وهي سنّةٌ مؤكدة
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَهِيَ سُنَّةٌ) أَيْ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ،
وَقِيلَ بِوُجُوبِهَا وَصَحَّحَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْبَدَائِعِ،
وَقَالَ: إنَّهُ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ اسْمَ السُّنَّةِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ الرِّوَايَةِ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا نَصَّ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ أَنَّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا كَبِيرُ فَرْقٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا وَاسْتَدَلَّ لَهَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ: لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ» ،
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فَالْإِتْمَامُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَلَا كَلَامَ لَنَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ، وَكَلَامُنَا فِيمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْعُمْرِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَتَى بِهَا مَرَّةً فَقَدْ أَقَامَ السُّنَّةَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ غَيْرَ مَا ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا فِيهِ إلَّا أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ هَذَا إذَا أَفْرَدَهَا فَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَرْجِعُ إلَى الْحَجِّ لَا الْعُمْرَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْإِتْيَانَ بِالْعُمْرَةِ عَلَى وَجْهٍ أَفْضَلَ فِيهَا فَفِي رَمَضَانَ أَوْ الْحَجِّ عَلَى وَجْهٍ أَفْضَلَ فَبِأَنْ يَقْرِنَ مَعَهُ عُمْرَةً.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِلْعُمْرَةِ مَعْنًى لُغَوِيًّا، وَمَعْنًى شَرْعِيًّا وَسَبَبًا وَرُكْنًا وَشَرَائِطَ وُجُوبٍ وَشَرَائِطَ صِحَّةٍ وَوَاجِبَاتٍ وَسُنَنًا وَآدَابًا، وَمُفْسِدًا كَالْحَجِّ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهَا وَرُكْنَهَا وَوَاجِبَاتِهَا،
وَأَمَّا سَبَبُهَا فَالْبَيْتُ وَشَرَائِطُ وُجُوبِهَا وَصِحَّتِهَا مَا هُوَ شَرَائِطُ الْحَجِّ إلَّا الْوَقْتَ،
وَأَمَّا سُنَنُهَا وَآدَابُهَا فَمَا هُوَ سُنَنُ الْحَجِّ وَآدَابُهُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ السَّعْيِ،
وَأَمَّا مُفْسِدُهَا فَالْجِمَاعُ قَبْلَ طَوَافِ الْأَكْثَرِ مِنْ السَّبْعَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا طَوَافُ الصَّدْرِ،
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ يَجِبُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اعْلَمْ إلَخْ) قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَأَحْكَامُ إحْرَامِهَا كَإِحْرَامِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وهي) أي: العمرة يعني الإتيان بها مرة في العمر (فسنة مؤكدة) في الصحيح لنص محمد في كتاب الحج على أنها تطوع
وقيل: واجبة وفي (حل النوازل) : إنه الصحيح
قال في (التحفة) : والواجب والسنة المؤكدة متقاربان وفي (البدائع) قال أصحابنا: إنها واجبة كصدقة الفطر والأضحية والوتر ومنهم من أطلق اسم السنة وهذا الإطلاق لا ينافي الوجوب ولا ينافيه ما أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح، قال رجل: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (لا وإن تعتمر خير لك) لأن الظاهر أنه عنى بالوجوب هنا الفرض نعم هو حجة على من قال: بأنها فرض كفاية كالموصلي من أصحابنا كما في (الدراية) وسكت المصنف عن سنتها وأدائها اكتفاء بما بينه في الحج لاشتراكهما في ذلك، وقدمنا أن الجماع قبل طواف الأكثر يفسدها وليس لها طواف صدر خلافاً لابن زياد والله والهادي للصواب والرشاد بمنه وكرمه.
