وإن مات بعد التمكن لم يصم عنه وليه في الجديد بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام
Its commentaries
(وَإِنْ) (مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَقْضِ (لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْجَدِيدِ) أَيْ لَا يَصِحُّ إذْ الصَّوْمُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا فَاتَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَوْتِ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّوْمِ عَنْ حَيٍّ تَعَذَّرَ صَوْمُهُ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَلَوْ مَأْيُوسًا مِنْ بُرْئِهِ، وَادَّعَى فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ،
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إجْمَاعٌ (بَلْ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ) فَاتَهُ صَوْمُهُ (مُدُّ طَعَامٍ) مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ بَلْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الصَّوْمُ عَنْهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِخَبَرِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا،
فَإِنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَمْ يُصَمْ عَنْهُ وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ قَطْعًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) أَيْ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَثِمَ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا وَأَخَّرَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ إلَى أَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ وَإِنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ فَيَعْصِي مِنْ آخِرِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ كَالْحَجِّ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْلَمْ الْآخَرُ كَانَ التَّأْخِيرُ لَهُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ،
بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتِ الْمَعْلُومِ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهُ أَثِمَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ زَمَنِ إمْكَانِ أَدَائِهِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَأْيُوسًا مِنْ بُرْئِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ فِي الْعُبَابِ.
[فَرْعٌ] لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ،
قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعِ قَوْلِ الْإِمَامِ، وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا الظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهُ يَصُومُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إجْمَاعٌ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ) قَالَ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) قَالَ حَجّ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِطْعَامِ وَهُوَ بَعِيدٌ كَيْفَ وَفِي إجْزَائِهِ الْخِلَافُ الْقَوِيُّ وَالْإِطْعَامُ لَا خِلَافَ فِيهِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِطْعَامَ أَفْضَلُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُصَمْ عَنْهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ الْآنَ
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ) أَيْ مِمَّا خَلْفَهُ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَوْتِ إلَخْ) فِي هَذَا السِّيَاقِ تَهَافُتٌ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا عَنْ حِكَايَةِ الْقَدِيمِ ثُمَّ يَقُولُ: وَعُلِمَ مِنْ فَرْضِ الْخِلَافِ فِي الْمَيِّتِ أَنَّ الْحَيَّ إلَخْ. قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْآذِنِ وَالْمَأْذُونِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْمَتْنِ الْآتِي قَوْلُهُ: وَهِيَ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الْوَارِثِ إلَخْ) خَرَجَ بِالْوَارِثِ غَيْرُهُ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لِلْوَارِثِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ إذَا صَامَ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ مَاتَ) الْحُرُّ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ فِي الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا التَّدَارُكُ؛ لِأَنَّهُ لَا عَلَقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ حَتَّى يَنُوبُوا عَنْهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ فِي حُرٍّ مَاتَ وَلَهُ قَرِيبٌ رَقِيقٌ لَهُ الصَّوْمُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَهْلٌ لِلْإِنَابَةِ عَنْهُ (بَعْدَ التَّمَكُّنِ) وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَثِمَ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَأَخَّرَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ إلَى أَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ وَإِنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ فَيَعْصِي مِنْ آخِرِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ كَالْحَجِّ؛
لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْآخَرُ كَانَ التَّأْخِيرُ لَهُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ
بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتِ الْمَعْلُومِ الطَّرَفَيْنِ لَا إثْمَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ زَمَنِ إمْكَانِ أَدَائِهِ.
