Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ جَابِرًا النُّقْصَانَ يَقَعُ فِيهِمَا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الصَّلَاةِ نَفْلَهَا وَفَرْضَهَا أَدَاءً وَقَضَاءً شَرَعَ فِيمَا يَكُونُ جَابِرًا لِنُقْصَانٍ يَقَعُ فِيهَا فَإِنَّ سُجُودَ السَّهْوِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى السَّبَبِ وَهِيَ الْأَصْلُ فِي الْإِضَافَاتِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاخْتِصَاصِ وَأَقْوَى وُجُوهِ الِاخْتِصَاصِ اخْتِصَاصُ الْمُسَبِّبِ بِالسَّبَبِ وَذُكِرَ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّغَةِ بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ وَهُوَ عَدَمُ الِاسْتِحْضَارِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ عُزُوبُ الشَّيْءِ عَنْ النَّفْسِ بَعْدَ حُضُورِهِ وَالسَّهْوُ وَقَدْ يَكُونُ عَمَّا يَكُونُ كَانَ الْإِنْسَانُ عَالِمًا بِهِ وَعَمَّا لَا يَكُونُ عَالِمًا بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ فِي الْعَمْدِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ إذَا تَرَكَ وَاجِبًا عَمْدًا جَبْرًا لِنُقْصَانِهِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ إذَا تَرَكَهُ عَمْدًا لَا يَنْجَبِرُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَلِأَنَّهُمَا عُرِفَتَا جَابِرَتَيْنِ بِالشَّرْعِ وَالشَّرْعُ وَرَدَ حَالَةَ السَّهْوِ وَجَعَلَهُمَا مَثَلًا لِهَذَا الْفَائِتِ لَا فَوْقَهُ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُجْبِرُ بِمَا فَوْقَهُ وَالنُّقْصَانُ الْمُتَمَكِّنُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عَامِدًا فَوْقَ النُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا وَهَذَا الْجَابِرُ إذَا كَانَ مَثَلًا لِلْفَائِتِ سَهْوًا كَانَ أَدْوَنَ مِنْ الْفَائِتِ عَمْدًا وَالشَّيْءُ لَا يُجْبَرُ بِمَا هُوَ دُونَهُ اهـ.

4,321

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُلَاءَمَةَ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ شَرْطٌ وَالْعَمْدُ جِنَايَةٌ مَحْضَةٌ وَالسَّجْدَةُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصْلُحُ سَبَبًا لَهَا وَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَوَاجِبٍ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِي تَرْكِهِ عَمْدًا إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَدِيعِيُّ إذَا تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأُولَى عَمْدًا أَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ أَفْعَالِ صَلَاتِهِ فَتَفَكَّرَ عَمْدًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ رُكْنٍ قُلْت لَهُ كَيْفَ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِالْعَمْدِ قَالَ ذَلِكَ سُجُودُ الْعُذْرِ لَا سُجُودُ السَّهْوِ اهـ.

وَمَا فِي الْيَنَابِيعِ عَنْ النَّاطِفِيِّ لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الْعَمْدِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ تَأْخِيرُ إحْدَى سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَالثَّانِي تَرْكُ الْقَعْدَةِ الْأُولَى اهـ.

فَتَحْصُلُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ مُشْكِلٌ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ الثَّلَاثَةِ أَدْنَى الْوَاجِبَاتِ فَصَلَحَ أَنْ يَجْبُرَهَا سُجُودُ السَّهْوِ حَالَةَ الْعَمْدِ

4,322

أَمَّا الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَلِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا بَلْ قَدْ أَطْلَقَ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَيْهَا اسْمَ السُّنَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ

4,323

وَكَذَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ يَجِبُ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ بِتَرْكِ وَاجِبٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ) بَيَانٌ لِأَحْكَامِ الْأَوَّلِ وُجُوبُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِرَفْعِ نَقْصٍ تَمَكَّنَ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعُ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ سُنَّةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا الْوُجُوبُ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِجَبْرِ نُقْصَانٍ تَمَكَّنَ فِي الْعِبَادَةِ فَتَكُونُ وَاجِبَةً كَالدِّمَاءِ فِي الْحَجِّ وَيَشْهَدُ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْوُجُوبِ وَمُوَاظَبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ إنَّمَا جُبِرَ النُّقْصَانُ فِي بَابِ الْحَجِّ بِالدَّمِ وَفِي بَابِ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْجَبْرَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ وَلِلْمَالِ مَدْخَلٌ فِي بَابِ الْحَجِّ فَيُجْبَرُ نُقْصَانُهُ بِالدَّمِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فَيُجْبَرُ النُّقْصَانُ بِالسَّجْدَةِ.

اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَلِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوُجُوبَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْوَقْتُ صَالِحًا حَتَّى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ سَقَطَ عَنْهُ السُّجُودُ

4,324

وَكَذَا إذَا سَهَا فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى احْمَرَّتْ

4,325

وَكَذَا فِي الْجُمُعَةِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا وَكُلُّ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ إذَا وُجِدَ بَعْدَ السَّلَامِ يَسْقُطُ السَّهْوُ.

الثَّانِي مَحَلُّهُ الْمَسْنُونُ بَعْدَ السَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِإِدْخَالِ زِيَادَةٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ نُقْصَانٍ مِنْهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَبْلَهُ فِيهِمَا وَعِنْدَ مَالِكٍ قَبْلَهُ فِي النُّقْصَانِ وَبَعْدَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَأَلْزَمَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيمَا إذَا كَانَ عَنْهُمَا فَتَحَيَّرَ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَصَحَّ أَنَّهُ سَجَدَ بَعْدَهُ فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ فَرَجَعْنَا إلَى قَوْلِهِ الْمَرْوِيُّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ» .

4,326

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ فِي حَدِيثٍ قَالَ فِيهِ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ لِيُسْجِدَ سَجْدَتَيْنِ» فَهَذَا تَشْرِيعٌ عَامٌّ قَوْلِيٌّ بَعْدَ السَّلَامِ عَنْ سَهْوِ الشَّكِّ وَالتَّحَرِّي وَلَا قَائِلَ بِالْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لَا يُعِيدُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَعَادَ يَتَكَرَّرُ وَإِنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَذَلِكَ كَانَ مُجْتَهِدًا فِيهِ وَرُوِيَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيُعِيدُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْجَوَازَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي التَّجْنِيسِ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْمَأْمُومُ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُتَابِعُ الْإِمَامُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بَاقِيَةٌ فَيَتْرُكُ رَأْيَهُ بِرَأْيِ الْإِمَامِ تَحْقِيقًا لِلْمُتَابَعَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُتَابَعُ وَلَوْ تَابَعَهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ.

وَكَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْخِزَانَةِ أَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ مَكْرُوهٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَعَلَّلَ فِي الْهِدَايَةِ لِكَوْنِهِ بَعْدَ السَّلَامِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ فَيُؤَخَّرُ عَنْ السَّلَامِ حَتَّى لَوْ سَهَا عَنْ السَّلَامِ يَنْجَبِرُ بِهِ وَصُوَرٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ بِأَنْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ مَثَلًا سَاهِيًا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِتَأَخُّرِ السَّلَامِ وَصُورَةُ الْإِسْبِيجَابِيِّ وَصَاحِبِ التَّجْنِيسِ بِمَا إذَا بَقِيَ قَاعِدًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ سَلَّمَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلِكَوْنِ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَتَكَرَّرُ لَوْ شَكَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى وَلَا يَسْجُدُ لِهَذَا السَّهْوِ وَحُكِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ لِلْكِسَائِيِّ ابْنِ خَالَتِهِ فَلِمَ لَا تَشْتَغِلُ بِالْفِقْهِ فَقَالَ مَنْ أَحْكَمَ عِلْمًا فَذَلِكَ يَهْدِيهِ إلَى سَائِرِ الْعُلُومِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَا أُلْقِي عَلَيْك شَيْئًا مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فَتُخْرِجَ جَوَابَهُ مِنْ النَّحْوِ فَقَالَ هَاتِ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ سَهَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ فَتَفَكَّرَ سَاعَةً فَقَالَ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِنْ أَيِّ بَابٍ مِنْ النَّحْوِ خَرَّجْتَ هَذَا الْجَوَابَ فَقَالَ مِنْ بَابِ أَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يُصَغَّرُ فَتَحَيَّرَ مِنْ فِطْنَتِهِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي السَّلَامِ فَانْصَرَفَ إلَى الْمَعْهُودِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ تَسْلِيمَتَانِ كَمَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْهِدَايَةِ وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَعَلَّلَ عَلَى الْبَزْدَوِيِّ فَقَالَ لَمْ يُجَنَّ مَلِكُ الشِّمَالِ حَتَّى تَتْرُكَ السَّلَامَ عَلَيْهِ وَعَزَاهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى عَامَّتِهِمْ وَاخْتَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَيَكُونُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لَا يَنْحَرِفُ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْأَصْوَبُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلتَّحْلِيلِ وَالثَّانِي لِلتَّحِيَّةِ وَهَذَا السَّلَامُ لِلتَّحْلِيلِ لَا لِلتَّحِيَّةِ فَكَانَ ضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ عَبَثًا وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَقَالَ إنَّ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ تَعَارَضَ النَّقْلُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَهُنَاكَ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى ثَانِيهِمَا لَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ سَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِيهَا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ لِأَنَّ السَّلَامَ عَنْ الْيَمِينِ مَعْهُودٌ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ فَلَا حَاجَةَ إلَى غَيْرِهِ.

الثَّالِثُ فِيمَا يَفْعَلُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَذَكَرَ أَنَّهُ التَّشَهُّدُ وَالسَّلَامُ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى

note

وَلِمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّ كُلَّ قَعْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ تَكْبِيرَ السُّجُودِ وَتَسْبِيحَهُ ثَلَاثًا لِلْعِلْمِ بِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسِنُّونَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ

note

وَأَشَارَ بِالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ إلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ فِي الْقُعُودِ الْأَخِيرِ قَدْ ارْتَفَعَا بِالسُّجُودِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرْفَعْ السُّجُودُ الْقُعُودَ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ السُّجُودِ لِفَرْضِيَّتِهِ وَلِذَا

4,327

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ لَوْ سَجَدَهُمَا وَلَمْ يَقْعُدْ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْقُعُودَ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ لَوْ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ قُعُودِهِ فَسَجَدَهَا فَإِنَّ الْقُعُودَ قَدْ ارْتُفِضَ فَيَقْعُدُ لِلْفَرْضِ لِأَنَّ السَّجْدَةَ الصُّلْبِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْقَعْدَةِ وَفِيمَا إذَا تَذَكَّرَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ فَسَجَدَهَا رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا كَالصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا أَثَرُ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ رُكْنٌ فَأَخَذَتْ حُكْمَهَا وَعَلَيْهِ تَفْرِيعُ مَا فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي مَكَانِهِ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَيَسْجُدُ وَيَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ تَامَّةٌ لِأَنَّ ارْتِفَاضَ الْقَعْدَةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ ثَبَتَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُتَابَعَةِ اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَعْدَتَيْنِ وَالْأَدْعِيَةِ لِلِاخْتِلَافِ فَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَأْتِي بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ فِي قَعْدَةِ السَّهْوِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مَوْضِعُهُ آخِرُ الصَّلَاةِ وَنِسْبَةُ الْأَوَّلِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ مَشَايِخِنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا فِيهِمَا وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ وَظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ وَنَقَلَ الِاخْتِلَافَ فِي الدُّعَاءِ

4,328

وَقِيلَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ مَعْزِيًّا إلَى الْمُفِيدِ لِأَنَّهَا لِلْخَتْمِ.

