Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

كِتَابُ الْبَيْعِ هُوَ لُغَةً: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ،

قَالَ الشَّاعِرُ:

مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي إلَّا بِوَصْلِكُمْ ... وَلَا أُسَلِّمُهَا إلَّا يَدًا بِيَدِ وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُقَابَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِاسْتِفَادَةِ مِلْكِ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ هُنَا، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ فَيُحَدُّ بِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالشِّرَاءُ بِأَنَّهُ قَبُولُهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وقَوْله تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} وَأَظْهَرُ قَوْلَيْ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ، إلَّا مَا خَرَجَ لِدَلِيلٍ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بُيُوعٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجَائِزَ،

6,462

وَالثَّانِي أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ وَالسُّنَّةُ مُبَيِّنَةٌ لَهَا وَأَحَادِيثُ كَخَبَرِ «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ فَقَالَ: عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ» أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَأَفْرَدَ لَفْظَهُ؛ لِأَنَّ إفْرَادَهُ هُوَ الْأَصْلُ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ فِعْلُ ذَلِكَ لِإِرَادَتِهِ نَوْعًا مِنْهُ وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ إذْ إرَادَةُ ذَلِكَ تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ السَّلَمَ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ بَيْعُ الْمَنَافِعِ.

وَالنَّظَرُ أَوَّلًا فِي صِحَّتِهِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهَا تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا ثُمَّ لُزُومُهُ ثُمَّ حُكْمُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ فِي أَلْفَاظٍ تُطْلَقُ فِيهِ ثُمَّ فِي التَّخَالُفِ ثُمَّ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ، وَقَدْ رَتَّبَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُبْتَدِئًا مِنْهَا بِالْكَلَامِ عَلَى الْأَرْكَانِ وَهِيَ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ.

وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ مُرِيدًا بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا، وَقَدَّمَهَا عَلَى الْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ تَقَدُّمَ ذَاتِ الْعَاقِدِ إلَّا بَعْدَ اتِّصَافِ كَوْنِهِ عَاقِدًا، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالصِّيغَةِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ تَقْدِيمَهَا لِكَوْنِهَا أَهَمَّ لِلْخِلَافِ فِيهَا (شَرْطُهُ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِوُجُودِ صُورَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوُجُودِ.

6,463

وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ وَعَكْسِهِ أَوْ بَيْعِهِ مَالَ أَحَدِ مَحْجُورِيهِ لِلْآخَرِ،

6,464

وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنَى بِأَلْفٍ فَيَقْبَلُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الظِّهَارِ لِتَضَمُّنِهِ الْبَيْعَ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ هُنَا وَهَلْ يَأْتِي فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنَى عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَكْثَرُ فَلَا يُقَاسَ غَيْرُهُ بِهِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمِيلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ (الْإِيجَابُ) مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ صَرِيحًا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ بِعِوَضٍ دَلَالَةً ظَاهِرَةً، مِمَّا اُشْتُهِرَ وَكُرِّرَ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَسَتَأْتِي الْكِتَابَةُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ هَازِلًا أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَالرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ، فَجُعِلَتْ الصِّيغَةُ دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ وَهِيَ أَنْ يَتَرَاضَيَا وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ مِنْهُمَا.

وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعِ انْعِقَادِهِ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بِهَا بَيْعًا وَآخَرُونَ فِي مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ.

6,465

أَمَّا الِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا: أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرُ الثَّمَنَ كُلَّ مَرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالِ،

6,466

بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلرِّضَا.

6,467

أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ رَدُّ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ وَيَجْرِي خِلَافُهَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ ثُمَّ الصَّرِيحُ هُنَا (كَبِعْتُكَ) ذَا بِكَذَا وَهَذَا مَبِيعٌ مِنْك بِكَذَا أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك بِكَذَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ (وَمَلَّكْتُكَ) وَوَهَبَتْك كَذَا بِكَذَا فَالْوَاوُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى أَوْ، وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ ثَمَنٍ وَفَارَقَ أَدْخَلْته فِي مِلْكِك حَيْثُ كَانَ كِنَايَةً بِاحْتِمَالِ الْمِلْكِ الْحِسِّيِّ وَشَرَيْت وَعَوَّضْت وَفَعَلْت وَرَضِيت وَاشْتَرِ مِنِّي

6,468

وَكَذَا بِعْنِي وَلَك عَلَيَّ وَبِعْتُك وَلِي عَلَيْك أَوْ عَلَى أَنْ لِي عَلَيْك أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا إنْ نَوَى بِهِ الثَّمَنَ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَافٍ الْخِطَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إسْنَادِ الْبَيْعِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ وَلَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ،

note

فَلَوْ قَالَ بِعْت لِيَدِك أَوْ نِصْفِكِ أَوْ لِابْنِك أَوْ مُوَكِّلِك لَمْ يَصِحَّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ.

نَعَمْ لَا يُعْتَبَرُ الْخِطَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ كَقَوْلِ شَخْصٍ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ، أَوْ بِعْت

6,469

وَمِثْلُهَا جِيرٌ أَوْ أَجَلٌ أَوْ إي بِالْكَسْرِ وَيَقُولُ لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَوْ اشْتَرَيْت لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِوُجُودِ الصِّيغَةِ،

6,470

فَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُ إذْ الْمُتَوَسِّطُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُخَاطَبَةِ وَلَمْ تُوجَدْ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَسِّطِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ،

note

وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ: نَعَمْ أَوْ قَالَ بِعْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ اسْتِطْرَادًا،

6,471

وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ فِي الْغَرَرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا الْتِمَاسَ فَلَا جَوَابَ،

6,472

وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِعْته لِابْنِي وَقَبِلْته لَهُ، وَعُلِمَ مِنْ كَافٍ التَّشْبِيهِ عَدَمُ انْحِصَارِ الصِّيَغِ فِيمَا ذَكَرَهُ، فَمِنْهَا صَارَفْتُكَ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَقَرَّرْتُك بَعْدَ الِانْفِسَاخِ وَوَلَّيْتُك وَأَشْرَكْتُك (وَالْقَبُولُ) مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ صَرِيحًا مَا دَلَّ عَلَى التَّمَسُّكِ دَلَالَةً قَوِيَّةً كَمَا مَرَّ (كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت) وَفَعَلْت وَأَخَذْت وَابْتَعْت وَصَارَفْتُ وَتَقَرَّرْتُ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ فِي جَوَابِ قَرَّرَتْك وَتَعَوَّضْت فِي جَوَابِ عَوَّضَتْك وَقَدْ فَعَلْت فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنَى ذَا بِكَذَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي النِّكَاحِ وَفِي جَوَابِ بِعْتُك كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ، وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَرَّرَ يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا، أَيْ بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ.

نَعَمْ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ عَدَمَ قَبُولِهِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ قَبُولَهُ أَمْ أَطْلَقَ هَذَا إنْ أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْمَاضِي كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّصْوِيرُ،

note

فَلَوْ قَالَ أَقْبَلُ أَوْ أَشْتَرِي أَوْ أَبْتَاعُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ

6,473

وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْإِيجَابُ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ لِيَخْرُجَ بِهِ مِثْلُ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَإِنَّ فِيهِ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ لَكِنْ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ: مَا بِعْتُكُمْ إلَخْ.

فَإِنَّهُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَا تُشْتَرَطُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ انْقِيَادُهُ إلَيْهِمْ يُصَيِّرُهُ كَرَقِيقِهِمْ نَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْمُعَاوَضَةِ

(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إلَخْ) أَيْ يَقْتَضِي انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمَنْهَجِ: هُوَ شَرْعًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ فِيهِ مُسَامَحَةٌ، إذْ الْعَقْدُ لَيْسَ نَفْسَ الْمُقَابَلَةِ لَكِنْ يَسْتَلْزِمُهَا.

قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُقَابَلَةَ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَفِيهِ بُعْدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

أَقُولُ: وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ إسْقَاطِ الشَّارِحِ الْعَقْدَ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَذِكْرِهِ فِي الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ

(قَوْلُهُ: لِاسْتِفَادَةِ) عِلَّةٍ لِقَوْلِهِ مُقَابَلَةُ

(قَوْلُهُ: مِلْكِ عَيْنٍ) كَالثِّيَابِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ) وَكَذَا يُعْتَبَرُ التَّأْبِيدُ فِي الْعَيْنِ لِإِخْرَاجِ الْقَرْضِ، وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِهِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ التَّأْبِيدُ حَاصِلٌ فِي الْقَرْضِ لِجَوَازِ انْتِفَاعِ الْمُقْتَرِضِ بِهِ لَا إلَى غَايَةٍ، وَرُجُوعُ الْمُقْرِضِ فِيهِ فَسْخٌ لَهُ وَهُوَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اطَّلَعَ الْبَائِعُ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَرَدَّهُ وَفَسَخَ الْعَقْدَ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ الْبَيْعُ عَنْ كَوْنِهِ مُفِيدًا لِذَلِكَ الْمِلْكِ عَلَى التَّأْبِيدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفَسْخُ لَا يَنْفُذُ بِدُونِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ،

5,147

بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مَا دَامَ الْمُقْرَضُ فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ

(قَوْلُهُ: مُؤَبَّدَةٍ) كَحَقِّ الْمَمَرِّ إذَا عُقِدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْعَقْدُ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ) وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الِانْعِقَادِ أَوْ الْمِلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ كَمَا فِي قَوْلِك فَسَخْت الْبَيْعَ، إذْ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَجّ ا. هـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: فَيُحَدُّ بِأَنَّهُ) أَيْ الْبَيْعَ

(قَوْلُهُ: نَقْلُ مِلْكٍ) أَيْ قَبُولُ ذَلِكَ النَّقْلِ فَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ

(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ التَّمْلِيكُ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا يُعْتَبَرُ شَرْعًا فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ فِي مُطْلَقِ الْعِوَضِ فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ قَبُولُهُ) أَيْ نَقْلِهِ

(قَوْلُهُ: يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ فَيُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى التَّمَلُّكِ وَالشِّرَاءُ عَلَى التَّمْلِيكِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ وَجَوَازِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) بَيَّنَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْحِلَّ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجَائِزَ) أَيْ فَدَلَّ عَدَمُ بَيَانِهِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبُيُوعِ الْحِلُّ وَهُوَ.

مُقْتَضَى الْآيَةِ

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَنَّمَا مُجْمَلَةٌ) أَيْ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَا إلَّا بَعْدَ الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ بَيْعٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا وَغَيْرِ الزِّرَاعَةِ

5,148

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَنْفُسِهِمَا فَهُمَا مُتَفَاوِتَانِ فَإِنَّ أَفْضَلَ طُرُقِ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهَا بِيَدِهِ ثُمَّ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ثُمَّ التِّجَارَةُ

(قَوْلُهُ أَيْ لَا غِشَّ) تَفْسِيرٌ لِمَبْرُورٍ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ وَلَا خِيَانَةَ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ؛ لِأَنَّ الْغِشَّ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ مِمَّا يُقْتَضَى خُرُوجَهُ عَمَّا يَظُنُّهُ الْبَائِعُ، وَالْخِيَانَةُ كَأَنْ يُخْبِرُ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ كَاذِبًا وَكَكِتْمَانِ الْعَيْبِ عَنْ الْمُشْتَرِي، زَادَ الْمُنَاوِيُّ: أَوْ مَعْنَاهُ مَقْبُولٌ فِي الشَّرْعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِدًا أَوْ مَقْبُولٌ عِنْدَ اللَّهِ بِأَنْ يَكُونَ مُثَابًا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَصْدَرٌ) رَدَّهُ سم بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَصْدَرًا فِي الْأَصْلِ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْإِفْرَادُ

(قَوْلُهُ: إنَّهَا تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ) وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الزَّوَائِدُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا عَقِبُهُ.

5,149

وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ حُصُولُهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي كُلِّ مَا سَبَّبَهُ قَوْلٌ كَبَقِيَّةِ صِيَغِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ا. هـ.

