وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه.
Its commentaries
(وَأَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ) أَيْ فِي رَمَضَانَ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ.
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ: وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِصَوْنِ النَّفْسِ عَنْ ارْتِكَابِ مَا لَا يَلِيقُ (لَا سِيَّمَا) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى، بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا لَا مُسْتَثْنًى بِهَا، وَالسِّيُّ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ الْمِثْلُ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ زَائِدَةٌ
وَيَجُوزُ رَفْعُ مَا بَعْدَهَا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَنَصْبُهُ وَجَرُّهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ عَلَى الْإِضَافَةِ (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ) فَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ، «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ»
وَيُسَنُّ أَنْ يَمْكُثَ مُعْتَكِفًا إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَأَنْ يَعْتَكِفَ قَبْلَ دُخُولِ الْعَشْرِ فَفِيهَا لَا فِي غَيْرِهَا كَمَا نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَيْهِ اتِّفَاقَ الْفُقَهَاءِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ الْآتِي.
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ
(قَوْلُهُ: وَنَصْبُهُ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ لِمَحْذُوفٍ وَهُوَ صِلَةٌ لِمَا: أَيْ لَا سِيَّ الَّذِي أَعْنِيهِ أَوْ أُرِيدُهُ زَيْدًا
(قَوْلُهُ: وَشَدَّ الْمِئْزَرَ) كِنَايَةٌ عَنْ التَّهَيُّؤِ لِلْعِبَادَةِ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا بِهِمَّةٍ وَنَشَاطٍ (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ
(قَوْلُهُ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ الْإِمْسَاكِ وَالْفِدْيَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ زَائِدَةٌ) أَيْ أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُنَزَّلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ
وَيَجُوزُ رَفْعُ مَا بَعْدَهَا: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ، أَوْ مَوْصُوفَةٌ، وَقَوْلُهُ وَنَصْبُهُ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ قَوْلُهُ (وَجَرُّهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ
أَمَّا فِيهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ مَا مَوْصُولَةً وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ صِلَتُهَا فَلَا مَحَلَّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ، وَالتَّقْدِيرُ لَا مِثْلُ الِاعْتِكَافِ الَّذِي فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ.
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ] (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ
(وَأَنْ يَعْتَكِفَ) فِيهِ كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِصَوْنِ النَّفْسِ وَتَفَرُّغِهَا لِلْعِبَادَةِ (لَا سِيَّمَا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ
وَيَجُوزُ فِي الِاسْمِ بَعْدَهَا الْجَرُّ وَهُوَ الْأَرْجَحُ وَقَسِيمَاهُ وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ) فَيَتَأَكَّدُ لَهُ إكْثَارُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلِاتِّبَاعِ وَرَجَاءِ مُصَادَفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ إذْ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِ عِنْدَنَا كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْكَثِيرَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ كَانَ قَالَهُ أَوَّلَ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ قَبْلَهَا طَلُقَتْ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ فِي يَوْمِ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَثَلًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا فِي لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ السَّنَةِ الْآتِيَةِ نَعَمْ لَوْ رَآهَا فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا مِنْ سَنَةِ التَّعْلِيقِ فَهَلْ يَحْنَثُ؛
لِأَنَّ كَلَامَهُمْ طَافِحٌ بِأَنَّهَا تُدْرَكُ وَتُعْلَمُ فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَلْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ يُعْتَقَدُ صِدْقُهُ بِأَنَّهُ رَآهَا حَنِثَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ عَلَامَاتِهَا خَفِيَّةٌ جِدًّا وَمُتَعَارِضَةٌ فَرُؤْيَةُ بَعْضِهَا أَوْ كُلِّهَا لَا تَقْتَضِي الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالشَّكِّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إنْ حَصَلَ عِنْدَهُ مِنْ الْعَلَامَاتِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُهَا وَقَدْ أَوْقَعُوا الطَّلَاقَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ تُعْرَفُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِهِ (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَمُرَخِّصَاتِهِ
(قَوْلُهُ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي رَمَضَانَ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نِهَايَةٌ لَكِنْ سِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْعَشْرُ الْأَخِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا سِيَّمَا) سِيّ مِنْ سِيَّمَا اسْمٌ بِمَنْزِلَةِ مِثْلٍ وَزْنًا وَمَعْنًى وَعَيْنُهُ فِي الْأَصْلِ وَاوٌ إلَّا أَنَّهَا قُلِبَتْ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا سَاكِنَةً مَعَ الْيَاءِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَفِي الرِّضَى أَنَّ الْوَاوَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى سِيَّمَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ اعْتِرَاضِيَّةٌ؛ إذْ مَا بَعْدَهَا بِتَقْدِيرِ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ فَمَعْنَى جَاءَنِي الْقَوْمُ وَلَا سِيَّمَا زَيْدٌ أَيْ: وَلَا مِثْلُ زَيْدٍ مَوْجُودٌ بَيْنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ جَاءُونِي أَيْ: هُوَ كَانَ أَخَصَّ بِهِ وَأَشَدَّ إخْلَاصًا فِي الْمَجِيءِ وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْجَرُّ) أَيْ: عَلَى الْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ أَشْمُونِيٌّ وَهَلْ هِيَ لَازِمَةٌ أَوْ يَجُوزُ حَذْفُهَا نَحْوَ لَا سِيَّ زَيْدٌ زَعَمَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ الْأَوَّلَ وَنَصَّ سِيبَوَيْهِ عَلَى الثَّانِي
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةً تَامَّةً وَالْمَجْرُورُ بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْهَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ صَبَّانٌ.
