وَيجوز أَن يأتم بِالْحرِّ الْفَاسِق وَالْعَبْد والبالغ بالمراهق وَلَا يأتم رجل مُمَيّز بامْرَأَة وَلَا قارىء بأمي وأَي مَوضِع صلى فِي الْمَسْجِد بِصَلَاة الإِمَام فِيهِ وَهُوَ عَالم بِصَلَاتِهِ أَجزَأَهُ مَا لم يتَقَدَّم عَلَيْهِ
Its commentaries
(وَيجوز) للْمُصَلِّي المتوضىء (أَن يأتم) بالمتيمم الَّذِي لَا إِعَادَة عَلَيْهِ وبماسح الْخُف
وَيجوز للقائم أَن يَقْتَدِي بالقاعد والمضطجع لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى فِي مرض مَوته قَاعِدا وَأَبُو بكر وَالنَّاس قيَاما وَأَن يأتم الْعدْل (بِالْحرِّ الْفَاسِق) وَلَكِن تكره خَلفه وَإِنَّمَا صحت خَلفه لما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَن ابْن عمر كَانَ يُصَلِّي خلف الْحجَّاج قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكفى بِهِ فَاسِقًا وَلَيْسَ لأحد من وُلَاة الْأُمُور تَقْرِير فَاسق إِمَامًا فِي الصَّلَوَات كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ فَإِن فعل لم يَصح كَمَا قَالَه بعض الْمُتَأَخِّرين والمبتدع الَّذِي لَا يكفر ببدعته كالفاسق (وَالْعَبْد) أَي يجوز للْحرّ أَن يأتم بِالْعَبدِ لِأَن ذكْوَان مولى عَائِشَة كَانَ يؤمها لَكِن الْحر وَلَو كَانَ أعمى أولى مِنْهُ (والبالغ بالمراهق) لِأَن عَمْرو بن سَلمَة بِكَسْر اللَّام كَانَ يؤم قومه على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ابْن سِتّ أَو سبع رَوَاهُ البُخَارِيّ لَكِن الْبَالِغ أولى من الصَّبِي وَالْحر الْبَالِغ الْعدْل أولى من الرَّقِيق وَالْعَبْد الْبَالِغ أولى من الْحر الصَّبِي وَفِي العَبْد الْفَقِيه وَالْحر غير الْفَقِيه ثَلَاثَة أوجه أَصَحهَا أَنَّهُمَا سَوَاء والمبعض أولى من كَامِل الرّقّ وَالْأَعْمَى والبصير فِي الْإِمَامَة سَوَاء وَيقدم الْوَالِي بِمحل ولَايَته الْأَعْلَى فالأعلى على غَيره فإمام راتب نعم إِن ولاه الإِمَام الْأَعْظَم فَهُوَ مقدم على الْوَالِي وَيقدم السَّاكِن فِي مَكَان بِحَق وَلَو بإعارة على غَيره لَا على معير للساكن بل يقدم الْمُعير عَلَيْهِ وَلَا على سيد غير سيد مكَاتب لَهُ فأفقه فأقرأ فأورع فأقدم هِجْرَة فأسن فأنسب فأنظف ثوبا وبدنا وصنعة فَأحْسن صَوتا فَأحْسن صُورَة ولمقدم بمَكَان لَا بِصِفَات تَقْدِيم لمن يكون أَهلا للْإِمَامَة (وَلَا) يَصح اقْتِدَاؤُهُ بِمن يعْتَقد بطلَان صلَاته كشافعي اقْتدى بحنفي مس فرجه
لَا إِن افتصد اعْتِبَارا باعتقاد الْمُقْتَدِي وكمجتهدين اخْتلفَا فِي إناءين من المَاء طَاهِر ومتنجس فَإِن تعدد الطَّاهِر صَحَّ اقْتِدَاء بَعضهم بِبَعْض مَا لم يتَعَيَّن إِنَاء إِمَام للنَّجَاسَة
