Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

its words on this mas’ala come with mas’ala 51 before it

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

its words on this mas’ala come with mas’ala 51 before it

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(و) لا يجوز الوضوء ولا الغسل (بماء دائم) أي راكد وقع (فيه نجس) بكسر الجيم

230

ويجوز الفتح إذ لا فرق في الواقع بينهما سواء تغير احد الوصاف أم لا هذا (إن لم يكن عشرا) يعني عشرة اذرع (في عشر) أي مثلها بان يكون حول الماء أربعون ووجهه مائة وهل المعتبر ذراع الكرباس أو المساحة أو كل زمان ومكان بما به يذرعون أقوال كلها مرجحة والأخير انسب والمفتى به في العمق انه ما لا ينحسر بالغرف ثم هذا اعني اعتبار العشر هو مختار عامة المتأخرين قال أبو الليث وعليه الفتوى وقال الكرماني أيضا انه الظاهر عن محمد إلا أن المصرح به في غير موضع أن الظاهر عن الإمام وهو الصحيح التفويض إلى رأي المبتلى به وفي (كافي الحاكم الشهيد) عن أبي عصمة يوقت بعشرة في عشرة ثم رجع إلى قول الإمام وقال لا أوقت فيه شيئا وأنت خبير بان اعتبار العشر اضبط ولاسيما في حق من لا رأي له من العوام فلذا اختاره الأئمة الأعلام وقوله في (البحر) انه لا يعمل إلا بما يصح عن الإمام ولم يصح عنه اعتبار العشر بل ولا عن محمد لما علمت ممنوع بأنه لو كان كما قال لما يساغ لهم الخروج عن ذلك المقال كيف وقد اعترف بان أكثر تفاريعهم على اعتبار العشر في العشر قال ولو فرغ على اعتبار غلبة الظن فيوضع مكان لفظ عشر في كل مسألة لفظ كثير أو كبير.

وإلا فهو كالجاري وهو ما يذهب بتبنة واعلم أن هذا في المربع

231

إما المدور فرجح في الظهيرية اعتبار ستة وثلاثين وفي غيرها ستة وأربعين

232

قال في المحيط والاحوط اعتبار ثمانية وأربعين ولو كان أعلاه عشرا دون أسفله جاز الاغتسال فيه إلا إذا نقص حتى صار اقل ولو على القلب فوقعت فيه نجاسة ثم انتقص إلى العشرية اختلف المتأخرون قال الهندي وأشبه الجواز ولو كان على طول وعمق لا عرض ولو قد صار عشرا فلا بأس بالضوء به تيسيرا كذا في (التجنيس) هذا وسائر المائعات في القلة والكثرة كالماء وقوله فهو أي العشر في العشر بالفاء في أكثر النسخ والوا لئلا يلتبس بالجواب كذا في الشرح وهذا أولى من قول العيني الصواب الواو للالتباس المفسد للمعنى إلا إذا جعلت تفسيرية لجواز كونها فصيحة بدليل ما وقع في نسخة وعليها شرح في البحر وإلا أي وإن كان عشرا في عشر فهو كالجاري واختلف المشايخ في موضع الوقوع فرجح الكرخي وغيره التنجيس وفي البدائع انه ظاهر الرواية ومعناه انه يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ وقدره بعض شراح الهداية بأربع اذرع في مثلها وذكر الكرخي أن ما خالطه التنجيس لا يجوز الوضوء به ولو جاريا هو الصحيح ومشايخ بخارى وما وراء النهر قالوا في غير المرئية يتوضأ من جانب الوقوع كما قالوا جميعا في الماء الجاري وهو الأصح وعن الثاني انه لا يتنجس إلا بالتغيير

233

قال في الفتح هو الذي ينبغي تصحيحه فلا فرق بين المرئية وغيرها ويوافقه ما في المبتغى قوم يتوضؤون صفا على شط نهر جاز فكذا في الحوض لان ماء الحوض حكم ماء جار انتهى. وإنما أراد الحوض الكبير بالضرورة وسياق كلام المصنف يفيده

234

قال في النصاب وغيره وعليه الفتوى واختار بعضهم انه يتحرى فان وقع تحريه أن النجاسة لم تخلص توضأ وإلا لا قال ابن أمير حاج وهو الأصح وهو أي الجاري ما نكرة وصفت بجملة قوله يذهب أي يجري بتبنة ونحوها

235

ويجوز أن تكون موصولة وما أورد عليه أن من أن الدابة ونحوها بها تذهب ممنوع لما أنها واقعة على الماء الجاري بتقدم ذكره ويذهب صلة بل هو المناسب وهذا قول البعض

236

والأصح انه ما يعده الناس جاريا فيتوضأ منه إن لم ير أثره وهو طعم أو لون أو ريح وموت ما لا دم له فيه فيتوضأ منه أي من الدائم إذا كان عشرا في عشر وتعريف الجاري معترض وفيه إفادة وهو جواز التوضي من موضع الوقوع وصدر الشارح بعود الضمير على الجاري إلا أن المناسب لتناسق كلامه ما سمعت وإن لم ير أثره

237

قال في العناية أي يبصر

238

قال في الحواشي السعدية وفيه بحث فان قوله وهو طعم إلى أخره يمنع حمله على ما ذكره بل معناه لم يعلم لها اثر بالطريق الموضوع لعلمه كالذوق والشم والإبصار انتهى وجوابه انه أراد الإبصار بالبصيرة كما حرره العلامة في قوله تعالى (أتأتون الفاحشة وانتم تبصرون) النمل ٥٤> وهو الأثر

239

أما طعمه من حيث الذوق أو لون من حيث الإبصار أو ريح من حيث الشم

240

وظاهره انه لا فرق بين المرئية وغيرها ويوافقه ما عن الثاني ساقية صغيرة فيها كلب ميت سد عرضها والماء يجري فوقه وتحته لا بأس بالضوء أسفل منه مال ير الأثر قيل ينبغي أن يكون هذا قوله فقط

241

أما على قولهما فلا يجوز كذا في الينابيع والمذكور في الخيانة وغيرها التفصيل في المرئية فان كان الماء كله أو أكثره يجري عليها أو استوى الحال لا يجوز وإلا يجوز وصححه في التجني سالا انه في الفتح القدير يرجح ما عن الثاني بحثا قال الشيخ القاسم وهو المختار في البحر ما في الخانية أوجه لان النجاسة لا تستقر مع الجريان فان لم ير الأثر علم أن الماء بها ذهب وفي الجيفة التي يجري الماء على أكثرها تيقنا بوجود النجاسة وكلما وقع التيقن بوقوع النجاسة فيه لم يجز استعماله وليس التغير ال علامة ولا يلزم من انتفائها انتفائه أقول قد تقرر أن الجاري وما في حكمه لا يتأثر بوقوع النجاسة فيه ما لم يغلب عليه بان يظهر أثرها فيه لمجرد التيقن بوجود النجاسة لا اثر له وإلا لاستوى الحال بين جريته على الأكثر أو الأقل فما في الفتح أوجه وموت ما أي الحيوان لا دم له سائل حالا فيه أي في الماء هذا شامل لما يعيش في الماء وغيره لا فرق بين موته أو إلقائه ميتا في الأصح كذا في الشرح والسراج ما يعيش في الماء هو ما يكون توالده ومثواه فيه سواء كانت له نفس سائلة أم لا في ظاهر الرواية وعن الثاني أن ذا الدم السائل ينجس ولإخفاء أن عبارة المصنف تعطي ما عن الثاني

242

فلو زاد كغيره أو كان مائي المولد لكان أولى

243

أما كالبق والذباب مائي لمعاش كالإوز فيفسده في اصح الروايتين لان له نفسا سائلة واتفقت الروايات على الإفساد في غير الماء كذا في شرح الجامع لقاضي خان فما في المجتبى من تصحيح عد الإفساد به غير ظاهر نعم اختلفت الرواية في الكلب المائي كما في الدراية

244

أما الخنزير فاجمعوا على عدم التنجس به كذا في الخلاصة كالبق بتشديد القاف كبار البعوض وفي صلاة الباقلي لو مص البق الدم لم ينجس عند الثاني لأنه مستعار خلافا لمحمد وجعل في جمع التفاريق الخلاف على العكس

245

والأصح في العلق الذي مص الدم انه يفسد ومن هنا يعلم حكم القراد والحلم كذا في المجتبى والترجيح في العلق ترجيح في البق إذ الدم فيهما مستعار وفي المحيك دم الحلمة نجس وهي ثلاثة أنواع قراد وحنانة وحلم فالقراد أصغرها والحنانة أوسطها والحلمة أكبرها ولها دم سائل والذباب بضم المعجمة وتخفيف الباء والجمع ذبان بكسر الذال كغربان والعامة يجعلونه جمع ذبابة وهو خطأ قاله أبو هلال العسكري وهو مردود بما نقله ابن السيد في المحكم عن أبي عبيدة من تجويزه وحكى سيبويه في الجمع ذب بضم أوله وتشديد الباء واخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عمر مرفوعا عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل وليس المراد تعذيبه والزنبور والعقرب والسمك والضفدع والسرطان لا ينجسه والماء المستعمل لقربة فيها بل ليعذب أهل النار به قال أفلاطون انه احرص الأشياء حتى انه يلقي نفسه في كل شيء ولو كان فيه هلاكه ويتولد العفونة ولا جفن له لصغر حدقته وهو من أكثر الطيور سفاحا ربما بقي عامة اليوم على الأنثى وادني الحكمة في خلقه أذى الجبابرة

246

وقيل لولاه لجافت الدنيا وفي الصحيح إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فان في إحدى جناحيه داء والأخر دواء والمراد بالداء السم قال بعضهم تأملته فوجدته يتقي بجناحيه الأيسر فعلم أن الأيمن هو الذي فيه الداء كذا في شرح البخاري للعيني مخلصا سمي بذلك لأنه كلما ذب أي طرد آب بالمد أي رجع أو لكثرة حركاته والزنبور بضم الزاي وهو أنواع منها النحل والسمك بسائر أنواعه

note

وأشار الطحاوي إلى أن الطافي منه يفسد وهو غلط إذ غايته انه غير مأكول كالضفدع كذا في النهاية والضفدع بكسر الضاد في الأفصح والفتح ضعيف والأنثى ضفدعة بالفتح وإطلاقه يفيد انه لا رفق بين البري والبحري وهو الذي جزم به في الهداية وصححه في السراج لأنه لا دم له سائل ومن هذا قال ابن أمير حاج محل عدم الإفساد البري إذا لم يكن له نفس سائلة فان كان افسد على الأصح وعن محمد كراهة شرب الماء الذي تفتت فيه ضفدع لا لنجاسته بل لحرمة لحمه وقد صارت أجزاؤه في الماء وهذا يؤذن بأنها تحريمية ولهذا عبر في التنجيس بالحرمة والله الموفق والسرطان لا ينجسه أي الماء وحكم المائعات بأسرها حكمه في الأصح وإملاء المستعمل لقربة أي لأجلها وهو ما تعلق به حكم شرعي هو الثواب كغسل يديه للطعام أو منه علله في المحيط بأنه أقام به قربة

247

قال في البحر وهذا يفيد اشتراط قصدها انتهى. وعليه ينبغي اشتراطه في كل سنة كغسل الفم أو رفع حدث والأنف ونحوهما وفي ذلك تردد ومن أنواع القربة الوضوء على الوضوء إلا للتعليم ولذا جزم في المبتغى بأنه لا يصلي به مستعملا يعني إذا لم يرد به سوى مجرد التعليم فان قلت التعليم قربة قلت سلمناه إلا أن الاستعمال نفسه ليس قربة والتعليم أمر خارج عنه قالوا بوضوء الحائض يصير مستعملا لأنه يستحب لها الفريضة لكل فريضة وتجلس في مصلاها قدرها كيلا تنسى عادتها ومقتضى كلامهم اختصاص ذلك بالفريضة وينبغي انه لو توضأت لتهجد عادي لها أو صلاة ضحى وجلست في مصلاها أن يصير مستعملا ولم أره لهم والله الموفق بمنه أو رفع الحدث بنوعيه اعلم انه لا خلاف بين الثلاثة في أن الماء يصير مستعملا برفع الحدث أيضا قاله الجرجاني وادعى الرازي أن هذا قولهما وخصصه الثالث بإقامة القربة استدلالا بما سيأتي في مسالة البئر من طهارة الماء والرجل لعدم نية إقامة القربة ورده السرخسي بان هانما لم يستعمل للضرورة إلا ترى إلى قولهم جميعا لو ادخل المحدث أو الجنب أو الحائض التي طهرت اليد لاغتراف الماء لا يستعمل للحاجة فلاصح عنه أن إزالة الحدث بالماء مفسدة له وعلى هذا يفرع ما لو اخذ الجنب الماء بفيه لا يريد المضمضة ثم غسل يديه أجزأه لعدم استعماله عند الحاجة قال القطع وهو الصحيح وقال الثاني لا يبقى طهورا وهو الأصح

248

أما لسقوط الفرض ب هاو لأنه خالطه البزاق ومقتضى ما سبق ذكر الإمام مع الثاني والتعليل بسقوط الفرض دون رفع الحدث بناء على ما سبق من ترجيح عدم تجزيء الجنابة كالحدث زوالا وثوبتا وعلى ذلك يخرج ما لو ادخل يديه إلى المرفقين أو إحدى رجليه في اجانه فان الماء كما قالوا يصير مستعملا وعلله الحسن عن الإمام بسقوط الفرض وهو يفيد سببا ثالثا للاستعمال هو سقوطه ولا تلازم بينه وبين رفع الحدث فالسقوط مفاده عدم وجوب الإعادة ويكون الرفع موقوفا على الإتمام والسقوط هو الأصل ويمكن أن يقال بزوال الحدث زوالا موقوفا على الإتمام فإذا تم أضيف الاستعمال إليه إلا أن التعليل لا يساعده كذا في الفتح لكنه إنما يتم بتقدير إذ إسقاط الفرض لا ثواب فيه وإن كان قربة فان قلت في الخلاصة لو غسل المحدث عضوا من غير أعضاء الوضوء كالفخذ مثلا فالأصح انه لا يصير مستعملا وعلى مقابل الأصح كيف صار مستعملا ولم يوجد واحد من الثلاثة قلت والظاهر أن هذا له التفات إلى خلاف آخر هو أن الحدث الأصغر إذا وجد هل يحل بكل البدن وجعل غسل أعضاء الوضوء رافعا عن إذ استقر في مكان طاهر لا مطهر ومسألة البئر جحط الكل تخفيفا أو بأعضاء الوضوء فقط قولان وكان الراجح هو الثاني

249

وكذا لم يصر الماء مستعملا بخلافه على الأول ونبه على وقت ثبوت استعماله بقوله إذا استقر أي بشرط أن يستقر في مكان من ارض أو كف أو ثوب ويسكن عن التحرك وحذفه لأنه أراد بالاستقرار التام منه وهذا قول طائفة من مشايخ بلخ واختاره فخر الإسلام وغيره وفي الخلاصة وغيرها انه المختار إلا أن العامة على انه كما زايل العضو صار مستعملا وهو الأصح واثر الخلاف يظهر فيما لو انفصل فسقط على عضو إنسان فأجراه عليه صح على الأول لا الثاني وعلى صفته بقوله طاهر رواه محمد عن الإمام وهذه الرواية هي المشهورة عنه اختارها المحققون قالوا وعليها الفتوى لا فرق في ذلك بين الجنب والمحدث واستثنى الجنب في التجني سالا أن الإطلاق أولى

250

وعنه التخفيف والتغليظ ومشايخ العراق نفوا الخلاف وقالوا انه طاهر عند الكل وقد

251

قال في المجتبى الرواية عن الكل انه طاهر غير طهور فالاشتغال بتوجيه التغليظ والتخفيف مما لا جدوى له وما في الخلاصة من كراهة شرب المستعمل حمله في البحر على راوية الطهارة وأقول يمكن حمله على رواية النجاسة بناء على أن المطلق منها ينصرف إلى التحريم وقد

252

قال في البدائع يكره التوضؤ في المسجد عند الإمام والثاني وقال محمد لا بأس به يعني بناء على طهارته عنده لا عندهما نعم لو توضأ في إناء فيه جاز عندهم كما في الخانية وعلى حكمه بقوله لا مطهر يعني للإحداث

253

أما الاخباث فيطهرها عند الإمام والثاني كذا في غير موضع وعبارته في المجتبى

254

ويجوز إزالة النجاسة بالمستعمل على الرواية الظاهرة وغاية الأمر أن محمدا وإن اخذ برواية الطهارة إلا انه خالف في كونه مزيلا للاخباث وعلى هذا فقوله في فتح القدير بعد حكاية الروايات ومن رواها وكل اخذ بما روى أي في خصوص الطهارة والنجاسة لا مطلقا ومسألة البئر الخلافية يضبطها حروف جحط أو بخط روي ذلك عن أبي علي في غاية البيان وهي مصورة في جنب أو محدث انغمس لطلب الدلو أو للتبرد مستنجيا بالماء ولا نجاسة عليه

255

قال في الخلاصة والمحيط ولم يتدلك

note

وأشار بالجيم إلى ما قال الإمام أنهما نجسان وبالحاء إلى ما قال الثاني من اكلا منهما بحاله وبالطاء إلى ما قال الثالث من طهارة الماء والرجل واختلف في نجاسة الرجل على قول الإمام فقيل للجنابة فلا يقرأ قالوا وهو الأصح

256

وقيل لنجاسة الماء وكل إهاب دبغ فقد طهر إلا جلد الخنزير والآدمي المستعمل فيقرأ إذا غسل فاه

257

قال في الخانية وهو الظهر

258

والمعتمد وجه النجاسة على الأول سقوط الفرض عن باقي الأعضاء بأول الملاقاة وبه صار الماء مستعملا وهو نجس فبقي على جنابته وعلى الثاني طاهر

259

وعنه أن الرجل طاهر لان الماء لا يعطى له حكم الاستعمال إلا بعد الانفصال وهذه أوفق الروايات وهي الصحيحة كما في الفتح وقول الثاني مبني على اشتراط الصب في الخروج عن الجنابة في غير الجاري وما في حكمه فبقي كل على حاله لعدم رفع الحدث أو نية القربة وقول الثالث مبني على عدم اشتراطه فكان الرجل طاهرا ولم يصر الماء مستعملا بانغماس الطاهر اتفاقا ويكون لطلب الدلو لأنه لو كان للاغتسال صار مستعملا اتفاقا أي بين الإمام والثالث لما مر من اشتراط الصب على الثاني ولم يوجد بالاستنجاء بالماء لأنه لو كان بالأحجار تنجس كل الماء اتفاقا كما في البزازية وبعدم الدلك لأنه لو تدلك صار مستعملا كأنه لقيامه مقام نية الاغتسال والمراد صار ما اتصل بأعضائه وانفصل عنها مستعملا لا كل الماء لما مر من اعتبار الأجزاء في مثله ولا شك في كثرة الطهور بالنسبة إليه كما صرح به بعضهم لكن

260

قال في الحواشي السعدية وفي قولهم انغمس لطلب الدلو إشارة لقلة الماء وعليه فلا إشكال إلا أن في الإشارة خفي لا يخفى واعلم إن جزم المصنف أن النجاسة قول الإمام المؤذن تقديمه بترجيحه لا يلائم ما قدمه من اختيار طهارة المستعمل وكأنه إنما قدمه ليعلم أن الأول للأول والثاني للثاني وهكذا الثالث [مطلب في طهارة الجلود ودباغتها] وكل اهاب لما كان الاهاب وهو الجلد القابل للدبغ إذا دبغ صلح أن يكون وعاء للماء ويسمى إذ ذاك شنا وأديما أدرجه في بحث المياه دبغ دبغا حقيقيا بالقرظ بالمعجمة ورق شجر السلم بفتحتين والشب بالموحدة معروف وضبطه بعضهم بالمثلثة وهو نبت له رائحة طيبة وادعى الأزهري انه تصحيف حكيما كالتتريب وهذا

261

فرع قابليته له فما لا يقبله كجلد الحية الصغيرة والفأرة لا يطهر به طهرت ظاهرا وباطنا قال الشارح ولو جف ولم يستحل لم يطهر واختلف في جواز أكله والحالة هذه إذا كان جلد ما يؤكل لحمه

262

والأصح انه لا يجوز كذا في السراج إلا جلد الخنزير والآدمي قيل استثنى من طهر لعدم قبولهما الدبغ واعترض بأن المنصوص . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عليه في الآدمي طهارته وأجيب بان معنى طهر جاز استعماله غاية ما فيه أن جهة عدم الجواز مختلفة ففي الخنزير لنجاسة عينه وفي الآدمي لكرامته

263

وقيل من دبغ لأنهما لا يقبلانه وربما يوميء إليه عدوله عن الاهاب المتهيئ له إلى الجلد لعدم تهيئته لعدم قبوله وعليه فهو منقطع إلا أن الأول مع ما فيه من العدول عن المعنى الحقيقي أوفي ولا يخفى أن في كونه مستثنى من طهر أو دبغ مسامحة والتحقيقان المستثنى منه إنما هو الاهاب المدبوغ المحكوم عليه بالطاهرية على الأول وبالقابلية للدبغ على الثاني واقتضى كلامه طهارة جلد الفيل كما هو قولهما وهو الأصح خلافا لمحمد والكلب أيضا بناء على ما عليه الفتوى من طهارة عينه وإن رجح بعضهم النجاسة وجعل آخرون الأول قول الإمام والثاني قولهما واثر القولين يظهر في مسائل منها لو صلى وفي كمه جرو صغير جازت على الأول لا الثاني وشروط الهندواني كونه مشدود الفم لان ظاهر كل حيوان طاهر لا يتنجس إلا بالموت ونجاسته باطنة في معدته فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلي كذا في المحيط