وَ (لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ نِيَابَةً فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِمَاتَ مَنْ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا (بَلْ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّ طَعَامٍ) مِمَّا يُجْزِئُ فِطْرُهُ لِخَبَرٍ فِيهِ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامُ عَنْهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛
لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ فِي الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ بِلَا إذْنٍ فَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ بِهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرِكَةً وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ عَلَاقَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ بَصَرِيٌّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ لَا التَّدَارُكُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي التَّدَارُكُ قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لِقَرِيبِهِ أَنْ يَتَدَارَكَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سِيَّمَا وَالرِّقُّ زَالَ بِالْمَوْتِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالرَّقِيقُ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَلِسَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْفِدَاءُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ؛ إذْ لَا تَرِكَةَ لِلرَّقِيقِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْحُرِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَ أَخْرَجَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِلَّا فَالرَّقِيقُ كَذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْهُ قَرِيبُهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ يَصُومُ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ يَصُومُ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِهِ هُوَ أَوْ إذْنِ قَرِيبِهِ أَوْ يُخْرِجُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَهُ فِي الزِّيَادِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ فَاتَ) إلَى الْمَتْنِ ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ أَثِمَ) قَضِيَّتُهُ الْإِثْمُ إذَا تَمَكَّنَ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ سم وَقَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَخْ الْأَوْلَى صَرِيحُهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ) أَيْ: حَيْثُ قَيَّدَ عَدَمَ الْإِثْمِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِالْإِثْمِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَصُمْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَثِمَ أَيْ: لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّوْمَ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرٍ فِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَاتَ إلَخْ) وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا عَنْ حِكَايَةِ الْقَدِيمِ ثُمَّ يَقُولَ وَخَرَجَ بِفَرْضِ الْخِلَافِ فِي الْمَيِّتِ مَنْ عَجَزَ إلَخْ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ إلَخْ)
أَيْ: وَلَوْ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ اهـ أَيْ: بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ مُدٍّ لِكُلِّ يَوْمٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ) أَيْ: بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ
وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إجْمَاعٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنَّهُ إجْمَاعٌ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا دَامَ حَيًّا) قَالَ فِي الْعُبَابِ
فَرْعٌ لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ وَقَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ قَوْلَ الْإِمَامِ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا الظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهُ يَصُومُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ سم وع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّ طَعَامٍ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ كَمَا مَرَّ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ نِصْفٌ قَدَحٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ عَلَى الْوَلِيِّ لَا لِبَيَانِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَيْ: إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَإِلَّا جَازَ لِلْوَلِيِّ بَلْ وَلِلْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ الْإِطْعَامُ مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ وَفَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ جَوَازُ إخْرَاجِ الْوَلِيِّ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامُ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ اسْتِقْلَالًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فَمَا هُنَا كَذَلِكَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ لَهُ أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ كَالدَّيْنِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ عَمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي اهـ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ سُنَّ لَهُ الصِّيَامُ فَلَهُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ اهـ وَفِي سم. بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامَ بِالْإِذْنِ كَالصِّيَامِ بِالْإِذْنِ وَأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِالْإِطْعَامِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ) أَيْ: مَحْضٍ حَتَّى تَظْهَرَ مُفَارَقَةُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بَدَنِيٌّ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ مَالٍ سم وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ: فَيَجُوزُ إطْعَامُ الْأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَا بِاسْتِقْلَالٍ
(قَوْلُهُ الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يُخَاطَبُ بِالْإِطْعَامِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ بَلْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْمُخَاطَبُ بِهِ وَلِيُّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ بِهِ حَالَ الْمَوْتِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِطْرِ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ) أَيْ: فِي تَدَارُكِهِمَا الْقَوْلَانِ فِي رَمَضَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهَا) أَيْ: وَتَقْيِيدُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ بِكَفَّارَةِ الْقَتْلِ غَرِيبٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا التَّدَارُكُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي التَّدَارُكُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لِقَرِيبِهِ أَنْ يَتَدَارَكَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سِيَّمَا وَالرِّقُّ زَالَ بِالْمَوْتِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَثِمَ) قَضِيَّتُهُ الْإِثْمُ إذَا تَمَكَّنَ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ
قَالَ فِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ قَوْلُ الْإِمَامِ وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا الظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهُ يَصُومُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ بَدَنِيٍّ) أَيْ: مَحْضٍ حَتَّى تَظْهَرَ مُفَارَقَةُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بَدَنِيٌّ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ مَالٍ
وَأَمَّا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا بَدَلٌ بَدَنِيٌّ وَالْحَجُّ لَيْسَ بَدَلًا كَذَلِكَ بَلْ هُوَ نَفْسُ الْبَدَنِيِّ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْبَدَلُ لِكَوْنِهِ بَدَلَ بَدَنِيٍّ فَامْتِنَاعُ الْبَدَنِيِّ الْأَصْلِيِّ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ فَمَا هُنَا كَذَلِكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْأَجْنَبِيِّ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِطْعَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِالصِّيَامِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ كَالدَّيْنِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ عَمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ الثَّانِي اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْإِطْعَامَ بِالْإِذْنِ كَالصِّيَامِ بِالْإِذْنِ وَإِنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِالْإِطْعَامِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَقْضِ (لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْهُ (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي الْحَيَاةِ. فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْقِسْمِ بَيْنَ أَنْ يَفُوتَهُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ،
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ مَاتَ عَنْ الْحَيِّ الَّذِي تَعَذَّرَ صَوْمُهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّهُ إجْمَاعٌ (بَلْ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ) فَاتَهُ صَوْمُهُ (مُدَّ طَعَامٍ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ كَمَا مَرَّ، وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ نِصْفُ قَدَحٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ.
