ولو أهلّ عنه رفيقه بإغمائه صح
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَهَلَّ عَنْهُ رَفِيقُهُ بِإِغْمَائِهِ جَازَ) أَيْ أَحْرَمَ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ أَمَرَهُ بِأَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ عِنْدَ عَجْزِهِ أَوَّلًا، وَالْأَوَّلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي الثَّانِي خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَافَقَةَ أَمْرٌ بِهِ دَلَالَةٌ عِنْدَ الْعَجْزِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا إنَّمَا تُرَادُ الْمُرَافَقَةُ لِأَمْرِ السَّفَرِ لَا غَيْرُ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ثُبُوتِ الْإِذْنِ دَلَالَةً مَسَائِلُ ذَكَرَهَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْهَا مَسْأَلَةُ الْحَجِّ وَمِنْهَا ذَبْحُ شَاةِ قَصَّابٍ شَدَّهَا لِلذَّبْحِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا لَوْ لَمْ يَشُدَّهَا، وَمِنْهَا ذَبْحُ أُضْحِيَّةِ غَيْرِهِ مِنْ أَيَّامِهَا بِلَا إذْنِهِ ذَكَرَهَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ مُطْلَقَةً وَقُيِّدَتْ فِي بَعْضِهَا بِمَا إذَا أَضْجَعَهَا لِلذَّبْحِ وَمِنْهَا وَضَعَ الْقِدْرَ عَلَى كَانُونٍ وَفِيهِ اللَّحْمُ وَوَضَعَ الْحَطَبَ تَحْتَهَا فَوَقَدَ النَّارَ رَجُلٌ وَطَبَخَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا جَعَلَ بُرَّهُ فِي دَوْرَقٍ وَرَبَطَ الْحِمَارَ فَسَاقَهُ رَجُلٌ حَتَّى طَحَنَهُ، وَمِنْهَا سَقَطَ حِمْلٌ فِي الطَّرِيقِ فَحُمِلَ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ وَمِنْهَا رَفَعَ جَرَّةَ نَفْسِهِ فَأَعَانَهُ آخَرُ عَلَى الرَّفْعِ فَانْكَسَرَتْ.
وَمِنْهَا مُزَارِعٌ زَرَعَ الْأَرْضَ بِبَذْرِ رَبِّهَا وَلَمْ يُنْبِتْ حَتَّى سَقَاهَا رَبُّهَا بِلَا أَمْرِهِ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا هُيِّئَتْ لِلسَّقْيِ وَالتَّرْبِيَةِ صَارَ مُسْتَعِينًا بِكُلِّ مَنْ قَامَ بِهِ دَلَالَةً،
وَكَذَا لَوْ سَقَاهَا أَجْنَبِيٌّ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَمِنْهَا مَنْ أَحْضَرَ فَعْلَةً لِهَدْمِ دَارٍ فَهَدَمَ آخَرُ بِلَا إذْنٍ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِهَا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهِ بِكُلِّ أَحَدٍ دَلَالَةً وَكُلَّ عَمَلٍ يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ لَا تَثْبُتُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهِ بِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً وَعَلَّقَهَا لِلسَّلْخِ فَسَلَخَهَا رَجُلٌ بِلَا إذْنِهِ ضَمِنَ اهـ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ النِّيَّةُ مَعَ التَّلْبِيَةِ فَإِذَا نَوَى الرَّفِيقَ وَلَبَّى صَارَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُحْرِمًا لَا الرَّفِيقُ وَلِذَا يَجُوزُ لِلرَّفِيقِ بَعْدَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ نَفْسِهِ،
وَيَصِحُّ مِنْهُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا لِنَفْسِهِ وَلَا يَلْزَمُ النَّائِبَ التَّجَرُّدُ عَنْ الْمَخِيطِ لِأَجْلِ إحْرَامِهِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ،
وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ رَفِيقِهِ وَارْتَكَبَ مَحْظُورَ إحْرَامِهِ لَزِمَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ
بِخِلَافِ الْقَارِنِ يَلْزَمُهُ جَزَاءَانِ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِإِحْرَامَيْنِ.
وَشَمِلَ مَا إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ بِحِجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ بِمَكَّةَ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَالْمُرَادُ بِالرَّفِيقِ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ سَوَاءٌ كَانَ مُخَالِطًا لَهُ أَوْ لَا كَمَا قَالُوا فِيمَا إذَا خَافَ عَطَشَ رَفِيقِهِ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ الْوَاحِدُ مِنْ الْقَافِلَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدَّادِيُّ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَحِينَئِذٍ ذِكْرُ الرَّفِيقِ فِي عِبَارَتِهِمْ هُنَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ غَيْرُ رَفِيقِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قِيلَ يَجُوزُ
وَقِيلَ لَا يَجُوزُ، وَلَمْ يُرَجِّحْ وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْجَوَازَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ لَا الْوِلَايَةِ وَدَلَالَةُ الْإِعَانَةِ قَائِمَةٌ عِنْدَ كُلِّ مَنْ عُلِمَ قَصْدُهُ رَفِيقًا كَانَ أَوْ لَا، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِحْرَامَ شَرْطٌ عِنْدَنَا اتِّفَاقًا كَالْوُضُوءِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ شَبَهٌ بِالرُّكْنِ فَجَازَتْ النِّيَابَةُ فِيهِ بَعْدَ وُجُودِ نِيَّةِ الْعِبَادَةِ مِنْهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِهِ.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَافَقَةَ تَكُونُ أَمْرًا بِهِ دَلَالَةٌ عِنْدَ الْعَجْزِ أَوْ لَا اهـ.
وَيُرَجِّحُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ فِيهَا دَلَالَةً لَمْ تَخْتَصَّ بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ بَلْ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِيهَا عَلَى السَّوَاءِ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ مُغْمًى عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ فَأَدَّى عَنْهُ رَفِيقُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ،
وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ الْمَشَاهِدَ وَلَمْ يَطُفْ بِهِ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَادَةَ مِمَّا تُجْزِئُ فِيهَا النِّيَابَةُ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي اسْتِنَابَةِ الزَّمِنِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ أَفَاقَ قَبْلَ الْأَفْعَالِ تَبَيَّنَ أَنَّ عَجْزَهُ كَانَ فِي الْإِحْرَامِ فَقَطْ فَصَحَّتْ النِّيَابَةُ فِيهِ، ثُمَّ يَجْرِي هُوَ عَلَى مُوجِبِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُفِقْ تَحَقَّقَ عَجْزُهُ عَنْ الْكُلِّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّفِيقَ بِفِعْلِ الْمَحْظُورِ شَيْءٌ
بِخِلَافِ النَّائِبِ فِي الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ إفَاقَتَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَنَقَلْنَا الْإِحْرَامَ إلَيْهِ
بِخِلَافِ الْمَيِّتِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ إذْ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ الرَّفِيقُ الْمَنَاسِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْفَاعِلُ.
وَقَدْ سَبَقَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ، وَيُشْتَرَطُ نِيَّتُهُمْ الطَّوَافَ إذَا حَمَلُوهُ كَمَا يُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ، وَقَيَّدْنَا بِالْإِغْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ إذَا طَافَ بِهِ رَفِيقُهُ وَهُوَ نَائِمٌ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ كَفِعْلِ الْآمِرِ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَظَهَرَ أَنَّ النَّائِمَ يُشْتَرَطُ صَرِيحُ الْإِذْنِ مِنْهُ
بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْحَامِلِ لِلطَّوَافِ إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ مُغْمًى عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ حَمَلَهُ وَطَافَ بِهِ طَالِبًا الْغَرِيمَ لَمْ يُجْزِهِ
بِخِلَافِ النَّائِمِ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْحَامِلِ لَهُ لِلطَّوَافِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ مِنْهُ كَافِيَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ الطَّوَافَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَصْلِ النِّيَّةِ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْإِحْرَامِ لَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْحَامِلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ لَا تَكْفِي لِلطَّوَافِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا النَّائِمُ فَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْمَرِيضِ مَنْ يَحْمِلُهُ وَيَطُوفُ بِهِ صَحِيحٌ وَلَهُ الْأُجْرَةُ إذَا طَافَ بِهِ،
وَأَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ تُوضَعُ الْحَصَاةُ فِي كَفِّهِ لِيَرْمِيَ بِهِ أَوْ يَرْمِيَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ، وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَيَقْضِيَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا بِالْأَوْلَى،
وَلَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ أَوْ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَمَنْ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الطَّوَافُ عَنْ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ جَمِيعًا، وَسَوَاءٌ نَوَى الْحَامِلُ الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمَحْمُولِ أَوْ لَمْ يَنْوِ، أَوْ كَانَ لِلْحَامِلِ طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَلِلْمَحْمُولِ طَوَافُ الْحَجِّ أَوْ لِلْحَامِلِ طَوَافُ الْحَجِّ وَلِلْمَحْمُولِ طَوَافُ الْعُمْرَةِ أَوْ يَكُونُ الْحَامِلُ لَيْسَ بِمُجَرَّدٍ وَالْمَحْمُولُ عَمَّا أَوْجَبَهُ إحْرَامُهُ وَإِنْ طِيفَ بِهِ لِغَيْرِ عِلَّةِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ أَوْ الزِّيَارَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَوْ الدَّمُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ إطْلَاقُهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ وَفِي النَّهْرِ ظَاهِرُ مَا فِي الْفَتْحِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قَرِيبًا عَمَّنْ قَصَدَهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِقَصْدِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ الْإِحْرَامُ بِهِمَا بَلْ
إمَّا بِالْعُمْرَةِ أَوْ الْحَجِّ فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَجِّ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ دُخُولَ مَكَّةَ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْلَةَ الْوُقُوفِ مَثَلًا تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْهُ وَإِلَّا بِأَنْ دَخَلُوا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَبِالْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِعَانَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِمَا يَنْفَعُ لَا بِغَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْوَقْتُ لِلْحَجِّ أَنْ لَا يَصِحَّ، وَهَذَا فِقْهٌ حَسَنٌ لَمْ أَرَ مَنْ أَفْصَحَ بِهِ اهـ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُؤَلِّفِ مَا فِي الشرنبلالية أَنَّ الْمُسَافِرَ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ الْفَرْضَ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ بِعُمْرَةٍ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ، وَقَدْ يَمْتَدُّ الْإِغْمَاءُ وَلَا يَحْصُلُ إحْرَامٌ عَنْهُ بِالْحَجِّ فَيَفُوتُ مَقْصِدُهُ ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ سَبَقَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ) وَتَمَامُ كَلَامِهِ فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الصَّلَاةَ فِي ابْتِدَائِهَا ثُمَّ أَدَّى الْأَفْعَالَ سَاهِيًا لَا يَدْرِي مَا يَفْعَلُ حَيْثُ يُجْزِئُهُ لِسَبْقِ النِّيَّةِ اهـ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ لِبَعْضِ أَرْكَانِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ، وَهُوَ الطَّوَافُ
بِخِلَافِ سَائِرِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ هَذِهِ النِّيَّةُ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: مَا عَلَّلَ بِهِ فَخْرُ الْإِسْلَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ لِلطَّوَافِ أَصْلًا،
وَأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ مُغْنِيَةٌ عَنْهُ يُفْصِحُ عَنْ ذَلِكَ مَا فِي الْبَدَائِعِ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ أَنَّ الطَّوَافَ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الطَّوَافِ عِنْدَ الطَّوَافِ.
وَأَشَارَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ إلَى أَنَّ نِيَّةَ الطَّوَافِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ أَصْلًا،
وَأَنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَافِيَةٌ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ مُفْرَدَةٍ كَمَا فِي سَائِرِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ نَعَمْ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ مُؤَاخَذَةٌ لَا تَخْفَى وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ مَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ طَافَ بِنَائِمٍ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ جَازَ لَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْحَامِلِ الطَّوَافَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ كَافِيَةٌ وَقَدْ غَفَلَ عَنْ هَذَا فِي الْبَحْرِ فَزَعَمَ أَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ الْمُقَابِلِ. اهـ.
، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ مُفَرَّعٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَدَلَّ كَلَامُهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَمْ أَرَ مَا لَوْ جُنَّ فَأَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ رَفِيقُهُ وَشَهِدَ بِهِ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا هَلْ يَصِحُّ وَيَسْقُطُ عَنْهُ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْته فِي الْفَتْحِ نَقَلَ عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَحْرَمَ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ أَصَابَهُ عَنْهُ فَقَضَى بِهِ أَصْحَابُهُ الْمَنَاسِكَ، وَوَقَفُوا بِهِ فَمَكَثَ كَذَلِكَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَاقَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ.
، وَهَذَا رُبَّمَا يُؤْمِنُ إلَى الْجَوَازِ فَتَدَبَّرْ اهـ. وَلَا تَنْسَ مَا قَدَّمْنَاهُ قَبِيلَ الْمَوَاقِيتِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ.
(ولو أهل) أي: أحرم (عند رفيقه) الذي رافقه في سفره وفسروه في التيمم بمن كان معه في القافلة وظاهر كلامهم هنا يعطي خلافه حيث حكوا الخلاف في أن الرفيق قيد أو لا؟ إلا أن يوجد بغيره خلاف من في القافلة وفيه بعد لا يخفى، وعلى الثاني
فلو أهل عنه غير رفقائه جاز
قال في (الفتح) : وهو الأولى لأمن هذا من باب الإعانة لا الولاية، ودلالة الإعانة قائمة عند كل من علم قصده رفيقي كان أو لا انتهى. (بإغمائه) هذا شامل لما إذا أحرم عنه بعمرة أو حجة أو بهما من الملفات أو من مكة ولم أره كذا في (البحر) .
وأقول: ظاهر ما قدمناه عن (الفتح) يفيد أنه لا بد من العلم بقصده فإن لم يعلم ينبغي أن لا يجوز له الإحرام بهما بل
إما بالعملة أو الحج، فإن ضاق وقت الحج بان غلب على الظن أن دخول مكة من الميقات ليلة الوقوف مثلا تعين الإحرام بالحج منه، وإلا بأن دخلوا في أثناء السنة فبالعمرة لأن الإعانة إنما تكون بما ينفع لا بغيره، وعلى هذا فينبغي أنه لو أحرم بالعمرة والوقت للحج أن لا يصح وإذا فقه حسن لم أر . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
من أفصح به، ثم لا فرق بين أن يأمره بذلك أو لا محمد الإمام وقصراه على الأول، وأصله أن الإحرام شوط عندنا اتفاقًا كالوضوء وستر العورة،
وإن كان له شبه بالركض، فجازت النيابة بعد وجود نية العبادة لأنه عند وخروجه من بلده وإنما اختلفوا في هذه المسالة بناء على أن المرافعة هل تكون إذنا دلالة محمد العجز عنه أو لا؟ قال الصاحبان: لا إذ المرافقة إنما تواد لأمور السفر لا غير فلا يتعدى إلى الإحرام وقال الإمام: نعم لأن عقد المرافقة استعانة كل منهم بكل منهم فيما يعجز عنه في لسفره وليس المقصود بهذا السفر إلا الإحرام/ إذ هو أهمها ومعنى الإهلال عنه أن ينوي عنه ويلبي فيصير المغمى عليه محرمة بذلك لانتقال إحرام الرفيق إليه بدليل أن له أن يحرم عن نفسه، وليس معناه أن يجردوه وأن يلبس الإزار، لأن هذا كف عن بعض محظورات الإحرام لا عين الإحرام لما مر، واختلف فيما لو استمر مغمى محليه إلى وقت الأفعال هل يكتفى بأداء الرفقة أو لابد أن يشهدوا به المشاهد من الطواف والسعي والوقوف؛
قولان والأصح الأصول وإنما ذلك أولى فقط، والخلاف مقيد بما إذا أحرموا عنه
أما لو أغمي عليه بعدما أحرم هو تعين أن يشهدوا به،
فإذا طيف به المناسك أجزأت عند أصحابنا جميعًا قال فهو الإسلام: لأنه هو الفاعل وقد سبقت النية منه فهو كما نوى الصلاة في ابتدائها ثم أدى الأفعال ساهيًا لا يدري ما يفعل حيث يجزئه لسبق النية.