264

قال في البحر والتقييد بالصغير يفيد عدم الجواز في الكبير لان مأواه النجاسة انتهى. ولقائل منعه لما سبق عن المحيط بل قيدوا به لوقوع التصوير بكونه في كمه ويدل عليه ما نقله في مسائل الآبار من انه لو وقع في البئر واخرج حيا لم ينجس الماء على القول بطهارة عينه مالم يصل فمه الماء وهو الأصح وعلى هذا فما قالوه من انه لو دخل الماء فانتفض فأصاب ثوبا نجسه لان الماء أصاب جلده وهو نجس مبني على القول بنجاسة عينه كما في البدائع وغيرها

265

بخلاف ما لو أصابه المطر حيث لا ينجس ما أصابه ب انتفاضه لان لاقى شعره وهو طاهر على المختار وفي الفرق نظر لا يخفى وعلى القولين لو عض عضوا أو ثوبا نجسه في الرضا للرطوبة لا في الغضب لعدمها وفي القنية إن لم ير بللا فلا بأس به وفيه إيماء إلى أن المعتبر وجود البلة لعدمها ويوافقه ما في الملتقط من انه لا ينجس ما لم ير البلة غضبانا كان أو لا وفي الصيرفية وهو المختار وعلامتها ابتلال يده بأخذه وسيأتي الكلام على بقية أحكامه وما يطهر جلده بالدبغ يطهر بالذكاة كما سيأتي في الذبائح وشعر الانسان والميتة وعظمهما طاهران

266

[فرع] السنجاب اذا خرج مدبوغا من دار الحرب ان دبغ بودك الميتة لم تجز الصلاة معه وان لم يعلم فالأفضل غسله كذا في منية المصلي وقيده في القنية بما اذا لم يغسل فان غسل طهر ولا يضر بقاء الاثر كذا في المعراج وشعر الانسان الميت والميتة غير الخنزير اذ جميع اجزائة نجسة ورخص استعمال شعره للخرازين ضرورة عند الثاني وطهره محمد واتفقت الروايات على عدم جواز بيعه واثر الخلاف يظهر فيما لو صلى وهو حامل منه اكثر من قدر الدرهم او وقع في الماء القليل قال الهنداوني وقول الثاني هو ظاهر الرواية ورجحه في البدائع وغيرها هذا كله في غير المنتوف

267

اما المنتوف فنجس كما في السراج وعظمهما أي الخالي من الدسومة

268

اما الموجود فيه فنجس حتى لو وقع الماء القليل نجسه كما في المحيط طاهران لان كل ما لاتحله حياة من اجزاء الحيوان لا ينجس بالموت ولذا قلنا بطهارة الريش والمنقار والعصب والحافر والظلف واللبن والبيض الضعيف القشر والإنفحة

269

قال في الفتح بلا خلاف بين الاصحاب وانما الخلاف بينهم في الإنفحة واللبن هل هما يتنجسان قالا نعم لمجاورتهما الغشاء النجس فإن جامدة طهرت والا تعذر تطهيرها وقال الامام لا انتهى لكن في السراج الاصح نجاسة العصب واختلف في السن اهو عصب ام عظم وعلى كل فظاهر المذهب وهو الصحيح طهارة سن الادمي لأنه لا دم عليه ولاستحالة طهارته من الكلب ونجاسته من الادمي المكرك كذا في البدائع وفي الخانية وغيرها قطع سنهاو اذنه ثم اعادهما او صلى واحدهما في كمه جازت صلاته في ظاهر الرواية وعلله في التجنيس بأن ما ليس بلحم لا يحله الموت

270

قال في البحر وهو في الاذن مشكل لما في البدائع ما ابين من الحي ان كان فيه دم كاليدو الاذن والانف فهو نجس اجماعا وفي السراج قطع اذنه قال الثاني لا بأس بإعادتها الر مكانها وعندهما لا يجوز

note

ولما افاد المصنف تأثير وتنزح البئر بوقوع نجس لا ببعرتي إبل وغنم القليل بوقوع النجاسة فيه فيراق وكان من مسائل الابار ما يخالف ذلك لابتنائها على اتباع الاثار احتاج الى التنبية على ذلك فقال فصل في الابار وتنزح البئر اسناد مجازي أي ماؤها كله فأطلق اسم المحل على الحال مبالغة بوقوع أي بسبب وقوع نجس كغائط وبول ونحوهما كذا في مسكين وبه علم حكم الواقع النجس اذا كان غير حيوان واندفع قول الشارح اطلق النزح ولم يقدره لانه لم يعين الواقع اذ على تقديره يخلو كلامه عن افادة هذا الحكم مع لزوم فيه وسيأتي قيل هذا اذا لم تكن عمقها عشرا في عشر فان كان لم تتنجس الا بالتغيير كذا في المبتغى وعزاه التمرتاشي في شرحه الى الايضاح وجزم بها لزاهدي ورده ابن وهبان لمخالفته لما اطلقه جمهور الاصحاب وخرجه في عقد الفرائد على قول من اعتبر جملة الماء من غير اعتبار الطول والعرض لا تنزح البئر ببعرتي ابل وغنم أي بوقوعهما فيها استحسانا ولم يقل بنحو بعرتي ابل وغنم ايماء الى انها تنزح بالروث والخثي وجه الاستحسان ان البعر صلب وما عليه من الرطوبة رطوبة الامعاء فلا ينتشر من سقوطها في الماء نجاسة وهذا يشير الى ان المنكسر ينجس وهو الموافق لقول السرخسي وظاهر الروايات الروث المتفتت يفسد ونبه بإطلاقه على انه لا فرق بين ابار الفلوات والامصار وقرر في الهداية وجه الاستحسان بأن ابار الفلوات لما خلت عن حاجز والابل والغنم تبعر حولها والرياح تلقيه فيها قلنا ان القليل عفو دفعا للحرج وهذا يفيد عدم الفرق بين الرطب واليابس

271

والصحيح والمنكسر والروث والخثي لان الضرورة تعم الكل وجعله في غاية البيان ظاهر الرواية الا ان قضيته الفرق بين ابار الامصار والفلوات وقد علمت ما فيه واختلف في الفاصل بين القليل والكثير فاشار المصنف الى ان الثلاث كثير استدلالا بقول محمد فأن وقع فيه بعرة او بعرتان لم تفسد ورده بقوله بعد ما لم تفحش ولا خفاء ان الثلاث لا فحش معها ورجح في النهاية انه ما لا يخلو كل دلو عن بعرة الا ان الذي رجحه الكثير انه ما يستكثره الناظر وخرؤ حمام وعصفور وبول ما يؤكل لحمه نجس لا ما لم يكن حدثا ولا يشرب اصلا قال الحلبي ولو قيل بانه ما غير احد الاوصاف لكان له وجه اقول لكنه بعيد اذ هو شأن الجاري وقد علمت ان ماء البئر وان كثر في حكم القليل ولا تنزح ايضا بوقوع خرؤ نحو حمام وعصفور لعدم نجاسته للإجماع العلمي على اقتناء الحمامات في المسجد الحرام من غير نكير مع العلم بما يكون منها

272

وقيل انه نجس لكن عفي عنه ضرورة حكاه في المعراج وغيره

273

قال في البحر ولم يذكروا لهذا الخلاف

274

فائدة مع اتفاقهم على سقوط حكم النجاسة واقول يمكن ان يظهر فيما لو وجد في ثوب او مكان وثمة ما هو خال عنه لا تجوز الصلاة فيه على الثاني لانتفاء الضرورة وتجوز على الاول وفي كلامه ايماء ان خرؤ ما لا يؤكل لحمه من الطيور نجس وصححه قاضي خان لكن

275

قال في لمبسوط الاصح طهارته وبول ما يؤكل لحمه من الحيوانات نجس عندهما وطهره الثالث الا اذا غلب على الماء فيخرجه عن الطهورية لحديث العرنيين المعروف ولهما ما رواه الحاكم وقال على شرط الشيخين ولا اعرف له علة من حديث ابي هريرة استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه وال الجنسية حيث لم يكن ثمة عهد تحمل على الاستغراق على ان المحرم مقدم عند التعارض لو سلم كيف والقرينة قائمة على نسخ حديث العرنيين لاشتماله على المثلة وهي منسوخة وكان عذاب القبر جزاء لعدم الاستنزاه لما انه اول منازل الاخرة والاستنزاه اول منازل الطهارة فناسب ان يعاقب على ترك اول المنازل في اول المنازل لا عطف على بول أي لا يكون الخارج من بدن الانسان نجسا مالم يكن حدثا كالدم اذا لم يسل والقيء اذا لم يملأ الفم

276

قال في المعراج ولا ينعكس اذ النوم والاغماء حدثان وليسا بنجسين وهذا قول الثاني وقال محمد انه نجس كذا في الشرح وغيره وعبارة صدر الشريعة وعن محمد في غير رواية الاصول ان نجس تؤذن بأن هذا غير ظاهر الرواية عنه قال الحدادي والفتوى على قول الثاني فيما اذا اصاب الجامدات كالثياب والابدان وعلى قول الثالث فيما اذا اصاب المائعات ولا يشرب أي بول ما يؤكل لحمه اصلا كلبن الاتان أي في حال من الاحوال ولا تداويا وهذا قول الامام لان التداوي بالطاهر الحرام لا يجوز فما بالك بالنجس وجوزه الاثاني للتداوي ولا إشكال وعشرون دلوا وسطا بموت نحو فأرة في الجواز على الثالث لطهارته كما مر وقول الشارح ان قول الثالث مشكل لان كثيرا من الطهارات لا يجوز التداوي بها وقول الثاني اشد اشكالا مدفوع اذ الكلام في طاهر لا ايذاء فيه بل كان دواء على ان المنع في لبن الاتان ممنوع ففي البزازية لابأس بالتداوي به قال الصدر وفيه نظر

277

قال في البحر ولا مانع ان الثاني قال بالنجاسة مع جواز التداوي به عملا بما مر من الحديثين انتهى وفروعهم ناطقة باختياره ففي الذخيرة الاستشفاء بالحرام يجوز اذا علم ان فيه شفاء ولم يعلم دواء اخر وفي التجنيس سال الدم من انفه فكتب به الفاتحة على انفه وجبهته جاز ولو بولا لو علم ان فيه شفاء لكنه لم ينقل وهذا لان الحرمة ساقطة عند الاستشفاء كالعطشان يجوز له شرب الخمر وفي الخانية عن نصر بن سلام معنى ما ورد ان الله لم يجعل شفاؤكم فيما حرم عليكم في التي لا شفاء فيها

278

اما التي فيها الشفاء فلا بأس بها كشرب الخمر للعطشان وتنزح عشرون دلوا هذا معطوف على البئر واستشكله الشارح بناء على ما قرره من ان المراد بالنجس السابق هو الحيوان واطلقه لما سبق انحلاله الى معنى تنزح البئر وعشرون ولا اشكال على ما قررناه وسطا وهو الدلو المستعمل في كل بلد

279

وقيل التي تسع صاعا وقيل يعتبر في كل بئر دلوها واختاره في الهداية وغيرها لانه المذكور في كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد

280

قال في البحر وظاهر ما في الخلاصة وغيرها تخصيصه بالتي لها دلو

281

اما الفاقدة له فيعتبر فيها ما يسع صاعا وحينئذ فينبغي ان يحمل قول من قدر الدلو على ما اذا لم يكن لها دلو واقول التقدير بالصاع مبني على اختيار انه الوسط وينبغي على تفسيره بالمستعملة في كل بلدة اعتباره في الفاقدة له ايضا فحاصل هان من اعتبر في كل بئر دلوها لا يتأتى اعتبار الوسط على قوله الا في التي لا دلو لها حينئذ فيعتبر الوسط على القولين وبهذا علم ان ذلك الحمل مما لا داعي اليه بموت أي بسبب موت نحو فأرة وجدت في البئر كعصفور ووزغ كبير قيل هذا مقيد بأن لا تكون مجروحة سواء ماتت او لا ولا هاربة من هر ولا منتفخة ففي هذه نزح كل الماء فكان عليه التنبية على ذلك ويمكن ان يقال ان الاول مستغنى عنه بقوله وأربعون بنحو حمامة بوقوع نجس والثاني مبني على رأي ضعيف ففي المجتبى

282

وقيل بخلافه وعليه الفتوى كأنه لأن في بولها شكا والثالث سيأتي ولا فرق بين الموت فيها او خارجها إلا انه لابد في تأثير النزح من اخراج الحيوان قبله ولو صب دلو في طهارة نزح مع الباقي فقي رواية ابي حفص وقدر الباقي فقط في رواية سليمان حتى لو صب العاشر نزح احد عشر على الاولى وهي الاصح وعشرة على الثانية او في نجسة اكتفى بالاكثر ولو متساويا فابحدهما كذا في الشرح ولو وجد اقل مما وجب نزح ما وجد وان عاد لم يجب بشيء قيد بالموت لانه لو اخرج حيا فان كان نجس العين او علم ان على بدنه نجاسة نزح الكل وان كان سؤره نجسا او مشكوكا او مكروها ولم يدخل فاه الماء لم ينزح شيء واذا ادخله نزح الكل في النجس

283

وكذا في المشكوك كما هو ظاهر كلامهم كذا في الفتح لكم في الخانية الصحيح انه في البغل والحمار لا يصير مشكوكا أي فلا يجب نزح شيء نعم يندب نزح عشرة

284

وقيل نزح عشرين وما في الشرح من انه يندب نزح الكل ففيه نظر وفي التاترخانية فأرة وقعت في البئر او عصفورة او دجاجة او شة او سنور واخرجت منها حية لا ينجس الماء ولا يجب نزح شيء منها استحسانا لكن يستحب في الفأرة نزح عشرين وفي السنور والدجاجة نزح اربعين لان سؤرهما مكروه والغالب اصابة الماء فم الواقع حتى لو تيقن عدم الاصابة لا ينزح شيئا وان كانت الدجاجة غير مخلاة لا ينزح شيء هذا كله ظاهر الرواية والمراد ما اذا لم يكن على فخذيها او رجليها بول لما مر وينزح ايضا اربعون أي ب موت نحو حمامة كدجاجة لحديث الخدري في الدجاجة اذا ماتت في البئر ينزح منها اربعون وهذا بيان للواجب

285

اما المستحب ففي الفأرة زيادة عشرة واختلف كلام محمد في نحو الحمامة ففي الاصل يندب زيادة عشرين وفي الجامع الصغير وهو الاظهر

286

قال في البحر ولم يصرح في ظاهر الرواية بالمستحب وانما فهمه بعض المشايخ من قول محمد ينزح في الفأرة عشرون او ثلاثون وفي الهرة اربعون او خمسون ولم يرد التخيير بل بيان الواجب والمندوب وليس بمتعين لاحتمال كونه وكله بنحو شاة وانتفاخ حيوان او تفسخه ومائتان لو يمكن نزحها لبيان اختلاف الواقع صغرا وكبرا فيجب الاقل في الصغير والاكثر في الكبير وقد ذكره في البدائع عن بعضهم ولعل هذا هو السر في حذف المصنف له انتهى واقول هذا الاحتمال ساقط لما مر من ان مسائل الابار بنيت على الاثار والوارد فيما استدل به محمد انما هو ايجاب العشرين في نحو الفأرة والاربعين في نحو الحمامة مطلقا ولو صح هذا الاحتمال لبطل ذلك الاستدلال ولهذا تعين حمل كلام محمد على ما فهمه المشايخ واعلم ان الواقع لو تعدد فعند الثاني ان الاربع كفأرة والخمس كدجاجة الى تسع والعشر كشاة وفي المبسوط ظاهر الرواية ان الثلاث كالهرة وهو المنقول عن محمد ومقتضاة ان الست كالشاة واجمعوا ان الهرتين كالشاة وما كان بين الصغير والكبير فصغير والهرة مع الفأرة كالهرة كذا في التجنيس وغيره

287

قال في البحر وهذا يخالف قول من قال ان الفأرة اذا كانت هاربة من الهرة وماتت نزح كل الماء لأنها تبول غالبا واقول لا يلزم من كونها معها ان تكون هاربة منها والتقييد بموتها غير واقع لما مر ثم رأيته في السراج قال لو ان هرة اخذت فأرة فوقعتا جميعا في البئر ان خرجتا حيتين لم ينزح شيء او ميتتين نزح اربعون او الفأرة ميتة فقط فعشرون وان مجروحة او بالت نزح جميع الماء انتهى.

وهو حسن موافق لما مر عن المجتبى وبقي من الاقسام موت الهرة فقط ولا شك في وجوب الاربعين وينزح كله أي ماء البئر بنحو أي بموت نحو شاة كآدمي وكلب واوز كبير

288

اما الصغير منه فكالحمامة كما في الخلاصة وقيده في السراج بما اذا لم تكن هاربة من السبع فإن كانت نزح الكل ولو اخرجت حية ولا تنس ما مر عن المجتبى وينزح ايضا كله بسبب انتفاخ حيوان فيها صغيرا كان او كبيرا بأن يتلاشى اعضاؤه وتمعط الشعر كالانتفاخ او بسبب تفسخه بأن تتفرق لانتشار البلة في اجزاء الماء وينزح مائتان في حالة وجوب نزح الكل لو لم يمكن نزحها بأن كانت معينا بذلك افتى محمد في ابآر بغداد لكثرة مائها لمجاورتها الدجلة كذا في السراج وفي البحر قالوا انما افتى بذلك لانها لقلة مائها كانت لا تزيد على ثلاث مائة دلو واقول هذا لا يناسب ما في المختصر اذ فتواه بذلك على هذا التقدير حكم بإيجاب نزح الكل والفرض ان لا يمكن وفي الخلاصة الفتوى ان ينزح الى ثلثمائة وجعله في العناية رواية عن الامام وهو المختار والايسر كما في الاختيار ونجسها منذ ثلاث وفي الاقتصار على المائتين ايماء الى ان الثلاثة مندوبة فقط وفي المبسوط وعن محمد في النوادر ينزح ثلاثمائة او مائتا دلو يدل عليه وقيده في السراج بما اذا كان الماء ينبع من جانب او من جانبين ويجتمع فيها

289

اما لو نبع من جانب وخرج من اخر عد جاريا فلا يجب شيء وجعل في البحر ما جزم به المصنف ورجحه المشايخ ضعيفا اذ الواجب الاصلي انما هو نزح الكل والاقتصار على بعض منه يتوقف على سمعي يفيده ولم يوجد بل المأثور عن ابن عباس وابن الزبير خلافه وهو ايجاب النزح حتى يغلبهم الماء ومن ثم حكى في الجامع الصغير عن الامام التقدير بالغلبة فقيل الصحيح انها للعجز

290

وقيل امرها مفوض الى رأي المبتلى به وعليه الفتوى انتهى. وكأن المشايخ انما اختاروا ما عن محمد لانضباطه كالعشر تيسيرا كما مر واعلم ان تقييد الشارح عدم الامكان بالمعين يفيد ايجاب الكل في غير المعين وان البئر تطلق على غير المعين ايضا والا فلا اثر للتقييد وقضية اطلاقهم ايجاب العشرين فالاربعين في الفأرة والحمامة انه لا فرق بين المعين وغيرها وبذلك تمسك بعض اهل العصر وافتى بنزح عشرين في فأرة وقعت في صهريج وفي القاموس الصهريج الحوض الكبير يجتمع فيه الماء والمذكور في البدائع وو الكافي وغيرهما ان الفأرة لو وقعت في الجب يهرق الماء كله ولم يوجبه ووجهه ان الاكتفاء بنزح البعض في الابار على خلاف القياس بالاثار فلا يلحق بها غيرها

291

قال في البحر فعلى هذا لو وقعت الفأرة في صهريج نزح كل الماء وفي الصحاح الجب الخابية الكبيرة وهذا انما يتم بناء على ان الصهريج ليس من مسمى البئر في شيء ومحل قول الشارح وغيره بأن كانت معينا بحيث لا يمكن نزحها وان كونها معينا مأخوذ من مفهومها غير ان بعضها لا يمكن نزحها لكثرة مائها باتساع منابع الماء فيها وفي البعض يمكن والمقام مقام تدبر فتأمله والله الموفق.

