وأخذ منّا ربع العشر
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنَّا رُبْعُ الْعُشْرِ، وَمِنْ الذِّمِّيِّ ضِعْفُهُ، وَمِنْ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ بِشَرْطِ نِصَابٍ، وَأَخْذِهِمْ مِنَّا) بِذَلِكَ أَمَرَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُعَاتَهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُسْلِمِ زَكَاةٌ،
وَمِنْ الذِّمِّيِّ صَدَقَةٌ مُضَاعَفَةٌ تُصْرَفُ مَصَارِفَ الْجِزْيَةِ، وَلَيْسَتْ بِجِزْيَةٍ حَقِيقَةً،
وَمِنْ الْحَرْبِيِّ بِطَرِيقِ الْحِمَايَةِ، وَتُصْرَفُ مَصَارِفَ الْجِزْيَةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ،
وَيَصِحُّ أَنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ بِشَرْطِ نِصَابٍ بِالثَّلَاثَةِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ
وَأَمَّا فِي الْحَرْبِيِّ فَظَاهِرُ الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ إذَا مَرَّ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ،
وَإِنْ مَرَّ حَرْبِيٌّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنَّا مِنْ مِثْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ،
وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ لَا نَأْخُذُ مِنْ الْقَلِيلِ وَإِنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَّا لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَمْ يَزَلْ عَفْوًا، وَهُوَ لِلنَّفَقَةِ عَادَةً فَأَخْذُهُمْ مِنَّا مِنْ مِثْلِهِ ظُلْمٌ وَخِيَانَةٌ، وَلَا مُتَابَعَةَ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى عَرَفْنَا مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا أُخِذَ مِنْهُمْ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ نَعْرِفْ أُخِذَ مِنْهُمْ الْعُشْرُ لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَالْعُشْرُ وَإِنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْكُلَّ نَأْخُذُ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ إلَّا قَدْرَ مَا يُوصِلُهُ إلَى مَأْمَنِهِ فِي الصَّحِيحِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا لَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّا أَحَقُّ بِالْمَكَارِمِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَأَخْذِهِمْ مِنَّا؛ لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ أَنَّ الْعَاشِرَ لَا يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ الْحَرْبِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَمْوَالِ صِبْيَانِنَا شَيْئًا. اهـ.
Says nothing on this mas’ala.
(وأخذ منا ربع العشر) لأن المأخوذ زكاة ومن الذمي ضعفه لما مر أنه يراعى فيه شرائط الزكاة وإن صرف مصارف الجزية والخراج
Adds nothing on this mas’ala.
(وَأَخَذَ مِنَّا رُبُعَ الْعُشْرِ وَمِنْ الذِّمِّيِّ ضِعْفَهُ وَمِنْ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرَ بِشَرْطِ نِصَابٍ وَأَخْذِهِمْ مِنَّا) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَمِنْ الذِّمِّيِّ ضِعْفُهُ وَهُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمِنْ الْحَرْبِيِّ ضِعْفُ ذَلِكَ وَهُوَ الْعُشْرُ بِذَلِكَ أَمَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُعَاتَهُ وَلِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ زَكَاةً هُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ وَكَانَ الْإِمَامُ أَخَذَهُ لِلْحِمَايَةِ وَهُوَ يَحْمِي مَالَ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ أَيْضًا فَيَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْأَخْذِ فَيُقَدِّرُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الذِّمِّيِّ بِضِعْفِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُسْلِمِ إظْهَارًا لِلصَّغَارِ عَلَيْهِمْ وَيُضَعِّفُ ذَلِكَ مِنْ الْحَرْبِيِّ إظْهَارًا لِدُنُوِّ رُتْبَتِهِ وَلِأَنَّ حَاجَةَ الذِّمِّيِّ إلَى الْحِمَايَةِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِ إلَيْهَا لِأَنَّ طَمَعَ اللُّصُوصِ فِي مَالِ الذِّمِّيِّ أَكْثَرُ
وَكَذَا حَاجَةُ الْحَرْبِيِّ إلَى الْحِمَايَةِ أَكْثَرُ لِمَا أَنَّ طَمَعَهُمْ فِي مَالِهِ أَكْثَرُ فَيَجِبُ عَلَى التَّفَاوُتِ. وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ نِصَابٍ أَيْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ مَالُهُ نِصَابًا
أَمَّا مِنْ الذِّمِّيِّ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ضِعْفُ الزَّكَاةِ فَصَارَ شَرْطُهُ شَرْطَ الزَّكَاةِ
