وقبل بعلّة خبر عدلٍ ولو قنًّا أو أنثى لرمضان
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَقَبِلَ بِعِلَّةِ خَبَرِ عَدْلٍ، وَلَوْ قِنًّا أَوْ أُنْثَى لِرَمَضَانَ وَحُرَّيْنِ أَوْ حُرٍّ وَحُرَّتَيْنِ لِلْفِطْرِ) ؛ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ أَمْرٌ دِينِيٌّ فَأَشْبَهَ رِوَايَةَ الْإِخْبَارِ؛ وَلِهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ،
وَلَا يَشْتَرِطُ الدَّعْوَى لَكِنْ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: إنَّهُ قَوْلُهُمَا
أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ الدَّعْوَى
أَمَّا فِي شَهَادَةِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فَيَشْتَرِطُ لَفْظَ الشَّهَادَةِ، وَتُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْفَاسِقِ فِي الدِّيَانَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ تَلَقِّيهَا مِنْ الْعُدُولِ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَالْهِلَالِ وَرِوَايَةِ الْإِخْبَارِ،
وَلَوْ تَعَدَّدَ كَفَاسِقَيْنِ فَأَكْثَرَ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ
بِخِلَافِ مَا لَا يَتَيَسَّرُ تَلَقِّيهِ مِنْهُمْ حَيْثُ يَتَحَرَّى فِي خَبَرِ الْفَاسِقِ كَالْإِخْبَارِ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَحِلِّ الطَّعَامِ وَحُرْمَتِهِ وَبِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ، وَمَا لَا إلْزَامَ فِيهِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ حَيْثُ يُقْبَلُ خَبَرُهُ بِدُونِ التَّحَرِّي لِلُزُومِ الضَّرُورَةِ، وَلَا دَلِيلَ سِوَاهُ فَوَجَبَ قَبُولُهُ مُطْلَقًا وَحَقِيقَةُ الْعَدَالَةِ مَلَكَةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ، وَالشَّرْطُ أَدْنَاهَا، وَهُوَ تَرْكُ الْكَبَائِرِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ، وَمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ كَمَا عُرِفَ تَحْقِيقُهُ فِي تَعْرِيفِ الْأُصُولِ فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا عَاقِلًا بَالِغًا،
وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ وَالْبَصَرُ وَعَدَمُ الْحَدِّ فِي قَذْفٍ وَعَدَمُ الْوَلَاءِ وَالْعَدَاوَةِ فَمُخْتَصٌّ بِالشَّهَادَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَفْيُ رِوَايَةِ الْمَحْدُودِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِقَبُولِ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرَةَ بَعْد مَا تَابَ، وَكَانَ قَدْ حُدَّ فِي قَذْفٍ،
وَأَمَّا مَجْهُولُ الْحَالِ، وَهُوَ الْمَسْتُورُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَبُولُهُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ،
وَأَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ فَرْعُ ثُبُوتِهَا، وَلَا ثُبُوتَ فِي الْمَسْتُورِ، وَمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى قَبُولِ الْمَسْتُورِ الَّذِي هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَ الْبَزَّازِيُّ فِي فَتَاوِيهِ قَبُولَ الْمَسْتُورِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا عَلِمْت
أَمَّا مَعَ تَبَيُّنِ الْفِسْقِ فَلَا قَائِلَ بِهِ عِنْدَنَا وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ مَا لَوْ شَهِدُوا فِي تَاسِعِ عِشْرِينَ رَمَضَانَ أَنَّهُمْ رَأَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَبْلَ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ وَإِنْ كَانُوا فِي هَذَا الْمِصْرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْحِسْبَةَ،
وَإِنْ جَاءُوا مِنْ خَارِجٍ قُبِلَتْ،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْفَاسِقُ إذَا رَآهُ وَحْدَهُ يَشْهَدُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ رُبَّمَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَرُدُّهُ اهـ.
