ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما
Its commentaries
(وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُرَ فِيهِ (إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ) ، (عَيَّدَ مَعَهُمْ) حَتْمًا لِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَصَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا عِنْدَهُمْ أَيْضًا فَوَقَعَ عِيدُهُ مَعَهُمْ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ أَمْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ (وَقَضَى يَوْمًا) إنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ إذْ الشَّهْرُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذْ الشَّهْرُ يَكُونُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: عَيَّدَ مَعَهُمْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَلَوْ أَفْسَدَ صَوْمَ الْيَوْمِ الْآخَرِ الَّذِي وَافَقَهُمْ فِيهِ لِكَوْنِهِ وَصَلَهُمْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ يُبَيِّتُ النِّيَّةَ فَهَلْ يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ وَالْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ الْإِفْسَادُ لِجِمَاعٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ صَوْمُهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْمُوَافَقَةِ لَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ عَنْ وَاجِبِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَوْمُ هُوَ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ مِنْ صَوْمِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ، أَوْ يَكُونَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ يُقَالُ: الْأَوْجَهُ اللُّزُومُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَوَاقِيتِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَا نَصُّهُ: مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ وَفَجْرِ النَّحْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ وَإِنْ انْتَقَلَ بَعْدَهُ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى تُخَالِفُ مَطْلَعَ تِلْكَ وَوَجَدَهُمْ صِيَامًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي الصَّوْمِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِ الْحَجِّ وَلُزُومِهِ، بَلْ
قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ: لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ، قَالَ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَةُ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ، وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ شَوَّالٍ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ قَرِيبٌ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ،
وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ لُزُومُهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَحِلِّ الْمُؤَدِّي،
وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا صَارَ مِثْلَهُمْ فِي الصَّوْمِ، فَكَذَا الْحَجُّ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تُرَدُّ الْكَفَّارَةُ لِمَا عَلِمْت
Says nothing on this mas’ala.
(وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يَرَ فِيهِ (إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ عَيَّدَ) أَيْ أَفْطَرَ (مَعَهُمْ) وَإِنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ إلَّا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ صَارَ مِثْلَهُمْ (وَقَضَى يَوْمًا) إذَا عَيَّدَ مَعَهُمْ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ
بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّدَ مَعَهُمْ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ
(قَوْلُهُ أَفْطَرَ) يَنْبَغِي وُجُوبًا سم
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَصُورَتُهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّدَ مَعَهُمْ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ إلَخْ) لَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَدْرَكَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَوْمِ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُمْ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِهِ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ قَضَائِهِ وَإِنْ كَانَ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ بِإِدْرَاكِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُهُ فَإِذَا فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الِانْتِقَالِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِيمَا اسْتَقَرَّ فِيمَا مَضَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَكَانَ حَقُّ هَذِهِ الْقَوْلَةِ أَنْ تُكْتَبَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ أَوْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ؛
لِأَنَّهُ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَمَّ شَهْرُ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ لَهُ حُكْمُهُمْ صَارَ الشَّهْرُ فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ نَاقِصٌ بَلْ صَارَ نَاقِصًا فِي حَقِّهِ سم
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ) أَيْ الشَّهْرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَفِينَتُهُ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ) وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُصُولِهِ لِنَفْسِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ إلَى مَكَان قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ مِنْهَا حَيْثُ وَافَقَهَا فِي الْمَطْلَعِ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَلَدِ الْمَكَانُ فَيَشْمَلُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ لَكِنْ قَدْ يَبْعُدُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَاسٌ سم وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ أَيْ وَلِذَا عَبَّرَ الْمَنْهَجُ بِالْمَحَلِّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْله أَيْ أَفْطَرَ) يَنْبَغِي وُجُوبًا
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّدَ مَعَهُمْ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ إلَخْ) لَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَدْرَكَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَوْمِ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُمْ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِهِ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ قَضَائِهِ وَإِنْ كَانَ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ بِإِدْرَاكِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُهُ فَإِذَا فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الِانْتِقَالِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِيمَا اسْتَقَرَّ فِيمَا مَضَى فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَمَّ شَهْرُ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ لَهُ حُكْمُهُمْ صَارَ الشَّهْرُ فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ نَاقِصٌ بَلْ صَارَ نَاقِصًا فِي حَقِّهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُرَ فِيهِ (إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ عَيَّدَ مَعَهُمْ) وُجُوبًا لِمَا مَرَّ، سَوَاءٌ أَصَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ أَيْضًا عِنْدَهُمْ نَاقِصًا فَوَقَعَ عِيدُهُ مَعَهُمْ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ، أَمْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ (وَقَضَى يَوْمًا) إنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا إذَا صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ كَذَلِكَ.
(وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ عَيَّدَ مَعَهُمْ وَقَضَى يَوْمًا) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ، وَهِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ فِيمَا إذَا عَيَّدُوا التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ، وَذَلِكَ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ كَمَا
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَإِذَا أَفْطَرَ قَضَى يَوْمًا إذَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَسُكُوتُهُ فِي الْمِنْهَاجِ عَنْ ذَلِكَ لِلْعَمَلِ بِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا إذَا عَيَّدُوا التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ عِنْدَهُمْ نَاقِصًا، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ سَابِقٌ بَلَدَ الْمُنْتَقِلِ بِيَوْمٍ فَلَمْ يَحْصُلْ لِلْمُنْتَقِلِ سِوَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ،
أَمَّا إذَا عَيَّدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِهِ فَإِنَّهُ يُوَافِقُهُمْ، وَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَقَدْ صَامَهَا.
قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ) أَيْ لَا لِلُزُومِ التَّعْيِيدِ مَعَهُمْ.
قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِهِ) إنْ كَانَ غَرَضُهُ وَقَضَى وَمَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَمَمْنُوعٌ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ.
قال: (ومن سافر من البلد الآخر) أى: الذى لم ير فيه (إلى بلد الرؤية .. عبَّد معهم وقضى يوما) سواء صام ثمانية وعشرين فقط بأن كان رمضان أيضا عندهم ناقصا فوقع عيده معهم فى التاسع والعشرين فى صومه، أو صام تسعة وعشرين بأن كان تاما؛ بناء على أن للمنتقِل حكم المنتقَل إليه، ولأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين،
بخلاف ما إذا كان تعييده معهم يوم الثلاثين فإنه لا قضاء؛ لأنه يكون تسعة وعشرين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.