الرَّابِعُ سَبَبُهُ تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتٍ الصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ سَهْوًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ لَا كُلِّ وَاجِبٍ بِدَلِيلِ مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ تَرْتِيبَ السُّوَرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبًا وَهُوَ أَجْمَعُ مَا قِيلَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ وَمَا فِي الْقُدُورِيِّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ فِعْلًا مَسْنُونًا أَرَادَ بِهِ فِعْلًا وَاجِبًا ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِالسُّنَّةِ وَقَدْ عَدَّهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ اثْنَيْ عَشَرَ وَاجِبًا الْأَوَّلُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّهَا لَا يَجِبُ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَسَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا تَرَكَ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الْآخِرَيْنِ لَا يَجِبُ إنْ كَانَ فِي الْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ فِي النَّفْلِ أَوْ الْوِتْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا فِي الْكُلِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ لَا يَقْضِيهَا فِي الْآخِرَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

4,329

بِخِلَافِ السُّورَةِ وَبَيَّنَّا الْفَرْقَ.

الثَّانِي ضَمُّ سُورَةٍ إلَى الْفَاتِحَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ

4,330

فَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا مَعَ الْفَاتِحَةِ أَوْ قَرَأَ آيَةً قَصِيرَةً لَزِمَهُ السُّجُودُ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

4,331

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَمَّ إلَى الْفَاتِحَةِ آيَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ وَتَرَكَ آيَةً فَإِنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ كَمَا قَالُوا فِي الْفَاتِحَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ آكَدُ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي رُكْنِيَّتِهَا لَكِنَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَآيَتَيْنِ فَخَرَّ رَاكِعًا سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَعَادَ وَأَتَمَّ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فَذَكَرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ عَادَ وَقَرَأَهَا

4,332

وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فَذَكَرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ قَرَأَهَا وَيُعِيدُ السُّورَةَ لِأَنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا بِالْقِرَاءَةِ

4,333

بِخِلَافِ مَا لَوْ تَذَكَّرَ الْقُنُوتَ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ وَمَتَى عَادَ فِي الْكُلِّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ رُكُوعَهُ لِارْتِفَاضِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيمَا إذَا عَادَ أَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْقِرَاءَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي ذِكْرِ الْوَاجِبَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْفَاتِحَةِ عَلَى السُّورَةِ وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ السُّورَةَ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَكَذَا لَوْ بَدَأَ بِالسُّورَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ يَبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقْرَأُ السُّورَةَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ قَرَأَ مِنْ السُّورَةِ حَرْفًا كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ مَا يَتَأَدَّى بِهِ رُكْنٌ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَرَّتَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِتَأْخِيرِ السُّورَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهَا إنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ وَجَبَ السُّجُودُ وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالسُّورَةِ لَا يَجِبُ وَصَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ لِلُّزُومِ تَأْخِيرِ السُّورَةِ فِي الْأَوَّلِ لَا فِي الثَّانِي إذْ لَيْسَ الرُّكُوعُ وَاجِبًا بِأَثَرِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِفِعْلِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْآخِرَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِيهِمَا وَقِرَاءَةُ أَكْثَرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ إعَادَتُهَا كَقِرَاءَتِهَا مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ ضَمَّ السُّورَةَ إلَى الْفَاتِحَةِ فِي الْآخِرَيْنِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ وَفِي التَّجْنِيسِ لَوْ قَرَأَ سُورَةً ثُمَّ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةً قَبْلَهَا سَاهِيًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ تَرْتِيبِ السُّوَرِ مِنْ وَاجِبَاتِ نَظْمِ الْقُرْآنِ لَا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ فَتَرْكُهَا لَا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ الثَّالِثُ تَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ

4,334

فَلَوْ قَرَأَ فِي الْآخِرَيْنِ أَوْ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْآخِرَيْنِ سَاهِيًا لَزِمَهُ السُّجُودُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ

4,335

أَمَّا فِي النَّفْلِ وَالْوِتْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُلِّ وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتِهِ فِي الْآخِرَيْنِ هَلْ هِيَ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَدَاءٌ فَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهَا أَدَاءٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْقِرَاءَةُ فِي رَكْعَتَيْنِ غَيْرُ عَيْنٍ وَقَالَ غَيْرُهُ أَنَّهُ قَضَاءٌ اسْتِدْلَالًا بِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ قَرَأَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الْآخِرَيْنِ أَدَاءً لَجَازَ لِأَنَّهُ يَكُونُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُفْتَرِضِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ عُلِمَ أَنَّهَا قَضَاءٌ وَأَنَّ الْآخِرَيْنِ خَلَتْ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَبِوُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الْآخِرَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

الرَّابِعُ رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِي فِعْلٍ مُكَرَّرٍ

4,336

فَلَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ سَجَدَهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لِتَرْكِ التَّرْتِيبِ فِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا قَبْلَهَا

4,337

وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الرُّكُوعَ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ فَيُفْتَرَضُ إعَادَتُهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَفِي تَأْخِيرِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ رِوَايَتَانِ وَجَزَمَ فِي التَّجْنِيسِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَصْلِيٍّ فِي الصَّلَاةِ.

الْخَامِسُ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ وَهُوَ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ

4,338

وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ وَلُزُومُ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ

4,339

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَهَذَا التَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.

السَّادِسُ الْقُعُودُ الْأَوَّلُ وَكَذَا كُلُّ قَعْدَةٍ لَيْسَتْ أَخِيرَةً سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَرْضِ أَوْ فِي النَّفْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا سَاهِيًا.

السَّابِعُ التَّشَهُّدُ فَإِنَّهُ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ وَلَوْ قَلِيلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ وَاحِدٍ مَنْظُومٍ فَتَرْكُ بَعْضِهِ كَتَرْكِ كُلِّهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَلِهَذَا

4,340

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ سَاهِيًا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَلْزَمُهُ قَالُوا إنْ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا يَأْخُذُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قَدْ لَا يَتَحَقَّقُ تَرْكُ التَّشَهُّدِ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ السُّجُودَ إلَّا فِي الْأَوَّلِ

4,341

أَمَّا فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ يَقْرَأُ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ شَيْءٍ يَقْطَعُ الْبِنَاءَ لَمْ يُتَصَوَّرْ إيجَابُ السُّجُودِ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بَعْدَ السَّلَامِ وَالتَّذَكُّرِ بِهِ فَلَمَّا قَرَأَ بَعْضَهُ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ ارْتُفِضَ قُعُودُهُ فَإِذَا سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ قُعُودَهُ مَا ارْتُفِضَ أَصْلًا لِأَنَّ مَحَلَّ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ الْقَعْدَةُ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى رَفْضِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

4,342

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَمْ يَقْرَأْهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَذَكَّرَهُ وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ صَارَ كَأَنَّهُ تَرَكَهُ عَمْدًا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُسِيئًا وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ لَتَحَقَّقَ وُجُوبُهُ بِتَرْكِهِ وَعَلَى هَذَا تَصِيرُ كُلِّيَّةَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا سَهْوًا وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَمَنْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَفِي الْهِدَايَةِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ يَحْتَمِلُ الْقَعْدَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِمَا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَفِيهَا سَجْدَةٌ هُوَ الصَّحِيحُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِالْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهَا فَرْضٌ لَا وَاجِبٌ فَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهَا إذْ التَّخْصِيصُ شَائِعٌ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ لَهَا سَابِقًا أَنَّهَا فَرْضٌ وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ حَمْلِ التَّرْكِ فِيهَا عَلَى تَأْخِيرِهَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَةَ التَّرْكِ فِي غَيْرِهَا

4,343

فَلَوْ أَرَادَ التَّأْخِيرَ فِيهَا لَزِمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ

4,344

وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بِالْوَاجِبِ حِينَئِذٍ الْفَرْضَ فِيهَا وَالْوَاجِبَ الِاصْطِلَاحِيَّ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ جَمْعٌ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَرَدَّهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ اجْتِمَاعُهُمَا مُرَادَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِرَادَةِ بَلْ قَالَ يَحْتَمِلُ هَذَا وَذَاكَ وَلَا فَسَادَ كَاحْتِمَالِ الْقُرْءِ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ وَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ لَيْسَ بِأَوْجَهَ لِأَنَّهَا رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا لِأَنَّهُمْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ وَقَعَ مِنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ.

الثَّامِنُ لَفْظُ السَّلَامِ وَلَا يُتَصَوَّرُ إيجَابُ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ فَلَا سُجُودَ وَلِهَذَا

4,345

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالسَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ وَالسَّهْوُ عَنْهُ أَنْ يُطِيلَ الْقَعْدَةَ وَيَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِأَنَّهُ أَخَّرَ وَاجِبًا أَوْ رُكْنًا عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ اهـ.

وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إيجَابُهُ بِتَأْخِيرِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَذَكَرْنَا فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهُ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى وَهِيَ السَّلَامُ دُونَ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ أَوَّلًا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَسَهَا عَنْ التَّسْلِيمَةِ الْأُخْرَى فَمَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ يَأْتِي بِالْأُخْرَى وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي مَتَى اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ اهـ.

[ترك قُنُوتُ الْوِتْرِ] التَّاسِعُ قُنُوتُ الْوِتْرِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِدُعَاءٍ وَأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ لَوْ رَكَعَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ تَرْكُهُ بِالرُّكُوعِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا كَالْوِتْرِ فَالْوُجُوبُ بِتَرْكِهِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ فَقَطْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَرَأَ الْقُنُوتَ فِي الثَّالِثَةِ وَنَسِيَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ أَوْ كِلَيْهِمَا فَتَذَكَّرَ بَعْدَمَا رَكَعَ قَامَ وَقَرَأَ وَأَعَادَ الْقُنُوتَ وَالرُّكُوعَ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى مَحَلِّهِ قَبْلَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ

4,346

بِخِلَافِ مَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَمَحَلُّهَا فَتَذَكَّرَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ لَهَا ثَمَّ يَعُودُ إلَى مَا كَانَ فِيهِ فَيُعِيدُهُ اسْتِحْبَابًا اهـ.

وَمِمَّا أَلْحَقَ بِهِ تَكْبِيرُهُ وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِوُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِهَا وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْقُنُوتِ فَإِنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا

4,347

وَقِيلَ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ اعْتِبَارًا بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ

4,348

وَقِيلَ لَا يَجِبُ اهـ.

وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ

4,349

بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فَإِنَّ دَلِيلَ الْوُجُوبِ الْمُوَاظَبَةُ مَعَ قَوْله تَعَالَى {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ] الْعَاشِرُ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ

4,350

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إذَا تَرَكَهَا أَوْ نَقَصَ مِنْهَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا أَوْ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ وَذَكَرَ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ التَّكْبِيرَاتِ حَتَّى رَكَعَ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَدَاءِ فَلَا يَعْمَلُ بِشَبَهٍ

4,351

بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ فِي الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ حَقِيقَتِهِ فَيَعْمَلُ بِشَبَهِهِ اهـ.

وَمِمَّا أُلْحِقَ بِهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ تَبَعًا لِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ

4,352

بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْحَقَةً بِهَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ.

[الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ] الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ الْجَهْرُ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ وَالْمُخَافَتَةُ مُطْلَقًا فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْمِقْدَارِ

4,353

وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَعَنْ الْكَثِيرِ يُمْكِنُ وَمَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ آيَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثُ آيَاتٍ وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَهَا قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وُجُوبُ السُّجُودِ عَلَى الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ

4,354

وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ لَا عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ إمَامٌ فَجَهَرَ كَمَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ اهـ.

وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْمُخَافَتَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْعِنَايَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِخْفَاءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ يَجِبُ سَجْدَةُ السَّهْوِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِذَا خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ وَهَذَا أَصَحُّ اهـ.

فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْعُدُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي نَقَلَهُ الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى كَمَا لَا يَخْفَى وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَوْ أَسْمَعَ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ لَا يَكُونُ جَهْرًا وَالْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ الْكُلَّ اهـ.

وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا جَهَرَ سَهْوًا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَثْنِيَةِ وَلَوْ شَهِدَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَلَا يُعَرِّي الْقَوْلَ بِذَلِكَ فِي التَّشَهُّدِ مَنْ تَأَمَّلَ اهـ.

وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَبَقِيَ وَاجِبٌ آخَرُ وَهُوَ عَدَمُ تَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَعَدَمُ تَغْيِيرِهِمَا وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ مَسَائِلُ مِنْهَا لَوْ رَكَعَ رُكُوعَيْنِ أَوْ سَجَدَ ثَلَاثًا فِي رَكْعَةٍ لَزِمَهُ السُّجُودُ لِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَهُوَ السُّجُودُ فِي الْأَوَّلِ وَالْقِيَامُ فِي الثَّانِي

4,355

وَكَذَا لَوْ قَعَدَ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ أَوْ قَامَ فِي مَحَلِّ الْقُعُودِ الْمَفْرُوضِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْفُرُوضِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ فِي مَحَلِّ الْوَاجِبِ فَقَدْ لَزِمَهُ السُّجُودُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ لَا لِتَأْخِيرِهِ

4,356

وَكَذَا لَوْ قَرَأَ آيَةً فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقَوْمَةِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِتَأْخِيرِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ

4,357

وَكَذَا لَوْ قَرَأَهَا فِي الْقُعُودِ إنْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ بَدَأَ بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ قَرَأَهَا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَهَذِهِ الْأَرْكَانُ مَوَاضِعُ الثَّنَاءِ اهـ.

وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمِنْهَا لَوْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِتَأْخِيرِ السُّورَةِ وَمِنْهَا لَوْ تَشَهَّدَ فِي قِيَامِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ وَقَبْلَهَا لَا عَلَى الْأَصَحِّ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ السُّورَةُ وَفِي الثَّانِي مَحَلُّ الثَّنَاءِ وَهُوَ مِنْهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْقِيَامِ إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ،

4,358

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اهـ.

فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ الْمَنْقُولُ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا لَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِتَأْخِيرِ الْقِيَامِ وَلَوْ كَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا لِتَأْخِيرِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ

4,359

وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ بِاَللَّهُمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَعَلَى آلِهِ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَلَا يُعْقَلُ نُقْصَانٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ بِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَهُوَ الْقِيَامُ إلَّا أَنَّ التَّأْخِيرَ حَصَلَ بِالصَّلَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَأْخِيرٌ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.

وَقَدْ حُكِيَ فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَوْجَبَتْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيَّ سُجُودَ السَّهْوِ فَأَجَابَهُ بِكَوْنِهِ صَلَّى عَلَيْك سَاهِيًا فَاسْتَحْسَنَهُ مِنْهُ وَلَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَمْ يَفْصِلْ وَقَالَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِيهِمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمِنْهَا إذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَفَكَّرَ حَتَّى اسْتَيْقَنَ وَلَا يَخْلُو

4,360

إمَّا أَنْ يَشُكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي صَلَاةٍ قَبْلَهَا وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ

4,361

أَمَّا إنْ طَالَ تَفَكُّرُهُ بِأَنْ كَانَ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِيهِ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَطُلْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ تَفَكُّرُهُ بِسَبَبِ شَكٍّ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْفِكْرَ الْقَلِيلَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَكَانَ عَفْوًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَإِنْ طَالَ تَفَكُّرُهُ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَاسْتِحْسَانًا لِتَأْخِيرِ الْأَرْكَانِ عَنْ أَوْقَاتِهَا فَتَمَكَّنَ النُّقْصَانَ فِيهَا

4,362

بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَهُوَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلسَّهْوِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ سَهْوُ هَذِهِ الصَّلَاةِ لَا سَهْوَ صَلَاةٍ أُخْرَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الذَّخِيرَةِ هَذَا إذَا كَانَ التَّفَكُّرُ يَمْنَعُهُ عَنْ التَّسْبِيحِ

4,363

أَمَّا إذَا كَانَ يُسَبِّحُ أَوْ يَقْرَأُ وَيَتَفَكَّرُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ فَشَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ وُضُوئِهِ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَيْقَنَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ الشَّكُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّكِّ فِي حَالَةِ الْأَدَاءِ وَإِذَا قَعَدَ فِي صَلَاتِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ التَّسْلِيمِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ اهـ.

فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسِّرَ طُولَ التَّفْكِيرِ بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْ مِقْدَارِ أَدَاءِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ لِيَدْخُلَ السَّلَامُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قَيَّدَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ كَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَسْبِيحَاتِهَا وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّأْمِينِ وَالتَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْخُلَاصَةِ وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِوُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ مَصْدَرًا بِهِ ثُمَّ قَالَ

4,364

وَقِيلَ لَا يَجِبُ وَكَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَصَرَّحَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ وَكُلُّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ وَلَوْ تَرَكَ فَرْضًا فَإِنَّهُ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ بَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَصْلًا وَفِي الْبَدَائِعِ

4,365

وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ سَاهِيًا هَلْ يُقْضَى أَوْ لَا فَنَقُولُ أَنَّهُ يُقْضَى إنْ أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ أَوْ الْأَذْكَارِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ فَرْضًا فَسَدَتْ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَا تَفْسُدُ وَلَكِنَّهُ يَنْقُصُ وَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الْكَرَاهَةِ فَإِذَا تَرَكَ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً مِنْ رَكْعَةٍ قَضَاهَا فِي آخِرِهَا إذَا تَذَكَّرَ وَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا بَعْدَهَا وَإِذَا كَانَا سَجْدَتَيْنِ قَضَاهُمَا وَيَبْدَأُ بِالْأُولَى ثُمَّ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى حَسْبِ الْأَدَاءِ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَتَرَكَهَا مِنْ الْأُولَى وَالْأُخْرَى صُلْبِيَّةً تَرَكَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ أَيْضًا فَيَبْدَأُ بِالتِّلَاوِيَّةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ رُكُوعًا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَضَاءُ

4,366

وَكَذَا إذَا تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ قَبْلَ الرُّكُوعِ لِعَدَمِ مُصَادِفَتِهِ مَحِلَّهُ

4,367

فَلَوْ قَرَأَ وَسَجَدَ وَلَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا الرُّكُوعُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ

4,368

وَكَذَا لَوْ قَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ سَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا السُّجُودُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ

4,369

وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً

4,370

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ صَادَفَ مَحَلَّهُ فَوَقَعَ الثَّانِي مُكَرَّرًا

4,371

وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً

4,372

وَأَمَّا الْأَذْكَارُ فَإِذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ قَضَاهَا فِي الْآخِرَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ تَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَإِذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ قَامَ فَتَذَكَّرَ عَادَ وَتَشَهَّدَ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي مُفَصَّلًا.

الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ بِتَرْكِ أَكْثَرَ مِنْ وَاجِبٍ حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ زَمَانِ الْعِلَّةِ وَهُوَ وَقْتُ وُقُوعِ السَّهْوِ مَعَ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْ عِلَلِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ إذْ الشَّرْعُ لَمْ يَرِدْ بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُتَابِعُ إمَامَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَثُمَّ إذَا قَامَ إلَى الْقَضَاءِ وَسَهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ثَانِيًا فَقَدْ تَكَرَّرَ سُجُودُ السَّهْوِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ التَّكْرَارَ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَهُمَا صَلَاتَانِ حُكْمًا وَإِنْ كَانَتْ التَّحْرِيمَةُ وَاحِدَةً لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ فِيمَا يَقْضِي كَالْمُنْفَرِدِ وَنَظِيرُهُ الْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ فَسَهَا الْإِمَامُ يُتَابِعُهُ الْمُقِيمُ فِي السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ الْمُقِيمُ رُبَّمَا يَسْهُو فِي إتْمَامِ صَلَاتِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ السَّهْوِ وَيَسْجُدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مُنْفَرِدًا فِي ذَلِكَ كَانَ صَلَاتَيْنِ حُكْمًا اهـ.

وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ السَّجْدَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَرْفَعُ النُّقْصَانَ الْمُتَأَخِّرَ

4,373

فَأَمَّا السَّجْدَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ فَإِنَّهَا تَرْفَعُ النُّقْصَانَ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَخِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ يَقَعُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ عَشْرُ مَرَّاتٍ وَصُورَتُهُ رَجُلٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَتَشَهَّدَ مَعَهُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَكَانَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ فَتَشَهَّدَ مَعَهُ فِي الثَّالِثَةِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَقُومُ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ فَيُصَلِّي رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ السَّادِسَةَ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى يَتَشَهَّدُ السَّابِعَةَ وَكَانَ قَدْ سَهَا فِيمَا يَقْضِي فَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ الثَّامِنَةَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي قَضَائِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ التَّاسِعَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيَتَشَهَّدُ لِلْعَاشِرَةِ اهـ.

مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَكَرَّرَ السُّجُودُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَهِيَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمَسْبُوقِ بِسَبَبِ السَّجْدَةِ الْخَامِسَةِ فِيهِمَا

4,374

وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الرَّابِعُ فَلِكَوْنِهِ بِسَبَبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ارْتَفَعَ تَشَهُّدُ الْقَعْدَةِ

4,375

لَا أَنَّ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ تَشَهُّدًا لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ رَفَعَ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ وَالْقُعُودِ وَسُجُودِ السَّهْوِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ فَلِذَا يَسْجُدُ آخِرًا كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ حَتَّى صَارَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ ثُمَّ سَهَا خَلِيفَتُهُ سَجَدَ الثَّانِي سَجْدَتَيْنِ وَكَفَاهُ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: قَدْ مَرَّ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْأَدَاءَ يُقَالُ عَلَى النَّفْلِ أَيْضًا وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ فِي الدِّرَايَةِ فَقَالَ لَمَّا ذَكَرَ الْفَرَائِضَ أَتْبَعَهَا النَّوَافِلَ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَدَاءِ

(قَوْلُهُ فَتَحْصُلُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعُ) زَادَ فِي النَّهْرِ عَنْ أَلْغَازِ ابْنِ الشِّحْنَةِ رَابِعَةً وَهِيَ مَا إذَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى قَالَ الرَّمْلِيُّ وَذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ فِي كِتَابِهِ بُغْيَةِ الْمُنْيَةِ

1,914

وَكَذَا لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَتَكُونُ خَمْسًا

(قَوْلُهُ مُشْكِلٌ) خَبَرُ مَا فِي قَوْلِهِ فَمَا فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ

(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ.

أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَدْفَعُ أَصْلَ الْإِشْكَالِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَظَرُهُمْ إلَى ذَلِكَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْأُسْرُوشَنِيِّ

1,915

وَكَذَا الثَّانِي عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ هَذَا وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلُهُ إذْ فِي الْعَمْدِ يَأْثَمُ وَلَا يَجِبُ سَجْدَةٌ أَقُولُ: أَشَارَ بِهِ إلَى ضَعْفِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجِبُ السَّهْوُ بِتَرْكِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ عَمْدًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ.

وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ مَا صُورَتُهُ

1,916

وَأَمَّا قَوْلُ النَّاطِفِيِّ فِي الْعَمْدِ وَقَوْلُ الْبَدِيعِ أَنَّ هَذَا سُجُودُ الْعُذْرِ فَمِمَّا لَمْ نَعْلَمْ لَهُ أَصْلًا فِي الرِّوَايَةِ وَلَا وَجْهًا فِي الدِّرَايَةِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ أَوْ بِتَغْيِيرِهِ عَمْدًا لِأَنَّ السَّجْدَةَ شُرِعَتْ جَابِرَةً نَظَرًا لِلْمَعْذُورِ لَا لِلْمُتَعَمِّدِ

note

وَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ أَوْ تَغْيِيرُهُ سَاهِيًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعْتَمَدُ لِلْفَتْوَى وَالْعَمَلِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا يَأْثَمُ لِتَرْكِ الْجَابِرِ فَقَطْ إذْ لَا إثْمَ عَلَى السَّاهِي نَعَمْ هُوَ فِي صُورَةِ الْعَمْدِ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْإِثْمُ بِإِعَادَتِهَا

(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا سَهَا فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ إلَخْ) أَيْ فِي قَضَائِهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْفَائِتَةِ مُخْرِجٌ لِمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ الْوَقْتِيَّةَ فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى احْمَرَّتْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ مت بِرَمْزِ مَجْدِ الْأَئِمَّةِ التُّرْكُمَانِيِّ صَلَّى الْعَصْرَ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَاصْفَرَّتْ الشَّمْسُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ.

لَكِنَّ هَذَا مُشْكِلٌ فَالظَّاهِرُ حَمْلُ الْعَصْرِ فِي كَلَامِ الْقُنْيَةِ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا هُنَا لِأَنَّ وَقْتَ الِاحْمِرَارِ لَيْسَ وَقْتًا لَهُ

1,917

بِخِلَافِ الْوَقْتِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْشَاؤُهَا فِيهِ فَإِيقَاعُ السُّجُودِ فِيهِ يَصِحُّ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ.

[مَحَلُّ سُجُود السَّهْو]

(قَوْلُهُ فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ إلَخْ) أَقُولُ: دَعْوَى التَّعَارُضِ إنَّمَا تَظْهَرُ عَلَى رِوَايَةٍ غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا فَعَلَى الرِّوَايَةِ الظَّاهِرَةِ لَا تَعَارُضَ إذْ يُحْمَلُ أَحَدُ الْفِعْلَيْنِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ يُرَجِّحُ أَحَدُهُمَا بِالرِّوَايَةِ الْقَوْلِيَّةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ فَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ

(قَوْلُهُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ) عَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ السَّلَامِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِيَجِبُ كَمَا فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يَتَحَرَّى فَهُوَ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَعْلُولِ

(قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْمُرَادُ هُنَا بَيَانُ تَحْقِيقِ الْمُرَادِ بِالسَّلَامِ وَكَيْفِيَّتُهُ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّ مَحِلَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ لَا قَبْلَهُ فَقَطْ أَوْ قَبْلَهُ تَارَةً وَبَعْدَهُ أُخْرَى

(قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مِنْهُمَا كَوْنُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُخَالِفُهُ بِكَوْنِ التَّسْلِيمَةِ عَنْ يَمِينِهِ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ ثُمَّ قِيلَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ

1,918

وَقَالَ فِي الْكَافِي إنَّهُ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ اهـ.

إلَّا أَنَّ مُخْتَارَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ كَوْنُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ إلَخْ اهـ.

فَأَفَادَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ قَائِلُونَ بِأَنَّهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَّا فَخْرُ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّهَا تِلْقَاءُ وَجْهِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ

1,919

وَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ

1,920

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى هُوَ بِعَيْنِهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَأَنَّهُ الْأَصْوَبُ وَالصَّوَابُ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ تَصْحِيحَ الْمُجْتَبَى لَا يُقَاوِمُ تَصْحِيحَ أُولَئِكَ الْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ ثَانِيهِمَا إلَخْ) اسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ قَوْلًا آخَرَ بَلْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ قُلْت وَكَلَامُ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ) أَيْ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِذَا قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ لَيْسَ بِرُكْنٍ أَصْلِيٍّ

1,921

بِخِلَافِ السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهَا رُكْنٌ أَصْلِيٌّ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ لِأَصْلِيَّتِهِ تَأَمَّلْ. اهـ.

وَقَدْ مَرَّ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْقُعُودَ الْأَخِيرَ فَرْضٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي رُكْنِيَّتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ رُكْنٌ أَصْلِيٌّ

1,922

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلِيٍّ.

[سَبَبُ سُجُودُ السَّهْوِ]

(قَوْلُهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ التِّلَاوِيَّةِ عَنْ مَوْضِعِهَا عَلَيْهِ السَّهْوُ

1,923

وَأَمَّا مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ التَّجْنِيسِ مِنْ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فَسَيَأْتِي جَزْمُ الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَثَرُ الْقِرَاءَةِ أَخَذَتْ حُكْمَهَا كَمَا مَرَّ فِي وَجْهٍ رَفْعهَا الْقَعْدَةَ كَالصُّلْبِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا تَرَكَ إلَخْ)

1,924

قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ الْأَوْلَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي وَحَكَاهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إذَا قَرَأَ أَكْثَرَهَا لَا يَجِبُ اهـ.

وَالْمُرَادُ بِمَا سَيَأْتِي عِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ الْآتِيَة قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَمَّ إلَخْ) دَفَعَهُ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ مَعَ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) أَيَّدَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ بِمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى الْمُوجِبَةِ لِسُجُودِ السَّهْوِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْقِيَامِ عَنْ مَحَلِّهِ مُقَدَّرَةٌ بِمِقْدَارِ أَدَاءِ رُكْنٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرَتُهَا

(قَوْلُهُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ) أَيْ تَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ

(قَوْلُهُ هَلْ هِيَ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَدَاءٌ) قُلْت فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لَا الثَّانِي فَتَأَمَّلْ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ

1,925

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ عِنْدَ ذِكْرِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ.

[تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ]

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الرُّكُوعَ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ السُّجُودُ) أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ

1,926

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا فَرْضٌ وَإِنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لِزِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَصَحَّ الرُّكُوعُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا صَحَّتْ السَّجْدَةُ الَّتِي تَذَكَّرَهَا آخِرَ الصَّلَاةِ وَصَحَّ مَا قَبْلَهَا سِوَى الْقَعْدَةِ

(قَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي التَّجْنِيسِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ)

1,927

قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا ضَعِيفٌ فَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَخَّرَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا أَوْ الصُّلْبِيَّةَ كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَذَكَرَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ وَاجِبًا أَصْلِيًّا أَوْ تَرَكَهُ سَاهِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ

1,928

أَمَّا إذَا أَخَّرَ التِّلَاوَةَ أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَ فِي التُّحْفَةِ سَهْوٌ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.

أَقُولُ: قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لَمْ أَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ نَعَمْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعِبَارَتُهُ الْمُصَلِّي إذَا تَلَا آيَةَ سَجْدَةٍ وَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ بِهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا وَسَجَدَ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَلِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَصْلَ وَهُوَ وَاجِبٌ

1,929

وَقِيلَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ انْتَهَتْ وَيُشِيرُ قَوْلُ النَّهْرِ هَذَا ضَعِيفٌ وَقَوْلُ الْوَلْوَالِجِيِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْخُلَاصَةِ سَهْوٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَكَأَنَّ التَّسْهِيَةَ فِي الْجَزْمِ بِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ الْخَامِسُ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ إلَخْ)

1,930

أَقُولُ: قَالَ فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ شَرْحِ مُقَدِّمَةِ الْغَزْنَوِيِّ أَنَّ فِي تَرْكِ الطُّمَأْنِينَةِ لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِلْغَيْرِ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ مُكَمِّلَةً لِفَرْضٍ وَهَذَا دَلِيلُ السُّنَّةِ فَشَابَهَتْ السُّنَّةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً وَبِتَرْكِ السُّنَّةِ لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي عُمْدَةِ الْمُصَلِّي اهـ. تَأَمَّلْ.

لَكِنْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ فِي وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ التَّصْرِيحَ بِلُزُومِ وُجُوبِ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْمُحِيطِ

1,931

وَكَذَا فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

(قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ يَكُونُ قَدْ تَفَرَّقَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ أَوْ يَحْصُلُ لَهُمْ اشْتِبَاهٌ فَالْأَسْهَلُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ

1,932

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ إلَخْ)

1,933

قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ أَنَّ تَرْكَهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا أَتَى بِمَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَمْتَنِعُ السُّجُودَ عَنْ كُلِّ وَاجِبٍ تُرِكَ

1,934

لَا أَنَّ امْتِنَاعَهُ لِتَرْكِهِ إيَّاهُ عَمْدًا وَالْكُلِّيَّةُ مَمْنُوعَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فَلَمْ يُعِدْ مَعَ إمْكَانِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ. اهـ.

أَقُولُ: قَدْ يُجَابُ عَنْ الْمَنْعِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إمْكَانُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى تَرْكِ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُنَا وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُ الرُّكُوعِ تَأَمَّلْ. [السَّهْوُ عَنْ السَّلَامِ]

(قَوْلُهُ وَالْمُخَافَتَةُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْبَدَائِعِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا تَخْصِيصُهُ بِالْإِمَامِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ قَاضِي خَانْ والْوَلْوَالِجِيِّ وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْكَافِي وَفِي الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ

1,935

أَمَّا فِي الْجَهْرِيَّة فَهُوَ مُخَيَّرٌ فَلَا يَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ جَهَرَ أَوْ خَافَتَ

1,936

وَأَمَّا فِي السِّرِّيَّةِ فَجَهْرُ الْمُنْفَرِدِ يَكُونُ بِقَدْرِ إسْمَاعِهِ نَفْسَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَلِذَا لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ اهـ وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ وَمِنَحِ الْغَفَّارِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ بِالْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ وَسَنَذْكُرُ مِثْلَهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ) صَحَّحَهُ أَيْضًا الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ الْهُمَامِ

(قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ إلَخْ) قُلْت وَفِي الْمِعْرَاجِ قَالَ أَبُو الْيُسْرِ الْمُنْفَرِدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ يَجْهَرُ قَلِيلًا

1,937

أَمَّا إذَا كَانَ يُسْمِعُ النَّاسَ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ اهـ.

1,938

وَفِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ فِي الْمُنْفَرِدِ إنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ اهـ.

وَيُوَافِقُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ جَهْرَ الْمُنْفَرِدِ يَكُونُ بِقَدْرِ إسْمَاعِهِ نَفْسَهُ

(قَوْلُهُ وَفِي الْعِنَايَةِ) أَقُولُ: وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ

1,939

وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا فِي الْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الشُّرَّاحُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

1,940

وَأَمَّا جَوَابُ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ

1,941

وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ إذَا خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ لِأَنَّ الْجَهْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ

1,942

وَكَذَلِكَ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا لِأَنَّ الْمُخَافَتَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِنَفْيِ الْمُغَالَطَةِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا فِي صَلَاةٍ تُؤَدَّى عَلَى سَبِيلِ الشَّهْرِ وَالْمُنْفَرِدُ يُؤَدِّي عَلَى سَبِيلِ الْخَفِيَّةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ الْمُنْفَرِدُ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَنَّ عَلَيْهِ السَّهْوَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَقَدْ مَرَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَمَيْلُ الشَّيْخِ كَمَالِ الدِّينِ بْنِ الْهُمَامِ إلَى أَنَّ الْمُخَافَتَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُنْفَرِدِ فِي مَوْضِعِهَا فَيَجِبُ بِتَرْكِهَا السَّهْوَ وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ اهـ.

وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْمُؤَلِّفُ وَأَخُوهُ.

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ إلَخْ) عَزَا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى النَّوَادِرِ وَقَالَ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ حُكْمَ الْجَهْرِ فِيمَا يُخَافِتُ أَغْلَطُ مِنْ الْمُخَافَتَةِ فِيمَا يَجْهَرُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا لَهَا حَظٌّ مِنْ الْمُخَافَتَةِ اهـ.