حَجّ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَجْرُوهُ فِي السَّبَبِ الْفِعْلِيِّ اهـ حَجّ أَيْضًا، وَالسَّبَبُ الْفِعْلِيُّ كَالرَّضَاعِ

(قَوْلُهُ: يُقَارِنُهَا) أَيْ الصِّحَّةَ غَالِبًا فَلَا يَرُدُّ مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ عَلَى الْأَظْهَرِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: فِي أَلْفَاظٍ تُطْلَقُ) أَيْ تُحْمَلُ

(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهَا) أَيْ الصِّيغَةَ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ رِعَايَةَ الْخِلَافِ بِمُجَرَّدِهِ تَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ التَّقَدُّمَ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ: الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ) هَذَا اخْتِيَارٌ لِأَحَدِ شِقَّيْنِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي تَرْدِيدٍ لَهُ فِي الْمُرَادِ بِكَوْنِهِمَا شَرْطَيْنِ، ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ مَا لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهِ لِتَصَوُّرِ الْبَيْعِ، وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ) قَدْ يَشْمَلُ سَفِيهًا طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا إذَا كَانَ الْقَاضِي أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ،

5,150

وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَهُمَا وَأَذِنَ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ سم عَلَى حَجّ، لَكِنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ قَدْ يُخْرِجُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ مَحْجُورِهِ لِأَنَّهُ مَحْجُورُ الْقَاضِي

(قَوْلُهُ: مَحْجُورِهِ) هَذَا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَيَتَّجِهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَدَخَلَ فِي مَحْجُورِهِ الطِّفْلُ وَالسَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا إلَخْ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ إلْحَاقُ التَّدْبِيرِ بِالْعِتْقِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ وَالْوَكِيلُ فِي التَّعْلِيقِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْيَمِينِ

(قَوْلُهُ: كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْنِيهِ وَأَعْتِقْهُ فَقَالَ أَعْتَقْته عَنْك هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ، وَهَلْ يُعْتَقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَالِكِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ: عَنْك أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لِقَوْلِهِ

5,151

وَكَذَا فِي الْبَيْعِ إلَخْ فَلَا إيرَادَ وَلَا اسْتِثْنَاءَ كَمَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ

(قَوْلُهُ: وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ) مُعْتَمَدٌ، وَسَيَأْتِي لَهُ فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ الْحِنْطَةِ عَنْ كَفَّارَتِي وَنَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجُزْأَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ وَالْكِسْوَةِ كَالْإِطْعَامِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ انْتَهَى: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْ مَالِكِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَلِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ مَا أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ بَلْ هَذَا مِثْلُ مَا لَوْ أَمَرَ الْأَسِيرُ غَيْرَهُ بِاسْتِنْقَاذِهِ أَوْ بِعِمَارَةِ دَارِهِ وَشَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا صَرَفَ وَهُوَ أَنَّهُ قَرْضٌ حُكْمِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ

(قَوْلُهُ: الْإِيجَابُ مِنْ الْبَائِعِ) الْإِيجَابُ مِنْ أَوْجَبَ بِمَعْنَى أَوْقَعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ بِالْوُجُوبِ السُّقُوطُ، وَالْمُرَادُ هُنَا إيجَادُ الشَّيْءِ وَتَحْصِيلُهُ لَا سُقُوطُهُ.

5,152

وَفِي الْمِصْبَاحِ وَوَجَبَ الْحَائِطُ وَنَحْوُهُ وَجْبَةَ سَقَطٍ، وَأَوْجَبْت الْبَيْعَ بِالْأَلِفِ فَوَجَبَ وَلَا يُبَيِّنُ مَدْلُولَهُ، لَكِنْ ذِكْرُهُ بَعْدَ وَوَجَبَ الْحَائِطُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ غَيْرُ السُّقُوطِ الَّذِي مِنْهُ فَإِذَا وَجَبَتْ جَنُوبُهَا إذْ الْمُرَادُ مِنْ سُقُوطِ الْحَائِطِ انْهِدَامُهُ وَزَوَالُهُ،

5,153

وَمِنْ إيجَابِ الْبَيْعِ تَحْصِيلُهُ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِزَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ وَزَوَالِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: جَعَلَهُ مِنْهُ لِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ فِي السُّقُوطِ، فَقَوْلُهُ: بِعْتُك كَأَنَّهُ أَسْقَطَ مِلْكَهُ عَنْ الْمَبِيعِ، وَقَوْلُهُ: اشْتَرَيْتُ أَسْقَطَ بِهِ مِلْكَهُ عَنْ الثَّمَنِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ جَعْلُهُ مِنْ وَجَبَ بِمَعْنَى ثَبَتَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لُغَةً: وَجَبَ الشَّيْءُ وَجْبَةً سَقَطَ، وَوَجَبَ الشَّيْءُ وُجُوبًا ثَبَتَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْإِيجَابُ

(قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ) لَمْ يَذْكُرْهَا حَجّ، وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالصِّيغَةِ لَا لِصَرَاحَتِهَا، وَقَوْلُهُ: بِعْتُك دَالٌّ عَلَى التَّمْلِيكِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً

(قَوْلُهُ: مِمَّا اُشْتُهِرَ) أَيْ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَ هَازِلًا أَمْ لَا) هَلْ الِاسْتِهْزَاءُ كَالْهَزْلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الْفَرْقُ الْآنَ فِي الْهَزْلِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاضِيًا، وَلَيْسَ مِنْ الِاسْتِهْزَاءِ قَصْدُ اللَّفْظِ بِمَعْنَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِالْإِقْرَارِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى) عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِيمَا أَنَّهُ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مُجَرَّدِ التَّرَاضِي، وَالْمُرَادُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَيَشْمَلُ الْهَزْلَ وَغَيْرَهُ

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ

(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا) أَيْ عُقِدَ، وَقَوْلُهُ: بِهَا: أَيْ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرَّوْضِ فِي كُلِّ مَا: أَيْ بِكُلِّ مَا انْتَهَى، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ جَعَلَ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُفِيدَةِ لِكَوْنِ مَجْرُورِهَا هُوَ سَبَبُ الِانْعِقَادِ، وَعَلَيْهِ فَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ، وَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُعَاطَاةُ بِالسُّكُوتِ بَلْ كَمَا تَشْمَلُهُ تَشْمَلُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْغَيْرِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ

(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْمُعَاطَاةِ

(قَوْلُهُ: فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا لِلْعَاقِدَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي بَيْعِ مِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ،

5,154

فَلَوْ قَدَّرَ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ عَقْدٍ كَانَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِجْرَارِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ الْمُعَاطَاةِ: أَيْ بِمَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْمُعَاطَاةِ إلَخْ.

قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ: وَعَقْدُ الْمُعَاطَاةِ مِنْ الْكَبَائِرِ،

5,155

وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لحج.

5,156

[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ بِمُعَاطَاةٍ بَيْنَ مَالِكِيٍّ وَشَافِعِيٍّ، هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِيِّ ذَلِكَ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْحُرْمَةُ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ حَيْثُ قِيلَ يَحْرُمُ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِإِعَانَتِهِ الْحَنَفِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ هَذَا إنَّمَا يَرْجِعُ فِيهِ لِمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ هَلْ يَقُولُ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟

5,157

ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ فِي الدَّرْسِ الْآتِي قَالَ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: بَاعَ شَافِعِيٌّ لِنَحْوِ مَالِكِيٍّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ مِنْهُ لِلشَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ،

5,158

وَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ مُعِينٌ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ،

5,159

وَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ رم

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ) أَيْ فِي الْمُعَاطَاةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلرِّضَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَذَلِكَ انْتَهَى.

سم عَلَى حَجّ.

لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ حَجّ لِلرِّضَا وَلِلْخِلَافِ فِيهَا أَنَّ مَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فِيهِ الْمُطَالَبَةُ

(قَوْلُهُ: وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ) وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: ثُمَّ الْمَقْبُوضُ بِعَقْدِ الْمُعَاطَاةِ كَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ

(قَوْلُهُ: كَبِعْتُكَ) قَالَ حَجّ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مِنْ الْعَامِّيِّ فَتْحُ التَّاءِ فِي التَّكَلُّمِ وَضَمُّهَا فِي التَّخَاطُبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ إبْدَالُ الْكَافِ أَلِفًا وَنَحْوُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

5,160

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَافِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِهَا مِنْ غَيْرِ الْعَامِّيِّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِالْكَافِ

(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) أَيْ بِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ قَوْلِهِ وَهَذَا مَبِيعٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَوَهَبْتُك) أَيْ بِخِلَافِ مَا رَادَفَهَا كَأَعْمَرْتُكَ كَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمَا) أَيْ مَلَّكْتُك وَوَهَبْتُك

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مَلَّكْتُك لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ دُونَ وَهَبْتُك

(قَوْلُهُ: وَشَرَيْت) عَطْفٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ مِنْ الصَّرِيحِ

(قَوْلُهُ: وَرَضِيت) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ لَفْظِ الْبَائِعِ وَفِيهِ خَفَاءٌ بِالنِّسْبَةِ لِفَعَلْتُ وَرَضِيت فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ،

5,161

بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَا عَنْ لَفْظِ الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِنَحْوِ رَضِيت أَوْ فَعَلْت بَيْعَ هَذَا مِنْك بِكَذَا

(قَوْلُهُ: وَبِعْتُك) وَمِثْلُهُ هُوَ لَك بِكَذَا عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ ثَانِيهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعَلْته لَك الْآتِيَ بِأَنَّ الْجَعْلَ ثَمَّ مُحْتَمَلٌ وَهُنَا لَا احْتِمَالَ انْتَهَى حَجّ.

وَنَازَعَ سم فِي قَوْلِهِ وَهُنَا إلَخْ،

note

وَقَضِيَّتُهُ إقْرَارُ كَوْنِهِ كِنَايَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ بِعْت لِيَدِك لَمْ يَصِحَّ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْجُزْءِ الْكُلَّ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا: إنْ تَكَفَّلَ بِجُزْءٍ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إحْضَارَ مَا لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ مُتَعَذِّرٌ بِدُونِ بَاقِيهِ حَيًّا

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ) اقْتَصَرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ عَلَى الْكَفَالَةِ فَلْيُنْظَرْ مَا أَرَادَهُ هُنَا بِنَحْوِ الْكَفَالَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ أَنَّ مِثْلَ الْكَفَالَةِ ضَمَانُ إحْضَارِ الرَّقِيقِ وَنَحْوِهِ مِنْ سَائِرِ أَعْيَانِ الْحَيَوَانَاتِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ) كَأَنْ قَالَ بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ: نَعَمْ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ،

note

وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك إلَخْ لِوُجُودِ الصِّيغَةِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا.

وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مَا يَرْبِطُهَا بِالْمُشْتَرِي،

note

فَلَوْ قَالَ: بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اشْتَرَيْت صَحَّ،

note

فَلَوْ قَالَ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اشْتَرَيْت قَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وِفَاقًا لمر لِعَدَمِ رَبْطِ بِعْت بِالْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا: أَيْ

5,162

بِخِلَافِ بِعْتنِي الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّ فِيهِ رَبْطٌ بِالْمُشْتَرِي حَيْثُ أَوْقَعَ الْبَيْعَ عَلَى ضَمِيرِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ

(قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ سم عَلَى حَجّ عَنْ رم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ فِي الْغَرَرِ) أَيْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ) أَيْ

5,163

بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْخِطَابُ وَلَا عَدَمُهُ

(قَوْلُهُ: وَقَبِلْته لَهُ) .

[فَرْعٌ] قَالَ بِعْت مَالِي لِوَلَدِي وَلَهُ أَوْلَادٌ وَنَوَى وَاحِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ فِي تَعْيِينِهِ مَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: وَوَلَّيْتُك) أَيْ ابْتِدَاءً

5,164

(قَوْلُهُ: وَالْقَبُولُ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبُولِ فَقَالَ أَوْجَبْت وَلَمْ تَقْبَلْ وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلَتْ صَدَقَ بِيَمِينِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وحج

(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى التَّمَلُّكِ) أَيْ بِعِوَضٍ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِمَّا كُرِّرَ وَاشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ

(قَوْلُهُ: وَقَبِلْت) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا ذَكَرَ،

5,165

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ تَنْزِيلًا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَائِعُ، وَقَضِيَّةُ الْمَحَلِّيِّ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: فَيَقُولُ اشْتَرَيْته بِهِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَبِيعِ، فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ مِنْهُمَا وَلَعَلَّ مَا هُنَا أَقْرَبُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ

(قَوْلُهُ: وَفَعَلْت) أَيْ جَوَابًا لِقَوْلِ الْبَائِعِ بِعْتُك وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَقَدْ فَعَلْت فِي جَوَابِ إلَخْ قَوْلُهُ: قَرَّرْتُك وَتَعَوَّضْت) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي بَعْدَ الِانْفِسَاخِ فِي جَوَابِ بِعْتُك وَنَحْوِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ

(قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ عَوَّضْتُك) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ

5,166

وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنِّي

(قَوْلُهُ: بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ) أَيْ

note

فَلَوْ قَالَ أَطْلَقْت حُمِلَ عَلَى الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً وَإِنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

note

وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك فَقَالَ قَبِلْت لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى الْمَذْهَبِ مِمَّا نَصَّهُ،

5,167

وَفِي قَوْلٍ: يَنْعَقِدُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا أَوْجَبَهُ الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ كَالْمَعَادِ لَفْظًا كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْقَبُولَ وَإِنْ انْصَرَفَ إلَى مَا أَوْجَبَهُ الْبَائِعُ إلَّا أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَاتِ وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُقَابَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ أَنَّ قَوْلَهُ مَالٌ بِمَالٍ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُتَمَوَّلِ؛ الثَّانِي أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ الْمُؤَبَّدَةُ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَالًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ، فَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ مَنْفَعَةٌ مُؤَبَّدَةٌ كَالْمُتَنَافِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا غَالِبًا عَلَى الْعُرْفِ،

864

فَالْمَنْفَعَةُ هُنَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَلْيُرَاجَعْ: وَالثَّالِثُ أَنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِيهِ أَنَّ الشُّرُوطَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّعَارِيفِ الْمَقْصُودِ بِهَا بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ، الرَّابِعُ أَنَّ قَوْلَهُ لِاسْتِفَادَةِ مِلْكِ عَيْنٍ إلَخْ هُوَ

865

فَائِدَةٌ الْبَيْعِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي أَصْلِ تَعْرِيفِهِ، وَقَدْ سُلِّمَ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْإِيرَادَاتِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ تُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُطْلَقُ) أَيْ مُطْلَقُ لَفْظِ الْبَيْعِ لَا الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فِي التَّرْجَمَةِ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ. قَوْلُهُ: إذْ إرَادَةُ ذَلِكَ تُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ تَسْلِيمٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا خُصُوصُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ الْمُؤَبَّدَةُ.

866

فَإِنْ قُلْت: مُرَادُهُ بِالْأَعْيَانِ مَا يُقَابِلُ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَشْمَلُ الْمَنَافِعَ.

