وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين
Its commentaries
(وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ) (أَوَالثَّالِثُ وَالْعِشْرِينَ) مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ وَعَلَى الثَّانِي خَبَرُ مُسْلِمٍ وَهَذَا نَصُّ الْمُخْتَصَرِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ مَيْلَهُ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ لَا غَيْرُ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا وَأَرْجَاهَا بَعْدَ مَا مَرَّ بَقِيَّةٌ أَوْ تَارَةٌ وَفِيهَا لِلْعُلَمَاءِ نَحْوُ ثَلَاثِينَ قَوْلًا، وَعَلَامَتُهَا عَدَمُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِيهَا،
وَأَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ بِلَا كَثِيرِ شُعَاعٍ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ لَهَا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ وَنُزُولِهَا وَصُعُودِهَا فِيهَا فَسَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا " وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ صِفَتِهَا بَعْدَ فَوْتِهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا كَاجْتِهَادِهِ فِيهَا، وَلِيَجْتَهِدَ فِي مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ انْتِقَالِهَا، وَقَدْ نُقِلَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ»
وَلِلِاعْتِكَافِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: مَسْجِدٌ وَلُبْثٌ وَنِيَّةٌ وَمُعْتَكِفٌ، وَقَدْ شَرَعَ فِي أَوَّلِهَا فَقَالَ
(قَوْلُهُ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ إلَخْ) ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ بِحَسَبِ لَيْلِهِمْ،
فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عِنْدَنَا نَهَارًا لِغَيْرِنَا تَأَخَّرَتْ الْإِجَابَةُ وَالثَّوَابُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ اللَّيْلُ عِنْدَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ لُزُومُهَا لِوَقْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْمٍ وَلَيْلًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرِينَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِيَنْطَبِقَ عَلَيْهِ مُسَمَّى اللَّيْلِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا قِيلَ فِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْخُطَبِ
(قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ) مِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنِّي أُرِيتهَا اللَّيْلَةَ وَأَرَانِي أَسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ، فَأَصْبِحُوا مِنْ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَخَرَجَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَأَرْنَبَتُهُ أَيْ أَنْفُهُ فِيهِمَا أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ مِثْلَ هَذَا عَنْ لَيْلَةِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ اهـ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا) أَيْ مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ
(قَوْلُهُ وَأَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ) أَيْ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَا شُعَاعَ لَهَا كَأَنَّهَا طَسْتٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ» وَقَوْلُهُ كَأَنَّهَا طَسْتٌ أَيْ مِنْ نُحَاسٍ أَبْيَضِ مُنَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَنُزُولُهَا وَصُعُودُهَا فِيهَا) لَا يُقَالُ: اللَّيْلَةَ تَنْقَضِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَيْفَ تَسْتُرُ بِصُعُودِهَا وَنُزُولِهَا فِي اللَّيْلِ ضَوْءَ الشَّمْسِ. لِأَنَّا نَقُولُ: يَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ بَلْ كَمَا يَكُونُ فِي لَيْلَتِهَا يَكُونُ فِي يَوْمِهَا، وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ يَنْتَهِي نُزُولُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَجُوزُ أَنَّ الصُّعُودَ مُتَأَخِّرٌ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ لَيْلًا فَيَجُوزُ أَنَّهَا إذَا صَعِدَتْ تَكُونُ مُحَاذَاتُهَا لِلشَّمْسِ وَقْتَ مُرُورِهَا فِي مُقَابَلَتِهَا نَهَارًا