وَفِيهِ بَحْثٌ لِلْمُحَقِّقِ ابْنُ الْهُمَامِ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ بِهِ السُّجُودُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِمَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ الثَّانِي مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرُهَا مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ بِشَيْءٍ فِيهِمَا الثَّالِثُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ فِيمَا إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ وَالتَّقْدِيرُ فِي عَكْسِهِ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْعُدُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي

1,943

قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اهـ.

قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَيُؤَيِّدُهُ زِيَادَةُ قَوْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْحُجَّةِ فِيهِ بِظَاهِرِ رِوَايَةِ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ الْمِقْدَارِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْمِقْدَارِ وَقَوْلُهُ ثَانِيًا فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ تَرْجِيحٌ لِمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي فِي الْبَدَائِعِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهِيَ وُجُوبُ الْمُخَافَتَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالْقَوْلُ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ أَعْنِي مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْعِنَايَةِ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُؤَلِّفُ تَرْجِيحَهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَيْضًا بَلْ تَرْجِيحُ مَا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِقْدَارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الْعِنَايَةِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ

1,944

وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْمُخَافَتَةُ مُطْلَقًا فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ لَا كَمَا بَيَّنَّاهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِخْفَاءِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بَلْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْإِخْفَاءَ غَيْرُ مُقَدَّرَيْنِ بِمِقْدَارِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ خِلَافًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْدِيرِ فِيهِمَا

note

وَلِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي الثَّانِي فَقَطْ عَلَى أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ يُفْهَمُ مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ تَخْصِيصُ وُجُوبِ الْمُخَافَتَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِالْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ وَصَرَّحَ بِهَذَا الْمَفْهُومِ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يُعَارِضُهُ تَصْرِيحُ الْبَدَائِعِ بِأَنَّ وُجُوبَ الْمُخَافَتَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْأَصْلِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي غَيْرِهِ غَيْرَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَلْ الشَّأْنُ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَذَلِكَ بِقَوْلِ الْبَدَائِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ النَّهْرِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ مَا

1,945

قَالَ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ شَغَلَهُ تَفَكُّرُهُ لَيْسَ يُرِيدُ أَنَّهُ شَغَلَهُ التَّفَكُّرُ عَنْ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَكِنْ أَرَادَ بِهِ شُغْلَ قَلْبِهِ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ جَوَارِحُهُ مَشْغُولَةً بِأَدَاءِ الْأَرْكَانِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ الْآتِيَةَ وَغَيْرَهَا ثُمَّ قَالَ.

1,946

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا كَصَاحِبِ عُمْدَةَ الْمُفْتِي فَقَالَ وَلَوْ شَكَّ فِي رُكُوعِهِ أَوْ فِي سُجُودِ وَطَالَ تَفَكُّرُهُ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا بِخُصُوصِ الْقِيَامِ كَصَاحِبِ جَامِعِ الْفَتَاوَى وَهُوَ فِي الْقُنْيَةِ بِعَلَامَةِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ فَقَالَ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَتَذَكَّرَ سَاعَةً سَاكِنًا أَيْ سُورَةً يَقْرَأُ مِقْدَارَ رُكْنٍ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَهُ بِالطُّولِ وَعَدَمِهِ وَأَطْلَقَ آخِرًا كَصَاحِبِ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى فَقَالَ تَفَكَّرَ فِي الصَّلَاةِ إنْ طَالَ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا وَالْفَاصِلُ أَنَّهُ إذَا شَغَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَإِنْ قَلَّ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ الْمَشْغُولَ عَنْهُ كَصَاحِبِ الْخُلَاصَةِ فَقَالَ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَوْ طَالَ تَفَكُّرُهُ حَتَّى شَغَلَهُ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ سَجْدَةٍ وَالظَّاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَوَّلًا لِظُهُورِ وَجْهِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّمْسُ فِي بَيَانِهِ آخِرًا وَإِطْلَاقُهُمْ وُجُوبُ السُّجُودِ بِتَأْخِيرِ الرُّكْنِ فِيمَا مَرَّ يُرَجِّحُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا اهـ.

كَلَامُهُ.

وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ نَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الصَّفَّارِ اهـ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ خَالَفَهُ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ السَّابِقَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ تَفَكُّرُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ إلَخْ جَعَلَهُ فِي الْمُحِيطِ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ وَذَكَرَ عِبَارَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا تَرْجِيحٌ لِخِلَافِ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَالذَّخِيرَةِ

(قَوْلُهُ وَكُلُّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ السَّمْدِيسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَقَدْ حَكَى الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ كَالْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ وَالْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الْكَاشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا الْخِلَافَ بَيْنَ أَئِمَّتِنَا فِي السُّنِّيَّةِ لَا فِي الْوُجُوبِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْبَسْمَلَةِ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمَا نُسِبَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ مِنْ طُغْيَانِ الْيَرَاعِ وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ فَلَيْسَ بِمَشْهُورِ الِاخْتِيَارِ.

[تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَاهِيًا]

(قَوْلُهُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيَّنَهَا الْمُصَنِّفُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْقَوْلِ بِبَيَانِ الْأَحْكَامِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الرَّابِعُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَشَهُّدَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا التَّشَهُّدُ إلَخْ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ رَفْعٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا جَوَابٌ مِمَّا نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي عِدَّةِ الْفَتَاوَى إلَخْ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(يجب) للأمر به ولأنه شرع لجبر النقصان وهو واجب كالدماء في الحج غير أنه لما كان للمال مدخل فيه كان بالدماء

1,562

بخلاف الصلاة لأن شأن الجبر أن يكون من جنس الكسر، وظاهر كلامهم أنه لو لم يسجد أثم لترك الواجب والسجود كذا في (البحر) وأقول: فيه نظر بل إنما يأثم لترك الجابر فقط إذ لا إثم على الساهي نعم هو في صورة العمد ظاهر، وينبغي أن يرتفع هذا الإثم بإعادتها، وهذا الإطلاق مقيد بما إذا كان الوقت صالحًا حتى لو لم يسجد حتى طلعت الشمس بعد السلام الأول واحمرت بعد السلام سجدتان بتشهد وتسليم وقد كان يقضي فائتة أو خرج الوقت في الجمعة أو وجد منه ما يمنع البناء (بعد السلام) سقط عنه كذا في (الفتح) .

1,563

وفي (القنية) لو بنى النفل على فرض سها فيه لم يسجد بعد السلام (سجدتان) ظاهر في أنه لا سجود قبله

1,564

فلو أتى به لا يعتد به ويعيده وهو مروي عن أصحابنا كذا في (المحيط) لكن ظاهر الرواية أنه يعتد به مع الكراهة كما في (الخزانة) وأن البعدية إنما هي أولى فقط، وعلى هذا فبعد ليس ظرفًا ليجب، وكان بعده لأنه أخر عن سائر واجبات الصلاة والسلام منها ولأنه لا يتكرر وتأخر عن السلام لأنه لو سها عنه كان جابرًا له أيضًا وصورة السهو عنه بأن قام إلى الخامسة ساهيًا أو استمر قاعدًا ظانًا أنه سلم ثم تبين أنه لم يسلم، وأل في السلام للعهد والمعهود تسليمتان وهو الأصح وبه قال العامة كما في (البدائع) ، واختار فخر الإسلام أنه يسلم واحدة تلقاء وجهه فرقًا بين سلام القطع والسهو وجعله في (المحيط) قول عامة المشايخ،

1,565

وفي (الكافي) قول الجمهور وهو الصواب وإليه أشير في (الأصل) وفي (المجتبي) وهو الأصح

1,566

وقيل: يسلم واحدة عن يمينه وصححه في (المجتبي) أيضًا.

1,567

قال في (البحر) : وهو الذي ينبغي اعتماده لأنه عن اليمين معهود وبه يحصل التحليل فلا حاجة لغيره قال خواهر زادة: لو أتى بتسليمتين سقط عنه السجود وجعله في (البحر) قولاً رابعًا إلا أن الظاهر أنه تفريع على القول بالواحدة (بتشهد وتسليم) فيه إشارة إلى أن سجود السهو يرفعه دون القعدة لقوتها

1,568

بخلاف الصلبية حيث يرفعهما وكذا التلاوية على المختار لأن محلها قبل القعدة وعلى هذا لو سلم بمجرد رفعه من السجود كان تاركًا للواجب كذا في (الفتح) .

1,569

قال في (الحواشي السعدية) : وفي الإشارة كلام بل لا يبعد أن يدعي الإشارة إلى رفع القعدة لأن التشهد لا يوجد إلا فيها انتهى.

وأقول: فيه نظر إذ لا يلزم من توقفه عليها افتراضها بل وجوبها ولا يضرنا ذلك وقالوا: إنه يأتى بالصلاة والدعاء في قعدة السهو هو الأصح لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة، وجعل بعضهم هذا قول محمد وعندهما يأتى بهما في الأولى بناء على أن سلام من عليه السهو يخرجه منها عندهما لا عنده

1,570

قال في (العناية) : وفيه نظر لأن الأصل المذكور متقرر

1,571

فلو كانت هذه المسألة مبنية على ذاك لكان الصحيح مذهبهما انتهى. وأجاب بعض المتأخرين بأنه يخرجه عندهما خروجًا موقوفًا لا باتًا فقد

1,572

قال في (المحيط البرهاني) : وعندهما يخرجه خروجًا موقوفًا إن عاد إلى بترك واجب سجود السهو تبين أنه لم يخرجه وإن لم يعد تبين أنه أخرجه، وهذا يقتضي أن نفصل بين ما إذا عزم على العود فيؤخر أو لا ورجح الشارح قولهما حيث قال: وعندهما يصلي في الأولى بناء على أن سلام من عليه السهو يخرجه فكانت الأولى/ هي القعدة للختم فيصلي فيها

1,573

قال في (المفيد) : وهو الصحيح وعند محمد يؤخر بناء على أنه لا يخرجه واختار الطحاوي أنه يدعو أو يصلي فيهما وهو أحوط كذا في (الخانية) .

1,574

وفي (البدائع) واختار عامة مشايخنا بما وراء النهر أنه يأتي بالدعاء والصلاة في قعدة السهو وهو الأصح ثم قرر أن سلام من عليه السهو إنما يخرجه خروجًا موقوفًا ومنهم من قال: لا توقف في أنه يخرجه إنما التوقف في عودها ثانيًا إن إلى السهو عندهما يعود وإلا فلا وهذا أسهل لتخريج الفروع والأول أصح (بترك واجب) أي: بسببه

1,575

قال في (المحيط) : تكلم المشايخ في الموجب للسهو وأجمع ما قيل فيه إنه ترك الواجب وعليه المحققون وهو الأصح، وقيده في (البحر) بالأصلي لما في (التجنيس) لو قرأ سورة ثم ما قبلها ساهيًا لا يجب عليه السجود لأن مراعاة ترتيب نظم السور من واجبات القرآن لا من واجبات الصلاة، وفيه لو أخر سجدة التلاوة ساهيًا لا سجود عليه لأنها ليست بواجب أصلي انتهى. وأقول: هذا ضعيف ففي (الخلاصة) لو أخر سجدة التلاوة عن موضعها أو الصلبية كان عليه السهو، وذكر في (التحفة) أنه لو أخر واجبًا أصليًا أو تركه ساهيًا يجب عليه السهو

1,576

أما إن أخر التلاوة أو سلم ساهيًا لا سهو عليه، وما ذكر في (التحفة) سهو لا اعتماد عليه والأول أصح وقد مر أنها اثنا عشر قراءة الفاتحة

1,577

فلو ترك أكثرها وجب لا إن ترك أقلها كذا في (المحيط) وبه جزم في (فتح القدير) ، والمذكور في (المجتبي) أنه يجب عليه بترك آية منها وهو الأولى ويؤيده ما سيأتي وحكاه في (المعراج) عن شيخ الإسلام.