وَأَمَّا فِي هِلَالِ الْفِطْرِ فَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ نَفْعُ الْعِبَادِ، وَهُوَ الْفِطْرُ فَأَشْبَهَ سَائِرَ حُقُوقِهِمْ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ حُقُوقِهِمْ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَدِ وَعَدَمِ الْحَدِّ فِي قَذْفٍ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى عَلَى خِلَافٍ فِيهِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا فِي بَلْدَةٍ لَا قَاضِيَ فِيهَا، وَلَا وَالِيَ فَإِنَّ النَّاسَ يَصُومُونَ بِقَوْلِ الثِّقَةِ وَيُفْطِرُونَ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ لِلضَّرُورَةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ مِنْ مِصْرٍ أَوْ جَاءَ مِنْ خَارِجِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ خِلَافًا فَلِلْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنَّمَا يُقْبَلُ الْوَاحِدُ الْعَدْلُ إذَا فَسَّرَ،
وَقَالَ: رَأَيْته خَارِجَ الْبَلَدِ فِي الصَّحْرَاءِ، أَوْ يَقُولُ: رَأَيْته فِي الْبَلْدَةِ مِنْ بَيْنِ خَلَلِ السَّحَابِ
أَمَّا بِدُونِ هَذَا التَّفْسِيرِ فَلَا يُقْبَلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَدْلٍ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ عَدْلٍ
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَكَذَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ،
وَكَذَا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِلَى أَنَّهُمْ لَوْ صَامُوا بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَغُمَّ هِلَالُ شَوَّالٍ فَإِنَّهُمْ لَا يُفْطِرُونَ فَتَثْبُتُ الرَّمَضَانِيَّةُ بِشَهَادَتِهِ لَا الْفِطْرُ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ يُفْطِرُونَ،
وَصَحَّحَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَأَمَّا إذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَحَكَى الْبَزَّازِيُّ فِيهِ خِلَافًا، وَالْعِلَّةُ غَيْمٌ أَوْ غُبَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا هُنَا،
وَفِي الْأُصُولِ الْخَارِجُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْحُكْمِ الْمُؤَثِّرُ فِيهِ
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ الْمُخَدَّرَةَ إذَا رَأَتْ هِلَالَ رَمَضَانَ وَبِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي لَيْلَتِهَا وَتَشْهَدَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الدِّيَانَاتِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِخَبَرِ الْوَاحِد الْعَدْلِ كَهِلَالِ رَمَضَانَ وَمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، وَفِيهِ إلْزَامٌ مَحْضٌ كَالْبُيُوعِ وَالْأَمْلَاكِ فَشَرْطُهُ الْعَدَدُ وَالْعَدَالَةُ، وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ مَعَ بَاقِي شُرُوطِهَا، وَمِنْهُ الْفِطْرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُلْزَمُ بِهِ غَيْرَ مُسْلِمٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ الْإِسْلَامُ، وَإِلَّا مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْبَكَارَةِ وَالْوِلَادَةِ وَالْعُيُوبِ فِي الْعَوْرَةِ فَلَا عَدَدَ، وَلَا ذُكُورَةَ وَمَا لَا إلْزَامَ فِيهِ كَالْإِخْبَارِ بِالْوَكَالَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ وَالرِّسَالَاتِ فِي الْهَدَايَا وَالشَّرِكَاتِ فَلَا شَرْطَ سِوَى التَّمْيِيزِ مَعَ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ وَمَا كَانَ فِيهِ إلْزَامٌ مِنْ وَجْهٍ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ وَفَسْخِ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ فَالرَّسُولُ وَالْوَكِيلُ فِيهَا كَمَا قَبْلَهُ عِنْدَهُمَا وَشَرَطَ الْإِمَامُ عَدَالَتَهُ أَوْ الْعَدَدَ كَمَا عُرِفَ فِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَعَتْ فِي بُخَارَى سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَنَّ النَّاسَ صَامُوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَجَاءَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، وَهَذَا الْأَرْبِعَاءُ يُوَفِّي الثَّلَاثِينَ اتَّفَقَتْ الْأَجْوِبَةُ أَنَّ بِالسَّمَاءِ عِلَّةً عَيَّدُوا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَإِلَّا لَا صَامُوا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِلَا رُؤْيَةٍ ثُمَّ رَأَوْا هِلَالَ الْفِطْرِ إنْ أَكْمَلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، وَقَدْ كَانُوا رَأَوْا هِلَالَ شَعْبَانَ قَضَوْا يَوْمًا،
وَإِنْ صَامُوا تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ أَصْلًا،