فَلَو اشْتبهَ خَمْسَة من آنِية فِيهَا نجس على خَمْسَة فَظن كل طَهَارَة إِنَاء مِنْهَا فَتَوَضَّأ بِهِ وَأم بالباقين فِي صَلَاة من الْخمس أعَاد مَا ائتم بِهِ آخرا وَلَا يَصح اقْتِدَاؤُهُ بمقتد وَلَا بِمن تلْزمهُ إِعَادَة كمتيمم لبرد وَلَا يَصح أَن (يأتم) ذكر (رجل) أَو صبي (مُمَيّز) وَلَا خُنْثَى مُشكل (ب) أُنْثَى (امْرَأَة) أَو صبية مُمَيزَة وَلَا خُنْثَى مُشكل لِأَن الْأُنْثَى نَاقِصَة عَن الرجل وَالْخُنْثَى الْمَأْمُوم يجوز أَن يكون ذكرا وَالْإِمَام أُنْثَى لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة وروى ابْن ماجة لاتؤمن امْرَأَة رجلا
وَيصِح اقْتِدَاء خُنْثَى بَانَتْ أنوثته بِامْرَأَة وَرجل بخنثى بَانَتْ ذكورته مَعَ الْكَرَاهَة قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَتَصِح قدوة الْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ وبالخنثى كَمَا تصح قدوة الرجل وَغَيره بِالرجلِ فيتلخص من ذَلِك تسع صور خَمْسَة صَحِيحَة وَهِي قدوة رجل بِرَجُل خُنْثَى بِرَجُل امْرَأَة بِرَجُل امْرَأَة بخنثى امْرَأَة بِامْرَأَة وَأَرْبَعَة بَاطِلَة وَهِي قدوة رجل بخنثى رجل بِامْرَأَة خُنْثَى بخنثى خُنْثَى بِامْرَأَة (وَلَا) يَصح أَن يأتم (قارىء) وَهُوَ من يحسن الْفَاتِحَة (بأمي) أمكنه التَّعَلُّم أم لَا والأمي من يخل بِحرف كتخفيف مشدد من الْفَاتِحَة بِأَن لَا يُحسنهُ كأرت بمثناة وَهُوَ من يدغم بإبدال فِي غير مَحل الْإِدْغَام بِخِلَافِهِ بِلَا إِبْدَال كتشديد اللَّام أَو الْكَاف من مَالك وألثغ بمثلثة وَهُوَ من يُبدل حرفا بِأَن يَأْتِي بِغَيْرِهِ بدله كَأَن يَأْتِي بِالْمُثَلثَةِ بدل السِّين فَيَقُول المثتقيم فَإِن أمكن الْأُمِّي التَّعَلُّم وَلم يتَعَلَّم لم تصح صلَاته وَإِلَّا صحت كاقتدائه بِمثلِهِ فِيمَا يخل بِهِ وَكره الِاقْتِدَاء بِنَحْوِ تأتاء كفأفاء ولاحن بِمَا لَا يُغير الْمَعْنى كضم هَاء لله فَإِن غير معنى فِي الْفَاتِحَة كأنعمت بِضَم أَو كسر وَلم يحسن اللاحن الْفَاتِحَة فكأمي فَلَا يَصح اقْتِدَاء القارىء بِهِ وَإِن كَانَ اللّحن فِي غير الْفَاتِحَة كجر اللَّام فِي قَوْله تَعَالَى {أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله} صحت صلَاته والقدوة بِهِ حَيْثُ كَانَ عَاجِزا عَن التَّعَلُّم أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ أَو نَاسِيا كَونه فِي الصَّلَاة أَو أَن ذَلِك لحن لَكِن الْقدْوَة بِهِ مَكْرُوهَة
أما الْقَادِر الْعَالم الْعَامِد فَلَا تصح صلَاته وَلَا الْقدْوَة بِهِ للْعَالم بِحَالهِ وكالفاتحة فِيمَا ذكر بدلهَا وَلَو بَان إِمَامه بعد اقتدائه بِهِ كَافِرًا وَلَو مخفيا كفره كزنديق وَجَبت الْإِعَادَة لتَقْصِيره بترك الْبَحْث عَنهُ نعم لَو لم يبن كفره إِلَّا بقوله وَقد أسلم قبل الِاقْتِدَاء بِهِ فَقَالَ بعد الْفَرَاغ لم أكن أسلمت حَقِيقَة أَو أسلمت ثمَّ ارتددت لم تجب الْإِعَادَة لِأَنَّهُ كَافِر بذلك فَلَا يقبل خَبره
