الثاني: وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان
Its commentaries
(الثَّانِي) مِنْ شُرُوطِ الِاسْتِطَاعَةِ (وُجُودُ الرَّاحِلَةِ) الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ بِثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلٍ لَا بِزِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَقَدَرَ عَلَيْهَا أَوْ رُكُوبِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إنْ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ إلَى ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ مِنْ الْقُضَاةِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَمَحَلُّ ذَلِكَ (لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ) فَأَكْثَرَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ. نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ الْمَشْيُ حِينَئِذٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ مَاشِيَةً لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ، وَرُبَّمَا تَظْهَرُ لِلرِّجَالِ عِنْدَ مَشْيِهَا وَلِوَلِيِّهَا عَلَى الْأَوَّلِ مَنْعُهَا كَمَا قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ.
وَالرُّكُوبُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ، وَالْأَفْضَلُ أَيْضًا لِمَنْ قَدَرَ أَنْ يَرْكَبَ عَلَى الْقَتَبِ وَالرَّحْلِ فِعْلَ ذَلِكَ، وَأَصْلُ الرَّاحِلَةِ النَّاقَةُ الصَّالِحَةُ لِلْحَمْلِ وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يُرْكَبُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُرَادُهُمْ هُنَا، وَأَلْحَقَ الطَّبَرِيُّ بِهَا كُلَّ دَابَّةٍ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِنَّمَا يُعْتَادُ ذَلِكَ فِي مَرَاحِلَ يَسِيرَةٍ دُونَ الْمَسَافَةِ الشَّاسِعَةِ إذْ لَا يَقْوَى عَلَيْهَا إلَّا الْإِبِلُ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسَافَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ فَلْيُعْتَبَرْ قُدْرَتُهُ عَلَى الدَّابَّةِ اللَّائِقَةِ لَهَا، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا مَسَافَةَ الْقَصْرِ هُنَا مِنْ مَبْدَإِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ لَا إلَى الْحَرَمِ عَكْسَ مَا اعْتَبَرُوهُ فِي حَاضِرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْمُتَمَتِّعِ رِعَايَةً لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: الصَّالِحَةِ) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَإِنْ لَمْ تَلِقْ بِهِ،
وَمِثْلُهُ فِي حَجّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ رُكُوبٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِشِرَاءِ
(قَوْلُهُ: إنْ قَبِلَهُ) وَهَلْ يَجِبُ الْقَبُولُ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوَّلًا لِمَا فِي قَبُولِ الْوَقْفِ مِنْ الْمِنَّةِ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ وَمَاتَ الْمُوصِي هَلْ يَجِبُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا لِمَا تَقَدَّمَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ فِيهِمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ لِمَا ذَكَرَ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلَّهِ تَعَالَى وَيَنْتَقِلُ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ وَاخْتِلَالُ شَرْطٍ فِيهِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ فَتَضْعُفُ الْمِنَّةُ فِيهِ،
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الْمُوصَى بِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَأَشْبَهَ الْهِبَةَ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ) أَيْ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا حَمَلَهُ الْإِمَامُ يَنْبَغِي وُجُوبُ السُّؤَالِ إذَا ظَنَّ الْإِجَابَةَ
(قَوْلُهُ وَلِوَلِيِّهَا عَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ الطَّبَرِيُّ بِهَا) أَيْ وَكَانَتْ تَلِيقُ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ (الصَّالِحَةُ لِمِثْلِهِ)
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ) وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ زِيَادِي وَحَجَّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ لَا بَدَّلَ لَهُ
بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْن ذَلِكَ وَبَيْنَ الْعَادِلِ الْآتِي حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ اللِّيَاقَةُ بِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِمُجَالَسَتِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ
(قَوْله الشَّاسِعَةِ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالسِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ: أَيْ الْبَعِيدَةِ اهـ مُخْتَارٌ
Says nothing on this mas’ala.
(الثَّانِي وُجُودُ الرَّاحِلَةِ) بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ بِعِوَضِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ مِنْهُ،
وَإِنْ قَلَّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالرُّويَانِيِّ.
وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا بَدَلَ لَهُ
بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ يُعَارِضُهُ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي فَكَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِبَذْلِ الزِّيَادَةِ ثَمَّ لِلْبَدَلِيَّةِ فَكَذَا هُنَا لِلتَّرَاخِي أَوْ وَقْفٍ عَلَيْهِ أَوْ إيصَاءٍ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الْحَجُّ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ أَوْ إعْطَاءِ الْإِمَامِ إيَّاهَا لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا مِنْ مَالِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَهَا لَهُ غَيْرُهُ لِلْمِنَّةِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ) وَإِنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ بِلَا مَشَقَّةٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَأْنِهِ حِينَئِذٍ نَعَمْ هُوَ الْأَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَا يُخْشَى عَلَيْهَا فِتْنَةٌ مِنْهُ بِوَجْهٍ كَالرَّجُلِ فِي نَدْبِهِ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لَأَنْ تُرَحَّلَ وَأَرَادُوا بِهَا كُلَّ مَا يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِطَرِيقِهِ الَّذِي يَسْلُكُهُ وَلَوْ نَحْوَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ،
وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ وَبَقَرٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حِلِّ رُكُوبِهِ.
وَمَعْنَى كَوْنِهَا لَمْ تُخْلَقْ لَهُ كَمَا فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودَ مِنْ مَنَافِعِهَا وَاعْتَبَرُوا الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ هُنَا،
وَفِي حَاضِرِي الْحَرَمِ مِنْهُ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ فِيهِمَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْجَارِ رَاحِلَةٍ إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَعَلَى مَشْيِ الْبَاقِي فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ
(قَوْلُهُ: بِشِرَاءٍ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا فِي مِلْكِهِ بِالْفِعْلِ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ بِشِرَاءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ الزَّائِدُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ،
فَإِنَّ لَهُ بَدَلًا، وَهُوَ التُّرَابُ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُعَارَضَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْأَدَاءِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَيْ اللُّزُومِ، وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِيمَا يُحَصِّلُ الْوُجُوبَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ سم وَقَدْ يُدْفَعُ الْمَنْعُ بِالْجَامِعِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَكَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ: أَصَالَةً فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ لَوْ تَضَيَّقَ فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ وَقْفٍ) عُطِفَ عَلَى شِرَاءٍ سم وع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ رُكُوبِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إنْ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ اهـ أَيْ: عَلَى الْمَرْجُوحِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ قَبِلَهُ وَهَلْ يَجِبُ الْقَبُولُ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ لَا لِمَا فِي قَبُولِ الْوَقْفِ مِنْ الْمِنَّةِ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ وَمَاتَ الْمُوصِي هَلْ يَجِبُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَوْ لَا لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ فِيهِمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ لِمَا ذُكِرَ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (أَوْ إيصَاءٍ لَهُ) أَيْ: أَوْ لِهَذِهِ الْجِهَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ) عُطِفَ عَلَى عَلَيْهِ سم وَمَرْجِعُ الْإِشَارَةِ مَكَّةُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إعْطَاءِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَوَنَّائِيٌّ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ مَا يَفِي بِذَلِكَ سَعِيدُ بَاعَشَنٍ عَلَى الْوَنَائِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ مِنْ الْقَضَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ السُّؤَالِ إذَا ظَنَّ الْإِجَابَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ مَالِهِ) أَيْ: وَلَا مِنْ زَكَاةٍ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أُعْطِي مِنْ نَحْوِ زَكَاةٍ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ أَيْضًا أَيْ: كَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ مِنَّةٍ اهـ أَيْ وَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ النُّسُكُ لِمِلْكِهِ ذَاكَ بِالْقَبُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطَاقَ) إلَى قَوْلِهِ
