Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَيَحْرُمَانِ بِالصَّحْرَاءِ) بِعَيْنِ الْفَرْجِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ بِالصَّدْرِ لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ لَا جِهَتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِدُونِ سَاتِرٍ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ لِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ فَقَالَ أَوَقَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ» فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى الصَّحْرَاءِ لِأَنَّهَا لِسَعَتِهَا لَا يَشُقُّ فِيهَا اجْتِنَابُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ

368

بِخِلَافِ الْبُنْيَانِ فَقَدْ يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ ذَلِكَ فَيَجُوزُ فِعْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي السَّاتِرِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ فِي حَقِّ الْجَالِسِ.

قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لِأَنَّهُ يَسْتُرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْقَائِمِ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ الِارْتِفَاعِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ صِيَانَةُ الْقِبْلَةِ عَنْ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي بِالرُّكْبَةِ.

369

وَأَمَّا عَرْضُهَا فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْقَائِمُ وَالْجَالِسُ، فَسُتْرَةُ الْقَائِمِ فِيهِ كَسُتْرَةِ الْجَالِسِ، وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَتَبَاعَدَ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَيَحْصُلُ بِالْوَهْدَةِ وَالرَّابِيَةِ وَالدَّابَّةِ وَكَثِيبِ الرَّمْلِ وَغَيْرِهَا،

370

وَكَذَا إرْخَاءُ الذَّيْلِ.

أَمَّا إنْ كَانَ فِي مُعَدٍّ وَلَوْ بِلَا سُتْرَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأُولَى، أَوْ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ بِسُتْرَةٍ فَخِلَافُ الْأُولَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ لِلتَّحْرِيمِ فِيمَا مَرَّ هِيَ تَعْظِيمُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْفَضَاءَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ مُصَلٍّ إنْسِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ يَرَى قُبُلَهُ إنْ اسْتَدْبَرَهَا أَوْ دُبُرَهُ إنْ اسْتَقْبَلَهَا ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، لِأَنَّ غَيْرَ الصَّحْرَاءِ كَذَلِكَ مِنْ عَدَمِ خُلُوِّهِ غَالِبًا عَمَّنْ ذُكِرَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سَاتِرٌ جَازَ وَإِنْ كَانَ دُبُرُهُ مَكْشُوفًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ،

371

وَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا بِصَدْرِهِ وَحَوَّلَ قُبُلَهُ عَنْهَا وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ

372

بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَجَبَ الِاجْتِهَادُ حَيْثُ لَا سُتْرَةَ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ، وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَمِنْهُ حُرْمَةُ التَّقْلِيدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَلُّمُ لِذَلِكَ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَغْلِبْهُ الْخَارِجُ أَوْ يَضُرَّهُ كَتْمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ،

373

وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَيَسَارِهَا جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ،

374

وَلَوْ: تَعَارَضَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ أَفْحَشُ.

375

وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَمَرَيْنِ فِي اللَّيْلِ كَمَا بَحَثَهُ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُرَادُهُ بِالْقَمَرَيْنِ الْقَمَرُ فَقَطْ.

376

أَمَّا الشَّمْسُ فَيَتَقَيَّدُ حُكْمُهَا بِالنَّهَارِ

377

بِخِلَافِ اسْتِدْبَارِهِمَا، وَيُكْرَهُ مُحَاذَاةُ مَا كَانَ قِبْلَةً وَنُسِخَ وَلَوْ بِاسْتِدْبَارٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ كَذَلِكَ بِبَوْلٍ أَمْ غَائِطٍ لِلنَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتِدْبَارِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنَّمَا حَمَلُوا النَّهْيَ هُنَا عَلَى التَّنْزِيهِ وَفِيمَا مَرَّ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لِلْإِجْمَاعِ، إذْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ حَرَّمَهُ هُنَا، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ.

وَالْأَوْجَهُ أَنَّ السُّتْرَةَ الْمَانِعَةَ لِلْحُرْمَةِ فِيمَا مَرَّ تَمْنَعُ الْكَرَاهَةَ هُنَا،

378

وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا بِاسْتِنْجَاءٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ إخْرَاجِ رِيحٍ أَوْ فَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِعَيْنِ الْفَرْجِ إلَخْ) لَوْ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ أَوْ خُلِقَ مُنْسَدًّا فَخَرَجَ الْخَارِجُ مِنْ فَمِهِ فَهَلْ يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِهِ حَالَ الْخُرُوجِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ

549

قُلْت: وَهُوَ إنَّمَا يَتَأَتَّى التَّرَدُّدُ فِيهِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ حَجّ مِنْ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْقُضُ.

550

أَمَّا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ جَعْلِهِ كَالْقَيْءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَرَدُّدٌ أَصْلًا إذْ هُوَ كَالْقَيْءِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ جَائِزٌ.

وَسُئِلَ م ر عَمَّا إذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَانْفَتَحَ مَخْرَجٌ هَلْ يَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ؟ فَبِبَحْثِ مَا ظَهَرَ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوهُ حُكْمَ الْأَصْلِ إلَّا فِي النَّقْضِ فَقَطْ، أَصْلِيًّا حُرِّمَ لِأَنَّهُمْ أَعْطَوْهُ حِينَئِذٍ حُكْمَ الْأَصْلِيِّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ.

وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ بِالصَّدْرِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ

(قَوْلُهُ: بِدُونِ سَاتِرٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ: أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا ذَكَرَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ أَيْضًا.

وَعِبَارَتُهُ: بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ اهـ.

وَالْمَجْنُونِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِلَا سَاتِرٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

زَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَلِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَاجِبَةٌ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الْفَاعِلُ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا) أَيْ الْكَرَاهَةَ سم، وَحِينَئِذٍ فَفَعَلُوهَا بِمَعْنَى اعْتَقَدُوهَا، وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ: أَيْ أَفَعَلُوا ذَلِكَ وَاعْتَقَدُوا الْكَرَاهَةَ

(قَوْلُهُ: بِمَقْعَدَتِي) أَيْ «وَكَانَتْ مَقْعَدَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِنَتَيْنِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ»

(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ إلَخْ.