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا إلَخْ) وَهَلْ الْعَمَلُ فِي يَوْمِهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا صَبِيحَةُ يَوْمِ قُدِّرَ قِيَاسًا عَلَى اللَّيْلَةِ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ نَقَلَ) أَيْ النَّوَوِيُّ وَقَوْلُهُ عَنْ نَصِّهِ: أَيْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ) أَيْ وَاتَّفَقَ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَلَكِنْ لَا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِمُلَازَمَةِ جَمِيعِ الشَّهْرِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَضَانُ فَقَدْ أَخَذَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِحَظٍّ وَافِرٍ»
(قَوْلُهُ: بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَوْتٍ قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّتِهِ فِيمَا وُقِفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْجِدًا بِالْإِطْلَاقِ فَهُوَ خَارِجٌ بِإِطْلَاقِهِ الْمَسْجِدَ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أَنَّهَا) أَيْ: تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْمُعَيَّنَةَ (لَيْلَةُ الْحَادِي) وَالْعِشْرِينَ (أَوْ) لَيْلَةُ (الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُرِيَهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي لَيْلَةٍ وِتْرٍ مِنْهُ وَأَنَّهُ سَجَدَ صَبِيحَتَهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ» فَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْلَةُ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَاخْتَارَ جَمْعٌ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ بَلْ تُنْقَلُ فِي لَيَالِيهِ فَعَامًا أَوْ أَعْوَامًا تَكُونُ وِتْرًا إحْدَى أَوْ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَعَامًا أَوْ أَعْوَامًا تَكُونُ شَفْعًا ثِنْتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا أَوْ غَيْرَهُمَا قَالُوا وَلَا تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ الْمُتَعَارِضَةُ فِيهَا إلَّا بِذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِيهِ
وَيُسَنُّ لِرَائِيهَا كَتْمُهَا وَلَا يَنَالُ فَضْلَهَا أَيْ: كَمَالَهُ إلَّا مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَحِكْمَةُ إبْهَامِهَا فِي الْعَشْرِ إحْيَاءُ جَمِيعِ لَيَالِيهِ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِنَا وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاَلَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَشَذَّ وَأَغْرَبُ مَنْ زَعَمَهَا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَعَلَامَتُهَا أَنَّهَا مُعْتَدِلَةٌ وَأَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صَبِيحَتَهَا وَلَيْسَ لَهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ لِعَظِيمِ أَنْوَارِ الْمَلَائِكَةِ الصَّاعِدِينَ وَالنَّازِلِينَ فِيهَا وَفَائِدَةُ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ يَوْمِهَا؛ إذْ يُسَنُّ الِاجْتِهَادُ فِيهِ كَلَيْلَتِهَا.
(قَوْلُهُ أُرِيَهَا) أَيْ: فِي الْمَنَامِ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَسْجُدُ إلَخْ) أَيْ: وَأَرَى أَنَّهُ إلَخْ قَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا) وَعَلَيْهِ جَرَى الصُّوفِيَّةُ وَذَكَرُوا لِذَلِكَ ضَابِطًا وَقَدْ نَظَمَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَأَنَّا جَمِيعًا إنْ نَصُمْ يَوْمَ جُمُعَةٍ ... فَفِي تَاسِعِ الْعِشْرِينَ خُذْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنْ كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ أَوَّلَ صَوْمِنَا ... فَحَادِي وَعِشْرِينَ اعْتَمِدْهُ بِلَا عُذْرِ وَإِنْ هَلَّ يَوْمُ الصَّوْمِ فِي أَحَدٍ فَفِي ... سَابِعِ الْعِشْرِينَ مَا رُمْت فَاسْتَقْرِ وَإِنْ هَلَّ فِي الِاثْنَيْنِ فَاعْلَمْ بِأَنَّهُ ... يُوَافِيك نَيْلُ الْوَصْلِ فِي تَاسِعِ الْعَشْرِيّ وَيَوْمُ الثُّلَاثَاءِ إنْ بَدَأَ الشَّهْرُ فَاعْتَمِدْ ...
