إنما تجب منه في النعم وهي الإبل والبقر والغنم
Its commentaries
كِتَابُ الزَّكَاةِ هِيَ لُغَةً: التَّطْهِيرُ.
وَشَرْعًا: اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ الْمُخْرَجَ عَنْهُ عَنْ تَدْنِيسِهِ بِحَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ وَالْمُخْرِجَ عَنْ الْإِثْمِ، وَيُصْلِحُهُ وَيُنَمِّيهِ وَيَقِيهِ مِنْ الْآفَاتِ وَيَمْدَحُهُ، وَأَصْلُ وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتُوا الزَّكَاةَ} وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَحَدَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ فِي الْقَدْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، كَوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَمَالِ التِّجَارَةِ،
وَمَنْ جَهِلَهَا عُرِّفَ بِهَا، فَإِنْ جَحَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَفَرَ، وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ قَهْرًا كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَفُرِضَتْ الزَّكَاةُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَتَجِبُ فِي ثَمَانِيَةِ أَمْوَالٍ كَمَا تُصْرَفُ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ،
وَلَمَّا كَانَتْ الْأَنْعَامُ أَكْثَرَ أَمْوَالِ الْعَرَبِ، وَالْإِبِلُ أَشْرَفَهَا بَدَأَ بِهَا اقْتِدَاءً بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ الْآتِي،
فَقَالَ:
بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ وَلِزَكَاةِ الْحَيَوَانِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ النَّعَمُ كَمَا قَالَ (إنَّمَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَيَوَانِ (فِي النَّعَمِ) بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ (وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ) الْإِنْسِيَّةُ.
سُمِّيَتْ نَعَمًا لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِيهَا عَلَى خَلْقِهِ؛ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلنَّمَاءِ غَالِبًا لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا، وَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَجَمْعُهُ أَنْعَامٌ وَجَمْعُ أَنْعَامٍ أَنَاعِمُ، وَأَفَادَ بِذِكْرِ النَّعَمِ صِحَّةَ تَسْمِيَةِ الثَّلَاثِ نَعَمًا، وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ،
وَيَجُوزُ تَسْكِينُ بَائِهِ لِلتَّخْفِيفِ، وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ الْوَاحِدُ مِنْهُ بَقَرَةٌ، وَالْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ أَيْضًا يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ
(قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً: التَّطْهِيرُ) أَيْ وَالْإِصْلَاحُ وَالنَّمَاءُ وَالْمَدْحُ اهـ حَجّ.
وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُخْرَجَ يُطَهِّرُ صَاحِبَهُ مِنْ الذُّنُوبِ، لَكِنْ مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ إلَخْ أَوْفَقَ بِكَلَامِ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيَمْدَحُهُ) أَيْ عِنْدَ اللَّهِ
(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] قَالَ الزِّيَادِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا لَا عَامَّةً وَلَا مُطْلَقَةً، وَكَذَا قَوْلُهُ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: ١٠٣] اهـ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا: أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا حُكْمٌ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهَا كَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي تَفْضِيلِهَا اهـ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ زي وَيُشْكِلُ عَلَيْهَا آيَةُ الْبَيْعِ: أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} فَإِنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَفْظًا، إذْ كُلُّ مُفْرَضٍ مُشْتَقٌّ وَاقْتَرَنَا بِأَلْ فَتَرْجِيحُ عُمُومِ تِلْكَ وَإِجْمَالُ هَذِهِ دَقِيقٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْآيَةِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا، أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُتَمَحِضَّةً، فَمَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ وَمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَعَمَلُنَا بِهِ، وَمَعَ هَذَيْنِ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِالْإِجْمَالِ؛
لِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَالْحِلُّ قَدْ عُلِمَتْ دَلَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ فِيهَا فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَعْمُولِ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْمُخَصَّصِ لِإِفْصَاحِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ.
وَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ اللَّفْظِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ بَيَانِهِ مَعَ إجْمَالِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُجْمَلِ.
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ فِيهِمَا أَحَادِيثُ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَنَى بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعَاتِ الْفَاسِدَاتِ الرِّبَا وَغَيْرُهُ فَأَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِبَيَانِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَا بِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ الصَّحِيحَةِ اكْتِفَاءً بِالْعَمَلِ فِيهَا بِالْأَصْلِ،
وَفِي الزَّكَاةِ عَكْسُ ذَلِكَ فَاعْتَنَى بِبَيَانِ مَا يَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَا بِبَيَانِ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ اكْتِفَاءً بِأَصْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ،
وَمِنْ ثَمَّ طُولِبَ مَنْ ادَّعَى الزَّكَاةَ فِي نَحْوِ خَيْلٍ وَرَقِيقٍ بِالدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: فَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ) لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ،
فَمَنْ أَنْكَرَ أَصْلَهَا كَفَرَ، وَكَذَا بَعْضُ جُزْئِيَّاتِهَا الضَّرُورِيَّةِ حَجّ.
وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا حَتَّى مَالِ الصَّبِيِّ كَفَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ إنْكَارُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّقٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ، لَكِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي نَفْسِهِ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ بَلْ هُوَ بِالِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ أَوْفَقُ
(قَوْلُهُ كَوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ) مِثَالٌ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ وَقْتٍ.
(بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ)
(قَوْلُهُ: زَكَاةُ الْحَيَوَانِ) [تَنْبِيهٌ] أَبْدَلَ شَيْخُنَا الْحَيَوَانَ بِالْمَاشِيَةِ، وَذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ النَّعَمِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ حُكْمًا وَإِبْدَالًا فَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ،
وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ النَّعَمِ أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ، وَقَوْلُهُ وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إلَخْ اهـ.
أَقُولُ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ كَلَامِ الشَّيْخِ بِأَنَّهَا أَعَمُّ عُرْفًا، وَقَوْلُ حَجّ: وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ النَّعَمِ أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهُ، ظَاهِرٌ فِي أَنَّ النَّعَمَ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ اتِّفَاقًا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَعِبَارَتُهُ: النَّعَمُ الْمَالُ الرَّاعِي، وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّعَمُ الْإِبِلُ فَقَطْ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَجَمْعُهُ نُعْمَانٌ مِثْلُ جَمَلٍ وَجُمْلَانٌ وَأَنْعَامٌ أَيْضًا،
وَقِيلَ النَّعَمُ الْإِبِلُ خَاصَّةً، وَالْأَنْعَامُ ذَوَاتُ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ،
وَقِيلَ تُطْلَقُ الْأَنْعَامُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ،
فَإِذَا انْفَرَدَتْ الْإِبِلُ فَهِيَ نَعَمٌ،
وَإِذَا انْفَرَدَتْ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ لَمْ تُسَمَّ نَعَمًا
(قَوْلُهُ: خَمْسَةٌ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ أَرْبَعَةٌ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدِّهَا خَمْسَةً؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ مُضِيَّ الْحَوْلِ شَرْطًا وَبَقَاءَهَا فِي مِلْكِهِ إلَى تَمَامِهِ شَرْطًا آخَرَ وَالْمَنْهَجُ جَعَلَ مَجْمُوعَهُمَا شَرْطًا وَاحِدًا حَيْثُ قَالَ: وَثَالِثُهَا مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ: اسْمُ جَمْعٍ إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَ الْإِبِلُ وَالنَّعَمُ اسْمَيْ جَمْعٍ وَالْبَقَرُ اسْمَ جِنْسٍ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ
بِخِلَافِ النَّعَمِ وَالْإِبِلِ، وَفِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ: أَنَّ الْكَلِمَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَلَيْسَ جَمْعًا لِعَدَمِ غَلَبَةِ التَّأْنِيثِ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ وَلَا اسْمَ جَمْعٍ لَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ وَاحِدًا مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ كَلِمَةٌ،
بِخِلَافِ اسْمِ الْجَمْعِ فَإِنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ أَنْ يَكُونَ الْغَنَمُ اسْمَ جَمْعٍ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: الْغَنَمُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا،
وَإِذَا صَغَّرْتهَا أَلْحَقْتهَا التَّاءَ فَقُلْت غُنَيْمَةٌ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ فَالتَّأْنِيثُ لَهَا لَازِمٌ اهـ.