ثم قال: وعند أبي يوسف ومحمد إذا قرأ أكثرها لا يجب وضم سورة أو ما قام مقامها ولو بدأ بحرف من السورة قبلها أو قرأ مع الفاتحة آية قصيرة وجب كذا في (الشرح) وهو ظاهر في عدم الوجوب مع الآيتين إلا أن المسطور في (الظهيرية) الوجوب، وهو يؤيده لما مر عن (المجتبي) في الفاتحة وقياس الاكتفاء بالأكثر ففي وجوبه إذ لا فرق يظهر ولو قرأ الفاتحة مرتين متواليتين وجب

1,578

لا إن فصل بينهما بالسورة وهو الأصح وتحقق ترك كل منهما إنما يكون بالسجود حتى لو ترك أو بعد . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرفع من الركوع يعود ثم يعيد الركوع إلا أنه في تذكر الفاتحة يعيد السورة أيضًا

1,579

قال الشارح: ولو قرأ آية في الركوع أو الرفع منه أو السجود أو الجلسة ساهيًا سجد والتشهد

1,580

فلو تركه أو بعضه سجد في ظاهر الرواية لأنه ذكر واحد منظوم فترك بعضه كترك كله ولا فرق في ذلك بين الأول والثاني، ولذا

1,581

قال في (الظهيرية) : لو تركه ناسيًا في الأولى أو الثانية، وتذكره بعد السلام لزمه السجود وعن الثاني لا، قالوا: إن كان إمامًا يأخذ بقوله وإلا فبقول محمد لكن في (فتح القدير) قد لا يتحقق ترك التشهد الثاني على وجه يوجب السجود فإنه لو تذكره بعد السلام ثم سلم وسجد فإن تذكره بعد شيء يقطع البناء لم يتصور إيجاب السجود ومن فروع هذا ما لو اشتغل بعد السلام والتذكر به

1,582

فلو قرأ بعضه وسلم قبل تمامه فسدت عند أبي يوسف لارتفاض القعدة بالعود إلى التشهد لا عند محمد وعليه الفتوى.

1,583

قال في (البحر) : فظاهره أنه لو تذكره بعد السلام ولم يقرأه لا يسجد بتركه لأنه لما تذكره وأمكنه فعله ولم يفعله صار كأنه تركه عمدًا فلا يلزمه وإنما يكون مسيئًا ولو وجب عليه السجود لتحقق وجوبه بتركه وعلى هذا تصير كلية هي أن من ترك واجبًا سهوًا وأمكنه فعله بعد تذكره فلم يفعله لا سجود عليه كمن تركه عمدًا وأقول: فيه نظر وذلك أن تركه إنما يتحقق إذا أتى بما يمنع البناء في هذه الحالة يمتنع السجود عن كل واجب ترك

1,584

لا أن امتناعه لتركه إياه عمدًا والكلية ممنوعة ألا ترى أنه لو تذكر في ركوعه أنه ترك الفاتحة فلم يعد مع إمكانه وجب عليه السجود وقالوا: لو أتى بالتشهد في قيامه أو قعوده أو سجوده فلا شيء عليه لأنها محل الثناء وهذا يقتضي تخصيص القيام بالأولى،

1,585

ومن ثم قال في (الظهيرية) : إنه في الأولى فلا شيء عليه واختلف المشايخ في الثانية

1,586

والصحيح أنه لا يجب، وقيده الشارح بما قبل الفاتحة

1,587

أما بعدها قبل السورة فيجب على الأصح لتأخير السورة

1,588

ومقتضاه نفي الوجوب فيما لو أتى به بعد السورة، ولفظ السلام والسهو عنه أن يطيل القعدة ويقع عنده أنه خرج عن الصلاة ثم يعلم ذلك فيسلم ويسجد لأنه أخر واجبًا كذا في (التجنيس) إذ لا شك أنه كالسلام في أنه لا يتحقق تركه على وجه يوجب السجود، وقنوت الوتر وقدمنا أنه لو نسيه فركع لا يعود إليه على الأصح،

1,589

ولو عاد/ لا تبطل ويتحقق تركه بالركوع ولو تذكر أنه ترك الفاتحة أو السورة أو سها بعدما ركع قام وقرأ وأعاد القنوت والركوع لأنه رجع إلى محله قبله وسجد للسهو

1,590

وأما وجوب التكبير فيه فلا رواية فيه وقد قيل: يجب

1,591

وقيل: لا يجب كذا في (الظهيرية) وبالأول جزم الشارح وفي (البحر) ينبغي ترجيح الثاني لأنه الأصل، وتكبيرات العيدين

1,592

فلو تركها وإن تكرر وبسهو إمامه أو شيئًا منها أو زاد عليها أو أتى بها في غير موضعها سجد للسهو ولو تذكرها في ركوعه عاد إلى القيام لأنه قادر على الأداء حقيقة

1,593

بخلاف المسبوق إذا أدركه في الركوع حيث يأتي به لعجزه عن حقيقته فيعمل بشبيهه وألحق بها تكبير الركوع الثاني من العيد والجهر للإمام والإسرار لكل مصل

1,594

والأصح في مقداره أنه ما تجوز به الصلاة في الفصلين هذا في حق الإمام

1,595

أما المنفرد إذا خافت فيما يجهر فيه فلا سهو عليه وإن جهر فيما يخافت فيه اختلف المشايخ.

ففي (العناية) ظاهر الرواية أن المخافتة غير واجبة عليه وجعل في (البدائع) الوجوب رواية (الأصل) قال: وهو الصحيح وينبغي عدم العدول عن ظاهر الرواية وأقول: بل الذي ينبغي أن يعول عليه ما في (البدائع) للمواظبة على أن ما في (الأصل) هو ظاهر الرواية وفي (المجتبي) سها الإمام فخافت في الفاتحة ثم تذكر يجهر بالسورة ولا يعيد الفاتحة قال شرف الأئمة: لا خلاف أنه إذا جهر بأكثر الفاتحة

note

ثم ذكر يتمها مخافتة ولو خافت بأكثر الفاتحة يجهر قيل: يتمها شمس الأئمة: قياس مسائل (الجامع) أن يؤمر يالإعادة هذا،

1,596

وأما الجهر بالأذكار حتى التشهد فلا يوجبه قال الحلبي: لكنه في التشهد لا يعرى عن تأمل.

1,597

وأما إيجاب السجود في باقي الواجبات المذكورة في (الكتاب) فظاهر. تتميم: بقي ما إذا تفكر في صلاته ولو بعد سبق الحدث حين ذهابه لشك اعتراه فإن طال قدر ركن وكان في الصلاة التي هو فيها وجب

1,598

لا إن كان أقل أو في غيرها هذا إذا منعه عن التسبيح والقراءة

1,599

أما لو لم يمنعه فلا سهو عليه وفي (الظهيرية) لو شك بعدما قعد قدر التشهد صلى ثلاثًا أو أربعًا حتى شغل ذلك عن السلام ثم استيقن وأتم صلاته فعليه السهو انتهى. وعلى هذا فالأحسن أن يفسر طول التفكير بما إذا أشغله عن أداء ركن أو واجب كما في (المحيط) وقد ذكر الخلاف في وجوب التسمية بما فيه كفاية. (وإن تكرر) ترك الواجب في صلاة واحدة

1,600

أما المسبوق فكالمنفرد وكذا قلنا: إنه إذا لم يتابع الإمام في السهو وسها في القضاء كفته سجدتان فإن

1,601

قلت: ذكرت أنه أكثر ما يقع في التشهد في الصلاة عشر مرات وأنه يتكرر

1,602

قلت: لم يتكرر وإنما يعيد لرفعه وبالعود إلى التلاوة أو الصلبية

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(يَجِبُ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ بِتَرْكِ وَاجِبٍ، وَإِنْ تَكَرَّرَ) أَيْ،

1,122

وَإِنْ تَكَرَّرَ تَرْكُ الْوَاجِبِ حَتَّى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ: الْأَوَّلِ فِي صِفَتِهِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَنَا كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ إذَا سَهَا الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَى الْمُؤْتَمِّ السُّجُودُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِهِ وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ فَصَارَ كَالدِّمَاءِ فِي الْحَجِّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْعِبَادَةِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَاجِبٌ وَذَلِكَ يَجْبُرُ النُّقْصَانَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ سُنَّةٌ اسْتِدْلَالًا بِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّ الْعَوْدَ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَعْدَةَ وَقَالُوا لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَرَفَعَهُ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالصُّلْبِيَّةِ،

1,123

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرْنَا؛ وَلِهَذَا يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لَمَا رَفَعَهُمَا وَإِنَّمَا لَا يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ لِكَوْنِهَا فَرْضًا

1,124

بِخِلَافِ السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْقَعْدَةِ لِكَوْنِهَا رُكْنًا وَبِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهَا أَثَرُ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ رُكْنٌ فَيُعْطَى لَهَا حُكْمُهَا وَلِأَنَّ السَّجْدَةَ الصُّلْبِيَّةَ وَسَجْدَةَ التِّلَاوَةِ مَحَلُّهُمَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ فَإِذَا عَادَ إلَى السُّجُودِ عَادَ إلَى شَيْءٍ مَحَلُّهُ قَبْلَهَا فَيَرْفَعُهَا

1,125

بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَهَا فَلَا يَرْفَعُهَا

1,126

وَقِيلَ: إنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَا تَرْفَعُ الْقَعْدَةَ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَلَا تَرْفَعُ الْفَرْضَ وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَالثَّانِي فِي مَحَلِّهِ، وَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ عِنْدَنَا كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَبْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ الْمَذْهَبَيْنِ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ.

وَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِمَا وَالتَّرْجِيحُ لِمَا قُلْنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ السَّلَامَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَيُقَدَّمُ عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ فَيُؤَخَّرُ عَنْ السَّلَامِ حَتَّى لَوْ سَهَا عَنْ السَّلَامِ يَنْجَبِرُ بِهِ.

1,127

وَالثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَا يُفْعَلُ بَعْدَ السُّجُودِ

1,128

قَالَ فِي الْكِتَابِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ أَيْ يَأْتِي بِهِمَا بَعْدَ السُّجُودِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ» وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّسْلِيمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ صَرْفًا لِلسَّلَامِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ إلَى الْمَعْهُودِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَلَا يَنْحَرِفُ عَنْ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَعْنَى التَّحِيَّةِ دُونَ التَّحْلِيلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَا يَأْتِي بِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْنِ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ.

وَيَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ فِي قَعْدَةِ السَّهْوِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَهُمَا آخِرُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ

1,129

وَقِيلَ: يَأْتِي بِهِمَا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ كُلُّ قَعْدَةٍ فِي آخِرِهَا سَلَامٌ فَفِيهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَأْتِي بِهِمَا فِي الْقَعْدَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ

1,130

قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يُصَلِّي فِي الْأُولَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُصَلِّي فِي الْأَخِيرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ يُخْرِجُهُ مِنْهَا عِنْدَهُمَا فَكَانَتْ الْأُولَى هِيَ الْقَعْدَةُ لِلْخَتْمِ فَيُصَلِّي فِيهَا وَيَدْعُو لِيَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْهَا بَعْدَ الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَالْآدَابِ

1,131

قَالَ فِي الْمُفِيدِ هُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا فَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وَالدُّعَاءَ إلَى قَعْدَةِ السَّهْوِ فَإِنَّهَا هِيَ الْأَخِيرَةُ وَالرَّابِعُ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِسُجُودِ السَّهْوِ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ تَغْيِيرِهِ أَوْ تَأْخِيرِ رُكْنٍ أَوْ تَقْدِيمِهِ أَوْ تَكْرَارِهِ أَوْ تَرْكِ التَّرْتِيبِ فِيمَا شَرَعَ مُكَرَّرًا

1,132

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ لَا غَيْرُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَيْ يَجِبُ سَجْدَتَانِ بِسَبَبِ تَرْكِ وَاجِبٍ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَالتَّغْيِيرِ تَرْكَ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَ فَقَدْ تَرَكَ الْوَاجِبَ فَصَارَ تَرْكُ الْوَاجِبِ شَامِلًا لِلْكُلِّ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ فَنَقُولُ: وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ أَنْوَاعٌ مِنْهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ

1,133

فَلَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ أَكْثَرَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ

1,134

بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ،

1,135

وَلَوْ كَرَّرَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ وَاجِبًا، وَهُوَ السُّورَةُ

1,136

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَادَهَا بَعْدَ السُّورَةِ أَوْ كَرَّرَهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ،

1,137

وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَحْدَهَا وَتَرَكَ السُّورَةَ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

1,138

وَكَذَا لَوْ قَرَأَ مَعَ الْفَاتِحَةِ آيَةً قَصِيرَةً؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ،

1,139

وَلَوْ أَخَّرَ الْفَاتِحَةَ عَنْ السُّورَةِ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

1,140

وَكَذَا لَوْ قَرَأَ آيَةً فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقَوْمَةِ أَوْ الْقُعُودِ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ.

