Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ أَنْ يُبْضِعَ وَيَسْتَأْجِرَ وَيُودِعَ وَيُضَارِبَ وَيُوَكِّلَ) بَيَانٌ لِمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَهُ

17,603

أَمَّا الْبِضَاعَةُ فَلِأَنَّهَا مُعْتَادَةٌ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَفِي الْقَامُوسِ الْبَاضِعُ الشَّرِيكُ وَالْجَمْعُ بَضْعٌ مِنْ بَضَعَ كَمَنَعَ بُضُوعًا اهـ.

وَالْمُرَادُ هُنَا دَفْعُ الْمَالِ لِآخَرَ لِيَعْمَلَ فِيهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ،

17,604

وَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ فَلِكَوْنِهِ مُعْتَادًا بَيْنَ التُّجَّارِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَتَّجِرَ لَهُ أَوْ لِيَحْفَظَ الْمَالَ،

17,605

وَأَمَّا الْإِيدَاعُ فَجَوَازُهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ اسْتِحْفَاظٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ،

17,606

وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَلِكَوْنِهَا دُونَ الشَّرِكَةِ فَتَتَضَمَّنَهَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ شَرِكَةٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِأَجْرٍ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلٌ بِدُونِ ضَمَانٍ فِي ذِمَّتِهِ

17,607

بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ حَيْثُ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُشَارِكَ

17,608

بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ وَلِذَا قَالَ وَيُضَارِبُ وَلَمْ يَقُلْ وَيُشَارِكُ

17,609

قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ،

17,610

وَأَمَّا التَّوْكِيلُ فَلِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ، وَالشَّرِكَةُ انْعَقَدَتْ لِلتِّجَارَةِ

17,611

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ خَاصٌّ طَلَبَ مِنْهُ تَحْصِيلَ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَقِيَّةَ أَحْكَامِ الشَّرِيكِ وَهِيَ مُهِمَّةٌ فَمِنْهَا الْعَارِيَّةُ، قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ فِي الْقِيَاسِ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنْ أَعَارَ دَابَّةً فَعَطِبَتْ تَحْتَ الْمُسْتَعِيرِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّ الْمُعِيرَ ضَامِنٌ لِنِصْفِ قِيمَةِ الدَّابَّةِ لِشَرِيكِهِ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا أُضَمِّنَهُ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ،

17,612

وَكَذَلِكَ لَوْ أَعَارَ ثَوْبًا أَوْ دَارًا أَوْ خَادِمًا. اهـ.

وَمِنْهَا الرَّهْنُ فَإِنْ كَانَ شَرِيكَ عَنَانٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ إذَا رَهَنَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مَتَاعًا مِنْ الشَّرِكَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ وَكَانَ ضَامِنًا لِلرَّهْنِ،

17,613

وَلَوْ ارْتَهَنَ بِدَيْنٍ لَهُمَا أَدَانَاهُ وَقَبَضَ لَمْ يَجُزْ عَلَى شَرِيكِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ أَنْ يَرْتَهِنَ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ وَقِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ ذَهَبَ بِحِصَّتِهِ وَيَرْجِعُ شَرِيكُهُ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَيَرْجِعُ الْمَطْلُوبُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ شَاءَ شَرِيكُ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِيفَاءِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ

17,614

وَيَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ عَلَى شَرِيكِهِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ،

17,615

وَفِي الْمُحِيطِ لَا يَرْهَنُ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ الشَّرِكَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ،

17,616

وَكَذَا لَا يَرْتَهِنُ رَهْنًا بِدَيْنٍ مِنْ الشَّرِكَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَّا إذَا وَلِيَ عَقْدَهُ أَوْ يَأْمُرُ مَنْ يُوَلِّيهِ اهـ.