فَإِنْ كَانُوا أَتَمُّوا شَعْبَانَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَيْضًا قَضَوْا يَوْمَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْحِسْبَةَ) فَإِنَّ شَاهِدَ الْحِسْبَةِ إذَا أَخَّرَ شَهَادَتَهُ بِلَا عُذْرٍ يَفْسُقُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنَّهُمْ لَوْ صَامُوا بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ ثُمَّ إذَا قُبِلَتْ وَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ، وَلَمْ يَرَ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي: إنَّهُمْ يُفْطِرُونَ وَسُئِلَ عَنْهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: يَثْبُتُ الْفِطْرُ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَا بِقَوْلِ الْوَاحِدِ،
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَصَحُّ قَالَ الشَّارِحُ: وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَا يُفْطِرُونَ لِظُهُورِ غَلَطِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ مُغَيِّمَةً يُفْطِرُونَ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ وَلَوْ ثَبَتَ بِرَجُلَيْنِ أَفْطَرُوا، وَعَنْ السَّعْدِيِّ: لَا وَهَكَذَا عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ قِيلَ: إنْ قَبِلَهُمَا فِي الصَّحْوِ لَا يُفْطِرُونَ،
وَفِي الْغَيْمِ أَفْطَرُوا لَمْ يَبْعُدْ،
وَفِي السِّرَاجِ صَامُوا بِشَاهِدَيْنِ وَأَفْطَرُوا عِنْدَ كَمَالِ الْعِدَّةِ إجْمَاعًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً عِنْدَ الْفِطْرِ
أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُصْحِيَةً يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفْطِرُوا كَمَا لَوْ شَهِدُوا السَّاعَةَ اهـ.
لَكِنْ فِي الْإِمْدَادِ صَحَّحَ فِي الدِّرَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ حِلَّ الْفِطْرِ وَذَكَرَ فِي مَتْنِهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي حِلِّ الْفِطْرِ إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ وَلَوْ ثَبَتَ رَمَضَانُ بِشَهَادَةِ الْفَرْدِ وَذَكَرَ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ السَّعْدِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ فِي التَّجْنِيسِ فِيمَا إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَذَكَرَ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ إذَا كَانَ مُصْحِيَةً، وَإِلَّا أَفْطَرُوا بِلَا خِلَافٍ اهـ.
فَصَارَ الْحَاصِلُ عَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِشَهَادَةِ فَرْدٍ، وَلَمْ يَرَ هِلَالَ الْفِطْرِ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ لَا يَحِلُّ الْفِطْرُ وَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ فِيمَا إذَا كَانَ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، وَلَا خِلَافَ فِي حِلِّ الْفِطْرِ إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ وَلَوْ ثَبَتَ رَمَضَانُ بِشَهَادَةِ الْفَرْدِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْأَصَحُّ يُحْمَلُ عَلَى مَا قَالَ الْكَمَالُ مِنْهُمْ مَنْ اسْتَحْسَنَ فِي الصَّحْوِ الْمَرْوِيَّ عَنْ الْحَسَنِ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُفْطِرُونَ،
وَفِي الْغَيْمِ أَخَذَ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ.
وَحِينَئِذٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانُوا أَتَمُّوا شَعْبَانَ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ، وَقَدْ كَانُوا رَأَوْا هِلَالَ شَعْبَانَ أَيْ قَضَوْا يَوْمًا وَاحِدًا إنْ كَانُوا رَأَوْا هِلَالَ شَعْبَانَ
أَمَّا إنْ عَدُّوهُ ثَلَاثِينَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ أَيْضًا ثُمَّ صَامُوا رَمَضَانَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ قَضَوْا يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَمَضَانَ انْتَقَصَ يَوْمًا بِيَقِينٍ لِجَوَازِ أَنَّهُمْ غَلِطُوا فِي شَعْبَانَ بِيَوْمَيْنِ لَمَّا عَدُّوهُ ثَلَاثِينَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ،
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ: وَلَوْ رَأَوْا هِلَالَ شَعْبَانَ وَعَدُّوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ شَرَعُوا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فَلَمَّا صَامُوا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْضُوا يَوْمًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُمْ غَلِطُوا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ بِيَقِينٍ،
وَإِنْ عَدُّوا شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ قَضَوْا يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ غَلِطُوا مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ بِيَوْمَيْنِ اهـ.