551

قُلْت: وَكَأَنَّ الْمَحَلِّيَّ نَسَبَهُ إلَى الْإِمَامِ لِأَخْذِهِ مِنْ كَلَامِهِ

(قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَهُ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا الْحَمْلِ لِمَا قِيلَ إنَّ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى.

وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ «بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَهُ تَارَةً فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ وَهُوَ فِعْلُهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، وَتَارَةً فِي الْمُعَدِّ حَيْثُ قَالَ: حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي» وَحُكْمُهُ فِي حَقِّنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى،

552

وَإِنْ كَانَ فِي الْمُعَدِّ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ) نَقَلَ عَنْهُ سم فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ وَافَقَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالسَّتْرِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ السَّتْرُ بِدُونِ الثُّلُثَيْنِ لِصِغَرِ بَدَنِ قَاضِي الْحَاجَةِ اكْتَفَى بِهِ اهـ.

553

وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي النَّقْلِ عَنْ وَالِدِهِ، وَفِيهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْصُ السُّتْرَةِ عَنْ الثُّلُثَيْنِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ إلَخْ) خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ: وَمِنْهُ أَيْ السَّاتِرِ إرْخَاءُ ذَيْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ

554

(قَوْلُهُ: وَالرَّابِيَةِ) أَيْ الْمَحَلِّ الْمُرْتَفِعِ قَوْلُهُ: وَكَذَا إرْخَاءُ الذَّيْلِ)

555

فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ سَتْرٌ إلَّا بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ لَمْ يُكَلَّفْ السَّتْرَ بِهِ إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهِ لِأَنَّ فِي تَنْجِيسِ ثَوْبِهِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ وَالسَّتْرُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ حَجّ وَم ر مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَضَى الْحَالُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنْجَاءِ فَجَفَّفَ بَوْلَهُ بِيَدِهِ حَتَّى لَا يُصِيبَهُ جَازَ

(قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ كَانَ) قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فِي مُعَدٍّ) أَيْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْعَوْدِ مِنْهُ أَوْ تَهْيِئَتُهُ لِذَلِكَ بِقَصْدِ الْفِعْلِ فِيهِ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ أَتْبَاعِهِ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى) عِبَارَةُ حَجّ: هَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ،

556

أَمَّا هُوَ فَذَلِكَ فِيهِ مُبَاحٌ وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ حَيْثُ سَهُلَ أَفْضَلُ اهـ.

557

قُلْت: قَدْ يُشْعِرُ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ أَفْضَلُ أَنَّ خِلَافَ الْأَفْضَلِ دُونَ خِلَافِ الْأَوْلَى، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ خِلَافَ الْأَفْضَلِ دُونَ خِلَافِ الْأَوْلَى، وَلَمْ أَرَهُ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلَ مُتَسَاوِيَانِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ وَالْمُرَغَّبَ فِيهِ مَرْتَبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالنَّافِلَةِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ خُلُوِّهِ) الْأَوْلَى مَعَ عَدَمِ،

558

وَفِي نُسْخَةٍ فِي وَهِيَ وَاضِحَةٌ

(قَوْلُهُ أَوْ يَضُرُّهُ كَتْمُهُ) أَيْ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ

(قَوْلُهُ: جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا دُونَ غَيْرِهِ،

559

فَإِنْ أَمْكَنَا مَعًا وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ) خِلَافًا لحج حَيْثُ جَزَمَ بِالتَّخْيِيرِ اهـ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ اسْتِدْبَارِهِمَا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا

560

وَمِثْلُهُ فِي حَجّ قَالَ: وَمَا بَعْدَ الصُّبْحِ مُلْحَقٌ بِاللَّيْلِ كَالْكُسُوفِ قَالَ: وَعَلَى كَرَاهَةِ الِاسْتِقْبَالِ دُونَ الِاسْتِدْبَارِ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُمَا عُلْوِيَّانِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِمَا غَالِبًا حَقِيقَةُ الِاسْتِدْبَارِ فَلَمْ يُكْرَهْ

561

بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى كُلٌّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: مُحَاذَاةُ) أَيْ مُقَابَلَةُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِاسْتِدْبَارٍ) خِلَافًا لِلْخَطِيبِ

562

(قَوْلُهُ تُمْنَعُ الْكَرَاهَةُ هُنَا) قَالَ حَجّ: وَمِنْ السَّاتِرِ هُنَا السَّحَابُ،

(قَوْله أَوْ حِجَامَةٍ) أَيْ أَوْ قَيْءٍ أَوْ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِعَيْنِ الْفَرْجِ) أَيْ الْخَارِجِ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ بِالْفَرْجِ الْمَذْكُورِ جَعْلُهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِدْبَارُ بِجَعْلِهِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ،

127

فَإِذَا تَغَوَّطَ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ بِصَدْرِهِ، فَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ، فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ صَدْرُهُ أَوْ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ أَوْ تَغَوَّطَ بِلَا سُتْرَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ

128

إمَّا مُسْتَقْبِلٌ أَوْ مُسْتَدْبِرٌ: أَيْ مَا لَمْ يَلْفِتْ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَوْلِ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ.

وَوَجَّهَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَدْبَرَ بِالْخَارِجِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ سَاتِرٌ إلَّا أُنْثَيَاهُ وَذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ فَقَطْ وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ فِي السَّتْرِ، لَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْفَرْجِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْجِعَ وَاحِدٌ غَالِبًا، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ،

129

فَإِذَا جَعَلَ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ فَالشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ يُسَمِّيَانِهِ مُسْتَقْبِلًا،

130

وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ يُسَمِّيَانِهِ مُسْتَدْبِرًا، وَالشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ كَغَيْرِهِ يَعْكِسُونَ ذَلِكَ،

131

وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ فَالْأَوَّلُ مُسْتَقْبِلٌ اتِّفَاقًا وَالثَّانِي مُسْتَدْبِرٌ كَذَلِكَ.

نَعَمْ يَقَعُ الْخِلَافُ الْمَعْنَوِيُّ فِيمَا لَوْ جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَأَلْفَتَ ذَكَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَبَالَ، فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ وَلَا مُسْتَدْبِرٍ عِنْدَ الشَّيْخِ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ، بِخِلَافِهِ عِنْدَ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ) مُرَادُهُ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ بِالصَّدْرِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ، وَلَعَلَّ لَفْظَ بِالصَّدْرِ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُعَدٍّ) قَيْدٌ لِلْحُرْمَةِ فِي الصَّحْرَاءِ، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَحَلًّا فِي الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ وَأَعَدَّهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ أَيْضًا، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِلْمُسَافِرِينَ إذَا نَزَلُوا بِبَعْضِ الْمَنَازِلِ

(قَوْلُهُ: إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ) هُوَ مُسْتَعْمَلٌ هُنَا فِي حَقِيقَتِهِ الَّذِي هُوَ الْمَحَلُّ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْخَارِجُ بِهِ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحْرَاءِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ مِنْهَا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ) أَيْ مِنْ بَدَنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ لَوْ جَعَلَ جَنْبَهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَلَوَى ذَكَرَهُ إلَيْهَا حَالَ الْبَوْلِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ جَنْبِهِ عَرْضًا

(قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى) أَيْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ حَيْثُ سَهُلَ التَّنَزُّهُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى غَيْرُ خِلَافِ الْأَفْضَلِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى بِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ صَارَ اسْمًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَكِنْ بِنَهْيٍ غَيْرِ خَاصٍّ، فَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَكْرُوهِ كَرَاهَةً خَفِيفَةً،

132

وَأَمَّا خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا نَهْيَ فِيهِ بَلْ فِيهِ فَضْلٌ إلَّا أَنَّ خِلَافَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ فِي مَحَلَّاتٍ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ مُصَلٍّ إلَخْ، فَقَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ خُلُوِّهِ غَالِبًا عَمَّنْ ذُكِرَ بَيَانٌ لَهُ فَتَتَعَيَّنُ فِيهِ " مِنْ " خِلَافًا لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَيَحْرُمَانِ) أَيْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِعَيْنِ الْفَرْجِ الْخَارِجِ مِنْهُ الْبَوْلُ أَوْ الْغَائِطُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ بِالصَّدْرِ لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ لَا جِهَتِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ، وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِيمَا يَظْهَرُ (بِالصَّحْرَاءِ) يَعْنِي بِغَيْرِ الْمُعَدِّ وَحَيْثُ لَا سَاتِرَ كَمَا ذُكِرَ وَمِنْهُ إرْخَاءُ ذَيْلِهِ،

226

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ لَا السَّتْرُ الْآتِي وَإِلَّا اُشْتُرِطَ لَهُ عَرْضٌ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ لَا يُقَالُ تَعْظِيمُهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِحَجْبِ عَوْرَتِهِ عَنْهَا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْجِمَاعِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ إلَيْهَا وَأَصْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَيْنِك مَعَ فِعْلِهِ لِلِاسْتِدْبَارِ فِي الْمُعَدِّ وَقَدْ سَمِعَ عَنْ قَوْمٍ كَرَاهَةَ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْمُعَدِّ فَأَمَرَ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ لِلْقِبْلَةِ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْقَفَّالِ لَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ، وَيَسَارِهَا وَخَشِيَ الرَّشَاشَ جَازَا فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ جَازَا وَلَمْ يَقُلْ تَعَيَّنَ الِاسْتِدْبَارُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَعَيُّنِ سَتْرِ الْقُبُلِ فِيمَا لَوْ وُجِدَ كَافِي أَحَدِ سَوْأَتَيْهِ الْآتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ

note

ثَمَّ أَنَّ الدُّبُرَ مُسْتَتِرٌ بِالْأَلْيَيْنِ

227

بِخِلَافِ الْقُبُلِ وَهُنَا أَنَّ فِي كُلٍّ خُرُوجَ نَجَاسَةٍ بِإِزَاءِ الْقِبْلَةِ إذْ لَا اسْتِتَارَ فِي الدُّبُرِ وَقْتَ خُرُوجِهَا فَاخْتَلَفَا ثَمَّ لَا هُنَا،

228

فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ دُونَ اسْتِدْبَارِهِمَا قُلْت هَذَا تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا إيرَادَ،

229

وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُمَا عُلْوِيَّانِ فَلَا تَتَأَتَّى فِيهِمَا غَالِبًا حَقِيقَةُ الِاسْتِدْبَارِ فَلَمْ يُكْرَهْ

230

بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْهُمَا فَتَخَيَّرْ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ هُنَا حَيْثُ لَا سَاتِرَ كَالْقِبْلَةِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْهُ السَّحَابُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مُحَاذَاةَ الْقَمَرِ نَهَارًا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُلْطَانِهِ، وَعَلَيْهِ فَمَا بَعْدَ الصُّبْحِ يَلْحَقُ بِاللَّيْلِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ.

ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْفَقِيهِ إسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيِّ التَّقْيِيدَ بِاللَّيْلِ وَأَجَابَ عَمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِلْإِطْلَاقِ مِنْ رِعَايَةِ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ نَظَرًا لِمَا مَعَهَا مِنْ الْحَفَظَةِ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ إلَخْ) أَيْ عَدَمِ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ كُرْدِيٌّ وع ش

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا بِصَدْرِهِ وَحَوَّلَ قُبُلَهُ عَنْهَا وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالتَّنَزُّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا

931

وَكَذَا الرَّشِيدِيُّ عِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَتَقْرِيرُهُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى غَيْرُ خِلَافِ الْأَفْضَلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى بِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ صَارَ اسْمًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَكِنَّهُ بِنَهْيٍ غَيْرِ خَاصٍّ فَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَكْرُوهِ كَرَاهَةً خَفِيفَةً

932

وَأَمَّا خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا نَهْيَ فِيهِ بَلْ فِيهِ فَضْلٌ إلَّا أَنَّ خِلَافَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ،

933

وَإِنْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا ع ش فِي الْحَاشِيَةِ اهـ أَيْ حَيْثُ عَقَّبَ كَلَامَ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ قَدْ يُشْعِرُ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ أَفْضَلُ أَنَّ خِلَافَ الْأَفْضَلِ دُونَ خِلَافِ الْأَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلَ مُتَسَاوِيَانِ اهـ وَوَافَقَهُ الْبَصْرِيُّ.

وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ كُتُبِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الرَّشِيدِيِّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ أَيْ، وَلَيْسَ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ فِعْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ غَيْرُ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَهُوَ فِي حَيِّزِ النَّهْيِ الْعَامِّ وَفِي الثَّانِي أَيْ الْمُعَدِّ خِلَافِ الْأَفْضَلِ فَلَيْسَ فِي حَيِّزِ النَّهْيِ بِوَجْهٍ انْتَهَى وَفِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِهِمْ الْفَضِيلَةُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ مَرْتَبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالنَّافِلَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحْرُمَانِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِلَا سَاتِرٍ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَلِيِّ أَيْضًا؛

لِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَاجِبَةٌ،

934

وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الْفَاعِلُ سم اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْعَيْنِ مَا يُجْزِئُ اسْتِقْبَالُهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَيْنُ بِحَسَبِ الِاسْمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ أَيْ عَيْنِهَا يَقِينًا فِي الْقُرْبِ وَظَنًّا فِي الْبُعْدِ

935

وَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِدْبَارِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ) أَيْ حَيْثُ لَا سُتْرَةَ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَالْأَسَنُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَجِبْ كَمَا فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ لِلشَّارِحِ وَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَالْكَلَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ) مِنْهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ الْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ مُقَدَّمًا عَلَى الِاجْتِهَادِ سم وَمِنْهُ حُرْمَةُ التَّقْلِيدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَلُّمُ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ.

قَالَ الْكُرْدِيُّ وَمِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَكْرِيرُهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُتَذَكِّرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ،

936

وَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُعَدِّ إيعَابٌ وَمِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَيَّرَ تَخَيَّرَ، وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اجْتِهَادُ اثْنَيْنِ فَعَلَ مَا يَأْتِي ثَمَّ،

937

وَإِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْهُ الْخَارِجُ أَوْ يَضُرَّهُ كَتْمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ إمْدَادٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْمُعَدِّ) أَيْ بِنَاءً كَانَ أَوْ صَحْرَاءَ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ السَّاتِرِ (إرْخَاءُ ذَيْلِهِ)

938

فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ سِتْرٌ إلَّا بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ لَمْ يُكَلَّفْ السَّتْرَ بِهِ إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَنْجِيسِ ثَوْبِهِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ وَالسَّتْرُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَتَكْفِي يَدُهُ إذَا جَعَلَهَا سَاتِرًا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَرِيضًا بِحَيْثُ يَسْتُرَهَا أَيْ الْعَوْرَةَ جَمِيعَهَا سَوَاءٌ أَكَانَ قَائِمًا أَمْ لَا اهـ زَادَ الْأَوَّلُ عَلَى نَحْوِهَا مَا نَصُّهُ وَيَحْصُلُ بِالْوَهْدَةِ وَالرَّابِيَةِ وَالدَّابَّةِ وَكَثِيبِ الرَّمْلِ وَغَيْرِهَا اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ.

قَوْلُهُ: م ر أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ أَيْ مِنْ بَدَنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ لَوْ جَعَلَ جَنْبَهُ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَوَى ذَكَرَهُ إلَيْهَا حَالَ الْبَوْلِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ جَنْبِهِ عَرْضًا اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ

939

قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ لِلسَّاتِرِ عَرْضٌ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ فَيَكْفِي هُنَا نَحْوُ الْعَنَزَةِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الشِّهَابُ الْقَلْيُوبِيُّ وَخَالَفَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَرْضٌ بِحَيْثُ يَسْتُرُ جَوَانِبَ الْعَوْرَةِ وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَسَمِّ اهـ أَيْ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنْ لَا تَعْظِيمَ مَعَ عَدَمِ السَّتْرِ عَنْهَا سم

(قَوْلُهُ: لَا السَّتْرُ) أَيْ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ الْآتِي أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ بَلْ اللَّازِمُ عَمَّا ذُكِرَ سَتْرُ الْفَرْجِ عَنْهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ سم أَيْ وَلَوْ سَلَّمْنَا الْمُلَازَمَةَ فَبُطْلَانُ اللَّازِمِ مَمْنُوعٌ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حِلُّ الْمَذْكُورَاتِ إلَيْهَا لَا يَصْلُحُ سَنَدًا لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ لِلتَّعْظِيمِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ حِلِّهَا بِدُونِ سَاتِرٍ مُطْلَقًا

940

بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ سم.