17,617

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلِمَنْ وَلِيَ الْمُبَايَعَةَ أَنْ يَرْهَنَ بِالثَّمَنِ وَمِنْهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ،

17,618

وَكَذَا لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَمِنْهَا إذَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا مَالًا مُضَارَبَةً فَالرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً أَطْلَقَ الْجَوَابَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ أَخَذَ مَالًا مُضَارَبَةً لِيَتَصَرَّفَ فِيمَا لَيْسَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا فَالرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ،

17,619

وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ لِيَتَصَرَّفَ فِيمَا هُوَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا،

17,620

وَأَمَّا إذَا أَخَذَ الْمَالَ مُضَارَبَةً لِيَتَصَرَّفَ فِيمَا كَانَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا حَالَ غَيْبَةِ شَرِيكِهِ يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا نِصْفُهُ لِشَرِيكِهِ وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ يُضَارِبُ مَعْنَاهُ يَدْفَعُ الْمَالَ مُضَارَبَةً.

17,621

وَأَمَّا أَخْذُهُ الْمَالَ مُضَارَبَةً فَفِيهِ التَّفْصِيلُ كَمَا عَلِمْت وَمِنْهَا تَأْجِيلُ أَحَدِهِمَا الدَّيْنَ

17,622

قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَأَجَّلَهُ أَحَدُهُمَا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ أَجَّلَهُ الْعَاقِدُ جَازَ فِي النَّصِيبَيْنِ وَلَا يَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ فِي نَصِيبِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَأَصْلُهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا أَبْرَأَ عَنْ الثَّمَنِ أَوْ حَطَّ أَوْ أَجَّلَهُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ إلَّا أَنَّ هُنَاكَ يَضْمَنُ مِنْ مَالِهِ لِمُوَكِّلِهِ عِنْدَهُمَا وَهُنَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ هُنَا لَوْ أَقَالَ الْعَقْدَ، ثُمَّ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ، فَلَمَّا مَلَكَ إنْشَاءَ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلَأَنْ يَمْلِكَ التَّأْجِيلَ فِيهِ أَوْلَى،

17,623

وَلَوْ أَجَّلَ غَيْرُ الْعَاقِدِ أَوْ عَقَدَا جَمِيعًا فَأَجَّلَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي نَصِيبِهِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ،

17,624

وَلَوْ مُفَاوِضًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ إعَادَةٌ حُكْمًا وَعُرْفًا فَهِيَ تَبَرُّعٌ فَلَا يَمْلِكُهُ أَحَدُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْعَارِيَّةَ مَمْنُوعَةٌ قِيَاسًا جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ الْإِقْرَاضِ؛ لِأَنَّهُ

17,625

إمَّا عَارِيَّةٌ وَإِمَّا مُعَاوَضَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَمْلِكُهُ أَحَدُهُمَا فَلِذَا رَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ وَمِنْهَا أَنَّهُ يَمْلِكُ السَّفَرَ بِالْمَالِ هُوَ وَالْمُسْتَبْضِعُ وَالْمُضَارِبُ وَالْمُودِعُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْمُؤْنَةِ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِرَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَعُدُّهُ التُّجَّارُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَةِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُفَاوِضِ مَا لَا يَجُوزُ لِشَرِيكِ الْعَنَانِ فَيَجُوزُ لَهُ كِتَابَةُ الْعَبْدِ وَالْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ وَتَزْوِيجُ الْأَمَةِ دُونَ شَرِيكِ الْعَنَانِ وَلَا يَجُوزُ لِلْكُلِّ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ وَلَا الْإِعْتَاقُ عَلَى الْمَالِ وَقَبُولُ هَدِيَّةِ الْمُفَاوِضِ وَأَكْلُ طَعَامِهِ وَالِاسْتِعَارَةُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآكِلِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا،

17,626

وَلَوْ كُسِيَ ثَوْبًا أَوْ وُهِبَهُ لَمْ يَجُزْ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ.

وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي الْفَاكِهَةِ وَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَأَشْبَاهِهِ،

17,627

وَلَوْ وَكَّلَ الْمُفَاوِضُ رَجُلًا بِشِرَاءِ شَيْءٍ فَنَهَاهُ الْآخَرُ صَحَّ نَهْيُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ حَتَّى اشْتَرَى يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَلِغَيْرِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ،

17,628

وَلَوْ شَارَكَ أَحَدُهُمَا آخَرَ عَنَانًا جَازَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ أَخَصُّ وَأَدْوَنُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ وَإِنْ شَارَكَ مُفَاوَضَةً جَازَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَبِدُونِ إذْنِهِ تَنْعَقِدُ عَنَانًا.

كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُمْ كَمَا كَتَبْنَاهُ أَوَّلًا أَنَّ الشَّرِيكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ،

17,629

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَإِنْ اشْتَرَى إنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالُ الشَّرِكَةِ فَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَالشِّرَاءُ لَهُ خَاصَّةً دُونَ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَارَ عَلَى الشَّرِكَةِ يَصِيرُ مُسْتَدِينًا وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِعْ جَازَتْ،

17,630

وَإِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا مَتَاعًا وَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ جَازَ،

17,631

وَلَوْ بِلَا قَضَاءٍ، وَكَذَا لَوْ حَطَّ أَوْ أَخَّرَ مِنْ عَيْبٍ وَإِنْ بِلَا عَيْبٍ جَازَ فِي حِصَّتِهِ،

17,632

وَكَذَا لَوْ وَهَبَ، وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْبٍ فِي مَتَاعٍ بَاعَهُ جَازَ عَلَيْهِمَا.

note

وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَعْمَلَ مَا يَقَعُ فِي التِّجَارَةِ كَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالسَّفَرِ وَالْخَلْطِ بِمَالِهِ وَالشَّرِكَةِ بِالْغَيْرِ لَا الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَمَا كَانَ إتْلَافًا لِلْمَالِ أَوْ تَمْلِيكًا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ نَصًّا وَإِنْ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِهِ لَا يَصِحُّ،

17,633

وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ قَبْضُ الثَّمَنِ.

17,634

وَكَذَا دَيْنٌ وَلِيَهُ أَحَدُهُمَا وَلِلْمَدْيُونِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ دَفَعَ إلَى الشَّرِيكِ بَرِئَ مِنْ نَصِيبِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ حِصَّةِ الدَّائِنِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَبْرَأَ مِنْ حِصَّةِ الْقَابِضِ أَيْضًا. اهـ.

ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ بَيْعُ الْمُفَاوِضِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ إجْمَاعًا

17,635

أَمَّا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ لَا يَنْفُذُ،

17,636

وَفِي الْخَانِيَّةِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخَاصِمَ فِيمَا بَاعَ صَاحِبُهُ وَقَبَضَ الَّذِي بَاعَ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ،

17,637

وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَأَخْرَجَهُ الْآخَرُ عَنْ الْوَكَالَةِ صَارَ خَارِجًا عَنْهَا فَإِنْ وَكَّلَ الْبَائِعُ رَجُلًا بِتَقَاضِي ثَمَنِ مَا بَاعَ لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ،

note

وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اُخْرُجْ إلَى نَيْسَابُورَ وَلَا تُجَاوِزْ فَجَاوَزَ فَهَلَكَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّةَ الشَّرِيكِ،

17,638

وَلَوْ شَارَكَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا شَرِكَةَ عَنَانٍ فَمَا اشْتَرَى الشَّرِيكُ الثَّالِثُ كَانَ النِّصْفُ لِلْمُشْتَرِي وَالنِّصْفُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَمَا اشْتَرَاهُ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ،

17,639

وَلَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مَالًا لِلتِّجَارَةِ لَزِمَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ،

17,640

وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ مِنْ فُلَانٍ أَلْفًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا تَلْزَمُهُ خَاصَّةً اهـ.

17,641

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ شَيْئًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا،

note

ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ وُهِبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ،

17,642

وَلَوْ وُهِبَ غَيْرُ الْبَائِعِ جَازَ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ إجْمَاعًا قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُشَارِكَ) لَيْسَ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ وَرَقَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَقَبُولُ هَدِيَّةِ الْمُفَاوِضِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْهَدِيَّةِ بِالْمَأْكُولِ لَيْلًا،