ونجسها أي البئر منذ ثلاث أي ثلاث ليال بدليل حذف التاء وعادتهم حذف التقدير بالايام لكن الليالي تنتظم ما بإزائها من الايام كالعكس كذا في الشرح ولقائل ان يقول لا نسلم ان حذف التاء يعين ذلك مطلقا بل اذا كان المعدود مذكورا

292

اما اذا كان محذوفا جاز تقديره مذكرا ومؤنثا وقد جوزوا في حديث بني الاسلام على خمس تقدير المحذوف اركانا او دعائم وهذا في حق فأرة منتفخة جهل زمن وقوعها والا منذ يوم وليلة الوضوء والغسل وغسل الثوب من النجاسة

293

اما لو توضؤوا منها وهم متوضئون او غسلوا ثيابهم لا من نجاسة لم يعيدوا شيئا اجماعا وانما يلزمهم غسل الثياب فقط على الصحيح نه حيث لم يعلم وقت الوقوع صار الماء مشكوكا في طهارته ونجاسته وقد ثبت المانع في الاول الا ان المزيل شكا وانعكس هذا في الثاني وقد استقر ان وجود النجاسة في الثوب لا يستند بل يقتصر حتى لو وجد في ثوبه اكثر من قدر الدرهم ولم يدر متى اصابه لا يعيد شيئا اتفاقا فكذا هذا قال الحلبي اذا كان يلزمهم غسل الثياب لكونها مغسولة بماء البئر مع تقدم حال العلم باشتمال البئر على الفأرة يوما وليلة وثلالثة اياما كيف يكون الحكم بنجاسة الثياب مقتصرا لا مستندا فهذا لا يتجه على قول الامام لانه يوجب الغسل الاعادة ولا على قولهما لانهما لا يوجبان غسل الثوب اصلا انتهى فأرة منتفخة زاد بعض المتأخرين او متفسخة اذ الاقتصار على الانتفاخ يوهم انه في التفسخ يعيد اكثر من ثلالث لان افساد الماء معه اكثر كما ان الاقتصار على المزيد يوهم اعادة الاقل فالجمع اولى جهل أي لم يعلم ولم يغلب على الظن وقت وقوعها فيها والا أي وان لم تكن منتفخة وقد جهل وقت وقوعها نجسها منذ يوم وليلة عند الامام وهو استحسان فيهما وقالا وهو القياس لا يتنجس الا من وقت العلم لاحتمال الموت في الحال الو القاء الريح لها منتفخة وجه الاستحسان ان وقوع الحيوان الدموي في الماء سبب ظاهر لموته فيحال عليه دون الموهوم ولا شك في سبق زمان الوقوع على الوجود فقدر بثلاثة في المنتفخ وبيوم وليلة في غيره احاله على ما هو الغالب وكان الصباغي يفتي بقول الامام فيما يتعلق بالصلاة وبقولهما فيما سواه

294

قال في غاية البيان وما قال الامام احوط وما قالاه بالناس ارفق وفي فتاوى العتابي ان قولهما هو المختار ورده الشيخ قلسم بمخالفته لعامة الكتب فقد رجح دليله في كثير منها وقد علمت أنه الأحوط تكميل في الينابيع قال والعرق كالسؤر مشايخنا من وجد في نومه منيا او بولا او دما اعاد من اخر الاحتلام والبول والرعاف منه وفي نوادر ابن رستم عن الامام انه لا اعادة عليه في الدم واختاره في المحيط ولو وجد في جبته حين فتقها فأرة ميتة لم يدر متى دخلت فإن لا ثقب بها اعاد منذ وضع القطن وان بها ثقب فثلاثة ايام كذا في الشرح تبعا للتجنيس وينبغي على قياس ما سبق تقييده بكونها منتفخة او ناشفة وان لم يكن اعاد يوما وليلة ولو عجنوا بهذا الماء خبزا قال مشايخنا يطعم للكلاب كذا في البدائع

295

وقيل يعلف به الدواب او يباع من شافعي حكاه الاسبيجابي وهل يسقى للدواب

296

قال في الذخيرة لا وفي الخزانة لا بأس بذلك واقول ما في الذخيرة يوافق ما في البدائع وما في الخزانة يوافق ما في الاسبيجابي فهما قولان لا نقلان متنافيان والعرق بين كل حيوان حكمه كالسؤر وكان الانسب العكس اذ الكلام في بيان الاسار لكن لما كان المقصود منها بيان ما خالطها من المائعات وذلك في اللعاب اذ هو الذي تكثر مخالطته لها

297

بخلاف العرق ووقع السؤر خيرا ليتصل به تفصيل ما خالطه واعتبر السؤر به لتولد كل منهما من اللحم كذا قالوا ولا خفاء ان المتولد انما هو اللعاب لكن اطلق عليه للمجاورو اذ السؤر مهموز ما يفضله الشارب ثم استعير لما يبقيه من طعام وغيره واورد عرق الحمار فإنه طاهر والسؤر مشكوك كما سيأتي واجيب بانه خرج عن الاصل لما صح انه عليه الصلاة والسلام ركب الحمار معروريا وهو لا يخلو من العرق غالبا لا سيما والحر حر المدينة والثقل ثقل النبوة وهذا ظاهر في ان معروريا حال من المفعول لكن جزم في المغرب بانه حال الفاعل لانه لو كان من المفعول لقيل معرورا ولا نسلم ان العرق طاهر بل مشكوك فيه ايضا ففي وسؤر الآدمي والفرس وما يؤكل لحمه طاهر المصفى ظاهر المذهب ان العرق واللعاب مشكوك فيهما وسؤر الادمي ولو جنبا او كافرا ذكرا كان او انثى وما في المجتبى من كراهة سؤرها للأجنبي كسؤره لها ليس لعدم طهارتها بل للالتذاذ الحاصل للشارب اثر صاحبه والمسألة مقيدو بان لا يكون في فيه نجاسة حتى لو شرب بعد شربه الخمر فورا كا سؤره نجسا الا ان يبلع ريقه ثلاثا عند الامام قيل والثاني ويسقط اشتراط الصب في هذه الحالة والتقييد بالثلاث جرى عليه كثير ففي الخلاصة ان تردد في فيه بحيث لو كان ثوب طهر فالفم طاهر وقيده بعض شراح القدوري بان لا يكون شاربه طويلا لان الشعر لا يطهر باللسان قال الحلبي وكانه لأن اللسان لا يتمكن من استيعابه بإصابة بلة ثم اخذ ما عليه من البلة النجسة مرة بعد اخرى والا فهو ادون من الشفتين والفم في التطهير بالريق بناء على قولهما من ان غير الماء يطهر قيل ينبغي ان يكون سؤر الجنب نجسا بناء على ان الماء المستعمل نجس لسقوط الفرض واجيب بان ما لاقى الماء من فيه ويسقط به الفرض مشروب فلا يلزم نجاسة السؤر على ان هذا هو احدى الروايتين وفي اخرى لا يرتفع الحدث لكن ظاهر كلامهم ترجيح الاولى وصحح يعقوب باشا الثانية والاولى اولى وسؤر الفرس في ظاهر الرواية عن الامام كما هو قولهما وهو الصحيح وخصها بالذكر وان دخلت في ما يؤكل لحمه للاختلاف في علة الكراهة وان كانت على الظاهر لكونها الة الجهاد لا لخبث في لحمها بدليل الاجماع على حل لبنها وسؤر ما أي كل حيوان يؤكل لحمه ويلحق به ما ليس له نفس سائلة مما يعيش في الماء كما في الشرح طاهر لما مر من أنه متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه وفي مسلم عن عائشة كنت أشرب وانا حائض فأناوله النبي عليه الصلاة والسلام فيضع فاه على موضع في واخرج مالك من حديث أنس اتي له عليه الصلاة والسلام بلبن قد شيب بماء وعن يمينه اعرابي وعن يساره ابو بكر فشرب ثم أعطى الاعرابي وقال الأيمن فالأيمن والكلب والخنزير وسباع البهائم نجس والكلب بالرفع على حذف المضاف وإقامه المضاف إليه مقامه والجر بإبقائه على ما هو عليه لا بالعطف على الآدمي للزوم العطف على عاملين وهو ممتنع عند البصريين وأجازه الفراء كذا في الشرح ووجه اللزوم أن الكلب يصير معطوفا على الآدمي وهو معمول للمضاف الذي هو سؤر ونجسا يكون معطوفا على طاهر وهو معمول للمبتدأ أعني سؤر فلزم العطف على معمولين وهما الآدمي وطاهر لعاملين أعني المبتدأ والمضاف بناء على أنه هو العامل لا الإضافة كذا في التجنيس وصحته موقوفة على أن اختلاف العمل ينزل منزلة اختلاف العامل أنه ليس بمتعين هنا لجواز أن يكون العامل في الخبر هو الابتداء ايضا على رأي أو أن الاضافة هي العاملة في المضاف على رأي أيضا وإنما كان سؤره نجسا لتولد لعابه من لحمه النجس هذا على أنه طاهر العين

298

أما على أنه نجس فلا إشكال وسؤر الخنزير وسؤر سباع البهائم وهو كلما اصطاد بنابه كالأسد والفيل ونحوهما نجاسة مغلطة وهذا في الكلب والخنزير ظاهر والمروي عن الإمام في سباع البهائم أنها كذلك وعن الثاني مخففه لأن لعابه المختلط بسؤره متولد من لحم نجس فكان نجسا واستشكله الشارح بأنهم يقولون إذا ذكي طهر لأن نجاسته لأجل رطوبة الدم وقد خرج بالذكاة فإن كانوا يعنون نجاسة العين وجب أن لا يطهر بها أو نجاسة مجاورة الدم فالمأكول كذلك ومن ثم قال بعضهم لا يطهر بالزكاة إلا جلده لأن حرمة لحمه لا لكرامته آية النجاسة لكن بين الجلد واللحم جلدة رقيقة تمنع تنجيس الجلد وهذا هو الصحيح إذ لا وجه تنجس السؤر إلا بهذا وأجاب صدر الشريعة بأن الحرمة إذا لم تكن للكرامة كانت آية النجاسة لكن فيه شبهة أن النجاسة لاختلاط الدم إذ لو كانت نجاسته لذاته لكان نجس العين وليس كذلك فغير مأكول اللحم إذا كان حيا فلعابه متولد من اللحم الحرام الملوط بالدم فيكون نجسا لاجتماع الأمرين

299

أما في مأكول اللحم الحرام المخلوط بالدم فيكون نجسا لاجتماع الأمرين

300

أما في مأكول اللحم فلم يوجد إلا أحدهما وهو الاختلاط بالدم فلم يوجب نجاسة السؤر لأن هذه العلة بانفرادها ضعيفة إذ الدم المستقر في موضعه والهرة والدجاجة المخلاة لم يعط له حكم النجاسة في الحي وإذا لم يكن حيا فإن لم يكن مذكا كان نجسا سواء كان مأكول اللحم أو غيره لأنه صار بالموت حراما فالحرمة مؤبدة مع اختلاط الدم وإن كان مذكا كان طاهرا

301

أما مأكول اللحم فلفقد الأمرين

302

وأما في غيره فلأنه لم يوجد الاختلاط والحرمة المجردة غير كافية في النجاسة كالصقر والحدأة ونحوهما مما لا يؤكل لحمه وسؤر سواكن البيوت كالحية والفأرة مكروه كراهة تنزيه كما أفصح عن ذلك قوله في المستصفى ويفتى عن السؤر المكروه أنه طاهر لكن الأولى أن يتوضأ بغيره وحينئذ فيشكل إطلاق الكراهة لانصرافها إلى التحريم ذكره في المستصفى

303

أما الهرة فلحرمة لحمها كما قال الطحاوي وهذا يقتضي أنها تحريمية وقال الكرخي لعدم تحاميها النجاسة وهذا يقتضي التنزيه وهو الأصح حتى لو كانت بمرأى منه في زمان يمكن فيه غسلها فيه فمها بلعابها فلا كراهة وعلى هذا فلا ينبغي إطلاق كراهة أكل فضلها والصلاة إذا لحست عضوا قبل غسله كما أطلقه شمس الأئمة وغيره بل يقيد ثبوت ذلك التوهم

304

فأما لو كان زائلا لما قلناه فلا كذا في فتح القدير وأقول لو خرج الإطلاق على قول الطحاوي لكان أولى وعليه يحمل ما في غاية البيان من الواجب على العوام أن يغسلوا مواضع لحس الهرة إذا دخلت تحت لحافهم لكراهة ما أصابه فمها وبه يستغنى عما في البحر من حمله على التماسيح أو تأويل الواجب بالثابت ثم الكراهة في الطعام مقيدة بغير الفقير وفي الماء بوجود غيره واعلم أن قولهم بأن نجاسة سؤر الهرة سقط بعلة الطواف يفيد أن سؤر الوحشية نجس وإن كان النص بخلافه لعدم العلة وهي الطواف لأن العلة حيث تثبت بالنص وعرف قطعا تعلق الحكم بها دار الحكم على وجودها لا غير كعدم حرمة التأفيف للوالدين إذا لم يعلم الولد معناه أو استعمله بجهة الإكرام كذا في كشف الأسرار

305

وأما المخلاة فلعدم تحاميها النجاسة حتى لو حبست للسمن في قفص وجعل ماؤها وعلفها ومنقارها خارجة لم تكن مخلاة فيما اختار الحاكم ولم يشترط شيخ الإسلام سوى أن لا تجول في عذرات غيرها بناء على أنها لا تجول في عذرات وسباع الطير وسواكن البيوت مكروه والحمار والبغل مشكوك نفسها والحق انها انما تلتقط الحب منه فقط كذا في الفتح ولم يقدر حبسها بمدة لعدم تقدير محمد لها في الاصل قال السرخسي وهو الاصح وفي التنجيس له دجاجة علفها نجاسة او شاة او ابل او بقرة فالدجاجة تحبس ثلاثة ايام والشاة اربعة ايام والابل والبقر عشرة ايام وهو المختار على الظاهر لأن الظاهر ان طهارتهم حصل بهذه المدة.

306

وفي البزازية ان ذلك انما يشترط في الجلالة التي لا تأكل الجيف الا انه جعل التقدير في الابل بشهر وفي البقر بعشرين وفي الشاة بعشرة

307

واما سباع الطيور فجواب الاستحسان والقياس نجاسته وجه الاول ان الملاقي للماء منقارها وهو عظم جاف لا لسانها

308

بخلاف سباع البهائم الا انها لاكلها الميتات غالبا اشبهت المخلاة وهذا يفيد انها تنزيهية وعن الثاني ان الكراهة لتوهم النجاسة في منقارها لا بوصول لعابها الماء حتى لو كانت محبوسة يعلم صاحبها انه لا قذر في منقارها لا يكره الوضوء بسؤرها واستحسن المتأخرون هذه الرواية وافتوا بها

309

واما سواكن البيوت فالقياس نجاسة سؤرها لتولده من لحم حرام الا انها سقطت للضرورة استحسانا

310

[فرع] تكره الصلاة مع حمل ما يكره سؤره كما في التوشيح وسؤر الحمار والبغل مشكوك أي متوقف في كونه مطهرا لامجهول حكمه كما فهمه الدباس فأنكر التعبير به لما انه معلوم وهو استعماله مع التيمم اطلق في البغل فعم ما لو كانت امه فرسا ايضا واستشكله الشارح بان العبرة للام الا ترى ان الذئب لو نزا على شاة فولدت ذئبا حل اكله واجزأ في الاضحية فكان ينبغي ان يكون مأكولا عندهما وطاهرا عند الامام وقد صرح السروجي بان الحمار لو نزا على رمكة أي فرس لا يكره لحم البغل المتولد منهما كذا عن محمد واجاب مسكين بان التبعية للام محلها ما اذا لم يغلب شبهه بالاب

311

اما اذا غلب فلا وفي المعراج عن شرح توضأ به وتيمم ان فقد ماء القدوري والبغل يولد من الحمار والفرس فصار سؤره كسؤر فرس اختلط بسؤر الحمار فصار مشكوكا واقول لو صح ما قاله مسكين لحرم اكل الذئب الذي ولدته الشاة لغلبة شبه الاب وقد مر انه حلال وما في المعراج بعد ان الاعتبار للام ممنوع والظاهر ان جواز الاكل يستلزم طهارة السؤر وقد قال جمال الدين الرازي في شرحه لهذا الكتاب البغال اربعة بغل يؤكل بالاجماع وهو المتولد من حمار وحشي وبقرة وبغل لا يؤكل بالاجماع وهو المتولد من اتان اهلي وفحل وبغل يؤكل عندهما وهو المتولد من فحل واتان وحشي وبغل ينبغي ان يؤكل عندهما وهو المتولد من رمكة وحمار اهلي ثم قيل الشك في الطهارة

312

فلو وقع في الماء القليل افسده كما في الخانية

313

وقيل في الطهورية حتى لو وقع حاز الوضوء به ما لم يغلب عليه كما في المحيط وهو الصحيح وعليه الفتوى

314

وكذا في الكافي قال في كشف الاسرار والخلاف لفظي لأن من قال بالشك في طهوريته لا في طهارته اراد ان الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين التراب لا انه ليس في طهارته شك لأن الشك في طهوريته انما نشأ من الشك في طهارته واستدل به في البحر على ضعف ما مر عن الخانية اذ لا إفساد بالشك ولقائل ان يمنع قوله لأن الشك الى اخره بان الشك في الطهورية لا يستلزم الشك في الطهارة

315

بخلاف العكس كما هو ظاهر كما في الخانية له وجه وجيه ومر حكم الفرق

316

واما اللبن فرجح في الهداية طهارته وهكذا في منية المصلي

317

قال في البحر وبه اندفع ما في النهاية من ان ما في الهداية لم يرجحه احد وانما المذكور في المحيط انه نجس في ظاهر الرواية ورجحه بعضهم وقال البزدوي يعتبر فيه الكثير الفاحش وصححه التمرتاشي انتهى. ولا يخفى ان الدفع انما يتم على تقدير سبق المنية على الهداية وفيه تردد توضأ به أي بالمشكوك وتيمم أي جمع بينهما على معنى عدم خلو الصلاة الواحدة عنهما حتى لو توضأ بالسؤر وصلى ثم احدث وتيمم وصلى تلك الصلاة جاز هو الصحيح لأن المطهر احدهما لا المجموع فأن كان السؤر صحت ولغت صلاة التيمم او التيمم فبالعكس هذا واختلف في النية في الوضوء بسؤر الحمار والاحوط ان ينوي كذا في الفتح وان فقد أي عدم ماء وايا قدم صح

318

بخلاف نبيذ التمر [باب التيمم] يتيمم لبعده ميلا عن ماء مطلقا في الخلاصة لو تيمم وصلى ثم اراق سؤر حمار لزمه اعادة التيمم والصلاة لاحتمال ان السؤر كان طهورا وأي الاثنين قدم منهما صح حتى لو قدم التيمم على الوضوء جاز لحصول الطهارة بيقين خلافا لزفر واجمعوا انه لو قدم الوضوء جاز

319

بخلاف نبيذ التمر حيث لا يجمع معه التيمم بل يقتصر على الوضوء به عند الامام

320

وعنه انه يجمع وبه قال محمد واختاره في غاية البيان

321

وعنه الاقتصار على التيمم وبه اخذ الثاني واكثر اهل العلم وروى نوح بن ابي مريم رجوع الامام اليه وهو الصحيح كأنه لما قال الطحاوي بأن حديث بن مسعود ليلة الجن لا أصل له هذا ولك ان تفسر المخالفة في المختصر بالاقتصار على التيمم بل هو اولى تخريجا له على ما هو الارجح ومحل الخلاف ما اذا القى في الماء تميرات حتى صار حلوا رقيقا غير مطبوخ ولا مسكر فأن لم يحل فلا خلاف في جواز الوضوء به او اسكر فلا خلاف في عدم الجواز او طبخ فكذلك في الصحيح كما في المبسوط ورجح غير الجواز الا ان الاول اولى لموافقته لما مر من الضابط وقيد بالنبيذ لان غيره لا يجوز الوضوء به عند عامة العلماء وهو الصحيح [باب التيمم] هو من خصائص هذه الامة قدمه على مسح الخف مع انه طهارة مائية لثبوته بالكتاب وهو لغة مطلق القصد واصطلاحا استعمال جزء من الارض في اعضاء مخصوصة على قصد التطهير ونظر فيه الشارح بان استعمال الجزء ليس بشرط لجوازه بالحجر الاملس ويمكن ان يقال بأن التيمم بالاملس فيه استعمال جزء من الارض

322

وقيل هو القصد الى الصعيد الطاهر للتطهر ورد بانه شرط لا ركن وفي الفتح انه اسم لمسح الوجه واليدين على الصعيد الطاهر بشرط النية فله ركنان وشرائطه ستأتي وسببه كالوضوء تيمم الشخص لبعده ميلا أي مقداره عن ماء وهو اربعة الاف ذراع ثلث الفرسخ وضبطه في قوله ان البريد من الفراسخ اربع وكفرسخ فثلاث اميال ضعوا أو لمرض والميل ألف أي من الباعات قل والباع أربع أذرع تتبع ثم الذراع من الاصابع اربع من بعدها عشرون ثم الإصبع ست شعيرات فظهر شعيرة منها الى بطن الاخرى توضع ثم الشعيرة ست شعرات نقل من شعر بغل ليس فيها مدفع ولم يذكر حد البعد في ظاهر الرواية والتقدير بالميل هو المختار وعن الكرخي وهو ان لا يسمع صوت اهل الماء وبه اخذ اكثر المشايخ كذا في الخانية وعن الثاني ان كان لو توضأ ذهبت القافلة وغابت عن بصره فهو بعيد واستحسن المشايخ هذه الرواية كذا في التجنيس وغيره وهذا خاص بالمسافر ولا شك ان العادم للماء يتيمم ولو في المصر واذا اطلقه المصنف وهو الاصح كذا في الشرح وكأنه يحتزر بذلك عما في شرح الطحاوي لا يجوز التيمم الا لخوف فوت جنازة او عيد او لجنب خائف من البرد