فَلَوْ قَدَرَ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَلِقْ إلَى وَاعْتَبَرُوا.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ هُوَ الْأَفْضَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ الْحَجُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْأُنْثَى
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا كَمَا قَالَهُ فِي الْقَرِيبِ وَالرُّكُوبُ لِوَاجِدِ الرَّاحِلَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَهُ أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ وَالْأَفْضَلُ أَيْضًا لِمَنْ قَدَرَ أَنْ يَرْكَبَ عَلَى الْقَتَبِ وَالرَّحْلِ فِعْلُ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ
وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ امْرَأَةً لَمْ يُخْشَ عَلَيْهَا فِتْنَةٌ مِنْ الْمَشْيِ بِوَجْهٍ إنْ كَانَتْ فِي الْغَرَضِ مَا لَمْ يُعَوَّلْ عَلَى السُّؤَالِ وَإِلَّا كُرِهَ لَهُ وَلِعَصَبَةِ الْمَرْأَةِ كَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ مَنْعُهَا مِنْ حَجِّ تَطَوُّعٍ لِمُجَرَّدِ تُهْمَةٍ وَفَرْضٍ إنْ قَوِيَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ هُوَ الْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ الْمَشْيُ إنْ كَانَ وَاجِدًا لِلزَّادِ أَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلَهُ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ كِفَايَتَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الرَّاحِلَةُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ إلَخْ) كَذَا فِي الزِّيَادِيِّ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ لَا بَدَلَ لَهُ
بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُعَادِلِ الْآتِي حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ اللِّيَاقَةُ بِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِمُجَالَسَتِهِ
بِخِلَافِ الدَّابَّةِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَغَيْرِهِمْ اشْتِرَاطُ اللِّيَاقَةِ هُنَا أَيْضًا خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا) أَيْ: الْبَقَرَةِ، وَ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الرُّكُوبَ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَبَرُوا إلَخْ) أَيْ: إنَّمَا اعْتَبَرُوا مَسَافَةَ الْقَصْرِ هُنَا مِنْ مَبْدَأِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ لَا إلَى الْحَرَمِ عَكْسُ مَا اعْتَبَرُوهُ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْمُتَمَتِّعِ رِعَايَةً لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ يُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ حِينَئِذٍ يُخَاطَبُ بِوُجُوبِ النُّسُكِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَكْسُهُ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحَلِّ دَابَّةٍ لَهُ تُوَصِّلُهُ إلَى مَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ بَلْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا وَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لِلْمُتَأَمِّلِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُعَارَضَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْأَدَاءِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَيْ اللُّزُومِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِيمَا يُحَصِّلُ الْوُجُوبَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَلَنَا أَيْضًا أَنْ نَقُولَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرَاخِيَ وَصْفُ الْوُجُوبِ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلْوُجُوبِ فِي الثُّبُوتِ فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ فِي الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَصْفِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ثُبُوتِ الْمَوْصُوفِ فَكَيْفَ يُلَاحَظُ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ أَوْ عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ أَيْضًا دَقِيقٌ ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا قُلْنَا إنَّ إثْبَاتَ الْوُجُوبِ بِالتَّرَاخِي أَوْلَى مِنْ إثْبَاتِ عَدَمِهِ بِهِ؛
لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْوُجُوبِ إنَّمَا هُوَ الزِّيَادَةُ وَمَعَ تَرَاخِيهِ لَا يَتَحَقَّقُ إذْ قَدْ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ بِنَحْوِ رُخْصِ الْعِوَضِ،
فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ مَا يَأْتِي عَنْهُمْ فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ قُلْنَا هُوَ مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقْفٍ) عُطِفَ عَلَى بِشِرَاءٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى هَذِهِ) عُطِفَ عَلَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ) جَرَى عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ النَّاقَةُ) أَيْ الرَّاحِلَةُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ) مَمْنُوعٌ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ) قَدْ يُشْكِلُ مَا يَأْتِي فِي الشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، بَلْ هَلْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا وَلِعَمْرِ اللَّهِ إنَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لِلْمُتَأَمِّلِ.
