فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء
Its commentaries
بَابُ الْوُضُوءِ هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ: اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّبْوِيبِ، وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ فِي الْأَشْهَرِ،
وَقِيلَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، وَقِيلَ بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَهُوَ أَضْعَفُهَا، وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ إذْ قِيَاسُ الْمَصْدَرِ التَّوَضُّؤُ بِوَزْنِ التَّكَلُّمِ وَالتَّعَلُّمِ، وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْمَصَادِرِ.
وَالْوُضُوءُ أَصْلُهُ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ وَالنَّضَارَةُ وَالضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ.
وَفِي الشَّرْعِ: أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالنِّيَّةِ، وَكَانَ فَرْضُهُ مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتَفَى فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ وَلَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنَّمَا الْخَاصُّ بِهَا الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ وَمُوجِبُهُ الِانْقِطَاعُ مَعَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ.
وَشُرُوطُهُ كَالْغُسْلِ أُمُورٌ: مِنْهَا الْمَاءُ الْمُطْلَقُ وَلَوْ مَظْنُونًا، وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ وَعَدَمُ صَارِفٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِدَوَامِ النِّيَّةِ حُكْمًا، وَعَدَمُ مُنَافٍ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ فِي غَيْرِ أَغْسَالِ الْحَجِّ وَنَحْوِهَا، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى رَأْيٍ يَأْتِي وَأَنْ لَا يَكُونَ بِعُضْوِهِ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا مُضِرًّا وَأَنْ لَا يُعَلِّقَ نِيَّتَهُ
فَلَوْ قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّبَرُّكَ.
لَا يُقَالُ: لَمْ أُلْحِقْ الْإِطْلَاقَ هُنَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ وَفِي الطَّلَاقِ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ يَنْتَفِي بِهِ لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ،
وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَقَدْ تَعَارَضَ صَرِيحَانِ: لَفْظُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحُ فِي الْوُقُوعِ، وَلَفْظُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحُ فِي عَدَمِهِ، لَكِنْ لَمَّا ضَعُفَ هَذَا الصَّرِيحُ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّبَرُّكِ اُحْتِيجَ لِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ نِيَّةُ التَّعْلِيقِ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ تِلْكَ الصِّيغَةِ حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِهَا حِينَئِذٍ،
وَأَنْ يَعْرِفَ كَيْفِيَّتَهُ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا،
وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ حَائِلٌ كَدُهْنٍ وَوَسَخٍ تَحْتَ أَظْفَارٍ وَغُبَارٍ عَلَى بَدَنٍ لَا عَرَقٍ مُتَجَمِّدٍ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الْقَفَّالِ: تَرَاكُمُ الْوَسَخِ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ وَلَا النَّقْضُ بِلَمْسِهِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا صَارَ جُزْءًا مِنْ الْبَدَنِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ،
وَأَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ عَلَى الْعُضْوِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ عَدِّ هَذَا شَرْطًا كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِنْ مَفْهُومِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ النَّضْحَ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ فِي حَقِّ سَلَسٍ أَوْ ظَنُّ دُخُولَهُ وَتَقْدِيمُ اسْتِنْجَائِهِ، وَتَحَفُّظٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَمُوَالَاةٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ وَبَيْنَ أَفْعَالِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا تَحْقِيقَ الْمُقْتَضَى،
فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَوْ لَا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ،
وَأَنْ يَغْسِلَ مَعَ الْمَغْسُولِ مَا هُوَ مُشْتَبَهٌ بِهِ، وَغَسْلُ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَمَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ عِنْدَ التَّبَيُّنِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهُ (فَرْضُهُ) هُوَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْهُ: أَيْ فُرُوضِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
لَا يُقَالُ دَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً فَيَكُونُ فَاسِدًا لِكَوْنِهِ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الْوَاحِدِ سِتَّةً فَيَجْتَمِعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: إمَّا أَنْ تَكُونَ الْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةً لَا كُلِّيَّةً أَوْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: رِجَالُ الْبَلَدِ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ: أَيْ مَجْمُوعُهُمْ لَا كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ.
وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَامِّ حُكْمٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْجَمْعِ أَوْ نَحْوِهِ آحَادًا أَوْ جُمُوعًا، فَيَكُونُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كُلًّا لَا كُلِّيَّةً وَلَا كُلِّيًّا، وَهُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ وَأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ شَرْعًا وَلَا عَقْلًا يَكُونُ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ (سِتَّةٌ) وَلَمْ يَعُدَّ الْمَاءَ رُكْنًا هُنَا مَعَ عَدِّ التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ، لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْوُضُوءِ
بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ.
وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِيهَا وَحْدَهُ بَلْ الْمَاءُ بِشَرْطِ امْتِزَاجِهِ بِالتُّرَابِ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَحْسُنُ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا لِأَنَّ الْآلَةَ جِسْمٌ وَالْفِعْلَ عَرَضٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْجِسْمُ جُزْءًا مِنْ الْعَرَضِ، وَالْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الرُّكْنُ (أَحَدُهَا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) عَلَى النَّاوِي: أَيْ رَفْعٌ حُكْمُهُ كَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ الْمَانِعِ،
فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ أَمْ بَعْضِهَا وَإِنْ نَفَى بَاقِيَهَا
فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَالِطًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا،
وَلَوْ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ حَدَثِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَبَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} وَالْإِخْلَاصُ النِّيَّةُ.
وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» أَيْ الْأَعْمَالُ الْمُعْتَدُّ بِهَا شَرْعًا، وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ مَحْضَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهِ النِّيَّةُ، فَخَرَجَ بِالْعِبَادَةِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَنَحْوُهُمَا، وَبِالْفِعْلِيَّةِ الْقَوْلِيَّةُ كَالْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ، وَبِالْمَحْضَةِ الْعُدَّةُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ مُوجِبُهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ مُوجَبِهَا فَأَشْبَهَتْ التَّيَمُّمَ وَبِهِ خَرَجَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي
قَوْلِهِ:
حَقِيقَةُ حُكْمٍ مَحَلٌّ وَزَمَنْ ... كَيْفِيَّةُ شَرْطٍ وَمَقْصُودٌ حَسَنْ فَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْقَصْدُ، وَشَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ، وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَزَمَنُهَا أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ، وَكَيْفِيَّتُهَا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَبْوَابِ، وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي، وَتَمْيِيزُهُ وَعِلْمُهُ بِالْمَنْوِيِّ، وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِمُنَافِيهَا بِأَنْ يَسْتَصْحِبَهَا حُكْمًا، وَالْمَقْصُودُ بِهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْجُلُوسِ لِلِاعْتِكَافِ تَارَةً وَلِلِاسْتِرَاحَةِ أُخْرَى، أَوْ تَمْيِيزُ رُتَبِهَا كَالصَّلَاةِ تَكُونُ تَارَةً فَرْضًا وَأُخْرَى نَفْلًا، وَلَا تَتَعَيَّنُ النِّيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ بَلْ هِيَ (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ) شَيْءٍ (مُفْتَقِرٍ) صِحَّتُهُ (إلَى طُهْرٍ) أَيْ وُضُوءِ كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَطَوَافٍ، لِأَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ إنَّمَا يُطْلَبُ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ،
فَإِذَا نَوَاهَا فَقَدْ نَوَى غَايَةَ الْقَصْدِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى وُضُوءٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ، وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لَهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى بِهِ مَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلُهُ حَالًا كَالطَّوَافِ وَهُوَ بِمِصْرَ مَثَلًا، أَوْ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي نَحْوِ رَجَبٍ، وَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ مَثَلًا وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ غَيْرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى بِهِ رَفْعَ حَدَثِهِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ دُونَ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، لِأَنَّ حَدَثَهُ لَا يَتَجَزَّأُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ إنَّهُ مَرْدُودٌ فَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ بَقِيَ بَعْضُ حَدَثِهِ الَّذِي رَفَعَهُ، وَفِيمَا رَدَّ بِهِ الْبَاقِيَ غَيْرَ الْحَدَثِ الْمَرْفُوعِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ إذَا رَفَعَ غَيْرَهُ وَوَجَّهَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ النَّافِيَ فِيهِ كَالْمُتَلَاعِبِ، لِأَنَّ الْحَدَثَ إذَا ارْتَفَعَ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ هَذِهِ وَغَيْرَهَا فَصَارَ كَمَنْ قَالَ أُصَلِّي بِهِ وَلَا أُصَلِّي بِهِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِطُهْرٍ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ افْتِقَارِهِمَا إلَى طُهْرٍ وَهُوَ الْغُسْلُ،
وَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّتِهِمَا لِأَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ اسْتِبَاحَةَ، إذْ نِيَّةُ اسْتِبَاحَتِهِمَا تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ.
وَأَيْضًا فَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ فَلَا فِي الْأَصَحِّ (أَوْ) نِيَّةِ (أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ) أَوْ فَرْضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَإِنْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا، أَوْ أَدَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ الْوُضُوءِ فَقَطْ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْلِهِ أَوْ الْوَاجِبَةِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ أَوْ أَدَاءِ الطَّهَارَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ فَرْضِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ، مَعَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ فِعْلَ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطِ لِلصَّلَاةِ.
وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا، وَأَيْضًا فَهُوَ بِاعْتِبَارِ مَا يَطْرَأُ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاوِيَ لِرَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ وَجْهِهِ يَكْتَفِي مِنْهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ ذَلِكَ الْوَقْتَ، وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِالْأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ.
أَمَّا هُوَ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ كَالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ.
قَالَ: غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ.
وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ تَخْرِيجَهُ عَلَى الصَّلَاةِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ، لِأَنَّ قَضِيَّةَ التَّجْدِيدِ أَنْ يُعِيدَ الشَّيْءَ بِصِفَتِهِ الْأُولَى انْتَهَى. وَيَرُدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ فَرْضُهُ الْأُولَى أَمْ الثَّانِيَةُ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي الْوُضُوءِ بِذَلِكَ فَافْتَرَقَا.
وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ وُضُوءُ الْجُنُبِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْ أَكْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ وَالْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ خِلَافَهُ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْوُضُوءِ فَقَطْ دُونَ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً فَلَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهَا،
بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى غُسْلِ النَّجَاسَةِ وَالْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ) أَيْ لُغَةً
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالضَّمِّ) فَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ ثَلَاثَةٌ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذِهِ بِالْوُضُوءِ بَلْ هِيَ جَارِيَةٌ فِيمَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ نَحْوَ طَهُورٍ وَسَحُورٍ
(قَوْلُهُ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ) أَيْ لِتَوَضَّأَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إذْ قِيَاسُ إلَخْ، وَلَكِنَّهُ مَصْدَرٌ لِوُضُوءٍ كَظَرُفَ بِمَعْنَى حَسُنَ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَارِ الْوَضَاءَةُ الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ وَبَابُهُ ظَرُفَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَصْدَرَ وُضُوءٍ الْوَضَاءَةُ فَقَطْ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِوُضُوءٍ أَوْ تَوَضَّأَ أَوْ مَصْدَرٌ مِنْهُ مَحْذُوفُ الزَّوَائِدِ
(قَوْلُهُ أَصْلُهُ) أَيْ لُغَةً، وَعِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَعْنَاهُ لُغَةً: اسْمٌ لِغَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالنَّضَارَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ وَالضِّيَاءُ) أَيْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضِّيَاءِ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ وَإِلَّا فَهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ لُغَوِيًّا
(قَوْلُهُ: وَفِي الشَّرْعِ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ) هِيَ شَامِلَةٌ لِلْغَسْلِ وَالْمَسْحِ
(قَوْلُهُ: مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ) وَعَلَى هَذَا فَصَلَاتُهُ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا قَبْلَ فَرْضِ الْوُضُوءِ هَلْ كَانَ يَتَوَضَّأُ لَهَا هَذَا الْوُضُوءَ أَوْ لَا؟ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فَمَا حُكْمُهُ؟ هَلْ كَانَ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: وَتَيَمَّمَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ لِكُلِّ فَرْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} وَالتَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْهُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ «بِأَنْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ) أَيْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ حَجّ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْإِمَامِ) حَيْثُ قَالَ هُوَ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ لِأَنَّ فِيهِ مَسْحًا وَلَا تَنْظِيفَ فِيهِ اهـ شَرْحُ بَهْجَةٍ.
قَالَ سم بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ: قَدْ يُمْنَعُ، بَلْ فِي الْمَسْحِ تَنْظِيفٌ لَا سِيَّمَا مَعَ تَكَرُّرِهِ وَلَوْ سَلَّمَ فَيَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ التَّنْظِيفَ بِجُمْلَتِهِ لَكِنَّهُ سُومِحَ فِي الرَّأْسِ لِنَظَافَتِهِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ الْغَسْلِ وَتَكْرَارِهِ اهـ.