وَفِي الْقَدِيمِ: يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ - أَيْ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ عَنْهُ - بَلْ يُنْدَبُ لَهُ،
وَيَجُوزُ لَهُ الْإِطْعَامُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّدَارُكِ لَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ
(وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَقْضِ. (لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْجَدِيدِ) بَلْ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدُّ طَعَامٍ وَفِي الْقَدِيمِ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَيْ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ عَنْهُ،
وَيَجُوزُ لَهُ الْإِطْعَامُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّدَارُكِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ سَوَاءٌ فَاتَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ،
قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ) أَيْ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَعْذُورًا فَصَحَّ التَّعْمِيمُ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ) أَيْ إنْ مَاتَ مُسْلِمًا وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ.
قَوْلُهُ: (يَجُوزُ) أَيْ يُنْدَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَرَكَهُ وَإِلَّا وَجَبَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ التَّمَكُّنِ) ذَهَبَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَى عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ إذَا مَاتَ قَبْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي، قَالَ: لِأَنَّهُ قَضَاءُ مَوْضِعٍ فِي وَقْتٍ مَحْصُورٍ، وَمَاتَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَمَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ اهـ.
وَخَالَفَهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ) يَنْبَغِي إذَا كَانَ وَارِثًا وَلَهُ تَرِكَةٌ أَنْ يَجِبَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، ثُمَّ الْفِدْيَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ فَاتَ إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُقْسَمَ أَوَّلًا مَفْرُوضٌ فِي الْفَائِتِ بِعُذْرٍ لِقَوْلِهِ: وَلَا إثْمَ فَلَا تَشْمَلُ الْعِبَارَةُ الْفَائِتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ هَذَا مُحَصَّلُ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُقْسَمَ أَعَمُّ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ الَّذِي فِي جَزَاءِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْعُذْرِ بِدَلَالَةِ نَفْيِ الْإِثْمِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَقْيِيدُ الشَّرْطِ بِهِ
قال: (بل يخرَجُ من تركته لكل يوم مد طعام) ؛ لما روى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(من مات وعليه صيام شهر .. فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا) رواه الترمذي [٧١٨] وقال: الصحيح وقفه على ابن عمر رضي الله عنهما،
وكذا قال البيهقي [٤/ ٢٥٤] والدارقطني.
وإنما رفعه ابن أبي ليلى، وهو لا يحتج به وإن كان إمامًا في الفقة.
ووافقنا على أنه لا يصام عنه أبو حنيفة ومالك والثوري مطلقًا، وأحمد في النذر.
و (المد): ربع صاع كما تقدم، وهو نصف قدح بالمصري.
والقديم: لا يتعين الإطعام، بل يجوز للولي أن يصوم عنه، بل يستحب له ذلك، ففي (الصحيحين)[خ١٩٥٢ -م ١١٤٧] عن عائشة رضي الله عنها: (من مات وعليه صيام .. صام عنه وليه).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.