قُلْت يَرُدُّ هَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ بَيْعُ الْمَنَافِعِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ السَّلَمِ،

note

ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إذْ إرَادَةُ ذَلِكَ تُعْلَمُ إلَخْ لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، بَلْ هَذَا الْإِفْرَادُ دَلِيلُ تِلْكَ الْإِرَادَةِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا) هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَبِصِحَّةِ الْعَقْدِ تَرَتَّبَ أَثَرُهُ الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْأَثَرَ الَّذِي هُوَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الصِّحَّةِ فَيَقَعُ عَقِبَهَا لَا أَنَّهُ يُقَارِنُهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا التَّرَتُّبُ مِنْ حَيْثُ الرُّتْبَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ، فَلَا يُنَافِي مُقَارَنَتَهُ لَهَا فِي الزَّمَانِ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ مَعْلُولَهَا فِي الزَّمَانِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ لَيْسَ هُوَ مَا فِي شَرْحِ الشِّهَابِ حَجّ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي أَنَّ الْمِلْكَ هَلْ يُوجَدُ مُقَارِنًا لِأَخْذِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الصِّيغَةِ أَوْ يَقَعُ عَقِبَهَا أَوْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهَا وُقُوعُهُ مِنْ الْأَوَّلِ،

867

وَعِبَارَتُهُ: تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ كَصِيَغِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَأَلْفَاظِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ هَلْ يُوجَدُ الْمُسَبِّبُ كَالْمُلْكِ هُنَا عِنْدَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ أَسْبَابِهَا أَوْ عَقِبَهُ عَلَى الِاتِّصَالِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ حُصُولُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِلصِّحَّةِ أَصْلًا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهَا) يَعْنِي الصِّيغَةَ

(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ اتِّصَافِ كَوْنِهِ إلَخْ) فِيهِ قَلَاقَةٌ لَا تَخْفَى، وَالْأَصْوَبُ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ كَوْنُهُ عَاقِدًا وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالصِّيغَةِ قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بِهَا بَيْعًا) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِمَتْنِ الرَّوْضِ وَفِي فِيهِ بِمَعْنَى الْبَاءِ لِيُوَافِقَ قَوْلَ الرَّوْضَةِ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا،

868

وَمِنْ ثَمَّ حَوَّلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلَ الرَّوْضِ فِي كُلٍّ إلَى قَوْلِهِ بِكُلٍّ

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ) هَذَا التَّعْبِيرُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُعَاطَاةَ مِنْ الصَّغَائِرِ وَهُوَ مَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الزَّوَاجِرِ

(قَوْلُهُ: فَالْوَاوُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) لَا مَوْقِعَ لِلتَّفْرِيعِ هُنَا فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ الْمِلْكِ الْحِسِّيِّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَبَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ لِاحْتِمَالِ الْمِلْكِ الْحِسِّيِّ

(قَوْلُهُ وَفَعَلْت وَرَضِيت) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ لَفْظُ الْبَائِعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ نَظِيرِهِ الْآتِي فِي الْقَبُولِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا بِعْنِي وَلَك عَلَيَّ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرَى فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ إلَى مَسَائِلِ الْقَبُولِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ: أَوْ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك، وَهَذَا كَأَنَّ الشَّارِحَ أَوَّلًا تَبِعَ فِيهِ التُّحْفَةَ ثُمَّ شَطَبَ عَلَيْهِ وَأَلْحَقَهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي كَجَعَلْتُهُ لَك فَجَعَلَهُ مِنْ الْكِنَايَةِ وَأَسْنَدَهُ إلَى الشَّيْخَيْنِ فِي الْخُلْعِ قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ) الْأَصْوَبُ كَافُ التَّمْثِيلِ

(قَوْلُهُ: فَمِنْهَا صَارَفْتُكَ) وَمِنْهَا مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا مِنْ الصِّيَغِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ هَذَا عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ صَيْعِ الْقَبُولِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ نَعَمْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِلَفْظِ الِاسْتِدْرَاكِ هُنَا، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إذْ الْأَوْجَهُ إلَخْ لِيَكُونَ تَعْلِيلًا لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(كِتَابُ الْبَيْعِ) قِيلَ أَفْرَدَهُ لِإِرَادَتِهِ نَوْعًا مِنْهُ هُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ إفْرَادَهُ هُوَ الْأَصْلُ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ، وَإِرَادَةُ ذَاكَ تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ السَّلَمَ بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ، وَهُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُقَابَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِاسْتِفَادَةِ مِلْكِ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ فَيُحَدُّ بِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالشِّرَاءُ بِأَنَّهُ قَبُولُهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ، وَأَرْكَانُهُ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ.

وَلِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهَا بَدَأَ بِهَا،

3,625

وَإِنْ تَقَدَّمَا عَلَيْهَا طَبْعًا مُعَبِّرًا عَنْهَا بِالشُّرُوطِ مَجَازًا فَقَالَ (شَرْطُهُ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِوُجُودِ صُورَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوُجُودِ وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ

3,626

وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَيُقْبَلُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِهِ كَمَا يَذْكُرُهُ فِي الْكَفَّارَةِ لِتَضَمُّنِهِ الْبَيْعَ، وَقَبُولَهُ فَلَا يُرَدُّ (الْإِيجَابُ) مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ هَزْلًا، وَهُوَ صَرِيحًا مَا دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ دَلَالَةً قَوِيَّةً مِمَّا اُشْتُهِرَ وَتَكَرَّرَ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَسَتَأْتِي الْكِنَايَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} مَعَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» ، وَهُوَ خَفِيٌّ فَأُنِيطَ بِظَاهِرٍ هُوَ الصِّيغَةُ فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ.

وَهِيَ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِثَمَنٍ وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ مِنْهُمَا وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعٍ انْعِقَادَهُ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بِهَا بَيْعًا وَآخَرُونَ فِي مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ، وَالِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا أَيْ إلَّا إنْ قُدِّرَ الثَّمَنُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ

3,627

بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْآخِرَةِ لِلرِّضَا وَلِلْخِلَافِ فِيهَا وَيَجْرِي خِلَافُهَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ ثُمَّ الصَّرِيحُ هُنَا (كَبِعْتُكَ) وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ ذَا بِكَذَا، وَهُوَ لَك بِكَذَا عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ ثَانِيهِمَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعَلْته لَك الْآتِي بِأَنَّ الْجُعْلَ ثَمَّ مُحْتَمَلٌ، وَهُنَا لَا احْتِمَالَ (وَمَلَّكْتُك) وَوَهَبْتُك ذَا بِكَذَا وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ ثَمَنٍ وَفَارَقَ أَدْخَلْته فِي مِلْكِك فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ بِاحْتِمَالِهِ الْمِلْكَ الْحِسِّيَّ وَشَرَيْت وَعَوَّضْت وَرَضِيت وَاشْتَرِ مِنِّي وَنَحْوَ نَعَمْ، وَإِي بِالْكَسْرِ وَفَعَلْت جَوَابًا لِقَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْت

3,628

وَكَذَا بِعْنِي لَكِنْ نَحْوُ بِعْت لَا يُغْنِي عَنْ قَبُولِ الْمُشْتَرِي تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ

3,629

بِخِلَافِ بِعْنِي وَلَك عَلَيَّ وَبِعْتُك وَلِي عَلَيْك وَعَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا إنْ نَوَى بِهِ الثَّمَنَ وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي غَيْرِ نَحْوِ نَعَمْ.

وَمَسْأَلَةُ الْمُتَوَسِّطِ الْآتِيَةُ مِنْهُ كَرَضِيتُ لَك هَذَا بِكَذَا وَلَوْ فِي نَحْوِ وَكِيلٍ وَمِنْ إسْنَادِهِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي بِعْت مُوَكِّلَك وَلَا نَحْوَ يَدِك أَوْ نِصْفِك

3,630

بِخِلَافِ نَحْوِ نَفْسِك وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ،

3,631

وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِعْته لِابْنِي، وَقَبِلْت لَهُ (وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي) ، وَهُوَ صَرِيحًا مَا دَلَّ عَلَى التَّمَلُّكِ دَلَالَةً قَوِيَّةً كَمَا مَرَّ (كَاشْتَرَيْتُ) وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَيُغْتَفَرُ نَحْوُ فَتْحِ التَّاءِ، وَإِبْدَالِ الْكَافِ أَلِفًا مِنْ الْعَامِّيِّ (وَتَمَلَّكْت، وَقَبِلْت) وَابْتَعْت وَاخْتَرْت وَنَحْوَ نَعَمْ وَفَعَلْت جَوَابًا لِقَوْلِ الْبَائِعِ اشْتَرَيْت؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الِالْتِمَاسِ جَوَابٌ بِخِلَافِهَا بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك أَوْ بِعْتُك وَرَضِيت وَمَعَ صَرَاحَتِهَا يَصْدُقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا وَبَحَثَ شَارِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي ثَمَّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ، وَأَجْرَاهُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ (تَنْبِيهٌ) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي السَّبَبِ الْقَوْلِيِّ كَصِيَغِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ، وَأَلْفَاظِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ هَلْ يُوجَدُ الْمُسَبَّبُ كَالْمِلْكِ هُنَا عِنْدَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ أَسْبَابِهَا أَوْ عَقِبَهَا عَلَى الِاتِّصَالِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ حُصُولُهُ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

3,632

وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَحُذَّاقِ أَصْحَابِنَا الْأَوَّلُ،

3,633

وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الثَّانِي، وَأَجْرَوْا الْخِلَافَ فِي السَّبَبِ الْفِعْلِيِّ، وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهَيْنِ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ هَلْ هُوَ مَعَ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ أَوْ عَقِبَهَا هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرَ فِي آخَرَ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِعَدَدٍ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالْآخِرِ قَالَ

3,634

وَكَذَا لَوْ وَقَعَ عَقِبَ جُمْلَةٍ مَرْكَبَةٍ مِنْ أَجْزَاءٍ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى لَفْظٍ

note

ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالًا أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مُتَوَقِّفُ الْوُجُودِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَلَمَّا قَبِلَهُ دَخَلَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ مَعْنَوِيٌّ وَبِأَنَّ الْمَعْزُوَّ لِمَذْهَبِنَا أَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُوَ الْمَجْمُوعُ أَيْ غَالِبًا لِذِكْرِهِ فُرُوعًا تُخَالِفُهُ وَالْوَجْهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ بَعْضُ كَلَامِهِ حَمْلُ مَا فِي هَذِهِ عَلَى حُكْمٍ مُتَرَتِّبٍ عَلَى سَبَبٍ مُرَكَّبٍ مِنْ أَسْبَابٍ مُتَعَاقِبَةٍ إذْ مِنْ مِثْلِهَا الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي السُّكْرِ بِالْقَدَحِ الْعَاشِرِ فَنَحْنُ نُسْنِدُهُ لِلْكُلِّ، وَهُمْ لِلْأَخِيرِ فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِمَا قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ فِي سَبَبٍ وَاحِدٍ لَا تَرَكُّبَ فِيهِ وَالْفَرْقُ حِينَئِذٍ مُتَّجِهٌ؛

لِأَنَّ هَذَا لِاتِّحَادِهِ جَرَتْ فِيهِ أَوْجُهٌ ثَلَاثَةٌ، وَالْأَوَّلُ لِتَرَكُّبِهِ لَمْ يَجْرِ فِيهِ إلَّا وَجْهَانِ وَكَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْمَجْمُوعُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ شَأْنُ الْأَسْبَابِ الْمُجْتَمَعَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَمِثْلُهُمَا ظَاهِرٌ فِي التَّنَاقُضِ لَوْلَا تَأْوِيلُهُ بِمَا ذَكَرْته. الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ تَرَتُّبَهُ عَلَى الْأَخِيرِ فَقَطْ فِي مِثْلِ كَثِيرَةٍ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِمُدْرَكٍ يَخُصُّهُ كَمَا يَعْلَمُهُ مَنْ أَمْعَنَ تَأَمُّلَهُ فِيهِ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَاشْتَرَيْتُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَقَوْلَهُ، وَهُوَ لَك إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ لَكِنْ نَحْوُ إلَيَّ وَلَك عَلَيَّ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ) وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ بَيْعُ الْمَنَافِعِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَصْدَرٌ) رَدَّهُ سم بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَصْدَرًا فِي الْأَصْلِ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْإِفْرَادَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِرَادَةَ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إفْرَادِهِ إلَخْ وَفِيهِ تَسْلِيمٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا خُصُوصُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ الْمُؤَبَّدَةُ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ السَّلَمَ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ بَيْعَ غَيْرِ الْأَعْيَانِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي السَّلَمِ فَإِفْرَادُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ. اهـ سم.

عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: السَّلَمِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَالْإِجَارَةُ حَتَّى يَسْقُطَ مَا أَوْرَدَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فَإِنَّ الْبَيْعَ مُنْحَصِرٌ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ لِيُخْرِجَ نَحْوَ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ فَلَا تُسَمَّى مُقَابَلَةُ ابْتِدَاءٍ السَّلَامِ بِرَدِّهِ وَمُقَابَلَةُ عِيَادَةِ مَرِيضٍ بِعِيَادَةِ مَرِيضٍ آخَرَ بَيْعًا لُغَةً ع ش وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا،

9,782

وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي تَقْيِيدِ كَلَامِ اللُّغَوِيِّينَ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إلَخْ) أَيْ يَقْتَضِي انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ أَنَّ قَوْلَهُ مَالٍ بِمَالٍ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُتَمَوَّلِ. الثَّانِي يَخْرُجُ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ الْمُؤَبَّدَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَالًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ فَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ كَالْمُتَنَافِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا غَالِبًا عَلَى الْعُرْفِ فَالْمَنْفَعَةُ هُنَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَلْيُرَاجَعْ.

الثَّالِثُ أَنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِيهِ أَنَّ الشُّرُوطَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّعَارِيفِ الْمَقْصُودِ بِهَا بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ. الرَّابِعُ أَنَّ قَوْلَهُ لِاسْتِفَادَةِ مِلْكٍ إلَخْ هُوَ

9,783

فَائِدَةُ الْبَيْعِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي أَصْلِ تَعْرِيفِهِ، وَقَدْ سُلِّمَ مِنْ هَذِهِ الْإِيرَادَاتِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ تُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ الْآتِي) أَيْ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ (وَقَوْلُهُ: لِاسْتِفَادَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مُقَابَلَةُ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: مِلْكِ عَيْنٍ) أَيْ كَالثِّيَابِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ إلَخْ)

9,784

وَكَذَا يُعْتَبَرُ التَّأْبِيدُ فِي الْعَيْنِ لِإِخْرَاجِ الْقَرْضِ وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ التَّأْبِيدُ حَاصِلٌ فِي الْقَرْضِ لِجَوَازِ انْتِفَاعِ الْمُقْتَرِضِ بِهِ لَا إلَى غَايَةٍ، وَرُجُوعُ الْمُقْرِضِ فِيهِ فَسْخٌ لَهُ، وَهُوَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (وَقَوْلُهُ: مُؤَبَّدَةٍ) كَحَقِّ الْمَمَرِّ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ. اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ لَك فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِمَّا اُشْتُهِرَ إلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى.، وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَى فِي الْآخِرَةِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ الْعَقْدُ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَقُ) أَيْ مُطْلَقُ لَفْظِ الْبَيْعِ لَا الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فِي التَّرْجَمَةِ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَالْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ شَبَهٍ.

(قَوْلُهُ: عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ إلَخْ) وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الِانْعِقَادِ أَوْ الْمِلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ كَمَا فِي قَوْلِك فَسَخْت الْبَيْعَ إذْ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ التَّمْلِيكُ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ إلَّا تَبَعًا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا يُعْتَبَرُ شَرْعًا فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ فِي مُطْلَقِ الْعِوَضِ فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ. اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءُ) أَيْ وَيُحَدُّ الشِّرَاءُ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ قَبُولُهُ) أَيْ نَقْلُهُ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ تَقُولُ الْعَرَبُ بِعْت بِمَعْنَى شَرَيْت وَبِالْعَكْسِ قَالَ تَعَالَى {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أَيْ بَاعُوهُ،

9,785

وَقَالَ تَعَالَى {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} وَيُقَالُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَائِعٌ وَبَيِّعٌ وَمُشْتَرٍ وَشَارٍ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ عَاقِدٌ إلَخْ) أَيْ أَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ عَاقِدٌ، وَهُوَ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ وَصِيغَةٌ، وَهِيَ إيجَابٌ، وَقَبُولٌ. اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلِقُوَّةِ الْخِلَافِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْعَاقِدِ ثُمَّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ الصِّيغَةِ لَكِنَّهُ بَدَأَ بِهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِهَا. اهـ.

9,786

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَا إلَخْ قَدْ يُقَالُ هُمَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْعَاقِدِيَّةِ والمعقودية الْمَقْصُودُ هُنَا لَمْ يَتَقَدَّمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فِيهَا إلَخْ) يَعْنِي الصِّيغَةَ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: طَبْعًا) الْأَوْلَى زَمَانًا

(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ صُورَتِهِ إلَخْ) أَيْ لِتَحَقُّقِ صُورَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْخَارِجِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ وَعَكْسِهِ أَوْ بَيْعِهِ مَالَ أَحَدِ مَحْجُورَيْهِ لِلْآخَرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ إلَخْ دَخَلَ فِيهِ الطِّفْلُ وَالسَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ، وَهَذَا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَيَتَّجِهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَقَدْ يَشْمَلُ سَفِيهًا طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا إذَا كَانَ الْقَاضِي أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ

9,787

وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَهُمَا، وَأَذِنَ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ قَدْ يُخْرِجُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ م ر مَحْجُورِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورُ الْقَاضِي اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونِ

9,788

وَكَذَا السَّفِيهُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا، وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ فَلَا يَتَوَلَّى الْأَبُ الطَّرَفَيْنِ

9,789

فَلَوْ وَكَّلَهُ الْحَاكِمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. اهـ وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ.

قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ اشْتِرَاطَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ فِي حَقِّ وَلِيِّ الطِّفْلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ،

9,790

وَقِيلَ يَكْفِي أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ، وَقِيلَ تَكْفِي النِّيَّةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِيَدُلَّ عَلَى الرِّضَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ إلَخْ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ إلْحَاقُ التَّدْبِيرِ بِالْعِتْقِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَإِنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ وَالتَّوْكِيلُ فِي التَّعْلِيقِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْيَمِينِ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْنِيهِ، وَأَعْتَقَهُ فَقَالَ أَعْتَقْته عَنْك هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ، وَهَلْ يَعْتِقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَالِكِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ عَنْك أَمْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِهِ إلَخْ) ، وَهَلْ يَأْتِي فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَكْثَرُ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ بِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ. اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَسَيَأْتِي لَهُ م ر فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ الْحِنْطَةِ عَنْ كَفَّارَتِي وَنَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ وَالْكِسْوَةُ كَالطَّعَامِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ انْتَهَى.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْ مَالِكِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ سم عَلَى حَجّ وَلِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ مَا أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ بَلْ هَذَا مِثْلُ مَا لَوْ أَمَرَ الْأَسِيرُ غَيْرَهُ بِاسْتِنْقَاذِهِ أَوْ بِعِمَارَةِ دَارِهِ وَشَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا صَرَفَ، وَهُوَ قَرْضٌ حُكْمِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ. اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) أَيْ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ

9,791

وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ إلَخْ فَلَا إيرَادَ وَلَا اسْتِثْنَاءَ كَمَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِيجَابُ) مِنْ أَوْجَبَ بِمَعْنَى أَوْقَعَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ هَزْلًا) هَلْ الِاسْتِهْزَاءُ كَالْهَزْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ فِي الْهَزْلِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاضِيًا وَلَيْسَ فِي الِاسْتِهْزَاءِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِالْإِقْرَارِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْإِيجَابُ (صَرِيحًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ صَرِيحًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَا دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ) أَيْ بِعِوَضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِعِوَضٍ لَمْ يَذْكُرْهُ حَجّ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالصِّيغَةِ لَا لِصَرَاحَتِهَا، وَقَوْلُهُ: بِعْتُك دَالٌّ عَلَى التَّمْلِيكِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً اهـ.

(قَوْلُهُ: مِمَّا اُشْتُهِرَ) أَيْ مَأْخَذُ الصَّرَاحَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ بَلْ الصِّيغَةِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِيهِ أَنَّهُ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مُجَرَّدِ التَّرَاضِي وَالْمُرَادُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَيَشْمَلُ الْهَزْلَ وَغَيْرَهُ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَأُنِيطَ بِظَاهِرِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ أَوْلَى مَا يُوَجَّهُ بِهِ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ أَنَّ دَلَالَةَ الْأَلْفَاظِ مُنْضَبِطَةٌ؛ لِأَنَّ لَهَا قَوَانِينَ مُدَوَّنَةً

9,792

بِخِلَافِ دَلَالَةِ غَيْرِهَا اهـ بَصَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ إلَخْ) إذْ الْفِعْلُ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ فَالْمَقْبُوضُ بِهَا كَالْمَقْبُوضِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيُطَالِبُ كُلٌّ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ،

9,793

وَقَالَ الْغَزَالِيُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَهُ إنْ سَاوَى قِيمَةَ مَا دَفَعَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ ظَفِرَ بِمِثْلِ حَقِّهِ وَالْمَالِكُ رَاضٍ. اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا مَقَالَةَ الْغَزَالِيِّ مَا نَصُّهُ فَهُوَ إذَا كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ زَكَوِيًّا فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إخْرَاجُهَا إلَّا إنْ عَادَ عَلَيْهِ أَوْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ،

9,794

وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَبَدَلُهُ دَيْنٌ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْآخَرِ فَحُكْمُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فِي الزَّكَاةِ هَكَذَا يَظْهَرُ

9,795

فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ يَرَى الْمُعَاطَاةَ فَيَتَّجِهُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ يَرَى الرَّدَّ.

9,796

(فَرْعٌ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ فِي نَقْلِ الْيَدِ فِي الِاخْتِصَاصِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ فِيهِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ. اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش فِي مَبْحَثِ قَطْعِ نَبَاتِ الْحَرَمِ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ عَمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَتَرَاضَيَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

9,797

قَالَ فِي الذَّخَائِرِ وَصُورَةُ الْمُعَاطَاةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَيُعْطِيَا مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ، وَقَدْ يُوجَدُ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِهِمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ. اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: انْعِقَادَهُ بِهَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ فَيَرْجِعُ لِلْعُرْفِ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ. اهـ. مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي تَقْلِيدُ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْإِثْمِ فَإِنَّهُ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ كَثِيرًا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ حَتَّى إذَا أَرَادَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إيقَاعَ صِيغَةٍ اتَّخَذَهُ النَّاسُ سُخْرِيَةً. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْمُعَاطَاةِ

(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا) أَيْ عَقْدٍ (وَقَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرَّوْضِ فِي كُلِّ مَا أَيْ بِكُلِّ مَا. انْتَهَى.

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ جَعَلَ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُفِيدَةِ لِكَوْنِ مُجَرَّدِهَا هُوَ سَبَبَ الِانْعِقَادِ وَعَلَيْهِ فَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُعَاطَاةُ بِالسُّكُوتِ بَلْ كَمَا تَشْمَلُهُ تَشْمَلُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْغَيْرِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ اهـ ع ش أَقُولُ إنَّمَا يَظْهَرُ تَفْسِيرُ مَا بِعَقْدٍ إذَا خَلَا الْكَلَامُ عَنْ لَفْظَةٍ بِهَا كَمَا فِي الْمُغْنِي فَيُوَافِقُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا. اهـ.،

9,798

وَأَمَّا مَعَهَا فَيَظْهَرُ أَنَّ فِي بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى مَتَاعٍ وَضَمِيرُ يَعُدُّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَضَمِيرُ بِهَا لِلْمُعَاطَاةِ أَيْ فِي كُلِّ مَتَاعٍ يَعُدُّ النَّاسُ عَقْدَهُ بِالْمُعَاطَاةِ بَيْعًا فَيُوَافِقُ قَوْلَ الْمُحَلَّيْ،

9,799

وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهَا فِي الْمُحَقَّرِ كَرِطْلِ خُبْزٍ وَحُزْمَةِ بَقْلٍ،

9,800

وَقِيلَ فِي كُلِّ مَا تُعَدُّ فِيهِ بَيْعًا

9,801

بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالدَّوَابِّ وَالْعَقَارِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ.

9,802

(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ بِمُعَاطَاةٍ بَيْنَ مَالِكِيٍّ وَشَافِعِيٍّ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِيِّ ذَلِكَ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ أَمْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْحُرْمَةُ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ وَمَعَ ذَلِكَ إنَّمَا يُرْجَعُ فِيهِ لِمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ هَلْ يَقُولُ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ

9,803

قَالَ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: بَاعَ شَافِعِيٌّ لِنَحْوِ مَالِكِيٍّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ مِنْهُ لِلشَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ

9,804

وَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ مُعِينٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ

9,805

وَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ. م ر اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قُدِّرَ الثَّمَنُ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ قَدْرُهُ مَعْلُومًا لِلْعَاقِدَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي بَيْعِ مِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ

9,806

فَلَوْ قُدِّرَ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ عَقْدٍ كَانَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا. اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي الِاسْتِجْرَارِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَخْذُ الْحَاجَاتِ مِنْ الْبَيَّاعِ يَقَعُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ أَعْطِنِي بِكَذَا لَحْمًا أَوْ خُبْزًا مَثَلًا، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ مَطْلُوبَهُ فَيَقْبِضَهُ وَيَرْضَى بِهِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يُحَاسِبُهُ وَيُؤَدِّي مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَهَذَا مَجْزُومٌ بِصِحَّتِهِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ الْمُعَاطَاةَ فِيمَا رَآهُ.

