Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَخَوْفُ فَوْتِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ) أَيْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ حُضُورُ الْجِنَازَةِ وَكَوْنُهُ صَحِيحًا وَكَوْنُهُ فِي الْمِصْرِ وَكَوْنُهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ وَوَافَقَهُ عَلَى الْأَخِيرِ فِي الْوَافِي وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الْقُيُودِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يُرَخَّصُ لَهُ التَّيَمُّمُ مُطْلَقًا

1,681

وَكَذَا الْمُسَافِرُ وَقَبْلَ حُضُورِهَا لَا يَخَافُ الْفَوْتَ إذْ الْوُجُوبُ بِالْحُضُورِ

1,682

وَكَذَا لَا يَخَافُ الْفَوْتَ الْوَلِيُّ مَعَ أَنَّ فِي جَوَازِهِ لَهُ خِلَافًا فَفِي الْهِدَايَةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلِيِّ حَقَّ الْإِعَادَةِ فَلَا فَوَاتَ فِي حَقِّهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَصَحَّحَ فِي التَّجْنِيسِ فِي الْإِمَامِ عَدَمُ الْجَوَازِ إنْ كَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ، وَإِلَّا جَازَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ جَوَازُهُ لَهُمَا وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي وَمَنْ لَهُ حَقُّ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ فِيهَا مَكْرُوهٌ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ التَّقَدُّمُ حَتَّى لَا يَجُوزَ التَّيَمُّمُ لِلسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَالْوَالِي عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ؛

لِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَهُوَ مُؤَخَّرٌ فَمَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْوَلِيِّ لَهُ حَقُّ الْإِعَادَةِ لَوْ صَلَّى الْوَلِيُّ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْوَلِيِّ إذَا كَانَ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ حَاضِرًا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ الْفَوْتَ إذْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْإِعَادَةِ لَوْ صَلَّى مَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ فِي الْجَنَائِزِ،

1,683

وَكَذَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ التَّيَمُّمُ إذَا أَذِنَ لِغَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِعَادَةِ فَيَخَافُ فَوْتَهَا وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَمَرَهُ الْوَلِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَذِهِ التَّفَارِيعُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا إنَّمَا هِيَ عَلَى مُخْتَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ

1,684

أَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْكُلِّ عِنْدَ خَوْفِ الْفَوْتِ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِهِ عِنْدَ الْخَوْفِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ خَوْفِ فَوْتِ التَّكْبِيرَاتِ كُلِّهَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالطَّهَارَةِ،

1,685

فَإِنْ كَانَ يَرْجُو أَنْ يُدْرِكَ الْبَعْضَ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الْبَاقِي وَحْدَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْقُنْيَةِ وَذَكَرَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَفُوتُ الْأَدَاءُ لَا إلَى خَلْفٍ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَفُوتُ الْأَدَاءُ لَا يَجُوزُ.

ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ نَوْعٌ لَا يُخْشَى فَوَاتُهَا أَصْلًا لِعَدَمِ تَوَقُّتِهَا كَالنَّوَافِلِ وَنَوْعٌ يُخْشَى فَوَاتُهَا أَصْلًا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ وَنَوْعٌ يُخْشَى فَوَاتُهَا وَتُقْضَى بَعْدَ وَقْتِهَا أَصْلُهَا أَوْ بَدَلُهَا كَالْجُمُعَةِ وَالْمَكْتُوبَاتِ

1,686

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ.

1,687

وَأَمَّا الثَّانِي: فَيَتَيَمَّمُ لَهَا عِنْدَ وُجُودِهِ عِنْدَنَا وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ تَيَمُّمٌ مَعَ عَدَمِ شَرْطِهِ وَقُلْنَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ عَاجِزٌ عَنْ الْوُضُوءِ لَهَا بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَيَدُلُّ لَهُ تَيَمُّمُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِرَدِّ السَّلَامِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ خَشْيَةَ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ بَعْدَ التَّرَاخِي لَا يَكُونُ جَوَابًا لَهُ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاحْتِمَالِ وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا فَجَأَتْك الْجِنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَتَيَمَّمَ» ثُمَّ قَالَ هَذَا مَرْفُوعًا غَيْرَ مَحْفُوظٍ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ أَيْضًا وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ

1,688

وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ بِجِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى الْجِنَازَةَ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى عَلَيْهَا وَالْحَدِيثُ إذَا كَثُرَتْ طُرُقُهُ وَتَعَاضَدَتْ قَوِيَتْ فَلَا يَضُرُّهُ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا تَارَةً يَرْفَعُونَ وَتَارَةً لَا يَرْفَعُونَ وَلَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ أُخْرَى بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَخَافَ فَوْتَهَا فَفِي الْمَجْمَعِ يُعِيدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَلَا يُعِيدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُسْتَصْفَى أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّوَضُّؤِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

1,689

أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ ثُمَّ فَاتَ التَّمَكُّنُ يُعِيدُ التَّيَمُّمَ اتِّفَاقًا وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي بِلَادِنَا لَا يَجُوزُ لِلْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ حَوْلَ مُصَلَّى الْجِنَازَةِ،

1,690

وَأَمَّا رِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ فَمُطْلَقَةٌ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي الْمُسْتَصْفَى لَا يُقَالُ إنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا جَازَ أَدَاءُ أَقْوَى الصَّلَاتَيْنِ بِأَضْعَفِ الطَّهَارَتَيْنِ لَأَنْ يَجُوزَ أَدَاءُ أَضْعَفِ الصَّلَاتَيْنِ بِأَضْعَفِ الطَّهَارَتَيْنِ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: أَوْ عِيدٍ وَلَوْ بِنَاءً) أَيْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ عِيدٍ وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ بِنَاءً لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهَا تَفُوتُ لَا إلَى بَدَلٍ،

1,691

فَإِنْ كَانَ إمَامًا فَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَا يَتَيَمَّمُ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ الْفَوْتَ بِزَوَالِ الشَّمْسِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَخَفْ لَا يُجْزِئُهُ،

1,692

وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَدِي بِحَيْثُ يُدْرِكُ بَعْضَهَا مَعَ الْإِمَامِ لَوْ تَوَضَّأَ لَا يَتَيَمَّمُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجِنَازَةِ وَصُورَةُ الْخَوْفِ فِي الْبِنَاءِ أَنْ يَشْرَعَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ يَسْبِقَهُ حَدَثٌ إمَامًا كَانَ أَوْ مُقْتَدِيًا، فَهَذِهِ عَلَى وُجُوهٍ،

1,693

فَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الزَّوَالَ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُدْرِكَ شَيْئًا مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ لَوْ تَوَضَّأَ، فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ اتِّفَاقًا لِإِمْكَانِ أَدَاءِ الْبَاقِي بَعْدَهُ،

1,694

وَإِنْ كَانَ يَخَافُ زَوَالَ الشَّمْسِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ اتِّفَاقًا لِتَصَوُّرِ الْفَوَاتِ بِالْإِفْسَادِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَلَوْ شَرَعَ بِالتَّيَمُّمِ تَيَمَّمَ وَبَنَى بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الْوُضُوءَ يَكُونُ وَاجِدًا لِلْمَاءِ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ فَتَفْسُدُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُحِيطِ

1,695

وَقِيلَ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَهُمَا لِوُجُودِ الْمَاءِ

1,696

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ وَالْبِنَاءُ بِالْوُضُوءِ كَمَا قُلْنَا فِي جُنُبٍ مَعَهُ مَاءٌ قَدْرَ مَا يَكْفِي الْوُضُوءَ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَوْ سَبَقَهُ حَدَثٌ فِيهَا، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي، وَهَذَا الْقِيَاسُ مَعَ الْفَارِقِ،

1,697

فَإِنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ إذْ التَّيَمُّمُ هَاهُنَا أَقْوَى مِنْ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْجَنَابَةَ وَالْوُضُوءُ لَا يُزِيلُهَا وَفِي الْمَقِيسِ يَلْزَمُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ فَكَانَ الظَّاهِرُ الْبِنَاءَ اتِّفَاقًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مِثْلُ الْوُضُوءِ بِدَلِيلِ جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ فَتَاوَاهُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إذَا سَبَقَهُ حَدَثٌ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ فَانْصَرَفَ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ الَّذِي وَجَدَ الْمَاءَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ حَيْثُ يَسْتَأْنِفُ إنَّ التَّيَمُّمَ يَنْتَقِضُ بِصِفَةِ الِاسْتِنَادِ إلَى وُجُودِ الْحَدَثِ عِنْدَ إصَابَةِ الْمَاءِ؛

لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْدِثًا بِالْحَدَثِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ لَيْسَتْ بِحَدَثٍ وَفِي هَذِهِ الصَّلَاةِ لَمْ يَنْتَقِضْ التَّيَمُّمُ عِنْدَ إصَابَةِ الْمَاءِ بِصِفَةِ الِاسْتِنَادِ لِانْتِقَاضِهِ بِالْحَدَثِ الطَّارِئِ عَلَى التَّيَمُّمِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّيَمُّمَ يَنْتَقِضُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ حَدَثٌ طَارِئٌ لَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْأَسْبَابَ الْمُتَعَاقِبَةَ كَالْبَوْلِ ثُمَّ الرُّعَافِ ثُمَّ الْقَيْءِ تُوجِبُ أَحْدَاثًا مُتَعَاقِبَةً يُجْزِئُ عَنْهَا وُضُوءٌ وَاحِدٌ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فَثَبَتَ أَنَّ الْبِنَاءَ بِالتَّيَمُّمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

1,698

وَلَوْ شَرَعَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَلَمْ يَخَفْ زَوَالَ الشَّمْسِ وَلَا يَرْجُو إدْرَاكَ الْإِمَامِ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَتَيَمَّمُ وَيَبْنِي وَقَالَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يَتَيَمَّمُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ فَكَانَ فِي زَمَانِهِ جَبَّانَةُ الْكُوفَةِ بَعِيدَةٌ وَلَوْ انْصَرَفَ لِلْوُضُوءِ زَالَتْ الشَّمْسُ فَخَوْفُ الْفَوْتِ قَائِمٌ وَفِي زَمَنِهِمَا جَبَّانَةُ بَغْدَادَ قَرِيبَةٌ فَأَفْتَيَا عَلَى وَفْقِ زَمَنِهِمَا؛ وَلِهَذَا كَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ يَقُولَانِ فِي دِيَارِنَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْعِيدِ ابْتِدَاءً وَلَا بِنَاءً؛

لِأَنَّ الْمَاءَ مُحِيطٌ بِمُصَلَّى الْعِيدِ فَيُمْكِنُ التَّوَضُّؤُ وَالْبِنَاءُ بِلَا خَوْفِ الْفَوْتِ حَتَّى لَوْ خِيفَ الْفَوْتُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ بُرْهَانِيًّا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ ابْتِدَائِيًّا فَهُمَا نَظَرَا إلَى أَنَّ اللَّاحِقَ يُصَلِّي بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَلَا فَوْتَ وَأَبُو حَنِيفَةَ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْخَوْفَ بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زَحْمَةٍ فَيَعْتَرِيهِ عَارِضٌ يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ مِنْ رَدِّ سَلَامٍ أَوْ تَهْنِئَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مَبْنِيًّا عَلَى مَسْأَلَةٍ، وَهِيَ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَتَفُوتُ لَا إلَى بَدَلٍ وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَتَفُوتُ إلَى بَدَلٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ صَلَاةِ الْعِيدِ بِالْإِفْسَادِ عِنْدَ الْكُلِّ وَفِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ فِي الْمِصْرِ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ مَا عَدَا سُنَّةَ الْفَجْرِ إذَا خَافَ فَوْتَهَا لَوْ تَوَضَّأَ، فَإِنَّهَا تَفُوتُ لَا إلَى بَدَلٍ، فَإِنَّهَا لَا تُقْضَى كَمَا فِي الْعِيدِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ سُنَّةٌ كَمَا اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ

1,699

وَأَمَّا سُنَّةُ الْفَجْرِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا مَعَ الْفَرِيضَةِ لَا يَتَيَمَّمُ،

1,700

وَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا وَحْدَهَا فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا يَتَيَمَّمُ،

1,701

فَإِنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا فَاتَتْهُ بِاشْتِغَالِهِ بِالْفَرِيضَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ خَوْفِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ يَقْضِيهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَقْضِيهَا أَصْلًا.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ) فِيهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْفِطْرِ وَتَكُونُ قَضَاءً فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ مِمَّا يَخْلُفُهَا الْقَضَاءُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاحْتِمَالِ) ، وَهُوَ مَا مَرَّ عَنْ الْكَمَالِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَوَى مَعَهُ مَا يَصِحُّ مَعَهُ التَّيَمُّمُ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) لَمْ أَجِدْ هَذَا اللَّفْظَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ نَعَمْ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَقَالَ كَمَا لَوْ صَلَّى وَلِلْمَكْتُوبَةِ صَلَّى كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَكْتُوبَةً أُخْرَى.

[التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ عِيدٍ]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ بِنَاءً) الظَّاهِرُ مَا قَدَّرَهُ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ يَبْنِي بِنَاءً فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْ وَلَوْ صَلَّى بِهِ بَانِيًا عَلَى مَا صَلَّاهُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ سَبْقِ الْحَدَثِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ قَلْبِيًّا أَيْ وَلَوْ كَانَ تَيَمُّمُهُ لِأَجْلٍ الْبِنَاءِ

(قَوْلُهُ: لَا إلَى بَدَلٍ) قَدَّمْنَا أَنَّهَا تُقْضَى إذَا أُخِّرَتْ بِعُذْرٍ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ حَضَرَ بِلَا وُضُوءٍ قُبَيْلَ الزَّوَالِ وَخَافَ إنْ تَوَضَّأَ تَزُولُ الشَّمْسُ أَنَّهَا تُؤَخَّرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تُصَلَّى بِجَمْعٍ حَافِلٍ

564

فَلَوْ أُخِّرَتْ لِهَذَا الْعُذْرِ رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى فَوْتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ

565

بِخِلَافِ مَا إذَا أُخِّرَتْ لِعُذْرِ فِتْنَةٍ أَوْ عَدَمِ ثُبُوتِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ،

566

فَإِنَّ كُلَّ النَّاسِ يَسْتَعِدُّونَ لِصَلَاتِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَعَدَمُ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُؤَخَّرُ لِأَجْلِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا وَحْدَهَا إلَخْ) تَوَقَّفَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي صُورَةِ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا وَعَدَهُ شَخْصٌ بِالْمَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ انْتَظَرَهُ لَا يُدْرِكُ سِوَى الْفَرْضِ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ صَلَاةِ السُّنَّةِ مَعَهَا فَهُنَا خَافَ فَوْتَ السُّنَّةِ وَحْدَهَا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا أَيْضًا بِمَا إذَا فَاتَتْ مَعَ الْفَرْضِ وَأَرَادَ قَضَاءَهُمَا فَخَافَ زَوَالَ الشَّمْسِ إنْ صَلَّى السُّنَّةَ بِالْوُضُوءِ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي الْفَرْضَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَكِنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى هُنَا أَنْسَبُ.

[التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَخَوْفَ فَوْتِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ) أَيْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهَا تَفُوتُ لَا إلَى خَلَفٍ فَصَارَ الْمَاءُ مَعْدُومًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا فَجَأَتْك جِنَازَةٌ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَتَيَمَّمْ» وَرُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى جِدَارٍ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - السَّلَامَ ثُمَّ اعْتَذَرَ إلَيْهِ فَقَالَ إنِّي كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى إلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ عَلَى طَهَارَةٍ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لِخَوْفِ الْفَوْتِ جَائِزٌ إذْ تَيَمُّمُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَجْلِ خَوْفِ فَوْتِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ بَعْدَ التَّرَاخِي لَا يَكُونُ رَدًّا لَهُ، وَهُوَ حُجَّةٌ أَيْضًا عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي مَنْعِهِ التَّيَمُّمَ بِغَيْرِ التُّرَابِ وَفِي أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ؛

لِأَنَّ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ كَانَتْ مَبْنِيَّةً بِالْحِجَارَةِ السُّودِ، ثُمَّ قِيلَ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يُنْتَظَرُ وَلَوْ صَلَّوْا لَهُ حَقُّ الْإِعَادَةِ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ هُوَ الصَّحِيحُ،

366

وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ فِيهَا مَكْرُوهٌ وَلَوْ لَمْ يَنْتَظِرُوهُ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: هُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ كَمُلَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ حَتَّى لَوْ جِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى يُعِيدُ التَّيَمُّمَ لَهَا،

367

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ يُمْكِنُهُ الْوُضُوءُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ.