323

قال في البحر وليس الخلاف حقيقيا وانما جاء المنع بناء على ما هو العادة في الامصار

note

ولما بين جواز التيمم عند عدم الماء حقيقة نبه على جوازه عند عدمه معنى اتيا بحرف التنويع فقال او لمرض أي لأجله وافاد بذلك سببا ثانيا لاباحته وفائدته انه لو تيمم لعدم الماء ثم مرض مرضا يبيح له التيمم لم يجز له الصلاة بذلك التيمم وجعل التيمم كأن لم يكن اذا اختلاف اسباب الرخصة يمنع الاحتساب بالرخصة الاولى وتصير الاولى كأن لم تكن ونظيره ايلاء المريض لو برأ ثم مرضت المرأة وبقيت مريضة الى ان انقضت المدة ففيئه بالجماع عندنا خلافا لزفر كذا في جامع الفصولين فظاهره انه ليس المراد مطلق المرض بل مرض يغلب على الظن باستعمال الماء وازدياده او امتداده سواء بالتحرك وبالاستعمال او لم يقدر على استعمال الماء بنفسه ولا يجد من يفعل ذلك فإن وجد خادما او ما يستأجره به او من لو استعان به اعانه فظاهر المذهب انه لا يتيمم أي اتفاقا كذا في التجنيس وعن الامام يتيمم بناء على ان القادر بقدرة غيره لا يعد قادرا وعندهما لا بناء او برد او خوف او سبع او عدو على انه يعد وعلى هذا الخلاف لو عجز عن التوجه الى القبلة او عن السعي الى الجمعة او الحج ووجد من يفعله وجعل في البحر الخلاف مقصورا على الزوجة والمعين

324

اما الولد والخادم ولو اجيرا فلا هلاف فيهم كما في المحيط والفرق بين الزوجة والمملوك انها لو مرضت لم يجب عليه ان يوضئها وفي المملوك العاجز عنه يجب كما في الخلاصة واعلم ان صريح قوله في التجنيس او وجد ما به يستأجره يفيد ان وجود إمكان كاف في الوجوب وهو مخالف لما في المنتقى اذا لم يجد من يوضئه الا بأجر تيمم عند الامام قل الاجر او كثر وقالا ان ربع درهم لا يتيمم

325

قال في البحر والظاهر عدم الجواز اذا كن قليلا

326

لا اذا كان كثيرا لما عرف من مسألة شراء الماء اذا وجده بثمن المثل انتهى وكلامه يعطي ان القليل ثمن المثل والكثير ما زاد عليه وينبغي ان يقيد بذلك اطلاق ما في التجنيس فلا يلزمه الاستيجار حالة وجود الماء اذا طلب اكثر من اجره المثل او برد هذا ظاهر في انه لا فرق بين الجنب والمحدث واختاره في الاسرار لكن الاصح عدم جوازه للمحدث اجماعا نما الخلاف في الجنب لو خاف على نفسه مرضا لو اغتسل بالبارد ولم يجد ثوبا يتدفأ به ولا مكانا يأويه ولم يقدر على ماء ساخن ولا ما به يسخن قال الامام يجوز له التيمم مقيما كان او مسافرا وخصاه بالمسافر قيل هو اختلاف زمان بناء على ان اجرة الحمام في زمانهما تؤخذ بعد الدخول فيمكنه ان يتعلل بالعسرة وفي زمانه قبل الدخول

327

وقيل اختلاف برهان بناء على الخلاف في جوازه قبل الطلب من الرفيق لغير الواجد ان كان ثمة رفيق وغليه فيقيد منعهما بأن يترك طلب الماء الحار من جميع اهل المصر

328

اما ان طلب فمنع جاز عندهما والظاهر قول الامام لأنه لا يكلف بالماء الا اذا قدر عليه بملك او شراء وعند انتفاء هذه القدرة يتحقق العجز ولذا لم يفصل العلماء فيما اذا لم يكن معه ثمن الماء بين امكان اخذه بثمن مؤجل بالحيلة على ذلك او لا فإطلاق بعض المشايخ عدم الجواز في هذا الزمان بناء على ان اجرة الحمام تؤخذ بعد الدخول فيتعلل بالعسرة بعده فيه نظر كذا في الفتح ونبه ابن امير حاج على ان قوله لم يكن معه ثمن الماء أي بأن لم يكن له مال حاضر ولا غائب

329

اما لو كان له مال غائب لزمه الشراء نسيئة او لأجل خوف عدو ادمي وغيره لا فرق في ذلك بين خوفه على نفسه او ماله ولا فرق في النفس بين خوف الهلاك والسجن من مديون او خوفها من فاسق عند الماء وفي المال بين الملك او عطش او فقد آلة والامانة وقالوا لو توعده بحبس او قتل لو توضأ فصلى بالتيمم اعاد لأن هذا الخوف جاء من قبل العباد

330

واما الخوف من العدو الادمي فقال في النهاية جاز ان تجب الاعادة معه لأن العذر من قبل العباد لكن في الدراية الاسير الذي منعه العدو من الوضوء والصلاة يتيمم ويومئ ويعيد

331

وكذا في المقيد ثم قال قلت

332

بخلاف الخائف منهم فإن الخوف من الله تعالى وهذا نص على خلاف ما في النهاية كذا في الفتح ووفق في البحر بحمل ما في النهاية على ما اذا حصل من العبد وعيد منه نشأ الخوف وما في الدراية على ما اذا وجد لا عن شيء قال ثم رأيت ابن امير حاج صرح بذلك فقال يجوز ان يكون مرادهم الخوف من العدو الخوف الذي لم ينشأ عن وعيد قادر عليه ونحو ذلك كما في الخوف من السبع ولا بأس ان يكون مرادهم ذلك انما نسب الخوف الى الله تعالى في هذا دون غيره مع ان الكل منه لتجرده عن مباشرة سبب له من العبد او لاجل عطش لان المشغول بالحاجة كالمعدوم لا فرق في ذلك بين عطشه وعطش رفيقه ولو من اهل القافلة ودابته وكلبه لماشيته او صيده في الحال او ثاني الحال

333

وكذا المحتاج اليه للعجين بخلاف المرق او لاجل فقد آلة يتوصل بها الى الماء ولو ثوبه كما في السراج وفي الخلاصة ولو كان معه منديل طاهر لا يجزئه التيمم بقي لو نقص الثوب ونحوه بإدلائه فالمذكور في كتب الشافعية انه ان كان قدر قيمة الماء لزمه ادلاؤه

334

لا إن كان أكثر وعلى هذا لو كان لا يصل الى الماء الا بشقة ولو وجد من ينزل الى الماء بالأجر لزمه

335

قال في التوشيح وقواعدنا لا تأبى ذلك ونقل في المنتقى والقنية خلافا فيما اذا وجد آلة لتغوير نهر جامد او ثلج تحته ماء فقيل يتيمم

336

وقيل لا ولا يخفي ان الثاني أوجه فروع جنب وحائض طهرت وميت معهم من الماء ما يكفي لأحدهم إن كان كله لواحد فهو احق به وإن كان مشتركا لا ينبغي لأحدهم أن يستعمله وإن مباحا فالجنب أحق كذا في الخلاصة وغيرها وفي الظهيرية عامة المشايخ على ان الميت احق

337

وقيل الجنب اولى وهو الاصح ولو معه ماء زمزم فالحيلة لجواز التيمم معه ان يخلطه بماء الورد حتى يغلب عليه

338

وقيل ان يهبه من غيره

note

ثم ان يسترده منه قال قاضي خان وليس بصحيح عندي لأنه يلزمه شراء الماء بثمن مثله فاذا تمكن من الرجوع كيف يتيمم ورده في الفتح بأن الرجوع تملك بسبب مكروه مستوعبا وجهه ويديه مع مرفقيه وهو مطلوب العدم شرعا فيجوز ان يعتبر الماء معدوما في حقه لذلك وان قدر عليه حقيقة كما في الحب

339

بخلاف البيع وفاقد الطهورين لا يصلي عندهما وقال الثالث يتشبه بالمصلين موميا قضاء لحق الوقت كما في الصوم وهو مروي عن محمد وبهذا تبين ان الصلاة متعمدا بلا طهر لا توجب كفرا ويؤيده ما قدمناه عن الظهيرية من ان مقطوع اليدين والرجلين اذا كان بوجهه جراحة يصلي بلا وضوء ولا تيمم ولا اعادة عليه في الاصح الا انه في الخلاصة قال المختار انه يكفر

340

بخلاف ما لو صلى الى غير القبلة او في الثوب النجس والفرق ان ذاك لم يبح بحال

341

بخلاف الثاني ومنعه يعرف مما سبق مستوعبا صفة لمصدر محذوف أي تيمما مستوعبا

342

ويجوز ان يكون حالا منتظرة من الضمير في تيمم قال الشارح والاول اوجه ولعل وجهه ان الاستيعاب ركن وعلى جعله حالا يصير شرطا كذا في البحر فإن قلت قد وقع في عبارة بعض علمائنا المتقدمين انه شرط وبه صرح الشارح وعليه فلا يتجه التوجيه قلت حمله في عقد الفرائد على ما لا بد منه والا فهو ركن قطعا وفي البدائع هل هو من تمام الركن لم يذكر في الاصل ولكنه ذكر ما يدل عليه قال وهو ظاهر الرواية على ان مجيء اسم الفاعل صفة اكثر من مجيئه حالا اذا عرف هذا فما جرى عليه العيني من انه حال وكونه صفة احتمال فيه نظر لا يخفى وجهه ويديه هذا ظاهر الرواية عن الامام وعليه الفتوى فيجب تحريك الخاتم والقرط الضيق او نزعهما وجعل في المستصفى ظاهر الرواية ان المتروك ان كان اكثر من الربع لا يجوز والا جاز حكاه في عقد الفرائد عن الخلاصة قال وهو الاصح وكأنه سبق نظر اذا المذكور في الخلاصة ان المختار افتراض الاستيعاب

343

قال في الخانية ويمسح من وجهه ظاهر البشرة والشعر على الصحيح وكأنه يحترز بذلك عما جزم به الحدادي من انه لا يجب عليه مسح اللحية وفي المجتبى مسح العذار شرط على ما حكي عن اصحابنا والناس عنه غافلون وفي عطف اليدين بالواو وإيماء الى عدم اشتراط الترتيب وقالوا لا يتشرط المسح باليدين ايضا حتى لو مسح بإحدى يديه ووجهه وبالاخرى يديه أجزأه في الوجه واليد ويعيد الضرب لليد الاخرى نعم المسح بجميع اليد او اكثرها شرط لو مسح بإصبع او اصبعين وكرر حتى استوعب لا يجوز

344

بخلاف مسح الرأس كذا في السراج مع مرفقيه عند بضربتين علمائنا خلافا لزفر حتى لو كان مقطوع اليد من المرفق يمسح موضع القطع عندنا خلافا له

345

قال في المحيط ولو كان القطع فوق المرفق لا يجب يعني اتفاقا او عبر بمع دون الباء مخالفا لرأيه لأن الأصل بضربتين متعلق بالفعل واسم الفاعل ولم يقل منه ايماء الى انه لو أمر غيره فيممه ونوى هو جاز وقال ابن القاضي لا يجزئه كذا في المعراج وظاهر ان المراد به الوضع كما عبر به في الاصل وعبر به هنا ايقاعا للوارد

346

وكذا في المستصفى وقوله في غاية البيان انه لم يرد في الاية ولا كل الاحاديث بل في بعضها لا يصلح دافعا كما لا يخفى

347

قال في البحر ومنهم من ذهب الى ان الضربتين ركن للخبر الوارد واقول هذا يقتضي ان الداعي الى ان التعبير بالضرب اختيار ركنيته لكن لا نعلم شيئا في ان خصوص الضرب ركن بل الوضع استلزم ضربا اولا وهذا معنى قوله في الفتح ثم قولهم ضربتان يفيد ان الضرب ركن

348

ومقتضاه انه لو ضرب يديه فقبل ان يمسح احدث لا يجوز المسح بتلك الضربة كما لو احدث في الوضوء بعد غسل بعض الاعضاء وبه قال السيد ابو شجاع وقال الإسبيجابي يجوز كمن ملأ كفيه ماء فأحدث ثم استعمله وفي الخلاصة انه لا يستعمل ذلك التراب انتهى ولو امر غيره بذلك ونوى ثم أحدث الامر

349

قال في التوشيح ينبغي ان يبطل على قول ابي شجاع وعلى هذا فما صرحوا به انه لو القت الريح الغبار على وجهه ويديه فمسح بنية التيمم اجزأه وإن لم يمسح لا يجوز

350

إما ان يخرج على قول من اخرج الضربة او على اعتبارها اعم من كونها على الارض او العضو مسحا والذي يقتضيه النظر عدم اعتبارها من مسمى التيمم اذ المأمور به في الكتاب انما هو المسح ويحمل قوله عليه الصلاة والسلام التيمم ضربتان

351

اما على ارادة الاعم من المسحتين او انه خرج مخرج الغالب وفي الخلاصة ادخل رأسه بنية التيمم في موضع الغبار يجوز ولو انهدم الحائط فظهر الغبار فحرك رأسه ونوى التيمم جاز والشرط وجود الفعل منه انتهى.

352

ولو جنبا او حائضا بطاهر

353

قال في البحر وهذا يعين بناء هذه الفروع على قول من اخرج الضربة منه الا ان يقال ان المراد بها الفعل واقول يمكن ان يقال المراد الضرب او ما بقوم مقامه واثر الخلاف يظهر مما مر

354

قال في السراج ويظهر ايضا في النية بعد الضربة فمن جعلها ركنا الغاها ومن لم يجعلها اعتبرها وسكت المصنف تبعا لمحمد عن كون الضربة بظاهر الكف او بباطنه

355

والاصح ان يضرب بظاهرهما وباطنهما قاله الشمني معزيا الى الذخيرة الا ان الذي ذكره العلامة الحلبي عن الذخيرة ان محمد اشار الى انه يضرب بباطنهما فإنه قال لو ترك المسح على ظهر كفيه لا يجوز وانما يكون تاركا له اذا ضرب بباطن كفيه على الارض وبهذا يعلم ان المراد به الباطن لا الظاهر انتهى وغير خاف ان الجواز حاصل بأيهما كان نعم الضرب بالباطن سنة وهذا وسنن التيمم سبعة إقبال اليدين بعد وضعهما على التراب وادبارهما ونفضهما وتفريج الاصابع والتسمية والترتيب والولاء كذا في المبتغى وغيره ولو جنبا يتيمم بضربتين ولو كان جنبا او حائضا او نفساء لحديث عمار بن ياسر انه عليه الصلاة والسلام امره بالتيمم وهو جنب تفصيلا في الحائض ان طهرت لعشرة جاز تيممها لا لأقل ونقله الشمني في صلاة الجنازة والعيد

356

قال في البحر والذي يظهر عدم صحة هذا التفصيل لما اتفقوا عليه انها لو انقطع دمها لأقل من عشره فتيممت وصلت حل وطئها وعبارة الاسبيجابي لو كانت ايامها دون العشرة فوقت اغتسالها من زمن الحيض ولو تيممت وصلت خرجت من الحيض اتفاقا ولو لم تصل لا ينقطع في قولهما خلافا لمحمد واقول ما في الظهيرية يجب حمله على ما اذا انقطع لأقل من عادتها لما سيأتي في الحيض من انه لا يحل قربانها وان اغتسلت والحالة هذه فضلا عن التيمم واليه يشير ما قاله الاسبيجابي بطاهر متعلق بتيمم

357

ويجوز ان يتعلق بمستوعبا وجعله العيني صفة لضربتين فهو متعلق بمحذوف أي ملتصقين بطاهر

358

قال في عقد الفرائد ينبغي ان يقال بطهور او مطهر لاخراج الارض التي ذهب اثر النجاسة منها بالجفاف حيث تكون طاهرة في حق الصلاة دون التيمم من جنس الارض كالماء المستعمل وفي المحيط وغيره تيمم اثنان من مكان واحد جاز لانه لم يصر مستعملا اذا التيمم انما يتأدى بما التزق بيده لا بما فضل كالماء الفاضل في الاناء بعد وضوء الاول

359

قال في البحر وهذا يفيد تصور استعماله وان ذلك مقصور على ما اذا مسح الذراعين بالضربة التي مسح بها وجهه لا غير وفيه نظر لما مر من انه لو أخذ كفا من تراب فأحدث لا يستعمله وبه علمت ان ليس مقصورا على ما ادعي واذا علم جواز تيمم اثنين من مكان واحد فعلى حجر واحد املس اولى

note

ولما كان الطاهر اعم نبه بقوله من جنس الارض وهو ما لا ينطبع ولا يترمد فخرجت الاشجار والزجاج المتخذ من الرمل وغيره والماء المتجمد والمعادن الا ان تكون في محلها فيجوز بالتراب الذي وقع عليها وقيده الاسبيجابي بما يستبين اثر التراب بمده عليه وان كان لا يستبين لا يجوز وعلى هذا كل ما لا يجوز عليه التيمم وهو حسن فليحفظ ودخل الحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ والمغرة والكبريت وفي الملح الجبلي روايتان وصحح في الخلاصة كلا منهما الا ان الفتوى على الجواز كما في التجنيس ولا يجوز بالمائي رواية واجدة والياقوت والزمرد والزبرجد والقيروزج والعقيق والبلخش والسبخة

360

قال في الفتح الا المرجان واللؤلؤ لأن اصله ماء

361

وكذا المصنوع منهما كالكيزان والزبادي الا ان تكون مطلية بالدهان والآجر المشوي على الاصح الا إن خلط به ما ليس من اجزاء الارض كذا اطلق فيما رأيت مع ان المسطور في الخانية التراب اذا خالطه ما ليس من اجزاء الارض تعتبر فيه الغلبة وهذا يقتضي ان يفصل في الخالط انتهى ولا يخفى ان ادخال المرجان فيما لا يجوز به التيمم سبق قلم والصواب الجواز به كما في عامة الكتب

362

اما الطين فقد قيل اذا لم يجد غيره يلطخ به ثوبه فاذا جف تيمم به

363

وقيل عند الامام يتيمم به وهو الصحيح لأن الواجب عنده وضع اليد على الارض لاستعمال جزء من جنس الارض الا اذا صار مغلوبا فلا يجوز

364

قال في البحر وهذا الاطلاق قيده في الولوالجية بأن يخاف خروج الوقت

365

اما قبله فلا كيلا يصير مثلة الا اذا تلطخ به بلا ضرورة وهو حسن ينبغي حفظه انتهى وإن لم يكن عليه نقع وبه بلا عجز ناويا واقول مقتضى ما سبق عن الامام عدم اعتبار هذا القيد ثم راجعت الولوالجية فإذا الذي فيها طبق ما فهمته حيث قال المسافر اذا كان في ردغة طين ولم يجد الصعيد نفض ثوبه وتيمم بغباره وان لم يكن عليه غبار لطخ ثوبه به حتى اذا جف تيمم به لأن بهذا يحصل التراب وإن ذهب الوقت قبل ان يجف لا يتيمم قالوا هذا قول الثاني

366

فأما عند الامام فإن خاف ذهاب الوقت تيمم بالطين لأنه من أجزاء الارض إلا انه لا يتيمم قبل خوف ذهاب الوقت كيلا يتلطخ فيصير مثله فتوهم رحمه الله أن معناه لا يصحح التيمم وليس كذلك بل معناه ينبغي فعل ذلك بلا ضرورة ولو فعل جاز لأنه تيمم بما هو من اجزاء الارض ولا جائز ان يكون من اجزائها في حال دون حال وان لم يكن عليه أي على الطاهر الذي هو من جنس الارض نقع بفتح النون وسكون القاف وفي اخره عين مهملة أي غبار وقال محمد لا يجوز الا اذا كان عليه غبار وقال الثاني لا يجوز الا التراب او الرمل والخلاف يرجع الى معنى الصعيد وقد قال الزجاج لا أعلم خلافا بين اهل اللغة في انه اسم لوجه الارض وعليه فهو في الاية ظرف مكان وعن لابتداء الغاية ومن فسر بالتراب جعله مفعولا به ومن للتبعيض ورد العلامة معنى الابتداء اجيب عنه بما هو معروف في كتب الادلة وبه أي بالنقع يعني يجوز التيمم به بلا عجز عن التراب خلافا للثاني وعنده يتيمم به ويعيد ناويا حال من فاعل يتيمم وكيفيتها ان ينوي عبادة مقصودة لا تصح الا بالطهارة او استباحة الصلاة او رفع الحدث ولا ينافيه ما في التجنيس النية المشروطة ونية التطهير هو الصحيح لتضمنها ما ذكر وذلك كسجدة التلاوة وصلاة الجنازة فخرج بالعبادة سجدة الشكر على قولهما خلافا لمحمد بناء على انها ليست بقربة عندهما وقربة عنده وبالمقصودة التيمم لدخول المسجد ولو جنبا او مس المصحف كذلك او الاذان او الاقامة وبقوله لا تصح الا بالطهارة الاسلام والسلام ورده وقراءة القران للمحدث وزيارة القبور لكن لا ينبغي عند الاسلام هنا .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كما وقع في فتح القدير وغيره لأنه يوهم انه يصح معه لكن لا يصلي به كغيره وليس مرادا لعدم اهليته للنية والمراد بعدم الصحة هنا عدم الجواز فليس له ان يصلي به

367

اما المتيمم الجنب لقراءة القران ففيه روايتان وصحح في السراج وغيره عدم الجواز وجزم في البدائع وغيرها بالجواز واطلق في المحيط وغيره الجواز المتناول للمحدث ايضا وعليه فالفرق كما في السراج بين القراءة ودخول المسجد والمس بأن القراءة جزء من اجزاء الصلاة

368

بخلاف المس والدخول ءة غير انه ان كان جنبا وجد عدم حل الفعل الا بالطهارة مع الجزئية وان كان محدثا انتفى ودخول المسجد وان كان لا يحل للجنب الا بالطهارة الا انه ليس عبادة مقصودة من وجه اخر الا ترى انهم ادخلوا سجود التلاوة في قولهم عبادة مقصودة مع ان السجود جزء من العبادة التي هي الصلاة

369

قال في المعراج ولا تنافي بين هذا وبين قول الاصوليين إن سجدة التلاوة ليست بقربة مقصودة حتى لو تلاها في وقت مكروه جاز أن يؤديها في وقت مكروه

370

بخلاف الفريضة لأن المراد بكونها قربة أنها شرعت ابتداء لا تبعا لغيرها وبكونها غير قربة انها غير مقصودة لذاتها عند التلاوة بل لما اشتملت عليه من التواضع ولذا ناب عنها الركوع ولا شك في صدق قولنا القراءة عبادة مقصودة الا انا اشترطنا في تلك العبادة ان لا تصح بالطهارة وبهذا اتضح وجه ما في البدائع من الترجيح السابق

371

قال في الفتح فإن قلت ذكرت ان نية التيمم لرد السلام لا تصححه على ظاهر المذهب مع انه عليه الصلاة والسلام تيمم لرده فالجواب ان قصد رد السلام بالتيمم لا يستلزم ان يكون نوى عند فعل التيمم بل يجوز كونه نوى ما يصح معه التيمم ثم يرد السلام اذا صار طاهرا واعترضه في البحر بأن قوله لا يصححه ممنوع لما مر من انه صحيح غير انه لا تجوز الصلاة به واقول هذا ساقط جدا وانى يتخيل ما ذكر مع قوله ذكرت الى اخره الذي ذكره انه لو تيمم للسلام لا تجوز الصلاة به فلغا تيمم كافر لا وضوءه ولا تنقضه ردة بل ناقض الوضوء وقدرة ماء فضل عن حاجته ...

