والبدن من الإبل والبقر
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَالْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ) يَعْنِي لُغَةً وَشَرْعًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْبَدَنَةُ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ،
وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِذَا طُلِبَ مِنْ الْمُكَلَّفِ بَدَنَةٌ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْبَقَرَةِ كَالنَّاقَةِ،
وَأَمَّا حَدِيثُ الرَّوَاحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَطْفُهُ الْبَقَرَةَ عَلَى الْبَدَنَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَعَمِّ بَعْضَ الْأَفْرَادِ وَهُوَ الْجَزُورُ لَا كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْبَدَنَةُ اسْمًا لِلْجَزُورِ فَقَطْ لَلَزِمَ النَّقْلُ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَطْفَ فِي الْحَدِيثِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرًا، وَلُزُومُ النَّقْلِ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى تَقْدِيرِهِ خِلَافَ الْأَصْلِ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ فَتَعَارَضَا فَرَجَّحْنَا مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ لِمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ فَقِيلَ وَالْبَقَرَةُ فَقَالَ وَهَلْ هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ، ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا الْتَزَمَ بَدَنَةً فَإِنْ نَوَى شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى؛
لِأَنَّ الْمَنْوِيَّ إذَا كَانَ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ كَلَامِهِ فَهُوَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ أَوْ جَزُورٌ فَيَنْحَرُهَا حَيْثُ شَاءَ فِي قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقِيسُهُ عَلَى الْهَدْيِ، وَهُوَ يَخْتَصُّ بِمَكَّةَ اتِّفَاقًا وَهُمَا قَاسَاهُ عَلَى مَا إذَا الْتَزَمَ جَزُورًا فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِمَكَّةَ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Says nothing on this mas’ala.
(والبدن من الإبل) بلا خلاف (و) من (البقر) عندنا لما في (مسلم) عن جابر: (أنا ننحر البدنة عن سماعة فقيل: والبقرة فقال: وهل هي [باب القران] هو أفضل، ثم التمتع، ثم الإفراد إلا من البدن) وقول المطرزي: البدنة في اللغة من الإبل خاصة معارض بقول الخليل في العيني والجوهري وابن الأثير في (النهاية) البدنة ناقة أو بقرة قال النووي: وهو قول أكثرا أهل العلم،
فإن قلت: ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: (من راح يوم الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة) يفيد التغاير بينهما أجيب عنه بأن التخصيص باسم خاص لا يمنع الدخول تحت العام كقوله: (من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل) ، كذا في (الغاية) وغيرها والذي ينبغي أن يقال في الحديث: أريد بالبدنة الواحدة من الإبل خاصة من إطلاق العام وإرادة الخاص بدليل المقابلة وبه يحصل التفاوت فتدبوه، وأبو الخلاف يظهر فيما لو نذر بدنة ولا نية له والله الموفق للصواب وإليه الموجع والمآب.
[
(وَالْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً» الْحَدِيثَ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «نَحَرْنَا الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي الْمُغْرِبِ الْبَدَنَةُ فِي اللُّغَةِ مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً وَلَنَا قَوْلُ الْخَلِيلِ، إنَّ الْبَدَنَةَ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ تُهْدَى إلَى مَكَّةَ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ؛
وَلِأَنَّ الْبَدَنَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبَدَانَةِ، وَهِيَ الضَّخَامَةُ وَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهَا وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْبَدَنَةُ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْبَدَنَةُ تَقَعُ عَلَى الْجَمَلِ وَالنَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ، وَهِيَ بِالْإِبِلِ أَشْبَهَ لِعِظَمِهَا، وَهِيَ مِنْ بَدَنَ بَدَانَةً مِثْلَ كَرُمَ كَرَامَةً وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» فَقِيلَ لَهُ وَالْبَقَرَةُ فَقَالَ وَهَلْ هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً) وَالْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ أَنَّ التَّخْصِيصَ بِاسْمٍ خَاصٍّ لَا يَنْفِي الدُّخُولَ فِي اسْمٍ عَامٍّ وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاسْمِ الْأَعَمِّ فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْبَدَنَةُ خُصُوصَ بَعْضِ مَا يَصْلُحُ لَهُ، وَهُوَ الْجَزُورُ لَا كُلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ إعْطَاءِ الْبَقَرَةِ لِمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فِي مَقَامِ إظْهَارِ التَّفَاوُتِ فِي الْأَجْرِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْمُسَارَعَةِ وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ خُصُوصُ الْجَزُورِ إلَّا ظَاهِرًا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْإِرَادَةِ الْأَخَصِّ بِخُصُوصِهِ بِالْأَعَمِّ لَكِنْ يَلْزَمُهُ النَّقْلُ وَالْحُكْمُ بِاسْتِعْمَالِ لَفْظٍ فِي خُصُوصِ بَعْضِ مَاصَدَقَاتِهِ مَعَ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ عَلَى حَالِهِ أَسْهَلُ مِنْ الْحُكْمِ بِنَقْلِهِ عَنْهُ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالٍ مِنْ الِاسْتِعْمَالَاتِ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ فِيهِ وَعِنْدَ تَعَارُضِ الْحُكْمَيْنِ وَلُزُومِ أَحَدِهِمَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنَّقْلِ فِي لِسَانِ أَهْلِ الْعُرْفِ الَّذِي يَدَّعِي نَقْلَهُ إلَيْهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ فَقِيلَ وَالْبَقَرَةُ فَقَالَ وَهَلْ هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ اهـ.
[بَابُ الْقِرَانِ] (بَابُ الْقِرَانِ) قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقِرَانِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمُفْرَدِ سَابِقٌ عَلَى وُجُودِ الْمُرَكَّبِ،
وَإِنْ قَدَّمَ الْقِرَانَ عَلَى التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَنَا اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.