لا كحلٌ ودهن شاربٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ لَا كُحْلٌ وَدُهْنُ شَارِبٍ) أَيْ لَا يُكْرَهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ مِنْهُمَا مَفْتُوحَةً فَيَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ مِنْ كَحَلَ عَيْنَهُ كَحْلًا وَدَهَنَ رَأْسَهُ دَهْنًا إذَا طَلَاهُ بِالدُّهْنِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُومًا وَيَكُونَ مَعْنَاهُ، وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ الْكُحْلِ وَالدُّهْنِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ،
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهَا لِمَا أَنَّهُ نَوْعُ ارْتِفَاقٍ وَلَيْسَ مِنْ مَحْظُورِ الصَّوْمِ، وَقَدْ «نُدِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَإِلَى الصَّوْمِ فِيهِ» ، وَلَا بَأْسَ بِالِاكْتِحَالِ لِلرِّجَالِ إذَا قَصَدُوا بِهِ التَّدَاوِيَ دُونَ الزِّينَةِ وَيُسْتَحْسَنُ دَهْنُ الشَّارِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الزِّينَةُ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْخِضَابِ، وَلَا يُفْعَلُ لِتَطْوِيلِ اللِّحْيَةِ إذَا كَانَتْ بِقَدْرِ الْمَسْنُونِ، وَهُوَ الْقُبْضَةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوَا اللِّحَى» فَمَحْمُولٌ عَلَى إعْفَائِهَا مِنْ أَنْ يَأْخُذَ غَالِبَهَا أَوْ كُلَّهَا كَمَا هُوَ فِعْلُ مَجُوسِ الْأَعَاجِمِ مِنْ حَلْقِ لِحَاهُمْ فَيَقَعُ بِذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ،
وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْهَا، وَهِيَ دُونَ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ وَالْمُخَنَّثَةِ مِنْ الرِّجَالِ فَلَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِوُجُوبِ قَطْعِ مَا زَادَ عَلَى الْقُبْضَةِ بِالضَّمِّ
وَمُقْتَضَاهُ الْإِثْمُ بِتَرْكِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ قَصْدِ الْجَمَالِ وَقَصْدِ الزِّينَةِ فَالْقَصْدُ الْأَوَّلُ لِدَفْعِ الشَّيْنِ وَإِقَامَةِ مَا بِهِ الْوَقَارُ وَإِظْهَارِ النِّعْمَةِ شُكْرًا لَا فَخْرًا، وَهُوَ أَثَرُ أَدَبِ النَّفْسِ وَشَهَامَتِهَا وَالثَّانِي أَثَرُ ضَعْفِهَا، وَقَالُوا بِالْخِضَابِ وَرَدَتْ السُّنَّةُ، وَلَمْ يَكُنْ لِقَصْدِ الزِّينَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ حَصَلَتْ زِينَةٌ فَقَدْ حَصَلَتْ فِي ضِمْنِ قَصْدٍ مَطْلُوبٍ فَلَا يَضُرُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُلْتَفَتًا إلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلِهَذَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ مُبَاحٌ إذَا كَانَ لَا يَتَكَبَّرُ؛
لِأَنَّ التَّكَبُّرَ حَرَامٌ، وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِوُجُوبِ قَطْعِ مَا زَادَ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَسَمِعْت مِنْ بَعْضِ أَعِزَّاءِ الْمَوَالِي أَنَّ قَوْلَ النِّهَايَةِ: يُحَبُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاسْتِعْمَالُهُمْ فِي مِثْلِهِ يُسْتَحَبُّ اهـ.
وَكَأَنَّهُ لِهَذَا وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ مَعَ شِدَّةِ مُتَابَعَتِهِ لِلنَّهْرِ وَقَالَ مُقْتَضَاهُ الْإِثْمُ بِتَرْكِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْوُجُوبُ عَلَى الثُّبُوتِ اهـ.