وَهُوَ قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ مُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مَعَ كَوْنِهِ اسْمَ جَمْعٍ عَلَى مَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ آخِرًا حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) أَيْ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ. وَأَسْمَاءُ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ لَزِمَهَا التَّأْنِيثُ اهـ.
وَمَعَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ
(قَوْلُهُ وَيُصْلِحُهُ) يَعْنِي الْمُخْرَجَ عَنْهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُمَهِّدْ لِهَذَا فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مَا يَحْسُنُ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّ هُنَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ سَقْطًا مِنْ الْكَتَبَةِ،
فَإِنَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ لِلْإِمْدَادِ وَلَفْظُهَا: وَهِيَ لُغَةً التَّطْهِيرُ، وَمِنْهُ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} أَيْ طَهَّرَهَا عَنْ الْأَدْنَاسِ وَالْإِصْلَاحُ وَالنَّمَاءُ وَالْمَدْحُ وَمِنْهُ {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} ، وَشَرْعًا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ) أَيْ الْمُقَدِّمِ لَهَا لِلْعِلَّةِ الْمَارَّةِ، وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفَ هَذَا عَلَيْهَا كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ [بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ] [الشَّرْطُ الْأَوَّلُ النَّعَم]
(قَوْلُهُ: يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) أَيْ مَعْنًى لَا لَفْظًا قَوْلُهُ: وَأَفَادَ بِذِكْرِ النَّعَمِ صِحَّةَ تَسْمِيَةِ الثَّلَاثَةِ نَعَمًا) أَيْ فَهَذَا نُكْتَةُ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ
(كِتَابُ الزَّكَاةِ) هِيَ لُغَةً: التَّطْهِيرُ وَالْإِصْلَاحُ وَالنَّمَاءُ وَالْمَدْحُ، وَشَرْعًا: اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُجُودِ تِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا فِيهِ، وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا الْكِتَابُ نَحْوُ {وَآتُوا الزَّكَاةَ} ،
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَا عَامَّةٌ، وَلَا مُطْلَقَةٌ وَيُشْكِلُ عَلَيْهَا آيَةُ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهَا مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَفْظًا؛ إذْ كُلٌّ مُفْرَدٌ مُشْتَقٌّ وَاقْتَرَنَا بِأَلْ فَتَرْجِيحُ عُمُومِ تِلْكَ وَإِجْمَالِ هَذِهِ دَقِيقٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْآيَةِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُتَمَحِّضَةً فَمَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ، وَمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَعَلِمْنَا بِهِ وَمَعَ هَذَيْنِ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِالْإِجْمَالِ؛
لِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ قَدْ عُلِمَتْ دَلَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ فِيهَا فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَعْمُولِ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْمُخَصِّصِ لِاتِّضَاحِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ،
وَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ اللَّفْظِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ بَيَانِهِ مَعَ إجْمَالِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُجْمَلِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ فِيهِمَا أَحَادِيثُ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَنَى بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعَاتِ الْفَاسِدَةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ لِبَيَانِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَا بِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ الصَّحِيحَةِ اكْتِفَاءً بِالْعَمَلِ فِيهَا بِالْأَصْلِ،
وَفِي الزَّكَاةِ عَكَسَ ذَلِكَ فَاعْتَنَى بِبَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَا بِبَيَانِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ اكْتِفَاءً بِأَصْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ،
وَمِنْ ثَمَّ طُولِبَ مَنْ ادَّعَى الزَّكَاةَ فِي نَحْوِ خَيْلٍ وَرَقِيقٍ بِالدَّلِيلِ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ بَلْ هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَمَنْ أَنْكَرَ أَصْلَهَا كَفَرَ،