(قَوْلُهُ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَالْجِمَاعِ إلَخْ) أَيْ وَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ نِهَايَةٌ أَوْ قَيْءٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ع ش أَوْ إخْرَاجِ قَيْحٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ إلْقَاءِ نَجَاسَةٍ فَلَا كَرَاهَةَ،

941

وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ تَعْظِيمًا لَهَا قَلْيُوبِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَأَصْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ كَوْنِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ فِي الْمُعَدِّ مُبَاحًا وَفِي غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ بِشَرْطِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمَعَ عَدَمِهِ حَرَامًا كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَنْ ذَيْنِك) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ

(قَوْلُهُ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ إلَخْ) وَكَانَتْ لَبِنَتَيْنِ يَقْضِي عَلَيْهِمَا الْحَاجَةَ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الثَّانِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَغْلِبْهُ الْخَارِجُ أَوْ يَضُرَّهُ كَتْمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ، وَيَسَارِهَا جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ،

942

فَإِنْ تَعَارَضَا وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ أَفْحَشُ اهـ قَالَ ع ش.

قَوْلُهُ: أَوْ يَضُرَّهُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ تَحْصُلَ لَهُ بِالْكَتْمِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ جَازَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا دُونَ غَيْرِهِ،

943

فَإِنْ أَمْكَنَا مَعًا وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ كَمَا فِي قَوْلِهِ م ر،

944

فَإِنْ تَعَارَضَ إلَخْ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ: أَيْ النِّهَايَةِ جَازَ إلَخْ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَعْنَى قَوْلِهِمْ جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا،

945

فَإِنْ أَمْكَنَا فَهُوَ مَعْنَى تَعَارُضِهِمَا وَهَذَا وَاضِحٌ لَكِنْ الزَّمَانُ أَحْوَجُ إلَى التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِتَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم عَلَى التُّحْفَةِ أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ مُعَدٌّ وَقَوْلُهُ م ر وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ كَذَلِكَ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْإِيعَابِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَشَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْخَطِيبِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَوَقَعَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ

946

قَالَ فِي هَذِهِ بِالتَّخْيِيرِ وَقَالَ سم عَلَيْهِ أَيْ التُّحْفَةِ قَدْ يُمْنَعُ الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِ الْقَفَّالِ لِجَوَازِ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ جَازَ أَيْ عَلَى الْبَدَلِ أَيْ جَازَ مَا أَمْكَنَ مِنْهُمَا،

947

فَإِنْ أَمْكَنَا فَعَلَ مَا فِي نَظِيرِهِ اهـ.

948

وَقَالَ الْهَاتِفِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْقَفَّالِ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَهُ وَلِذَا جَاءَ بِعَلَى كَمَا هِيَ عَادَتُهُ اهـ انْتَهَى كَلَامُ الْكُرْدِيِّ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ التَّخْيِيرِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ إلَخْ) ،

949

فَإِنْ قُلْت لَمْ يَنْحَصِرْ الْمَلْحَظُ ثَمَّ فِي ذَلِكَ بَلْ لَحَظُوا أَيْضًا تَعْظِيمَ جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْمُقَابَلَةَ ثَمَّ بِالْقُبُلِ فَقَطْ وَهُنَا الْمُقَابَلَةُ بِالنَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا سم.

(قَوْلُهُ: وَهُنَا أَنَّ فِي كُلٍّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ فِي الِاسْتِقْبَالِ مُحَاذَاةُ الْقِبْلَةِ بِالنَّجَاسَةِ وَبِالْعَوْرَةِ وَفِي الِاسْتِدْبَارِ لَا يَلْزَمُ إلَّا الْأَوَّلُ فَتَرَجَّحَ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ التَّخْيِيرِ

(قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ) أَيْ عِنْدَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ الَّتِي يُمْكِنُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِيهَا

950

بِخِلَافِ مَا إذَا صَارَا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِقْبَالُ فِيهَا إلَّا إذَا نَامَ عَلَى قَفَاهُ وَصَارَ يَبُولُ عَلَى نَفْسِهِ زِيَادِيٌّ اهـ كُرْدِيٌّ قَالَ سم يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا قَبْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهُمَا وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نُظِرَ لِذَلِكَ حَرُمَ اسْتِقْبَالُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ قَبْرَ النَّبِيِّ أَعْظَمُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَالْكَلَامُ مِنْ بَعْدُ

951

أَمَّا لَوْ قَرُبَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتُهُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ إلَخْ) يَكْفِي فِي الْوُرُودِ تَصْحِيحُ مَا ذُكِرَ سم.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي اسْتِقْبَالِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ السَّحَابُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا قُرْبُ السَّاتِرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ السَّحَابِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ سم وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا فِي الْبِنَاءِ الْمَانِعِ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَمَرَيْنِ

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ فَمَا بَعْدَ الصُّبْحِ إلَخْ) أَيْ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ

(قَوْلُهُ: لِلْإِطْلَاقِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلنَّهَارِ

(قَوْلُهُ: مِنْ رِعَايَةِ مَا مَعَهُ) أَيْ الْقَمَرِ بَيَانٌ لِمَا يُحْتَجُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ كَرَاهَةُ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ (فِي زَوْجَتِهِ) أَيْ جِمَاعِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَبْعُدُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنْ بَعُدَ لَا بِضَمِّهِ مِنْ أَبْعَدَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَبْعَدَ غَيْرَهُ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَارِ لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ أَبْعَدَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا تَعْبِيرُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي بِالْإِبْعَادِ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْعَيْنِ مَا يُجْزِئُ اسْتِقْبَالُهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَيْنُ بِحَسَبِ الِاسْمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِهِ مَا لَمْ يَسْتَتِرْ بِشَرْطِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِتَارَ إذَا مَنَعَ الْحُرْمَةَ مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَمَعَ الشَّكِّ بِالْأَوْلَى

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي هُنَا إلَخْ) مِنْهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ مُقَدَّمًا عَلَى الِاجْتِهَادِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَا تَعْظِيمَ مَعَ عَدَمِ السَّتْرِ عَنْهَا انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ بَلْ اللَّازِمُ عَمَّا ذُكِرَ سَتْرُ الْفَرْجِ عَنْهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حِلُّ الْمَذْكُورَاتِ إلَيْهَا لَا يَصْلُحُ سَنَدًا لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ لِلتَّعْظِيمِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ حِلِّهَا بِدُونِ سَاتِرٍ مُطْلَقًا

235

بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.