عند عامة المشايخ وحينئذ فيتعين ان يكون معنى لا يصححه أي الصلاة بدليل قوله في ظاهر المذهب لأنه الذي فيه الخلاف

372

[فرع] قال في المبتغى يجوز التيمم لدخول المسجد مع وجود الماء

373

وكذا للنوم فيه انتهى وعلى هذا فيجوز لكل ما ليست الطهارة شرطا في فعله كذا في البحر وانت خبير بأن ما في المبتغى إن كان معناه للجنب كما هو الظاهر امتنع هذا التفريع فلغا تيمم كافر لا وضوءه تفريع على اشتراط النية أي لما شرطناها فيه ومن شرائط صحتها الاسلام لغى تيمم الكافر سواء نوى عبادة مقصودة لا تصح الا بالطهارة او لا وصح وضوءه لعدم اشتراط النية فيه

note

ولما لم يشترطها زفر سوى بينهما ولا تنقضه ردة بيان لأن الإسلام إنما يشترط للنية ابتداء لا بقاء لأن اثر الردة إنما يظهر في العبادات والتيمم ليس منها ولم يجعل طهارة مع شرط وما قيل إنه

374

فرع على قول مشترطها كما

375

فرع الإمام المزارعة على رأي من يراها فبعيد والأقرب أن عنه روايتين بل ناقض الوضوء الحقيقي والحكمي قيل الأحسن بل ناقض الأصل وضوءا كان او غسلا ومنعه في البحر بأن كل شيء ينقض الغسل ينقض الوضوء فالعبارتان على حد سواء واقول لا خفاء ان ناقض الوضوء عرفا ما يوجب حدثا اصغر وناقض الغسل ما يوجب حدثا اكبر وبينهما عموم وخصوص مطلق لاجتماعهما في ان ما ينقض الغسل ينقض الوضوء واتفراد أحدهما في ان ما ينقض الوضوء لا ينقض الغسل ألا ترى انه لو تيمم للجنابة ثم احدث حدثا اصغر انتقض تيمم الوضوء فقط وبقي تيمم الغسل وبهذا اتضح منع كونهما على حد سواء وان التعبير بناقض الاصل اصيل في الحسن وينقضه ايضا قدرة ماء فضلت عن حاجته ولا بد ان يكون كافيا لأن المشغول بالحاجة وغير الكافي كالمعدوم حتى لو توضأ بماء فضل فنقض عن احدى رجليه ان غسل كل عضو مرتين او ثلاثا بطل تيممه هو المختار كذا في الخلاصة وعدل عن رؤية الماء الى القدرة لشمولها ما لو تيمم لمرض او برد ثم قدر على استعمال الماء وعلى هذا كلما اباح التيمم ايماء الى ان الوجود في الاية بمعنى القدرة

376

قال في البحر ولو قال وينقضه زوال ما أباحه لكان اظهر وخرج بها ما قالوا لو مر النائم على ماء كاف حيث لا ينتقض تيممه هو المختار كما اذا كان فهي تمنع التيمم وترفعه وراجي الماء يؤخر الصلاة بجنبه بئر لا يعلم بها

377

وقيل ينتقض عند الامام خلافا لهما ومما

378

فرع على اعتبار القدرة لو وهب لجماعة ما يكفي لأحدهم بقي تيممهم لفسادها عنده وعندهما للاشتراك

379

فلو أذنوا لواحد لغى لكن

380

قال في السراج الصحيح انتفاضه مع الاذن إجماعا لأن هذا مقبوض بعقد فاسد فيكون مملوكا فينفذ تصرفهم فيه واعترضه في البحر بأنه وإن كان مملوكا لكن لا يحل التصرف فيه فكان وجوده كعدمه واقول عدم حل التصرف ان كان للموهوب لهم فمسلم ولا يضرنا وان كان للمأذون له فممنوع واعلم أن جعل القدرة ناقضة مجاز والناقض الحقيقي إنماهو ظهور الحدث السابق قال الشارح وغيره واعترضه بعض الافاضل بأنه لا يناسب قول الامام والثاني من ان التيمم طهارة حقيقية لا ضرورية ولا خلفية فالأولى ان يقال إن مشروعية التيمم مشروطة بعدم القدرة فعند وجودها لم يبق مشروعا لما أن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط وزيف بأنه ظاهر في ان الشرط يلزم من عدمه العدم فالمذكور في الاصول انه لا يلزم من عدمه عدم ولا من وجوده وجود ولا عدم واجيب بانه اذا كان مساويا للمشروط استلزمه وهو هنا كذلك لما ان كل واحد من عدم الماء وجواز التيمم مساو للاخر فهي أي القدرة المذكورة تمنع اباحة التيمم ابتداء وترفعه بقاء وادعى الشارح ان هذا تكرار محض لانه لما عد الاعذار علم انه لا يجوز مع القدرة

note

ولما قال وقدرة ماء علم انها ترفعه واجاب في البحر بأنه إنما عد بعض الاعذار وقد يتوهم الحصر في المعدود فذكر ضابطا لها لتتم الاعذار وانت خبير بأن هذا بعد تسليمه انما يصلح جوابا عن قوله تمنع التيمم وكان التكرار مسلم عنده في قوله وترفعه وراجي الماء رجاء قويا ارتقاء الى غلبة الظن اذا كان بينه وبين الماء ميل يؤخر الصلاة أي يندب له تأخيرها الى اخر الوقت المستحب هو الاصح

381

وقيل الجائز في مناقب البزازي الاوجه ان يحمل استحباب التأخير الى اخر النصف الثاني وينبغي تقييد الاول بما اذا لم يكن في الاخر وقت كراهة كالعصر قيد يالراجي لان غيره الافضل في حقه ان يصلي اول الوقت والتأخير إنما يندب إذا تضمن فضيلة كتكثير الجماعة وذا لا يتأتى في المفازة كذا في المعراج معزيا الى مبسوط شمس الائمة وفخر الاسلام قال الاتقاني وهذا سهو لتصريح وصح قبل الوقت ولفرضين وخوف فوت صلاة جنازة المشايخ بتأخير بعض الصلاة من غير اشتراط جماعة وما هنا مفهوم والصريح مقدم وأجاب الحدادي بأن الصريح محمول على ما إذا تضمن فضيلة كتكثير جماعة وغير المتضمن عار من الفائدة

382

قال في البحر والحق ما قاله الاتقاني لأن محمدا ذكر في الاصل استحباب التأخير ولم يفصل بين الرجاء وغيره والذي في المبسوط انما هو اول النصف الاخير من الوقت في الصلاة التي يندب تأخيرها عن هذا المستحب مراد من قال بعدم استحباب التأخير اذا كان لا يرجو وليس المراد بالتعجيل الفعل في اول الوقت ويدل على ذلك قول الاسبيجابي وان لم يكن على طمع وجود الماء تيمم وصلى في اول وقت مستحب ولم يقل في اول الوقت انتهى ولا يخفى ان ما في الاسبيجابي مشترك الالزام قيل هذه المسألة اول مسألة خالف الامام فيها شيخه حمادا حين خرجا لتشييع الاعمش فصلى المغرب بالتيمم في اول الوقت والامام بالماء في اخره وكان ذلك عن اجتهاد فصوبه الله واظهره وصح التيمم قبل دخول الوقت وصح ايضا الفرضان فأكثر لأنه طهارة مطلقة للحدث رافعة خلافا لما قاله الرازي وصح ايضا لأجل خوف فات صلاة جنازة والظاهر ان المراد به غلبة الظن

383

قال في البحر اطلقه وقيده في البداية بأربعة اشياء حضور الجنازة وكونه صحيحا وكونه في المصر وكونه غير ولي واقول لا يخفى ان خوف فواتها حضورها والمراد خوف فوات كل التكبيرات كما في البدائع لا فرق بين المحدث أو عيد ولو بناء والجنب والحائض والنفساء اذا انقطع دمها وذكر هذا الحكم بعد بيان جوازه للمريض ونحوه يفيد سببا اخر مبيحا للتيمم غير ما مر من كونه بعيدا عن الماء مقدار ميل او مريضا فأفاد انه لا يشترط البعد وان يكون ذلك غالبا الا في المصر وفيه ايماء الى ان من لا يخاف الفوت كالوالي والسلطان لا يتيمم وبهذا التقرير علمت منع دعوى الاطلاق وان كلامه تضمن ما في الهداية تصريحا وتلويحا نعم ظاهر ان من لا يخاف الفوت يتيمم ايضا لكراهة الانتظار بها ولو لم ينتظر قال السرخسي الاصح انه يجوز له التيمم ولو جيء باخرى بعد الفراغ من الاولى اعاده عند محمد لا عندهما كذا في المجمع وقيده في المستصفى بما اذا لم يتمكن من التوضؤ فان تمكن ثم زال تمكنه أعاده اتفاقا وفي الولوالجية وعليه الفتوى أو خوف فوت صلاة عيد أي كلها ولو إماما في ظاهر الرواية ولا شك أن خوف الفوت في حق المقتدي بفراغ الإمام وفي حق الإمام بزوال الشمسو لو كان يبني بناء بأن سبقه الحدث بعد ما شرع فيها لا فرق في ذلك بين شروعه بالتيمم أو الوضوء وهذا عند الإمام وقالا إن شرع بالوضوء لا يتيمم لأنه أمن الفوات بعد فراغ الإمام لما أنه لاحق حتى لو خاف الزوال لو توضأ يتيمم اتفاقا وإن بالتيمم تيمم لأنه لو توضأ يكون واجدا للماء في صلاته فتفسد وله أن خوف الفوت باق لأنه يوم زحمة فيعتريه لو توضأ ما يفسدها ولزوم الفساد لو توضأ مبني على أن الوجود بعد سبق الحدث يستلزم الوجود في الصلاة مع أنه غير لازم لأن الحكم شرعا بالعدم السابق بناء على خوف الفوت وقد فات بالحدث فوجب ان يقدر قبل السبق عادما وبعده واجدا

384

وقيل يتعين الوضوء عندهما ولا مانع من كون الابتداء بالتيمم والبناء بالوضوء كجنب معه ما يكفي للوضوء سبقه حدث بعد ما تيمم للجنابة فإنه يتوضأ به ورد بأنه في المقيس لزم بناء القوي على الضعيف لأن المقيس عليه فالأولى ان يقال إن التيمم كالوضوء بدليل جواز اقتداء المتوضيء بالمتيمم وأنه لو سبقه حدث فلما انصرف وجد ماء توضأ وبنى كما في الخانية وسيأتي خلافه في سبق الحدث وإنما بطل تيممه فيما لو وجده في صلاته لما أنه عند الوجود ينتقض مستندا الى الحدث السابق ولا يمكن استناده هنا لانتقاضه بالحدث الطارئ كذا في المعراج قال الشارح وأجمعوا أنه لو كان لا يخاف الزوال ويمكنه إدراك شيء مع الإمام لو توضأ لا يتيمم ولا يخفى أنه ينبغي أن يخرج هذا على القول الثاني واعلم أن من المشايخ من جعل هذا اختلاف عصر بناء على بعد الماء في لا فوت جمعة ووقت ولم يعد إن صلى به ونسي الماء في رحله زمنه من المصلى وقربه في زمنهما ومنهم من جعله اختلاف برهان ثم اختلفوا فمنهم من جعله ابتدائيا كما مر ومنهم من بناه على أن العيد لا يقضى بالإفساد عنده فيفوت لا إلى بدل وعندهما يقضى قال الاسبيجابي

385

والأصح أنه لا بقضى عند الكل

386

تتمة قال العلامة الحلبي لقائل أن يقول يجوز التيمم في المصر لصلاة الكسوف والسنن الرواتب غير سنة الفجر إذا خاف فوتها مع الفريضة لا يتيم وإن وحدها فكذلك على قياس قول محمد لأنه يقضيها عنده بعد الارتفاع وعلى قياس قولهما يتيمم لأنه لا يقضيها لا يصح التيمم لفوت جمعة ولا لفوت وقت أي وقت فريضة ولو وترا لأن الفوات إلى بدل كلا فوات ولم يعد الصلاة إن صلى به أي بالتيمم والحال أنه قد نسي الماء أو شك كما في السراج مستقرا في رحله وهو للبعير كالسرج للفرس ويطلق على منزل الإنسان ومأواه وهو المراد هنا كذا في المغرب

387

قال في البحر إلا أن تفصيلهم كما سيأتي بين ما إذا كان الماء في مقدم الرحل او مؤخره يفيد الاول وأقول الظاهر أن المراد به ما يوضع فيه الماء عادة وإلى ذلك أشار المصنف وهذا لأن رحله مفرد مضاف يعم كل رحل سواء كان منزلا أو رحل بعير وتخصيصه بأحدهما لا برهان عليه وهذا عندهما وقال الإتقاني يعيد قيد بالناسي لأن الظان يعيد اتفاقا وأوحى به إلى أن له سابقة علم فأفاد أنه لو وضعه غيره بغير علمه لا يعيد اجماعا وقيد برحله لأنه لو كان في عنقه أو على رأسه أو ظهره أعاد اتفاقا إلا انه يرد عليه ما لو كان في مقدمه وهو راكب أو بين يديه أو في مؤخره وهو سائق فإنه يعيد اتفاقا لأن هذا النسيان في غير محله لأبي يوسف أن نسيان ما لا ينسى عادة لقوة إثبات صورته في النفس وهو الماء لعزته في السفر لا يعد عدما وأيضا الرحل محل للماء كالعمران فيجب عليه الطلب فلا يعذر بالنسيان كما لو صلى في ثوب نجس أو عريانا وفي رحله ثوب طاهر أو مع نجاسة ومعه ما يزيلها ولهما أنه لا قدرة بدون العلم كذا في الشرح وغيره

388

قال في الفتح وهذا لا يفيد لثبوت العلم نظرا للدليل كما

389

قال في المسائل الملحق بهذا والمفيد ليس إلا منع وجود العلة أي لا نسلم أن الرحل دليل اماء الذي ثبوته يمنع التيمم أعني ماء استعمال بل الشرب وهو مفقود في حق غيره وعلى هذا يتمكن من الفرق بين مسألة الثوب والماء فرحل المسافر دليل الثوب لأنه ويطلبه غلوة إن ظن قربه وإلا لا ويطلبه معد لوضعه مع سائر أمتعته فيه لا دليل ماء الاستعمال فلا حاجة الى ادعاء أن مسألة الثوب على الخلاف في الأصح لكنه يشكل بمسألة الصلاة مع النجاسة والفرق بأن فرض الإزالة فات لا إلى خلف

390

بخلاف الوضوء لا يثثلج الخاطر عند التأمل لأن فوات الأصل إلى خلف لا يجوز الخلف مع فقد شرطه مع فوات الأصل يصير فاقد الطهورين فيعطى حكمه وهو التأخير عنده والتشبه عندهما انتهى

391

قال في البحر وفي قوله إذا فقد شرطه مع فوات الأصل تدافع لأن فقد شرط التيمم هو القدرة ومعها لا يفوت الأصل وأقول لا خفاء أن من شرائط التيمم طهارة المتيمم عليه فإذا فقد هذا مع فوات الأصل وهو القدرة على الماء صار فاقد الطهورين وهذا وإن كان فيه عدول عن الظاهر إلا أنه يرتكب تصحيحا لكلام هذا الإمام واعلم أنه لا فرق في مسألة الكتاب بين أن يذكره في الوقت أو بعده قالوا ولو ضرب فسطاطه على بئر ولم يعلم بها ثم علم أعاد والله الموفق.

ويطلبه أي يطلب المسافر الماء حتما غلوة وهي رمية سهم

392

وقيل ثلاثمائه ذراع إلى أربعمائة إن ظن ظنا قويا ارتقى إلى غلبته قربه بأن كان بينه وبينه أقل من ميل بإخبار عدل أو أمارة ظاهرة وإلا وإن لم يظن قربه ظنا قويا لا أي لا يجب بل يستحب سواء ظن أو شك كما في السراج لكن قدره في البدائع بما إذا ك على طمع من وجود الماء قدرنا بالمسافر لأن غيره يجب عليه طلب الماء في العمران إجماعا اعلم أنهم بعد اتفاقهم على الطلب اختلفوا في مقدار اللازم منه فاختار المصنف هنا الغلوة وفي المستصفى مقدار ما يسمع أصحابه صوته ويسمع صوتهم

393

قال في البدائع والأصح أنه قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار وقد قال الثاني سألت الإمام عن المسافر لا يجد الماء يطلبه عن يمين الطريق أو عن يساره قال إن طمع فيه فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه وبنفسه إن انقطع وهذا وما قبله يقرب مما في المستصفى

394

قال في البحر وعلى اعتبار الغلوة فالطلب أن ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراءه غلوة كذا في الحقائق

395

وظاهره أنه لا يلزمه المشي بل يكفيه النظر في هذا الجهات وهو في مكانه انتهى وأقول معنى ما في الحقائق أنه يقسم المشي مقدار الغلوة على هذه الجهات فيمشي على أنه أربعمائة ذراع من كل جانب مائة من رفيقه فإن منعه تيمم وإن لم يعطه ذراع إذ الطلب لا يتم بمجرد النظر ويدل على ذلك ما مر عن الأمام وما في منية المصلي لو بعث من يطلب له كفاه عن الطلب بنفسه

396

وكذا لو خبره مكلف عدل من غير إرسال إذ على ما فهمه لا يحتاج إلى البعث أصلا وفي التوشيح لو كان بقربه جبل صغير صعده إن لم يخف على نفسه أو ماله فإن خاف لم يلزمه الصعود والمشي

397

ويجب أن يطلبه أي الماء من رفيقه عند أصحابنا الثلاثة في ظاهر الرواية عنهم خلافا للحسن وفي الهداية لا يجب الطلب عند الإمام خلافا لهما وقال الجصاص لا خلاف بينهم فمراد الإمام إذا غلب على ظنه منعه ومرادهما إذا ظن عدم المنع وما في المجتبى الغالب عدم الضنة بالماء حتى لو كان في موضع تجري الضنة عليه لا يجب المطلب ينبغي أن يخرج على قول الجصاص إذ الضنة توجب المنع في غالب الظن وإذا وجب الماء على الظاهر وجب الدلو والرشاء كما في المعراج

note

ولو قال له حتى أستسقي ندب الانتظار عند الإمام إن لم يخش خروج الوقت وعندهما ينتظر وإن خاف الخروج لكن لا يجب كما في الفتح وغيره وفي السراج قيل يجب الطلب إجماعا

398

وقيل لا يجب وينبغي أن يكون الأول مشيا على الظاهر والثاني على ما في الهداية فإن منعه صريحا بأن قال لا أعطيك أو دلالة بأن استهلكه تيمم لتحقيق العجز اعلم أن الرائي للماء مع رفيقه

399

إما أن يكون في الصلاة أو خارجها وفي كل منهما

400

إما أن يغلب على ظنه الإعطاء أو عدمه أو يشك وفي كل منهما

401

إما أن يسأل أو لا وفي كل

402

إما أن يعطيه أو لا فهي أربعة وعشرون فإن في الصلاة وغلب على ظنه الإعطاء قطع وطلب وإن لم يعطه بقي تيممه

403

فلو أتمها ثم سأل فإن أعطاه استأنف وإلا تمت كما لو أعطاه بعد الإباء أو عدمه أو شك لا يقطع

404

فلو أعطاه أعاد وإلا لا سواء ظن الإعطاء او المنع أو شك وإن منعه ثم أعطاه لا وبطل تيممه ولا يتأتى في هذا ظن ولا شك وبه علم أنه لو غلب عبى ظنه الإعطاء لا تبطل بل يقطعهما فإن لم يفعل فإن أعطاه بعد الفراغ أعاد وإلا لا كما جزم به الشارح وغيره فما جزم به في الفتح من أنه تبطل ففيه نظر نعم ذكر إلا بثمن مثله وله ثمنه لا يتيمم وإلا تيمم ولو أكثره مجروحا تيمم وبعكسه يغسل ولا يجمع بينهما في الخانية عن محمد أنها تبطل بمجرد الظن فمع غلبته بالأولى وعليه يحمل ما في الفتح وفي المجتبى رأى معه ماء وهو في الصلاة ثم ذهب قبل فراغه فسأله فقال لو سألتني لأعطيتك فلا إعادة عليه

