Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَمَنْ قَدِمَ مِصْرًا وَقَالَ أَنَا عَبْدُ زَيْدٍ فَاشْتَرَى وَبَاعَ لَزِمَهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ التِّجَارَةِ) يَعْنِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِذْنِ فِي حَقِّ كَسْبِهِ حَتَّى تُقْضَى بِهَا دُيُونُهُ، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ الْمَوْلَى أَذِنَ لَهُ فَيُصَدَّقُ اسْتِحْسَانًا عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ النَّاسَ يُعَامِلُونَهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ حُجَّةٌ يُخَصُّ بِهَا الْأَثَرُ وَيُتْرَكُ بِهَا الْقِيَاسُ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً وَبَلْوًى،

26,762

فَإِنَّ الْإِذْنَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عِنْدَ كُلِّ عَقْدٍ غَيْرِ مُمْكِنٍ وَمَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ أَمْرُهُ اتَّسَعَ بِحُكْمِهِ وَمَا عَمَّتْ بَلِيَّتُهُ اتَّسَعَتْ قَضِيَّتُهُ،

26,763

وَالثَّانِي أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَلَا يُخْبِرَ بِشَيْءٍ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ إذْنُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ؛ لِأَنَّ عَقْلَهُ وَدِينَهُ يَمْنَعُهُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْأَصْلُ فَيَعْمَلُ بِهِ فَصَحَّ تَصَرُّفَاتُهُ،

26,764

وَإِنْ لَمْ يُوفِ الْكَسْبُ بِالدَّيْنِ لَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْمَوْلَى فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَنْ تُبَاعَ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَدْيُونُ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ

26,765

بِخِلَافِ الْكَسْبِ، فَإِنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُهُ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ جَاءَ بِأَمَةٍ فَقَالَ هَذِهِ أَمَتِي فَبَايَعُوهَا فَوَلَدَتْ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ ضَمِنَ لَهُمْ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ أَوْلَادِهَا وَلَا يَضْمَنُ مَا وَهَبَ لَهَا وَمَا اكْتَسَبَ وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ فِي كُلِّ يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَوْمِ الْغُرُورِ

note

وَلَوْ قَالَ لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوهُ ثُمَّ نَهَى وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ عَنْ مُبَايَعَتِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ لَمْ يَضْمَنْ لِمَنْ نَهَاهُ؛ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ فِي الْحَجْرِ عَنْ الْمُبَايَعَةِ صَحِيحٌ [دَخَلَ رَجُلٌ بِعَبْدِهِ مِنْ السُّوقِ وَقَالَ هَذَا عَبْدِي وَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ] وَلَوْ دَخَلَ رَجُلٌ بِعَبْدِهِ مِنْ السُّوقِ وَقَالَ هَذَا عَبْدِي وَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَقَدْ لَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ وُجِدَ حُرًّا لَمْ يَكُنْ غَارًّا

note

وَلَوْ قَالَ بَايِعُوهُ ضَمِنَ لَهُمْ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَمِنْ الدَّيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمُبَايَعَةِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ وُجُوبِ الدَّيْنِ، وَالْإِذْنَ يَنْفَكُّ

note

وَلَوْ قَالَ هَذَا عَبْدِي فَبَايِعُوهُ وَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَذِنْت فَهُوَ غَارٌّ

note

وَلَوْ قَالَ هَذَا مُدَبَّرِي قَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ فَاسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ لَمْ يَضْمَنْ الَّذِي غَرَّهُمْ شَيْئًا

note

وَلَوْ قَالَ بَايِعُوهُ فِي الْبِرِّ ضَمِنَ إذَا بَايَعُوهُ فِي كُلِّ نَوْعٍ

note

وَلَوْ قَالَ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَبَايَعُوهُ وَغَيْرُهُمْ فَوُجِدَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ ضَمِنَ لِمَنْ أَمَرَهُ خَاصَّةً،

26,766

فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بَايِعُوهُ وَهُنَا لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا قَالَ أَذِنْت وَبَايَعُوهُ قُلْنَا هَذَا ضَمَانُ غُرُورٍ فَلِهَذَا ضَمِنَ لِمَنْ أَمَرَهُ خَاصَّةً قَدْرَ حِصَّتِهِمْ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْمُعَامَلَاتِ

note

وَلَوْ قَالَ بَايِعُوهُ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ عَبْدِي لَمْ يَكُنْ غَارًّا وَلَمْ يَضْمَنْ لِأَحَدٍ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ الَّذِي قَالَ هَذَا عَبْدِي صَبِيًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا لَا تَجُوزُ كَفَالَتُهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا اهـ.