قُلْتُ: وَظَاهِرُ قَوْلِ الْهِدَايَةِ، وَلَا يَفْعَلُ لِتَطْوِيلِ اللِّحْيَةِ إلَخْ يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ تَأَمَّلْ
(لا) يكره (كحل و) لا (دهن شارب) بفتح الفاء مصدرين وبضمها اسمين وعلى الثاني فالمعنى لا يكره استعمالهما إلا أن الرواية هو الأول
قال ابن الكمال:
والاسم لا يناسب المقام لأن الإضافة إلى الشار ب تآباه وفيه نظر إذ يكتفي بالإضافة بأدنى ملابسه على أنه في (الفتح) قال: دهن الشارب بالضم على إقامة اسم العين مقام المصدر وفي الأمثلة عجبت من دهنك لحيتك بضم الدال وفتح التاء على هذه الإقامة يعني بدليل نصب المفعول ولا حاجة حينئذ إلى تقدير مضاف ولم يكره لأنه عليه الصلاة والسلام: (ندب إلى الاكتحال يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه) والدهن يعمل عمل الخضاب كذا في (الهداية) وتعقبه ابن أبي العز بأنه لم يصح عنه عليه الصلاة والسلام في يوم عاشورا غير صومه وإنما الروافض لما ابتدعوا إقامة المآتم وإظهار الحزن يوم عاشوراء لكون الحسين قتل فيه ابتدع جهله أهل السنة إظهار السرور واتخاذ الحبوب والأطعمة والاكتحال ورووا أحاديث موضوعة في الاكتحال وفي التوسعة فيه على العيال انتهى.
وهو مردود بأن أحاديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كيف وقد خرجها في (الفتح) ثم قال: فهذه عدة طرق إن لم يحتج بواحدة منها فالمجموع يحتج به لتعدد الطرق
وأما أحاديث التوسعة فرواه الثقات وقد أفرده ابن الفراء في جزء خرجه فيه وأعلم أن عدم الكراهة مقيد بما إذا لم يقصد الزينة فإن قصدها كره قالوا: ولا يفعل الدهن لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة بضم القاف وبفتحها على أن المصدر بمعنى اسم المفعول كما في قوله تعالى: {فقبضت قبضة} وما وراء ذلك
قال في (النهاية) : يجب قطعه هكذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها) رواه الترمذي وظاهر أن يجب من الوجوب وسمعتمن بعض أعز الموالي أنه بالحاء المهملة ولا بأس به.
تنبيه: أفاد المصنف أولاً إن الاكتحال لا يفطر وثانيًا أنه لا يكره لأنه لا يلزم من نفي الإفطار عنه عدم كراهته لجواز أن يكون مكروهًا كما في الذوق ولهذا عرف أن الأول لا يغني عن الثاني لكن لا خفاء أن الثاني يغني عن الأول ولم يقل: لا بأس به وسواك، وقبلة إن أمن [فصل في العوارض] للرجال كما في (الهداية) دفعًا لتوهم أن هذا الحكم مما قد يختلف الحال فيه بين الرجال والنساء لأن الأصل عدمه
(لَا كَحْلٌ وَدَهْنُ شَارِبٍ وَسِوَاكٌ وَالْقُبْلَةُ إنْ أَمِنَ) يَعْنِي لَا تُكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لِلصَّائِمِ
أَمَّا الْكُحْلُ فَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اكْتَحَلَ وَهُوَ صَائِمٌ» وَمُرَادُهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الزِّينَةَ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُفْطِرًا أَوْ صَائِمًا
وَأَمَّا دَهْنُ الشَّارِبِ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يُنَافِي فِي الصَّوْمِ
بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ حَيْثُ يَحْرُمُ فِيهِ الدَّهْنُ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ الشَّعَثِ وَلِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْخِضَابِ وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِمَنْعِهِ عَنْهُ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِتَطْوِيلِ اللِّحْيَةِ إذَا كَانَتْ بِقَدْرِ الْمَسْنُونِ وَهِيَ الْقَبْضَةُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يُقَصُّ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَأْخُذُ مِنْ اللِّحْيَةِ مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا أَوْرَدَهُ أَبُو عِيسَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ
وَأَمَّا السِّوَاكُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «خَيْرُ خِلَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» وَلِأَنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ فَيُسْتَحَبُّ كَالْمَضْمَضَةِ وَإِطْلَاقُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ يَتَنَاوَلُ الْمَبْلُولَ بِالْمَاءِ وَغَيْرَهُ وَكَرِهَهُ أَبُو يُوسُفَ بِالرَّطْبِ وَالْمَبْلُولِ بِالْمَاءِ وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ الزَّوَالِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَلِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ الْأَثَرِ الْمَحْمُودِ فَشَابَهَ دَمَ الشَّهِيدِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا مَا ذَكَرْنَا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أَعُدُّهُ وَلَا أُحْصِيهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنُّصُوصُ الْوَارِدَةُ فِيهِ كُلُّهَا مُطْلَقَةٌ فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهَا بِزَمَانٍ بِالرَّأْيِ وَلَيْسَ فِيمَا رُوِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَاكُ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ بِحَالِهِ عِنْدَ رَبِّهِ وَلِأَنَّ الْخُلُوفَ لَا يَزُولُ بِالسِّوَاكِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعِدَةِ لَا مِنْ الْفَمِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ الْفَمِ لَوَجَبَ أَنْ يَمْتَنِعَ قَبْلَهُ لِأَنَّ تَعَاهُدَهُ بِالسِّوَاكِ قَبْلَهُ يَمْنَعُ وُجُودَهُ بَعْدَهُ وَلِأَنَّ الْخُلُوفَ أَثَرُ الْعِبَادَةِ وَالْأَلْيَقُ بِهِ الْإِخْفَاءُ
بِخِلَافِ دَمِ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ أَثَرُ الظُّلْمِ وَمِنْ شَأْنِ حُجَّةِ الْمَظْلُومِ أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةً غَيْرَ خَفِيَّةٍ وَمَدْحُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْخُلُوفَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ عَنْ الْكَلَامِ مَعَهُ لِتَغَيُّرِ فَمِهِمْ فَمَنَعَهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِذِكْرِ شَأْنِهِ عِنْدَ اللَّهِ وَتَفْخِيمِ حَالِهِ وَدَعَاهُمْ إلَى الْكَلَامِ مَعَهُ وَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ لِأَنَّهُ يَتَمَضْمَضُ بِالْمَاءِ فَكَيْفَ يُكْرَهُ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْعُودِ الرَّطْبِ وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَبْقَى فِي فَمِهِ مِنْ الْبَلَلِ مِنْ أَثَرِ الْمَضْمَضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَاكَ عَرْضًا بِعُودٍ فِي غِلَظِ الْخِنْصَرِ ثُمَّ يَغْسِلَ فَمَه بَعْدَهُ وَذُكِرَ فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُنَقِّي الْخُضْرَةَ وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَيُذْهِبُ الْمُرَّةَ وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَتَمَامٌ لِلْوُضُوءِ وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ وَيُصَحِّحُ الْجِسْمَ وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ
وَأَمَّا الْقُبْلَةُ فَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا بِشُعَبِهَا فَلَا نُعِيدُهُ
(قَوْلُهُ لَا كَحْلٌ وَدَهْنٌ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِ مَصْدَرَانِ
وَيَجُوزُ ضَمُّهُمَا وَيَكُونُ الْمَعْنَى اسْتِعْمَالُهُمَا كَذَا قَالَ الشَّيْخُ بَاكِيرٌ وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ وَدَهْنُ الشَّارِبِ بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ وَبِضَمِّهَا عَلَى إقَامَةِ اسْمِ الْعَيْنِ مَقَامَ الْمَصْدَرِ وَفِي الْأَمْثِلَةِ عَجِبْت مِنْ دُهْنِك لِحْيَتَك بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ التَّاءِ عَلَى هَذِهِ الْإِقَامَةِ اهـ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا بَأْسَ بِالِاكْتِحَالِ لِلرِّجَالِ إذَا قُصِدَ بِهِ دُونَ الزِّينَةِ وَيُسْتَحْسَنُ دَهْنُ الشَّارِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الزِّينَةُ اهـ قَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ دُونَ الزِّينَةِ لِأَنَّهُ تُعُورِفَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ ثُمَّ قَيَّدَ دَهْنَ الشَّارِبِ بِذَلِكَ أَيْضًا وَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ وَفِي الْكَافِي يُسْتَحْسَنُ دَهْنُ شَعْرِ الْوَجْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الزِّينَةُ بِهِ وَرَدَتْ السُّنَّةُ فَقُيِّدَ بِانْتِفَاءِ هَذَا الْقَصْدِ فَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ تَبَرُّجٌ بِالزِّنْيَةِ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْرَهُ عَشْرَ خِصَالٍ ذَكَرَ مِنْهَا التَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا» وَسَنُورِدُهُ بِتَمَامِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْكَرَاهَةِ وَمَا فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ «أَبِي قَتَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ لِي جَمَّةً أَفَأُرَجِّلُهَا قَالَ نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ رُبَّمَا دَهَنَهَا فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا» فَإِنَّمَا هُوَ مُبَالَغَةٌ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي قَصْدِ الِامْتِثَالِ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا لِحَظِّ النَّفْسِ الطَّالِبَةِ لِلزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِكْرَامَ وَالْجَمَالَ الْمَطْلُوبَ يَتَحَقَّقُ مَعَ دُونِ هَذَا الْمِقْدَارِ وَفِي سُنَنِ النَّسَائِيّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَالُ لَهُ عُبَيْدٌ قَالَ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْإِرْفَاهِ فَسُئِلَ ابْنُ بَرِيرَةَ عَنْ الْإِرْفَاهِ قَالَ التَّرْجِيلُ» وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ التَّرْجِيلُ الَّذِي يَخْرُجُ إلَى حَدِّ الزِّينَةِ لَا مَا كَانَ لِقَصْدِ دَفْعِ أَذَى الشَّعْرِ وَالشَّعَثِ هَذَا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ قَصْدِ الْجَمَالِ وَقَصْدِ الزِّينَةِ فَالْقَصْدُ الْأَوَّلُ لِدَفْعِ الشَّيْنِ وَإِقَامَةِ مَا بِهِ الْوَقَارُ وَإِظْهَارِ النِّعْمَةِ شُكْرًا لَا فَخْرًا وَهُوَ أَثَرُ أَدَبِ النَّفْسِ وَشَهَامَتِهَا وَالثَّانِي أَثَرُ ضَعْفِهَا وَقَالُوا بِالْخِضَابِ وَرَدَتْ السُّنَّةُ وَلَمْ يَكُنْ لِقَصْدِ الزِّينَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ حَصَلَتْ زِينَةٌ فَقَدْ حَصَلَتْ فِي ضِمْنِ قَصْدِ مَطْلُوبٍ فَلَمْ يَضُرَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُلْتَفِتًا إلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ الْقُبْضَةُ) بِضَمِّ الْقَافِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ) يَجِبُ قَطْعُهُ. اهـ. فَتْحٌ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى) يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ فِي جَامِعِهِ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنْ قُلْت يُعَارِضُهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُحْفُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوا اللِّحَى فَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ ابْن عُمْر رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْفَاضِلَ عَنْ الْقَبْضَةُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَى عَنْ الْهَيْثَمِ بْن أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ يَقُصُّ مَا تَحْتَ الْقَبْضَةِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ الْمُقَفَّعِ قَالَ رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ «وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَفْطَرَ قَالَ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا فَقَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا حَجّ أَوْ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْن أَيُّوبَ مِنْ وَلَدِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَيَأْخُذُ مَا فَضَلَ عَنْ الْقَبْضَةِ، فَأَقَلُّ مَا فِي الْبَابِ إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى النَّسْخِ كَمَا هُوَ أَصْلُنَا فِي عَمَلِ الرَّاوِي عَلَى خِلَافِ مَرْوِيِّهِ مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَيْرٍ الرَّاوِي عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُحْمَلَ الْإِعْفَاءُ عَلَى إعْفَائِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْخَذَ غَالِبُهَا أَوْ كُلُّهَا كَمَا هُوَ فِعْلُ مَجُوسِ الْأَعَاجِمِ مِنْ حَلْقِ لِحَاهُمْ كَمَا يُشَاهَدُ فِي الْهُنُودِ وَبَعْضِ أَجْنَاسِ الْفِرِنْجِ فَيَقَعُ بِذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَيُؤَيِّدُ إرَادَةَ هَذَا مَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوَا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ
وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْهَا وَهِيَ دُونَ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ وَمُخَنَّثَةِ الرِّجَالِ فَلَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرُ خِلَالِ الصَّائِمِ) الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ «مِنْ خَيْرِ خُلَلِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِيهِ مُجَالِدٌ ضَعَّفَهُ كَثِيرٌ اهـ وَلَيَّنَهُ بَعْضُهُمْ وَالْخِلَالُ جَمْعُ خَلَّةٍ وَهِيَ الْخَصْلَةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لَخُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ) الْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ خَطَأٌ وَحَكَى الْقَابِسِيُّ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ خَلَفَ فَمُهُ وَأَخْلَفَ إذَا تَغَيَّرَ بِخُلُوِّ الْمَعِدَةِ لِأَجْلِ تَرْكِ الْأَكْلِ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَجِدُهُ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِكَثْرَةِ مَنَافِعِ ثَوَابِهِ وَأَجْرِهِ
وَقِيلَ يَعْبَقُ فِي الْآخِرَةِ أَطْيَبَ مِنْ عَبَقِ الْمِسْكِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ فَضْلُ تَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَمِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْعَمَلِ كَفَضْلِ الْمِسْكِ عِنْدَ الْعِبَادِ عَلَى الرَّوَائِحِ الْمُتَغَيِّرَةِ وَلَيْسَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوصَفُ بِالشَّمِّ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ طِيبُهُ عِنْدَ اللَّهِ رِضَاهُ بِهِ وَثَنَاؤُهُ الْجَمِيلُ وَثَوَابُهُ لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخُلُوفَ لَا يَزُولُ بِالسِّوَاكِ) بَلْ إنَّمَا يَزُولُ أَثَرُهُ الظَّاهِرُ عَلَى السِّنِّ مِنْ الِاصْفِرَارِ وَهَذَا لِأَنَّ سَبَبَهُ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ مِنْ الطَّعَامِ، وَالسِّوَاكُ لَا يُفِيدُ شَغْلَهَا بِطَعَامٍ لِيَرْتَفِعَ السَّبَبُ. اهـ. فَتْحٌ ١ - (فُرُوعٌ) صَوْمُ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ كَرَاهَتُهُ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا وَاخْتَلَفُوا فَقِيلَ الْأَفْضَلُ وَصْلُهَا بِيَوْمِ الْفِطْرِ
وَقِيلَ بَلْ يُفَرِّقُهَا فِي الشَّهْرِ وَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ وَقَعَ الْفَصْلُ بِيَوْمِ الْفِطْرِ فَلَمْ يَلْزَمْ التَّشَبُّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ وَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إلَى اعْتِقَادِ لُزُومِهَا مِنْ الْعَوَامّ لِكَثْرَةِ الْمُدَاوَمَةِ وَلِذَا سَمِعْنَا مَنْ يَقُولُ يَوْمَ الْفِطْرِ نَحْنُ إلَى الْآنِ لَمْ يَأْتِ عِيدُنَا أَوْ نَحْوُهُ
فَأَمَّا عِنْدَ الْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِهِ
وَيُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمَ أَيَّامٍ نُهِينَا عَنْ تَعْظِيمِهَا فَإِنْ وَافَقَ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ فَلَا بَأْسَ وَمَنْ صَامَ شَعْبَانَ وَوَصَلَهُ بِرَمَضَانَ فَحَسَنٌ
وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ مَا لَمْ يَظُنَّ إلْحَاقَهُ بِالْوَاجِبِ