قُلْت: وَبَيَانُهُ أَنَّهُمْ إذَا عَدُّوا شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ هِلَالٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا صَامُوا يَوْمَيْنِ مِنْ شَعْبَانَ،
وَأَنَّ رَمَضَانَ وَقَعَ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَعَلَيْهِمْ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذَكَرَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا رُئِيَ هِلَالُ رَجَبٍ وَعُدَّ ثَلَاثِينَ ثُمَّ عُدَّ شَعْبَانُ ثَلَاثِينَ أَيْضًا لِعَدَمِ رُؤْيَةِ هِلَالَيْ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ ثُمَّ رُئِيَ هِلَالُ شَوَّالٍ بَعْدَ صَوْمِ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ
فَلَوْ غُمَّ هِلَالُ شَوَّالٍ أَيْضًا كَيْفَ يَصْنَعُونَ لَمْ أَرَهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يَصُومُونَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ نُقْصَانِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّقْصَ لَا يَقَعُ مُتَوَالِيًا فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ قَدْ يَتَوَالَى شَهْرَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ وَقَدْ يَتَوَالَى شَهْرَانِ وَثَلَاثَةٌ، وَأَكْثَرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَمَا فِي شَرْحِ الْغَايَةِ الْحَنْبَلِيَّةِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: يَثْبُتُ رَمَضَانَ بِكَمَالِ شَعْبَانَ قَالَ
وَكَذَا مَا قَبْلَهُ إنْ غُمَّ،
وَلَوْ شُهُورًا لَا بِحِسَابِ نَجْمٍ وَسَيْرِ قَمَرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يُفِيدُ قَوْلُهُ: بِكَمَالِ شَعْبَانَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَالَ قَبْلَهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الْكَمَالِ، وَإِلَّا جُعِلَ شَعْبَانُ نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى خَمْسَةُ أَشْهُرٍ عَلَى الْكَمَالِ كَمَا لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةٌ عَلَى النَّقْصِ عِنْدَ مُعْظَمِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ قَالَ وَنَظَمَ (عج) كَلَامَهُمْ فَقَالَ لَا يَتَوَالَى النَّقْصُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ... ثَلَاثَةٍ مِنْ الشُّهُورِ يَا فَطِنْ كَذَا تَوَالِي خَمْسَةٍ مُكَمِّلَهْ ...
هَذَا الصَّوَابُ وَمَا سِوَاهُ أَبْطَلَهْ اهـ.
قَالَ أَيْ الصَّوَابُ عِنْدَ الْمِيقَاتَيْنِ
وَكَذَا قَوْلُهُ: وَمَا سِوَاهُ
(وقبل بعلة) مانعة من الرؤية كغيم ودخان (خبر عدل) بأنه رأى الهلال وشرط الإشهاد أن يقول: رأيته خارج المصر أو بين السحاب في البلد وبدونه لا تقبل لكن ظار الرواية أن هذا ليس بشرط، قيد بالعدل لأن الفاسق لا يقبل وظاهر الرواية في المستور عدم قبوله وروى الحسن القبول وبه أخذ الحلواني وصححه البزازي وقول الطحاوي عدلاً أو غير عدل مؤول بالمستور فيرجع إلى رواية الحسن لما مر من الاتفاق على عدم القبول في الفاسق وهذا أول من قوله في (خزانة الأكمل) في أدب القاضي ذكر الطحاوي قبول قول الفاسق على رؤية هلال رمضان انتهى.