وَفِيهِ لَوْ قَالَ هَذَا ابْنِي وَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَايِعُوهُ وَقَدْ كَانَ ابْنَ غَيْرِهِ فَهُوَ غَارٌّ؛ لِأَنَّهُ أَطْمَعَهُمْ أَنَّ دُيُونَهُمْ تَجِبُ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ وَتُسْتَوْفَى مِنْ مَالِهِ بِسَبَبِ إذْنِهِ وَقَدْ ظَهَرَ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ اهـ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَمَنْ قَدِمَ مِصْرًا، وَقَالَ أَنَا عَبْدُ زَيْدٍ فَاشْتَرَى وَبَاعَ لَزِمَهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ التِّجَارَةِ، وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحْضُرَ سَيِّدُهُ) أَيْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِذْنِ فِي حَقِّ كَسْبِهِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ كَسْبِهِ. وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَذِنَ لَهُ فَيُصَدَّقُ اسْتِحْسَانًا عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ إلَّا بِحُجَّةٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي»،

10,260

وَكَذَا الْقِيَاسُ أَنْ تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ فِي الْمُخْبِرِ؛ لِأَنَّ جَانِبَ الصِّدْقِ بِهَا يَتَرَجَّحُ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ النَّاسَ يُعَامِلُوهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ حُجَّةٌ يُخَصُّ بِهِ الْأَثَرُ وَيُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ؛ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً وَبَلْوَى فَإِنَّ الْإِذْنَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ، وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ عِنْدَ كُلِّ عَقْدٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَمَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ أَمْرُهُ اتَّسَعَ حُكْمُهُ، وَمَا عَمَّتْ بَلِيَّتُهُ سَقَطَتْ قَضِيَّتُهُ،

10,261

وَكَذَا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ دَعْوَى الْوَكَالَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْبِضَاعَةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا وَالثَّانِي أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ، وَلَا يُخْبِرُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَثْبُتَ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ مُحْتَمَلٌ،

10,262

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ؛ لِأَنَّ عَقْلَهُ وَدِينَهُ يَمْنَعَانِهِ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ حَمْلِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاحِ مَا أَمْكَنَ فَالْعَمَلُ بِالدَّلِيلِ الظَّاهِرِ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْعِبَادِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِخْبَارُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بَلْ يُكْتَفَى بِظَاهِرِ حَالِهِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بِظَاهِرِ حَالِهِ صَحَّتْ تَصَرُّفَاتُهُ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُ ذَلِكَ، وَلَزِمَتْهُ الدُّيُونُ فَيُسْتَوْفَى مِنْ كَسْبِهِ،

10,263

وَإِنْ لَمْ يَفِ الْكَسْبُ بِالدَّيْنِ لَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى فِي الرَّقَبَةِ ثَابِتٌ فَلَا يَصْدُقُ إقْرَارُهُ عَلَى مَوْلَاهُ،

10,264

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يُبَاعَ بِهِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ لَا يُبَاعَانِ بِالدَّيْنِ

10,265

بِخِلَافِ الْكَسْبِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُهُ مَا دَامَ مَشْغُولًا بِحَاجَةِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَخْلُفُهُ فِي الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ) أَيْ الْعَبْدُ وَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَا يَحِلَّ لِلْبَائِعِ الْمُبَايَعَةُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ إقْرَارِهِ يَلْزَمُ مَوْلَاهُ،