(قَوْلُهُ وَقَسِيمَاهُ) أَيْ: الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وُجُوبًا وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِالْجُمْلَةِ وَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ إذَا كَانَ نَكِرَةً
وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعْرِفَةً فَالْجُمْهُورُ عَلَى امْتِنَاعِ انْتِصَابِهِ وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَوْ عَلَى أَنَّ مَا كَافَّةٌ وَأَنَّ لَا سِيَّمَا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ إلَّا لِلِاسْتِثْنَاءِ فَيَنْتَصِبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ
قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَقَدْ تُوصَلُ بِظَرْفٍ أَوْ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ اهـ أَيْ: كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالظَّرْفِ مَا يَشْمَلُ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ
أَمَّا فِيهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ مَا مَوْصُولَةً وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ صِلَتُهَا فَلَا مَحَلَّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ وَالتَّقْدِيرُ لَا مِثْلُ الِاعْتِكَافِ الَّذِي فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ إلَخْ)
وَيُسَنُّ أَنْ يَمْكُثَ مُعْتَكِفًا إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَأَنْ يَعْتَكِفَ قَبْلَ دُخُولِ الْعَشْرِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي لِمُعْتَكِفِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَيَخْرُجَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَمُكْثُهُ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى أَوْلَى اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ
وَيُسَنُّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ النَّقْصِ فَيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُ ذَلِكَ الْيَوْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَنَا) أَيْ: بِاتِّفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى اخْتِلَافِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ خِلَافٌ طَوِيلٌ بَيَّنْتُ طَرَفًا مِنْهُ فِي الْأَصْلِ وَفِي نِهَايَةٍ م ر لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ قَوْلًا،
وَفِي بُلُوغِ الْمَرَامِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ اُخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهَا عَلَى أَرْبَعِينَ قَوْلًا أَوْرَدْتُهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ إلَخْ) أَيُّ حَاجَةٌ لِلَّفْظِ أَوَّلَ سم
(قَوْلُهُ أَوْ فِي يَوْمِ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَثَلًا إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ لُزُومِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِلَيْلَةٍ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَعَدَمُ دَوَرَانِهَا فِي لَيَالِيِهِ وَهَلْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى اللُّزُومِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ حَنِثَ) خَبَرُ إنَّ وَ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَحْنَثُ وَعَدِيلٌ لَهُ.
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَمُرَخِّصَاتِهِ] . (فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَمُرَخِّصَاتِهِ)
(قَوْلُهُ فِي شُرُوطِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ أَلْحَقَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَيَجِبُ إلَى: وَالْإِسْلَامُ وَقَوْلَهُ وَأَخَذَ إلَى: الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ
وَقِيلَ إلَى: وَبِمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ وَمُرَخِّصَاتِهِ) أَيْ: مَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِ رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ الْإِمْسَاكِ وَالْفِدْيَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا سِيَّمَا) سِيُّ مِنْ سِيَّمَا اسْمٌ بِمَنْزِلَةِ مِثْلٍ وَزْنًا وَمَعْنًى وَعَيْنُهُ فِي الْأَصْلِ وَاوٌ إلَّا أَنَّهَا قُلِبَتْ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا سَاكِنَةً مَعَ الْيَاءِ الْمُتَأَخِّرَةِ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ: وَدُخُولُ الْوَاوِ عَلَى لَا وَاجِبٌ قَالَ ثَعْلَبٌ مَنْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ ... وَلَا سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَّةِ جَلْجَلٍ فَهُوَ مُخْطِئٌ هَذَا كَلَامُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْأَصْلِ خِلَافُ هَذَا اهـ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَى آخِرِهِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ التَّسْهِيلِ وَقَدْ يُقَالُ لَا سِيَّمَا بِالتَّخْفِيفِ أَيْ: وَحَذْفِ الْوَاوِ اهـ.