405

وكذلك لو كانت العدة قبل الشروع في الأصح لأنها بعد الذهاب لا تدل على الإعطاء قبله وبما قررناه اتضح لك أن هذا التقسيم عقلي فقط فتدبره وإن لم يعطه الماء الكافي للتطهير إلا بثمن مثله ي أقرب موضع يعز فيه الماء او بغبن يسير وله ثمنه فاضلا عن حوائجه الأصلية وإن لم يكن في يده بل في ملكه على ما سبق التنبية عليه لا يجوز له أن يتيمم وإلا أي وإن لم يكن له ذلك ويحتمل أن يريد وإن لم يعطه أصلا أو أعطاه ولكن بأكثر من ثمن المثل بأن طلب درهما ونصفا فيما يساوي درهما وجعل في النوادر الغبن الفاحش ضعف القيمة في ذلك المكان واقتصر عليه في النهاية والبدائع

406

وقيل غير ذلك تيمم أي جاز له التيمم ولو كان أكثره أي أكثر أعضاء وضوئه في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الأكبر مجروحا تيمم لأن للأكثر حكم الكل واختلف في حد الكثرة فمنهم من اعتبرها من حيث عدد الأعضاء ومنهم من اعتبرها في نفس كل عضو

407

فلو كانت أعضاء الوضوء جريحة إلا رجليه تيمم على الأول لا الثاني

408

والمختار هو الأول كما في الحقائق وغير خاف أن هذا في أعضاء الوضوء

409

وأما البدن فالظاهر اعتبار الكثرة فيه من حيث المساحة ولو استويا قيل يتيمم ورجحه في الخلاصة وهو الأحسن كما في الاختيار والأشبه بالفقه كما في الشرح

410

وقيل يغسل الصحيح ويمسح على الجريح وفي الخانية والمحيط أنه الصحيح وبعكسه وهو ما لو كان الأكثر صحيح يغسل الصحيح ويسمح على الجريح وفي القنية وغيرها بيده قروح يضره الماء دون باقي اعضائه تيمم إذا لم يجد من يغسل يديه

411

وقيل يتيمم مطلقا وهذا يفيد أن غسل الصحيح محمول على ما إذا لم يكن باليدين جراحة كذا في المبتغى لا يجمع بينهما [باب المسح على الخفين] صح ولو امرأة أي بين الغسل والتيمم لما فيه من الجمع بين البدل والمبدل وقد اشتهر أن عشرة لا تجمع مع عشرة كما في خزانة أبي الليث عدها في البحر ومنها الحيض والاستحاضة والحيض والنفاس والاستحاضة والنفاس والحيض والحمل والزكاة والعشر والخراج والفطر والزكاة والفدية والصوم والقطع والضمان والجلد والنفي والقصاص والكفارة والحد والمهر والمتعة والمهر وزدت عليه الأجر والضمان والوصية والميراث ومهر المثل والقيمة والفدية والأجر والنصيب في القيمة أولا فاعجب لنهر قد حوى بحرا وزاد والله الموفق بمنه [باب المسح على الخفين] أعقبه بالتيمم لأن كل منهما طهارة مسح وقدمه لما سبق وهو لغة إمرار اليد على الشي واصطلاحا عبارة عن رخصة مقدرة جعلت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام كذا في البحر تبعا للسراج وأقول الأولى أن يقال هو إصابة اليد المبتلة الخف أو ما يقوم مقامها في الموضع المخصوص في المدة الشرعية سمي خفا أخذا من الخفة بالمسح صح أي المسح والصحة مطلقا موافقة ذي الوجهين الشرع وصحة العبادة إجزاؤها والمراد بالإجزاء تفريغ الذمة فالمعتبر في مفهومها اعتبارا أوليا إنما هو المقصود الدنيوي وإن كان يلزمها الثواب ولو كان الماسح امرأة أو خنثى مشكلا لعموم الخطاب ولم يقل وجب لما أن العبد مخير بين فعله وتركه وقد ذكر الشافعية وجوبه في مسائل منها ما لو كان معه ماء لو غسل رجليه لا يكفيه ولو مسح على خفيه كفاه ومنها ما لو خاف خروج الوقت لو غسل رجليه ومنها ما لو خاف فوت الوقوف بعرفة وقواعدنا لاابى ذلك كذا في البحر وظاهر أن المعنى في الثالث ولو مسح رجليه أدرك الوقوف والصلاة معا إذ لو كان لا يدركها لا يجب عليه الغسل فضلا عن المسح لما قالوه في الحج لو كان بحيث لو صلى فاته الوقوف قدم الوقوف للمشقة ولا ندب لأنه لو أتى بالعزيمة بعد ما رآه كان مأجورا واعترض بأنه رخصة إسقاط فينبغي أن يكون مأزورا لعدم مشروعية العزيمة معها كقصر الصلاة وأجيب بأن عدم المشروعية إنما هو ما دام متخففا والثواب باعتبار .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النزع أو الغسل وبالنزع صارت مشروعة ورده الشارح بمنع عدم مشروعية الغسل ما دام متخففا بل هو مشروع بدليل لو أنه خاض الماء فدخل خفه حتى انغسل أكثر قدمه بطل مسحه

412

أما لو غسل رجله فلا يبطل بانقضاء المدة بلا نزع

413

قال في فتح القدير وهذا مبني على صحة هذا النزع وفي صحته نظر لأن كلمتهم متفقة على أن الخف اعتبر شرعا مانعا من سراية الحدث إلى القدم فتبقى القدم على طهارتها وحل الحدث بالخف فيزال بالمسح وبنوا عليه منع المسح للمتيمم والمعذورين بع الوقت وهذا يقتضي أن غسل الرجل في الخف وعدمه سواء إذا لم يبتل معه ظاهر الخف في أنه لم يزل به حدث لأنه في غير محله فلا يجوز الصلاة به لأنه صلى مع الحدث وإلا وجد في ذلك الفرع كون الاجزاء إذا خاض النهر لابتلال الخف ثم إذا انقضت المدة إنما لا يتقيد بها لحصول الغسل بالخوض والنزع إنما وجب بالغسل وقد حصل انتهى

414

وحاصله عدم الاعتداد بهذا الغسل لكنه لا يجب عليه النزع ما دام على طهارة ذلك الغسل والأول موافق للمنقول ففي

415

تتمة الفتاوى الصغرى عن أبي الفضل لو ابتل قدمه لا ينتقض مسحه لأن استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل فلا يقع هذا غسلا معتبرا فلا يوجب بطلان المسح ونقل الزاهدي عن العياضي أنه لا يبطل وإن بلغ الماء الركبة ثم رأيت في السراج توضأ وغسل رجليه ولبس خفيه ثم أحدث ومسح فدخل الماء إلى أحد خفيه قال بعضهم إن غسل الماء جميعها مع الكعبين وجب غسل الأخرى وقال بعضهم لا ينتقض المسح أصلا وهو الأظهر انتهى

416

وأما الثاني فممنوع كما قال ابن أمير حاج بل يجب غسل رجليه ثانيا بعد المدة لعمل الحدث السابق عمله من السراية إلى الرجلين فيحتاج إلى مزيل حينئذ للإجماع على أن المزيل لا يظهر عمله في حدث ظاهر وبعده وبتقدير صحة الفرع فالجواب كما قال منلاخسرو أن معنى المشروعية لا جنبا إن لبسهما على وضوء تام وقت الحدث عدمها الثواب وعدمه لا الصحة وعدمها كما فهم الشارح فما دام متخففا لا يجوز له الغسل حتى لو غسل بلا نزع اثم وإن أجزأه الغسل وإذا نزع أثيب على الغسل لمشروعيته يدل على ذلك تنظيره بقصر الصلاة فإنه ما دام مسافرا لو أتم وقعد على الركعتين صح وأثم لعدم مشروعية الإتمام وإذا قام أثيب عليه لمشروعيته انتهى لا يصح المسح لو كان الماسح جنبا ولا حائضا على قول الثاني ولا نفساء والمنفي لا يلزم تصويره على أنه متصور بأن توضأ ولبس جوربين مجلدين ثم أجنب ليس له أن يشدهما ويغسل سائر جسده مضطجعا ويمسح عليه وما ذكره بعضهم وعليه اقتصر العيني من أنه توضأ ولبس الخفين ثم أجنب فتيمم للجناية ثم أجنب ومعه ما يكفي للوضوء لا يمسح لأن الجنابة سرت إلى القدمين تكلف غير محتاج إليه على أنه لا يناسب وضع المسألة إذ الكلام في عدم جوازه للجنب إذا أغتسل لا للمتوضئ وما في المجتبى من أنه غير صحيح لأن الجنابة لا تعود على الأصح ضعيف لما صرحوا به من انتقاض التيمم برؤية الماء مطلقا عن أي يشترط أن يكون قد لبسهما على وضوء تام حرج به الناقض حقيقة كلمعة من الأعضاء لم يصبها الماء وأخرج به الشارح ايضا طهارة المتيمم وصاحب العذر والمتوضئ بنبيذ التمر لعدم طهارتهم ومنع بأنه لا نقض فيها ما بقي شرطها وأن ما لم يمسح المتيمم والمعذور بعد الوقت لظهور الحدث السابق عند رؤية الماء وخروج الوقت والمسح إنما يزيل ما حل بالممسوح لا بالقدم ولذا جوزنا لذي العذر المسح في الوقت كلما توضأ لحدث غير الذي ابتلي به إذا كان السيلان مقارنا للوضوء واللبس

417

أما إذا كان على الانقطاع كان لغيره من الأصحاء وقت الحدث أي قبيل وقته وفيه مبالغة في اتصال التام بالحدث حتى كأنهما في وقت واحد وادعى الشارح أن هذا حشو لأن اللبس كما يطلق على الابتداء يطلق على الدوام ولذا حنث في يمينه حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه والمعنى عن وجد لبسهما على وضوء تام سواء كان ذلك اللبس ابتداء أو بالدوام عليه ورده في البحر بأن دلالة الفعل إنما هي على الحدوث لا على الدوام

418

فلو لم يقيد التمام لوقت الحدث لتبادر تقييده بوقت اللبس والدوام في اليمين بناء على التجوز وفي شرح الدرر وقت الحدث وقت دوام اللبس لا حدوثه فالأحسن التعبير بالاسم كملبوسين وإنما كان أحسن فقط لجواز أن يكون يوماً وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثا من وقت الحدث على ظاهرهما مرة بثلاث أصابع ....

على وضوء حال من ضمير لبس وقت الحدث ظرف لتام والمعنى أن لبسهما على وضوء كائنا على طهر

419

فرع في الخلاصة والبزازية استنجى بعد تمام الوضوء قل المسح إن كان على وجه السنة لا يمسح ولو كان على وجهها مسح ووقع في بعض نسخ الخلاصة لانتقاض طهارته وهنا يجب أن يكون معناه قبل المسح واللبس وإلا فانتقاض الطهارة بعد اللبس على الوضوء التام قبل المسح لا يمنع المسح كما لا يخفى يوما وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثة أيام بيان لمدة المسح وابتداء ذلك من وقت الحدث ضرورة أنه لا يمكن اعتبارها من وقت اللبس لأنه لو لم يحدث حتى مضت المدة عليه لم يجب النزع وفي المجتبى والمقيم في مدة مسحه قد لا يتمكن إلا من أربع صلوات وقتية بالمسح كمن توضأ ولبس خفيه قبل الفجر وصلاها وقعد قدر التشهد فأحدث لا يمكنه أن يصلي من الغد على هيئة الأولى لاعتراض ظهور الحدث في آخر الصلاة على ظاهرهما متعلق بيمسح مقدر بيان لمحل المسح وهو ما ستر القدم الذي هو من رؤوس الأصابع إلى معقد الشراك كذا في المبتغى لكن يستحب عندنا الجمع بين الظاهر والباطن في المسح إلا إذا كان على باطنه نجاسة كذا في البدائع وأفاد بقوله مرة إذ لا يسن تكراره ولم يقل خطوطا بالأصابع إيماء إلى أن إظهار الخطوط غير شرط قال الزاهدي وهذا هو ظاهر الرواية وقال الطحاوي المسح على الخفين خطوطا بالأصابع ولا كلام في استنان إظهارها بثلاث أصابع أي بمقدارها بين بذلك مقدار الآلة أراد أصابع اليد وهو الأصح كما في البدائع وقيدها في الخانية بأصغرها ولم يضفها إلى اللابس إيماء إلى أنه لو أمر من يمسح على خفيه ففعل صح كما في الخلاصة وأفاد أن الفرض هو ذلك المقدار من كل رجل على حدة

420

فلو مسح على واحدة مقدار إصبعين وعلى الأخرى مقدار خمس لم يجز وعلم منه أنه لو مسح بواحدة مرة حتى لو بلغ مقدار الفرض لم يجز أيضا ولو بجوانبها الأربع ينبغي أن يجوز اتفاقا ولو بإصبع واحدة ثلاث مرات إن أخذ ماء جديدا لكل مرة وقد مسح ثانيا غير ما مسحه أولا جاز وإلا فلا وقالوا لو مسح بالإبهام والسبابتين إن مفتوحتين جاز وفي الخلاصة لو مسح الكف والأصابع

note

ولو قال بباطن اليد لكان أولى ونظر فيه في البحر بقوله في الخلاصة إن وضع الكف وحدها أو مع الأصابع كلاهما حسن وأقول الكلام في الأحسن واختلفوا فيما لو أصاب خفه الطل ورجح الشارح وغيره الإجزاء لأنه ماء لا نفس دابة في البحر قال الولوالجي وهذا مما عرف بالفقه لكن الظاهر أنه قد يبدأ من رؤوس الأصابع إلى الساق والخرق الكبير يمنعه وهو قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها يبدأ الماسح من الأصابع غلى الساق بيانا للسنة حتى لو عكس ومسح عرضا جاز وظاهر أن الأصابع لها دخل في المسح وما في الخلاصة ويمسح ما بين أطراف الأصابع الى الساق ثم قال وموضع المسح ظهر القدم يفيد أنها غير داخلة في المحلية وتفرع على ذلك ما لو مسح على الأصابع دون القدم فعلى ما في الخلاصة وأكثر الفتاوى لا يجوز وبذلك صرح في لخانية حيث قال له خف واسع الساق إن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع سوى أصابع الرجل جاز مسحه وإن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع بعضه من القدم وبعضه من الأصابع لا يجوز حتى يكون مقدار ثلاث أصابع كلها من القدم ولا اعتبار بالأصابع انتهى فلينتبه لذلك كذا في البحر وأقول هذا وهم إذ ما في الخلاصة إنما يفيد دخولها في المسح لأن أطرافها أواخرها يوافق ما مر عن المبتغى وقوله في الخلاصة وموضع المسح ظهر القدم إنما يحترز بذلك عن باطنه وما في الخانية لا يدل لما ذكره بل إنما لا يجوز المسح في الصورة المذكورة كما أن خروج أكثر القدم نزع وهذا فوقه على أن هذه مقالة عن محمد

421

والمذهب اعتبار الأكثر في الخروج كما ستراه والخرق الكبير بالموحدة وروي بالمثلثة قال خواهرزاده

422

والأصح الأول لأن الكم المنفصل تستعمل فيه الكثرة والقلة وفي المتصل الكبر والصغر ولا شك أن الخف كم متصل وفي المغرب الكثرة خلاف القلة وتجعل عبارة عن السعة ومنها قولهم الخرق الكثير مفاده استعمال الكثرة في المتصل وكأن الكثير الشائع هو الأول وفي السراج الأصح الثاني لقول القدوري وإن كان أقل من ذلك يمنعه لعدم إمكان قطع المسافة به عادة وهو أي الخرق المانع قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها هذا مقيد بقيود الأولى أن لا يكون الخرق على نفس الأصابع فإن كان اعتبر ثلاث منها أيتها كانت هو الأصح كما في التتمة الثاني أن يكون عرضا

423

فلو كان طولا ولم ير من القدم شيء ولم ينفرج عند المشي لصلابته لم يمنع وإن وسع أكثر من ثلاث الثالث أن لا يكون على العقب فإن كان فلا بد من المنع من ظهوره أكثره كما جزم به في الاختيار تبعا لقاضي خان وذكره الشارح عن الغاية بقيل معللا بأن الأصابع يعتبر أكثرها فكذا القدم

424

قال في الفتح لو صح هذا لزم أن يعتبر قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها إلا ويجمع في خف لا فيهما

425

بخلاف الناسة والانكشاف وينقضه ناقض الوضوء إذا كان عند أصغرها لأن كل عضو حينئذ إنما يعتبر بالكثرة انتهى ولقائل منعه لأن الأصابع اعتبرت عضوا على حدة بدليل وجوب الدية بقطعها وكان الأصل أن تكون تبعا للقدم لكن لاعتبارها عضوا على حدة اعتبروا فيها الثلاث واعتبار ذلك في العقب على الأصل وليس في غيرها هذا المعنى قيد بالأصابع لأن ظهور الأنامل لا يمنع على الأصح

426

وقيل يمنع ورجحه السرخسي وفي البدائع إنه الصحيح ولو لم يكن له أصابع اعتبرنا أصابع غيره

427

وقيل بأصابعه لو قائمة ويعرف صغرها وكبرها بصغر القدم وكبره

428

قال في البحر وهذا أوجه لأن من الأصابع ما يكون صغيرا أو كبيرا وأقول تقديم الشارح وغيره للأول يفيد أنه الذي عليه العول ويراد بالغير من له أصابع تناسب قدمه صغرا وكبرا لا مطلقة لأن الاعتبار بالموجود أولى من غيره وتجمع الخروق المتعددة إذا كانت في خف واحد قدر ما يدخل في المسلة فإن بلغت المذكور منعت المسح لما مر لا تجمع إذا كانت الخروق المانعة في خفين لانتفاء المانع ولقائل أن يقول لا داعي إلى جمعها وهو اعتبارها كأنها في مكان واحد لمنع المسح لأن امتناعه فيما إذا اتحد المكان حقيقة لانتفاء معنى الخف بانتفاء قطع المسافة المعتادة لا لذاته ولا لذات الانكشاف وهذا المعنى منتف عند تفرقها صغيرة كقدر الجمصة والفولة كذا في فتح القدير وأيده ابن امير حاج بأنه رواية عن الثاني مذكورة في الخزانة وبعض شروح المجمع

429

قال في البحر وقد رأيت في التوشيح أنها قول أبي يوسف وأن الجمع قول محمد ولا شك أنها أولى انتهى وأقول إطباق عامة المتون والشروح على الجمع تؤذن بترجيحه وذلك لأن الأصل أن الخرق مانع مطلقا إذ الماسح عليه ليس ماسحا على الخف لكن لما كانت الخفاف قد لا تخلو عن خرق لا سيما خفاف الفقراء قلنا إن الصغير عفو وجمعناه في واحد لعدم الحرج

430

بخلاف الاثنين بخلاف النجاسة المتفرقة في خفيه وثوبه وبدنه ومكانه أو في المجموع كذا في الشرح وفي الخلاصة ما يخالفه حيث قال لو كانت النجاسة في ثوب المصلي أقل من قدر الدرهم وتحت قدميه كذلك ولو جمع بلغ أكثر من ذلك لا يجمع والانكشاف المتفرق من العورة حيث يجمع كلا منهما

431

قال في الخلاصة وأعلام الثوب تجمع أيضا واختلف المشايخ في جمع الخرق في أذن الأضحية وينقضه أي المسح ناقض الوضوء لأنه بعضه وقول الشارح لأنه بدل عن الغسل فيه تجوز ظاهر إذ البدل هو الذي لا يصار إليه إلا عند تعذر الأصل وهذا ليس كذلك فالأولى أن يقال لأنه خلف عنه ونزع خف ومضي المدة إن لم يخف ذهاب رجله من البرد وبعهما غسل رجليه فقط وخروج أكثر القدم نزع ...