6,333

ثُمَّ قَوْلُهُ: وَلَوْ كُسِيَ ثَوْبًا أَوْ وُهِبَهُ لَمْ يَجُزْ،

6,334

وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ بِالْمُفَاوِضِ فَاتِّفَاقِيٌّ، وَلَوْ أَبْدَلَهُ بِالشَّرِيكِ لَكَانَ أَوْلَى قَالَهُ أَبُو السُّعُودِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ صَارَ عَلَى الشَّرِكَةِ يَصِيرُ فَيَضُرُّهَا وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ) تَقَدَّمَ قَبْلَ وَرَقَتَيْنِ عَنْ الْمُحِيطِ زِيَادَةٌ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ مُشْتَرَكًا تَضَمَّنَ إيجَابَ مَالٍ زَائِدٍ عَلَى الشَّرِكَةِ وَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَطَّ أَوْ أَخَّرَ إلَخْ) أَيْ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَةِ الْعَيْبِ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ الثَّمَنَ أَيْ أَجَّلَهُ عَلَيْهِ لِلْعَيْبِ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ والولوالجية، وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ شَرِكَةِ الْعَنَانِ،

6,335

وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ قَضَاءٍ جَازَ عَلَيْهِمَا

6,336

وَكَذَا لَوْ حَطَّ الثَّمَنَ أَوْ وَهَبَ بَعْضَ الثَّمَنِ. اهـ.

فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بِمُقَابَلَةِ الْعَيْبِ بِقَرِينَةِ صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَلَوْ أَبْرَأَ أَحَدُهُمَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ عَنْ نَصِيبِهِ اهـ.

وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِمُقَابَلَةِ عَيْبٍ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ تَأَمَّلْ، ثُمَّ هَذَا فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ

6,337

أَمَّا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ وُهِبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَهُ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ. اهـ.

6,338

وَمِثْلُهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ كَمَا سَيَنْقُلُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهَا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِهِ لَا يَصِحُّ)

6,339

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ لِلْمُقْرِضِ إنَّ فُلَانًا يَسْتَقْرِضُ مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَالُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا عَلَى الْوَكِيلِ.

(قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي فَصْلِ شَرِكَةِ الْعَنَانِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعَنَانِ مَالًا إلَخْ) لَا يُنَافِي مَا مَرَّ قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بِالِاسْتِقْرَاضِ لَا يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ مَا اسْتَقْرَضَهُ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهَا أَنْ يَرْجِعَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْآخَرِ نَظِيرُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا طُولِبَ الْمُشْتَرِي فَقَطْ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ إلَخْ) قَالَ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ أَوَّلِ بَابِ الشَّرِكَةِ: تَصَرَّفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبَلَدِ وَالْآخَرُ فِي السَّفَرِ فَلَمَّا أَرَادَا الْقِسْمَةَ قَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ قَدْ اسْتَقْرَضْت مِائَةَ دِينَارٍ وَآخُذُ عِوَضَهَا إنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ اهـ.

وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ خَيْرُ الدِّينِ

6,340

وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ مَا نَصُّهُ أَقُولُ: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَمِينٌ فَقَدْ ادَّعَى أَنَّ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْهَا حَقُّ الْغَيْرِ

6,341

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ وَأَقُولُ: لَوْ قَالَ لِي فِي هَذَا الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِي كَذَا يُقْبَلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ ذُو الْيَدِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْيَدِ فِيمَا بِيَدِهِ أَنَّهُ لَهُ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لِلْغَيْرِ تَأَمَّلْ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَبِهِ أَفْتَيْت اهـ. كَلَامُهُ.

لَكِنْ يَرِدُ عَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ وَمَا فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْجَوَاهِرِ وَتَعْلِيلِ الشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إذَا اتَّحَدَتْ الْحَادِثَةُ وَالْحُكْمُ كَذَا فِي الْمَجْمُوعَةِ الصَّغِيرَةِ بِخَطِّ مُلَّا عَلَيَّ التُّرْكُمَانِيِّ أَمِينِ الْفَتْوَى بِدِمَشْقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

(قَوْلُهُ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ شَيْئًا إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا كَانَ إتْلَافًا لِلْمَالِ أَوْ تَمْلِيكًا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، ثُمَّ رَاجَعْت الظَّهِيرِيَّةَ فَرَأَيْته قَالَ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ

6,342

وَكَذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهَا.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولكل من شريكي العنان والمفاوضة أن يبضع) أي: يدفع المال بضاعة بأن يشترط الربح كله لرب المال (ويستأجر) من يتجر له أو يحفظ له المال (ويودع) لأنه استحفاظ بدون أجر إذا جاز بالأجر فبدونه أولى (ويضارب) أي: يدفع المال مضاربة وهذا رواية (الأصل) وهو الأصح، وعن الإمام ليس له ذلك لأن فيه نوع شركة.