1,141

وَلَوْ قَرَأَ السُّورَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الذِّكْرِ وَمِنْهَا التَّشَهُّدُ فَإِذَا تَرَكَهُ فِي الْقُعُودِ الْأَوَّلِ أَوْ الْأَخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

1,142

وَكَذَا إذَا تَرَكَ بَعْضَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ،

1,143

وَلَوْ تَشَهَّدَ فِي قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ مَحَلُّ الثَّنَاءِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ تَشَهَّدَ فِي قِيَامِهِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَبَعْدَهَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مَحَلَّ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَإِذَا تَشَهَّدَ فِيهِ فَقَدْ أَخَّرَ الْوَاجِبَ وَقَبْلَهَا مَحَلُّ الثَّنَاءِ،

1,144

وَلَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

1,145

وَكَذَا إذَا زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ رُكْنًا، وَهُوَ الْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجِبُ حَتَّى يَقُولَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ،

1,146

وَلَوْ كَرَّرَهُ فِي الْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَمِنْهَا الْقُنُوتُ فَإِذَا تَرَكَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ. وَتَرْكُهُ يَتَحَقَّقُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ،

1,147

وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ تَرَكَ الْقُنُوتَ فَفِي عَوْدِهِ إلَى الْقِيَامِ رِوَايَتَانِ،

1,148

وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَةَ الَّتِي بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْقُنُوتِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ تَكْبِيرَةِ الْعِيدِ وَمِنْهَا تَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ فَإِذَا تَرَكَهَا أَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً مِنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

1,149

وَلَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ تَبَعًا لِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ

1,150

بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْحَقَةً بِهَا وَمِنْهَا الْبَسْمَلَةُ فَإِذَا تَرَكَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ

1,151

وَقِيلَ: لَا يَجِبُ، وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ يَجِبُ،

1,152

وَإِنْ تَرَكَهَا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لَا يَجِبُ، وَمِنْهَا الْجَهْرُ وَالْإِخْفَاءُ حَتَّى لَوْ جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَوْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ بِهِ السَّهْوُ مِنْهُمَا فَقِيلَ إنْ جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ،

1,153

وَإِنْ خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ يَنْظُرُ فَإِنْ خَافَتَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَوْ أَكْثَرِهَا فَعَلَيْهِ السَّهْوُ وَإِنْ خَافَتَ فِي أَقَلِّهَا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ،

1,154

وَإِنْ كَانَ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْجَهْرِ فِيمَا يُخَافِتُ أَقْبَحُ مِنْ الْمُخَافَتَةِ فِيمَا يَجْهَرُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِالْمَنْسُوخِ فَغُلِّظَ حُكْمُهُ، وَلِأَنَّ لِصَلَاةِ الْجَهْرِ حَظًّا مِنْ الْمُخَافَتَةِ كَالْفَاتِحَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ.

1,155

وَكَذَا الْمُنْفَرِد يَتَخَيَّرُ فِيمَا بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ وَلَا حَظَّ لِصَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ مِنْ الْجَهْرِ فَأَوْجَبْنَا السُّجُودَ فِي الْجَهْرِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَشَرَطْنَا الْكَثْرَةَ فِي الْمُخَافَتَةِ وَفِي الْفَاتِحَةِ أَكْثَرَهَا؛ لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا ثَنَاءٌ وَدُعَاءٌ؛ وَلِهَذَا شُرِعَتْ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَاءِ فَأُعْطِيَ لَهَا حُكْمُ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ مِنْ وَجْهٍ،

1,156

وَإِنْ كَانَتْ تِلَاوَةً حَقِيقَةً وَالْجَهْرُ بِالثَّنَاءِ لَا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ وَبِالتِّلَاوَةِ يُوجِبُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَكْثَرُ،

1,157

وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي الْفَصْلَيْنِ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَعَنْ الْكَثِيرِ يُمْكِنُ، وَمَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ آيَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ بِالْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ وَمِنْهَا الْقَعْدَةُ الْأُولَى حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ.

1,158

وَكَذَا تَأْخِير الرُّكْنِ يُوجِبُ السَّهْوَ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

1,159

وَكَذَا تَكْرَارُهُ كَرُكُوعَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ،

1,160

وَفِي الْبَدَائِعِ اخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ تَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ وَالْقَوْمَةِ وَالْقَعْدَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ] (قَوْلُهُ سُجُودُ السَّهْوِ) إضَافَةُ السُّجُودِ إلَى السَّهْوِ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى السَّبَبِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْإِضَافَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ إلَى آخِرِهِ) وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ إذَا اجْتَمَعَ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ تَدَاخَلَ وَإِلَّا فَلَا كَمَحْظُورَاتِ الْحَجِّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ» وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَتَكَرَّرُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّهْوِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ السُّجُودَ وَجَبَ بِعِلَّةِ السَّهْوِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» وَتَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يُوجِبُ عِلِّيَّةَ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ مِثْلَ زَنَى مَاعِزٌ فَرُجِمَ وَسَرَقَ صَفْوَانُ فَقُطِعَ،

1,043

وَإِذَا كَانَ السَّهْوُ هُوَ الْعِلَّةُ انْدَرَجَتْ أَفْرَادُهُ تَحْتَ السَّجْدَتَيْنِ وَعَنْ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ لِكُلِّ سَهْوٍ صَلَاةٌ سَجْدَتَانِ فَعَمَّ أَفْرَادَ سَهْوِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا وَقَامَ وَهُوَ سَهْوٌ آخَرُ»، وَغَيْرَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ يَكْفِي لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «سَجْدَتَا السَّهْوِ يَجْزِيَانِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ وَفِيهِ حَكِيمُ بْنُ نَافِعٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَالْجَرْحُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبِهِ لَا يُسْمَعُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مِنْ السَّهْوِ كَقَوْلِهِمْ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةٌ اهـ.

غَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا فَرْضًا إلَى آخِرِهِ) وَعَلَى هَذَا لَوْ سَلَّمَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْ سَجْدَةِ السَّهْوِ يَكُونُ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ وَلَا يَفْسُدُ

1,044

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ تَيْنِكَ السَّجْدَتَيْنِ حَيْثُ تَفْسُدُ لِتَرْكِ الْفَرْضِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْقَعْدَةِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الْقَعْدَةُ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِهَا لِيَقَعَ خَتْمُ الصَّلَاةِ بِهَا فَيُوَافِقُ مَوْضُوعَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ بَعْدَ مَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السَّهْوَ وَانْصَرَفَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَإِذَا انْصَرَفَ بَعْدَ السُّجُودِ أَوْلَى. اهـ. غَايَةٌ وَفِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي مَكَانِهِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَعْدَهَا قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِرَفْضِ الْقَعْدَةِ بِالْعَوْدِ إلَى السَّجْدَةِ وَجَازَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ؛

لِأَنَّ ارْتِفَاضَ الْقَعْدَةِ حَصَلَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الشَّرِكَةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْقَوْمِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَهَا فَلَا يَرْفَعُهَا إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْحَوَاشِي إذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِصَابَةُ لَفْظَةِ السَّلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. اهـ. غَايَةٌ.

1,045

(فَرْعٌ) شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ حَتَّى اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَطَالَ بِأَنْ كَانَ مِقْدَارَ مَا يُؤَدَّى فِيهِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِلسَّهْوِ،

1,046

وَإِنْ لَمْ يُطِلْ لَا يَسْجُدُ،

1,047

وَكَذَا إنْ كَانَ تَفَكُّرُهُ فِي صَلَاةٍ غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلسَّهْوِ سَهْوٌ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا سَهْوَ صَلَاةٍ أُخْرَى،

1,048

وَلَوْ شَكَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَتَحَرَّى وَلَا يَسْجُدُ لِهَذَا السَّهْوِ؛ لِأَنَّ تَكْرَارَ سُجُودِ السَّهْوِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ اهـ لُخِّصَ مِنْ الْبَدَائِعِ.

(قَوْلُهُ فَيُؤَخَّرُ عَنْ السَّلَامِ) أَيْ لِيَكُونَ جَبْرًا لِكُلِّ سَهْوٍ يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ وَمَا لَمْ يُسَلِّمْ فَتَوَهُّمُ السَّهْوِ ثَابِتٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَشَغَلَهُ ذَلِكَ حَتَّى أَخَّرَ السَّلَامَ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا فَإِنَّهُ لَوْ سَجَدَ لِهَذَا النَّقْصِ بِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ تَكَرَّرَ،

1,049

وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَقِيَ نَقْصًا لَازِمًا غَيْرَ مَجْبُورٍ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يُؤَخَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ لِهَذَا الْمُجَوَّزِ، وَهَذَا دَلِيلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لَا يَجِبُ إعَادَتُهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ بِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ أَيْ، وَهُوَ السَّلَامُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّسْلِيمِ) أَيْ التَّسْلِيمِ الَّذِي قَبْلَ سُجُودِ السَّهْوِ. اهـ.

(قَوْلُهُ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ) وَفِي الْيَنَابِيعِ التَّسْلِيمَتَانِ أَصَحُّ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ هُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ) أَيْ وَأَبِي الْيُسْرِ وَالْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذَا لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ الشِّمَالَ حَتَّى يَتْرُكَ السَّلَامَ عَلَيْهِ، وَنَسَبَ أَبُو الْيُسْرِ الْقَائِلُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ إلَى الْبِدْعَةِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ إنَّمَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَاهُ بِإِشَارَةِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَتَقَصَّيْنَا عَنْ عُهْدَةِ الْبِدْعَةِ وَإِنَّمَا الْعُهْدَةُ عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي طَلَبِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ) وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، وَهُوَ الْأَصْوَبُ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيّ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ إلَى آخِرِهِ)

1,050

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ أَحْوَطُ اهـ.

1,051

(فَائِدَةٌ) شَرَعَ فِي الظُّهْرِ، ثُمَّ تَوَهَّمَ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ فَصَلَّى عَلَى ذَلِكَ الْوَهْمِ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ شَرْطُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ لَا شَرْطُ بَقَائِهَا كَأَصْلِ النِّيَّةِ فَلَمْ يُوجَدْ تَغْيِيرُ فَرْضٍ، وَلَا تَرْكُ وَاجِبٍ،

1,052

وَإِنْ تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ تَفَكُّرًا شَغَلَهُ عَنْ رُكْنٍ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ اسْتِحْسَانًا عَلَى مَا مَرَّ. اهـ. بَدَائِعُ.