وَالرَّاجِحُ أَنَّ التَّعَبُّدِيَّ أَفْضَلُ مِنْ مَعْقُولِ الْمَعْنَى لِأَنَّ فِيهِ إرْغَامًا لِلنَّفْسِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ) فِيهِ إشَارَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ) أَوْ الْكَيْفِيَّةُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَاَلَّذِي مِنْ خَصَائِصِنَا
إمَّا الْكَيْفِيَّةُ الْمَخْصُوصَةُ أَوْ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ اهـ
(قَوْلُهُ وَمُوجِبُهُ الِانْقِطَاعُ) أَيْ الْخُرُوجُ وَالِانْقِطَاعُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْهَا الْمَاءُ الْمُطْلَقُ) وَالْعِلْمُ بِإِطْلَاقِهِ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى، وَقَدْ أَشَارَ إلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَظْنُونًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَظْنُونًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ صَحَّ طُهْرُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إطْلَاقَهُ، بَلْ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ إطْلَاقِهِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، فَقَوْلُهُ وَلَوْ ظَنًّا لَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْجُمْلَةِ وَفِيمَا إذَا وَقَعَ اشْتِبَاهُ الْمُطْلَقِ بِغَيْرِهِ وَاجْتَهَدَ فِيهِمَا اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ
قُلْت: أَوْ يُقَالُ إنَّ اسْتِصْحَابَ الطَّهَارَةِ مُحَصِّلٌ لِلظَّنِّ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَنًّا الْأَعَمَّ مِنْ ظَنِّ سَبَبِهِ الِاجْتِهَادَ أَوْ اسْتِصْحَابَ الطَّهَارَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا تَفْسِيرًا لِقَوْلِ سم لَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ عَدَمِ الصَّارِفِ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَغْسَالِ الْحَجِّ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ لِغَيْرِ أَغْسَالِ الْحَجِّ، وَقَوْلُهُ عَلَى رَأْيٍ يَأْتِي هَذَا فِي إزَالَتِهِ أَوَّلًا بِغَسْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ،
أَمَّا إزَالَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ مَعَ الْوُضُوءِ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فَشَرْطِيَّةُ الْإِزَالَةِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِهَذَا الرَّأْيِ اهـ سم.
عَلَى بَهْجَةٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّبَرُّكَ) أَيْ وَحْدَهُ
(قَوْلُهُ: إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أُلْحِقَ هُنَا بِالتَّعْلِيقِ وَثَمَّ بِالتَّبَرُّكِ وَإِلَّا فَالْإِطْلَاقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الْبَابَيْنِ فَهُوَ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ هُنَا حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى التَّعْلِيقِ فَفَسَدَ وُضُوءُهُ وَلِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ ثَمَّ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّكِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ، فَالْبَابَانِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ نَفْعِ الصِّيغَةِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ
(قَوْلُهُ: يَنْتَفِي بِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ) وَهُوَ التَّعْلِيقُ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَعْرِفَ كَيْفِيَّتَهُ) أَيْ الْوُضُوءِ، وَيَأْتِي هَذَا الشَّرْطُ فِي كُلِّ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ وَقَصْرُهُ عَلَى الْوُضُوءِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَقْصِدَ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ،
فَإِنَّ مَا يَأْتِي بِهِ مُرَاعِيًا فِيهِ لِلْخِلَافِ كَالْبَسْمَلَةِ فِي الْفَاتِحَةِ يَعْتَقِدُ سُنِّيَّتَهُ.
وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ مُحَافَظَةً عَلَى كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثَمَّ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ عَامِّيٍّ، لَكِنْ قُيِّدَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْعَامِّيِّ. وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: وَأَفْتَى حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مِنْ الْعَامَّةِ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ سُنَنِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ: أَيْ وَسَائِرُ عِبَادَاتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ نَفْلًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ يُشْعِرُ بِرُجْحَانِهِ، وَالْمُرَادُ بِعَامِّيٍّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا،
وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ اهـ
(قَوْلُهُ: كَدُهْنٍ) أَيْ لَهُ جِرْمٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ،
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا ضَارًّا أَوْ جِرْمٌ كَثِيفٌ يَمْنَعُ وُصُولَهُ لِلْبَشَرَةِ لَا نَحْوُ خِضَابٍ وَدُهْنٍ مَائِعٍ
(قَوْلُهُ: وَوَسَخٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَصِرْ كَالْجُزْءِ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: لَا عَرَقٍ مُتَجَمِّدٍ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ كَالْجُزْءِ وَلَمْ يَتَأَذَّ بِإِزَالَتِهِ كَمَا يَفْهَمُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَسَخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ وَالْمَشَقَّةِ فِي إزَالَتِهِ، لَكِنْ فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ: نَعَمْ إنْ صَارَ الْجِرْمُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْعَرَقِ جُزْءًا مِنْ الْبَدَنِ لَا يُمْكِنُهُ فَصْلُهُ عَنْهُ فَلَهُ حُكْمُهُ فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ وَلَا النَّقْضُ بِمَسِّهِ اهـ
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَخْشَى مِنْ فَصْلِهِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْغَسْلِ
(قَوْلُهُ: وَمُوَالَاةٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ: وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ اهـ.
وَهِيَ تُفِيدُ وُجُوبَ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ وَالتَّحَفُّظِ
بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ السَّلَسُ بِالرِّيحِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
قُلْت: وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِطُهْرِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ تَقَدُّمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ: وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا تَحَقُّقَ الْمُقْتَضَى) أَيْ إنْ بَانَ الْحَالُ حَجّ، وَعَلَيْهِ فَالتَّفْرِيعُ ظَاهِرٌ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ فِي كَلَامِ مَنْ عَدَّهُ شَرْطًا، وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ بَلْ عِنْدَ التَّبَيُّنِ) أَيْ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ: فَيَعُمُّ) أَيْ فَصَحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِالْجَمْعِ
(قَوْلُهُ: أَيْ فُرُوضِهِ) أَيْ جُمْلَةِ فُرُوضِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْكُلِّيِّ،
وَأَمَّا الْكُلِّيَّةُ فَهِيَ الَّتِي حُكِمَ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ، وَالْكُلُّ هُوَ الْحُكْمُ عَلَى جُمْلَةِ الْأَفْرَادِ، فَالثَّلَاثَةُ مُتَغَايِرَةٌ
(قَوْلُهُ: يَكُونُ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ) وَهِيَ أَنْ يَتَوَقَّفَ صِدْقُ الْكَلَامِ أَوْ صِحَّتُهُ عَلَى إضْمَارٍ فَيُقَدَّرَ هُنَا: أَيْ جُمْلَةَ فَرْضِهِ بِمَعْنَى: فُرُوضُهُ سِتَّةٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَحْسُنُ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى حَجّ.
وَأَقُولُ: هُوَ إشْكَالٌ سَاقِطٌ لِوُجُوهٍ: مِنْهَا أَنَّ هَذَا نَظِيرُ عَدِّهِمْ الْعَاقِدَ رُكْنًا لِلْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْعَقْدُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جُزْءًا مِنْ الْعَقْدِ.
وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ هُنَاكَ بِمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا.
وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التُّرَابِ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا أَنَّ ذَاتَه هِيَ الرُّكْنُ أَوْ الشَّرْطُ ضَرُورَةَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ مُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ، وَالْوُجُوبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ بَلْ بِالْأَفْعَالِ، بَلْ الْمُرَادُ بِالرُّكْنِ أَوْ الشَّرْطِ هُوَ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ أَوْ الْمَاءِ.
أَوْ يُقَالُ كَوْنُ الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ وَالْغَسْلِ بِالْمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ عَرَضٌ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَسْحُ فِي التَّيَمُّمِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ هُنَا الرُّكْنُ) أَيْ وَمِنْ ثَمَّ تَعَرَّضَ الشَّارِحُ هُنَا لِلشُّرُوطِ وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ) هَذَا إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَيْثُ أُرِيدَ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ.
أَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَنْعُ أَوْ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ بَلْ لَا يَصِحُّ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا حَمَلَ الْحَدَثَ عَلَى الْأَسْبَابِ وَاحْتَاجَ لِتَقْدِيرِ مَا ذَكَرَ لِقَوْلِهِمْ فَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَ أَحْدَاثِهِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْأَسْبَابِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا نَوَاهُ) أَيْ رَفْعَ الْحَدَثِ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْله أَمْ بَعْضَهَا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا.
فَإِنْ قُلْت: الْمُتَأَخِّرُ لَا يُسَمَّى حَدَثًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحَدَثَ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي يُوجَدُ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ مَسَّ ثُمَّ بَالَ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْبَوْلِ حَدَثٌ.
قُلْت: أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ الْأَحْدَاثِ الْمُتَعَدِّدَةِ عَلَى مَا لَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ دَفْعَةٌ كَأَنْ مَسَّ وَلَمَسَ وَبَالَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
قَالَ: فَيَتَقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ مُتَرَتِّبَةً فَنَوَى الْمُتَأَخِّرَ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا.
وَأَقُولُ: فِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ بِرَفْعِ الْبَعْضِ بَيْنَ وُجُودِهَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَةً.
وَعِبَارَتُهُ: وَالْحَدَثُ الْحَالَةُ الْمُنَاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ شَرْعًا وَالْجَمْعُ الْأَحْدَاثُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمُنَاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ أَنَّ الْحَدَثَ إنْ صَادَفَ طَهَارَةً نَقَضَهَا وَرَفَعَهَا وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ طَهَارَةً فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى الشَّخْصِ أَحْدَاثٌ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ جَنَابَةً كَمَا صَرَّحَ بِالتَّفْصِيلِ فِيهَا، بَلْ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ كَالْحَيْضِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ قَصَدَ رَفْعَ الْحَدَثِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ مِنْ النَّوْمِ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْحَدَثَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ نَشَأَ مِنْ النَّوْمِ صَحَّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا فِي الطَّلَاقِ حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَامِلًا فِيمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ الصِّحَّةُ هُنَا وَيَكُونُ رَفْعُ الْبَعْضِ رَفْعًا لِلْكُلِّ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي النِّيَّةِ الْجَزْمُ؛ وَرَفْعُ الْبَعْضِ مَعَ إرَادَةِ بَقَاءِ الْبَعْضِ تَلَاعُبٌ لَا يَلِيقُ بِالنِّيَّةِ،
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي وُقُوعِهِ الْجَزْمُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ، فَكَانَ إيقَاعُ بَعْضِهِ إيقَاعًا لِكُلِّهِ
(قَوْلُهُ: وَالْإِخْلَاصُ النِّيَّةُ) قَالَ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: فِيهِ شَيْءٌ مَعَ لَهُ اهـ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِخْلَاصَ بِمَعْنَى النِّيَّةِ لَا يَتَعَدَّى بِاللَّامِ، إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ نَاوِينَ الدِّينَ لَهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْإِخْلَاصِ بِمَعْنَى النِّيَّةِ تَقْدِيرُ لَفْظِهَا فِي الْكَلَامِ، بَلْ يَكْفِي مُلَاحَظَتُهَا مَعْنًى كَأَنْ يُقَالَ: مَعْنَى مُخْلِصِينَ مُخَصِّصِينَ لَهُ الدِّينَ: أَيْ قَاصِرِينَ الدِّينَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَنْسُبُونَهُ إلَى غَيْرِهِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالنِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ) قَدَّمَ الْآيَةَ لِكَوْنِهَا دَالَّةً عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً، وَالْحَدِيثُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّمَا صِحَّةُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَنَفِيَّةُ يَمْنَعُونَ هَذَا وَيُقَدِّرُونَ إنَّمَا كَمَالُ الْأَعْمَالِ.
وَالْجَوَابُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ تَقْدِيرَ الصِّحَّةِ أَقْرَبُ إلَى نَفْيِ الذَّاتِ مِنْ نَفْيِ الْكَمَالِ، لِأَنَّ مَا انْتَفَتْ صِحَّتُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ،
بِخِلَافِ مَا انْتَفَى كَمَالُهُ مَا فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا فَكَأَنَّ ذَاتَه مَوْجُودَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ إلَخْ وَكَأَنَّهُ قِيلَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَحْضَةٌ) أَيْ وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ يَحْتَاجُ إثْبَاتُهَا لِدَلِيلٍ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ الْوُضُوءَ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ أَيْضًا قَوْلُهُ: مُوجِبُهَا) أَيْ أَثَرُهَا
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّ مُوجَبِهَا) الْأَوْلَى ضَبْطُ الْأُولَى بِالْكَسْرِ، وَالثَّانِيَةِ بِالْفَتْحِ.
وَالْمَعْنَى السَّبَبُ الَّذِي يُوجِبُهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ مُوجَبِهَا: أَيْ مُحَصَّلِهَا، فَاللَّمْسُ مَثَلًا سَبَبٌ لِلطَّهَارَةِ الَّتِي هِيَ زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ وَمُحَصَّلُهَا غَسْلُ الْأَعْضَاءِ، وَاللَّمْسُ لَيْسَ فِي مَحَلِّ ذَلِكَ الْغَسْلِ،
وَلَوْ قَالَ مُوجِبُهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَانَ أَوْضَحَ
(قَوْلُهُ فَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْقَصْدُ) لَمْ يُسْمَعْ جَمْعُهُ لُغَةً وَقَدْ جَمَعَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى قُصُودٍ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمْعَ الْمَصْدَرِ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ،
فَإِنْ سُمِعَ الْجَمْعُ عَلَّلُوا بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ،
وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ عَلَّلُوا بِأَنَّهُ، مَصْدَرٌ: أَيْ بَاقٍ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ، وَعَلَى هَذَا فَجَمْعُ الْقَصْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ: أَيْ وَلَمْ يُسْمَعْ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ ثِقَاتٌ فَذِكْرُهُمْ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى سَمَاعِهِ
(قَوْلُهُ: قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا إلَخْ) اعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ فِي الْحَقِيقَةِ يُشْكِلُ بِنَحْوِ الصَّوْمِ وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي مُقَوِّمَاتِ الْحَقِيقَةِ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا رَسْمًا اُعْتُبِرَ فِيهِ لَازِمٌ غَالِبِيٌّ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ حَقِيقَتُهَا لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ، أَوْ يَلْتَزِمُ أَنَّ السَّابِقَ فِي الصَّوْمِ لَيْسَ كَنِيَّةٍ بَلْ هُوَ عَزْمٌ اكْتَفَى بِهِ لِلضَّرُورَةِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ) قَدْ يُرَدُّ أَنَّ النِّيَّةَ قَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً: أَيْ كَنِيَّةِ السِّوَاكِ الَّذِي لَيْسَ فِي ضِمْنِ عِبَادَةٍ.
