْكِ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ يَدٌ دَافِعَةٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَيَا امْرَأَةً فِي أَيْدِيهِمَا فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا حَيْثُ يُقْضَى بِهَا لَهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدٍ لِأَنَّهَا فِي يَدِ نَفْسِهَا فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.