وَفِي الرِّضَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاوَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى لَا سِيَّمَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ اعْتِرَاضِيَّةٌ؛ إذْ مَا بَعْدَهَا بِتَقْدِيرِ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَالسِّيُّ بِمَعْنَى الْمِثْلِ فَمَعْنَى جَاءَنِي الْقَوْمُ وَلَا سِيَّمَا زَيْدٌ أَيْ: وَلَا مِثْلُ زَيْدٍ مَوْجُودٌ بَيْنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ جَاءُونِي أَيْ: هُوَ كَانَ أَخَصَّ بِي وَأَشَدَّ إخْلَاصًا فِي الْمَجِيءِ وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ اهـ وَقَوْلُهُ
وَيَجُوزُ فِي الِاسْمِ بَعْدَهَا الْجَرُّ
قَالَ فِي التَّسْهِيلِ بِالْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ وَقَوْلُهُ وَقَسِيمَاهُ أَيْ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا فِي التَّسْهِيلِ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَذْفُ وَاجِبًا؛ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ مَسْمُوعٌ وَالنَّصْبُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي التَّسْهِيلِ وَتَارَةً يَكُونُ الِاسْمُ نَكِرَةً فَنَصْبُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَتَارَةً يَكُونُ مَعْرِفَةً وَالْجُمْهُورُ عَلَى امْتِنَاعِ انْتِصَابِهِ وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَوْ عَلَى أَنَّ مَا كَافَّةٌ وَأَنَّ لَا سِيَّمَا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ إلَّا لِلِاسْتِثْنَاءِ فَتَنْتَصِبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ
قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَقَدْ تُوصَلُ بِظَرْفٍ أَوْ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ اهـ أَيْ: كَقَوْلِك يُعْجِبُنِي الِاعْتِكَافُ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَيْ: وَكَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالظَّرْفِ مَا يَشْمَلُ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ كَقَوْلِك يُعْجِبُنِي كَلَامُك زَيْدًا لَا سِيَّمَا بِعِظَةٍ
قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَإِنْ جُرَّ أَيْ الِاسْمُ بَعْدَ لَا سِيَّمَا فَبِالْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ وَإِنْ رُفِعَ فَخَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي أَيْ: أَوْ نَكِرَةٍ مَوْصُوفَةٍ اهـ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ وَجْهَيْ الرَّفْعِ وَالْجَرِّ فَفَتْحُهُ أَيْ: سِيَّ إعْرَابٌ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ ثُمَّ
قَالَ فِي وَجْهِ النَّصْبِ إنَّ مَا كَافَّةٌ وَالْفَتْحَةُ بِنَاءٌ مِثْلُهَا فِي لَا رَجُلَ (قَوْلُهُ كَانَ قَالَهُ أَوَّلَ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ) أَيُّ حَاجَةٍ لِلَّفْظِ أَوَّلَ اهـ.
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ وَمُرَخِّصَاتِهِ)
(وَأَنْ يَعْتَكِفَ) فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى صِيَانَةِ النَّفْسِ عَنْ الْمَنْهِيَّاتِ وَإِتْيَانِهَا بِالْمَأْمُورَاتِ (لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ.
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَلِرَجَاءِ أَنْ يُصَادِفَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إذْ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِ عِنْدَنَا. وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَالِاعْتِكَافَ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا، لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ فِي رَمَضَانَ فَصَارَ كَالصَّدَقَةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَلَفْظَةُ سِيَّمَا كَلِمَةٌ مُنَبِّهَةٌ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا، وَالْأَشْهَرُ فِيهَا تَشْدِيدُ الْيَاءِ؛
وَيَجُوزُ فِي الِاسْمِ بَعْدَهَا الْجَرُّ وَالرَّفْعُ وَالنَّصْبُ، وَالْجَرُّ أَرْجَحُ.
[فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ] (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ
(لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ» ،
وَفِي رِوَايَةٍ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَرَوَيَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» ، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ» ،
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَالِاعْتِكَافُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ
وَكَذَا إكْثَارُ الصَّدَقَةِ وَالتِّلَاوَةِ فِيهِ، وَلِأَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ فِيهِ عُدَّ مِنْ السُّنَنِ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ مَسْنُونًا عَلَى الْإِطْلَاقِ. فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَهَذَا يَصْدُقُ مَعَ الْكُفْرِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا، فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا وَوُجُوبُهُ عَلَى الْكَافِرِ مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ، وُجُوبُ عِقَابٍ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، وَوُجُوبُهُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَيْضًا، لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَأْتِي،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُرْتَدِّ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ أَنَّهُ انْعَقَدَ السَّبَبُ فِي حَقِّهِمْ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (سِيَّمَا) كَلِمَةٌ تُفِيدُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا لَا أَدَاةُ اسْتِثْنَاءٍ وَهِيَ تُشَدَّدُ وَتُخَفَّفُ وَمَعْنَاهَا الْمِثْلُ، وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ زَائِدَةٌ
وَيَجُوزُ رَفْعُ مَا بَعْدَهَا خَبَرًا لِمَحْذُوفٍ وَنَصْبُهُ بِمَحْذُوفٍ أَوْ جَرُّهُ بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ أَرْجَحُ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ) بِرَفْعِ أَجْوَدَ اسْمُ كَانَ،
وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَجْوَدُ أَكْوَانِهِ أَيْ أَوْقَاتِهِ أَوْ أَحْوَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ جِبْرِيلَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَفِي عَرْضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ نَظَرٌ،
فَإِنَّ حِفْظَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مِنْ خَوَاصِّ الْبَشَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُلْقِي عَلَى جِبْرِيلَ حِفْظَ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَيْهِ أَوْ يَكْشِفُ لَهُ عَنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَيُقَابِلُ مَا يَقْرَؤُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ عَائِشَةَ إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِإِفَادَتِهِ اسْتِغْرَاقَ الْعَشْرِ وَالْمُدَاوَمَةَ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ رَمَضَانَ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي رَمَضَانَ كُلُّ سَنَةٍ فَيُفِيدُ مُدَاوَمَةَ الِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَشْرٍ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ تَارَةً وَالْعَشْرَ الْأَوْسَطَ تَارَةً أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ فِي جَمِيعِ أَيَّامِ رَمَضَانَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ.
قَوْلُهُ: (وَلِأَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِكَافِ وَالصَّدَقَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ الْإِكْثَارِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ قَوْلُهُ (الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَنْ هُوَ مُكَلَّفٌ بِالصَّوْمِ حَالًا أَوْ مَآلًا فَمَا فِي الْبُرُلُّسِيِّ هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا يُقَالُ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَنَائِبُهُ الْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ انْعَقَدَ السَّبَبُ إلَخْ فَالْمُرْتَدُّ كَالْحَائِضِ فِي انْعِقَادِ السَّبَبِ وَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مُخَاطَبًا بِهِ خِطَابَ تَكْلِيفٍ بِخِلَافِهَا
فَقَوْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ: وَمَنْ أَلْحَقَ الْمُرْتَدَّ بِهَا فَقَدْ سَهَا إشَارَةٌ إلَى الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ شُمُولِ الْإِلْحَاقِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، مَعَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِالتَّخْصِيصِ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ: فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا سَهْوَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ رَمَضَانَ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ فِي جَمِيعِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذَا الشَّهْرِ. [فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ] َ
قَوْلُهُ: (وَوُجُوبُهُ عَلَى الْكَافِرِ إلَخْ) لَمْ يَسْلُكْ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ مِثْلَ هَذَا فِي الْحَجِّ بَلْ أَخْرَجَ الْكَافِرَ بِقَيْدِ الْإِسْلَامِ، فَمَا وَجْهُ التَّفْرِقَةِ فَإِنْ
قُلْت: قَدْ ذَكَرَ الْإِسْلَامَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ، وَهُوَ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا،
قُلْت: فَهَلَّا فَعَلَ فِي الْحَجِّ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَّةِ،
وَفِي الْوُجُوبِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَوُجُوبُهُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إلَخْ لَمْ يَسْلُكْ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا الْمَسْلَكَ، بَلْ جَعَلَ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى مِنْ جَعْلِ الْبَقَاءِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ. قَالَ: فَيَكُونُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ وَإِلَّا يَلْزَمُ تَكْلِيفُ الْمُحَالِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْكَافِرِ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْكَافِرِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَدَّ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي الْمُرْتَدِّ،
وَكَذَا يُقَالُ إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَوُجُوبُهُ عَلَى الْمُرْتَدِّ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ، فَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَمْ يَجْعَلْهُ كَالْحَائِضِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا نَسَبَهُ إلَيْهِ شَارِحُ الْمَنْهَجِ مِنْ السَّهْوِ،
وَفِي إلْحَاقِهِ بِالْحَائِضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ) صَنِيعُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقْتَضِي أَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قال: (وأن يعتكف) ؛ لأنه أقرب إلى صيانة النفس وتمام الصيام.
قال: (لا سيما في العشر الأواخر منه، ففي (الصحيحين)
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.