9,807

وَالثَّانِي أَنْ يَلْتَمِسَ مَطْلُوبَهُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِثَمَنٍ كَأَعْطِنِي رِطْلَ خُبْزٍ أَوْ لَحْمٍ مَثَلًا فَهَذَا مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ مَا رَأَى الْغَزَالِيُّ إبَاحَتَهُ وَمَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ إنَّهُ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ لَفْظِيٍّ وَلَا مُعَاطَاةً. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ لَفْظِيٍّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا، وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ ثَمَنِ الْحَاجَةِ مَعْلُومًا لَهُمَا عِنْدَ الْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ،

9,808

وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ لَفْظًا. انْتَهَى انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: لَا مُطَالَبَةَ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ الْمُعَاطَاةِ أَيْ بِمَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْمُعَاطَاةِ قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ وَعَقْدُ الْمُعَاطَاةِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ، وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الزَّوَاجِرِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ) أَيْ فِي الْمُعَاطَاةِ. اهـ ع ش قَوْلُهُ: فِي الْآخِرَةِ) أَيْ

9,809

أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَيْ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْمُعَاطَاةِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ. اهـ نِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مِثْلَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ، وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلرِّضَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَلِلْخِلَافِ إلَخْ أَنَّ مَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فِيهِ الْمُطَالَبَةُ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ) أَيْ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا. انْتَهَى مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ) أَيْ كَهَذَا مَبِيعٌ مِنْك بِكَذَا أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك بِكَذَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ. اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ عَطْفًا عَلَى الْمَتْنِ وَكَهَذَا لَك بِكَذَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا احْتِمَالَ) إنْ أَرَادَ أَنَّ عَدَمَ الِاحْتِمَالِ بِسَبَبِ قَوْلِهِ بِكَذَا فَلْيَكُنْ جَعَلْته لَك بِكَذَا كَذَلِكَ،

9,810

وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِدُونِهِ أَبْطَلَهُ قَوْلُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً. اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَلَّكْتُك) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَبِعْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُك، وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا

9,811

بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْوَاوُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى أَوْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمَا إلَخْ) أَيْ مَلَّكْتُك وَوَهَبْتُك اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ كَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ،

9,812

وَقَالَ ع ش أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مَلَّكْتُك؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ دُونَ وَهَبْتُك. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ

(قَوْلُهُ: الْمِلْكَ الْحِسِّيَّ) عِبَارَةُ عَمِيرَةَ الْإِدْخَالُ فِي مَكَان مَمْلُوكٍ لَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْإِدْخَالُ الْحِسِّيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَشَرَيْت) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَشَرَيْت إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ مِنْ الصَّرِيحِ اهـ ع ش عِبَارَةُ عَمِيرَةَ وَمِنْ الصَّرِيحِ شَرَيْتُك وَعَوَّضْتُك. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ نَعَمْ إلَخْ) أَيْ كَجَيْرِ، وَأَجَلْ. اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا بِعْنِي) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ إلَى مَسَائِلِ الْقَبُولِ. اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَرَضِيت) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ لَفْظِ الْبَائِعِ وَفِيهِ خَفَاءٌ

9,813

بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ لَفْظِ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِنَحْوِ رَضِيت بَيْعَ هَذَا مِنْك بِكَذَا. اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: م ر وَرَضِيت أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ لَفْظُ الْبَائِعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: جَوَابًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَنَحْوُ نَعَمْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِعْت) بِتَاءِ الْخِطَابِ

(قَوْلُهُ: نَحْوُ بِعْت) كَرَضِيتُ وَفَعَلْت عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مَا يَرْبِطُهَا بِالْمُشْتَرِي

note

فَلَوْ قَالَ بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اشْتَرَيْت صَحَّ

note

فَلَوْ قَالَ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اشْتَرَيْت قَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وِفَاقًا لِمَرِّ لِعَدَمِ رَبْطِ بِعْت لِلْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا أَيْ

9,814

بِخِلَافِ بِعْتنِي الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّ فِيهِ رَبْطًا بِالْمُشْتَرِي حَيْثُ أَوْقَعَ الْبَيْعَ عَلَى ضَمِيرِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ الْقَبُولُ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْنِي) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ: وَلَك عَلَيَّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِعْنِي فِي قَوْلِهِ

9,815

وَكَذَا بِعْنِي (وَقَوْلُهُ: وَبِعْتُك إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ

(قَوْلُهُ: وَلِي عَلَيْك إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ

note

وَلَوْ قَالَ بِعْنِي هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا فَإِنْ نَوَى بِهِ ثَمَنًا صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ

9,816

وَمِثْلُهُ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك كَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا

9,817

بِخِلَافِ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَلْفٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِنِيَّةِ ذَلِكَ. انْتَهَتْ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ الْمُتَوَسِّطِ) ، وَهِيَ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ بِعْت وَيَقُولُ لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ اشْتَرَيْت فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ لِوُجُودِ الصِّيغَةِ وَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْحَاوِي الصِّحَّةُ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ

9,818

وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخِي عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُخَاطَبَةِ وَلَمْ تُوجَدْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْأَوَّلُ نَعَمْ إنْ أَجَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ فِيمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ دُونَ بِعْت اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ أَيْ كَأَنْ قَالَ بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ كَافِ الْخِطَابِ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ أَيْ التَّمْثِيلِ عَدَمُ انْحِصَارِ الصِّيَغِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَمِنْهَا صَارَفْتُكَ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ، وَقَرَّرْتُك بَعْدَ الِانْفِسَاخِ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ قَرَّرْتُك عَلَى مُوجَبِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَوَلَّيْتُك، وَأَشْرَكْتُك نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: الْآتِيَةُ) أَيْ فِي شَرْحٍ

9,819

وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخِطَابِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَمِيرَةَ مِنْ إسْنَادِ الْبَيْعِ إلَى الْمُخَاطَبِ وَلَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُسْنَدْ إلَى أَحَدٍ كَمَا يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَيَقُولُ بِعْت فَيَقْبَلُهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ

9,820

وَكَذَا لَوْ أَسْنَدَهُ إلَى غَيْرِ الْمُخَاطَبِ كَبِعْتُ مُوَكِّلَك

9,821

بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ ثَمَّ سَفِيرٌ مَحْضٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَرَضِيتُ لَك إلَخْ) وَيَقُومُ مَقَامَ الْخِطَابِ اللَّفْظُ الْمُعَيَّنُ كَبِعْتُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِمَالِهِ عَلَى الْخِطَابِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَاسْمِ الْإِشَارَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ إسْنَادِهِ) أَيْ الْبَيْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهُ (وَلَا بِعْت نَحْوَ يَدِك إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْجُزْءِ الْكُلَّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا إنْ تَكَفَّلَ بِجُزْءٍ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إحْضَارَ مَا لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ مُتَعَذِّرٌ بِدُونِ بَاقِيهِ حَيًّا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِمِثْلِ الْكَفَالَةِ ضَمَانَ إحْضَارِ الرَّقِيقِ وَنَحْوِهِ مِنْ سَائِرِ أَعْيَانِ الْحَيَوَانَاتِ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ) أَيْ

9,822

بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْخِطَابُ وَلَا عَدَمُهُ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَقَبِلْته لَهُ) .

(فَرْعٌ) قَالَ بِعْت مَالِي لِوَلَدِي وَلَهُ أَوْلَادٌ وَنَوَى وَاحِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ فِي تَعْيِينِهِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقَبُولُ)

9,823

قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبُولِ فَقَالَ أَوْجَبْت وَلَمْ تَقْبَلْ،

9,824

وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ سم عَلَى حَجّ وَمَنْهَجٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَى التَّمَلُّكِ) أَيْ بِعِوَضٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ صَرِيحِ الْإِيجَابِ بِقَوْلِهِ مِمَّا اُشْتُهِرَ وَتَكَرَّرَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ نَحْوُ فَتْحِ التَّاءِ إلَخْ) أَيْ يُغْتَفَرُ مِنْ الْعَامِّيِّ فَتْحُ التَّاءِ فِي التَّكَلُّمِ وَضَمُّهَا فِي التَّخَاطُبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ ذَلِكَ إبْدَالُ الْكَافِ أَلِفًا وَنَحْوُهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَامِّيِّ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ اغْتِفَارُ ذَلِكَ الْإِبْدَالِ مِمَّنْ لِسَانُهُ كَذَلِكَ وَلَوْ غَيْرَ عَامِّيٍّ سم وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبِلْت) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا ذُكِرَ،

9,825

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ تَنْزِيلًا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَائِعُ، وَقَضِيَّةُ الْمُحَلَّيْ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فَيَقُولُ اشْتَرَيْته بِهِ. انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَبِيعِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ مِنْهُمَا وَلَعَلَّ مَا هُنَا أَقْرَبُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَابْتَعْت) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِهَا إلَى وَرَضِيت

(قَوْلُهُ: وَاخْتَرْت) أَيْ، وَأَخَذْت وَصَارَفْتُ وَتَقَرَّرْت بَعْدَ الِانْفِسَاخِ فِي جَوَابِ قَرَّرْتُك وَتَعَوَّضْت فِي جَوَابِ عَوَّضْتُك، وَقَدْ فَعَلْت فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنِّي بِكَذَا وَفِي جَوَابِ بِعْتُك نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ نَعَمْ وَفَعَلْت وَنَحْوَهُمَا

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بَعْدَ اشْتَرَيْت إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا

note

وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ أَوْ قَالَ بِعْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ اسْتِطْرَادًا،

9,826

وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ فِي الْغَرَرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا الْتِمَاسَ فَلَا جَوَابَ. اهـ.

زَادَ الثَّانِي نَعَمْ إنْ أَجَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ فِيمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ دُونَ بِعْت. اهـ عِبَارَةُ سم. قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك أَوْ بِعْتُك كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي نَعَمْ

9,827

وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ الِانْعِقَادُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَرَضِيت) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَمَعَ صَرَاحَتِهَا) أَيْ جَمِيعِ صِيَغِ الْقَبُولِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا) أَيْ بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ نَعَمْ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ عَدَمَ قَبُولِهِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ قَبُولَهُ أَمْ أَطْلَقَ هَذَا إنْ أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْمَاضِي كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّصْوِيرُ

note

فَلَوْ قَالَ أَقْبَلُ أَوْ أَشْتَرِي أَوْ أَبْتَاعُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ

9,828

وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْإِيجَابُ. اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ طُرُوُّ صَارِفِ الصِّيغَةِ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ أَيْ

note

فَلَوْ قَالَ أَطْلَقْت حُمِلَ عَلَى الْقَبُولِ، وَقَوْلُهُ: م ر نَعَمْ الْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً، وَإِنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ شَارِحُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ

9,829

فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَهُ لَا لِمَعْنَاهُ كَتَلَفُّظِ أَعْجَمِيٍّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى مَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَجْرَاهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ: مِنْ صُرُوفِ أَسْبَابِهَا) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ

(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهَا أَيْ صِحَّةَ الْبَيْعِ تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ،

9,830

وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَجْرَوْا الْخِلَافَ) أَيْ جِنْسَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: فِي السَّبَبِ الْفِعْلِيِّ) أَيْ كَالرَّضَاعِ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لَفْظٍ) أَيْ مُرَكَّبٍ مِنْ حُرُوفٍ

(قَوْلُهُ: لِذِكْرِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِغَالِبًا

(قَوْلُهُ: تُخَالِفُهُ) أَيْ إطْلَاقَ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُوَ الْمَجْمُوعُ

(قَوْلُهُ: مَا فِي هَذِهِ) يَعْنِي فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: إذْ مِنْ مُثُلِهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالثَّاءِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ) أَيْ لَا مَدْخَلَ لِمَا قَبْلَ التَّخَيُّرِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عِنْدَهُمْ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْلِيلِ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلَهُمَا) لَعَلَّهُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى كَلَامِهِ

(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي التَّنَاقُضِ) أَقُولُ لَك مَنَعَ احْتِمَالَهُ التَّنَاقُضُ فَضْلًا عَنْ ظُهُورِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ الْأَوَّلَ فِي وَقْتِ وُجُودِ الْمُسَبَّبِ وَالثَّانِي فِي أَنَّ وُجُودَهُ يَسْتَنِدُ إلَى مَجْمُوعِ الْمُتَعَدِّدِ أَوْ إلَى جُزْئِهِ الْأَخِيرِ، وَهُمَا مَعْنَيَانِ مُتَمَايِزَانِ مُتَبَايِنَانِ لَا يَشْتَبِهُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَأَيْنَ التَّنَاقُضُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي) أَيْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَالْقَبُولُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ تَقَدُّمُ إلَخْ الضَّرَرُ فِي الْمُقَارَنَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَصْدَرٌ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ هُنَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَصْدَرَ بَلْ الْعَقْدَ كَمَا سَيَأْتِي وَالْعَقْدُ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ إذْ هُوَ مَجْمُوعُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ مَلْفُوظِ الْبَائِعِ وَمَلْفُوظِ الْمُشْتَرِي مَثَلًا لَا عَنْ إيجَادِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ إذَا كَانَ لِلْأَنْوَاعِ حَقُّهُ الْجَمْعُ فَلَا يَكْفِي فِي التَّوْجِيهِ مُجَرَّدُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَنْوَاعَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ بَيْعَ غَيْرِ الْأَعْيَانِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي السَّلَمِ فَإِفْرَادُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَا عَلَيْهَا طَبْعًا) قَدْ يُقَالُ هُمَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْعَاقِدِيَّةِ والمعقودية الْمَقْصُودُ هُنَا لَمْ يَتَقَدَّمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ) هَذَا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَيَتَّجِهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ: لِوَلَدِهِ قَدْ يَشْمَلُ سَفِيهًا طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا إذَا كَانَ الْقَاضِي أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ

3,343

وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَهُمَا، وَأَذِنَ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ هَزْلًا) هَلْ الِاسْتِهْزَاءُ كَالْهَزْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ فِي الْهَزْلِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاضِيًا وَلَيْسَ فِي الِاسْتِهْزَاءِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِالْإِقْرَارِ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ) عَلَى هَذَا

3,344

قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْمَقْبُوضُ بِهَا كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيُطَالِبُ كُلٌّ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ. انْتَهَى. فَهُوَ إذَا كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ زَكَوِيًّا فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إخْرَاجُهَا إلَّا إنْ عَادَ إلَيْهِ أَوْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ،

3,345

وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَبَدَلُهُ دَيْنٌ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْآخَرِ فَحُكْمُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فِي الزَّكَاةِ هَكَذَا يَظْهَرُ

3,346

فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ يَرَى الْمُعَاطَاةَ فَيَتَّجِهُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ يَرَى الرَّدَّ.