وينقضه أيضا نزع خف واحد لسراية الحدث إلى القدم عند زوال المانع وينقضه أيضا مضي المدة المتقدمة لما ذكرنا وقد علمت الناقض حقيقة فنسبة الناقض إلى ذين توسع وأورد أنه لا حدث موجود يسري لما أنه حل بالخف وبالمسح قد زال فلا يعود إلا بخارج نجس ونحوه وأجيب بجواز أن يعتبر الشرع ارتفاعه بمسح الخف مقيدا بمدة منعه كما في التيمم إن لم يخف أي إنما ينتقض بمضي المدة بشرط أن لا يخاف ذهاب رجليه من شدة البرد فإن خافه خوفا ارتقى إلى غلبة الظن جاز له المسح قال الشارح لأنه مع الضرر يصير كالجبيرة وهي غير مؤقته وهذا يقتضي وجوب استيعابه بالمسح وبه صرح في المعراج لكنه يلزم عليه أنه لا معنى لتقييد كلام المصنف حينئذ بأن الحدث السابق حل بالقدم ولا يشترط مسح الجبيرة أن توضع على طهارة لكنه إنما يتم إذا كان مسمى الجبيرة يصدق على ساتر ليس تحته محل وجع بل عضو صحيح غير أنه يخاف من كشفه حدوث المرض للبرد ويستلزم بطلان كلية مسألة التيمم لخوف البرد ويقتضي على مذهب الإمام جواز تركه رأسا وهذا خلاف إعطائهم حكم المسألة وأجاب في البحر بأن ذاك مسمى الجبيرة حقيقة وهذا ملحق بها وعن الثاني بأن مسألة التيمم بخصوصه بما إذا لم يكن عليه جبيرة وما ألحق بها وعن الثالث بأن المفتى به في الجبيرة عدم جواز الترك فكذا في الملحق بها ولا يخفى ما في هذا الأجوبة من التكلف وفي الخانية انقضت المدة ولا ماء يمضي فيها على الأصح إذ لا

432

فائدة في النزع وقيل تفسد ويتيمم وهذا أشبه واختاره في الفتح إذ عدم الماء لا يمنع السراية ومنع الفائدة وأن الرجلين لا حظ لهما في التيمم ممنوع إذ طهارة التيمم تشملهما أيضا وخروج أكثر القدم من الخف نزع له عند أبي يوسف وهو الأصح وعن محمد أن لا يبقى فيه قدر محل الفرض وعليه أكثر المشائخ كذا في المعراج وغيره وفي النصاب أنه الصحيح واعتبر الإمام إخراج أكثر العقب حتى لو خرج لا عن قصد [ان كان واسعا يرتفع العقب برفع الرجل إلى الساق ويعود بالوضع جاز له المسح كذا في الفتح وقيده في المحيط بأن يبقى فيه قدر الفرض وقال بعض المشايخ إن كان الباقي بحيث يمكنه المشي فيه كذلك لا ينتقض

433

قال في البدائع وهذا موافق قول الثاني من اعتبار أكثر القدم ولا بأس بالاعتماد عليه انتهى وفي فتح القدير وهذا في التحقيق مرمى نظر الكل فمن نقض بخروج العقب ليس إلا لأنه وقع عنده أنه مع حلوله في الساق لا يمكنه تتابع المشي فيه

434

بخلاف ما إذا كانت ولو مسح مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثا ولو اقام مسافر بعد يوم وليلة نزع وإلا يتم يوما وليلة صح على الموق تعود إلى محلها عند الوضع ومن قال الأكثر فلظنه أن الامتناع منوط به

435

وكذا من قال بكون الباقي قدر الفرض وهذه الأمور إنما تبنى على المشاهدة ويظهر أن ما قاله الإمام أولى لأن بقاء العقب في الساق يعيق عن مداومة المشي دوسا على الساق واقتصر المصنف كغيره على النواقض الثلاثة وبقي ما لو دخل الماء خفه فغسل أكثر قدمه فإنه ينتقض على الأصح كما في الذخيرة

436

وقيل لا ينتقض مطلقا وقدمنا عن السراج ترجيحه وكأن ميل المصنف إلى هذا نعم بقي من النواقض خروج الوقت في حق المعذور ولكن سيأتي في الحيض ما يفيده ولو مسح شخص مقيم فسافر من قبل يوم وليلة بأن جاوز العمران مريدا له فمسح ثلاثا عندنا قيد بقوله مسح لأنه لو سافر قبل أن يمسح بأن لم يحدث مسح ثلاثا اتفاقا وبهذا التقدير ظهر أن قوله في البحر تبعا لفتح القدير وقول المصنف مسح ثلاثا سواء سافر قبل انتقاض الطهارة أو بعدها قبل إكمال مدة المقيم ولا خلاف في الأول وفي الثاني خلاف الشافعي في نظر ظاهر فإن قلت لا يلزم من مسحه سبق حدوثه لجواز أن يتوضأ وضوءا على وضوء ويمسح في الثاني قلت هذا مع بعده مفوت لتقييد محل الخلاف على أن قول القدوري ومن ابتداء مدة المسح فسافر يدفع هذا لما أن ابتداء من وقت الحدث

437

قال في السراج ولو سافر فلما دخل في الصلاة سبقه حدث فعاد إلى مصره للوضوء فتمت مدة الإقامة قبل العودة إلى مصلاه فسدت قياسا لانقضائها في الصلاة لا استحسانا

438

والأصح البطلان كذا في البحر ولو لم تتم حتى عاد فلا كلام في انتقال مدته إلى السفر لكنه يتم الصلاة حيث عد مسافرا في حق المسح ومقيما في حق الإتمام ولو أقام مسافر بعد مضي يوم وليلة نزع الخف وإلا أي وإن لم يكن بعد يوم وليلة يتم يوما وليلة لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه وصح المسح على الموق ويقال الجرموق فارسي معرب ما يلبس فوق الخف بساق أقصر منه وخف فوق الخف كالجرموق في سائر أحواله كذا في الخلاصة ولصحة المسح عليه شرطان أن لا تستقر الوظيفة للخف بأن يكون مسح عليه وأن يكون صالحا للمسح

439

فلو كان هـ خرق كبير لا يصح المسح عليه كما في السراج وفي المبتغى لو كان الخرق المانع ظاهر الجرموق وقد ظهر الخف فله المسح على الخف أو على والجورب المجلد والمنعل والثخين الجرموق لأنهما كخف واحد وما في السراج أولى بقي ما لو كان الخف ذا خرق فذكر ابن الملك عن الكافي جواز المسح على الموقين اتفاقا ولا بد أن يقيد بما إذا لم يكن مسح على الخف قبل خرقه ونقل عن فتاوى الشاذي أن ما يلبس من الكرباس المجرد تحت الخف يمنع المسح لكونه فاصلا وقطعة كرباس تلف على الرجل لا تمنع لأنه غير المقصود باللبس لكن يفهم مما في الكافي جواز المسح عليه لأن الخف الغير الصالح إذا لم يكن فاصلا فلأن لا يكون الكرباس فاصلا أولى انتهى وقد اختلف إفتاء علماء الروم في هذه المسألة فمنهم من اختار المنع تمسكا بما مر وما سبق عن الكافي إن كان كافي النسفي فليس فيه وإن كان غيره فالله به أعلم ومنهم من اختار الجواز وهو الظاهر لأن المسألة مذكورة في غير الكافي أيضا ففي غاية البيان ما جاز المسح عليه إذا لم يكن بينه وبين الرجل حائل يجوز المسح عليه إذا كان بينهما حائل كخف تحت خف أو لفافة وذكر الشارحون خلاف الشافعي في أن نزع الخف ناقض وأنه لو أعادهما جاز له المسح عنده معللا بأنه لم يظهر من محل الفرض شيء فينتقض بما إذا أخرج الخفين وعلى الرجلين لفافة فإنه يبطل المسح وإن لم يظهر في محل الفرض شيء ولا شك أن بطلانه

440

فرع صحته وفي الخلاصة لو كان الجرموق واسعا يزيد على الخف مقدار ثلاثة أصابع فمسح على الزائد لم يجز إلا أن يقدم رجله فيه ونقله في التجنيس عن الدقائق ثم قال وفيه نظر وجعل القنية الخف كالجرموق في عذا الحكم ولو نزع أحدهما مسح على الخف البادي وأعاد المسح على الجرموق الباقي في ظاهر الرواية لأن الرجلين في حكم الطهارة بمنزلة عضو واحد فإذا انتقضت الطهارة في أحديهما انتقضت في الأخرى ضرورة كذا في البدائع والله الموفق وصح أيضا على الجورب وهو خف من كتان أو قطن أو نحو ذلك المجلد أي الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله وعلى المنعل وهو الذي وضع الجلد أسفله فقط لكن إلى المقدم دون الكعبين في ظاهر الرواية وهو بسكون النون مخففا كذا في المعراج وجوز في البحر التشديد تمسكا بقوله في المستصفى نعل الخف ونعله جعل له نعلا ولا شاهد فيه لأن نعله ليس مشددا بل مخففا والمراد أن اسم المفعول جاء من المزيد والمجرد والله أعلم وعلى الثخين الذي ليس مجلدا ولا منعلا بشرط أن يتمسك على الساق بلا ربط ولا يرى ما تحته لصدق اسم الخف عليه بإمكان تتابع المشي فيه وهذا لا على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين والمسح على الجبيرة وخرقة القرحة ونحو ذلك كالغسل لما تحتها ....

قولهما وروي رجوع الإمام إليه قبل موته بثلاثة أيام

441

وقيل بسبعة وعليه الفتوى لما ثبت من أنه عليه الصلاة والسلام مسح على الجوربين قيد بالثخين لأن الرقيق من شعر وصوف لا يجوز المسح عليه بلا خوف

442

ويجوز على الجاروق المشقوق على ظهر القدم وله أزرار يشده عليه لأنه كغير المشقوق وإن ظهر من ظهر القدم شيء فهو كخروق الخف يعني إلجرح ان كان يظهر منه قدر ثلاث أصابع لا يجوز المسح عليه في قول عامة المشائخ كذا في الخانية ولا يصح المسح على عمامة ولا على قلنسوة بفتح القاف وضم السين ولا على برقع بضم الباء وسكون الراء وضم القاف وفتحها خرقة مثقوبة تلبسها الدواب ونساء الأعراب على وجوههن ولا على قفازين بضم القاف وتشديد الفاء ما يعمل لليدين وقد يحشى بقطن بأزرار تزر على الساعدين تلبسه المرأة في يديها من البرد وقد يكون حلي ليديها ورجليها كما في الجمهرة وقد يتخذ الصياد من جلد ولبد ولا خلاف يعرف بين العلماء في عدم جواز المسح على ما ذكر إلا العمامة فنقل عن أحمد فيها خلاف والمسح على الجبيرة وهي عيدان تربط على الجرح يجبر بها العظام وقد تطلق على الخرقة الموضوعة على القرحة والأليق بكلامه الأول إذ عطف الخاص على العام خلاف الأصل لا فرق بين كونها في البدن أو الرأس غير أنه إن بقي من الرأس ما يجوز المسح عليه وإلا فعلى العصابة كما في البدائع ونقل في المبتغى خلافا في الوجوب فيما إذا كان بكلها جراحة وما في البدائع يفيد ترجيح الوجوب وهو الذي ينبغي التعويل عليه واعلم أن المنقول في القنية أنه إذا كان بها وجع وهو يتضرر بالمسح سقط عنه والفرق بين هذا وبين الجبيرة لا يخفى وعلى خرقة القرحة بمعنى الجراحة كما في الغرب

443

قال في القاموس وقد يراد بها ما يخرج في البدن من بثور وفي القاف الضم والفتح ونحو ذلك كالغسل لما تحتها حتى لو توضأ ومسح فلا يتوقت ويجمع مع الغسل

444

ويجوز وإن شدها بلا وضوء على جبائر قدميه ثم أحدث أو كانت إحدى رجليه صحيحة فغسلها ثم مسح على جبائر الأخرى ولبس خفيه ثم أحدث مسح على خفيه وإذا برء الجرح ينزع كذا في البدائع وفيه إيماء إلى لزومه وبه اندفع ما في البحر من سكوت المصنف عن صفته إلا أن الافتراض قولهما وعن الإمام وجوبه لكن حكى في الخلاصة رجوع الإمام إلى قولهما ويوافقه ما في شرح المجمع

445

وقيل الوجوب متفق عليه وهذا أصح وعليه الفتوى لأن المسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها ووظيفة هذا العضو الغسل عند الإمكان والمسح على الجبيرة عند عدمه كالتيمم فكما لا يقال إن الوضوء لا يجب عند العجز فلا يجب التيمم كذلك لا يقال إن غسل ما تحتها ساقط ليسقط المسح بل واجب بدليله كما وجب التيمم بدليله انتهى وما في فتح القدير من اختيار الوجوب إذ هو غاية ما يفيده الوارد في المسح عليها فعدم الفساد بتركه أقعد بالأصول وما في الخلاصة من رجوع الإمام لم يشتهر شهرة نقيضه عنه ولعل ذلك معنى ما قيل إن عنه روايتين ففيه نظر إذ الفرائض العملية تثبت بالظن والاشتهار في الرجوع بعد ثبوت أصله غير لازم وفصل الرازي بين ما إذا كان تحت الجبيرة ما لو ظهر يمكن غسله يجب المسح وإلا فلا قال الصيرفي وهذا أحسن الأقوال ويؤيده ما في المستصفى أن الخلاف في المجروح

446

أما المكسور فيجب عليه المسح اتفاقا

447

قال في البحر فبنى ما في المستصفى على تفصيل الرازي لا كما توهمه في فتح القدير من أنه مبني على خبر علي في المكسور انتهى وغير خاف أن التفصيل مبني أيضا على أثر خبر علي في المكسور لا يضره الغسل فما في الفتح أوجه واعلم أن محل الخلاف ما إذا كان المسح عليها محلها إذا المسح تحتها يضره

448

أما إذا لم يضره تعين والناس عنه غافلون كما لو كان البار يضره الحار كذا في شرح الجامع لقاضي خان وجزم في السراج بعدم لزوم الحار فلا يتوقف بمدة معينة هذا تقريع على كونه كالغسل ومن هنا بين ما خالف فيه مسح الجبيرة مسح الخف ويجمع المسح عليها مع الغسل لعدم المانع منه

449

ويجوز المسح عليها أي يصح وإن شدها بلا وضوء

450

وكذلك بلا غسل ويمسح على كل العصابة كان تحتها جراحة أو لا فإن سقطت عن برء بطل وإلا دفعا للجرح فقوله في البحر أن فب التعبير بالجواز دون الوجوب إيماء إلى أن المسح غير واجب فيه نظر إذ لا داعي إلى حمل الجواز على ما ذكره وتخريجه على قول لم يرجحه أحد فيما علمت مع أنه مناف لقوله كالغسل على ما مر ويمسح على كل العصابة هذا إحدى الروايتين وروي الاكتفاء بالأكثر واختاره غير واحد

451

قال في الخلاصة وعليه الفتوى سواء كان تحتها جراحة أو لا هذا شامل لما إذا شد العصابة على الجرح وما حوله من الصحيح كالمفصود وما إذا شدها على غير جرح كالكسر والكي وهو مقيد بما إذا كان الغسل أو المسح على نفس الجراحة يضره حتى لو لم يضره تعين وإذا زادت الجبيرة على نفس الجراحة إن ضره الحل بأن كان في محل لا يقدر على ربطها بنفسه ولا يجد من يربطها مسح على الكل كذا في فتح القدير وكأن شيخنا رحمه الله لم يطلع على هذا فقال في البحر ينبغي أنه لو أمكنه أن يستعين بغيره في شدها أن يتعين عليه ولو ضره المسح لا الحل مسح على الخرقة التي على رأس الجرح وغسل ما تحت الخرق الزائدة إذ الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها

452

قال في الفتح ولم أر لهم ما إذا ضره الحل دون المسح لظهور أنه حينئذ يمسح على الكل وفي البحر إن هذا مستفاد بما في المحيط حيث

453

قال في الجبيرة إذا زادت على رأس الجرح إن كان حل الخرق وغسل ما تحتها يضر بالجراحة يمسح على الكل تبعا فاعتبر ضرر الحل مطلقا سواء ضر المسح معه أو لا وأقول هذا لعمري غريب إذ صاحب المحيط كما ترى إنما اعتبر الضرر في الحل والغسل لا في الحل فقط وغير خاف أن جواز المسح دائر مع الضرر وعدمه مع عدمه وعليه يتخرج الأقسام الأربعة بقي إيصال الماء إلى الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة فجزم في الخلاصة بأنه فرض وفي غيره أنه يكتفي بالمسح

454

قال في الذخيرة وهو الأصح لأنه لو كلف ذلك ربما ابتلت العصابة ونفدت البلة إلى موضع الجرح وهذا من الحسن بمكان فإن سقطت الجبيرة أو العصابة عن برء أي صحة بطل المسح ولم يذكر في عامة الكتب ما إذا وجد البرء ولم يسقط وذكر الكرابيسي أن المسح يبطل كذا في المجتبى وينبغي أن يقيد بما إذا لم يضره إزالة الجبيرة

455

أما إن ضرته لشدة لصوقها به فلا وسيأتي أن ذلك إن كان في الصلاة بعد ما قعد قدر التشهد بطلت فقبله أولى وإلا أي وإن لم تسقط عنه لا أي لا يبطل المسح وليس عليه إعادتها بعينها حتى لو وضع غيرها لا تجب إعادته لكنه أحسن وما في الذخيرة لو جعل عصابتين ومسح لا ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف والرأس على العليا ثم رفعها لا يجزئه حتى يمسح على الباقية بمنزلة الخفين والجرموقين كذا عن الثاني يحمل على أنه قوله لا قول الإمام ويدل على ذلك ما في القنية لو سقطت لا عن برء لم يبطل المسح عند الإمام

456

ويبطل عندهما وهذا التقرير إن شاء الله تعالى أولى من قوله في البحر إن ما في الذخيرة غير ظاهر وما في القنية غريب فهذه ستة مواضع خالف فيها مسح الجبيرة الخف اقتصر الشارح عليها لأنها مأخوذة من كلامه نصا ودلالة ومن خفي عليه ذلك لا ينبغي له النظر في هذا الكتاب

457

قال في البحر والسابع أن الأصح وجوب مسح أكثر الجبيرة

458

بخلاف الخف وأقول لا ينبغي ذكر هذا مع وعد الشارح أن الجبيرة يجب استيعابها بالمسح في روايته

459

بخلاف الخف لأن عد ذلك يسقط هذا مع وعد الشارح أن الجبيرة يجب استيعابها بالمسح في روايته

460

بخلاف الخف لأن عد ذلك يسقط هذا الثامن إن مسح الخف لا يشترط تكراره اتفاقا واختلف في الجبيرة

461

والأصح لا كما في الذخيرة التاسع لو وضع جبيرة ثابته بع ما مسح على الأولى جاز له المسح عليها

462

بخلاف الخف العاشر لو دخل الماء تحت الجبيرة لا يبطل المسح

463

بخلاف الخف وأقول الأولى أن يقال لا يبطل اتفاقا

464

بخلاف الخف لما مر الحادي عشر أن النية لا تشترط فيها اتفاقا

465

بخلاف الخف الثاني عشر أنه لو كان الباقي من العضو المجبور أقل من ثلاثة أصابع جاز المسح عليه

466

بخلاف الخف الثالث عشر أن مسح الجبيرة ثابت بالسنة اتفاقا

467

بخلاف الرابع عشر أن مسح الجبيرة يجوز تركه في بعض الروايات

468

بخلاف الخف الخامس عشر أن العصابة الفوقية التي مسح عليها لو زالت لا يعيد المسح على الأخرى

469

بخلاف الخف وزدت السادس عشر أن المسح على الجبيرة أصل وليس خلفا ولا بدلا عن الغسل

470

بخلاف الخف ولا يفتقر أي لا يفتقر الماسح إلى إيجاد النية في مسح الخف

471

وقيل يفتقر والأول أصح ولا في مسح الرأس لأن كل واحد منهما ليس بدلا عن الغسل بدليل جوازه مع القدرة كذا في البدائع وغيرها قال الشارح وفيه نظر في مسح الخف وكأن وجهه منع نفي البدلية عنه بناء على اتحاد مفهومهما مع الخلفية وإذا انتفيا فأنى يكون فالجواب أن لا نسلم الاتحاد بل البدل ما سبق والخلف ما جاز مع القدرة والمنفي البدلية والمثبت أعم من كونه خلفا كمسح الخف أو أصلا كمسح الرأس والله سبحانه وتعالى أعلم [باب الحيض] وهو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر [باب الحيض] لما فرغ من الأحداث شرع في الأخباث وأفرده لأن له أحكاما تخصه وقدمه لكثرة مناسبته بالأحداث حتى قال طائفة من المشائخ إنه حدث وعرفوه بأنه مانعية شرعية بسبب الدم المذكور عما اشترط فيه الطهارة وعن الصوم والمسجد والقربان ويقال له طمث بالمثلثة وبالمثناة وبالسين المهملة وطمؤ بالهمز ونفاس وإكبار وإعصار ودراك وعراك وفراك بالفاء وهو لغة عبارة عن السيلان وحاضت المرأة فهي حائض واستغنى في الفصيح عن علامة التأنيث فيه لأنه وصف المرأة خاصة وحكى الفراء حائضة واصطلاحا ما أفادة بقوله هو أي الحيض دم هذا كالجنس عم سائر الدماء وخرج بقوله ينفضه أي يسكبه ويدفقه رحم خرج دم الرعاف والجراحات وما يخرج من دبرها وإن ندب إمساك زوجها عنها واغتسالها منه وما يخرج من الخنثى المشكل ففي الظهيرية لو خرج من مني ودم فالعبرة للمني وبقوله امرأة ما يخرج من غير الآدمية كالأرنب والضبع والخفاش قالوا ولا يحيض غيرها من الحيوانات وأخرج الشارح بالرحم الاستحاضة ونازعه في البحر بأنها إنما خرجت بقوله سليمة عن داء أي برحمها إذ المراد بالرحم الفرج قال وإنما قيدنا به لأن مرض السليمة في الرحم لا يمنع من كون المرئي حيضا وخرج به النفاس أيضا لأن بالرحم داء وهذا أولى مما قالوه من أن النفساء في حكم المريضة أي مرض الموت حتى اعتبر تبرعاتها من الثلث