وَأَمَّا فِي حَقِّ الْحَرْبِيِّ فَلِأَنَّ الْقَلِيلَ عَفْوٌ لِحَاجَتِهِ إلَى مَا يُوَصِّلُهُ إلَى مَأْمَنِهِ وَمَا دُونَ النِّصَابِ قَلِيلٌ فَالْأَخْذُ مِنْ مِثْلِهِ يَكُونُ غَدْرًا وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْحِمَايَةِ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ، وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِنْ مَرَّ حَرْبِيٌّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنَّا مِنْ مِثْلِهَا لِأَنَّ الْأَخْذَ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ
بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ زَكَاةٌ أَوْ ضِعْفُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّصَابِ وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْقَلِيلِ وَإِنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَّا وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ لَمْ يَزُلْ عَفْوًا وَهُوَ لِلنَّفَقَةِ عَادَةً فَأَخْذُهُمْ مِنَّا مِنْ مِثْلِهِ ظُلْمٌ وَخِيَانَةٌ لَا مُتَابَعَةٌ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّا مَتَى عَرَفْنَا مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا أَخَذْنَا مِنْهُمْ مِثْلَهُ بِذَلِكَ أَمَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْ لَمْ نَعْرِفْ أَخَذْنَا مِنْهُمْ الْعُشْرَ لِقَوْلِ عُمَرَ فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَالْعُشْرُ وَإِنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْكُلَّ نَأْخُذُ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ إلَّا قَدْرَ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى مَأْمَنِهِ فِي الصَّحِيحِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ ذَلِكَ فَلَا
فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ ثُمَّ رَدِّهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا لَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّا أَحَقُّ بِالْمَكَارِمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ نِصَابٍ وَأَخْذِهِمْ مِنَّا لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ)
قَالَ فِي الدِّرَايَةِ الْمُجَازَاةُ بِالتَّاءِ الْمُدَوَّرَةِ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ لَا جَمْعُ مُؤَنَّثٍ
ثُمَّ أَنَّ عُمَرَ أَشَارَ إلَى هَذَا الْمَعْنَى حِينَ نَصَبَ الْعَشَّارَ حَيْثُ قِيلَ لَهُ كَمْ يَأْخُذْ مِمَّا يَمُرُّ بِهِ الْحَرْبِيُّ فَقَالَ كَمْ يَأْخُذُونَ مِنَّا قَالَ الْعُشْرُ قَالَ خُذْ مِنْهُمْ الْعُشْرَ وَلَا نَعْنِي بِقَوْلِنَا بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ أَنَّ أَخَذْنَا بِمُقَابَلَةِ أَخْذِهِمْ فَإِنَّ أَخْذَهُمْ ظُلْمٌ وَأَخْذُنَا حَقٌّ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّا إذَا عَامَلْنَاهُمْ بِمِثْلِ مَا يُعَامِلُونَا كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إلَى مَقْصُودِ الْأَمَانِ وَاتِّصَالِ التِّجَارَاتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ أَمَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَخْ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَمْرُ الصَّحَابَةِ وَاجِبٌ لِأَنَّ أُصُولَ الشَّرْعِ الْكِتَابُ وَيَتْبَعُهُ شَرَائِعُ مَنْ قَبْلَنَا وَالسُّنَّةُ وَيَتْبَعُهَا قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَالْإِجْمَاعُ وَيَتْبَعُهُ عَمَلُ النَّاسِ وَالْقِيَاسُ وَيَتْبَعُهُ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ اهـ دِرَايَةٌ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ مَرَّ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ عَلَى الْعَاشِرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمَا ثُمَّ مَرَّا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي يُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ ثَبَتَ وَالْمُسْقِطُ لَمْ يُوجَدْ اهـ
وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ آخِرَ الْمَقَالَةِ الْآتِيَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْيَاكُمْ) أَيْ عَجَزْتُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا يَأْخُذُونَ مِنْكُمْ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ إلَّا قَدْرَ مَا يُوَصِّلُهُ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ الْجَمِيعِ غَدْرٌ. اهـ. هِدَايَةٌ بِمَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَدُّهُ عَلَيْهِ) وَقِيلَ نَأْخُذُ الْكُلَّ مُجَازَاةً زَجْرًا لَهُمْ عَنْ مِثْلِهِ مَعَنَا قُلْنَا ذَلِكَ بَعْدَ إعْطَائِهِ الْأَمَانَ غَدْرٌ وَلَا نَتَخَلَّقُ نَحْنُ بِهِ لِتَخَلُّقِهِمْ بِهِ بَلْ نُهِينَا عَنْهُ وَصَارَ كَمَا لَوْ قَتَلُوا الدَّاخِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَ إعْطَاءِ الْأَمَانِ لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.