فإن كانت الأرض والبقر لواحدٍ والبذر والعمل لآخر أو كان البذر لأحدهما والباقي لآخر أو كان البذر والبقر لواحدٍ والباقي لآخر أو شرطا لأحدهما قفزانًا مسمّاةً أو ما على الماذيانات والسّواقي أو أن يرفع ربّ البذر بذره، أو أن يرفع الخراج، والباقي بينهما فسدت
Its commentaries
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْعَمَلُ وَالْبَذْرُ لِآخَرَ، إنْ كَانَ الْبَذْرُ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي لِآخَرَ، أَوْ كَانَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ) سَيَأْتِي الْخَبَرُ لَمَّا بَيَّنَ شُرُوطَ الْجَوَازِ فِي الْمُزَارَعَةِ شَرَعَ يُبَيِّنُ الشُّرُوطَ الْمُفْسِدَةَ لَهَا
أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْعَمَلُ وَالْبَذْرُ لِآخَرَ فَلِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ وَاشْتَرَطَ الْبَقَرَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَفَسَدَتْ لِأَنَّ الْبَقَرَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَقَرِ الشَّقُّ، وَمَنْفَعَةَ الْأَرْضِ الْإِنْبَاتُ وَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ وَشَرْطُ التَّبَعِيَّةِ الِاتِّحَادُ، وَرَوَى فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ،
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ وَهُوَ الْعَمَلُ وَالْبَقَرُ وَالْأَرْضُ فَلِأَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ تَبَعًا لَهُ لِاخْتِلَافِ مَنْفَعَتِهِمَا، وَوُجِّهَ مَا تَقَدَّمَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ جَائِزٌ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً الْبَقَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَذْرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْأَرْضُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ وَاحِدٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ،
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ دَفَعَ الْبَذْرَ لِمُزَارِعِهِ لِيَزْرَعَهُ الْمُزَارِعُ فِي أَرْضِهِ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ أَرْضَهُ، ثُمَّ يَسْتَعِينَ صَاحِبُ الْبَذْرِ بِصَاحِبِ الْأَرْضِ فِي الْعَمَلِ فَيَجُوزَ،
وَفِي النَّوَازِلِ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَذْرًا مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى يَزْرَعَهُ فِي أَرْضِهِ وَيَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَ الْبَذْرِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ يَقُولَ لَهُ ازْرَعْهَا بِالْبَذْرِ وَهَذِهِ الْحِيلَةُ تَجْرِي فِي كُلِّ صُورَةٍ وَقَعَتْ فَاسِدَةً. اهـ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ وَهُوَ الْعَمَلُ وَالْأَرْضُ فَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَرْضَ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا تَبَعًا لِعَمَلِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ فَفَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ قَالَ الشَّارِحُ: وَهُنَا وَجْهٌ آخَرُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَقَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْ آخَرَ قَالُوا هَذَا فَاسِدٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَامِلِ وَحْدَهُ، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهَا.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُزَارَعَةُ وَإِنَّمَا تَرَكْنَاهُ بِالْأَثَرِ،
وَفِي هَذَا لَمْ يَرِدْ أَثَرٌ اهـ.