قلنا: هي غير مقصودة وأما إذا أخذ مالاً مضاربة فإن أخذه ليتصرف فيما ليس من تجارتهما فالربح له خاصة

7,873

وكذا فيما هو من تجارتهما إذا كان بحضرة صاحبه ولو مع غيبته أو مطلقاً كان الربح بينهما نصفه لشريكه ونصفه بين المضارب ورب المال ويوكل ويده في المال أمانة كذا في (المحيط) (ويوكل) لأن هذا من توابع التجارة وبقي أن له أن يعير ثوباً أو داراً أو خادماً استحساناً كذا في (كافي) الحاكم،

7,874

والصحيح من مذهب الإمام ومحمد أن لكل منهما أن يسافر

7,875

وكذا للمبضع والمودع قاله الحدادي، وكل ما كان لأحدهما إذا نهاه عنه شريكه لم يكن له فعله ولهذا لو قال له: اخرج لدمياط ولا تجاوزها فجاوزها فهلك المال ضمن حصة شريكه كذا في (الفتح) .

7,876

وفي (السراج) : للمفاوض أن يدفع المال شركة عنان وأن يفاوض بإذن شريكه وله أن يرهن عبداً من المفاوضة بدين عليهما

7,877

وكذا عليه فقط، وله أن يقر بالرهن والارتهان وله أن يكاتب عبداً وأن يأذن له في التجارة وأن ينهى وكيل شريكه عما وكل فيه إن كان قبل الشراء، وليس للشريك عناناً أن يرهن شيئاً من مال الشركة بدين عليهما إلا أن يكون هو العاقد في موجب الدين أو بإذن شريكه ولا يشارك عناناً إلا بإذنه أيضاً، وإقراره بالرهن والارتهان عند ولايته العقد صحيح، ولا أن يكاتب وليس لأحدهما الإقرار إلا بإذن شريكه إذناً صريحاً فيه هذا كله إذا لم يقل له اعمل برأيك فإن قال: له الشركة والمضاربة والرهن وكل شيء كان من أنواع التجارات إلا القرض والهبة وكل ما كان من التبرعات انتهى.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلِكُلٍّ مِنْ شَرِيكِي الْعِنَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ أَنْ يُبْضِعَ) لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ بَيْنَ التُّجَّارِ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَتْجُرَ فِيهِ فَبِغَيْرِ الْأَجْرِ أَوْلَى لِأَنَّهُ دُونَهُ لِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ فِيهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَيَسْتَأْجِرُ) أَيْ لِيَتْجُرَ فِيهِ أَوْ لِيَحْفَظَ الْمَالَ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ بَيْنَ التُّجَّارِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ الْكُلِّ بِنَفْسِهِ فَلَا يَجِدُ لَهُ بُدًّا مِنْهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَيُودِعُ) لِأَنَّهُ إقَامَةُ الْحَافِظِ فِي الْمَالِ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْفِظَ بِأَجْرٍ فَبِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْلَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَيُضَارِبُ) لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ إلَى الْمُضَارِبِ يَصِيرُ الْمُضَارِبُ مُودِعًا وَبِالتَّصَرُّفِ وَكِيلًا وَبِالرِّبْحِ أَجِيرًا وَالشِّرْكَةُ فِيهِ ضَرُورِيَّةٌ تُثْبِتُ ضَرُورَةَ اسْتِحْقَاقِ الْأَجْرِ مِنْ الرِّبْحِ مُشَاعًا فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عَلَى الِانْفِرَادِ فَكَذَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَلِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْ الْعَمَلِ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَأَنْ يَجُوزَ هَذَا أَوْلَى وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَوْعُ شِرْكَةٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّ الشِّرْكَةَ فِيهِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَتْجُرَ فِيهِ بَلْ أَوْلَى عَلَى مَا بَيَّنَّا