[باب الحج عن الغير] النيابة تجزئ في العبادة المالية عند العجز، والقدرة، ولم تجز في البدنية بحال،
وفي المركب منهما تجزئ عن العجز فقط، والشرط العجز الدائم إلى وقت الموت وإنما شرط [باب الحج عن الغير] إدخال أل على غير واقع على وجه الصحة بل هو ملزوم الإضافة كذا في (الفتح) يعني معنى وفيه نظر فقد صرح في (المنية) بأنه يقال: (قبضت غيراً والتنوين للتمكن عن الإضافة فيجوز دخول أل، على أن الكوفيين وبعض البصريين وكثير من المتأخرين أجازوا نيابة أل عن الضمير المضاف إليه، وهو بإطلاقه يعن ما يلزم الإضافة وما يلزم،
ولما كان الأصل كون عمل الإنسان لنفسه لا لغيره كان هذا الباب خليقاً بالتأخير. واعلم أن كل من أتى بعبادة وجعل ثوابها لغيره قال علماؤنا: يصح جعله لظواهر الأدلة،
وقال بعض أهل العلم: لا يصح وظاهر كلامهم يعطي أنه لا فرق في هذا الجعل بين الفرض وغيره. (النيابة) عن المكلف (تجزئ في العبادات المالية) كالزكاة والكفارات
(، وَهِيَ سُنَّةٌ) أَيْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ،
وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ، وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: هِيَ تَطَوُّعٌ،
وَفِي الْجَدِيدِ: هِيَ فَرِيضَةٌ كَالْحَجِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} أَمَرَ بِهَا، وَهِيَ لِلْوُجُوبِ وَرُوِيَ «عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَالظَّعْنَ قَالَ اُحْجُجْ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَى عَبْدُ الْحَقِّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ:«الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ لَا يَضُرُّك بِأَيِّهِمَا بَدَأْت» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ أَحَدٌ إلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهَا لِقَرِينَتِهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ «أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» وَالْأَخْبَارُ فِي كَوْنِهَا تَطَوُّعًا كَثِيرَةٌ.
وَقَدْ ظَهَرَتْ فِيهَا آثَارُ النَّفْلِ حَيْثُ تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ غَيْرِهَا كَفَائِتِ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِهَا وَكَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ يَكُونُ شَارِعًا فِيهَا عِنْدَهُمْ،
وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمَا تَأَدَّتْ بِنِيَّةِ غَيْرِهَا كَصَلَاةِ الْفَرْضِ
بِخِلَافِ النَّفْلِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَمَرَ بِالْإِتْمَامِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِوُجُوبِهَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَسَّرُوا الْإِتْمَامَ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِفَرْضٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ
وَكَذَا لَا حُجَّةَ لَهُ فِي حَدِيثِ الْعَامِرِيِّ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبِيهِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إجْمَاعًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ أَيْضًا، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ أَبَاهُ لَا يَسْتَطِيعُ، وَهُمَا لَا يَجِبَانِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الْحَقِّ لَمْ يَصِحَّ رَفْعُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ يُعَارَضُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُضْطَرِبٌ فِيهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ عُمْرَةٌ، وَإِنَّمَا عُمْرَتُكُمْ طَوَافُكُمْ،
وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمَا سَقَطَتْ بِالنَّفْلِ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ إنَّ الطَّوَافَ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، وَالْفَرْضُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَلَمْ يُوجَدْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَهِيَ سُنَّةٌ) أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ صِفَتُهَا فِي بَابِ التَّمَتُّعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْجَدِيدِ هِيَ فَرِيضَةٌ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ. اهـ. غَايَةٌ وَأَيْضًا الثَّوْرِيُّ وَالْفَضْلِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ اهـ كَيْ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْرِفُ حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا فِي إيجَابِ الْعُمْرَةِ، وَلَا أَصَحَّ مِنْهُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَنَحْنُ نَقُولُ بِوُجُوبِهَا بَعْدَهُ) وَبِهَذَا لَا تَثْبُتُ فَرْضِيَّتُهَا كَمَا لَا تَثْبُتُ فَرْضِيَّةُ الْحَجِّ بِهَذِهِ الْآيَةِ بَلْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وقَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} قُرِئَتْ وَالْعُمْرَةُ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الرَّفْعِ ابْتِدَاءُ إخْبَارٍ أَنَّ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَالنَّوَافِلَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى تَقْدِيرِ النَّصْبِ لَا يَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا، كَمَا ذَكَرْنَا. اهـ. كَاكِيٌّ [بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ] لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حَجِّ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ الْأَصْلُ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ؛
لِأَنَّهُ كَالتَّبَعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.