قَالَ: وَلَوْ دَفَعَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَ بِبَذْرِ الزَّارِعِ وَبَقَرِهِ وَيَعْمَلَ مَعَهُ ثَالِثٌ وَالْخَارِجُ أَثْلَاثٌ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ جَائِزٌ بَيْنَهُمَا وَلِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْعَامِل بِبَعْضِ الْخَارِجِ
فَلَوْ كَانَ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ مَالِكًا لِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ بِالِاسْتِئْجَارِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً وَدَفَعَهَا إلَى الْعَامِلِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ لَا يَجُوزُ لِفَوَاتِ التَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ، وَفَسَادُهَا فِي حَقِّ الثَّانِي لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْمُزَارَعَةِ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ فِي الْأَوَّلِ، وَالْعَطْفُ لَا يَقْتَضِي الِاشْتِرَاطَ فَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْأَوَّلِ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الثَّانِي مَعَهُ بِالثُّلُثِ هَلْ تَجُورُ الْمُزَارَعَةُ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: تَفْسُدُ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَارَتْ مَشْرُوطَةً لِرَبِّ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي عَمَلِ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ - وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا - صَحَّتْ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْعَامِلَيْنِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ وَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ دَفَعَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَزْرَعَهَا عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَعَلَى كُلِّ وَجْهٍ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ
إمَّا أَنْ يَسْكُتَا عَلَى شَرْطِ الْبَقَرِ، أَوْ شُرِطَ الْبَقَرُ عَلَى الْعَامِلِ، أَوْ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فَإِنْ سَكَتَا فَالْبَقَرُ عَلَى الْعَامِلِ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْبَقَرَ آلَةٌ لِلْعَمَلِ وَإِنْ شَرَطَا الْبَقَرَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ يَجُوزُ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْآخَرِ فَسَدَتْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: ازْرَعْ لِي أَرْضِي بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك فَهَذَا فَاسِدٌ وَالْخَارِجُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلِلزَّارِعِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ،
وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: ازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك فَهَذَا جَائِزٌ وَيَكُونُ الْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبُذُورِ وَيَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُعِيرًا لَهُ أَرْضَهُ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ دَفَعَ الْبَذْرَ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ ازْرَعْ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ لَك، أَوْ لِي أَوْ نِصْفَيْنِ فَهُوَ فَاسِدٌ اهـ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (أَوْ اشْتَرَطَا لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مُسَمَّاةً أَوْ مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَالسَّوَاقِي، أَوْ أَنْ يَرْفَعَ رَبُّ الْبَذْرِ بَذْرَهُ، أَوْ يَرْفَعَ مِنْ الْخَارِجِ الْخَرَاجَ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا فَسَدَتْ) يَعْنِي لَوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مَعْلُومَةً تَفْسُدُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ مَا يَخْرُجُ إلَّا هُوَ وَالْمُرَادُ بِأَحَدِهِمَا هُوَ، أَوْ مَنْ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَيْهِ بِالشَّرْطِ هَذَا إذَا شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا
فَلَوْ شَرَطَا لِغَيْرِهِمَا قَالُوا وَلَوْ شَرَطَا بَعْضَ الْخَارِجِ لِعَبْدِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ مَشْرُوطًا لِمَنْ يَمْلِكُ رَبُّ الْأَرْضِ، وَلِلْعَامِلِ كَسْبُهُ كَالْغَائِبِ وَالْقَرِيبِ، وَكُلُّ قِسْمٍ عَلَى وَجْهَيْنِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ
أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: لَوْ دَفَعَ أَرْضًا، أَوْ بَذْرًا عَلَى أَنَّ ثُلُثَ الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَثُلُثَهُ لِعَبْدِهِ وَثُلُثَهُ لِلْعَامِلِ جَازَ وَشَرَطَا عَمَلَ الْعَبْدِ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطَا لِأَنَّ مَا شَرَطَا لِلْعَبْدِ شُرِطَ لِسَيِّدِهِ،
وَإِنْ شُرِطَ عَمَلُ الْعَبْدِ فَالْمَشْرُوطُ لِلْعَبْدِ حَتَّى يَقْضِيَ مِنْهُ دُيُونَهُ وَالْمَوْلَى مَمْنُوعٌ مِنْ أَخْذِهِ فَكَانَ الْعَبْدُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ فَإِنْ شَرَطَا ثُلُثَ الْخَارِجِ لِعَبْدِ رَبِّ الْأَرْضِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُ الْعَبْدِ وَالْمَشْرُوطُ لِلْعَبْدِ مَشْرُوطٌ لِمَوْلَاهُ.