وَكَذَا بَعْضُ جُزْئِيَّاتِهَا الضَّرُورِيَّةِ وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْمَالِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَوَجَبَتْ فِي ثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنْ الْمَالِ النَّقْدَيْنِ وَالْأَنْعَامِ وَالْقُوتِ وَالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنْ النَّاسِ يَأْتِي بَيَانُهُمْ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ (بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ) أَيْ بَعْضِهِ وَبَدَأَ بِهِ وَبِالْإِبِلِ مِنْهُ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ (تَنْبِيهٌ) أَبْدَلَ شَيْخُنَا الْحَيَوَانَ بِالْمَاشِيَةِ
ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ النَّعَمِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ حُكْمًا وَإِبْدَالًا فَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ،
وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ النَّعَمِ أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ شَرْطَانِ إلَى آخِرِهِ
(إنَّمَا تَجِبُ) مِنْهُ (فِي النَّعَمِ) وَجَمْعُهُ أَنْعَامٌ وَجَمْعُهُ أَنَاعِمُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ إنْعَامِ اللَّهِ فِيهَا (وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ) الْأَهْلِيَّةُ (وَالْغَنَمُ) وَتَقْيِيدُهَا بِالْأَهْلِيَّةِ أَيْضًا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الظِّبَاءَ إنَّمَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ لَا غَنَمَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ وَبِفَرْضِ أَنَّهَا تُسَمَّاهُ فَهُوَ لَمْ يَشْتَهِرْ أَصْلًا فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً التَّطْهِيرُ) قَالَ تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} أَيْ: طَهَّرَهَا أَيْ طَهَّرَهَا مِنْ الْأَدْنَاسِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالنَّمَاءُ) بِالْمَدِّ أَيْ: الزِّيَادَةُ يُقَالُ زَكَاة الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَ
(قَوْلُهُ: وَالْمَدْحُ) قَالَ تَعَالَى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} أَيْ: لَا تَمْدَحُوهَا وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْبَرَكَةِ يُقَالُ زَكَتْ النَّفَقَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا وَعَلَى كَثْرَةِ الْخَيْرِ يُقَالُ فُلَانٌ زَاكٍ أَيْ: كَثِيرُ الْخَيْرِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ تِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَطْهُرُ الْمُخْرَجُ عَنْهُ عَنْ تَدَنُّسِهِ بِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَالْمُخْرِجُ عَنْ الْإِثْمِ وَيُصْلِحُهُ وَيَنْمُو الْمَالُ بِبَرَكَةِ إخْرَاجِهِ وَدُعَاءِ الْآخِذِ لَهُ وَيُمْدَحُ مُخْرِجُهُ عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ بِصِحَّةِ إيمَانِهِ فَالْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: نَحْوُ {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] أَيْ: وقَوْله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: ١٠٣] مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُجْمَلَةٌ) أَيْ: لَا تَدُلُّ عَلَى الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ، وَلَا الْمُخْرَجِ مِنْهُ، وَلَا الْمُخْرَجِ لَهُ وَإِنَّمَا بَيَّنَهَا السُّنَّةُ
(قَوْلُهُ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهَا) أَيْ: آيَةِ الزَّكَاةِ يَعْنِي عَلَى تَرْجِيحِ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ
(قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ) أَيْ: كَلِمَةٌ اشْتِقَاقِيَّةٌ فَيَشْمَلُ الْمُشْتَقَّ مِنْهُ كَمَا هُنَا وَيَنْدَفِعُ بِهَذَا قَوْلُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ فِيهِ نَظَرٌ اهـ
(قَوْلُهُ: وَاقْتَرَنَا) الْأَنْسَبُ الْأَخْصَرُ اقْتَرَنَ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَالْأَلْفِ
(قَوْلُهُ: دَقِيقٌ) أَيْ: غَيْرُ ظَاهِرٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى سُقُوطُ هَذَا الْكَلَامِ لِوُضُوحِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِجْمَالِ وَعَدَمِهِ لَيْسَ فِي الْحِلِّ وَالْوُجُوبِ لِظُهُورِ مَعْنَاهُمَا بَلْ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ وَنَفْسِ الزَّكَاةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ الشَّرْعِيِّ هُوَ أَوْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ فَكَانَتْ دَلَالَةُ لَفْظِ الْبَيْعِ مُتَّضِحَةً