236

(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ قَضَى الْحَاجَةَ قَائِمًا بِأَنَّ شَرْطَ السَّاتِرِ فِي حَقِّهِ كَوْنُهُ سَاتِرًا مِنْ سُرَّتِهِ إلَى الْأَرْضِ وَأَقُولُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ مِنْ السُّرَّةِ وَلَمْ يَكْفِ مُحَاذَاةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ حَرِيمُ الْفَرْجِ فَتَبِعَتْهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَلَوْلَا ذَاكَ مَا اشْتَرَطُوا لِلْقَاعِدِ ارْتِفَاعَ السُّتْرَةِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ هَذَا الْإِفْتَاءِ أَنَّهُ لَوْ بَالَ قَائِمًا عَلَى طَرَفِ جِدَارٍ وَجَبَ كَوْنُ السَّاتِرِ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى الْأَرْضِ فَعُلِمَ أَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ مَثَلًا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ مُضِرٌّ،

237

وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْفَرْجِ وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي سُتْرَةِ الْقَاعِدِ زِيَادَةٌ عَلَى مِقْدَارِ مَحَلِّ الْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْجِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ قِيَاسُهُ كَوْنُهُ سَاتِرًا إلَى مَحَلِّ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ رَأْسُ الْجِدَارِ هُنَا

(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الظَّاهِرَ رِعَايَةُ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا يُرَاعَى الْقُبُلُ فِي السَّتْرِ انْتَهَى.

فَالشَّارِحُ قَصَدَ رَدَّ مَا قَالَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْقَفَّالِ) قَدْ يُمْنَعُ الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِ الْقَفَّالِ لِجَوَازِ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ جَازَا جَازَا عَلَى الْبَدَلِ أَيْ جَازَ مَا أَمْكَنَ مِنْهُمَا،

238

فَإِنْ أَمْكَنَا فَعَلَى مَا فِي نَظِيرِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي الْجِرَاحِ وَجَبَا وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ إلَخْ) ،

239

فَإِنْ قُلْت لَمْ يَنْحَصِرْ الْمَلْحَظُ ثَمَّ فِي ذَلِكَ بَلْ لَحَظُوا أَيْضًا تَعْظِيمَ جِهَةِ الْقِبْلَةِ

240

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ فِي تَعْلِيلِ لُزُومِ الْبُدَاءَةِ بِالْقُبُلِ مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِالْقُبُلِ الْقِبْلَةَ فَسَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا؛ وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ

241

بِخِلَافِ الْقُبُلِ انْتَهَى.

وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَرْكِيبِ الْعِلَّةِ،

242

وَأَنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْمُقَابَلَةَ ثَمَّ بِالْقُبُلِ فَقَطْ وَهُنَا الْمُقَابَلَةُ بِالنَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا قَبْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهُمَا وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِذَلِكَ حَرُمَ اسْتِقْبَالُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَالْكَلَامُ مِنْ بَعْدُ

243

أَمَّا لَوْ قَرُبَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتُهُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مَا ذُكِرَ) يَكْفِي فِي الْوُرُودِ تَصْحِيحُ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ السَّحَابُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا قُرْبُ السَّاتِرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ السَّحَابِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: إلَى رُكْبَتِهِ) لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ مَا سَبَقَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنْ يُقَالَ إلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ مُمْكِنٌ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَيَحْرُمَانِ) فِي الْبِنَاءِ غَيْرِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَ (بِالصَّحْرَاءِ) بِدُونِ السَّاتِرِ الْمُتَقَدِّمِ.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» وَفِيهِمَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ»

557

وَقَالَ جَابِرٌ:«نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِبَوْلٍ فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، فَحَمَلُوا الْخَبَرَ الْأَوَّلَ الْمُفِيدَ لِلْحُرْمَةِ عَلَى الْفَضَاءِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ لِسُهُولَةِ اجْتِنَابِ الْمُحَاذَاةِ فِيهِ

558

بِخِلَافِ الْبِنَاءِ غَيْرِ الْمَذْكُورِ مَعَ الصَّحْرَاءِ، فَيَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانًا لِلْجَوَازِ،

559

وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهُ كَمَا مَرَّ.

560

أَمَّا فِي الْمُعَدِّ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى. قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ تَهُبُّ عَلَى يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَشِمَالِهَا فَإِنَّهُمَا لَا يَحْرُمَانِ لِلضَّرُورَةِ،

561

وَإِذَا تَعَارَضَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ تَعَيَّنَ الِاسْتِدْبَارُ،

562

وَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ أَوْ الْجِمَاعِ أَوْ إخْرَاجِ الرِّيحِ؛ إذْ النَّهْيُ عَنْ اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الثَّلَاثَةِ،

563

وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،

564

وَكَذَا الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ إكْرَامًا لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ دُونَ اسْتِدْبَارِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ،

565

وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ،

566

وَقِيلَ: يُكْرَهُ الِاسْتِدْبَارُ أَيْضًا، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ،

567

وَقِيلَ: لَا يُكْرَهَانِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْقِيقِ: إنَّهُ لَا أَصْلَ لِلْكَرَاهَةِ فَالْمُخْتَارُ إبَاحَتُهُ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَيَحْرُمَانِ بِالصَّحْرَاءِ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَرَوَيَا أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةَ» . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ أَوَقَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ» فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى الصَّحْرَاءِ لِأَنَّهَا لِسَعَتِهَا لَا يَشُقُّ فِيهَا اجْتِنَابُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ

80

بِخِلَافِ الْبُنْيَانِ فَقَدْ يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ ذَلِكَ فَيَجُوزُ فِعْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَيَانِ الْجَوَازِ،

81

وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهُ. نَعَمْ يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الصَّحْرَاءِ إذَا اسْتَتَرَ بِمُرْتَفَعٍ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَقَرُبَ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ

82

وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ فِي الْبُنْيَانِ إذَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبِنَاءِ الْمُهَيَّأِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ بَعُدَ السَّاتِرُ، وَقَصَرَ ذِكْرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَرْخَى ذَيْلَهُ قُبَالَةَ الْقِبْلَةِ حَصَلَ بِهِ السَّتْرُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ) هُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ أَيْ لَا تَسْتَقْبِلُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ، لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ جَعْلُ الشَّيْءِ قِبَالَةَ الْوَجْهِ، وَالِاسْتِدْبَارَ جَعْلُ الشَّيْءِ جِهَةَ دُبُرِهِ أَيْ خَلْفَهُ،

316

فَلَوْ اسْتَقْبَلَ وَتَغَوَّطَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ،

317

وَكَذَا لَوْ اسْتَقْبَلَ وَلَوَى ذَكَرَهُ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا

318

بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْعَوْرَةِ وَالْخَارِجِ مَعًا فِي الْعَكْسِ دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ سُقُوطُ مَا شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ وَالْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ حِينَ تَوَقَّفَ فِي حِكْمَةِ تَعَارُضِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُمَا مَعًا فَضْلًا عَنْ تَعَارُضِهِمَا، فَذِكْرُ شَيْخِنَا لَهُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ غَفْلَةٌ عَنْ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ،

319

وَأَمَّا لَوْ نَزَلَا مَعًا فَلَيْسَ مِنْ التَّعَارُضِ، بَلْ يُقَالُ أَيُّهُمَا أَشَدُّ حُرْمَةً فَيَتَجَنَّبُهُ إذَا تَعَذَّرَ اجْتِنَابُهُمَا مَعًا، فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَافِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) أَيْ مِيلُوا عَنْ عَيْنِ الْكَعْبَةِ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَوْ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ، وَهُوَ خِطَابٌ خَاصٌّ بِمَنْ قِبْلَتُهُمْ الْجَنُوبُ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ أَوْ الشَّمَالُ كَأَهْلِ عَدَنٍ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَخْرُجُونَ عَنْ عَيْنِ الْقِبْلَةِ لَوْ شَرَّقُوا أَوْ غَرَّبُوا

320

بِخِلَافِ نَحْوِ أَهْلِ مِصْرَ مِمَّنْ قِبْلَتُهُمْ الْمَشْرِقُ، أَوْ أَهْلِ السِّنْدِ مِمَّنْ قِبْلَتُهُمْ الْمَغْرِبُ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يُؤْخَذُ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا كَمَا فِي الْخِطَابِ فِي صَدْرِهِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ يَرُدُّهُ التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ حَقِيقَةً إلَّا فِي بَلَدٍ مُسَاوٍ لِمَكَّةَ فِي الطُّولِ أَوْ الْعَرْضِ كَمَا يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ دِرَايَةٌ بِذَلِكَ،

321

وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي عَدَمِ السَّاتِرِ وَيُنْدَبُ مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (فَعَلُوهَا) أَيْ الْكَرَاهَةَ بِمَعْنَى اعْتَقَدُوهَا أَوْ بِمَعْنَى فَعَلُوا مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، أَوْ بِمَعْنَى وَقَعَتْ مِنْهُمْ، فَهُوَ تَوْبِيخٌ لَهُمْ،

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ إلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا كَرِهُوا مَا نُقِلَ عَنْهُمْ اعْتِمَادًا عَلَى فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَعْلِهِ مَقْعَدَتَهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَهُوَ تَأْكِيدٌ فِي رَدِّ مَا فَهِمُوهُ. وَالْمَقْعَدَةُ اسْمٌ لِنَحْوِ حَجَرَيْنِ يَجْلِسُ قَاضِي الْحَاجَةِ عَلَيْهِمَا، وَبَيْنَهُمَا مُنْخَفَضٌ.

قَوْلُهُ: (فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ) فَنِسْبَةُ الْجَمْعِ لِلْأَصْحَابِ كَمَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ كَالْمَنْهَجِ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ.

قَوْلُهُ: (أَوَّلِهَا) وَهُوَ حَدِيثُ: " لَا تَسْتَقْبِلُوا " إلَخْ.

وَقَوْلُهُ: (كَمَا فَعَلَهُ) أَيْ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ لَكِنَّهُ مَعَ السَّاتِرِ بِدَلِيلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى،

322

وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَسَكَتَ عَنْ الْمُعَدِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " حَوِّلُوا " إلَخْ لِعِلْمِهِ مِمَّا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَهُ حَيْثُ سَهُلَ غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّحْرَاءِ مَا لَيْسَ بِسَاتِرٍ مُعْتَبَرٍ وَإِنْ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ وَعَكْسِهِ، وَالسَّاتِرُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ لِلْبَوْلِ يَكُونُ أَمَامَهُ وَفِي الْمُسْتَدْبِرِ لِلْغَائِطِ يَكُونُ مِنْ خَلْفِهِ.