6,113

بِخِلَافِ الشِّرْكَةِ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ وَالْمُضَارَبَةُ دُونَ الشِّرْكَةِ فَتَتَضَمَّنُهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا دُونَهَا أَنَّ الْمُضَارِبَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَضِيعَةِ وَأَنَّهُ إذَا فَسَدَتْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَاتِبَ وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُمَا لِأَنَّا نَقُولُ أَطْلَقَ لَهُمَا الِاكْتِسَابَ وَهَذَا مِنْ بَابِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا الْبَيْعُ وَهَذَا دُونَهُ إذْ لَا يَخْرُجُ فِي الْإِذْنِ مِنْ مِلْكِهِ أَصْلًا وَفِي الْكِتَابَةِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَهُوَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ اسْتِتْبَاعِ الْمِثْلِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ

6,114

وَأَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلَا يُمْنَعُ وَالْمُكَاتَبُ أَوْ الْمَأْذُونُ لَهُ مُتَصَرِّفٌ لِنَفْسِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ

6,115

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَيُوَكِّلُ) لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ بَيْنَهُمْ وَهُوَ دُونَ الشِّرْكَةِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْفَظُ الْمَالَ وَمَنْ يَتْجُرُ فِيهِ فَأَوْلَى أَنْ يُوَكِّلَ لِأَنَّهُ دُونَ الِاسْتِئْجَارِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُودِعُ) أَيْ مَالَ الشِّرْكَةِ لِأَنَّ عَادَةَ التُّجَّارِ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ جَرَتْ كَذَلِكَ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ فِي الْقِيَاسِ فَإِنْ فَعَلَ فَأَعَارَ دَابَّةً فَعَطِبَتْ تَحْتَ الْمُسْتَعِيرِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّ الْمُعِيرَ ضَامِنٌ لِنِصْفِ قِيمَةِ الدَّابَّةِ لِشَرِيكِهِ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا أَضْمَنَهُ وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ

5,191

وَكَذَا لَوْ أَعَارَ ثَوْبًا أَوْ دَارًا أَوْ خَادِمًا إلَى هُنَا لَفْظُ الْحَاكِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَوْعُ شِرْكَةٍ) أَيْ وَلَيْسَ لِشَرِيكِ الْعِنَانِ أَنْ يُشَارِكَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الشِّرْكَةَ الثَّانِيَةَ مِثْلُ الْأُولَى فَلَا تَكُونُ مِنْ أَحْكَامِهَا وَأَتْبَاعِهَا فَكَذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ مُضَارَبَةً إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ إذَا نَصَّ عَلَيْهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُوَكِّلُ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ بَيْنَهُمْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ لِأَنَّ الشِّرْكَةَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى عَادَةِ التُّجَّارِ وَفِي عَادَتِهِمْ تَوْكِيلُ الشَّرِيكِ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ فَجَازَ ذَلِكَ أَوْ نَقُولُ الْمَقْصُودُ مِنْ عَقْدِ الشِّرْكَةِ التِّجَارَةُ لِتَحْصِيلِ الرِّبْحِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ رُبَّمَا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِنَفْسِهِ لِلتِّجَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْكِيلِ فَيَثْبُتُ التَّوْكِيلُ فِي ضِمْنِ التِّجَارَةِ تَبَعًا لَهَا بِدَلَالَةِ الْحَالِ فَصَارَ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَرَ صَاحِبَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ خَاصٌّ ثَبَتَ مَقْصُودُ التَّحْصِيلِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ جِنْسُهُ وَصِفَتُهُ فَلَمْ يَثْبُتْ فِي ضِمْنِهِ تَبَعًا مَا هُوَ مِثْلُهُ قَالَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ إذَا رَهَنَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مَتَاعًا مِنْ الشِّرْكَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ وَكَانَ ضَامِنًا لِلرَّهْنِ وَلَوْ ارْتَهَنَ بِدَيْنٍ لَهُمَا أَدَانَاهُ وَقَبَضَ لَمْ يَجُزْ عَلَى شَرِيكِهِ مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ أَنْ يَرْتَهِنَ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ وَقِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ ذَهَبَ بِحِصَّتِهِ وَيَرْجِعُ شَرِيكُهُ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَيَرْجِعُ الْمَطْلُوبُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ شَاءَ شَرِيكُهُ الْمُرْتَهِنَ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِيفَاءِ اهـ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.