بِخِلَافِ مَعْنَى الزَّكَاةِ شَرْعًا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَا هُوَ، وَلَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ، وَلَا مُتَعَلَّقُهَا وَأَجْنَاسُهَا فَكَانَتْ دَلَالَةُ لَفْظِ الزَّكَاةِ غَيْرَ مُتَّضِحَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: لِأَصْلِ الْحِلِّ) أَيْ: قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: بِلَا شَرْطِ وُجُودِ مَنْفَعَةٍ فِي الْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ هَذَيْنِ) أَيْ: الْمُوَافَقَةِ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا وَالْمُوَافَقَةِ لِأَصْلِ الْحِلِّ بِشَرْطِ الْمَنْفَعَةِ
(قَوْلُهُ: دَلَالَتُهُ) أَيْ: دَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ إلَخْ) عَدِيلُ قَوْلِهِ: بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَعَ إجْمَالِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ فِيهِمَا) يَعْنِي لِمُوَافَقَةِ حِلِّ الْبَيْعِ لِلْأَصْلِ وَخُرُوجِ إيجَابِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ: بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعَاتِ) الْأَنْسَبُ هُنَا بِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ،
وَفِي قَوْلِهِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ أَحَادِيثِهَا
(قَوْلُهُ: لَا بِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَحَادِيثِ إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْكِتَابِ أَيْ: كَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مَعْلُومٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا،
وَإِنْ أَتَى بِهَا وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْكَلَامُ فِي الزَّكَاةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا
أَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا كَزَكَاةِ التِّجَارَةِ وَالرِّكَازِ وَزَكَاةِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ وَالزَّكَاةِ فِي غَيْرِ مَالِ الْمُكَلَّفِ فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي وُجُوبِهَا اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ وَالْعُبَابِ نَحْوُهَا
(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَنْكَرَ أَصْلَهَا) أَيْ: أَنْكَرَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّقٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ ع ش (كَفَرَ) أَيْ:
وَمَنْ جَهِلَهَا عُرِّفَ فَإِنْ جَحَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَفَرَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ، وَكَذَا بَعْضُ جُزْئِيَّاتِهَا الضَّرُورِيَّةِ) أَيْ: دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَمَالِ التِّجَارَةِ نِهَايَةٌ زَادَ الْعُبَابُ وَفِطْرَةٍ اهـ قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ خِلَافَ ابْنِ اللَّبَّانِ فِيهَا ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَمَا قِيلَ وَلَيْسَ كُلُّ خِلَافٍ جَاءَ مُعْتَبَرًا إلَّا خِلَافًا لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ) وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ فُرِضَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: النَّقْدَيْنِ) أَيْ: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فَيَشْمَلُ التِّبْرَ (وَالْأَنْعَامِ) أَيْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الْإِنْسِيَّةِ مُغْنِي (بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ)
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: أَبْدَلَ شَيْخُنَا إلَخْ) أَيْ: وِفَاقًا لِأَبِي شُجَاعٍ وَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ: وِفَاقًا لِشَارِحِهِ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ وَ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا أَعَمُّ) إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ كُلَّ دَابَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَيْسَ فِيمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ إثْبَاتٌ لِلْمُدَّعِي لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَشْهَرِ أَوْ عَلَى مَا أَحَاطَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: لَا يُحِيطُ بِاللُّغَةِ إلَّا نَبِيٌّ،
وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى الْعَدَمِ لَلَزِمَ بُطْلَانُ كُلٍّ مِنْ النَّقْلَيْنِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَقُولُ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ كَلَامِ الشَّيْخِ بِأَنَّهَا أَعَمُّ عُرْفًا اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ: الْمَاشِيَةَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِهَا مُسَاوِيَةً لَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي النَّعَمِ) هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ النَّعَمِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَسْلَمَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ أَفَادَ بِذِكْرِهَا تَسْمِيَةَ الثَّلَاثِ نَعَمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَنَاعِيمُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ أَنْ كَانَ أَنَاعِمَ بِدُونِ يَاءٍ فَضَرَبَ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَاعِمُ بِلَا يَاءٍ