1,053

وَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ، ثُمَّ شَكَّ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَإِعَادَةِ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ كَبَّرَ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ بِزِيَادَةِ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ أَخَّرَ رُكْنًا، وَهُوَ الرُّكُوعُ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا شَكَّ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ فَتَفَكَّرَ حَتَّى اسْتَيْقَنَ وَبَيْنَ مَا إذَا شَكَّ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، ثُمَّ اسْتَيْقَنَ فِي حَقِّ وُجُوبِ السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْوَاجِبَ، وَهُوَ السَّلَامُ،

1,054

وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ مَا سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اسْتَيْقَنَ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى خَرَجَ عَنْ الصَّلَاةِ وَانْعَدَمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَنْقِيصُهَا بِتَفْوِيتِ وَاجِبٍ مِنْهَا فَاسْتَحَالَ إيجَابُ الْجَابِرِ،

1,055

وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الصَّلَاةِ فَعَادَ إلَى الْوُضُوءِ، ثُمَّ شَكَّ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَى الصَّلَاةِ فَتَفَكَّرَ، ثُمَّ اسْتَيْقَنَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا إذَا طَالَ تَفَكُّرُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ،

1,056

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَدٍّ لَهَا. اهـ. بَدَائِعُ وَقَالُوا: لَوْ افْتَتَحَ فَشَكَّ أَنَّهُ هَلْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَبَّرَ إنْ شَغَلَهُ التَّفَكُّرُ عَنْ أَدَاءِ رُكْنٍ مِنْ الصَّلَاةِ كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَإِلَّا فَلَا.

1,057

وَكَذَا لَوْ شَكَّ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ أَوْ سَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ إنْ تَفَكَّرَ قَدْرَ رُكْنٍ كَالرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ،

1,058

وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَا يَجِبُ،

1,059

وَإِنْ شَكَّ فِي هَذِهِ فِي صَلَاةٍ صَلَّاهَا قَبْلَهَا لَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ تَفَكُّرُهُ،

1,060

وَلَوْ انْصَرَفَ لِسَبْقِ حَدَثٍ فَشَكَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، ثُمَّ عَلِمَ وَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ وُضُوئِهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَتَمَّ وُضُوءَهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَتِهَا. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ آيَةً فِي الرُّكُوعِ إلَى آخِرِهِ)

1,061

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ أَوْ فِي قِيَامِهِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَهَذِهِ الْأَرْكَانُ مَوَاضِعُ الثَّنَاءِ اهـ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ.

1,062

وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْقَعْدَةِ إنَّمَا يَجِبُ السَّهْوُ إذَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ التَّشَهُّدِ

1,063

أَمَّا إذَا فَرَغَ فَلَا يَجِبُ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ مَحَلُّ الثَّنَاءِ أَيْ

1,064

بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهِمَا فَإِنَّ فِيهِ السَّهْوَ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَقَبْلَهَا مَحَلُّ الثَّنَاءِ إلَى آخِرِهِ) ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ إلَى آخِرِهِ)

1,065

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ زَادَ عَلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ فِي أَمَالِي الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ لَهُمَا أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ لَوَجَبَ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ شَرْعٌ وَلَا يُعْقَلُ تَمَكُّنُ النُّقْصَانِ فِي الصَّلَاةِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ بِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ، وَهُوَ الْقِيَامُ إلَّا أَنَّ التَّأْخِيرَ حَصَلَ بِالصَّلَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهَا تَأْخِيرٌ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ وَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا،

1,066

وَلَوْ تَلَا سَجْدَةً فَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَهَا، ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهَا وَيَسْجُدَ بِهَا لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْوَاجِبَ عَنْ وَقْتِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إلَى آخِرِهِ) ،

1,067

وَلَوْ زَادَ حَرْفًا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ مُقَدَّمًا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ وَلَمْ يُصَحِّحْ مِنْ الْأَقْوَالِ شَيْئًا لَكِنْ تَقْدِيمُهُ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى غَيْرِهِ يُرْشِدُ إلَى أَنَّهُ أَصَحُّ.

وَهَكَذَا قَدَّمَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَهُنَاكَ عِبَارَتُهُ فِي الدِّرَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ زَادَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَرْفًا يَجِبُ السَّهْوُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ ابْنُ شُجَاعٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ إذَا قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ إنَّمَا يَجِبُ إذَا قَالَ مَعَهُ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ إلَى آخِرِهِ) وَعَنْ الصَّفَّارِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي هَذَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَسْتَقْبِحُ إذْ أُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْت قَدْ: أَوْجَبَ سُجُودَ السَّهْوِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَكَذَا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا. اهـ. سَرُوجِيٌّ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إلَى آخِرِهِ) ،

1,068

وَكَذَا قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ إذَا سَهَا عَنْهَا فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ، ثُمَّ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ مَا سَلَّمَ سَاهِيًا قَرَأَهَا وَسَلَّمَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. اهـ.

1,069

وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي السَّلَامِ مِنْ بَابِ السُّنَّةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ السَّهْوِ،

1,070

وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. اهـ. بَدَائِعُ

( قَوْلُهُ فَفِي عَوْدِهِ إلَى الْقُنُوتِ رِوَايَتَانِ إلَى آخِرِهِ) أَحَدُهُمَا يَعُودُ وَيَقْنُتُ وَيُعِيدُ الرُّكُوعَ وَقَدْ تَقَدَّمَ

1,071

وَقِيلَ لَا يُعِيدُ الرُّكُوعَ وَالْأَوَّلُ الْأَوْجَهُ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْقُنُوتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْهُمَا أَنَّهُ سُنَّةٌ، ثُمَّ رَجَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتَاوَى رِوَايَةَ عَدَمِ الْعَوْدِ إلَى الْقُنُوتِ وَجَعَلَهَا ظَاهِرَ الرَّاوِيَةِ. اهـ. فَتْحٌ

1,072

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ فِي بَابِ الْقُنُوتِ،

1,073

وَأَمَّا حُكْمُ الْقُنُوتِ إذَا فَاتَ عَنْ مَحَلِّهِ فَيَقُولُ إذَا نَسِيَ الْقُنُوتَ حَتَّى رَكَعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَا يَعُودُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقُنُوتُ وَإِنْ كَانَ فِي الرُّكُوعِ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى الْقُنُوتِ؛ لِأَنَّ لَهُ شَبَهًا بِالْقُرْآنِ فَيَعُودُ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ السُّورَةَ،

1,074

وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ السُّورَةَ يَعُودُ وَيُنْتَقَضُ رُكُوعُهُ كَذَا هَذَا وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ أَنَّ الرُّكُوعَ يَتَكَامَلُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ لَا يُعْتَبَرُ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا فَيَتَكَامَلُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ عَلَى التَّعْيِينِ وَاجِبَةٌ فَيُنْتَقَضُ الرُّكُوعُ بِتَرْكِهَا فَكَانَ نَقْضُ الرُّكُوعِ لِلْأَدَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَالْأَحْسَنِ وَكَانَ مَشْرُوعًا.

1,075

وَأَمَّا الْقُنُوتُ فَلَيْسَ مِمَّا يَتَكَامَلُ بِهِ الرُّكُوعُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا قُنُوتَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَالرُّكُوعُ يُعْتَبَرُ بِدُونِهِ فَلَمْ يَكُنْ النَّقْضُ لِلتَّكْمِيلِ لِكَمَالِهِ فِي نَفْسِهِ

1,076

فَلَوْ نَقَضَ كَانَ النَّقْضُ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ الْفَرْضِ لِتَحْصِيلِ الْوَاجِبِ فَهُوَ الْفَرْقُ وَلَا يَقْنُتُ فِي الرُّجُوعِ

1,077

بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ إذَا تَذَكَّرَهَا فِي حَالِ الرُّكُوعِ حَيْثُ يُكَبِّرُ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ لَمْ تَخْتَصَّ بِالْقِيَامِ الْمَحْضِ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ يُؤْتَى بِهَا فِي حَالَةِ الِانْحِطَاطِ وَهِيَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَإِذَا جَازَ أَدَاءُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِي غَيْرِ مَحْضِ الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جَازَ أَدَاءُ الْبَاقِي مَعَ قِيَامِ الْعُذْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى

1,078

فَأَمَّا الْقُنُوتُ فَلَمْ يُشْرَعْ إلَّا فِي مَحَلِّ الثَّنَاءِ غَيْرِ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَلَا يَتَعَدَّى إلَى الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ قِيَامٌ مِنْ وَجْهٍ،

1,079

وَلَوْ أَنَّهُ عَادَ إلَى الْقِيَامِ وَقَنَتَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْتَقَضَ رُكُوعُهُ عَلَى قِيَاسِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

1,080

بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ إلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ حَيْثُ يُنْتَقَضُ رُكُوعُهُ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ

1,081

قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا تَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ إلَى آخِرِهِ)

1,082

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ فَتَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ قَضَاهَا فِي الرُّكُوعِ

1,083

بِخِلَافِ الْقُنُوتِ إذَا تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ حَيْثُ يَسْقُطُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إلَى آخِرِهِ) ،

1,084

وَكَذَا إذَا سَهَا عَنْهَا أَوْ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ تَغْيِيرُ فَرْضٍ أَوْ وَاجِبٍ. اهـ. بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْبَسْمَلَةُ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ نَقْلًا عَنْ أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ وَلَا يَتَعَلَّقُ السَّهْوُ بِتَرْكِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَكُلُّ ذِكْرٍ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، وَهُوَ مَا يُجْعَلُ عَلَامَةً لِغَيْرِهِ فَتَرْكُهُ لَا يُلْزِمُ السَّهْوَ وَمَا هُوَ مَقْصُودٌ وَهُوَ أَنْ لَا يُجْعَلَ عَلَامَةً لِغَيْرِهِ يَلْزَمُهُ السَّهْوُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ) وَفِي الْمُفِيدِ لَا يَجِبُ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ وَالتَّأْمِينِ شَيْءٌ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لَا يَجِبُ) وَأَوْجَبَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ السَّهْوَ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْجَهْرُ وَالْإِخْفَاءُ إلَى آخِرِهِ) فِي الْمُنْتَقَى وَغَرِيبِ الرَّاوِيَةِ فِي النَّفْلِ يَجْهَرُ فَإِنْ خَافَتْ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ اهـ كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي الْفَصْلَيْنِ إلَخْ) ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ الْقَاضِي التَّمِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّهْوُ بِالْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ كَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ مُخَيَّرًا فِي الْجَهْرِيَّةِ مُسَلَّمٌ

1,085

أَمَّا فِي السَّرِيَّةِ قُلْنَا أَنْ نَمْنَعَ تَجْوِيزَ الْجَهْرِيَّةِ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي يُخَافِتُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لَا يُخَيِّرُ الْمُنْفَرِدُ بَيْنَ الْجَهْرِيَّةِ وَالْمُخَافَتَةِ بَلْ يُخَافِتُ اهـ.

1,086

وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ

1,087

وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُخْفِي فِيمَا يُخْفِي الْإِمَامُ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهَا اهـ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ إلَى آخِرِهِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْأَكْمَلُ

1,088

وَأَمَّا كَوْنُ وُجُوبِ الْمُخَافَتَةِ مِنْ خَصَائِصِهَا فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُخَافَتَةُ فَيَجِبُ السَّهْوُ بِتَرْكِهَا أُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ وَجْهُ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُنْفَرِدِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ أَنَّ عَلَيْهِ السَّهْوَ لِمَا ذَكَرْنَا

1,089

وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُخَافَتَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِنَفْيِ الْمُغَالَطَةِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي صُورَةٍ تُؤَدَّى عَلَى الشُّهْرَةِ وَالْمُنْفَرِدُ لَمْ يُؤَدِّ كَذَلِكَ فَلَمْ تَكُنْ الْمُخَافَتَةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ. اهـ. .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.