قَالَ (أَوْ عِيدٍ) أَيْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ عِيدٍ لِمَا بَيَّنَّا، ثُمَّ

368

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ الْإِمَامُ فِي الْعِيدِ لَا يَتَيَمَّمُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ الْفَوْتَ بِزَوَالِ الشَّمْسِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَخَفْ لَا يُجْزِيهِ،

369

وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَدِي بِحَيْثُ يُدْرِكُ بَعْضَهَا مَعَ الْإِمَامِ لَوْ تَوَضَّأَ لَا يَتَيَمَّمُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَلَوْ بِنَاءً) أَيْ وَلَوْ كَانَ يَبْنِي بِنَاءً جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَصُورَتُهُ أَنَّهُ يَشْرَعُ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ، ثُمَّ يُحْدِثُ الْمُقْتَدِي أَوْ الْإِمَامُ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِلْبِنَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا إنْ شَرَعَ بِطَهَارَةِ الْوُضُوءِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ أَمِنَ مِنْ الْفَوَاتِ إذْ اللَّاحِقُ يُصَلِّي بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَإِنْ شَرَعَ بِالتَّيَمُّمِ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ بِهِ؛

لِأَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ يَكُونُ وَاجِدًا لِلْمَاءِ فِي صَلَاتِهِ فَتَفْسُدُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ إنَّ خَوْفَ الْفَوَاتِ بَاقٍ لِأَنَّهُ يَوْمُ زَحْمَةٍ فَيَعْتَرِيهِ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ فَتَفُوتُ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَنْ أَفْسَدَ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فَتَفُوتُ لَا إلَى بَدَلٍ وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَتَفُوتُ إلَى بَدَلٍ قِيلَ لَهُ مِنْ أَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَقَالَ فِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ.

370

وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ لَا اخْتِلَافُ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي بَعِيدًا مِنْ الْمِصْرِ وَكَانَ فِي زَمَانِهِ بَعِيدًا مِنْ الْعُمْرَانِ وَكَانَ فِي زَمَانِهِمَا يُصَلُّونَ فِي الْمِصْرِ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَقَالُوا إذَا كَانَ لَا يَخَافُ الزَّوَالَ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُدْرِكَ شَيْئًا مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ لَوْ تَوَضَّأَ لَا يَتَيَمَّمُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ الْبَعْضَ مَعَهُ يُتِمُّ الْبَاقِيَ بَعْدَهُ،

371

وَإِنْ كَانَ يَخَافُ زَوَالَ الشَّمْسِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا لِتَصَوُّرِ الْفَوَاتِ بِالْفَسَادِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ،

372

وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ شَيْئًا مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَخَافُ الزَّوَالَ فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَتَيَمَّمُ وَعِنْدَهُمَا لَا

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَخَوْفَ فَوْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا فِي الْمِصْرِ. اهـ. نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ) هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ هُوَ الْأَصَحُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِانْتِظَارَ فِيهَا مَكْرُوهٌ) أَيْ وَلِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَوْلُهُ ثُمَّ يُحْدِثُ) أَيْ يَسْبِقُهُ الْحَدَثُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَمِنَ مِنْ الْفَوَاتِ) لِأَنَّهُ يَتَوَضَّأُ فَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَعَ بِالتَّيَمُّمِ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ بِهِ)

270

قَالَ فِي الْكَافِي وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ بِالتَّيَمُّمِ يَتَيَمَّمُ وَيَبْنِي؛ لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الْوُضُوءَ لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِدْرَاكُ

271

وَكَذَا لَوْ شَرَعَ بِالْوُضُوءِ، وَيَخَافُ زَوَالَ الشَّمْسِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ اتِّفَاقًا،

272

وَإِنْ لَمْ يَخَفْ وَيَرْجُو إدْرَاكَ الْإِمَامِ قَبْلَ الْفَرَاغِ لَمْ يَتَيَمَّمْ إجْمَاعًا وَإِنْ لَمْ يَرْجُ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ اهـ

(قَوْلُهُ فَيَعْتَرِيهِ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ) كَالْكَلَامِ لِأَنَّ الزِّحَامَ مُقْتَضٍ لَهُ بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَرُدَّ السَّلَامَ أَوْ يُهَنِّئُهُ بِالْعِيدِ فَيُجِيبُهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَكَانَ خَوْفُ الْفَوْتِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ إلَّا بِالْجَمَاعَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَانَ فِي زَمَانِهِ بَعِيدًا) فَكَانَ خَوْفُ الْفَوْتِ قَائِمًا فَأَفْتَى عَلَى وَفْقِ زَمَانِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ يُصَلُّونَ فِي الْمِصْرِ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ خَوْفُ الْفَوْتِ قَائِمًا. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ عَدَمَ الْإِبَاحَةِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.