3,347

(فَرْعٌ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ فِي نَقْلِ الْيَدِ فِي الِاخْتِصَاصِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ فِيهِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ قَوْلُهُ: لِلرِّضَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا احْتِمَالَ) إنْ أَرَادَ أَنَّ عَدَمَ الِاحْتِمَالِ بِسَبَبِ قَوْلِهِ بِكَذَا فَلْيَكُنْ جَعَلْته لَك بِكَذَا كَذَلِكَ،

3,348

وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِدُونِهِ أَبْطَلَهُ قَوْلُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً.

(قَوْلُهُ: وَلِي عَلَيْك إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ

note

وَلَوْ قَالَ بِعْنِي هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا فَإِنْ نَوَاهُ بِهِ ثَمَنًا صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ

3,349

وَمِثْلُهُ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك كَذَا أَوْ بِعْتُك عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا

3,350

بِخِلَافِ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَلْفٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِنِيَّةِ ذَلِكَ. انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ إلَخْ) يَقُومُ مَقَامَ الْخِطَابِ اللَّفْظُ الْمُعَيَّنُ كَبِعْتُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَا نَحْوِ يَدِك أَوْ نِصْفِك) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْجُمْلَةَ مَجَازًا، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ اسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ نَقْلٌ عَنْهُمْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ بِالْمَجَازِ، وَهُوَ بَعِيدٌ.

(قَوْلُهُ: وَالْقَبُولُ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبُولِ فَقَالَ أَوْجَبْت وَلَمْ تَقْبَلْ،

3,351

وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَامِّيِّ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ اغْتِفَارُ ذَلِكَ مِمَّنْ لِسَانُهُ كَذَلِكَ وَلَوْ غَيْرَ عَامِّيٍّ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك أَوْ بِعْتُك) كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي نَعَمْ

3,352

وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ الِانْعِقَادُ.

(قَوْلُهُ: لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا) قَدْ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ قَصْدِ الْجَوَابِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا إلَى قَصَدْت غَيْرَ الْجَوَابِ.

(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي التَّنَاقُضِ) أَقُولُ لَك مَنَعَ احْتِمَالَهُ التَّنَاقُضُ فَضْلًا عَنْ ظُهُورِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ الْأَوَّلَ فِي وَقْتِ وُجُودِ الْمُسَبَّبِ وَالثَّانِي فِي أَنَّ وُجُودَهُ يَسْتَنِدُ إلَى مَجْمُوعِ الْمُتَعَدِّدِ أَوْ إلَى جُزْئِهِ الْأَخِيرِ، وَهُمَا مَعْنَيَانِ مُتَمَايِزَانِ مُتَبَايِنَانِ لَا يُشْتَبَهُ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ فَأَيْنَ التَّنَاقُضُ فَتَأَمَّلْهُ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

كِتَابُ الْبَيْعِ] ١ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْبَيْعِ أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَفْظَ الْبَيْعِ،

وَلَمْ يُعَبِّرْ كَغَيْرِهِ بِالْبُيُوعِ تَأَسِّيًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} وَيُطْلَقُ عَلَى أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: قَسِيمُ الشِّرَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُشْتَقُّ مِنْهُ لِمَنْ صَدَرَ عَنْهُ لَفْظُ الْبَيْعِ. وَحَدُّهُ: نَقْلُ مِلْكٍ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَالشِّرَاءُ قَبُولُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ. تَقُولُ الْعَرَبُ: بِعْت بِمَعْنَى شَرَيْتُ وَبِالْعَكْسِ. قَالَ تَعَالَى {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أَيْ بَاعُوهُ،

8,357

وَقَالَ تَعَالَى:{وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} وَيُقَالُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَائِعٌ وَبَيْعٌ وَمُشْتَرٍ وَشَارٍ.

الثَّانِي: الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ،

وَهُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ قَالَ الشَّاعِرُ:

مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي إلَّا بِوَصْلِكُمْ ... وَلَا أُسَلِّمُهَا إلَّا يَدًا بِيَدِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، كَذَا قَالُوهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ لِيَخْرُجَ رَدُّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى بَيْعًا اهـ.

وَشَرْعًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.

8,358

فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ الْقَرْضُ كَمَا لَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا بِمِثْلِهِ،

8,359

وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ فَإِنَّ الْحَدَّ صَادِقٌ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَا بِبَيْعٍ، وَلِهَذَا لَا يَنْعَقِدَانِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ.

8,360

فَإِنْ أُجِيبَ عَنْ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ الْمَالَ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، رُدَّ بِلُزُومِ كَوْنِ الْحَدِّ غَيْرَ جَامِعٍ لِجَوَازِ جَعْلِ الثَّمَنِ مَنْفَعَةً. وَقَدْ صَرَّحَ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ بِدُخُولِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمَالِ، فَقَالَ: الْأَمْوَالُ تَنْقَسِمُ إلَى أَعْيَانٍ وَمَنَافِعَ، وَأَيْضًا الْمُقَابَلَةُ الْمُطْلَقَةُ لَيْسَ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْمَقْصُودِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهَا فِي عَقْدٍ وَلَا أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ يَقْتَضِي انْتِقَالَ الْمِلْكِ، وَلِهَذَا زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ تَمْلِيكًا.

أُجِيبَ عَنْ الْقَرْضِ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ حَالَةَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْمُقَابَلَةِ مُفَاعَلَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْجَانِبَيْنِ وَالْقَرْضُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي الدَّفْعُ وَتَسْمِيَةُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ خَاصَّةً، حَتَّى لَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُك هَذَا، وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَهُ

8,361

بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِذِكْرِ الْعِوَضَيْنِ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاعَلَةِ، وَعَنْ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ أَمْوَالًا عَلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّوَسُّعِ وَالْمَجَازِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مَعْدُومَةٌ لَا قُدْرَةَ عَلَيْهَا.

وَلِهَذَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، فَقَدْ مَنَعَ جَمَاعَةٌ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ مَنَافِعُ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِمَنْفَعَةٍ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا، وَقَوْلُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ إنَّ الْمَنْفَعَةَ تُحْسَبُ قِيمَتُهَا مِنْ الثُّلُثِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا كَالْمَالِ الْمُفَوَّتِ لَا أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا مَالٌ لِأَنَّهَا لَا وُجُودَ لَهَا، وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ وُجُودُهَا لِأَجْلِ تَصْحِيحِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَأَيْضًا الْمَحْدُودُ إنَّمَا هُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ لَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ؛

لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنَافِعِ جِنْسٌ بِرَأْسِهِ،

8,362

وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تُسَمَّى مَالًا حَقِيقَةً لَمْ تَرِدْ عَلَى الْحَدِّ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ لَا يَدْخُلُ فِي الْحُدُودِ.

8,363

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي كِتَابِ الِاصْطِلَامِ. .

أُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّوَسُّعِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ يُقَدَّرُ وُجُودُهَا لِأَجْلِ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَمَا دَخَلَهُ التَّقْدِيرُ لَا يَكُونُ حَقِيقَةً كَمَا يُقَدَّرُ الْمَيِّتُ حَيًّا لِيَمْلِكَ الدِّيَةَ وَتُورَثُ عَنْهُ، وَحَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ يُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ فَدَخَلَ بَيْعُ حَقِّ الْمَمَرِّ وَنَحْوِهِ، وَخَرَجَتْ الْإِجَارَةُ بِقَيْدِ التَّأْقِيتِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا.

وَلِهَذَا لَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِهِ كَمَا مَرَّ، وَالْقَرْضُ بِقَيْدِ الْمُعَاوَضَةِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى مُعَاوَضَةً عُرْفًا، وَعَقْدُ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ بِقَيْدِ الْمِلْكِ،

8,364

فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَالزَّوْجَةُ وَالْجَانِي لَا يَمْلِكَانِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَسْتَفِيدَانِ رَفْعَ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ وَمُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ خَرَجَ بِقَيْدِ الْمُعَاوَضَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى مُعَاوَضَةً عُرْفًا، وَهَذَا الْحَدُّ أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ لِمَا لَا يَخْفَى. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وقَوْله تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} وَأَظْهَرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ بَيْعٍ إلَّا مَا خُصَّ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بُيُوعٍ،

8,365

وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ وَالسُّنَّةُ مُبَيِّنَةٌ لَهَا، وَتَظْهَرُ

8,366

فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَدَلُّ بِهَا، وَعَلَى الثَّانِي لَا يُسْتَدَلُّ وَأَحَادِيثُ كَحَدِيثِ سُئِلَ النَّبِيُّ: أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ فَقَالَ:«عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ» أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَحَدِيثِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» .

[[كتاب البيع]] وَأَرْكَانُهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ: عَاقِدٌ وَهُوَ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَهُوَ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ، وَصِيغَةٌ وَهِيَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْعَاقِدِ. ثُمَّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَّ الصِّيغَةِ، لَكِنَّهُ بَدَأَ بِهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّ الْعَاقِدَ وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِهَا، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالشَّرْطِ خِلَافَ تَعْبِيرِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَالْغَزَالِيِّ بِأَرْكَانِ الْبَيْعِ وَالتَّعْبِيرُ بِالرُّكْنِ أَوْلَى.

نَعَمْ قَدْ يُرَادُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيُسَاوِي التَّعْبِيرَ بِالرُّكْنِ، فَقَالَ: (شَرْطُهُ) أَيْ الْبَيْعِ صِيغَةٌ، وَهِيَ (الْإِيجَابُ) مِنْ الْبَائِعِ، وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ بِعِوَضٍ دَلَالَةً ظَاهِرَةً (كَبِعْتُك) بِكَذَا (وَمَلَّكْتُك) بِكَذَا، وَهَذَا مَبِيعٌ مِنْكَ بِكَذَا، أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك بِكَذَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ، وَكَهَذَا لَك بِكَذَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.

8,367

تَنْبِيهٌ: عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَبِعْتُك أَوْ مَلَّكْتُك، وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا

8,368

بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (وَالْقَبُولُ) مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً (كَاشْتَرَيْت وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت) وَرَضِيت كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرُّويَانِيُّ، وَنَعَمْ فِي الْجَوَابِ كَمَا سَيَأْتِي وَتَوَلَّيْت وَنَحْوِهَا، وَبِعْت عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءِ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ حَتَّى أَنَّهُمَا يُشْتَرَطَانِ فِي عَقْدٍ تَوَلَّى الْأَبُ طَرَفَيْهِ كَالْبَيْعِ لِمَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ وَعَكْسُهُ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا، إذْ مَعْنَى التَّحْصِيلِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِزَالَةِ، وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ

8,369

وَكَذَا السَّفِيهُ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا، وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ شَفَقَتَهُ لَيْسَتْ كَشَفَقَةِ الْأَبِ،

8,370

فَلَوْ وَكَّلَ الْحَاكِمُ الْأَبَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ.

وَهَلْ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ أَحَدِ ابْنَيْهِ مِنْ الْآخَرِ، وَهُمَا تَحْتَ حَجْرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الصِّحَّةُ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ فِي الْبَيْعِ إلَى الصِّيغَةِ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

وَالرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ، فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ الصِّيغَةُ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ إذْ الْفِعْلُ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ، فَالْمَقْبُوضُ بِهَا كَالْمَقْبُوضِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ، فَيُطَالِبُ كُلٌّ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ، وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ.

8,371

وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَهُ إنْ سَاوَى قِيمَةَ مَا دَفَعَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ ظَفِرَ بِمِثْلِ حَقِّهِ وَالْمَالِكُ رَاضٍ. هَذَا فِي الدُّنْيَا.

8,372

وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلَا مُطَالَبَةَ لِطِيبِ النَّفْسِ بِهَا، وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَأَقَرَّهُ قَالَ: وَخِلَافُ الْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ يَجْرِي فِي الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا.

8,373

قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: وَصُورَةُ الْمُعَاطَاةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ، وَيُعْطِيَا مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ، وَقَدْ يُوجَدُ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ الِانْعِقَادَ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ اشْتِرَاطُ لَفْظٍ فَيُرْجَعُ لِلْعُرْفِ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ، وَبَعْضُهُمْ كَابْنِ سُرَيْجٍ وَالرُّويَانِيِّ خَصَّصَ جَوَازَ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ بِالْمُحَقَّرَاتِ، وَهِيَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِالْمُعَاطَاةِ: كَرِطْلِ خُبْزٍ وَحُزْمَةِ بَقْلٍ،

8,374

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ مَنْ وَسَمَ بِالْبَيْعِ اكْتَفَى مِنْهُ بِالْمُعَاطَاةِ كَالْعَامِّيِّ وَالتَّاجِرِ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ إلَّا بِاللَّفْظِ.

8,375

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَمَّا إذَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْ الْبَيَّاعِ وَيُحَاسِبُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ وَيُعْطِيهِ كَمَا يَفْعَلُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ لَفْظِيٍّ وَلَا مُعَاطَاةٍ. فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ وَلْيَحْذَرْ مِنْهُ وَلَا يُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ مَنْ يَفْعَلُهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ نَحْوَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَهُ تَفَقُّهًا،

8,376

وَمِنْ كَلَامِهِ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّ الْغَزَالِيَّ فِي الْإِحْيَاءِ مُسَامِحٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: وَأَخْذُ الْحَاجَاتِ مِنْ الْبَيَّاعِ يَقَعُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ: أَعْطِنِي بِكَذَا لَحْمًا أَوْ خُبْزًا مَثَلًا وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ، فَيَدْفَعُ إلَيْهِ مَطْلُوبَهُ فَيَقْبِضُهُ وَيَرْضَى بِهِ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يُحَاسِبُهُ وَيُؤَدِّي مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ، فَهَذَا مَجْزُومٌ بِصِحَّتِهِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ الْمُعَاطَاةَ فِيمَا أَرَاهُ.