472

وظاهره أن مرض المرأة يمنع حيضها انتهى وأقول لا نسلم أن المراد بالرحم الفرج إذ قوله ينفضه يدفعه لما استقر أن النفض لا يكون إلا من الرحم فما في الشرح أولى إلا أنه يرد عليه أن قوله وصغر مستدرك لأن ما تراه الصغيرة استحاضة والجواب بمنع تسميته استحاضة بل هو دم فساد كما قال بعضهم وقوله سليمة عن داء خرج به النفاس لأنه دم ينفضه الرحم لداء الولادة والدم الخارج من جراحة أو دمل في الرحم وليس المراد مطلقة كما قد توهم وبهذا التقرير اندفع ما قيل إنه تكرر خروج الاستحاضة لأن قيد السلامة عن الداء يخرجها أيضا فتعريفه بلا استدراك ولا تكرر دم الرحم لا الولادة إذ قد علمت خلو تعريف الكتاب عن ذلك نعم فهذا أخصر فقط بقي أنه لا بد أن يقول وإياس لأن ما تراه الآيسة أي التي بلغت خمسا وخمسين في ظاهر المذهب وأقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة فما نقص أو زاد استحاضة وما سوى البياض الخالص حيض ليس حيضا وأجاب ملا خسرو بأنه مختلف في فلا وجه لإدخاله في الحد وركنه امتداد ورود الدم كذا في المعراج والأولى أن يقال إنه بروز الدم من موضع مخصوص والامتداد إنما هو شرط وفي فتح القدير ويثبت هذا الحكم أي حكم الحيض بالبروز وعن محمد بالإحساس وثمرته تظهر فيما لو توضأت ووضعت الكرسف ثم أحست بنزول الدم قبل الغروب ثم دفعته بعده تقضي الصوم عنده خلافا لهما يعني إذا لم يحاذ الفرج فإن حاذاه كان حيضا ونفاسا اتفاقا وقالوا لو رأت المبتدأة الدم في سن يحكم ببلوغها فيه تركت الصلاة والصوم عند أكثر مشايخ بخارى وعن الإمام لا حتى تستمر ثلاثة أيام وسببه الأصلي ابتلاء الله لحوى لما أكلت من الشجرة وبقي في بناتها

473

وشرطه تقدم نصاب الطهر ولو حكما وعدم نقصانه عن الأقل قيل وعدم الصغر وفراغ الرحم عن الحبل الذي تنفس بوضعه احترازا عما لو سقط منها سقط لم يستبن خلقه فإن المرئي قبله يكون حيضا لوقوع الشك في الساقط كذا في المعراج

474

قال في البحر والتحقيق أن ما تراه الحامل والصغيرة ليس من الرحم فله شرطان فقط والفتوى على أن ما تراه الصغيرة لا يكون حيضا إلا إذا بلغت تسعا وسيأتي مقداره وألوانه وأحكامه أقله مدته ثلاثة أيام بالرفع على الخبرية والنصب على الظرفية ولم يرد استيعاب ساعات الأيام الثلاثة لأن انقطاعه ساعة أو ساعتين لا يضر ولم يقل كأصله بلياليها لأن ذكر الأيام ينتظم ما بإزائها من الليالي هذا هو ظاهر الرواية وروى الحسن الاكتفاء بليلتين وجه الظاهر أن كل واحد من الأيام والليالي منصوص عليه فلا يجوز أن ينقض عنه وأكثره عشرة كذا جاء مرويا عنه عليه الصلاة والسلام من طرق متعددة بها ارتقى إلى مرتبة الحسن وما أي والدم الذي نقص عن الثلاث أو زاد عن العشرة فهو استحاضة أي نوع منها

475

لا أن الاستحاضة محصورة فيه كما في غاية البيان حيث عرفها بما نقص عن أقل الحيض أو زاد على أكثره لما سيأتي وما أي والدما التي هي سوى أي غير البياض الخالص كلها حيض ولا خلاف في الحمرة والسواد واستبعد بعض المشايخ كون الخضرة حيضا قائلا لعلها أكلت قصيلا

476

والأصح أنها إن كانت من ذوات الأقراء كانت حيضا وحمل على فساد الغذاء وإن أيست لا ترى غيرها لا

477

وأما الترابية ويقال التربية نسبة الى التربة بمعنى التراب ويقال تربية مشددة ومخففة بهمز وبدونه فنوع من الكدرة ولذا كان الأصح أنها حيض وأنكر الثاني الكدرة في أوله قال فخر الإسلام لو أفتى مفت بشيء من هذه الأقوال كان حسنا ولهما ما في الموطأ كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف وفيه صفرة من دم الحيض فتقول لا يمنع صلاة وصوما فتقضيه دونها تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض والدرجة بضم الدال وفتح الجيم خرقة ونحوه تدخلها المرأة في فرجها لتعرف أزال الحيض أم لا والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد الجصة شبهت الرطوبة الصافية بعد الحيض في شدة صفائها بالجصة استعارة تحقيقية

478

وقيل المشبه الخرقة في شدة بياضها لعدم ما يخالطها من صفرة وغيرها

479

وقيل لا تشبيه وإنما القصة شيء يشبه الخيط الأبيض يخرج من قبلهن في آخر الحيض علامة للطهر

480

قال في فتح القدير ومقتضى هذا المروي أن مجرد الانقطاع دون رؤية القصة لا يتبعه شيء من أحكام الطاهرات وكلام الأصحاب فيما يأتي كله بلفظ الانقطاع مع أنه قد يكون بجفاف من وقت إلى وقت ثم ترى القصة فإن كانت الغاية القصة لم تجب تلك الصلاة أو الانقطاع وجبت وأنا متردد فيما هو الحكم عنده بالنظر إلى دليلهم وعباراتهم

481

قال في البحر وإنما يتم على تفسير القصة بما يشبه الخيط فظاهر ما في المغرب ضعفه حيث نقل الثاني عن أبي عبيدة ثم قال إنه شيء يشبه الخيط الأبيض وحينئذ فهي مجاز عن الانقطاع ويدل عليه قوله نريد بذلك الطهر واعلم أن الاعتبار في البياض وغيره حالة البروز حتى لو اصفرت بعد ذلك أو ابيضت كان طهرت في الأول لا الثاني

482

ويستحب وضع الكرسف مطلقا وليكن موضع البكارة في الحيض

483

ويندب في الطهر والله الموفق

note

ثم أشار غلى حكمه بقوله يمنع صلاتها أي حلها وهذا أنسب لتناسق المعطوفات

484

قال في البحر وظاهره كقول القدوري والحيض يسقط عن الحائض الصلاة يفيد منع الوجوب لأن تعلته يستتبع فائدته وهي

485

إما الأداة أو القضاء والأول منتف لقيام الحدث مع العجز عن رفعه والثاني كذلك دفعا للحرج ولذا تعلق بها خطاب الصوم لعدمه وبه اندفع ما في النهاية وغيرها من أن السقوط يقتضي سابقة الوجوب وهذا قول أبي زيد وعامة المشائخ على عدمه وقد نقل النووي الإجماع على سقوط الوجوب عنها وأقول قد علمت أن تناسق المعطوفات أعني ودخول مسجد والطواف إنما يتم بما قدرناه لا على ما قدره وكون عبارة القدوري ظاهرة فيما قال تتبع صاحب الفتح ولقائل منعه إذ السقوط قدر متفق عليه لكن هل بعد تعلق الوجوب أم لا؟

فظاهر أن الخلاف لفظي إلا أنه ينبغي أن لا يختلف في سقوط الوجوب فيما لو طرأ عليها بعد دخول الوقت ونكر الصلاة إيماء إلى عدم تقييدها بالمعهودة فعم الجنازة ولا شك أن منع الشيء منع لأبعاضه ولذا منعت من سجود التلاوة والشكر أيضا ويمنع صوما أي أداؤه بقرينة قوله فتقضيه أي الصوم دونها لقول عائشة رضي ودخول مسجد والطواف وـ الله عنها كنا نؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة متفق عليه وعليه انعقد الإجماع والنفاس ملحق بالحيض لطوله فليحقها الحرج في قضاء الصلاة دون الصوم واعترض كيف وجب القضاء دون الأداء مع أن الجمهور على أن القضاء إنما يجب بما يجب به الأداء وأجيب بأن انعقاد السبب كاف للوجوب وإن لم يخاطب بالأداء وهل يكره لها القضاء

486

قال في البحر ينبغي أن يكون خلاف الأولى انتهى ويدل عليه قولهم لو غسل رأسه بدل المسح كره

487

فرع أيام حيضها ثم أسقطت سقطا مستبين الخلق تقضي ما تركت من الصلاة أربعة أشهر قال الدقاق وهو الأصح

488

وقيل تقضي منذ ستة أشهر كذا في القنية يعني إذا استبان بعض خلقه

489

قال في عقد الفرائد وينبغي أن يقال إن كان كامل الخلق تقضي صلاة ستة أشهر وإلا اربعة أخذا بالاحتياط ويمنع أيضا دخول مسجد

490

وكذا في الجنابة فخرج مصلى العيد والجنازة لأنه ليس لهما حكم المسجد على الأصح كما في الخلاصة وخرج أيضا الرباط والمدرسة إلا أن في وقف القنية أن المدرسة إذا لم يمنع أهلها الصلاة في مسجدها فهي مسجد وفناء المسجد له حكم المسجد في حق جواز الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف لا في حرمة دخوله وإطلاقه يفيد منع المرور أيضا وقيده في الدرر أيضا بأن لا يكون ثمة ضرورة فإن كانت كأن يكون باب بيته إلى المسجد فلا

491

قال في البحر وهو حسن وإن خالف إطلاق المشايخ واقول وينبغي أن يقيد بأن لا يتمكن من تحويل بابه وأن لا يقدر على السكنى في غيره ولو احتلم في المسجد تيمم وخرج إن لم يخف وجلس مع التيمم إن خاف من لحوق ضرر في بدنه أو ماله إلا أنه لا يصلي ولا يقرأ كذا في منية المصلي وظاهر ما في المحيط وجوب هذا التيمم وفصل في السراج بين أن يخرج مسرعا فيجوز تركه أو يمكث في للخوف فلا يجوز تركه وعليه يحمل ما في المحيط ويمنع حل الطواف أيضا لأنه في المسجد ولوجوب الطهارة فيه حتى لو لم يكن ثمة مسجد لا يحل أيضا وبهذا يعرف الأولى عدم الاقتصار على العلة الأولى كما في البداية وما في البحر من أنه تفيد الحرمة والكلام فيها والثانية تفيد كراهة التحريم ففيه نظر ويمنع أيضا حل قربان ما تحت الإزار وقراءة القران قربان أي مباشرة ما أي الموضع الذي هو كائن تحت الإزار وهو ما بين السرة إلى الركبة

492

أما السرة وما فوقها والركبة وما تحتها فيحل الاستمتاع بهما اعلم أن القربان

493

أما وطء أو استمتاع أما الأول فلا خلاف بين العلماء في حرمته حيث كان مختارا عامدا

494

ويندب له أن يتصدق بدينار أو نصفه وجعل طائفة الأول في الأسود والثاني في الدم الأصفر وآخرون الأول في أوله والثاني في آخره ويصرف مصرف الزكاة ولو مستحلا كفر كذا في الفتح وغيره لكن صحح في الخلاصة أنه لا يكفر وثبت حرمته بإخبارها ولو كذبها كذا في فتح القدير وقيده بعضهم بما إذا كانت عفيفة وولو فاسقة لا وآخرون بما إذا كان في أوان حيضها كما في السراج

495

ومقتضاه الاتفاق على عدم قبول قولها فيما إذا كانت فاسقة ولم يكن أوان حيضها

496

وأما الثاني فكذلك عندهما لأنه حريم الفرج وخص محمد شعار الدم واقتضى تعبيره بالقربان حل النظر ولو بشهوة إلى ما تحت الإزار نعم مقتضى من عبر بالاستمتاع حرمته

497

قال في البحر والذي يظهر أن التحريم منوط بالمباشرة ولو بلا شهوة

498

بخلاف النظر ولو بشهوة إذ ليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة انتهى ولقائل أن يفرق بينهما بأن النظر إلى هذا الخاص بشهوة استمتاع بما لا يحل

499

بخلاف التقبيل في الوجه كما هو ظاهر الوجه وكما يحرم عليه الفعل يحرم عليها التمكين

500

قال في البحر ولمم أر لهم حكم مباشرتها له ولقائل أن يقول منعه لأنه لما حرم تمكينها حرم فعلها بالأولى ولقائل أن يجوزه لأن حرمته لكونها حائضا وهذا الوصف مفقود منه وأقول مقتضى النظر أن يقال بحرمة مباشرتها له حيث كانت ما بين سرتها وركبتها لا بما إذا كانت بما بين سرته وركبته كما إذا وضعت يديها على فرجه ويمنع أيضا حل قراءة القران وما لم يبدل من التوراة والإنجيل والزبور ولو بعض آية عند الكرخي ورجحه غير واحد ونسبه في البدائع إلى العامة لما رواه الترمذي وحسنه لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القران والنكرة في سياق النفي تعم وأباح الطحاوي في رواية ما دون الآية ورجحه في الخلاصة ونسبه الزاهدي إلى الأكثر لتمكن شبهة عدم القرانية بعدم الصلاة به وأجيب بأن المنع فيهما احتياط ولا خلاف أنه إذا قصد الثناء .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أو افتتاح أمر حل في أصح الروايات كما لا خلاف في جواز التسمية وفي العيون قرأ الفاتحة على وجه الدعاء أو شيئا من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم يرد القراءة لا بأس به وفي الغاية إنه المختار واختاره الحلواني لكن قال الهندواني لا أفتي به وإن روي عن افمام

501

قال في البحر وهو الظاهر مثل الفاتحة لأن المباح ما ليس بقرآن وهذا قرأن حقيقة وحكما لفظا ومعنى كيف وهو معجز يقه به التحدي عند المعارضة والعجز عن الإتيان بمثله مقطوع وتغيير المشروع في مثله مردود على فاعله

502

بخلاف نحو الحمد لله بنية الثناء لأن خصوصية القرانية فيه غير لازمة ولا ينبغي جواز التلفظ بشيء من الكلمات العربية لاشتمالها على الحروف الواقعة في القران وليس كذلك اجماعا وبهذا اتضح ما في الخلاصة من عدم حرمة ما يجري على اللسان عند الكلام من آية قصيرة كقوله (ثم نظر) المدثر ٢١ انتهى ولقائل أن يقول كونه قرانا في الأصل لا يمنع من إخراجه عن القرانية بالقصد بالنسبة إلى قصد الثناء فالتلازم منفك نعم ظاهر تقييد صاحب العيون بالآيات التي فيها معنى الدعاء يفهم أنه ما ليس كذلك كسورة أبي لهب لا يؤثر قصد غير القرانية في حله لكني لم أرح التصريح به في كلامهم وأورد أنه لو صح إخراجه عن القرانية بالقصد لما جازت الفاتحة في صلاة بقصد الثناء لكنها تجوز وأجيب بأنها في محلها فلم يؤثر قصد في غيرها فيها حتى لو لم يقرأ في الأوليين بل في الأخريين بنية الثناء لم يجز قاله الخاصي واعترضه في البحر بأن الأخريين محل للقراءة أيضا لما سيأتي من أنها فرض في ركعتيين غير معينين ولذا أطلق الجواز في التجنيس وأقول ما قاله الخاصي مبني على تعيين الأوليين للفريضة وهو قول لأصحابنا كما سيأتي وما في التجنيس على عدمه فأنى يصادم أحدهما بالآخر ولا خلاف في حل الأذكار واختلف في دعاء القنوت والفتوى على عدم كراهيته أي تحريما وإلا فالوضوء لذكر الله تعالى مطلقا كراهة مندوب وتركه خلاف الأولى وهو مرجع كراهة التنزيه فما في البحر من أن ترك المندوب لا يوجب الكراهة مطلقا ممنوع واختلف المتأخرون في تعليم الحائض والجنب

503

والأصح أنه لا بأس به إذا كان يلقن كلمة كلمة ولم يكن مقصده أن يقرأ آية كاملة كذا في الخلاصة

504

قال في النهاية وهذا على قول الكرخي

505

أما على قول الطحاوي فيعلم نصف آية

506

قال في ومسه إلا بغلافه ومنع الحدث المس البحر والأولى أن يقال ولم يكن من قصده قراءة القران على أن تخريج هذا على قول الكرخي فيه نظر لأنه قائل باستواء الآية وما دونها في المنع إذا كان ذلك بقصد القران ولا شك في صدق ما دون الآية على الكلمة وإن حمل على قصد التعليم لم يتقيد بالكلمة فأقول بل التخريج صحيح إذ الكرخي وإن منع ما دون الآية لكن بما به يسمى قارئا ولذا قالوا لا يكره التهجي بالقراءة ولا خفاء أنه بالتعليم كلمة كلمة لا يعد قارئا فتنبه لهذا التقييد المفيد ويمنع أيضا حل مسه أي القران ولو مكتوبا بالفارسية إجماعا هو الصحيح

507

أما عند الإمام فظاهر وأما عندهما فلتعلق جواز الصلاة به في حق من لا يحسن العربية كذا في التجنيس قيد بالمس لأن النظر إليه غير ممنوع ولم أر في كلامهم حكم مس باقي الكتب كالتوراة ونحوها فظاهر استدلالهم بالآية أعني قوله تعالى

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَبِمَاءٍ دَائِمٍ فِيهِ نَجَسٌ إنْ لَمْ يَكُنْ عَشْرًا فِي عَشْرٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَاءٍ رَاكِدٍ دَائِمٍ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَبْلُغْ الْمَاءُ عَشْرًا فِي عَشْرٍ «لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَعَنْ غَمْسِ الْيَدِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا»،

168

وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ» الْحَدِيثَ. وَلَنَا مَا رَوَيْنَاهُ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ وَمَاؤُهَا كَانَ جَارِيًا فِي الْبَسَاتِينِ فَعَمِلْنَا بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِ بَعْضِهَا وَلِأَنَّ حَدِيثَ بِئْرِ بُضَاعَةَ لَمْ يَثْبُتْ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَلَا يُعَارِضُ الصَّحِيحَ،

169

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَا يَتَنَجَّسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ حَتَّى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ الْحَدِيثُ غَيْرُ قَوِيٍّ وَقَدْ تَرَكَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَعَ شِدَّةِ اتِّبَاعِهِمَا لِلشَّافِعِيِّ لِضَعْفِهِ فَلَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَاهُ، وَلِأَنَّ الْقِلَّةَ مَجْهُولَةٌ لِتَفَاوُتِ الْقُلَلِ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا فَلَا يَتَعَبَّدُنَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَجْهُولٍ وَتَقْدِيرُهُ بِمَا قَدَّرَهُ بِهِ الشَّافِعِيُّ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ الرَّائِي فَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِالنَّقْلِ، وَلِأَنَّ الْقِلَّةَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يُقَالُ لِرَأْسِ الْجَبَلِ قُلَّةٌ وَلِلْجَرَّةِ قُلَّةٌ وَلِلْحِبِّ قُلَّةٌ وَلِرَأْسِ الْإِنْسَانِ قُلَّةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ قُلَّةٌ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى أَحَدِهَا إلَّا بِدَلِيلٍ.

قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لَنَقْلُ الصَّخْرِ مِنْ قُلَلِ الْجِبَالِ ... أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذُلِّ السُّؤَالِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْلُغْ الْمَاءُ عَشْرًا) كَالْأَوَانِي وَالْآبَارِ

(قَوْلُهُ «لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الْبَوْلِ» )

121

قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَأَمَّا الْبَوْلُ فِيهِ فَمَكْرُوهٌ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا دَائِمًا أَوْ جَارِيًا وَسَمَّى أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ يَبُولُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي جَاهِلًا اهـ.

(قَوْلُهُ بِئْرُ بُضَاعَةَ) بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَعَنْ الْجَوْهَرِيِّ تُكْسَرُ وَتُضَمُّ. اهـ. كَافِي.

(قَوْلُهُ وَمَاؤُهَا كَانَ جَارِيًا فِي الْبَسَاتِينِ) وَاعْتِبَارُ عُمُومِ اللَّفْظِ إنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى لَوْ لَمْ يَكُنْ الْعَامُّ مَخْصُوصًا،

122

أَمَّا إذَا كَانَ مَخْصُوصًا فَلَا وَهَاهُنَا مَخْصُوصٌ بِدَلِيلٍ يُسَاوِيهِ وَهُوَ مَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ اهـ. رَازِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْقُلَّةَ مَجْهُولَةٌ) الْقُلَّةُ الْجَرَّةُ تُحْمَلُ مِنْ الْيُمْنِ تَسَعُ فِيهَا قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُ قِرَبٍ كُلُّ قِرْبَةٍ خَمْسُونَ مَنًّا،

123

وَقِيلَ جَرَّةٌ تَسَعُ فِيهَا مِائَةً وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ وَفِي الْحِلْيَةِ الْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ

124

وَقِيلَ الْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ مَنٍّ، وَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ ثَلَثُمِائَةِ مَنٍّ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ اهـ كَيْ.

(قَوْلُهُ يُقَالُ لِرَأْسِ الْجَبَلِ قُلَّةٌ) وَلِقَامَةِ الرَّجُلِ قُلَّةٌ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ إذَا بَلَغَ مَاءُ الْوَادِي قَدْرَ الْقَامَتَيْنِ أَوْ رَأْسَ الْجَبَلَيْنِ لَا يَحْتَمِلُ خَبَثًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَحْرًا أَوْ غَدِيرًا عَظِيمًا. اهـ. كَاكِيٌّ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.