(قَوْلُهُ: يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) أَيْ: بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلٍ الْجَوْهَرِيِّ وَأَسْمَاءُ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ لَزِمَهَا التَّأْنِيثُ انْتَهَى وَمَعَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ ع ش
(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرْ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَهِيَ الْإِبِلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ إنْعَامِ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلنَّمَاءِ غَالِبًا لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ إلَخْ) الْإِبِلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَيُجْمَعُ عَلَى آبَالٍ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ وَبَاقُورَةٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ وَالْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ يَصْدُقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَعَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،
وَقِيلَ: اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهَا إلَخْ) أَيْ: تَقْيِيدُ الْغَنَمِ بِالْأَهْلِيَّةِ لِإِخْرَاجِ الظِّبَاءِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْبَقَرِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ: وَإِطْلَاقُ الْغَنَمِ عَلَى الظِّبَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْخَيْلُ) هُوَ مُؤَنَّثٌ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْإِنَاثِ مِنْ الْخَيْلِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذُّكُورِ، وَالرَّقِيقُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَوْجَبَهَا إلَى وَالرَّقِيقِ
(قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى،
وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَعْنَى الشِّرَاءِ الشَّرْعِيِّ هُوَ أَوْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ فَكَانَتْ دَلَالَةُ لَفْظِ الْبَيْعِ مُتَّضِحَةً
بِخِلَافِ مَعْنَى الزَّكَاةِ شَرْعًا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُمْ لَا هُوَ وَمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ، وَلَا مُتَعَلَّقُهَا وَأَجْنَاسُهَا فَكَانَتْ دَلَالَةُ اللَّفْظِ غَيْرَ مُتَّضِحَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى سُقُوطُ هَذَا الْكَلَامِ لِوُضُوحِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِجْمَالِ وَعَدَمِهِ لَيْسَ فِي الْمَحَلِّ، وَالْوُجُوبِ لِظُهُورِ مَعْنَاهُمَا بَلْ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ وَنَفْسِ الزَّكَاةِ {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ}
(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَنْكَرَ أَصْلَهَا كَفَرَ، وَكَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ تَجِبُ إجْمَاعًا فَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ لَا حَيْثُ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمَالِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَزَكَاةِ تِجَارَةٍ وَفِطْرَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: النَّعَمُ) أَيْ: وَهِيَ ثَلَاثَةٌ
كِتَابُ الزَّكَاةِ] (كِتَابُ الزَّكَاةِ) هِيَ لُغَةً النُّمُوُّ وَالْبَرَكَةُ وَزِيَادَةُ الْخَيْرِ، يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ: إذَا نَمَا، وَزَكَتْ النَّفَقَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا، وَفُلَانٌ زَاكٍ: أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ، وَتُطْلَقُ عَلَى التَّطْهِيرِ. قَالَ تَعَالَى:{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} أَيْ طَهَّرَهَا مِنْ الْأَدْنَاسِ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمَدْحِ قَالَ تَعَالَى:{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} أَيْ تَمْدَحُوهَا. وَشَرْعًا اسْمٌ لِقَدْرٍ مَخْصُوصٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ يَجِبُ صَرْفُهُ لِأَصْنَافٍ مَخْصُوصَةٍ بِشَرَائِطَ سَتَأْتِي، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْمُو بِبَرَكَةِ إخْرَاجِهَا وَدُعَاءِ الْآخِذِ؛ وَلِأَنَّهَا تُطَهِّرُ مُخْرِجَهَا مِنْ الْإِثْمِ وَتَمْدَحُهُ حِينَ تَشْهَدُ لَهُ بِصِحَّةِ الْإِيمَانِ.
وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، وقَوْله تَعَالَى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ لِهَذَا الْخَبَرِ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَإِنْ أَتَى بِهَا، وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا عَلَيْهَا، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالْكَلَامُ فِي الزَّكَاةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا.
أَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا كَزَكَاةِ التُّجَّارِ وَالرِّكَازِ وَزَكَاةِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ أَوْ الزَّكَاةِ فِي مَالِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِهَا، وَفُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ النَّعَمُ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ الْإِنْسِيَّةُ. الثَّانِي: الْمُعَشَّرَاتُ، وَهِيَ الْقُوتُ وَهُوَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ. الثَّالِثُ النَّقْدُ، وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فَيَشْمَلُ الْبُرَّ. الرَّابِعُ التِّجَارَةُ. الْخَامِسُ الْفِطْرَةُ وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْمَالِ الذَّهَبُ، وَالْفِضَّةُ، وَالْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ الْإِنْسِيَّةُ، وَالزَّرْعُ، وَالنَّخْلُ، وَالْكَرْمُ، وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنْ طَبَقَاتِ النَّاسِ.
.
[بَاب زَكَاةِ الْحَيَوَانِ] وَلَمَّا كَانَتْ الْأَنْعَامُ أَكْثَرَ أَمْوَالِ الْعَرَبِ بَدَأَ بِهَا اقْتِدَاءً بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْآتِي: فَقَالَ: (بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ) وَبَدَأَ مِنْهَا بِالْإِبِلِ لِلْبَدَاءَةِ بِهَا فِي خَبَرِ أَنَسٍ الْآتِي، وَلِزَكَاةِ الْحَيَوَانِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ: كَمَا قَالَ
(إنَّمَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَيَوَانِ (فِي النَّعَمِ) بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ (وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ) الْإِنْسِيَّةُ، سُمِّيَتْ نَعَمًا لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِيهَا عَلَى خَلْقِهِ؛ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلنَّمَاءِ غَالِبًا لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا، وَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ تَعَالَى:{نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا} وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ {مِمَّا فِي بُطُونِهِ} وَجَمْعُهُ أَنْعَامٌ، وَأَنْعَامٌ أَنَاعِمُ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ النَّعَمِ كَانَ أَخَصْرَ وَأَسْلَمَ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ أَفَادَ بِذِكْرِهَا تَسْمِيَةَ الثَّلَاثِ نَعَمًا
كِتَابُ الزَّكَاةِ هِيَ أَنْوَاعٌ تَأْتِي فِي أَبْوَابٍ (بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ) بَدَءُوا بِهِ وَبِالْإِبِلِ مِنْهُ لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي لِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ
(إنَّمَا تَجِبُ مِنْهُ فِي النَّعَمِ: وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ) فَتَجِبُ فِي الثَّلَاثِ إجْمَاعًا
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (الْحَيَوَانِ) وَالنَّعَمِ أَخَصُّ مِنْهُ وَالْمَاشِيَةُ أَخَصُّ مِنْهُمَا لِأَنَّهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الْمَعْرُوفِ مُسَاوَاتُهَا لِلْحَيَوَانِ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ هُجِرَ فِي الْعُرْفِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِرَعْيِهَا وَهِيَ تَمْشِي.