8,377

وَالثَّانِي: أَنْ يَلْتَمِسَ مَطْلُوبَهُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِثَمَنٍ كَأَعْطِنِي رِطْلَ خُبْزٍ أَوْ لَحْمٍ مَثَلًا فَهَذَا مُحْتَمَلٌ، وَهَذَا مَا رَأَى الْغَزَالِيُّ إبَاحَتَهُ وَمَنَعَهَا الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ:" إنَّهُ لَا يُعَدُّ مُعَاطَاةً " وَلَا بَيْعًا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا، وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ ثَمَنِ الْحَاجَةِ مَعْلُومًا لَهُمَا عِنْدَ الْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ لَفْظًا اهـ.

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ صِيَغِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إلَى عَدَمِ الْحَصْرِ فِيهِ، فَيَكْفِي غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ،

8,378

وَمِنْ أَلْفَاظِ صِيَغِ الْإِيجَابِ صَارَفْتُكَ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ، وَقَرَّرْتُك بَعْدَ الِانْفِسَاخِ بِأَنْ يَقُولُ الْبَائِعُ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ قَرَّرْتُك عَلَى مُوجَبِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَيَقْبَلُ صَاحِبُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْقِرَاضِ وَوَلَّيْتُك وَأَشْرَكْتُك،

8,379

وَمِنْ أَلْفَاظِ الْقَبُولِ صَارَفْتُ وَتَقَرَّرَتْ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ فِي جَوَابِ قَرَّرْتُك وَتَعَوَّضْت فِي جَوَابِ عَوَّضْتُك، وَقَدْ فَعَلْت فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنِّي ذَا بِكَذَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي النِّكَاحِ،

8,380

وَفِي جَوَابِ بِعْتُك كَمَا فِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ. نَقَلَهُ عَنْهَا الْإِسْنَوِيُّ،

وَبِكَافِ الْخِطَابِ فِي الْإِيجَابِ إلَى أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّ إسْنَادَ الْبَيْعِ إلَى الْمُخَاطَبِ لَا بُدَّ مِنْهُ،

8,381

وَلَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُسْنَدْ إلَى أَحَدٍ كَمَا يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: بِعْت هَذَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا، فَيَقُولُ: بِعْتُ فَيَقْبَلُهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ،

8,382

وَكَذَا لَوْ أَسْنَدَهُ إلَى غَيْرِ الْمُخَاطَبِ كَبِعْت مُوَكِّلَك

8,383

بِخِلَافِ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ ثَمَّ سَفِيرٌ مَحْضٌ، وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْخِطَابُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ، وَهِيَ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِلْبَائِعِ: بِعْت هَذَا بِكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَوْ بِعْت، وَيَقُولُ لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَوْ اشْتَرَيْت، فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ لِوُجُودِ الصِّيغَةِ،

8,384

وَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْحَاوِي الصِّحَّةُ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ،

8,385

وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخِي عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُخَاطَبَةِ وَلَمْ يُوجَدْ. نَعَمْ إنْ أَجَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ فِيمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ دُونَ بِعْت،

8,386

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَسِّطِ التَّكْلِيفُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ،

note

وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْكَ هَذَا بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ: نَعَمْ أَوْ قَالَ: بِعْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ اسْتِطْرَادًا،

8,387

وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا الْتِمَاسَ فَلَا جَوَابَ، وَيَدُلُّ لِصِحَّةِ الْقَبُولِ بِنَعَمْ مُتَأَخِّرَةً عِبَارَةُ ابْن قَاضِي عَجْلُونٍ فِي تَصْحِيحِهِ، وَهِيَ: وَيَمْتَنِعُ الِابْتِدَاءُ بِنَعَمْ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَبُولِ بِهَا مُتَأَخِّرَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.

الْأَمْرُ الثَّانِي: لَا بُدَّ مِنْ إسْنَادِهِ إلَى جُمْلَتِهِ فَلَا يَصِحُّ بِعْته لِيَدِك، أَوْ لِنِصْفِك. وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الرُّكْن الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ ضَابِطَ مَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ إلَى الْجُزْءِ وَمَا لَا يَصِحُّ فَقَالَ: قَالَ الْأَصْحَابُ: مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَمَا لَا يَقْبَلُهُ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ الْمَحَلِّ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ اهـ.

8,388

فَإِنْ قِيلَ: الْكَفَالَةُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَتَصِحُّ إضَافَتُهَا إلَى جُزْءٍ لَا يَبْقَى الشَّخْصُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى أَيِّ جُزْءٍ كَانَ، وَهَذَا إلَى جُزْءٍ مَخْصُوصٍ.

8,389

تَنْبِيهٌ: اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ جَارٍ حَتَّى فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ، لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَنْ يُقَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا فَيَفْعَلُ، فَإِنَّهُ يُعْتِقُ عَنْ الطَّالِبِ وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْنِيهِ وَأَعْتِقْهُ عَنِّي.

وَقَدْ أَجَابَهُ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ صِيغَةِ الثَّمَنِ لِوُضُوحِ اشْتِرَاطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ، وَلَهُ صِيَغٌ: مِنْهَا أَنْ يَقُولَ بِكَذَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَهِيَ الْأَصْلُ. وَمِنْهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي كَذَا. وَمِنْهَا وَلِي عَلَيْك كَذَا أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَلَك عَلَيَّ كَذَا. وَمِنْهَا: بِعْتُك عَلَى أَلْفٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

كنز الراغبينal-Mahalli

كِتَابُ الْبَيْعِ هُوَ كَقَوْلِهِ: بِعْتُك هَذَا بِكَذَا، فَيَقُولُ اشْتَرَيْته بِهِ فَيَتَحَقَّقُ بِالْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلَهُمَا شُرُوطٌ تَأْتِي وَالصِّيغَةُ الَّتِي بِهَا يَعْقِدُ، وَبَدَأَ بِهَا كَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالشَّرْطِ خِلَافَ تَعْبِيرِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَالْغَزَالِيِّ عَنْ الثَّلَاثَةِ بِأَرْكَانِ الْبَيْعِ فَقَالَ: (شَرْطُهُ الْإِيجَابُ كَبِعْتُكَ وَمَلَّكْتُك، وَالْقَبُولُ كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِدُونِهِمَا لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ: «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَالرِّضَا خَفِيٌّ، فَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ فَلَا بَيْعَ بِالْمُعَاطَاةِ، وَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ بِهَا أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ.

2,220

وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ بِهَا فِي الْمُحَقَّرِ كَرِطْلِ خُبْزٍ وَحُزْمَةِ بَقْلٍ.

2,221

وَقِيلَ: فِي كُلِّ مَا يُعَدُّ فِيهِ بَيْعًا

2,222

بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالدَّوَابِّ وَالْعَقَارِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (هُوَ) أَيْ الْبَيْعُ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْمُرَكَّبِ كَمَا مَرَّ وَعَرَّفَهُ بِالْمِثَالِ دُونَ الْحَدِّ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ. وَالْإِشَارَةُ كَالْقَوْلِ وَغَيْرُ لَفْظِ الْبَيْعِ مِثْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (بِعْتُك) فِيهِ الْإِسْنَادُ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي الْإِسْنَادُ إلَى جُزْئِهِ كَرَأْسِهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْجُمْلَةُ. وَمَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إلَى الصِّحَّةِ فِي النَّفْسِ وَالْعَيْنِ مَعَ إرَادَةِ الْجُمْلَةِ وَشَيْخُنَا زي إلَى الصِّحَّةِ وَلَوْ فِي نَحْوِ الْيَدِ مَعَ الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فَرَاجِعْهُ. وَلَا يَكْفِي قَصْدُ خِطَابِ غَيْرِ الْعَاقِدِ وَلَا الْإِشَارَةُ لِغَيْرِهِ وَلَا قَصْدُ غَيْرِهِ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ وَلَا الْإِسْنَادُ لِغَيْرِ الْمُخَاطَبِ كَبِعْتُ مُوَكِّلَك وَلَا بَاعَك اللَّهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْمَالِكُ

3,800

بِخِلَافِ نَحْوِ الْعِتْقِ، نَعَمْ هُوَ كِنَايَةٌ هُنَا وَيَكْفِي عَنْ الْخِطَابِ اسْمُ الْإِشَارَةِ كَهَذَا أَوْ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ كَالِاسْمِ الظَّاهِرِ كَزَيْدٍ الْعَقْدُ مَعَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْخِطَابُ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِطِفْلِهِ وَعَكْسِهِ وَلَا فِي الْبَيْعِ مَعَ الْوَاسِطَةِ، بَلْ لَا يَصِحُّ الْخِطَابُ فِيهِمَا، وَيَكْفِي صِيغَةُ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَوْ قَبْلَ عِلْمِ الْآخَرِ أَيْ وَلَا يَضُرُّ اللَّحْنُ فِي الصِّيغَةِ مِنْ الْعَامِّيِّ كَفَتْحِ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَإِبْدَالِ الْكَافِ هَمْزَةً.

قَوْلُهُ: (اشْتَرَيْته بِهِ) فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاغْتَفَرَ الْخَطِيبُ عَدَمَ ذِكْرِهِمَا مِنْ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (فَيَتَحَقَّقُ) يُفِيدُ اعْتِمَادُهُ أَنَّهَا أَرْكَانٌ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَلَهُمَا شُرُوطٌ إلَخْ) أَيْ فَذِكْرُ شُرُوطِهِمَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَهُمَا وَإِنَّمَا غَيَّرَ شَرْطَيْنِ بَعْدَ اعْتِبَارِ شَرْطٍ فِي شَرْطٍ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ أَصَالَةً فَسُكُوتُهُ عَنْهُمَا لِلْعِلْمِ بِوُجُودِهِمَا ضَرُورَةً.

قَوْلُهُ: (لِلْخِلَافِ فِيهَا) أَوْ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي تَسْمِيَتِهِ عَاقِدًا.

قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالشَّرْطِ) أَيْ وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ.

3,801

وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَى الْفَقِيهِ فِي التَّعْبِيرِ أَوْ قُلْنَا: إنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَالِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ رُكْنًا لِمَا قِيلَ بِصِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ عِنْدَ قَائِلِهِ مَرْدُودٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ الثَّلَاثَةِ) وَهِيَ سِتَّةٌ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يَعُدُّوا الزَّمَانَ رُكْنًا وَلَا الْمَكَانَ لِعُمُومِهِمَا، وَإِنَّمَا عُدَّ الزَّمَنُ فِي نَحْوِ الصَّوْمِ لِعَدَمِ وُجُودِ صُورَتِهِ فِي الْخَارِجِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (بِأَرْكَانِ الْبَيْعِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَمَلَّكْتُك) أَيْ وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَّةِ وَالصَّرَاحَةِ أَعْطَيْتُك وَأَعْطِنِي كَاشْتَرِ مِنِّي.

قَوْلُهُ: (وَقَبِلْت) وَمِثْلُهُ رَضِيت وَفَعَلْت وَأَحْبَبْت وَنَعَمْ كَذَلِكَ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ إنْ وَقَعَتْ جَوَابًا لِصَرِيحٍ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ سَوَاءٌ فِي الْمُتَوَسِّطِ وَغَيْرِهِ،

3,802

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَسِّطِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ وَلَا نِيَّتُهُ فِي الْكِنَايَةِ وَلَا صِحَّةُ تَمَلُّكِهِ لِلْمَبِيعِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ اللَّفْظِ) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى هُوَ بَاطِنًا. وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ الْأَخْرَسِ كَاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (فَلَا بَيْعَ بِالْمُعَاطَاةِ) بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ صِيغَةٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهَا الْأَعَمُّ مِنْهَا بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الْعَقْدَ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَرْعًا.

3,803

وَيَحْرُمُ تَعَاطِي ذَلِكَ الْعَقْدِ إنْ قَصَدَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَوْ أَطْلَقَ وَلَا قَرِينَةَ تَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِهِ كَتَعْلِيمٍ وَمُلَاعَبَةِ زَوْجَتِهِ بِقَوْلِهِ: بِعْتُك نَفْسَك مَثَلًا. وَحَيْثُ حُرِّمَ وَجَبَتْ التَّوْبَةُ مِنْهُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ.

3,804

وَقَالَ غَيْرُهُ مَا لَمْ يُوجَدْ مُكَفِّرٌ فَهُوَ صَغِيرَةٌ. وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.

قَوْلُهُ: (وَيَرُدُّ كُلَّ) أَيْ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ. قَالَ شَيْخُنَا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَارِثُهُ مِثْلَهُ حَيْثُ عُلِمَ الْحَالُ وَإِذَا لَمْ يَرُدَّ مَا أَخَذَهُ فَلَا مُطَالَبَةَ فِي الْآخِرَةِ إنْ كَانَ ثَمَّ رِضًا. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ قِيمَةِ مَتَاعِهِ مِنْ بَابِ الظَّفْرِ حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

[كِتَابُ الْبَيْعِ] قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَهَمُّ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ النُّورِيُّ الْمَحَلِّيُّ: وَلِأَنَّ الْعَاقِدَ وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا كَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقَانِ إلَّا بِالصِّيغَةِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتُهُمَا مِنْ حَيْثُ هِيَ مُتَقَدِّمَةً عَلَيْهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (شَرْطُهُ الْإِيجَابُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِيُوَافِقَ مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ جَعْلِهَا رُكْنًا، وَالْإِيجَابُ مِنْ أَوْجَبَ بِمَعْنَى أَوْقَعَ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى:{فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} .