8,418

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُصَدَّقُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا خَبَرٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقْبُولٌ أَلَا تَرَى أَنَّ وَاحِدًا إذَا قَالَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ أَوْ مُضَارِبُ فُلَانٍ، وَلَيْسَ ثَمَّةَ أَحَدٌ يُكَذِّبُهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ، وَلَا يُكَذَّبُ فَكَذَا هُنَا؛ لِأَنَّ فِي التِّجَارَةِ مَنْفَعَةً لِمَوْلَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَجْرُ؛ وَلِأَنَّ لِلنَّاسِ حَاجَةً إلَى قَبُولِ قَوْلِ الْآحَادِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَبْعَثُ عَبْدَهُ إلَى الْآفَاقِ لِيَتَّجِرَ أَوْ يَبْعَثَ مُضَارِبَهُ أَوْ وَكِيلَهُ

8,419

فَلَوْ قُلْنَا: إنَّ قَوْلَهُمْ لَا يُقْبَلُ لَضَاقَ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ الْعَبْدُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَوْلَاهُ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَأَطْرَافَ النَّهَارِ أَوْ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْإِذْنِ،

8,420

وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ، وَمَا ضَاقَ أَمْرُهُ اتَّسَعَ حُكْمُهُ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ مُحْتَمَلٌ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ بِالشَّكِّ. اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَحْجُورٌ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَزِمَتْهُ الدُّيُونُ إلَخْ) ثُمَّ إذَا لَحِقَهُ دَيْنٌ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُبَاعَ مَا فِي يَدِهِ حَتَّى يَحْضُرَ مَوْلَاهُ،

8,421

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُبَاعُ وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ فَيَكُونُ فِي بَيْعِهِ قَضَاءٌ عَلَى مَوْلَاهُ، وَهُوَ غَائِبٌ فَلَا يَجُوزُ؛ وَلِهَذَا لَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ.

وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ تِجَارَتِهِ، وَالْعَبْدُ فِي تِجَارَتِهِ كَالْحُرِّ فَإِذَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي التِّجَارَةِ قُبِلَ فِيمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهَا، وَلَيْسَ الْكَسْبُ كَالرَّقَبَةِ لَيْسَتْ مِنْ تِجَارَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالُ الْمَوْلَى فِي يَدِ الْمَوْلَى، كَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي،

8,422

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ: وَلَوْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالْعَبْدُ يَجْحَدُ وَالْمَوْلَى غَائِبٌ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُمْ حَتَّى لَا تُبَاعُ وَرَقَبَةُ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى غَائِبٍ، وَلَيْسَ عَنْهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي حَقِّ رَقَبَتِهِ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْمَوْلَى لِمَنْ يَدَّعِي حَقًّا فِي رَقَبَتِهِ،

8,423

وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالدَّيْنِ فَبَاعَ الْقَاضِي أَكْسَابَهُ، وَقَضَى دَيْنَ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ جَاءَ الْمَوْلَى، وَأَنْكَرَ الْإِذْنَ كَلَّفَ الْقَاضِي الْغُرَمَاءَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِذْنِ فَإِنْ أَقَامُوهَا، وَإِلَّا رَدُّوا عَلَى الْمَوْلَى جَمِيعَ مَا قَبَضُوا مِنْ ثَمَنِ أَكْسَابِ الْعَبْدِ فَلَا تُنْقَضُ الْبُيُوعُ الَّتِي جَرَتْ مِنْ الْقَاضِي فِي كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ بَيْعِ مَالِ الْغَائِبِ، وَتُؤَخَّرُ حُقُوقُ الْغُرَمَاءِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَثْبُتْ لَمَّا أَنْكَرَ الْمَوْلَى فَكَانَ مَحْجُورًا وَالْمَحْجُورُ لَا يُؤَاخَذُ بِضَمَانِ الْأَقْوَالِ لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ بَعْدَ الْعِتْقِ.

اهـ أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِنْ أَذِنَ لِلصَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ إذْنِ الْعَبْدِ شَرَعَ مِنْ بَيَانِ إذْنِ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ وَالْمَعْتُوهِ، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِكَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ؛ وَلِأَنَّ إذْنَ الْعَبْدِ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا

8,424

بِخِلَافِ إذْنِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخِلَافِ فَقَدَّمَ الْمُجْمَعَ لِكَوْنِهِ أَصْلًا. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.