وقيل: يكره إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه
Its commentaries
(وَقِيلَ يُكْرَهُ) لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَصَّ عَلَيْهِ) إمَامُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،
وَإِنْ نُوزِعَ فِي ثُبُوتِهِ عَنْهُ، إذْ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ لِفَضْلِهَا وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ لِلْكَرَاهَةِ،
وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَوْ إلَيْهِمَا مَعًا، وَهُوَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ الِاسْتِثْنَاءِ عَقِبَ الْجُمَلِ، وَمُرَادُهُ بِالْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَيِّتُ فِيهَا قَبْلَ وُصُولِهِ، وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا نَفْسَ الْبَلَدِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ: وَلَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالثَّلَاثَةِ لَوْ كَانَ بِقُرْبِ مَقَابِرِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ يَقْصِدُ الْجَارَ الْحَسَنَ.
قَالَ: وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الشَّهِيدِ وَقَدْ مَرَّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ،
وَلَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ مِنْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ نُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ حَيْثُ قَرُبَ، وَأُمِنَ التَّغَيُّرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَمَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَتَوَجَّهَ فَرْضُ ذَلِكَ عَلَى مَحَلِّ مَوْتِهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ بِجَوَازِ نَقْلِهِ، قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَلَوْ مَاتَ سُنِّيٌّ فِي مَحَلِّ بِدْعَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْفَاءُ قَبْرِهِ نُقِلَ،
وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَنَحْوُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَعَلِمَ بِهِ الْكُفَّارُ وَخِفْنَا عَلَيْهِ مِنْ دَفْنِهِ، ثُمَّ مِنْ إخْرَاجِهِ وَالتَّمْثِيلِ بِهِ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَحْوُ السَّيْلِ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ، جَوَازَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ دَفْنِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ، وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ، وَعَلَى كُلٍّ فَلَا حُجَّةَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ: أَنَّ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَى سَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَسَلَّمَ نُقِلَ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ مِنْ مِصْرَ إلَى جِوَارِ جَدِّهِ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -،
وَإِنْ صَحَّ مَا جَاءَ: أَيْ النَّاقِلُ لَهُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْعِنَا، وَمُجَرَّدُ حِكَايَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَجْعَلُهُ مِنْ شَرْعِهِ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ نَقْلِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ، وَلَا أَثَرَ لِوَصِيَّتِهِ وَلَوْ تَعَارَضَ الْقُرْبُ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ وَدَفْنُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ فَالْأُولَى أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وُصُولِهِ) أَيْ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا غَالِبًا وَلَوْ زَادَتْ عَنْ يَوْمٍ،
وَمِنْ التَّغَيُّرِ انْتِفَاخُهُ أَوْ نَحْوُهُ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ)
قَالَ حَجّ: وَكَذَا الْبَاقِي اهـ.
وَالْأَوْلَى إذَا وَصَلَ إلَى الْحَرَمِ أَنْ يُدْفَنَ فِي مَقْبَرَتِهِ لَا فِي غَيْرِهَا لِمَا عَلَّلُوا بِهِ أَوْلَوِيَّةَ الدَّفْنِ فِي الْمَقْبَرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ الدَّفْنُ فِي الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ شَامِلٌ لِهَذِهِ الْبِلَادِ الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَالَ لِخِلَافِهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الشَّهِيدِ) أَيْ مِنْ النَّقْلِ فَيَحْرُمُ
(قَوْلُهُ مِنْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ
أَمَّا غَيْرُهَا فَيَحْرُمُ تَنْفِيذُهَا
(قَوْلُهُ: نُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ وَلَوْ دُفِنَ بِغَيْرِهَا نُقِلَ وُجُوبًا عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ النَّقْلِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَأَمِنَ التَّغَيُّرَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَحَلِّ مَوْتِهِ) أَيْ أَهْلِ مَحَلٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنُ إخْفَاءُ قَبْرِهِ نُقِلَ) أَيْ جَازَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ يُفْسِدُهَا زَمَنَ النِّيلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ النَّقْلِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا دُفِنَ بِمَكَانِهِ، وَيُحْتَاطُ فِي إحْكَامِ قَبْرِهِ بِالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ كَجَعْلِهِ فِي صُنْدُوقٍ قَوْلُهُ: جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ) أَيْ وَلَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ يَسْلَمُ مِنْهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْفَسَادِ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ لِلْكَرَاهَةِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الِاسْتِنْتَاجِ
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، إذْ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ انْتِفَاءِ الْكَرَاهَةِ الَّتِي هِيَ أَخَفُّ انْتِفَاءُ الْحُرْمَةِ الَّتِي هِيَ أَثْقَلُ، إذْ الْكَرَاهَةُ تَنْتَفِي بِأَدْنَى سَبَبٍ لِلتَّسَامُحِ فِيهَا
بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ قَالَ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الشَّهِيدِ) أَيْ فَلَا يُنْقَلُ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ أَحَدِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا نُقِلُوا إلَى الْمَدِينَةِ
(قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ بِدْعَةٍ) أَيْ وَخُشِيَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ حَجّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَخِفْنَا إلَخْ رَاجِعًا إلَى هَذَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ بَاقٍ عَلَى الْجَوَازِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِهَذَا الْقَائِلِ فَلْيُرَاجَعْ
(وَقِيلَ يُكْرَهُ) إذْ لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ لِتَحْرِيمِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ) أَيْ حَرَمِهَا
وَكَذَا الْبَقِيَّةُ (أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَصَّ عَلَيْهِ) الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْ نُوزِعَ فِي ثُبُوتِهِ عَنْهُ أَوْ قَرْيَةٍ بِهَا صُلَحَاءُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ جَمْعٌ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ دَفْنِهِ مَعَ أَقَارِبِهِ فِي بَلَدِهِ أَيْ لِأَنَّ انْتِفَاعَهُ بِالصَّالِحِينَ أَقْوَى مِنْهُ بِأَقَارِبِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُنْدَبُ لِفَضْلِهَا وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ وَبَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَعَلَّقَ بِأَهْلِ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَلَا يُسْقِطُهُ حِلُّ النَّقْلِ وَيُنْقَلُ أَيْضًا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ تَعَذَّرَ إخْفَاءُ قَبْرِهِ بِبِلَادِ كُفْرٍ أَوْ بِدْعَةٍ وَخُشِيَ مِنْهُمْ نَبْشُهُ وَإِيذَاؤُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَحْوُ السَّيْلِ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ دَفْنِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ بَلْ هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ وَفِيهِمَا نَظَرٌ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا حُجَّةَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُقِلَ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ مِنْ مِصْرَ إلَى جِوَارِ جَدِّهِ الْخَلِيلِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ -» وَإِنْ صَحَّ مَا جَاءَ أَنَّ النَّاقِلَ لَهُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْعِنَا وَمُجَرَّدُ حِكَايَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ لَا تَجْعَلُهُ مِنْ شَرْعِهِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لِبَقِيَّةٍ) أَيْ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَهُوَ الْمَدِينَةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَفِي الشَّارِحِ وَهُوَ قَرْيَةٌ بِهَا صُلَحَاءُ يَعْنِي الْمُرَادُ بِهَا جَمِيعُ حَرِيمِهَا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ نَصَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ لَفْظُهَا وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلَى الْكَرَاهَةِ
وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَوْ إلَيْهَا مَعًا وَهُوَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ الِاسْتِثْنَاءِ عَقِبَ الْجُمَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ نُوزِعَ فِي ثُبُوتِهِ إلَخْ) أَيْ إذْ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ قَرْيَةٍ بِهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ بِقُرْبِ قَبْرِ صَالِحٍ كَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَنَحْوِهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْمُحِبُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ جَوَازِ النَّقْلِ إلَى الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَوْلَى إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ غُسْلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَيْثُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيُنْقَلُ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ ذَلِكَ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ النَّقْلِ لِلضَّرُورَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ يُفْسِدُهَا زَمَنَ النِّيلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ النَّقْلِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا دُفِنَ بِمَكَانِهِ وَيُحْتَاطُ فِي إحْكَامِ قَبْرِهِ بِالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ كَجَعْلِهِ فِي صُنْدُوقٍ ع ش
(قَوْلُهُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ يَسْلَمُ مِنْهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْفَسَادِ ع ش
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ) مَا ضَابِطُ الْقُرْبِ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَيِّتُ فِيهَا قَبْلَ وُصُولِهِ اهـ
(وَقِيلَ) أَيْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (يُكْرَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى تَحْرِيمِهِ دَلِيلٌ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، نَصَّ عَلَيْهِ) الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِفَضْلِهَا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ عَائِدًا إلَى الْكَرَاهَةِ،
وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَوْ عَائِدًا إلَيْهِمَا مَعًا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى عَلَى قَاعِدَتِنَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَقِبَ الْجُمَلِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا الْمَيِّتُ قَبْلَ وُصُولِهِ، وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا نَفْسُ الْبَلَدِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الشَّهِيدِ لِخَبَرِ جَابِرٍ قَالَ «أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا نُقِلُوا إلَى الْمَدِينَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ اهـ.
وَتَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: لَا يَبْعُدُ أَنْ تُلْحَقَ الْقَرْيَةُ الَّتِي فِيهَا صَالِحُونَ بِالْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ بَلَد مَوْتِهِ إلَى الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ أَيْ عِنْدَ الْقُرْبِ وَأَمْنِ التَّغَيُّرِ لَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ،
وَإِذَا جَازَ النَّقْلُ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ ذَلِكَ قَدْ تَعَلَّقَ بِالْبَلَدِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُمْ بِجَوَازِ النَّقْلِ،
وَلَوْ مَاتَ سُنِّيٌّ فِي بِلَادِ الْمُبْتَدِعَةِ نُقِلَ إنْ لَمْ يُمْكِنَ إخْفَاءُ قَبْرِهِ،
وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَنَحْوُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ دَفَنَّاهُ ثَمَّ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِمْ،
وَلَوْ تَعَارَضَ الْقُرْبُ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ وَدَفْنُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى.
(وَقِيلَ: يُكْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) فَيُخْتَارُ أَنْ يُنْقَلَ إلَيْهَا لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا (نَصَّ عَلَيْهِ) الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَفْظُهُ لَا أُحِبُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى آخِرِهِ،
وَقَالَ بِالْكَرَاهَةِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَبِالْحُرْمَةِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي نَقْلِهِ تَأْخِيرَ دَفْنِهِ الْمَأْمُورِ بِتَعْجِيلِهِ، وَتَعْرِيضَهُ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَتَغَيُّرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ «عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجَاءَنَا مُنَادِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ،
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْلِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُهُ: (بِقُرْبِ مَكَّةَ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ فِي مُدَّةِ نَقْلِهِ، وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ، وَبِالْمَدِينَةِ حَرَمُهَا أَيْضًا، وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَقَابِرُهُ، وَيَتَّجِهُ جَوَازُ النَّقْلِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْأَشْرَافِ فِيهَا لَا عَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُخْتَارُ أَنْ يُنْقَلَ) وَلَوْ شَهِيدًا، وَالشَّكُّ فِي غَيْرِهِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِهَا بِأَهْلِ مَحَلِّ مَوْتِهِ. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيُنْقَلُ أَيْضًا لِمَقَابِرِ الصُّلَحَاءِ،
وَمِنْ دَارِ حَرْبٍ، وَأَهْلِ بِدْعَةٍ وَفِسْقٍ وَفَسَادِ أَرْضٍ، وَعُمُومِ سَيْلٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَيْسَ مِنْ الْمَحْكِيِّ بِقِيلِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْكَرَاهَةِ فَيَنْتَفِي التَّحْرِيمُ أَيْضًا بِالْأَوْلَى، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَيْهِمَا وَهُوَ أَوْلَى، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُفِيدُ الِاسْتِحْبَابُ نَصًّا وَفِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلطَّبَرِيِّ: أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الْقَرْيَةِ الَّتِي فِيهَا صَالِحُونَ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وقيل: (وقيل: يكره) ؛ لأنه لم يرد في تحريمه دليل. والظاهر: أن هذا الوجه مخصوص بما إذا لم يتغير.
قال: (إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه) ؛ لفضل هذه الأماكن, ففي (الدارقطني)[٢/ ٢٧٨] من حديث حاطب: (من مات بأحد الحرمين .. بعث من الآمنين يوم القيامة).
وقال الشيخ محب الدين الطبري: إذا كان بقرب قرية فيها صالحون .. فلا بأس بنقله إليها قياسًا. ونقل عن بعض مجموعات ابن أبي الصيف اليمني: أنه يجوز نقله بعد دفنه إلى الأماكن الثلاثة إذا أوصى بذلك؛ لأن يوسف عليه الصلاة والسلام نقل يعد سنين كثيرة ودفن إلى جوار إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام, وهذه القصة خرجها ابن حبان من حديث أبي موسى.
كل هذا إذا لم يوجب نقله تغيرًا,
فإن أوجبه .. حرم مطلقًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.