وكأن هذا عملاً بظاهر كلامه وفي التبعير بالخبر إيماء إلى عدم اشتراط الدعوى ولفظ الشهادة والحكم وجوزوا فيه شهادة واحد على آخر كأنثى على مثلها وعبد على مثله ولم أر مأ إذا شهد عبد أو أنثى على شهادة حر أو ذكر وينبغي القبول وفي (الحافظية) الجارية المخدرة إذا رأته مع العلة وجب أن تخرج في ليلتها بغير إذن مولاها وتشهد ثم إذا قبلت وأكملوا العدة روي عن الإمام وهو قول الثاني أنهم لا يفطرون وسئل محمد عنه فقال: يثبت الفطر بحكم القاضي لا بقول الواحد وفي (غاية البيان) وقول محمد أصح قال الشارح: والأشبه أن يقال: إن كانت السماء مصحية لا يفطرون لظهور غلطة وإن كان مغيمة يفطرون لعدم ظهوره ولو ثبت برجلين أفطروا وعن السعدي لا هكذا في (مجموع النوازل)
قال في (الفتح) : ولو قيل: إن قبلهما في الصحو لا يفطرون أو في الغيم أفطروا لم يبعد وفي (السراج) صاموا بشاهدين أفطروا عند كمال العدة إجماعًا وهذا ظاهر فيما إذا كانت متغيمة عند الفطر
أما لو كانت مصحية ينبغي أن لا يفطروا كما لو شهدوا لسماعه. (ولو) كان (قنا) مدبرًا أو مكاتبًا أو أم ولد أو محدودًا في قذف وقد تاب في ظاهر الرواية (أو) كانت (أنثى) حرة أو أمة (لرمضان) أي: لأجله متعلق يقبل لأنه من أمور الديانات وفيها يقبل خبر الواحد العدل
(وَقُبِلَ بِعِلَّةِ خَبَرِ عَدْلٍ وَلَوْ قِنًّا أَوْ أُنْثَى لِرَمَضَانَ وَحُرَّيْنِ أَوْ حُرٍّ وَحُرَّتَيْنِ لِلْفِطْرِ) أَيْ إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ خَبَرُ وَاحِدٍ عَدْلٍ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَفِي هِلَالِ الْفِطْرِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ حُرٍّ وَامْرَأَتَيْنِ حُرَّتَيْنِ وَالْعِلَّةُ الْغَيْمُ أَوْ الْغُبَارُ وَنَحْوُهُمَا
أَمَّا هِلَالُ رَمَضَانَ فَلِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ فَيُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ وَلِهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَتُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ لِأَنَّ قَوْلَ الْفَاسِقِ فِي الدِّيَانَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ تَلَقِّيهَا مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَرِوَايَاتِ الْأَخْبَارِ
بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ يُتَحَرَّى فِي قَبُولِ الْفَاسِقِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَلَقِّيهِ مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ لِأَنَّهُ وَاقِعَةٌ خَاصَّةً لَا يُمْكِنُ اسْتِصْحَابُ الْعُدُولِ فِيهَا وَفِي هِلَالِ رَمَضَانَ مُمْكِنٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ مُتَشَوِّقُونَ إلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِيهِ وَفِي عُدُولِهِمْ كَثْرَةٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَبُولِ خَبَرِ الْفَاسِقِ فِيهِ كَمَا فِي رِوَايَاتِ الْأَخْبَارِ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ بِالْعَدَالَةِ وَلَا بِالدَّعَارَةِ وَيُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ بَعْدَمَا تَابَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُضُورُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَا يَكُونُ مُلْزَمًا إلَّا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَالصَّحَابَةُ كَانُوا يَقْبَلُونَ أَخْبَارَ أَبِي بَكْرَةَ بَعْدَمَا حُدَّ فِي الْقَذْفِ لِكَوْنِهِ عَدْلًا وَلِهَذَا يُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ يُشْتَرَطُ الْمُثَنَّى اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الشَّهَادَاتِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَقَالَ أَتَشَهَّدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَتَشَهَّدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَلِأَنَّهُ خَبَرٌ دِينِيٌّ وَلَيْسَ بِشَهَادَةٍ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ فِيهِ لَفْظُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ كَسَائِرِ الْأَخْبَارِ ثُمَّ إذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَأَكْمَلُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَرَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ لَا يُفْطِرُونَ فِيمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِلِاحْتِيَاطِ وَلِأَنَّ الْفِطْرَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ يُفْطِرُونَ وَيَثْبُتُ الْفِطْرُ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ بِالْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْفِطْرُ ابْتِدَاءً كَاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ بِنَاءً عَلَى النَّسَبِ الثَّابِتِ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَإِنْ كَانَ الْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهَا ابْتِدَاءً وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَا يُفْطِرُونَ لِظُهُورِ غَلَطِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً يُفْطِرُونَ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْغَلَطِ
وَأَمَّا هِلَالُ الْفِطْرِ فَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ نَفْعُ الْعِبَادِ وَهُوَ الْفِطْرُ فَأَشْبَهَ سَائِرَ حُقُوقِهِمْ فَيُشْتَرَطُ فَهِيَ مَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ حُقُوقِهِمْ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَدِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِيهِ الدَّعْوَى كَعِتْقِ الْأَمَةِ وَطَلَاقِ الْحُرَّةِ وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ لِكَوْنِهِ شَهَادَةً قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ بِعِلَّةِ خَبَرِ عَدْلٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا
فَائِدَةً جَلِيلَةً لَا بُدَّ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَيْهَا هِيَ أَنَّ الرَّمَضَانِيَّةَ إذَا ثَبَتَتْ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ فِي حَدِّ الْأَمْرِ الدِّينِيِّ وَهُوَ الصَّوْمُ يَثْبُتُ جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ وَالْعِتْقِ وَالْأَيْمَانِ وَحُلُولِ الْآجَالِ وَغَيْرِهَا تَبَعًا وَضِمْنًا وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ ابْتِدَاءً بِقَوْلِ الْوَاحِدِ فَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا كَمَا فِي شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ عَلَى النَّسَبِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مَقْبُولَةً ثُمَّ يُفْضِي ذَلِكَ إلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ وَالْمِيرَاثُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ ابْتِدَاءً
قَالَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ الْمُسَمَّى بِالْمُضْمَرَاتِ مَا نَصُّهُ فِي الْمُحِيطِ الْوَاحِدِ إذَا شَهِدَ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْقَاضِي وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ وَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ فَلَمَّا أَتَمُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ شَوَّالٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يَصُومُونَ مِنْ الْغَدِ وَإِنْ غُمَّ يَوْمَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فَلَا يُفْطِرُونَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُفْطِرُونَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ
أَمَّا إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةً فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ بِلَا خِلَافٍ وَالْحُجَّةُ لَهُمَا أَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ لَا تُقْبَلُ فِي الْفِطْرِ فَلَا يُفْطِرُونَ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْفِطْرَ مِنْ أَحْكَامِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ فَيَجُوزُ كَمَا قُلْنَا فِي حِلِّ الْآجَالِ وَحِنْثِ الْأَيْمَانِ انْتَهَى فَقَوْلُهُ كَمَا قُلْنَا إلَى آخِرِهِ شَاهِدٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ مِنْ رَدِّ الْمُخْتَلِفِ إلَى الْمُتَّفِقِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قِنًّا) أَيْ رَقِيقًا وَاخْتَارَ هَذَا اللَّفْظَ لِيَشْمَلَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَمُعْتَقَ الْبَعْضِ
وَكَذَلِكَ قَالَ أَوْ أُنْثَى لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ انْتَهَى ع
(قَوْلُهُ وَتَأْوِيلُ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ يَرْجِعُ قَوْلُهُ إلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ لَا أَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِهِ الْخِلَافُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ
فَرْعُ ثُبُوتِهَا وَلَا ثُبُوتَ فِي الْمَسْتُورِ
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ تُقْبَلُ شَهَادَةٌ الْمَسْتُورِ وَبِهِ أَخَذَ الْحَلْوَانِيُّ فَصَارَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُتَحَقِّقَ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ اشْتِرَاطُ ظُهُورِ الْعَدَالَةِ أَوْ الِاكْتِفَاءُ بِالسِّتْرِ هَذَا وَتُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ عَلَى شَهَادَةِ الْوَاحِدِ
أَمَّا مَعَ تَبَيُّنِ الْفِسْقِ فَلَا قَائِلَ بِهِ عِنْدَنَا وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ مَا لَوْ شَهِدُوا فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُمْ رَأَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَبْلَ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ إنْ كَانُوا فِي هَذَا الْمِصْرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْحِسْبَةَ وَإِنْ جَاءُوا مِنْ خَارِجٍ قُبِلَتْ انْتَهَى فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَلَا بِالدِّعَارَةِ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي فَصْلِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ بَابِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالدَّعَارَةُ الْفِسْقُ وَالْخُبْثُ يُقَالُ هُوَ خَبِيثٌ دَاعِرٌ بَيِّنُ الدَّعَرِ وَالدَّعَارَةِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ يُتَمَسَّكُ بِهِ لِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ فِي قَبُولِ الْمَسْتُورِ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنْ لَا مُتَمَسَّكَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الزَّمَانِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْإِسْلَامِ بِحَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَأَلَهُ عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ إنْ كَانَ هُوَ أَوَّلَ إسْلَامِهِ فَلَا شَكَّ فِي ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ لِأَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ أَسْلَمَ عَدْلًا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ خِلَافُهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ إخْبَارًا عَنْ حَالِهِ السَّابِقِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ قَدْ ثَبَتَتْ بِإِسْلَامِهِ فَيَجِبُ الْحُكْمُ بِبَقَائِهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ الْخِلَافُ وَلَمْ يَكُنْ الْفِسْقُ غَالِبًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي زَمَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَعَارُضِ غَلَبَةِ ذَلِكَ الْحَاصِلِ فَيَجِبُ التَّوْقِيفُ إلَى ظُهُورِهَا انْتَهَى
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ) قَالَ الْكَمَالُ هَكَذَا الرَّاوِيَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ قَبِلَهُ بِغَيْمٍ أَوْ فِي صَحْوٍ وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا لَمْ يَرَ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ ثُمَّ خَصَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي وَالْفَتَاوَى أَضَافُوا مَعَهُ أَبَا يُوسُفَ وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ فِي قَبُولِهِ فِي صَحْوٍ وَفِي قَبُولِهِ بِغَيْمٍ أَخَذَ يَقُولُ مُحَمَّدٌ انْتَهَى
فَرْعٌ إذَا صَامَ أَهْلُ مِصْرٍ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِ رُؤْيَةٍ بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ إنْ كَانُوا أَكْمَلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ عَنْ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ إنْ لَمْ يَرَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَضَوْا يَوْمًا وَاحِدًا حَمْلًا عَلَى نُقْصَانِ شَعْبَانَ غَيْرَ أَنَّهُ اتَّفَقَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَإِنْ أَكْمَلُوا شَعْبَانَ عَنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ قَضَوْا يَوْمَيْنِ احْتِيَاطًا انْتَهَى لِاحْتِمَالِ نُقْصَانِ شَعْبَانَ مَعَ مَا قَبْلِهِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يَرَوْا هِلَالَ شَعْبَانَ كَانُوا بِالضَّرُورَةِ مُكَمِّلِينَ رَجَبٍ انْتَهَى كَمَالٌ
(قَوْلُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ يُفْطِرُونَ) أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ انْتَهَى غَايَةٌ الْأَتْقَانِيِّ
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْفِطْرُ) أَيْ تَبَعًا وَضِمْنًا انْتَهَى
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ بِالْوَاحِدِ) مَثَّلَ بِثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ لَا بِثُبُوتِ الْفِطْرِ فَهُوَ مَعْنَى مَا أَجَابَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ حُسَيْنًا قَالَ لَهُ يَثْبُتُ الْفِطْرُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ فَقَالَ لَا بَلْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِثُبُوتِهِ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ فَبِالضَّرُورَةِ يَثْبُتُ الْفِطْرُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا انْتَهَى فَتْحٌ وَلَوْ صَامُوا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَفْطَرُوا بِتَمَامِ الْعِدَّةِ اتِّفَاقًا انْتَهَى كَافِي وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ لَا يُفْطِرُونَ وَهَكَذَا فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إنْ قَبِلَهَا فِي صَحْوٍ لَا يُفْطِرُونَ أَوْ فِي غَيْمٍ أَفْطَرُوا لِتَحَقُّقِ زِيَادَةِ الْقُوَّةِ فِي الثُّبُوتِ فِي الثَّانِي وَلَا اشْتِرَاكَ فِي عَدَمِ الثُّبُوتِ أَصْلًا فِي الْأَوَّلِ فَصَارَ كَالْوَاحِدِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى فَتْحٌ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى النَّسَبِ الثَّابِتِ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ) وَهَذَا الِاسْتِشْهَادُ عَلَى قَوْلِهِمَا
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ لَا يُتَصَوَّرُ ذِكْرُهُ فِي الْإِيضَاحِ قُلْنَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُ فِي الْفِرَاشِ انْتَهَى مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَطَلَاقُ الْحُرَّةِ) أَيْ عِنْدَ الْكُلِّ وَعِتْقُ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ
وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ الدَّعْوَى فِي هِلَالِ الْفِطْرِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ انْتَهَى فَتْحٌ نَقْلًا عَنْ قَاضِي خَانْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.