وَكَذَا صَوْمُ عَاشُورَاءَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا فَإِنْ أَفْرَدَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلتَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ وَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ مُسْتَحَبٌّ وَلِلْحَاجِّ إنْ كَانَ يُضْعِفُهُ عَنْ الْوُقُوفِ وَالدَّعَوَاتِ وَالْمُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ
وَقِيلَ يُكْرَهُ وَهُوَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لِأَنَّهُ لِإِخْلَالِهِ بِالْأَهَمِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُسِيءَ خُلُقَهُ فَيُوقِعَهُ فِي مَحْظُورٍ
وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُ يُعْجِزُهُ عَنْ أَدَاءِ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَسَيَأْتِي صَوْمُ يَوْمِ الْمُسَافِرِ
وَيُكْرَهُ صَوْمُ الصَّمْتِ وَهُوَ أَنْ يَصُومَ وَلَا يَتَكَلَّمَ يَعْنِي يَلْتَزِمُ عَدَمَ الْكَلَامِ بَلْ يَتَكَلَّمُ بِخَيْرٍ وَبِحَاجَتِهِ إنْ عَنَّتْ
وَيُكْرَهُ صَوْمُ الْوِصَالِ وَلَوْ يَوْمَيْنِ
وَيُكْرَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ لِأَنَّهُ يُضْعِفُهُ أَوْ يَصِيرُ طَبْعًا لَهُ وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ عَلَى مُخَالَفَةِ الْعَادَةِ وَلَا يَحِلُّ صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَلَا بَأْسَ بِصَوْمِ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَلَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ التَّطَوُّعَ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَلَهُ أَنْ يُفَطِّرَهَا
وَكَذَا الْمَمْلُوكُ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّيِّدِ إلَّا إذَا كَانَ غَائِبًا وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ضَرَرَهُ ضَرَرٌ بِالسَّيِّدِ فِي مَالِهِ وَكُلُّ صَوْمٍ وَجَبَ عَلَى الْمَمْلُوكِ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ كَالنُّذُورِ وَصِيَامَاتِ الْكَفَّارَاتِ كَالنَّفْلِ إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ كَمَا سَتَعْلَمُهُ فِي الظِّهَارِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ إلَى آخِرِهِ فَلَا جَرَمَ إنْ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا كَانَتْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُعَدَّ ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ فَيَكُونَ تَشَبُّهًا بِالنَّصَارَى وَالْيَوْمُ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى اهـ قَوْلُهُ
وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ الثَّالِثَ إلَخْ)
وَقِيلَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ الْبِيضِ أَيَّامُ اللَّيَالِي الْبِيضِ لِأَنَّ الْقَمَرَ يَبْقَى فِي هَذِهِ اللَّيَالِي مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَإِلَّا فَالْأَيَّامُ كُلُّهَا بِيضٌ. اهـ. دِرَايَةٌ فِي آخِرِ بَابِ الِاعْتِكَافِ وَلَا يُكْرَهُ صَوْمُ التَّطَوُّعِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ. اهـ. دِرَايَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ [فَصْلٌ فِي الْعَوَارِضِ] وَهِيَ حَرِيَّةٌ بِالتَّأْخِيرِ الْأَعْذَارُ الْمُبِيحَةُ لِلْفِطْرِ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ وَالْحَبَلُ وَالرَّضَاعُ إذَا أَضَرَّ بِهَا أَوْ بِوَلَدِهَا وَالْكِبَرُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَالْعَطَشُ الشَّدِيدُ وَالْجُوعُ كَذَلِكَ إذَا خِيفَ مِنْهُمَا الْهَلَاكُ أَوْ نُقْصَانُ الْعَقْلِ كَالْأَمَةِ إذَا ضَعُفَتْ عَنْ الْعَمَلِ وَخَشِيَتْ الْهَلَاكَ بِالصَّوْمِ
وَكَذَا الَّذِي ذَهَبَ بِهِ مُتَوَكِّلُ السُّلْطَانِ إلَى الْعِمَارَةِ فِي الْأَيَّامِ الْحَارَّةِ وَالْعَمَلُ حَثِيثٌ إذَا خَشِيَ الْهَلَاكَ أَوْ نُقْصَانَ الْعَقْلِ وَقَالُوا الْغَازِي إذَا كَانَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَيَخَافُ الضَّعْفَ إنْ لَمْ يُفْطِرْ قَبْلَ الْحَرْبِ مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا انْتَهَى فَتْحٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.