لَا يُقَالُ كَلَامُهُ فِي النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ لَا مُطْلَقًا.
لِأَنَّا نَقُولُ: صَرِيحُ سِيَاقِهِ يَرُدُّ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ الْآتِي بِأَوَّلِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ هُنَا.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْوُجُوبُ غَالِبًا اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
قُلْت: أَوْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِمَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} الْآيَةَ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ) نَعَمْ التَّلَفُّظُ مَنْدُوبٌ اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ: أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ، بَلْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ فِي الْجَمِيعِ.
وَقَالَ حَجّ: أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ: أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِمُنَافِيهَا) تَقَدَّمَ عَدُّ الْإِسْلَامِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ، فَلَا يَحْسُنُ هُنَا عَدُّهُ مِنْ شُرُوطِ النِّيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا مَانِعَ أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ قَدْ يَكُونُ شَرْطًا لِأَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ: أَيْ وَهِيَ تَحَقُّقُ الْمُقْتَضَى، وَالْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَعَدَمُ الصَّارِفِ وَمَعْرِفَةُ الْكَيْفِيَّةِ شُرُوطٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِلنِّيَّةِ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ الْقَيْصَرِيُّ: يَنْبَغِي لِلْمُتَطَهِّرِ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ غَسْلِ يَدَيْهِ: أَيْ كَفَّيْهِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلُهُ الْآتِي وَالْيَدَيْنِ إلَخْ تَطْهِيرَهُمَا مِنْ تَنَاوُلِ مَا أَبْعَدَهُ عَنْ اللَّهِ وَنَفْضَهُمَا مِمَّا يَشْغَلُهُ عَنْهُ، وَبِالْمَضْمَضَةِ تَطْهِيرَ الْفَمِ مِنْ تَلْوِيثِ اللِّسَانِ بِالْأَقْوَالِ الْخَبِيثَةِ، وَبِالِاسْتِنْشَاقِ إخْرَاجَ اسْتِرْوَاحِ رَوَائِحِ مَحْبُوبَاتِهِ، وَبِتَخْلِيلِ الشَّعْرِ حَلَّهُ مِنْ أَيْدِي مَا يُهْلِكُهُ وَيُهْبِطُهُ مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ إلَى أَسْفَلَ سَافِلِينَ، وَبِغَسْلِ وَجْهِهِ تَطْهِيرَهُ مِنْ تَوَجُّهِهِ إلَى اتِّبَاعِ الْهَوَى وَمِنْ طَلَبِ الْجَاهِ الْمَذْمُومِ وَتَخَشُّعِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَبِتَطْهِيرِ الْأَنْفِ مِنْ الْأَنَفَةِ وَالْكِبْرِ، وَالْعَيْنِ مِنْ التَّطَلُّعِ إلَى الْمَكْرُوهَاتِ وَالنَّظَرِ لِغَيْرِ اللَّهِ بِنَفْعٍ أَوْ ضُرٍّ، وَالْيَدَيْنِ تَطْهِيرَهُمَا مِنْ تَنَاوُلِ مَا أَبْعَدَهُ عَنْ اللَّهِ، وَالرَّأْسِ زَوَالَ التَّرَؤُّسِ وَالرِّيَاسَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْكِبْرِ، وَالْقَدَمَيْنِ تَطْهِيرَهُمَا مِنْ الْمُسَارَعَةِ إلَى الْمُخَالَفَاتِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى وَحَلَّ قُيُودِ الْعَجْزِ عَنْ الْمُسَارَعَةِ فِي مَيَادِينِ الطَّاعَةِ الْمُبَلِّغَةِ إلَى الْفَوْزِ، وَهَكَذَا يَصْلُحُ الْجَسَدُ لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ الْقُدُّوسِ تَعَالَى، مُنَاوِيٌّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا رَجُلٍ قَامَ إلَى وُضُوئِهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْ كَفَّيْهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ» إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ مُفْرَدَاتِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى وُضُوءٍ، لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا قَصَدَ فِعْلَ الْمَنْوِيِّ بِقَلْبِهِ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى) أَيْ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَتْ الْمَرْأَةُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ غَالِطَةً،
فَإِنْ كَانَتْ عَامِدَةً لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي نَحْوِ رَجَبٍ) أَيْ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِفِعْلِهِ حَالًا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ كَذَا قِيلَ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْمُتَصَرِّفِينَ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيْنُهُ الصِّحَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَاجِزًا وَقْتَ النِّيَّةِ ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ الْقُدْرَةُ بَعْدُ
إمَّا بِأَنْ صَارَ مُتَصَرِّفًا أَوْ اتَّفَقَ لَهُ مَنْ يُوَصِّلُهُ إلَى مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ الْمُتَصَرِّفِينَ لَمْ يَصِحَّ لِفَسَادِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَمَا وَقَعَ بَاطِلًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا.
هَذَا وَقَدْ عَلَّلَ ابْنُ حَجَرٍ الصِّحَّةَ فِيمَا لَوْ نَوَى مَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ نِيَّةَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ مُتَضَمِّنَةٌ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ حَالًا أَوْ لَا لِأَنَّهُ وَإِنْ نَوَاهُ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ رَفْعُ الْحَدَثِ، فَتَقْيِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي مَقْصُودَهُ لَكِنْ يُنَافِي الْأَخْذَ بِمُقْتَضَاهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ الصَّلَاةَ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ إلَخْ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ، فَالْأَوْلَى الْأَخْذُ بِمَا قِيلَ مِنْ فَسَادِ النِّيَّةِ، وَيُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِمُنَافِيهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ
(قَوْلُهُ: الْبَاقِي) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ غَيْرُ.
وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ الْبَغَوِيّ رَفَعَ فِيهَا حَدَثًا بِتَمَامِهِ وَأَبْقَى غَيْرَهُ مِنْ الْأَحْدَاثِ، فَالْحَدَثُ الْبَاقِي غَيْرُ الْمَرْفُوعِ، وَحَيْثُ ارْتَفَعَ حَدَثٌ صَحَّ غَيْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي عَيَّنَهَا بِرَفْعِ الْحَدَثِ الَّذِي رَفَعَهُ.
وَفِي مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ الَّذِي رَفَعَهُ بَعْضُ الْحَدَثِ، وَاَلَّذِي أَبْقَاهُ بَعْضٌ آخَرُ، وَالْحَدَثُ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ فَلَا يَصِحُّ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ مَا رَدَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ بِوُضُوئِهِ مَا شَاءَ وَمَا رَدَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ مَا شَاءَ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَتِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ شَيْءٌ مِنْ حَدَثِهِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ صَلَاةٌ أَصْلًا اهـ
(قَوْلُهُ: وَوَجَّهَهُ) أَيْ الْفَرْقَ
(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَمَنْ قَالَ أُصَلِّي بِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ. قَوْلُهُ: أَوْ أَدَاءِ، الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ الْفِعْلُ وَالْإِتْيَانُ لَا مُقَابِلُ الْقَضَاءِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
قُلْت: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْعِبَادَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا.
وَالْوُضُوءُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا بِحَيْثُ يَكُونُ فِعْلُهُ فِيهِ أَدَاءً وَبَعْدَهُ قَضَاءً
(قَوْلُهُ: أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ)
أَمَّا نِيَّةُ الطَّهَارَةِ فَقَطْ فَلَا تَكْفِي كَنِيَّةِ الْغُسْلِ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَنْ حَدَثٍ وَخُبْثٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ) أَيْ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ) وَمِثْلُهَا الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ.
وَفِي كَلَامِ حَجّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ يَصِحُّ بِكُلِّ نِيَّةٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَالِاسْتِبَاحَةِ.
قَالَ: وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ أَرَادَ صُورَتَهُمَا، كَمَا أَنَّ مُعِيدَ الصَّلَاةِ يَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِبَعِيدٍ) قَالَ حَجّ: وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ أَرَادَ صُورَتَهُمَا، كَمَا أَنَّ مُعِيدَ الصَّلَاةِ يَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ، إلَى أَنْ قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ هُنَا كَافٍ كَهُوَ ثَمَّ اهـ: أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ مُلَاحَظَةُ الْإِعَادَةِ لِمَا هُوَ فَرْضٌ، وَلَا نِيَّةُ مَا هُوَ فَرْضٌ صُورَةً وَلَا مَا هُوَ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا اُعْتُبِرَ ثَمَّ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ لِلْفَرْضِ بَلْ الْإِطْلَاقُ كَافٍ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَمْنَعُ مِنْ التَّلَاعُبِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي امْتِنَاعِ نِيَّةِ الرَّفْعِ وَالِاسْتِبَاحَةِ وَالطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ: إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ) أَيْ عَنْ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ: لِمَا يُسْتَحَبُّ) مُتَعَلِّقٌ بِوُضُوءٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) كَالْجِمَاعِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْوُضُوءِ) أَيْ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَقَطْ: أَيْ مِنْ غَيْرِ أَدَاءً وَفَرْضٍ
(قَوْلُهُ: دُونَ الْغُسْلِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْغُسْلِ
(قَوْلُهُ: وَالضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَهُ خُصُوصُ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيّ مَعْنَى شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ، فَلَعَلَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ الضِّيَاءُ الْمَعْنَوِيُّ كَالْحِسِّيِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ الضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا عُيُوبًا مَعْنَوِيَّةً لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فِيهَا، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذُّنُوبِ الذُّنُوبُ اللُّغَوِيَّةُ
(قَوْلُهُ: لِسَتْرِهِ غَالِبًا) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْسَحْ شَيْءٌ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ كَشْفُهُ كَالرَّأْسِ
(قَوْلُهُ: وَمُوجِبُهُ الِانْقِطَاعُ) شَمِلَ الْحَدَثَ الِاخْتِيَارِيَّ وَغَيْرَهُ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَسَّ امْرَأَةً وَاسْتَمَرَّ وَاضِعًا يَدَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ،؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَدَثُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ يُخْرِجُ هَذَا وَنَحْوَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ) أَيْ تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا بِغُسْلٍ غَيْرِ غُسْلِ الْحَدَثِ، وَإِلَّا فَمُطْلَقُ إزَالَتِهَا قَدْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: يَنْتَفِي بِهِ) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ قَوْلُهُ: دُهْنٌ) أَيْ جَامِدٌ
(قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ) يَعْنِي يَتَعَسَّرُ فَصْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) هَذَا شَرْطٌ لِجَوَازِ فِعْلِ الصَّلَاةِ بِهِ لَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ شَرْطًا) عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْحَالِ بِمَعْنَى: إذَا تَبَيَّنَ الْحَالُ تَبَيَّنَّا عَدَمَ صِحَّةِ الْوُضُوءِ لِفَوَاتِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ، وَهُوَ تَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي. قَوْلُهُ: فَيَجْتَمِعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِ فُرُوضِهِ فِي الْخَارِجِ سِتَّةً، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ كُلُّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ الْمَعْلُومِ فِي الْخَارِجِ أَنَّهَا سِتَّةٌ سِتَّةٌ، وَإِلَّا فَالْعِبَارَةُ لَا تَقْتَضِي هَذَا الْحَصْرَ قَبْلَ الْإِخْبَارِ بِسِتَّةٍ وَإِنَّمَا صَرِيحُهَا أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ الْغَيْرِ الْمَحْصُورَةِ سِتَّةٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْكُلِّيُّ أَمَّا الْكُلِّيَّةُ فَهِيَ الْمَحْكُومُ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةً، وَالْكُلُّ هُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى جُمْلَةِ الْأَفْرَادِ كَمَا عُلِمَتْ كُلُّهَا مِنْ كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا عَقْلًا) الْأَوْلَى أَوْ عَقْلًا
(قَوْلُهُ: مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الصِّدْقُ أَوْ الصِّحَّةُ فِيهَا عَلَى إضْمَارٍ، وَالْمُضْمَرُ هُنَا لَفْظُ جُمْلَةٍ أَوْ مَجْمُوعٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: عَلَى النَّاوِي) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الصَّبِيُّ الَّذِي يُوَضِّئُهُ وَلِيُّهُ لِلطَّوَافِ
(قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ) أَيْ فَالْمُرَادُ مِنْ الْحَدَثِ الْأَسْبَابُ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَتَأَتَّى فِيهَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ مَنْدُوبًا فَمَعْنَى الْوُجُوبِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: وَزَمَنُهَا أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ) الْأَوْلَى أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي إلَخْ) ،
وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ شُرُوطًا لِلنِّيَّةِ الَّتِي هِيَ رُكْنٌ لِلْوُضُوءِ أَنْ تَكُونَ شُرُوطًا لِلْوُضُوءِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَهَا فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ فَلَا يَرِدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ بِالْمَنْوِيِّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِفَرْضٍ نَفْلًا
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِمُنَافِيهَا) الْمُنَافِي هُنَا غَيْرُ الْمُنَافِي الْمُتَقَدِّمِ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ يَسْتَصْحِبَهَا حُكْمًا، فَالْمُنَافِي عَدَمُ الِاسْتِصْحَابِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ الصَّرْفُ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى بِهِ) أَيْ بِالْوُضُوءِ: أَيْ بِأَيِّ نِيَّةٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمَا خَاصًّا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ نِيَّتَهُ غَيْرُ رَفْعِ الْحَدَثِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا رُدَّ بِهِ) بِبِنَائِهِ لِلْمَجْهُولِ إذْ الْمَرْدُودُ بِهِ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا إذَا نَوَى رَفْعَ بَعْضِ أَحْدَاثِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْفَرْقِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ هَذِهِ
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ إلَخْ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ فَرْضُ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ. إلَخْ) الْإِسْنَوِيُّ لَمْ يَذْهَبْ إلَى ذَلِكَ. وَإِنَّمَا ذَهَبَ إلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ، ثُمَّ بَحَثَ الِاكْتِفَاءَ بَعْدَ جَزْمِهِ بِالْأَوَّلِ،
ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَدِّ الْبَحْثِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: تَنْبِيهٌ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْأُمُورِ السَّابِقَةِ مَحَلُّهُ فِي الْوُضُوءِ غَيْرِ الْمُجَدَّدِ،
أَمَّا الْمُجَدَّدُ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ.