عَلَى خَامِسِ الْعِشْرِينَ تَحْظَى بِهَا فَادْرِ وَفِي الْأَرْبَعَا إنْ هَلَّ يَا مَنْ يَرُومُهَا ... فَدُونَك فَاطْلُبْ وَصْلَهَا سَابِعَ الْعَشْرِيّ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ إنْ بَدَا الشَّهْرُ فَاجْتَهِدْ ... تُوَافِيك بَعْدَ الْعَشْرِ فِي لَيْلَةِ الْوِتْرِ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَالْقَلْيُوبِيِّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ كَانَ أَوَّلُ الشَّهْرِ يَوْمَ الْأَحَدِ أَوْ الْأَرْبِعَاءِ فَهِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ أَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهِيَ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَمُذْ بَلَغْت سِنَّ الرِّجَالِ مَا فَاتَتْنِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ إحْدَى أَوْ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرَهُمَا) أَيْ: وَعِشْرِينَ
(قَوْلُهُ ثِنْتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا أَوْ غَيْرَهُمَا) أَيْ: وَعِشْرِينَ
(قَوْلُهُ قَالُوا وَلَا تُجْمَعُ الْأَحَادِيثُ الْمُتَعَارِضَةُ فِيهَا إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ مُغْنِي أَيْ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِرَائِيهَا كَتْمُهَا) أَيْ: لِأَنَّهَا كَالْكَرَامَةِ وَهِيَ يُسْتَحَبُّ كَفُّهَا ع ش.
(قَوْلُهُ إحْيَاءُ جَمِيعِ إلَخْ) أَيْ: بِالْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أَيْ: إجْمَاعًا وَتُرَى حَقِيقَةً وَالْمُرَادُ بِرَفْعِهَا فِي خَبَرِ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ رُفِعَ عِلْمُ عَيْنِهَا وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِالْتِمَاسِهَا وَمُغْنِي عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ أَيْ: لِتَرْغَبُوا فِي طَلَبِهَا وَالِاجْتِهَادِ فِي كُلِّ اللَّيَالِي وَلْيَكْثُرْ فِيهَا وَفِي يَوْمِهَا مِنْ الْعِبَادَةِ بِإِخْلَاصٍ وَصِحَّةِ يَقِينٍ وَمِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا إلَخْ)
أَيْ: وَأَمَّا مَا يَقَعُ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ إنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْكِتَابَةِ فِيهَا وَتَمَامُ الْكِتَابَةِ وَتَسْلِيمُ الصُّحُفِ لِأَرْبَابِهَا إنَّمَا هُوَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَضَمِيرُ فِيهَا رَاجِعٌ إلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَبَعْضُهُمْ رَجَّعَهُ لِلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَتُقَدَّرُ الْأَشْيَاءُ وَتَثْبُتُ فِي الصُّحُفِ فِيهَا وَتُسَلَّمُ لِأَرْبَابِهَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُعْتَدِلَةٌ) أَيْ: لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ سم.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا كَبِيرُ شُعَاعٍ) وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ع ش.
(قَوْلُهُ لِعَظِيمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ وَنُزُولِهَا وَصُعُودِهَا فِيهَا فَسَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَسَتَرَتْ إلَخْ لَا يُقَالُ اللَّيْلَةُ تَنْقَضِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَيْفَ تَسْتُرُ بِصُعُودِهَا وَنُزُولِهَا فِي اللَّيْلِ ضَوْءَ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ بَلْ كَمَا يَكُونُ فِي لَيْلَتِهَا يَكُونُ فِي يَوْمِهَا وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ يَنْتَهِي نُزُولُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَجُوزُ أَنَّ الصُّعُودَ مُتَأَخِّرٌ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ لَيْلًا فَيَجُوزُ أَنَّهَا إذَا صَعِدَتْ يَكُونُ مُحَاذَاتُهَا لِلشَّمْسِ وَقْتَ مُرُورِهَا فِي مُقَابَلَتِهَا نَهَارًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ صِفَتِهَا بَعْدَ فَوْتِهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهُ يُسَنُّ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا كَاجْتِهَادِهِ فِيهَا وَلْتَجْتَهِدْ فِي مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ انْتِقَالِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ يُسَنُّ الِاجْتِهَادُ فِيهِ إلَخْ) وَهُوَ الْعَمَلُ فِي يَوْمِهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا صَبِيحَةُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قِيَاسًا عَلَى اللَّيْلَةِ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فَلْيُرَاجَعْ ع ش.
(قَوْلُهُ كَلَيْلَتِهَا) الْأَوْضَحُ كَهِيَ وَلَعَلَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَخْ) وَلَا يَفْتَقِرُ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ إلَى الْمَسْجِدِ إلَّا التَّحِيَّةَ وَالِاعْتِكَافَ وَالطَّوَافَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنَالُ فَضْلَهَا أَيْ: كَمَالَهُ إلَّا مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَرُفِعَتْ أَيْ: رُفِعَ عِلْمُ عَيْنِهَا وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا يَحْصُلُ عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِهَا بِالِاجْتِهَادِ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ وَأَيَّامِهِ يَرْبُو كَثِيرًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ كَمَالِ فَضْلِهَا.
(قَوْلُهُ مُعْتَدِلَةٌ) أَيْ: لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ.
(قَوْلُهُ كَلَيْلَتِهَا) الْأَوْضَحُ كَهِيَ وَلَعَلَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) تَعَالَى (إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي) وَالْعِشْرِينَ (أَوْ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ) مِنْهُ، يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ.
وَلِلثَّانِي خَبَرُ مُسْلِمٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ نَصُّ الْمُخْتَصَرِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ مَيْلَهُ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ لَا غَيْرُ،
وَفِي الْقَدِيمِ أَرْجَاهَا لَيْلَةُ إحْدَى أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَوْتَارِ، ثُمَّ لَيْلَةُ أَشْفَاعِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ،
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ إنَّهَا فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ، وَخَصَّهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَوْتَارِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَبَعْضُهُمْ بِأَشْفَاعِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ: هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفِيهَا نَحْوُ الثَّلَاثِينَ قَوْلًا. وَالسَّبَبُ فِي إبْهَامِهَا عَلَى النَّاسِ أَنْ يَكْثُرَ اجْتِهَادُهُمْ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَيَطْلُبُونَهَا فِي جَمِيعِهَا،
وَمِنْ عَلَامَاتِهَا أَنَّهَا طَلْقَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، وَتَطْلُعُ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَتِهَا بَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا فَائِدَةَ فِي هَذِهِ الْعَلَامَةِ لِأَنَّهَا قَدْ انْقَضَتْ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْتَهَدَ فِي يَوْمِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَنَّهُ يَبْقَى يَعْرِفُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً وَاحِدَةً.
وَأَرْكَانُ الِاعْتِكَافِ أَرْبَعَةٌ: مَسْجِدٌ، وَلُبْثٌ، وَنِيَّةٌ، وَمُعْتَكِفٌ. وَقَدْ شَرَعَ فِي أَوَّلِهَا فَقَالَ
(وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي أَوْ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ) مِنْهُ دَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ وَعَلَى الثَّانِي حَدِيثُ مُسْلِمٍ. قَالَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ: إنَّهَا تَنْتَقِلُ كُلَّ سَنَةٍ إلَى لَيْلَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ قَوِيٌّ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا
قَوْلُهُ: (كُلَّ سَنَةٍ إلَخْ) لَوْ تُرِكَ هَذَا الْقَيْدُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ تَوَافُقُ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي لَيْلَةٍ مَعَ أَنَّ التَّوَافُقَ فِيهَا مُحَقَّقٌ بِكَثْرَةِ الْأَعْوَامِ
إمَّا مَعَ التَّوَالِي أَوْ التَّفَرُّقِ.