قَوْلُهُ: (بِمُرْتَفَعٍ) وَلَوْ مِنْ زُجَاجٍ وَمَاءٍ صَافٍ إنْ أَمْكَنَ، أَوْ بِذَيْلِهِ كَمَا يَأْتِي، وَتَقْدِيرُهُ بِثُلُثَيْ ذِرَاعٍ نَظَرًا لِلْغَالِبِ،

323

فَلَوْ كَفَاهُ دُونَهُمَا فَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، أَوْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ وَجَبَتْ،

324

فَلَوْ بَالَ قَائِمًا وَجَبَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ وَمَا تَحْتَهَا إلَى آخِرِ قَدَمَيْهِ لِكَوْنِهِ مِنْ حَرِيمِ الْعَوْرَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ، وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا حَاذَى الْعَوْرَةَ لِمَا مَرَّ،

325

وَقَالَ أَيْضًا لَا بُدَّ فِي السَّاتِرِ أَنْ يَكُونَ عَرِيضًا يَسْتُرُ جَوَانِبَ الْعَوْرَةِ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ الْعَنَزَةِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ وِفَاقًا لِابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

قَوْلُهُ: (الْمُهَيَّأِ) أَيْ الْمُعَدِّ وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَنْ يُهَيَّأَ لِذَلِكَ أَوْ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ بِغَيْرِ بِنَاءٍ، أَوْ يَتَكَرَّرُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ مَرَّاتٍ يَعُدُّهُ الْعُرْفُ فِيهَا مُعَدًّا وَهَلْ نَحْوُ الْمَكَانِ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا مِنْ الْمُعَدِّ مَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْرُمُ) وَلَا يُكْرَهُ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ،

326

وَكَذَا إلَّا حُرْمَةً مَعَ الْعُذْرِ بِعَجْزِهِ عَنْ السَّاتِرِ وَلَوْ بِذَيْلِهِ كَمَا مَرَّ، وَتَعَذَّرَ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِنَحْوِ رِيحٍ هَبَّتْ عَنْ جَانِبَيْ الْقِبْلَةِ إنْ أَمْكَنَهُ لِأَنَّ خَشْيَةَ التَّنْجِيسِ أَشَدُّ.

327

(تَنْبِيهٌ) خَرَجَ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا بِجِمَاعٍ أَوْ بِدَمِ فَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ إخْرَاجِ قَيْحٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ نَجَاسَةً فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ،

328

وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكُهُ تَعْظِيمًا لَهَا نَعَمْ لِلثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ فِي الِانْسِدَادِ الْخِلْقِيِّ حُكْمُ الْأَصْلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا.

329

(فَرْعٌ) هَلْ الْمَذْيُ كَالْبَوْلِ فِيمَا ذُكِرَ رَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَوْ أَرْخَى ذَيْلَهُ)

330

وَمِثْلُهُ سِلْعَةٌ فَوْقَ عَوْرَتِهِ وَشَعْرٌ كَذَلِكَ كَلِحْيَتِهِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِمُرْتَفَعٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ السَّاتِرَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَرِيضًا بِحَيْثُ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ. قَوْلُ الشَّارِحِ: يَحْصُلُ لَهُ رَشَّاشُ الْبَوْلِ) أَيْ فَيَخْتَصُّ بِالِاسْتِقْبَالِ، وَهَذَا مَا فِي الرَّافِعِيِّ،

47

وَقَالَ فِيمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَمْخِرُ الرِّيحَ» مَعْنَاهُ يَنْظُرُ أَيْنَ مَجْرَاهَا فَلَا يَسْتَقْبِلُهَا لِئَلَّا يَعُودَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ، لَكِنْ يَسْتَدْبِرُهَا انْتَهَى، وَنَازَعَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِي ذَلِكَ لِمَا فِي الِاسْتِدْبَارِ مِنْ عَوْدِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ويحرمان بالصحراء) جمعاً بين الأحاديث؛ لأن ابن عمر قال:(رقيت يوماً على بيت حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة)، متفق عليه [خ ١٤٥ - م ٢٦٦].

وسبب المنع في الصحراء أن جهة القبلة معظمة، فوجب صيانتها في الصحراء، ورخص فيها في البنيان؛ للمشقة.

وإنما يجوز في البنيان بشرطين:

أن لا يزيد ما بينه وبين الجدار على ثلاثة أذرع.

529

وأن يكون الجدار مرتفعاً قدر مؤخرة الرحل، والدابة ونحوها في الستر كالجدار.

ويحصل الستر بكل ما يعد ساتراً، كحجر ودابة ووهدة وشجرة، وإرخاء الذيل على الأصح.

قال البغوي: وينبغي أن تكون السترة فوق سترة المصلي حتى تستر أسافل بدنه، وبهذا أجاب المصنف في (شرح مسلم).

530

والأصح: أنه يكفي قدر ثلثي ذراع في الموضعين.

ويستثنى من التحريم في الصحراء أن يكون بحيث تهب الريح عن يمينه أو يساره، فإنهما لا يحرمان حينئذ للضرورة، صرح به القفال في (الفتاوى).

531

وإذا أراد قضاء الحاجة في الصحراء، ولم يعرف عين الكعبة .. فالمتجه: وجوب الاجتهاد عليه.

532

تتمة:

صرح المتولي والرافعي في أواخر (التذنيب) بكراهة الاستقبال والاستدبار في البنيان، وكلام (الشرح) يشعر به، واختار في (شرح المهذب) و (مسلم) عدمها.

533

وإذا لم يكن له بد من الاستقبال أو الاستدبار في الصحراء .. استدبر لفحش الاستقبال، كما يجب ستر القبل إذا قدر على ستر أحد سوأتيه كما سيأتي.

والمراد هنا بالقبلة: المعهودة الآن لتخرج صخرة بيت المقدس؛ فإنه لا يحرم، بل يكره عند عدم الساتر.

534

وفي (شرح الوسيط) وجه: أن ذلك يحرم.

535

ويكره استقبال الشمس والقمر دون استدبارهما، كما وقع في (الروضة) و (شرح المهذب).

536

وقال في (شرح الوسيط): إن ترك استقبالهما واستدبارهما سواء.

537

وفي (التحقيق): أن كراهة استقبالهما لا أصل لها.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.