(الثَّانِي) مِنْ شُرُوطِ الِاسْتِطَاعَةِ (وُجُودُ الرَّاحِلَةِ) الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ بِثَمَنِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ) فَأَكْثَرُ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ أَمْ لَا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ الْحَجُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافٍ أَوْجَبَهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ مَاشِيَةً لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ، وَرُبَّمَا تَظْهَرُ لِلرِّجَالِ إذَا كَانَتْ مَاشِيَةً، وَعَلَى الْأَوَّلِ لِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا كَمَا قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ، وَالرُّكُوبُ لِوَاجِدِ الرَّاحِلَةِ أَفْضَلُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ يَرْكَبَ عَلَى قَتَبٍ أَوْ رَحْلٍ لَا مَحْمِلٍ وَهَوْدَجٍ. وَالرَّاحِلَةُ - وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ - هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لَأَنْ تَرْحَلَ، وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِهَا كُلُّ مَا يُرْكَبُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَفِي مَعْنَى الرَّاحِلَةِ كُلُّ دَابَّةٍ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ مِنْ بِرْذَوْنٍ أَوْ بَغْلٍ، أَوْ حِمَارٍ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا مَسَافَةَ الْقَصْرِ هُنَا مِنْ مَبْدَأِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ لَا إلَى الْحَرَمِ عَكْسَ مَا اعْتَبَرُوهُ فِي حَاضِرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْمُتَمَتِّعِ رِعَايَةً لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا
(الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ، (وُجُودُ الرَّاحِلَةِ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ) سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ أَمْ لَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ الْحَجُّ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (الرَّاحِلَةِ) أَيْ مَا يَلِيقُ بِهِ وَلَوْ آدَمِيًّا.
تَنْبِيهٌ: مِنْ وُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مَا لِأَرْبَابِ وَظَائِفِ الرُّتَبِ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (مَكَّةَ) أَيْ لَا حَرَمَهَا.
قَوْلُهُ: (لِلْقَادِرِ) وَلَوْ أُنْثَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الرَّاحِلَةِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لَأَنْ تَرْحَلَ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هِيَ الْبَعِيرُ النَّجِيبُ ثُمَّ الْحِمَارُ وَنَحْوُهُ كَالرَّاحِلَةِ.
قال: (الثاني: وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان) سواء تيسر ذلك بشراء أو استئجار، للحديث المتقدم، والمراد راحله تصلح لمثله .
نعم، يستحب للقادر علي المشي أن لا يترك الحج، وهو الأفضل الركوب أو المشي؟
فيه أقوال:
أصحها عند الرافعي: المشي وعند المصنف: الركوب والثالث: أنهما سواء.
وقال ابن سريج: هما سواء قبل الإحرام،
فإذا أحرم. فالمشي أفضل.
وقال الغزال: إن سهل عليه المشي. فهو أفضل، وإلا .. فالركون أفضل.
والمتجه: أن أداء المناسك ماشيًا أفضل كما قاله ابن سريج، لما روي الحاكم (١/ ٤٦١) عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حج من مكانه ماشيًا حتي يرجع إليها. كتب الله له بكل خطوة سبع مئة حسنة من حسنات الحرم، وحسنات الحرم الحسنة بمئة ألف حسنة)
ويستحب الحج علي الرحل والقتب دون الهوادج، إلا أن يشق عليه لضعف أو عله به لا لشرفه ومنزلته وجاهه، ففي (سنن ابن ماجه)(٢٨٩٠) و (شمائل الترمذي) رث وقطيفة خلقة تساوي أربعه دراهم وهو يقول: (اللهم اجعله حجًا لا رياء فيه ولا سمعة).
وفي (البخاري)(١٥١٧): (وكانت زاملته).
وإنما اعتبرنا مسافة القصر هنا من مكة وفي حاضري المسجد الحرام من الحرم لأن المسجد الحرام اسم لجميع الحرم فاعتبرت المسافة إليه، والحج مضاف إلي البيت فاعتبرت منه.
و (الراحلة) من الإبل: القوي علي الأسفار والاحمال، الذكر والأنثي فيه سواء، والهاء للمبالغة. ِ وقال الجوهري: الراحلة: الناقة التي تصلح لأن ترحل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.