وَإِنْ شَرَطَا عَمَلَ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ،
وَإِنْ شَرَطَا عَمَلَ الْعَبْدِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُ الْعَبْدِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ،
وَإِنْ شَرَطَا عَمَلَ الْعَبْدِ مَعَ ذَلِكَ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَأَمَّا إذَا شَرَطَا الثُّلُثَ لِمُكَاتَبِ أَحَدِهِمَا، أَوْ قَرِيبِهِ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ إنْ شُرِطَ عَمَلُهُ جَازَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ هَذَا إذَا شَرَطَا قُفْزَانًا فَإِذَا شَرَطَا كُلَّهُ قَالَ
فَلَوْ شُرِطَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ، وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ فَيَكُونُ الْعَامِلُ مُتَبَرِّعًا بِعَمَلِهِ،
وَإِنْ شَرَطَاهُ لِتَعَامُلٍ جَازَ وَيَكُونُ رَبُّ الْأَرْضِ أَعَارَهُ أَرْضَهُ وَاسْتَقْرَضَ بَذْرَهُ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ وَشَرَطَا جَمِيعَ الْخَارِجِ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ ازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِك فَيَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِي فَهُوَ فَاسِدٌ وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ كُلُّهُ لَك وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا جَازَ وَصَارَ مُعِيرًا أَرْضَهُ مِنْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ ازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِك عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ وَالْبَذْرَ قَرْضٌ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، وَالرَّابِعُ أَنْ يَقُولَ ازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ لَك فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَصَارَ مُسْتَقْرِضًا لِلْبَذْرِ.
وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَأَمَّا إذَا شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَهِيَ مَجْرَى الْمَاءِ وَالسَّوَاقِي، أَوْ يَدْفَعُ رَبُّ الْبَذْرِ بَذْرَهُ، أَوْ يَدْفَعُ الْخَرَاجَ فَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الْبَعْضِ، أَوْ الْكُلِّ، وَشَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ الْخَرَاجُ الْمُوَظَّفُ نِصْفًا، أَوْ ثُلُثًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ
أَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ فَلَا يَفْسُدُ اشْتِرَاطُهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ وَهِيَ حِيلَةٌ لِدَفْعِ قَدْرِ بَذْرِهِ لَوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا التِّبْنَ وَلِلْآخَرِ الْحَبَّ فَسَدَتْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُصِيبَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَلَا يَخْرُجَ إلَّا التِّبْنُ
فَلَوْ شَرَطَا الْحَبَّ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلتِّبْنِ صَحَّتْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ، وَالتِّبْنَ نِصْفَانِ وَلَوْ شَرَطَا الْحَبَّ نِصْفَيْنِ وَالتِّبْنَ لِرَبِّ الْأَرْضِ صَحَّتْ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُخَالِفُهُ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلَوْ شَرَطَا التِّبْنَ لِلْعَامِلِ فَسَدَ فَلِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَرُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِأَنْ يُصِيبَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَلَا يَنْعَقِدَ الْحَبُّ وَلَا يَخْرُجَ إلَّا التِّبْنُ قَالَ: وَالْعُشْرُ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْإِمَامُ الْعُشْرَ فَهُوَ صَاحِبُ الْأَرْضِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا لَهُمَا
وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ: لَا أَدْرِي مَا يَأْخُذُ الْإِمَامُ الْعُشْرَ، أَوْ النِّصْفَ لِأَنَّ النِّصْفَ لِي بَعْدَمَا يَأْخُذُ جَازَتْ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْعَمَلُ وَالْبَذْرُ لِآخَرَ، أَوْ كَانَ الْبَذْرُ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي لِآخَرَ، أَوْ كَانَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ، أَوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مُسَمَّاةً أَوْ مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَالسَّوَاقِي، أَوْ أَنْ يَرْفَعَ رَبُّ الْبَذْرِ بَذْرَهُ، أَوْ أَنْ يَرْفَعَ الْخَرَاجَ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا فَسَدَتْ فَيَكُونُ الْخَارِجُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، أَوْ أَرْضِهِ وَلَمْ يُزَدْ عَلَى مَا شَرَطَ) وَالشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمَّا بَيَّنَ شُرُوطَ جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ بَيَّنَ أَيْضًا الشُّرُوطَ الْمُفْسِدَةَ لَهَا وَبَيَّنَ أَنَّ الْخَارِجَ فِي الْفَاسِدَةِ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَأَنَّ لِلْآخَرِ أَجْرَ الْمِثْلِ، وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ، وَالْآخَرَ هُوَ الْأَجِيرُ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْوَاجِبُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى عَلَى مَا عُرِفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ
وَقِيلَ الْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِلْبَذْرِ قَابِضًا لَهُ بِاتِّصَالِهِ بِأَرْضِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، ثُمَّ قِيلَ إنْ كَانَ الْبَذْرُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ لَا يَطِيبُ لَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى الْبَذْرِ وَأَجْرِ الْأَرْضِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِي عَدَّهَا مُفْسِدَةً لِلْإِجَارَةِ
أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْعَمَلُ وَالْبَذْرُ لِآخَرَ فَلِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ، وَاشْتِرَاطُ الْبَقَرِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ مُفْسِدٌ لِلْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَقَرِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا الْإِنْبَاتُ، وَمَنْفَعَةَ الْبَقَرِ الشَّقُّ وَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ، وَشَرْطُ التَّبَعِيَّةِ الِاتِّحَادُ فَصَارَ شَرْطًا مُفْسِدًا
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَقَرُ مَعَ الْعَامِلِ حَيْثُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ أَمْكَنَ جَعْلُهُ تَبَعًا لِاتِّحَادِ مَنْفَعَتِهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَقَرِ صَلَاحِيَةٌ يُقَامُ بِهَا الْعَمَلُ كَإِبْرَةِ الْخَيَّاطِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلتَّعَامُلِ، وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ وَهُوَ الْعَمَلُ وَالْبَقَرُ وَالْأَرْضُ فَلِأَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلُ الْأَرْضُ تَبَعًا لَهُ لِاخْتِلَافِ مَنْفَعَتِهِمَا فَصَارَ نَظِيرُ الْبَقَرِ وَالْأَرْضِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْ الْآخَرِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلتَّعَامُلِ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ وَالْبَاقِي لِآخَرَ، وَهُوَ الْعَمَلُ وَالْأَرْضُ فَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَرْضَ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا تَبَعًا لِعَمَلِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ فَفَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ، وَهُنَا وَجْهٌ آخَرُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَقَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَاقِي مِنْ آخَرَ قَالُوا هُوَ فَاسِدٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَامِلِ وَحْدَهُ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْبَقَرَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلَ أَوْ الْأَرْضَ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُزَارَعَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِئْجَارِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا تَرَكْنَا ذَلِكَ بِالْأَثَرِ، وَالْأَثَرُ وَرَدَ فِي اسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ، أَوْ الْأَرْضِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ إذْ اسْتِئْجَارُ شَيْءٍ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ مُشَارٍ إلَيْهِ وَلَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَجُوزُ وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ، أَوْ الْعَامِلِ فِي الْمُزَارَعَةِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا إذَا شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مُسَمَّاةً، أَوْ مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَالسَّوَاقِي، أَوْ أَنْ يَرْفَعَ رَبُّ الْبَذْرِ بَذْرَهُ، أَوْ أَنْ يَرْفَعَ الْخَرَاجَ فَلِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الْبَعْضِ الْمُسَمَّى، أَوْ فِي الْكُلِّ، وَشَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ هُنَا هُوَ الْمُوَظَّفُ بِأَنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ عَلَى الْأَرْضِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً، أَوْ قُفْزَانًا مُسَمَّاةً، أَوْ مِنْهُمَا
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخَرَاجُ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ بِأَنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ عَلَيْهَا نِصْفَ الْخَارِجِ، أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْجُزْءِ الشَّائِعِ فَلَا يَفْسُدُ اشْتِرَاطُ رَفْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ الْحِيلَةُ لِرَفْعِ قَدْرِ بَذْرِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا
وَكَذَا إذَا شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا التِّبْنَ وَلِلْآخَرِ الْحَبَّ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تُصِيبَهُ آفَةٌ فَلَا يَنْعَقِدَ الْحَبُّ وَلَا يَخْرُجَ إلَّا التِّبْنُ