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبِعْتُكَ وَمَلَّكْتُك) صَرَاحَةُ هَذَا تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ، وَفَارَقَ مَلَّكْتُك وَأَدْخَلْته فِي مِلْكِك بِاحْتِمَالِ الثَّانِي الْإِدْخَالَ فِي مَكَان مَمْلُوكٍ لَهُ،

1,400

وَمِنْ الصَّرِيحِ اشْتَرِ مِنِّي كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَمِنْهَا شَرَيْتُك وَوَلَّيْتُك وَأَشْرَكْتُك وَصَارَفْتُكَ وَعَوَّضْتُك. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُشْتَقَّاتُ كَبَائِعٍ وَمَبِيعٍ قِيَاسًا عَلَى طَالِقٍ وَمُطَلَّقَةٍ وَمِنْهَا. نَعَمْ وَلَفْظُ الْهِبَةِ مَعَ الْعِوَضِ مَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي بِعْتُك وَمَلَّكْتُك إلَى أَنَّ إسْنَادَ الْبَيْعِ إلَى الْمُخَاطَبِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى آخَرَ كَمَا يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي بِعْت هَذَا بِعَشْرَةٍ مَثَلًا، فَيَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت، أَوْ أَسْنَدَهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْت مُوَكِّلَك فَقَبِلَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ،

1,401

بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِذَلِكَ، بَلْ لَا يَصِحُّ إلَّا بِهِ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْوَكَالَةِ

note

وَلَوْ قَالَ الْمُتَوَسِّطُ: بِعْت هَذَا كَذَا. فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ بِعْت. ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِكَذَا فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ اشْتَرَيْت صَحَّ، وَنَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ، وَلَك أَنْ تَقُولَ كَذَا يَنْبَغِي فِي الصُّورَةِ أَنْ يَصِحَّ إذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ،

1,402

فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُ قَبُولِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْنَا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَوِّرَهَا يَقُولُ الْمُشْتَرِي يَعْنِي هَذَا بِعَشْرَةٍ فَإِنْ بِعْت هَذَا بِكَذَا، اسْتِفْهَامٌ لَا يُغْنِي عَنْ الْقَبُولِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ اشْتِرَاطَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ فِي حَقِّ وَلِيِّ الطِّفْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ،

1,403

وَقِيلَ: يَكْفِي أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ، وَقِيلَ: تَكْفِي النِّيَّةُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِيَدُلَّ عَلَى الرِّضَا وَلَمْ يَتَقَيَّدْ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَالْقَبُولُ كَاشْتَرَيْتُ مِنْ أَلْفَاظِهِ أَيْضًا ابْتَعْت وَاشْتَرَيْت وَصَارَفْتُ وَتَوَلَّيْت وَاشْتَرَكْت

1,404

وَكَذَا بِعْت وَنَعَمْ وَلَفْظُ الْهِبَةِ، وَمِنْهَا فَعَلْت فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنِّي،

note

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَوْ قَالَ بِعْنِي، فَقَالَ: فَعَلْت، أَوْ نَعَمْ. فَكَقَوْلِهِ: بِعْتُك اهـ.

1,405

وَفِي الرَّافِعِيِّ فِي النِّكَاحِ لَوْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ، فَقَالَ: نَعَمْ صَحَّ الْبَيْعُ،

1,406

وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِنَا خِلَافُهُ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ بَلْ تَبِعَ مَا أَشْعَرَ بِهِ ظَاهِرُ مَتْنِ الْبَهْجَةِ.

قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ) مِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} .

قَوْلُهُ: (مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ بِالْكِنَايَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (انْعَقَدَ) أَيْ الْبَيْعُ رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي جَارِيَةٍ: هَبْ لِي الْمَرْأَةَ. فَقَالَ لَهُ: هِيَ لَك» فَقِيسَ عَلَيْهَا بَاقِي الْعُقُودِ، ثُمَّ الْمَذْهَبُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ النِّكَاحِ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ غَالِبًا يَسْبِقُهُ خِطْبَةٌ، فَيَتَخَلَّفُ فِيهِ تَوْجِيهُ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ،

1,407

وَلَوْ أَتَى بِمُضَارِعٍ مَقْرُونٍ فَاللَّامُ الْأَمْرِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: اتَّجَهَ إلْحَاقُهُ بِالْأَمْرِ.

النجم الوهاجal-Damiri

كتاب البيع] لما انتهى من ربع العبادات المقصود بها التحصيل الأخروي، وهي أهم ما خلق لها الإنسان ... أعقبه بربع المعاملات المقصود منها التحصيل الدنيوي؛ ليكون سببًا للأخروي؛ وأخر عنهما ربع النكاح؛ لأن شهوته متأخرة عن شهوة البطن، وأخر ربع الجنايات والمخاصمات؛ لأن ذلك غالبًا إنما يكون بعد شهوتي البطن والفرج، وأفرد لفظه؛ اقتداء بالآية الآتية، وطردًا للقاعدة السابقة في (الطهارة) و (الصلاة) و (الزكاة) و (الصوم).

و (البيع) في اللغة: بذل شيء في مقابلة شيء.

قال الشاعر [من البسيط]:

ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم .... ولا أسلمها إلا يدًا بيد وفي الشرع: نقل ملك إلى الغير.

والشراء: قبوله ويطلق كل منهما على الآخر، وتقول العرب: بعت بمعنى اشتريت، وجاء شرى بمعنى باع، قال الله تعالى:{وشروه بثمن بخس}.

8,702

قيل: وسمي بيعًا، لأن البائع يمد باعه إلى المشتري حالة العقد عادة، وضُعِّفَ بأن البيع من ذوات الياء، تقول: باع يبيع بيعًا، والباع واوي، تقول: بعته أبوعه بوعًا.

8,703

وفي هذا التضعيف نظر؛ فإن بعض المتأخرين حكى جواز اشتقاق ذوات الواو من وات الياء وبالعكس.

والأصل في مشروعيته قبل الإجماع: قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم}. وقوله تعالى:{وأحل الله البيع}.

ورجح الشافعي رضي الله عنه والأصحاب: أن الآية عامة في كل بيع إلا ما خص بالسنة، ونقل عنه: أنها مجملة والسنة مبينة لها.

وتظهر فائدة القول فيما إذا اختلف في مسألة في البيع: أحلال هي أم حرام؟

8,704

فإن قلنا: عامة .. جاز أن يستدل بها عليها، وإلا .. فلا.

وسئل صلى الله عليه وسلم: أي الكسب أطيب؟ فقال:(عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور) رواه الحاكم [٢/ ١٠] عن رافع بن خديج رضي الله عنه.

وصح:(أن النبي صلى الله عليه وسلم اتجر لخديجة رضي الله عنها).

وكان أبو بكر تاجرًا في البز، وعمر في الطعام، وعثمان في البر والتمر، والعباس في العطر رضي الله عنهم.

والبيوع ثلاثة أنواع:

بيع أعيان موجودة، وهو المراد هنا.

وبيع أعيان في الذمة، وهي المرادة بـ (كتاب السلم).

وبيع منافع، وهي الإجارة.

وأحكام البيع ثلاثة: الصحة، واللزوم، وانتقال الملك.

8,705

فأما الصحة .. فتثبت مقارنة لآخر حرف من قول المشتري على الأصح.

8,706

وقيل: عقبه.

واللزوم يتوقف على انقضاء الخيار.

والملك إباحة الانتفاع كما سيأتي في أول (باب إحياء الموات). قال: (شرطه: الإيجاب) أي: لفظًا على وجه الجزم بأي لغة كان، عرف العربية أم لا؛ لقوله تعالى {لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}.

وروى ابن حبان [٤٩٦٧] وابن ماجه [٢١٨٥]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما البيع عن تراض).

والرضا أمر خفي لا يطلع عليه، فوجب أن يناط الحكم بسبب ظاهر يدل عليه، وهو الصيغة.

8,707

والمذهب: اشتراط ذلك في كل شيء.

وعن ابن سريج تخريج قول: إنه يكتفى في المحقرات بالمعاطاة.

واختار ابن الصباغ والمتولي والبغوي والمصنف والشيخ الاكتفاء بها فيما يعده الناس بيعًا، ومثلوا المحقرات بالباقة من البقل، والرطل من الخبز، ومنهم من مثلها بما دون نصاب السرقة. والأشبه: إتباع العرف.

وحيث أبطلنا بيع المعاطاة .. ففي حكم ما أخذ بها وجهان:

أحدهما: أنه إباحة.

وأصحهما: أنه كالمقبوض بعقد فاسد فيجب رده أو بدله إن تلف، ولكل مطالبة الآخر.

8,708

وقيل: يسقط من ذمتهما بالتراضي، وهو ضعيف.

8,709

وقال ابن أبي عصرون: لا مطالبة لهما في الآخرة.

ومراد المصنف بـ (الشرط): ما لابد منه؛ لأن الغزالي جعل الصيغة ركنًا.

ويستثنى من إطلاقه البيع الضمني، كقوله: أعتق عبدك عني؛ فإنه يكتفى فيه بالالتماس والجواب.

وشمل إطلاقه: ما إذا باع الأب أو الجد مال ابنه الصغير من نفسه أو اشترى منه.

8,710

والأصح: لابد فيه من الصيغة كما سيأتي. وعلى الأصح: لا يكفي التوكيل.

8,711

والأصح: أن الهازل كغيره اعتبارًا باللفظ لا بالقصد.

وكان ينبغي للمصنف أن يقدم الكلام على العاقد والمعقود عليه على الكلام على الصيغة؛ لتقدمهما عليها طبعًا.

8,712

فرع:

جرت عادته أن يأخذ من بياع ثم يحاسبه بعد مدة ويعطيه كما يفعله كثير من الناس ..

8,713

قال في (شرح المهذب): إنه باطل بالإجماع، وسامح فيه في (الإحياء)، وجوزه ابن الصلاح بشرط أن يقرر ما يأخذه كل يوم ولا يؤخر تقريره إلى يوم الحساب.

قال: (كبعتك وملَّكتك) هذان صريحان في البيع لاشتهارهما فيه وتكررهما على لسان حملة الشريعة.

note

وأشار بـ (كاف التشبيه) إلى أن الصريح لا ينحصر في هاتين اللفظين، بل ينعقد بكل ما أشبه ذلك، كشريت منك هذا، وصارفتك -في عقد الصرف- ووليتك هذا العقد، وأشركتك معي فيه نصفين.

8,714

ولو اتصل بهذه الصيغ كلها لفظة (قد) كقوله: قد بعتك، وقد ملكتك .. لم يضر.

وعبارة (المحرر): كبعتك أو ملكتك، وهي أحسن؛ لأنها تدل على الاكتفاء بأحدهما

8,715

بخلاف تعبير المصنف.

وضابط الإيجاب: كل لفظ يدل على التمليك بعوض دلالة ظاهرة.

8,716

وفي وجه: أنه لا يصح بلفظ التمليك، وصححه الماوردي؛ لأن التمليك من أحكام البيع فاحتاج إلى تقديم العقد ليتعقبه التمليك، ولأنه يحتمل الهبة بعوض فصار مجملًا، ولذلك صرح الرافعي في (باب الخلع) بأن ملكت صريح،

note

وأشار ابن الرفعة إلى أنه كناية على المذهب.

وفهم من عبارة المصنف: أنه لابد من إسناد البيع إلى جملة المخاطب ولو كان نائبًا عن غيره،

note

فلو قال: بعته ليدك أو لنصفك .. لم يصح.

قل:(والقبول) وهو: كل لفظ يدل على التمليك دلالة ظاهرة.

قال الإمام: هو على الحقيقة ما لا يتأتى الابتداء به.

قال: (كاشتريت وتملكت وقبلت) فلو اقتصر على قوله: (قبلت) .. صح في الأصح،

8,717

بخلاف النكاح؛ فإنه لابد أن يقول: قبلت نكاحها في الأصح.

8,718

ومن ألفاظ القبول:(رضيت) كما صح به القاضي والروياني في (باب الرهن)، وشملت عبارته: ما لو باع ما له لطفله.

8,719

والأصح: أنه لابد فيه من الإيجاب والقبول.

8,720

وقيل: يكفي أحدهما.

وقيل: ينعقد بالنية وحدها؛ لأن اللفظ إنما اعتبر لمعرفة ما في القلب لا للتعبد، وهو ظاهر.

وسكت المصنف عن صيغة الثمن؛ لوضوح اشتراط أنه لابد من ذكره،

وله ألفاظ:

منها: أن يقول: بكذا، وهي الأصل.

ومنها: على أن تعطيني كذا، كما جزم به الرافعي في (الصداق)، وأسقطه من (الروضة).

ومنها: ولك على كذا، أو ولي عليك كذا.

ومنها: قوله: على ألف.

فرع:

السمسار -بسينين مهملتين- إذا قال للبائع: بعت، فقال: نعم،

8,721

وقال للمشتري: اشتريت، فقال: نعم .. صح في الأصح وإن لم يتخاطبا.

8,722

أما إذا قال له: بعتك، فقال: نعم، أو قال: بعتك أقبلت؟ فقال: نعم .. فقال الرافعي في (كتاب النكاح): يصح،

8,723

وفي (النهاية) في (كتاب الإقرار): لا يكون قبولًا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.