قَوْلُهُ: (إلَى لَيْلَةٍ) أَيْ مِنْ الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ كَمَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا: إنَّهَا تُعْلَمُ فِيهِ بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنْ كَانَ أَوَّلُهُ يَوْمَ الْأَحَدِ أَوْ الْأَرْبِعَاءِ فَهِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ أَوْ الْجُمُعَةِ فَهِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهِيَ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَمُنْذُ مَا بَلَغْت سِنَّ الرِّجَالِ مَا فَاتَتْنِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ،
وَقَدْ نَظَمْتهَا بِقَوْلِي:
يَا سَائِلِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي ... فِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ حَلَّتْ فَإِنَّهَا فِي مُفْرَدَاتِ الْعَشْرِ ... تُعْرَفُ مِنْ يَوْمِ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ فَبِالْأَحَدْ وَالْأَرْبِعَا فِي التَّاسِعَهْ ... وَجُمُعَةٍ مَعَ الثَّلَاثَا السَّابِعَهْ وَإِنْ بَدَا الْخَمِيسَ فَالْخَامِسَةُ ...
وَإِنْ بَدَا بِالسَّبْتِ فَالثَّالِثَةُ وَإِنْ بَدَا الِاثْنَيْنِ فَهْيَ الْحَادِي ... هَذَا عَنْ الصُّوفِيَّةِ الزَّهَّادِيَّ
قَوْلُهُ: (تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا) فَمَنْ عَرَفَهَا فِي سَنَةٍ عَرَفَهَا فِيمَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ.
.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) مُحَصَّلُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
قَوْلُهُ: (حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ) مِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنِّي رَأَيْتهَا لَيْلَةً وَأَرَانِي أَسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ» فَأَصْبَحُوا مِنْ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَدْ قَامَ النَّبِيُّ إلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَخَرَجَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَأَرْنَبَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِثْلَ هَذَا عَنْ لَيْلَةِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وميل الشافعي رحمه الله إلى? أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين) ؛ لأنه يرى? أنها منحصرة في العشر الأواخر في ليلة معينة لا تنتقل عنها وإن كانت مبهمة علينا، وكل ليالي العشر محتملة لها، لكن ليالي الوتر أرجاها، وأرجاها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه سلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قال:(إني اعتكف العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم أتيت، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر،
فمن أحب منكم أن يعتكف .. فليعتكف) فاعتكف الناس معه، قال:(وإني أريتها ليلة وتر، وإني أسجد في صبيحتها في الطين والماء) فأصبح من ليلة إحدى? أو ثلاث وعشرين وإن على? جبهته وأنفه أثر الطين والماء، رواه الشيخان [خ٢٠٣٦ - م ١١٦٧].
وفي القديم: أرجاها ليلة إحدى? أو ثلاث أو سبع وعشرين ثم بقية الأوتار ثم أشفاع العشر الآخر.
وقال ابن عمر رضي الله عنهما وجماعة:(إنها في جميع الشهر)، ورجحه صاحب (التنبيه) والمَحاملي والشيخ؛ لما روى? أبو داوود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أسمع عن ليلة القدر فقال: (هي في كل رمضان) وهو صحيح، إلا أن شعبة وسفيان روياه موقوفًا على ابن عمر رضي الله عنهما.
وقال المزني وابن خزيمة وأبو ثور: إنها منتقلة في ليالي العشر الأواخر، تنتقل في بعض السنين إلى? ليلة،
وفي بعضها إلى? غيرها، جمعًا بين الأحاديث.
قال المصنف: وهذا هو الظاهر المختار.
وخصها بعض العلماء بأوتار العشر الأواخر، وبعضهم بأشفاعه.
وقال ابن عباس وأُبي رضي الله عنهم:(هي ليلة سبع وعشرين)، وهو مذهب أكثر أهل العلم.
وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وقيل: ليلة أربع وعشرين.
وقال زيد بن أرقم رضي الله عنه:(ليلة سبع عشرة).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه:(ليلة تسع عشرة).
وقال بعضهم: آخر ليلة من الشهر.
والمشهور عن ابن مسعود رضي الله عنه:(أنها في جميع السنة) وهي رواية عن أبي حنيفة.
والسبب في إبهامها على الناس: أن يكثر اجتهادهم فيها ويطلبوها في الجميع،
ومن علاماتها: أنها طلقة لا حارة ولا باردة، وتطلع الشمس في صبيحتها بيضاء ليس لها كثير شعاع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.