وَقَدْ يُقَالُ: يُكْتَفَى بِهَا كَالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ، غَيْرَ أَنَّ ذَاكَ مُشْكِلٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْعِمَادِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ رَدًّا عَلَى الْبَحْثِ. فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ ذَلِكَ) فِي هَذَا الرَّدِّ نَظَرٌ، إذْ لَا دَخْلَ لِكَوْنِ فَرْضِهِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) أَيْ مِمَّا لَيْسَ عِبَادَةً أَصْلًا كَالتَّبَرُّدِ
(بَابُ الْوُضُوءِ) هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ وَهُوَ التَّوَضُّؤُ وَالْأَفْصَحُ ضَمُّ وَاوِهِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي الْأَعْضَاءِ الْآتِيَةِ مَعَ النِّيَّةِ، وَهُوَ الْمُبَوَّبُ لَهُ وَفَتْحُهَا إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّضَارَةُ لِإِزَالَتِهِ لِظُلْمَةِ الذُّنُوبِ وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَاَلَّذِي مِنْ خَصَائِصِنَا
إمَّا الْكَيْفِيَّةُ الْمَخْصُوصَةُ أَوْ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ وَمُوجِبُهُ الْحَدَثُ مَعَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ، وَيَخْتَصُّ حُلُولُهُ بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَحُرْمَةُ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ الْمُبِيحَةِ لِلْمَسِّ، وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِمَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ غَالِبًا فَكَفَاهُ أَدْنَى طَهَارَةٍ؛ لِأَنَّ تَشْرِيفَهُ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ
وَشَرْطُهُ كَالْغُسْلِ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَظَنُّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَعَدَمُ نَحْوِ حَيْضٍ فِي غَيْرِ نَحْوِ أَغْسَالِ الْحَجِّ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا ضَارًّا أَوْ جُرْمٌ كَثِيفٌ يَمْنَعُ وُصُولَهُ لِلْبَشَرَةِ لَا نَحْوُ خِضَابٍ وَدُهْنٍ مَائِعٍ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ وَلَا النَّقْضُ بِلَمْسِهِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا صَارَ جُزْءًا مِنْ الْبَدَنِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُ الْخِضَابِ بِالنَّشَادِرِ؛
لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْخُبَرَاءِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مِنْ الْهِبَابِ مِنْ غَيْرِ إيقَادٍ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ نَوْعَانِ وَعِنْدَ الشَّكِّ لَا نَجَاسَةَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُ مَا مَادَّتُهُ طَاهِرَةٌ، وَهِيَ التِّبْنُ وَنَحْوُهُ وَلَا يَضُرُّ الْوُقُودُ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ وَتَخَيَّلَ أَنَّ رَأْسَ إنَائِهِ مُنْعَقِدٌ مِنْ دُخَانِهَا مَعَ الْهِبَابِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ مِنْ الْهِبَابِ وَحْدَهُ،
وَأَنَّ دُخَانَهَا سَبَبٌ لِذَلِكَ الْعَقْدِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَيْنِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ اسْتِرْوَاحُ مَنْ جَزَمَ بِنَجَاسَةِ النَّشَادِرِ حَيْثُ وُجِدَ وَلَا يَضُرُّ فِي الْخِضَابِ تَنْقِيطُهُ لِلْجِلْدِ وَتَرْبِيَتُهُ الْقِشْرَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْقِشْرَةَ مِنْ عَيْنِ الْجِلْدِ لَا مِنْ جُرْمِ الْخِضَابِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَجَرْيُ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي وَتَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي إنْ بَانَ الْحَالُ وَإِلَّا فَطُهْرُ الِاحْتِيَاطِ بِأَنْ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَوَضَّأَ مِنْ غَيْرِ نَاقِضٍ صَحِيحٍ إذَا لَمْ يَبِنْ الْحَالُ وَلَا يُكَلَّفُ النَّقْضُ قَبْلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ مَشَقَّةٍ لَكِنْ الْأَوْلَى فِعْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا صَحَّ وُضُوءُ الشَّاكِّ فِي طُهْرِهِ بَعْدَ تَيَقُّنِ حَدَثِهِ مَعَ تَرَدُّدِهِ،
وَإِنْ بَانَ الْحَالُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ بَلْ لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا وَإِلَّا فَتَجْدِيدٌ صَحَّ،
وَإِنْ تَذَكَّرَ وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ إلَّا فِي نَحْوِ غُسْلِ كِتَابِيَّةٍ مَعَ نِيَّتِهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ وَتَغْسِيلُهُ لِحَلِيلَتِهِ الْمَجْنُونَةِ أَوْ الْمُمْتَنِعَةِ مَعَ النِّيَّةِ مِنْهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَكْرَهَهَا لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِلضَّرُورَةِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْكُفْرِ أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الِامْتِنَاعِ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَعَدَمِ الصَّارِفِ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ بِمُنَافٍ لِلنِّيَّةِ كَرِدَّةٍ أَوْ قَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ أَوْ قَطْعٍ لَا نَوْمٍ طَوِيلٍ مَعَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِهَا إنْ كَانَ الْبِنَاءُ بِفِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي،
فَإِنْ قُلْت لِمَ أَلْحَقَ الْإِطْلَاقَ هُنَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ وَفِي الطَّلَاقِ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ يَنْتَفِي بِهِ لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ
وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَقَدْ تَعَارَضَ صَرِيحَانِ لَفْظُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحُ فِي الْوُقُوعِ وَلَفْظُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحُ فِي عَدَمِهِ لَكِنْ لَمَّا ضَعُفَ هَذَا الصَّرِيحُ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّبَرُّكِ اُحْتِيجَ لِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ نِيَّةُ التَّعْلِيقِ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ تِلْكَ الصِّيغَةِ حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِهَا حِينَئِذٍ وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّتِهِ وَإِلَّا،
فَإِنْ ظَنَّ الْكُلَّ فَرْضًا أَوْ شَرَّكَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ صَحَّ أَوْ نَفْلًا فَلَا، وَيَأْتِي هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ شُرُوطٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِلنِّيَّةِ وَزِيدَ وُجُوبُ غَسْلِ زَائِدٍ اشْتَبَهَ بِأَصْلِيٍّ وَجُزْءٍ يَتَحَقَّقُ بِهِ اسْتِيعَابُ الْعُضْوِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْكَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ، وَيَزِيدُ السَّلَسُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَظَنِّ دُخُولِهِ وَتَقْدِيمِ نَحْوِ اسْتِنْجَاءٍ وَتَحَفُّظٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ وَبَيْنَ أَفْعَالِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ (فَرْضُهُ) أَيْ أَرْكَانُهُ (سِتَّةٌ) فَقَطْ فِي حَقِّ السَّلِيمِ وَغَيْرِهِ وَمَا تَمَيَّزَ بِهِ مِنْ وُجُوبِ زَائِدٍ عَلَيْهَا شُرُوطٌ كَمَا تَقَرَّرَ لَا أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَاثْنَانِ بِالسُّنَّةِ وَلِكَوْنِهِ مُفْرَدًا مُضَافًا إلَى مَعْرِفَةٍ، وَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ حَيْثُ لَا عَهْدَ لِلْعُمُومِ الصَّالِحِ لِلْجَمْعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ مَدْلُولُ لَفْظِهِ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَغْرَقَهُ لَفْظُهُ الصَّالِحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ،
وَإِنْ كَانَ مَدْلُولُهُ فِي التَّرْكِيبِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كُلِّيَّةً عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ مَحْكُومًا فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةً؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَضَايَا بِعَدَدِ أَفْرَادِهِ أَوْ الصَّرِيحِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ النُّحَاةِ وَلَيْسَتْ الْعِبْرَةُ فِي مُطَابَقَةِ الْمُبْتَدَأِ لِلْخَبَرِ إلَّا بِاصْطِلَاحِهِمْ أَنَّ مَدْلُولَهُ كُلٌّ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ أُخْبِرَ عَنْهُ بِالْجَمْعِ.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْأُصُولِيِّينَ وَضَّحَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ بِقَوْلِي الصَّالِحُ لِلْجَمْعِيَّةِ فَقَالَ قَدْ يَكُونُ مَعْنَى الْعُمُومِ شُمُولَ الْمَجْمُوعِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لِكُلِّ فَرْدٍ،
وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا عَلَى الْأَفْرَادِ وَمِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى {إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} فَإِنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا أُمَمٌ عَلَى مَجْمُوعِ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ دُونَ أَفْرَادِهَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَامِّ حُكْمٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْجَمْعُ أَوْ نَحْوُهُ آحَادًا أَوْ جُمُوعًا فَيَكُونُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ كُلًّا لَا كُلِّيَّةً، وَهُوَ مَا مَرَّ وَلَا كُلِّيًّا وَهُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ لِلْعَامِّ دَلَالَتَيْنِ دَلَالَةً عَلَى الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ، وَهِيَ الَّتِي الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى الْكُلِّيِّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْأَفْرَادِ، وَهِيَ قَطْعِيَّةٌ وَدَلَالَةً عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ الْأَفْرَادِ بِالْخُصُوصِ، وَهِيَ ظَنِّيَّةٌ انْتَهَى.
وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ مُحَقِّقُوهُمْ أَيْ إنْ أَرَادَ الدَّلَالَةَ الْحَقِيقِيَّةَ الْمُطَابِقَيَّةَ (أَحَدُهَا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ كَحُرْمَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ ذَلِكَ فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ فَالْحَدَثُ هُنَا الْأَسْبَابُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْحُرْمَةَ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْهَا
وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَانِعُ أَوْ الْمَنْعُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ حُكْمٍ وَالْمُرَادُ رَفْعُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ،
وَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ لَكِنْ غَلَطًا لَا عَمْدًا لِتَلَاعُبِهِ وَبِهِ يَرِدُ اسْتِشْكَالُ تَصَوُّرِهِ إذْ التَّلَاعُبُ وَالْعَبَثُ كَثِيرًا مَا يَقَعُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْعُقُولِ أَوْ نَفْيُ بَعْضِ أَحْدَاثِهِ أَوْ نَوَى رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ وَلَا يُعَارَضُ بِضِدِّهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَفِعَ حُكْمُ الْأَسْبَابِ لَا نَفْسُهَا وَهُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ، وَهِيَ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فَلَغَا ذِكْرُهَا وَلَوْ نَوَى رَفْعَهُ وَأَنْ لَا يَرْفَعَهُ أَوْ رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ لَمْ يَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ
وَكَذَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ.
قِيلَ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ الَّذِي عَلَيْهِ أَوْ لِلشُّمُولِ الدَّاخِلِ فِيهِ مَا عَلَيْهِ
بِخِلَافِ التَّنْكِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ نِيَّةُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ إيهَامَ اشْتِرَاطِ التَّعْرِيفِ فِي النِّيَّةِ، وَهُوَ أَضَرُّ مِمَّا أَوْهَمَهُ التَّنْكِيرُ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ يُوهِمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَسَاوَى التَّنْكِيرَ فِي هَذَا فَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا أَحْسَنُ مِنْ وَجْهٍ،
وَأَنَّ التَّنْكِيرَ أَخَفُّ إيهَامًا (أَوْ) نِيَّةُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ) أَيْ وُضُوءٍ كَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِبَاحَةِ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةٍ فَلَا وَذَلِكَ كَطَوَافٍ،
وَإِنْ كَانَ بِمِصْرَ مَثَلًا أَوْ عِيدٍ وَلَوْ فِي رَجَبٍ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ مُتَضَمِّنَةٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ لِوُضُوءٍ أَجْزَأَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ أَنَّهُ وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لَهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ (أَوْ) نِيَّةِ (أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ) وَتَدْخُلُ الْمَسْنُونَاتُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ تَبَعًا كَنَظِيرِهِ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ هُنَا حَقِيقَتَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُ الصَّبِيِّ إذَا نَوَاهُ بَلْ فَعَلَ طَهَارَةَ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ نِيَّةِ الصَّبِيِّ فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا بَلْ وُجُوبُهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ؛
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ ثَمَّ صُورَتُهُ كَمَا فِي الْمُعَادَةِ أَوْ أَدَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ فَرْضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ كَالْوُضُوءِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ،
فَإِنْ قُلْت خُرُوجُ الْخَبَثِ بِأَدَاءِ الطَّهَارَةِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ.