لَا إِن بَان ذَا حدث وَلَو حَدثا أكبر أَو ذَا نَجَاسَة خُفْيَة فِي ثَوْبه أَو بدنه فَلَا تجب الْإِعَادَة على الْمُقْتَدِي لانْتِفَاء التَّقْصِير
بِخِلَاف الظَّاهِرَة فَتجب فِيهَا الْإِعَادَة كَمَا لَو بَان إِمَامه أُمِّيا وَلَو اقْتدى رجل بخنثى فَبَان الإِمَام رجلا لم يسْقط الْقَضَاء لعدم صِحَة الْقدْوَة فِي الظَّاهِر لتردد الْمَأْمُوم فِي صِحَة صلَاته عِنْدهَا وثالث الشُّرُوط اجْتِمَاع الإِمَام وَالْمَأْمُوم بمَكَان كَمَا عهد عَلَيْهِ الْجَمَاعَات فِي الْعَصْر الخالية ولاجتماعهما أَرْبَعَة أَحْوَال لِأَنَّهُمَا
إِمَّا أَن يَكُونَا بِمَسْجِد أَو بِغَيْرِهِ من فضاء أَو بِنَاء أَو يكون أَحدهمَا بِمَسْجِد وَالْآخر خَارجه (و) إِذا كَانَا بِمَسْجِد ف (أَي مَوضِع صلى) الْمَأْمُوم (فِي الْمَسْجِد) وَمِنْه رحبته (بِصَلَاة الإِمَام فِيهِ) أَي الْمَسْجِد (وَهُوَ عَالم بِصَلَاتِهِ) أَي الإِمَام ليتَمَكَّن من مُتَابَعَته بِرُؤْيَتِهِ أَو بعض صف أَو نَحْو ذَلِك كسماع صَوته أَو صَوت مبلغ (أَجزَأَهُ) أَي كَفاهُ ذَلِك فِي صِحَة الِاقْتِدَاء بِهِ وَإِن بَعدت مسافته وحالت أبنية نَافِذَة إِلَيْهِ كبئر أَو سطح سَوَاء أغلقت أَبْوَابهَا أم لَا وَسَوَاء أَكَانَ أَحدهمَا أَعلَى من الآخر أم لَا كَأَن وقف أَحدهمَا على سطحه أَو منارته وَالْآخر فِي سرداب أَو بِئْر فِيهِ لِأَنَّهُ كُله مَبْنِيّ للصَّلَاة فالمجتمعون فِيهِ مجتمعون لإِقَامَة الْجَمَاعَة مؤدون لشعارها فَإِن لم تكن نَافِذَة إِلَيْهِ لم يعد الْجَامِع لَهما مَسْجِدا وَاحِدًا فَيضر الشباك والمساجد المتلاصقة الَّتِي تفتح أَبْوَاب بَعْضهَا إِلَى بعض كمسجد وَاحِد وَإِن انْفَرد كل مِنْهَا بِإِمَام وَجَمَاعَة وَمحل ذَلِك (مَا لم يتَقَدَّم) الْمَأْمُوم (عَلَيْهِ) أَي الإِمَام فِي غير الْمَسْجِد الْحَرَام كَمَا مر
(ويجوز أن يأتم الحُرُّ بالعبد، والبالغ بالمُراهق) .
أما الصبي غير المميز فلا يصح الاقتداء به. (ولا تصح قدوةُ رجلٍ بامرأة) ولا بخنثى مشكل، ولا خنثى مشكل بامرأة ولا بمشكل، (ولا قارئ) وهو من يحسن الفاتحة، أي لا يصح اقتداؤه (بأمي) وهو من يخل بحرف أو تشديدة من الفاتحة.
ثم أشار المصنف لشروط القدوة بقوله: (وأي موضع صلى في المسجد بصلاة الإمام فيه) أي في المسجد (وهو) أي المأموم (عالم بصلاته) أي الإمام بمشاهدة المأموم له أو بمشاهدة بعض صف (أجزأه) أي كفاه ذلك في صحة الاقتداء به (مالم يتقدم عليه) ؛
فإن تقدم عليه بعقبه في جهته لم تنعقد صلاته، ولا تضر مساواته لإمامه،
ويندب تخلفه عن إمامه قليلا، ولا يصير بهذا التخلف منفردا عن الصف حتى لا يحوز فضيلة الجماعة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.