قَوْلُهُ: (لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ قَبْلَهُ، وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَمَدْلُولُهُ جَمْعٌ.
وَكَذَا الْغَنَمُ وَالْخَيْلُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَاسْمُ الْجَمْعِ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ لَزِمَهُ التَّأْنِيثُ نَحْوُ رَتَعَتْ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالرَّقِيقُ اسْمُ جِنْسٍ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ. وَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ
إمَّا إفْرَادِيٌّ إنْ أُطْلِقَ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَاللَّحْمِ وَالْعَسَلِ، أَوْ جَمْعِيٌّ إنْ اخْتَصَّ بِالْكَثِيرِ وَيُمَيَّزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ بِيَاءِ النَّسَبِ كَرُومٍ وَرُومِيٍّ، أَوْ بِالتَّاءِ غَالِبًا،
أَمَّا فِي مُفْرَدِهِ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، أَوْ فِي جَمْعِهِ نَحْوُ كَمَأٍ وَكَمْأَةٍ. وَمِنْهُ الْبَقَرُ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ بَقَرَةٌ أَوْ بَاقُورَةٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ وَضْعًا وَخَصَّهُ الِاسْتِعْمَالُ بِالْكَثِيرِ وَجُعِلَ لَهُ مُفْرَدًا كَمَا مَرَّ
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ،
وَفِي بَدَءُوا بِهِ لِلْحَيَوَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي النَّعَمِ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْوَاحِدِيِّ اتِّفَاقَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى إطْلَاقِهِ عَلَى الثَّلَاثِ اهـ.
وَكَذَلِكَ الْأَنْعَامُ تُطْلَقُ عَلَى الثَّلَاثِ، قَالَ تَعَالَى:{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ} الْآيَةَ إلَى أَنْ قَالَ {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ} إلَخْ.
قال: (إنما تجب منه النعم) بالنص والإجماع. وسمي نعمًا؛ لكثرة نعم الله فيه على خلقه من النمو وعموم الانتفاع مع كونها مأكولة, فلذلك وجبت الزكاة فيها لاحتمالها المواساة.
قال: (وهي: الإبل والبقر والغنم) هذا عرف شرعي, ونقل الواحدي الاتفاق عليه, وبه جزم المصنف في (باب إحياء الموات) من (التحرير).
وخصه ابن دريد والهروي بالإبل لقول حسان [من الوافر]:
وكانت لا يزال بها أنيس .... خلال بيوتها نعم وشاء
وقيل: يطلق على كل من الإبل والبقر ولا يطلق على الغنم.
و (الأنعام) يشمل الثلاث, وهو جمع: نعم, يذكر ويؤنث, قال الله تعالى:{نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا} ,
وفي موضع:{مِّمَّا فِي بُطُونِهَ} , وجمع الجمع: أناعم.
ولما كان لفظ (النعم) يذكر ويؤنث عند الجمهور .. أتى المصنف بضميره مؤنثًا.
وقال الفراء: لا يؤنث, تقول: هذا نعم وارد.
فإن قيل: لو حذف المصنف لفظة (النعم) كان أخضر وأسلم .. فالجواب: أفاد بذكرها تسمية الثلاث نعمًا.
و (الإبل): اسم جمع لا واحد له من لفظه,
ويجوز تسكين بائه للتخفيف, ويجمع على آبال كجمل وأجمال.
و (البقر): اسم جنس واحدة: بقرة, سمي بذلك؛ لأنه يبقر الأرض أي: يشقها, ومنه قيل [لابن] زين العابدين: الباقر؛ لأنه بقر العلم؛ أي: شقه وتوسع فيه,
قال الشاعر [من السريع]:
يا بقر العلم لأهل التقى .... وخير من يمشي على الأخيل و (الغنم): اسم جنس لا واحد له من لفظة, يطلق على الذكر والأنثى, والجمع: أغنام وغنوم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.