قال في (الفتح) : ويشكل عليه اشتراط النية لبعض أركان هذه العبادة وهو الطواف
بخلاف سائر أركان الصلاة ولم يوجد منه هذه النية.
وأقول: ما محلل به فخر الإسلام مبني على مقدم اشتراط النية للطواف أصلا وإن نية الإحرام مغنية عنه يفصح عن ذلك ما في (البدائع) ذكر القدوري في (شرح مختصر الكرخي) أن الطواف لا يصح من غير نية الطواف محمد الطواف،
وأشار الماضي في شرح (مختصر الطحاوي) إلى أن نية الطواف ليبست بشرط أصلا وأن نية الحج عند الإحرام كافية ولا يحتاج إلى نية مفردة كما في سائر أفعال الصلاة انتهى. نعم في حكاية الإجماع مؤاخذة لا تخفى، وعلى هذا تفرع ما في (المحيط) لو طاف بنائم إن كان بأمره جاز لا بغية أموه ولا يشترط نية الحامل الطواف لأن نية الإحرام كافية، وقد غفل عن هذا في (البحث) فزعم أن ما في (المحيط) فيه بحت، إذ الطواف لا بد له من أصل النية ونية الإحرام غير كافية فينبغي أنه لا بد من نية الحامل في المسالتين يعني النائم والمغمى عليه، لأن ما فيه مبني على اشتراط النية فلا يصح أن يعترض عليه بالقول المقابل، وبهذا التحوير علمت أن نية الحامل شرط فيهما بناء على اشتراطها لا علي، مقدم اشتراطها.
والمرآة كالرجل غير آنها تكشف وجهها لا رأسها، ولا تلبي جهرًا، ولا ترمل، ولا تسعى
تنبيه: لم أر ما لو جن فأحرم عنه وليه أو رفيقه وشهد به المشاهد كلها هل يصح ويسقط عنه حجة الإسلام أم لا؟ تم رأيته في (الفتح) نقل عن (المنتقى) عن محمد أحرم وهو صحيح مما أصابه عته فقضى به أصحابه المناسك ووقفوا به كذلك فمكث سنين ثم أفاق أجزاه ذلك عن حجة الإسلام انتهى. وهذا ربما يوما إلى الجواز فتدبر.
(وَلَوْ أَهَلَّ عَنْهُ رَفِيقُهُ بِإِغْمَائِهِ جَازَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ عِنْدَ عَجْزِهِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ عِنْدَ إغْمَائِهِ جَازَ إجْمَاعًا لَهُمَا أَنَّ الْإِحْرَامَ شَرْطٌ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ نَائِبِهِ وَالدَّلَالَةُ تَقِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَجَوَازُ الْإِذْنِ بِهِ لَا يَعْرِفُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَكَيْفَ يَعْرِفُ الْعَوَامُّ دَلَالَتَهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ فِي بَابِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ فِي الْإِحْرَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّغِيرَ يُحْرِمُ عَنْهُ أَبُوهُ
وَكَذَا فِي الْأَفْعَالِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا مَرُّوا بِهِ بِعَرَفَاتٍ وَحَطُّوا الْحَصَى فِي كَفِّهِ وَرَمَوْا بِهَا صَحَّ،
وَكَذَا إذَا طَافُوا بِهِ بِأَمْرِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ ثَابِتَةٌ دَلَالَةً؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرِّفْقَةِ وَالِاجْتِمَاعَ لِلسَّفَرِ الَّذِي الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِحْرَامُ وَفِعْلُ الْمَنَاسِكِ اسْتِعَانَةً بِالرِّفْقَةِ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَالثَّابِتُ دَلَالَةً كَالثَّابِتِ نَصًّا كَشُرْبِ مَاءِ السِّقَايَةِ وَكَمَنْ أَوْضَعَ لَحْمًا فِي قِدْرٍ وَوَضَعَهَا عَلَى الْكَانُونِ وَطَبَخَهُ إنْسَانٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ دَلَالَةً؛ وَلِأَنَّ الْأَرْكَانَ كَالْوُقُوفِ وَالْوَاجِبَاتُ كَرَمْيِ الْجَارِ جَازَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِهِ إذَا عَجَزَ فَلَأَنْ يَجُوزَ الْإِحْرَامُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَهُوَ شَرْطٌ أَوْلَى وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ رُفَقَاؤُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قِيلَ يَجُوزُ
وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَهَلَّ عَنْهُ رَفِيقُهُ بِإِغْمَائِهِ جَازَ) أَيْ اسْتِحْسَانًا. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يَجُوزُ) حَتَّى لَوْ أَفَاقَ فَأَدَّى الْمَنَاسِكَ بِذَلِكَ الْإِحْرَامِ يَجُوزُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمْ لَا يَجُوزُ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمْ أَيْ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَأَحْرَمَ) يَعْنِي أَحْرَمُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَعَنْ الرَّفِيقِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ حَتَّى لَوْ قُتِلَ صَيْدٌ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هَذَا؛ لِأَنَّ الرُّفَقَاءَ إذَا لَبِسُوا الرِّدَاءَ وَتَجَنَّبُوا الْمَحْظُورَاتِ صَارَ هُوَ مُحْرِمًا وَيَتَدَاخَلُ الْإِحْرَامَانِ وَصَارَ إحْرَامُهُمْ عَنْهُ كَإِحْرَامِ الْأَبِ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ مِنْ حَيْثُ، إنَّ عِبَارَتَهُ فِي الْإِهْلَالِ عَنْ ابْنِهِ كَعِبَارَةِ ابْنِهِ فَكَذَا عِبَارَةُ الرُّفَقَاءِ كَعِبَارَتِهِ كَمَا لَوْ أَمَرَهُمْ إفْصَاحًا فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْجَزَاءُ بِاعْتِبَارِ إحْرَامِهِ فَيَجِبُ عَلَى الرَّفِيقِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ؛
لِأَنَّ الْمُحْرِمَ بِإِحْرَامِ النِّيَابَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا النَّائِبُ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ يَعْنِي رُفَقَاءَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ جَازَ إجْمَاعًا) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لَا يَجُوزُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَجَوَازُ الْإِذْنِ بِهِ) أَيْ بِعَقْدِ الرِّفْقَةِ
وَقِيلَ بِالْإِحْرَامِ بِسَبَبٍ عِنْدَ الرِّفْقَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا يَعْرِفُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ) أَيْ وَلِهَذَا أَنْكَرَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَشُرْبِ مَاءِ السِّقَايَةِ) أَيْ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا سَافَرُوا إلَّا لَهُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ جَازَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ: وَالْمَرِيضُ لَوْ وَضَعَ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَمَى عَنْهُ أَوْ رَمَى رَجُلٌ عَنْهُ أَجْزَأَهُ إذْ لَمْ يَقْدِرْ
أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْجَوَازِ مِنْ الثَّانِيَةِ
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِعَجْزِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ غَيْرُ رُفَقَائِهِ) لَفْظَةُ غَيْرُ سَاقِطَةٌ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ وَالصَّوَابُ إثْبَاتُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ يَجُوزُ) أَيْ، وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ لَا الْوِلَايَةِ وَدَلَالَةُ الْإِعَانَةِ قَائِمَةٌ عِنْدَ كُلِّ مَنْ عُلِمَ قَصْدُهُ رَفِيقًا كَانَ أَوْ لَا وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِحْرَامَ شَرْطٌ عِنْدَنَا اتِّفَاقًا كَالْوُضُوءِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ شَبَهُ الرُّكْنِ مَعَ ذَلِكَ فَجَازَتْ النِّيَابَةُ فِيهِ بَعْدَ وُجُودِ نِيَّةِ الْعِبَادَةِ مِنْهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِهِ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ كَالْوُضُوءِ إلَخْ كَمَنْ أَجْرَى الْمَاءَ عَلَى أَعْضَاءِ الْمُحْدِثِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مُتَوَضِّئًا أَوْ غَطَّى عَوْرَةَ عُرْيَانَ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مُحَصِّلًا لِلشَّرْطِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ) قَالَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ وَكَانَ الْجَصَّاصُ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يَجُوزُ وَلَا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ رُفَقَاؤُهُ بَلْ هُمْ وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ) أَيْ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلَّا فِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً هَذِهِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.