وَكَذَا إذَا شَرَطَا التِّبْنَ نِصْفَيْنِ وَالْحَبَّ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الْحَبُّ وَلَوْ شَرَطَا الْحَبَّ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِذِكْرِ التِّبْنِ صَحَّتْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ، ثُمَّ التِّبْنُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ،
وَفِي حَقِّهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّرْطِ كَنَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ: التِّبْنُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ وَلِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحَبِّ فَيُعْطَى لَهُ حُكْمُهُ وَلَوْ شَرَطَا الْحَبَّ نِصْفَيْنِ وَالتِّبْنَ لِرَبِّ الْبَذْرِ صَحَّتْ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُخَالِفُ مُوجَبَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ وَلَوْ شَرَطَا التِّبْنَ لِلْعَامِلِ فَسَدَتْ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَرُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِأَنْ تُصِيبَهُ آفَةٌ فَلَا يَنْعَقِدَ الْحَبُّ وَلَا يَخْرُجَ إلَّا التِّبْنُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَالسَّوَاقِي) الْمَاذِيَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ أَصْغَرُ مِنْ النَّهْرِ وَأَعْظَمُ مِنْ الْجَدْوَلِ وَالسَّوَاقِي جَمْعُ السَّاقِيَةِ وَهِيَ فَوْقَ الْجَدْوَلِ دُونَ النَّهْرِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَاذِيَانُ وَالسَّاقِيَةُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُتَرَادِفَةِ وَفَرَّقَ صَاحِبُ الْغَرِيبَيْنِ بَيْنَهُمَا
فَقَالَ: وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ «كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانِ»
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «بِمَا عَلَى السَّوَاقِي» أَيْ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَنْهَارِ الْكِبَارِ وَالْعَجَمُ يُسَمُّونَهَا الْمَاذِيَانَ وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ وَلَكِنَّهَا سَوَادِيَّةٌ وَالسَّوَاقِي دُونَ الْمَاذِيَانَاتِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْغَرِيبَيْنِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَالْمَاذِيَانَاتُ الْأَنْهَارُ مُعَرَّبَةٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الرَّازِيّ فِي فَوَائِدِهِ لِمُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ الْمَاذِيَانَاتُ مُعَرَّبَةٌ وَهِيَ الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا الْأَنْهَارُ الصِّغَارُ وَالسَّوَاقِي الْأَنْهَارُ الصِّغَارُ لِأَنَّهَا كَالسِّقَايَاتِ وَالرَّبِيعُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ لِوَاحِدٍ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَفِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ صَاحِبُ الْبُذُورِ - وَهُوَ الْعَامِلُ - مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ وَالْبَقَرِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ فَيَكُونُ الْبَعْضُ بِمُقَابَلَةِ الْبَقَرِ مَقْصُودًا وَلَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَجَعَلَ مَنْفَعَةَ الْبَقَرِ تَبَعًا لِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ كَمَا جُعِلَتْ تَبَعًا لِمَنْفَعَةِ الْعَامِلِ فَإِنَّ الْبَقَرَ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ فِي الْعَقْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ الْبَقَرِ مَعَ الْأَرْضِ وَلَا يَصِحُّ مَقْصُودًا اهـ
قَوْلُهُ: وَفِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ أَيْ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَقَرُ وَالْأَرْضُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ وَالْبَذْرُ مِنْ آخَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ وَالْبَذْرُ لِآخَرَ) قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ وَشُرِطَ الْبَقَرُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ فَاسِدَةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ آجَرَ الْبَقَرَ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ غَيْرَ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا الْإِنْبَاتُ) أَيْ بِخَلْقِ اللَّهِ إيَّاهَا كَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الطَّبِيعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْفَعَةُ الْبَقَرِ الشَّقُّ) أَيْ وَهُوَ إقَامَةُ عَمَلِ الزِّرَاعَةِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي لِآخَرَ) فَهَذِهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ وَالْبَقَرِ وَالْعَامِلِ جَمِيعًا بِالْبَذْرِ وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ اهـ غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارُ الْعَامِلِ وَالْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعَمَلُ وَالْأَرْضُ) فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي مِنْ آخَرَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَقَرُ وَحْدَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي مِنْ الْآخَرِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ كَذَا فِي تَجْرِيدِ الْمُحِيطِ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ مُلَّا مِسْكِينٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَهَذَا لِأَنَّ مَا يَقُومُ بِهِ الْمُزَارَعَةُ أَرْبَعَةٌ: وَهِيَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ بِالتَّقْسِيمِ الْعَقْلِيِّ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الْآخَرِ وَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْأَرْضُ أَوْ الْعَمَلُ أَوْ الْبَذْرُ أَوْ الْبَقَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي مِنْ الْآخَرِ: الْأَوَّلَانِ جَائِزَانِ وَالثَّالِثُ غَيْرُ جَائِزٍ وَالرَّابِعُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْضًا،
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اثْنَانِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاثْنَانِ مِنْ الْآخَرِ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَعَ الْبَذْرِ أَوْ مَعَ الْبَقَرِ أَوْ مَعَ الْعَمَلِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِيَانِ مِنْ الْآخَرِ وَالْأَوَّلُ جَائِزٌ دُونَ الْآخَرَيْنِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ هُنَا هُوَ الْمُوَظَّفُ) أَيْ لِأَنَّ جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِالْأَثَرِ وَذَلِكَ وَرَدَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ مُشْتَرَكًا وَمَا سِوَاهُ بَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ شَرْطًا يُوهِمُ قَطْعَ الشَّرِكَةِ عَنْ الْخَارِجِ يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا انْعَقَدَ لِيَصِيرَ شَرِكَةً فِي الِانْتِهَاءِ وَمَتَى انْقَطَعَ احْتِمَالُ الشَّرِكَةِ بَقِيَ إجَارَةً مَحْضَةً بِأَجْرٍ مَعْدُومٍ وَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْآخَرِ الْحَبُّ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ. اهـ. غَايَةٌ.
(فَرْعٌ) إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ وَالتِّبْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ وَيَكُونُ التِّبْنُ وَالْحَبُّ بَيْنَهُمَا كَمَا شَرَطَ
وَكَذَا إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا أَوْ الزَّرْعُ أَوْ الرِّيعُ بَيْنَهُمَا جَازَ وَيَكُونُ الْحَبُّ وَالتِّبْنُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ اسْمَ الْخَارِجِ يَتَنَاوَلُهُمَا. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَا الْحَبَّ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِذِكْرِ التِّبْنِ إلَخْ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجُوزُ وَيَكُونُ التِّبْنُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ التِّبْنَ مَقْصُودٌ كَمَا أَنَّ الْحَبَّ مَقْصُودٌ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ مَنْ لَا بَذْرَ لَهُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ وَلَمْ يُوجَدْ فَبَقِيَ التِّبْنُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُمَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ بَيْنَهُمَا وَالتِّبْنُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَذَلِكَ جَائِزٌ لِمَا ذَكَرْنَا. اهـ.
غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ شَرَطَا التِّبْنَ بَيْنَهُمَا وَسَكَتَا عَنْ الْحَبِّ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْحَبُّ فَالسُّكُوتُ عَنْ الْمَقْصُودِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ السُّكُوتِ عَنْهُمَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ أَتْقَانِيٌّ
قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَا الْحَبَّ نِصْفَيْنِ وَالتِّبْنَ لِرَبِّ الْبَذْرِ صَحَّتْ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا تُخْرِجَ الْحَبَّ، وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِجَوَازِ الْمُعَامَلَةِ وَأَنَّهُ شَرِكَةٌ فِي الْفَرْعِ وَهُوَ الثَّمَرُ دُونَ الْأَصْلِ وَهُوَ الْغِرَاسُ فَأَمْكَنَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ مِثْلِهَا مِنْ الْمُزَارَعَةِ اهـ غَايَةٌ قَوْلُهُ: وَهُوَ الْغِرَاسُ الْأَصْلُ هُوَ التِّبْنُ وَالْغِرَاسُ، وَالْفَرْعُ هُوَ الْحَبُّ وَالثَّمَرُ لِأَنَّهُ مُتَوَلَّدٌ مِنْهُمَا اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنْ شَرَطَا الْحَبَّ بَيْنَهُمَا وَالتِّبْنَ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَإِنْ شَرَطَاهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ جَازَ وَلَوْ شَرَطَاهُ لِلْآخَرِ فَسَدَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَا التِّبْنَ لِلْعَامِلِ) يَعْنِي فِيمَا إذَا شَرَطَا أَنَّ الْحَبَّ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. اهـ. غَايَةٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.