وَأَمَّا اخْتِصَاصُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَمِثْلُهُ الطَّهَارَةُ الْوَاجِبَةُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ بِالْحَدَثِ فَمُشْكِلٌ إذْ طَهَارَةُ الْخَبَثِ كَذَلِكَ قُلْتُ الرَّبْطُ بِالْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ تِلْكَ لَا هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَجِبُ لِلْعَفْوِ عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ رَبْطَهَا بِهَا يُمْحِضُهَا لَهَا وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهَا لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ كَمَا لَا يَضُرُّ شُمُولُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَهُ وَطُهْرُ الْخَبَثِ الْغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ بِدَلِيلِ الْإِثْمِ بِالتَّضَمُّخِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي إزَالَتِهِ حِينَئِذٍ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ نِيَّةٌ لِعَدَمِ تَمَحُّضِهِ لِلْعِبَادَةِ،
فَإِنْ قُلْت هِيَ تَشْمَلُ الْغُسْلَ أَيْضًا قُلْت لَا يَضُرُّ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَكْفِي عَنْ الْوُضُوءِ فَلَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَمِنْ ثَمَّ كَفَتْ فِي الْغُسْلِ أَيْضًا لِاسْتِلْزَامِهَا رَفْعَ الْحَدَثِ الْكَافِي فِيهِ أَيْضًا فَهِيَ مِثْلُهُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي الْبَابَيْنِ لَا الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الطُّهْرَ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَدَمُ وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ النِّيَّةِ هُنَا لَيْسَ لِلْقُرْبَةِ بَلْ لِلتَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ فِي نِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَبِهِ إنْ سَلِمَ وَإِلَّا فَمَا يَأْتِي أَنَّ نِيَّةَ رَمَضَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ يُنَازِعُ فِي عُمُومِهِ يَتَّضِحُ مَا مَرَّ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ تَنْوِي وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ نِيَّةَ فَرْضِ الْوُضُوءِ كَافِيَةٌ وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ لِإِلْغَاءِ ذِكْرِ الْفَرْضِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ» أَيْ إنَّمَا صِحَّتُهَا لِإِكْمَالِهَا؛
لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ «بِالنِّيَّاتِ» جَمْعُ نِيَّةٍ، وَهِيَ شَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ عَزْمٌ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِي اللِّسَانِ نَعَمْ يُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِهَا فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَالْقَصْدُ بِهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ وَتَمْيِيزُ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ
[بَابُ الْوُضُوءِ] (قَوْلُهُ: هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ) إلَى قَوْلِهِ لَا نَحْوُ خِضَابٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ إلَى وَمُوجِبُهُ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى إلَى
وَشَرْطُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
أَمَّا الْكَيْفِيَّةُ إلَى الْغُرَّةِ وَقَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ
(قَوْلُهُ: اسْمُ مَصْدَرٍ) وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْمَصْدَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّوَضُّؤُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ قِيَاسُ الْمَصْدَرِ التَّوَضُّؤُ بِوَزْنِ التَّكَلُّمِ وَالتَّعَلُّمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْصَحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِضَمِّ الْوَاوِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ إلَخْ وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِلْمَاءِ إلَخْ
وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا، وَهُوَ أَضْعَفُهَا اهـ قَالَ ع ش فَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ ثَلَاثَةٌ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذِهِ بِالْوُضُوءِ بَلْ هِيَ جَارِيَةٌ فِيمَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ نَحْوَ طَهُورٍ وَسَحُورٍ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا وَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لِيَشْمَلَ التَّرْتِيبَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْضَاءِ الْآتِيَةِ ذَاتُهَا مِنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ وَصِفَتُهَا مِنْ التَّرْتِيبِ فِيهَا وَالتَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ وَالِاسْتِعْمَالُ لِلْغَالِبِ، وَالْمَدَارُ عَلَى وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْأَعْضَاءِ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ.
وَأَمَّا مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ بِنِيَّةٍ أَمْ لَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: يُتَوَضَّأُ بِهِ) أَيْ يُعَدُّ وَيُهَيَّأُ لِلْوُضُوءِ بِهِ كَالْمَاءِ الَّذِي فِي الْإِبْرِيقِ أَوْ فِي الْمِيضَأَةِ لَا لِمَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ كَمَاءِ الْبَحْرِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ إطْلَاقُهُ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ مَثَلًا شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ الْوَضَاءَةِ إلَخْ) أَيْ الْوُضُوءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ سم
(قَوْلُهُ: لِإِزَالَتِهِ لِظُلْمَةِ الذُّنُوبِ) أَيْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِزَالَتِهِ إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) لَكِنْ مَشْرُوعِيَّتُهُ سَابِقَةٌ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى بِهِ رَكْعَتَيْنِ» شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَفُرِضَ أَوَّلًا لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ نُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إلَّا مَعَ الْحَدَثِ وَالصَّلَاةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ فَرْضِ الْوُضُوءِ هَلْ كَانَ يَتَوَضَّأُ لَهَا أَوْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ كَانَ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ هُنَا فُرِضَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَمْ يَقُولُوا شُرِعَ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْحَدَثِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ الِانْقِطَاعِ وَقَوْلُهُ مَعَ إرَادَةِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ مَا إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ،
وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِهِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ) كَطَوَافٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى) خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ نِهَايَةٌ أَيْ حَيْثُ أَقَرَّهُ عِبَارَتُهُ قَالَ الْإِمَامُ، وَهُوَ تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَسْحًا وَلَا تَنْظِيفَ فِيهِ اهـ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُنَاجَاةٌ لِلرَّبِّ تَعَالَى فَطُلِبَ التَّنْظِيفُ لِأَجْلِهَا، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ وَخُصَّتْ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا أَوْ؛ لِأَنَّ آدَمَ تَوَجَّهَ إلَى الشَّجَرَةِ بِوَجْهِهِ وَمَشَى إلَيْهَا بِرِجْلَيْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِيَدَيْهِ وَمَسَّ بِرَأْسِهِ وَرَقَهَا وَالتَّعَبُّدِيُّ أَفْضَلُ مِنْ مَعْقُولِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الِامْتِثَالَ فِيهِ أَشَدُّ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْحَدِيثِيَّةِ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اكْتَفَى إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ ع ش
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ) مُفْرَدُ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِشُرُوطِهِ
(قَوْلُهُ: وَظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ) قَدْ يُنْظَرُ فِي اشْتِرَاطِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِطْلَاقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَوْ اسْتِصْحَابُ الْإِطْلَاقِ حَالَ عَدَمِ الْتِبَاسٍ بِمُتَنَجِّسٍ سم وَدَفَعَ الشَّارِحُ هَذَا الْإِشْكَالَ بِزِيَادَةٍ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِظَنِّ الطَّهَارَةِ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ مُعَارِضٍ وَهُوَ الِاشْتِبَاهُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّوَضُّؤُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَجْتَهِدَ مَا يَظُنُّ طَهَارَةَ وَاحِدٍ ظَنًّا مُؤَكَّدًا نَاشِئًا عَنْ الِاجْتِهَادِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ رَأَى مَاءً وَلَمْ يَظُنَّ فِيهِ طَهَارَةً فَلَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ اسْتِنَادًا لِأَصْلِ طَهَارَتِهِ،
وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَنَجُّسُهُ بِوُقُوعِ مَا الْغَالِبُ فِي جِنْسِهِ النَّجَاسَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُلْتَفَتْ لِهَذَا الظَّنِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ) وَإِلَّا
فَلَوْ شَكَّ فِي تَنَجُّسِ الْمَاءِ الْمُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ جَازَ الطُّهْرُ بِهِ لِتَرَجُّحِ طَرَفِ الطَّهَارَةِ وَاعْتِضَادِهِ بِالْيَقِينِ فَيُمْكِنُ إبْقَاءُ كَلَامِهِمْ عَلَى عُمُومِهِ نَظَرًا لِمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش عَقِبَ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا نَصُّهَا قُلْت أَوْ يُقَالُ إنَّ اسْتِصْحَابَ الطَّهَارَةِ مُحَصِّلٌ لِلظَّنِّ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقُ الْأَعَمِّ مِنْ ظَنٍّ سَبَبُهُ الِاجْتِهَادُ أَوْ اسْتِصْحَابُ الطَّهَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ) كَالنِّفَاسِ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَعَدَمُ الْمُنَافِي مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فِي غَيْرِ إلَخْ وَمَسِّ ذَكَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ أَغْسَالِ الْحَجِّ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ لِغَيْرِ إلَخْ
أَمَّا الْوُضُوءُ لَهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْمُنَافِي ع ش
(قَوْلُهُ نَحْوِ أَغْسَالِ الْحَجِّ) كَالْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ وَكَغُسْلِ الْعِيدَيْنِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: تَغَيُّرًا ضَارًّا) قَالَ فِي الْأَمْدَادِ وَمِنْهُ الطِّيبُ الَّذِي يُحَسَّنُ بِهِ الشَّعْرُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْشَفُ فَيَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَاطِنِ فَيَجِبُ إزَالَتُهُ اهـ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جُرْمٌ كَثِيفٌ) كَدُهْنٍ جَامِدٍ وَكَوَسَخٍ تَحْتَ الْأَظْفَارِ نِهَايَةٌ زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ اهـ.
قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَالَ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فَقَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ وَسَخٍ تَحْتَ أَظْفَارِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ تَشُقُّ إزَالَتُهُ
بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَجِينِ تَجِبُ إزَالَتُهُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَلَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَاخْتَارَ فِي الْإِحْيَاءِ وَالذَّخَائِرِ هَذَا فَقَالَ يُعْفَى عَنْهُ،
وَإِنْ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ لِمَا تَحْتَهُ وَاسْتَدَلَّ هُوَ وَغَيْرُهُ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَرَمْيِ مَا تَحْتَهَا» وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ وُصُولَهُ لِلْبَشَرَةِ) .
(فَرْعٌ) وَقَعَتْ شَوْكَةٌ فِي عُضْوِهِ،
فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهَا لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ قَبْلَ قَلْعِهَا؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ صَارَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ،
وَإِنْ غَاصَتْ فِي اللَّحْمِ وَاسْتَتَرَتْ بِهِ صَحَّ الْوُضُوءُ سم، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ بِتَفْصِيلٍ
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ خِضَابٍ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ مَا يُغَطِّي جُرْمُهُ الْبَشَرَةَ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ عِنْدَ الطُّهْرِ الْوَاجِبِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَنْعِ الْمُكَلَّفِ مِنْ تَعَمُّدِ تَنْجِيسِ بَدَنِهِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَبَعْدَهُ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ
بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْرُقُ الْمُكَلَّفُ غَالِبًا فَطُرِدَ الْبَابُ فِيهِ
بِخِلَافِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ انْتَهَى فَلْيُتَنَبَّهْ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا حَرُمَ إلَخْ وَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ نَحْوِ قَوْلِهِمْ بِعِصْيَانِ مَنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا سَبَبَ لِلْعِصْيَانِ الْمَذْكُورِ إلَّا الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَقَاءِ الطَّهَارَةِ سم أَقُولُ وَالْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ دَفَعَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْرُقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَدُهْنٍ مَائِعٍ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَى أَعْضَائِهِ أَثَرُ دُهْنٍ مَائِعٍ فَتَوَضَّأَ وَأَمَسَّ الْمَاءَ الْبَشَرَةَ وَجَرَى عَلَيْهَا وَلَمْ يَثْبُتْ صَحَّ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمَاءِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِي الْخَادِمِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا،
وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَصَابَ الْعُضْوَ بِحَيْثُ يُسَمَّى غَسْلًا
فَلَوْ جَرَى عَلَيْهِ فَتَقَطَّعَ بِحَيْثُ يَظْهَرُ عَدَمُ إصَابَتِهِ لِذَلِكَ الْعُضْوِ لَمْ يَكْفِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَخْشَى مِنْ فَصْلِهِ عَنْهُ مَحْظُورَ تَيَمُّمٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ فِي شَرْحِ الثَّالِثِ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِمَّا نَصُّهُ وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ،
وَإِنْ دَقَّ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عِرْقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا أُوقِدَ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مَا مَادَّتُهُ إلَخْ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ
(قَوْلُهُ: وَتَخَيَّلَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْوُقُودِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ الِانْعِقَادَ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ عَيْنِهِ أَيْ عَيْنِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ وُجِدَ) أَيْ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ فِي الْخِضَابِ إلَخْ) وَمِنْهُ أَيْ مِمَّا لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ الْخِضَابُ بِالْعَفْصِ وَلَا نَظَرَ لِتَنْقِيطِ الْجِسْمِ مِنْ حَرَارَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْجُرْمَ حِينَئِذٍ مِنْ نَفْسِ الْبَدَنِ إمْدَادٌ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجَرْيُ الْمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَجَرْيُ الْمَاءِ عَلَيْهِ) يَعْنِي عَلَى الْعُضْوِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الشُّرُوطِ الْخَارِجَةِ عَنْ حَقِيقَةِ الْوُضُوءِ وَمَاهِيَّتِه وَجَرْيُ الْمَاءِ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ وَغَسْلُ الْأَعْضَاءِ الْمَخْصُوصَةِ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْوُضُوءِ وَمَاهِيَّتِه فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ وَدَفَعَ النِّهَايَةُ وَالْإِمْدَادُ هَذَا الْإِشْكَالَ بِمَا نَصُّهُ وَلَا يَمْنَعُ مَنْ عَدَّ هَذَا شَرْطًا كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِنْ مَفْهُومِ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ النَّضْحَ اهـ لَكِنْ الْإِشْكَالُ أَقْوَى
(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ إلَخْ) أَيْ الْعَيْنِيَّةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ وَلَوْ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ تُزِيلَ الْغَسْلَةُ عَيْنَهُ وَأَوْصَافَهُ إلَّا مَا عَسُرَ مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ وَارِدًا عَلَى النَّجِسِ إنْ كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَأَنْ لَا تَتَغَيَّرَ الْغُسَالَةُ وَلَا يَزِيدُ وَزْنُهَا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَغْسُولُ وَيُعْطِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِالْعَيْنِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَحْتَاجُ إزَالَتُهَا إلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ فَاحْتَاجَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى إزَالَتِهَا
وَأَمَّا النَّجِسُ الْحُكْمِيُّ فَالْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ تَكْفِي فِيهِ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ وَارِدًا وَعَمَّ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ بِلَا تَفْصِيلٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَحَقَّقَ الْمُقْتَضِي إلَخْ) وَكَذَا عَدَّهُ الشَّارِحُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْإِيعَابِ وَالْخَطِيبُ وَرَدَّهُ النِّهَايَةُ وَالْإِمْدَادُ بِأَنَّهُ بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ بَانَ الْحَالُ) فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَوْ لَا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي نِهَايَةٌ وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ صَحِيحٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذَا بَانَ الْحَالُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ وُجُوبُ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى مُحْدِثًا سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ الْحَالُ) أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَبَانَ مُتَطَهِّرًا سم أَيْ فَهَلْ يَحْصُلُ التَّجْدِيدُ أَمْ لَا أَقُولُ الْأَقْرَبُ حُصُولُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: صَحَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ تَحَقُّقَ الْمُقْتَضِي إنْ بَانَ الْحَالُ شَرْطُ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ التَّجْدِيدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَذَكَّرَ) أَيْ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا
(قَوْلُهُ: وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا،
وَأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا تَصِحُّ عِبَادَتُهُ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَيْنِ شَرْطَانِ لِكُلِّ عِبَادَةٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ قَيْدًا
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُمْتَنِعَةُ) لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا لِمُنَاسَبَةِ مَسْأَلَةِ الْمَجْنُونَةِ فِي كَوْنِ النِّيَّةِ مِنْ الْحَلِيلِ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَكْرَهَهَا إلَخْ) أَيْ فَبَاشَرَتْهُ بِنَفْسِهَا مُكْرَهَةً وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاعْتِدَادُ بِغُسْلِ الْمُكْرَهَةِ،
وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ نِيَّتِهَا وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) عِلَّةٌ لِلْمُسْتَثْنَيَاتِ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي نَحْوِ إلَخْ لَا لِقَوْلِهِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ،
وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ يَدْفَعُ الْإِيهَامَ قَوْلُهُ الْآتِي لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الصَّارِفِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ الصَّارِفِ) وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِدَوَامِ النِّيَّةِ حُكْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَرِدَّةٍ أَوْ قَوْلٍ إلَخْ) أَوْ قَطْعٍ أَمْثِلَةُ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ،
فَإِنْ فَعَلَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْأَثْنَاءِ انْقَطَعَتْ النِّيَّةُ فَيُعِيدُهَا لِلْبَاقِي كُرْدِيٌّ لَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ أَيْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ أَوْ بِاتِّبَاعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذِكْرِهَا فِي كُلِّ أَوْ غَالِبِ أَوْقَاتِهِ بَعْدَ مَجِيءِ الْأَمْرِ بِهَا
وَكَذَا إذَا أَتَى بِهَا بِنِيَّةِ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ لَا تَقَعُ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ) أَيْ وَحْدَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَطْعٍ) أَيْ بِنِيَّةِ قَطْعٍ
(قَوْلُهُ: لَا نَوْمٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى رِدَّةٍ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي مَبْحَثِ غَسْلِ الْوَجْهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) إلَى قَوْلِهِ، وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ فِي قَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ
(قَوْلُهُ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ هُنَا) أَيْ فَاسِدُ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ وَفِي الطَّلَاقِ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ أَيْ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ
(قَوْلُهُ: يَنْتَفِي بِهِ لِانْصِرَافِهِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي لَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ وَقَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ هُوَ الْقَلْبُ دُونَ اللِّسَانِ،
وَإِنْ خَالَفَهُ فَالنَّاوِي إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِقَلْبِهِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ،
وَإِنْ عَلَّقَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَكُونُ التَّعْلِيقُ بِلِسَانِهِ مُنَافِيًا لِجَزْمِ قَلْبِهِ،
وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ بِقَلْبِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِلِسَانِهِ وَلَا يَتَأَتَّى تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمُلَاحَظَةِ مَعْنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَلْبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّبَرُّكِ وَغَيْرِهِ إذْ التَّبَرُّكُ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ لَا بِقَصْدِ مَعْنَى اللَّفْظِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ التَّبَرُّكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللَّفْظِ سم.
وَهَذَا الْمَنْعُ ظَاهِرٌ وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ نَحْوِ عِبَارَتِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَتَأَتَّى إلَخْ مَا نَصُّهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْإِطْلَاقِ بِالتَّعْلِيقِ هُنَا وَبِالتَّبَرُّكِ ثَمَّ هُوَ الْأَحْوَطُ فِي الْبَابَيْنِ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ حَيْثُ قَارَنَ التَّلَفُّظُ النِّيَّةَ الْقَلْبِيَّةَ،
فَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا لِمُضِيِّ النِّيَّةِ عَلَى الصِّحَّةِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ إلَخْ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ فَرَاجِعْهُ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ تَعَرُّضًا لِمَسْأَلَةِ الْمَشِيئَةِ مَعَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ وَقَصْدِ التَّبَرُّكِ فَقَطْ اهـ وَاسْتَحْسَنَ الْكُرْدِيُّ فَرْقَ الْبَصْرِيِّ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّتِهِ) أَيْ كَيْفِيَّةُ الْوُضُوءِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الصَّلَاةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِمَدْلُولِهِ) ، وَهُوَ التَّعْلِيقُ
(قَوْلُهُ هَذَا الصَّرِيحُ) أَيْ لَفْظُ التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: تِلْكَ الصِّيغَةُ) أَيْ صِيغَةُ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْوَى) أَيْ لَفْظُ التَّعْلِيقِ عَلَى رَفْعِهَا أَيْ تِلْكَ الصِّيغَةِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ نِيَّةِ التَّعْلِيقِ مِنْ لَفْظِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ شَرَّكَ) أَيْ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْوُضُوءَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَرْضٍ وَنَفْلٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَفْلًا) أَيْ أَوْ ظَنَّ الْكُلَّ نَفْلًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْعِبَارَةِ أَوْ شَرَّكَ وَقَصَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ، وَيَأْتِي هَذَا) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا،
فَإِنْ ظَنَّ إلَخْ وَقَالَ ع ش أَيْ شَرْطُ مَعْرِفَةِ الْكَيْفِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّيَّةُ ع ش
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ) أَيْ الْمَبْدُوءَةُ بِقَوْلِهِ وَتَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي
(قَوْلُهُ: وَزِيدَ إلَخْ) جَزَمَ فِي الْمُغْنِي بِكَوْنِهِمَا شَرْطَيْنِ وَنَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُمَا بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وُجُوبُ غَسْلِ زَائِدٍ إلَخْ)
فَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ أَوْ يَدَانِ أَوْ رِجْلَانِ وَاشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) فِي كَوْنِهِ مُصَرِّحًا بِالرُّكْنِيَّةِ نَظَرٌ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ السَّلَسُ إلَخْ) مِنْهُ سَلِسُ الرِّيحِ فَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي أَفْعَالِ وُضُوئِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بَيْنَ اسْتِنْجَائِهِ وَبَيْنَ وُضُوئِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الرِّيحِ قَبْلَ وُضُوئِهِ لَا أَثَرَ لَهُ سم عَلَى حَجّ قُلْت
وَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِطُهْرِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ تَقَدُّمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ سم الْمَذْكُورُ أَيْضًا فَتَأَمَّلَ
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) قَدْ يُقَالُ كَوْنُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ نَعَمْ بِالْإِخْلَالِ بِهَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ كَحَدَثٍ طَارِئٍ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (سِتَّةٌ) وَلَمْ يَعُدَّ الْمَاءَ رُكْنًا هُنَا مَعَ عَدِّ التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْوُضُوءِ
بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِيهَا وَحْدَهُ بَلْ الْمَاءُ بِشَرْطِ امْتِزَاجِهِ بِالتُّرَابِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّهُ لَا يَحْسُنُ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا؛ لِأَنَّ الْآلَةَ جِسْمٌ وَالْفِعْلَ عَرَضٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْجِسْمُ جُزْءًا مِنْ الْعَرَضِ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَأَقُولُ هُوَ إشْكَالٌ سَاقِطٌ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ هَذَا نَظِيرُ عَدِّهِمْ الْعَاقِدَ رُكْنًا لِلْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْعَقْدُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جُزْءًا مِنْ الْعَقْدِ وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ هُنَاكَ بِمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا وَمِنْهَا أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التُّرَابِ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا أَنَّ ذَاتَه هُوَ الرُّكْنُ أَوْ الشَّرْطُ ضَرُورَةَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ مُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ وَالْوُجُوبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ بَلْ بِالْأَفْعَالِ بَلْ الْمُرَادُ بِالرُّكْنِ أَوْ الشَّرْطِ هُوَ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ أَوْ الْمَاءِ أَوْ يُقَالُ كَوْنُ الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ وَالْغَسْلِ بِالْمَاءِ وَمِنْهَا أَنَّ جَعْلَهُ رُكْنًا لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ الْفِعْلِ؛
لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَجْمُوعُ أُمُورٍ مِنْهَا الْمَسْحُ وَمِنْهَا التُّرَابُ فَكَوْنُهُ رُكْنًا إنَّمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ هَذَا الْمَجْمُوعِ لَا مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ جُزْءُ هَذَا الْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا تَمَيَّزَ بِهِ) أَيْ غَيْرُ السَّلِيمِ (مِنْ وُجُوبِ زَائِدٍ) بِالْإِضَافَةِ بَيَانٌ لِمَا (عَلَيْهَا) أَيْ السِّتَّةِ (شُرُوطٌ) خَبَرُ وَمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَيَزِيدُ السَّلَسُ إلَخْ (لَا أَرْكَانٌ) عُطِفَ عَلَى شُرُوطٍ
(قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ فَمُسَوِّغُ الِابْتِدَاءِ الْوَصْفُ الْمُقَدَّرُ وَقَوْلُهُ بِنَصِّ إلَخْ خَبَرُهُ
(قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهِ) أَيْ لَفْظُ فُرِضَ فِي فَرْضِهِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَخْبَرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِلْعُمُومِ) أَيْ فَيَعُمُّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الصَّالِحُ إلَخْ) نَعْتٌ لِلْعُمُومِ مُرَادًا بِهِ الْمَعْنَى الْعَامَّ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الْمَعْنَى الْعَامُّ (حِينَئِذٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى دَلَالَةِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: الصَّالِحُ لَهُ) بِأَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لِذَلِكَ الْمَعْنَى وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ بُنَانِيٌّ عَلَى شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَدْلُولُهُ) أَيْ مَدْلُولُ اللَّفْظِ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ فِي التَّرْكِيبِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ دَلَالَتِهِ مُجَرَّدًا عَنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ غَيْرِهِ وَعَنْ دَلَالَتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ فَإِنَّ مَدْلُولَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ مَفْهُومُهُ الْمُتَقَدِّمُ إذْ النَّظَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرُهُ، وَأَنَّهُ مَدْلُولُ اللَّفْظِ فَهُوَ مُلَاحَظٌ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ تَرْكِيبُهُ مَعَ غَيْرِهِ وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْغَيْرِ بُنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كُلِّيَّةٌ) أَيْ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ أَيْ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ مَعَ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ فَفِي الْكَلَامِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْكُلِّيَّةُ مَدْلُولُ الْقَضِيَّةِ لَا مَدْلُولُ الْعَامِّ
وَكَذَا قَوْلُهُ: أَيْ مَحْكُومًا فِيهِ إلَخْ إذْ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ هُوَ الْقَضِيَّةُ لَا الْعَامُّ فَفِيهِ تَسَاهُلٌ وَالْأَصْلُ مَحْكُومًا فِي التَّرْكِيبِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ أَيْ التَّرْكِيبِ الَّذِي جَعَلَ فِيهِ الْعَامَّ مَوْضُوعًا وَمَحْكُومًا عَلَيْهِ وَجَعَلَ غَيْرَهُ مَحْكُومًا بِهِ عَلَيْهِ بُنَانِيٌّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَضَايَا بِعَدَدِ أَفْرَادِهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مُطَابِقَةٌ وَلَخَّصَ فِيهَا جَوَابَ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ سُؤَالِ عَصْرَيْهِ الْقَرَافِيِّ الَّذِي مَضْمُونُهُ أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ خَارِجَةٌ عَنْ الدَّلَالَاتِ الثَّلَاثِ الْمُطَابَقَةِ وَالتَّضْمِينِ وَالِالْتِزَامِ وَحِينَئِذٍ
فَإِمَّا أَنْ يُبْطِلَ حَصْرَ الدَّلَالَةِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا يَكُونُ الْعَامُّ إلَّا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْكُلِّيَّةِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمُطَابَقَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ فِيهَا دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى تَمَامِ مُسَمَّاهُ الْأَعَمُّ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى تَمَامِ الْمُسَمَّى أَوْ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا هُوَ فِي قُوَّةِ تَمَامِ الْمُسَمَّى بَنَانِيٌّ بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ الصَّرِيحُ فِيهَا) أَيْ الْجَمْعِيَّةُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ الصَّالِحُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الْعِبْرَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَطَابُقَهُمَا أَمْرٌ مُعْتَبَرٌ فِي اللُّغَةِ لَا يَنْبَنِي عَلَى الِاصْطِلَاحِ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ قَبْلَ وُجُودِ الِاصْطِلَاحِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ فِي مَدْلُولِ الْعَامِّ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الِاصْطِلَاحِ بَلْ هُوَ مَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ لِلَّفْظِ لَا يُخَالِفُ فِيهِ النُّحَاةُ وَلَا غَيْرُهُمْ وَكَوْنُ الْحُكْمِ فِي الْعَامِّ تَارَةً عَلَى كُلِّ فَرْدٍ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَتَارَةً عَلَى الْمَجْمُوعِ أَمْرٌ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا فَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ التَّكَلُّفَاتِ الَّتِي لَا يَخْفَى مَا فِيهَا عَلَى الْعَارِفِ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَدْلُولَهُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ ظَاهِرِ إلَخْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَخْبَرَ عَنْهُ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْجِنْسِ،
وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا الِاسْتِغْرَاقَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَاهِيَّةُ لَا بِشَرْطِ لَا أَوْ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْدِ الْمَخْصُوصِ الْمَعْهُودِ الْأَرْكَانُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَتَعْدَادُهَا فِيمَا بَعْدُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ الْمَاهِيَّةُ لَا بِشَرْطِ أَيْ لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ مِنْ التَّحَقُّقِ فِي ضِمْنِ فَرْدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَعَدَمِهِ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةُ وَقَوْلُهُ لَا بِشَرْطِ لَا أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الْمَاهِيَّةُ بِشَرْطِ لَا شَيْءٍ أَيْ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّحَقُّقِ فِي ضِمْنِ فَرْدٍ أَصْلًا وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْمَاهِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ أَقُولُ،
وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُرَادَ الْمَاهِيَّةُ بِشَرْطِ شَيْءٍ الْمُسَمَّاةُ بِالْمَاهِيَّةِ الْمَخْلُوطَةِ
(قَوْلُهُ: وَضَّحَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ إلَخْ) مُرَادُهُ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ لِلْعُمُومِ الصَّالِحِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْمَجْمُوعِ قَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ شُمُولِ الْمَجْمُوعِ لِكُلِّ فَرْدٍ أَيْ إحَاطَتِهِ عَلَيْهَا فَوَضَّحَ الْبَعْضُ ذَلِكَ الْإِشَارَةَ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِشُمُولِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمِثَالٌ) أَيْ مِثَالُ الْحُكْمِ عَلَى الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ) أَيْ حَاصِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ حَاصِلُ كَلَامِ الْبَعْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَرِينَةٌ إلَخْ) كَمَا فِي قَوْلِهِمْ رِجَالُ الْبَلَدِ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ أَيْ مَجْمُوعُهُمْ لَا كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْكُلِّيَّةُ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ بِقَوْلِهِ أَيْ مَحْكُومًا فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْكُلِّيُّ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَأْيِيدٌ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ التَّأْيِيدِ لِمَا ذَكَرَهُ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ وَجْهٌ وَجِيهٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ بَصْرِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِمَا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ الصَّالِحُ لِلْجَمْعِيَّةِ إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ إنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَالتَّأْيِيدُ بَلْ التَّصْرِيحُ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبَ الْإِثْبَاتِ هُنَا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّأْيِيدِ.
وَقَوْلُهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ إلَخْ يَعْنِي بِهِ أَوَّلَ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ أَيْ إنْ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ الدَّلَالَةَ التَّضَمُّنِيَّةَ عِبَارَةُ الْبُنَانِيِّ اعْلَمْ أَنَّ الْعَلَّامَةَ اللَّقَانِيَّ اعْتَرَضَ كَوْنَ دَلَالَةِ الْعَامِّ عَلَى فَرْدِهِ مُطَابَقَةً بِأَنَّ الْمُطَابَقَةَ هِيَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى تَمَامِ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ،
وَأَنَّ الْعَامَّ مَوْضُوعٌ لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ جَمِيعُهَا لَا لِكُلٍّ مِنْهَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَعْضُ الْمَوْضُوعِ لَهُ لِإِتْمَامِهِ فَيَكُونُ الْعَامُّ دَالًّا عَلَيْهِ تَضَمُّنًا لَا مُطَابَقَةً وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَضَايَا فَجَوَابُهُ أَنَّ مَا فِي قُوَّةِ الشَّيْءِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي أَحْوَالِهِ وَأَحْكَامِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(نِيَّةَ رَفْعِ حَدَثٍ) أَيْ عَلَى النَّاوِي وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ حَقِيقَةٌ حُكْمٌ مَحَلٌّ وَزَمَنٌ ... كَيْفِيَّةُ شَرْطٍ وَمَقْصُودٌ حَسَنٌ فَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ نِيَّةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَزَمَنُهَا أَوَّلُ الْعِبَادَاتِ إلَّا فِي الصَّوْمِ وَكَيْفِيَّتُهَا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَبْوَابِ وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي وَتَمْيِيزُهُ وَعِلْمُهُ بِالْمَنْوِيِّ وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِمُنَافِيهَا بِأَنْ يَسْتَصْحِبَهَا حُكْمًا وَالْمَقْصُودُ بِهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْجُلُوسِ لِلِاعْتِكَافِ تَارَةً وَلِلِاسْتِرَاحَةِ أُخْرَى أَوْ تَمْيِيزُ رُتَبِهَا كَالصَّلَاةِ تَكُونُ تَارَةً فَرْضًا وَأُخْرَى نَفْلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِزِيَادَةٍ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَوَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالْحَدَثُ إلَى،
وَإِنْ نَوَى وَقَوْلُهُ وَبِهِ يَرِدُ إلَى أَوْ نَفْيِ
(قَوْلُهُ: أَيْ رَفْعَ حُكْمِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَحُرْمَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ) الْكَافُ يُغْنِي عَنْ النَّحْوِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ فِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ،
وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْمُتَوَضِّئُ هَذَا الْمَعْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَ رَفْعُ الْحُكْمِ هُوَ الْمُرَادُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا أَيْ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ الْحَدَثِ فَإِذَا نَوَاهُ أَيْ رَفْعَ الْحَدَثِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَصْدِ أَيْ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الطَّهَارَةِ، وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا الَّذِي هُوَ حُكْمُ الْحَدَثِ الَّذِي نَوَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا نَوَاهُ) أَيْ رَفْعَ الْحَدَثِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ لِلْمَقْصُودِ) ، وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ نَحْوِ الصَّلَاةِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تِلْكَ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَتَأَتَّى فِيهَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ وع ش.
(قَوْلُهُ الْمَانِعُ) أَيْ الْأَمْرُ الَّذِي يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ، وَيَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) بَلْ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَكَلُّفٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ هُنَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الْقَصْدِ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الطَّهَارَةِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ الْفِعْلِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَرِدُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِتَلَاعُبِهِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ غَلَطًا) وَضَابِطُ مَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ وَمَا لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ فَالْأَوَّلُ كَالْغَلَطِ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الصَّلَاةِ وَعَكْسُهُ وَالثَّانِي كَالْغَلَطِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَمَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ كَالْخَطَأِ هُنَا وَفِي تَعْيِينِ الْمَأْمُومِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لِلْإِمَامَةِ
أَمَّا إذَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهَا كَإِمَامِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ خَطِيبٌ.
(قَوْلُهُ: لَا عَمْدًا) وَمِنْ الْعَمْدِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ مَا لَوْ نَوَى الذَّكَرُ رَفْعَ حَدَثِ نَحْوِ الْحَيْضِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْغَلَطُ وَخَالَفَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فَاعْتَمَدَ الصِّحَّةَ فِي الْغَلَطِ،
وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَفْيِ بَعْضِ أَحْدَاثِهِ) أَيْ كَأَنْ نَامَ وَبَالَ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ لَا الْبَوْلِ شَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ وِفَاقًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَأَقَرَّهُ سم وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ غَيْرَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى بِهِ رَفْعَ حَدَثِهِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ دُونَ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَا يَتَجَزَّأُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَنَّهُ مَرْدُودٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ ثَوْبٍ نَجِسٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِذَلِكَ أَيْ لِتَلَاعُبِهِ؛ وَلِأَنَّهُ نَوَى مَعْصِيَةً كَمَا يَأْتِي وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْتُ الطَّهَارَةَ الْوَاجِبَةَ وَلَا أُصَلِّي بِهِ قَالَ الشَّيْخُ قِيلَ لَا يَصِحُّ
وَالْأَصَحُّ عِنْدِي يَصِحُّ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ
وَقِيلَ يَصِحُّ لِمَا سِوَى الصَّلَاةِ اهـ وَيَتَّجِهُ عِنْدِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْوُضُوءَ لِلْمَعْصِيَةِ،
وَإِنْ نَوَاهَا مَعَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَ مَا لَوْ نَوَاهَا بِهِ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ مَا لَوْ نَوَى الْمُقِيمُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ هَذِهِ الظُّهْرَ مَقْصُورَةً أَيْ حَالَ إقَامَتِهِ لِتَلَاعُبِهِ وَلَا يُنَافِيهِ الصِّحَّةُ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي رَجَبٍ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَطْلَقَ، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ صَلَاتَهُ الْآنَ لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فِي مَحَلٍّ مُتَنَجِّسٍ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَمْ تَبْعُدْ الصِّحَّةُ م ر.
وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ عَلَى مَنْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ م ر كَمَا فِي الْقَضَاءِ وَمَالَهُ سَبَبٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً لَا سَبَبَ لَهَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ نَقَلَ الْبَصْرِيُّ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ مِثْلَهُ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلشُّمُولِ) أَيْ الْعُمُومِيِّ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ إلَخْ) التَّعْرِيفُ كَذَلِكَ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدُّخُولَ فِي التَّعْرِيفِ شُمُولِيٌّ وَفِي التَّنْكِيرِ بَدَلِيٌّ
(قَوْلُهُ نِيَّةَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ) أَيْ فَيُوهِمُ صِحَّتَهَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَضَرُّ) أَطَالَ سم فِي رَدِّهِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ يُوهِمُ إلَخْ)
وَكَذَا التَّنْكِيرُ يُوهِمُ صِحَّةَ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا سم
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا) يَعْنِي فِي نَظِيرِ هَذَا مِنْ إيهَامِ أَنَّهُ يَصِحُّ نِيَّةُ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةَ الطَّهَارَةِ) إلَى قَوْلِهِ لَا نِيَّةَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَدَاءً فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ إلَى وَظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: عَنْ الْحَدَثِ) أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْلِهِ نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (اسْتِبَاحَةُ مُفْتَقِرٍ إلَخْ) أَيْ اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مُفْتَقِرٍ صِحَّتُهُ إلَى طُهْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ كَأَنْ قَالَ نَوَيْتُ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ مَسَّ الْمُصْحَفِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْ وُضُوءَ إلَخْ) وَلَا يَرِدُ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِطُهْرٍ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ افْتِقَارِهِمَا إلَى طُهْرٍ، وَهُوَ الْغَسْلُ وَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ اسْتِبَاحَةُ أُذُنَيْهِ اسْتِبَاحَتُهُمَا تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَالَ ع ش وَشَرْطُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ قَصْدُ فِعْلِهَا بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ
فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ فِعْلَ الصَّلَاةِ أَيْ وَلَا نَحْوَهَا بِوُضُوئِهِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَهُوَ مُتَلَاعِبٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ اهـ خَطِيبٌ
وَمِثْلُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَدَلَّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِأَشْعَرَ قَرُبَ فِي الْجُمْلَةِ سم
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الْمُفْتَقِرُ إلَى طُهْرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِمِصْرَ مَثَلًا إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِفِعْلِهِ حَالًّا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ كَذَا قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْمُتَصَرِّفِينَ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ الصِّحَّةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَاجِزًا وَقْتَ النِّيَّةِ ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ الْقُدْرَةُ بَعْدُ بِأَنْ صَارَ مُتَصَرِّفًا أَوْ اتَّفَقَ لَهُ مَنْ يُوَصِّلُهُ إلَى مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ الْمُتَصَرِّفِينَ لَمْ يَصِحَّ لِفَسَادِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَمَا وَقَعَ بَاطِلًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا هَذَا وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ ابْنِ حَجّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ حَالًّا أَوْ لَا لَكِنْ يُنَافِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ الصَّلَاةَ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ فَالْأَوْلَى الْأَخْذُ بِمَا قِيلَ مِنْ فَسَادِ النِّيَّةِ وَيُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِمُنَافِيهِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عِيدٍ إلَخْ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ
(قَوْلُهُ: شَيْءٍ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى وُضُوءٍ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا قَصَدَ فِعْلَ الْمَنْوِيِّ بِقَلْبِهِ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَدَاءِ فَرْضٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْإِمْدَادِ الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ هُنَا أَدَاءُ مَا عَلَيْهِ لَا الْمُقَابِلُ لِلْقَضَاءِ لِاسْتِحَالَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ الْفِعْلُ وَالْإِتْيَانُ لَا مُقَابِلَ الْقَضَاءِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قُلْت وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْعِبَادَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَالْوُضُوءُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا بِحَيْثُ يَكُونُ فِعْلُهُ فِيهِ أَدَاءً وَبَعْدَهُ قَضَاءً اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي فَرْضِ الْوُضُوءِ الْمَنْوِيِّ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِفَرْضِ الْوُضُوءِ الطَّهَارَةَ الْمَشْرُوطَةَ إلَخْ لَا يَكُونُ دُخُولُ الْمَسْنُونَاتِ تَبَعًا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَشْرُوطَةَ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ أَرْكَانُهَا لَا غَيْرُ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ حَقِيقَةً) أَيْ لُزُومُ الْإِتْيَانِ بِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إذَا نَوَاهُ) أَيْ أَدَاءَ فَرْضِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطَةُ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) مَا كَيْفِيَّةُ الْإِيرَادِ سم أَقُولُ كَيْفِيَّتُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ عَدَمُ صِحَّةِ نِيَّةِ الصَّبِيِّ فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا إذْ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا نَظِيرُ قَوْلِهِ بَلْ فَعَلَ إلَخْ فَيَبْقَى الْفَرْضُ عَلَى حَقِيقَتِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُعَادَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَتَمَيَّزُ عَنْ الْمُعَادَةِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ مَضَرَّةَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَدَاءِ الْوُضُوءِ) إلَى قَوْلِهِ،
فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَصَرَّحَ بِعَدَمِ كِفَايَةِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَيُعْلَمُ مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ أَدَاءِ الطَّهَارَةِ عِنْدَهُ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضِ الْوُضُوءِ) أَوْ الْوُضُوءِ الْمَفْرُوضِ أَوْ الْوَاجِبِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ ذَاتَ الْوُضُوءِ الْمُرَكَّبَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَيَقْصِدَ فِعْلَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرِ كَمَا قَالُوا نَظِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ نَعَمْ لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ كَفَى،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَا ذُكِرَ لِتَضَمُّنِ رَفْعِ الْحَدَثِ لِذَلِكَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ الْوُضُوءِ) ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَقَطْ دُونَ نِيَّةِ الْغُسْلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً فَلَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهَا
بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَالْجَنَابَةِ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ فَيُجْزِئُ أَدَاءُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ أَوْ أَدَاءِ الطَّهَارَةِ أَوْ فَرْضِ الطَّهَارَةِ
وَكَذَا يُجْزِئُ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ سم قَوْلُهُ: وَكَذَا يُجْزِئُ إلَخْ أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ آنِفًا
(قَوْلُهُ خُرُوجُ الْخَبَثِ) أَيْ خُرُوجَ الطَّهَارَةِ عَنْ الْخَبَثِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الطَّهَارَةُ الْوَاجِبَةُ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي الْوُجُوبِ وَالْفَرْضِيَّةِ فَلَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ
(قَوْلُهُ: تِلْكَ) أَيْ طَهَارَةُ الْحَدَثِ (لَا هَذِهِ) أَيْ طَهَارَةِ الْخَبَثِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) يَعْنِي مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ اخْتَصَّ بِتِلْكَ) أَيْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ (الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُضُوءِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْمُهَذَّبِ وَوَافَقَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ رَبْطَهَا بِهَا) أَيْ رَبْطَ الطَّهَارَةِ بِالصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ يُمْحِضُهَا لَهَا) أَيْ يُمْحِضُ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ أَيْ يُمَيِّزُ نِيَّةَ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: شُمُولَهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَطُهْرِ الْخَبَثِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَجِبُ إلَخْ وَمِنْ
تَتِمَّةِ تِلْكَ الْعِلَّةِ أَوْ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ رَبْطَهَا بِهَا إلَخْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ السِّيَاقِ وَالسِّبَاقِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ أَيْ لَا لِلصَّلَاةِ وَجَرَى الْكُرْدِيُّ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَقَالَ فَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الرَّبْطِ بِالْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ هُوَ الْوَاجِبُ لِعَارِضٍ وَهُوَ إرَادَةُ نَحْوِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ التَّوْصِيفَ بِالْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ إنَّمَا يُفِيدُ فِيهِ لَا فِي الْوَاجِبِ لِذَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ وَلَمْ تَجِبْ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْوُجُوبِ لِذَاتِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ تَضَمُّخِهِ بِذَلِكَ الْخَبَثِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت هِيَ إلَخْ) أَيْ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ وَبِتَعَلُّقِ هَذَا السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ بِنِيَّةِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ دُونَ نِيَّةِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ يَتَبَيَّنُ بَعْدَمَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي بَحْثِ التَّرْتِيبِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْغَسْلُ
(قَوْلُهُ: كَفَتْ) أَيْ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ (مِثْلُهُ) أَيْ رَفْعِ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ الْأَوْلَى حَذْفُهُ أَوْ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ
(قَوْلُهُ: فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ بَابِ الْوُضُوءِ وَبَابِ الْغُسْلِ
(قَوْلُهُ: لَا الرَّابِعَةِ) عُطِفَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ سم، وَهِيَ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ فَقَطْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَتَّضِحُ إلَى وَعَلِمَ إلَخْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنْ سَلِمَ) ، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ فَوُجِّهَ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ تَنْوِي أَنَّ النِّيَّةَ تَارَةً تَكُونُ لِلتَّقَرُّبِ وَتَارَةً تَكُونُ لِلتَّمْيِيزِ سم
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ نُقَيِّدْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَلَا يَتِمُّ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي إلَخْ فَقَوْلُهُ فَمَا يَأْتِي إلَخْ عِلَّةُ الْجَوَابِ وَقَائِمٌ مَقَامَهُ
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ فَرْضِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ مُوجِبَهُ الْحَدَثُ أَوْ يُقَالُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا لُزُومَ الْإِتْيَانِ بِهِ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ وُضُوءُ الصَّبِيِّ بِهَذِهِ النِّيَّةِ بَلْ الْمُرَادُ فِعْلُ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطُ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا اهـ.
وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي وَحَذَفَ لَفْظَةَ قَالَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ) تَقَدَّمَ حَمْلُ الْفَرْضِ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ فَلَا إشْكَالَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا حَاجَةَ لِلْإِلْغَاءِ الْمَذْكُورِ سم وَبَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ) أَيْ فِعْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِفِعْلِ الشَّيْءِ الْمَنْوِيِّ إلَّا فِي الصَّوْمِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الِاقْتِرَانُ بَلْ لَوْ فَرَضَ وَأَوْقَعَ النِّيَّةَ فِيهِ مُقَارِنَةً لِلْفَجْرِ لَمْ يَصِحَّ لِوُجُوبِ التَّبْيِيتِ فِي الْفَرْضِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ الِاقْتِرَانِ أَوْ أَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ فِيهِ الْعَزْمَ مَقَامَ النِّيَّةِ لِعُسْرِ مُرَاقَبَةِ الْفَجْرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم.
قَوْلُهُ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ اعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ فِي مَفْهُومِ النِّيَّةِ يَشْكُلُ بِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ فِي الصَّوْمِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي أَجْزَاءِ الْمَفْهُومِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ) كَالْجُلُوسِ لِلِاعْتِكَافِ تَارَةً وَلِلِاسْتِرَاحَةِ أُخْرَى أَوْ تَمْيِيزَ مَرَاتِبِ الْعِبَادَةِ كَالصَّلَاةِ تَكُونُ تَارَةً فَرْضًا وَأُخْرَى نَفْلًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ) أَيْ الْوُضُوءُ مَأْخُوذٌ قَوْلُهُ
وَشَرْطُهُ كَالْغُسْلِ مَاءٌ مُطْلَقٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَجَعْلُ الْمَاءِ شَرْطًا هُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِجَعْلِهِمْ التُّرَابَ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَى أَنْ قَالَ وَالزَّرْكَشِيُّ نَقَلَ أَنَّ كُلًّا شَرْطٌ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَاءَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ خَاصًّا بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بَلْ يَعُمُّهُمَا وَالْخَبَثُ كَانَ بِالشُّرُوطِ أَشْبَهَ
بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْخَبَثِ وَهُوَ فِي الْمُغَلَّظَةِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ بَلْ الْمُطَهِّرُ الْمَاءُ بِشَرْطِ مَزْجِهِ بِهِ فَكَانَ بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهَ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ قَبِيلِ الْعَرَضِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَالتُّرَابَ مِنْ قَبِيلِ الْجَوْهَرِ؛ لِأَنَّهُ جِسْمٌ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْجِسْمُ جُزْءًا مِنْ الْعَرَضِ انْتَهَى وَأَقُولُ هُوَ إشْكَالٌ سَاقِطٌ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ هَذَا نَظِيرُ عَدِّهِمْ الْعَاقِدَ رُكْنًا لِلْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْعَقْدُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جُزْءًا مِنْ الْعَقْدِ.
وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ هُنَاكَ بِمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التُّرَابِ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا أَنَّ ذَاتَه هِيَ الرُّكْنُ أَوْ الشَّرْطُ ضَرُورَةَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ مُتَعَلِّقُ الْوُجُوبِ وَالْوُجُوبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ بَلْ بِالْأَفْعَالِ بَلْ الْمُرَادُ بِالرُّكْنِ أَوْ الشَّرْطِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ أَوْ يُقَالُ كَوْنُ الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ وَالْغُسْلِ بِالْمَاءِ وَمِنْهَا أَنَّ جَعْلَهُ رُكْنًا لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَجْمُوعُ أُمُورٍ مِنْهَا الْمَسْحُ وَمِنْهَا التُّرَابُ فَكَوْنُهُ رُكْنًا إنَّمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ هَذَا الْمَجْمُوعِ لَا مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ جُزْءٌ هَذَا الْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ) قَدْ يَنْظُرُ فِي اشْتِرَاطِهِ الظَّنَّ بِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِطْلَاقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ظَنَّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَوْ اسْتِصْحَابُ الْإِطْلَاقِ حَالَ عَدَمِ التَّلَبُّسِ بِمُتَنَجِّسٍ
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ خِضَابٍ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ مَا يُغَطِّي جُرْمَ الْبَشَرَةِ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ عِنْدَ التَّطَهُّرِ الْوَاجِبِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَنْعِ الْمُكَلَّفِ مِنْ تَعَمُّدِ تَنْجِيسِ بَدَنِهِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَبَعْدَهُ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ
بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْرُقُ الْمُكَلَّفُ غَالِبًا فَطَرْدُ الْبَابِ فِيهِ
بِخِلَافِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ انْتَهَى فَلْيُتَنَبَّهْ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا حَرُمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ تَعَمُّدِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ فَقْدِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ نَحْوِ قَوْلِهِمْ بِعِصْيَانِ مَنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِيجَابِهِمْ مَسْحَ الْخُفِّ لِمَنْ كَانَ لَابِسُهُ بِشَرْطِهِ وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ، وَيَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ فَإِنَّهُ لَا سَبَبَ لِلْعِصْيَانِ الْمَذْكُورِ إلَّا تَفْوِيتُ الطَّهَارَةِ وَلَا لِلْإِيجَابِ الْمَذْكُورِ إلَّا الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَقَاءِ الطَّهَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) وَقَعَتْ شَوْكَةٌ فِي عُضْوِهِ،
فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهَا لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ قَبْلَ قَلْعِهَا؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ صَارَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ،
وَإِنْ غَاصَتْ فِي اللَّحْمِ وَاسْتَتَرَتْ بِهِ صَحَّ الْوُضُوءُ
قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِتَنَجُّسِهَا بِالدَّمِ فَهِيَ كَالْوَشْمِ انْتَهَى وَنَازَعَهُ السَّيِّدُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَشْمِ بِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ وَعُدْوَانِهِ لِحُرْمَتِهِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ يَكْثُرُ مَشْيُهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ الثَّالِثِ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ،
وَإِنْ رَقَّ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عِرْقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ اهـ لَكِنْ هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ كَمَا مَرَّ بَلْ أَنْ يَقُولَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ١ -
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نَاقِضٍ صَحِيحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذَا بَانَ الْحَالُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ وُجُوبُ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى مُحْدِثًا
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَبِنْ الْحَالُ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ تَوَضَّأَ الشَّاكُّ احْتِيَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا لَمْ يَجُزْ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَانَ مُحْدِثًا،
وَإِنْ كَانَ قَالَ إنْ كَانَ مُحْدِثًا وَإِلَّا فَتَجْدِيدٌ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَبَانَ مُتَطَهِّرًا قَوْلُهُ: لَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ) دَخَلَ الْإِطْلَاقُ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي غَسَلَ وَجْهَهُ
(قَوْلُهُ: قُلْتُ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ وَقَوْلُهُ فِيهِ لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي لَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ هُوَ الَّذِي لَهُ الْمَدْلُولُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ هُوَ الْقَلْبُ دُونَ اللِّسَانِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِالْقَلْبِ نِيَّةً مُعْتَبَرَةً اعْتَدَّ بِهَا،
وَإِنْ وَجَدَ فِي اللِّسَانِ مَا يُخَالِفُهَا فَالنَّاوِي إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ،
وَإِنْ عَلَّقَ بِلِسَانِهِ وَلَا يَكُونُ التَّعْلِيقُ بِلِسَانِهِ مُنَافِيًا لِجَزْمِ قَلْبِهِ،
وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِقَلْبِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ بِلِسَانِهِ وَلَا يَتَأَتَّى تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمُلَاحَظَةِ مُجَرَّدِ مَعْنَى إنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَلْبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّبَرُّكِ وَغَيْرِهِ إذْ التَّبَرُّكُ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ لَا بِقَصْدِ مَعْنَى اللَّفْظِ وَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ التَّبَرُّكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللَّفْظِ
(قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ السَّلِسُ) مِنْ السَّلَسِ سَلَسُ الرِّيحِ فَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي أَفْعَالِ وُضُوئِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بَيْنَ اسْتِنْجَائِهِ وَبَيْنَ وُضُوئِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ سَلِسًا بِغَيْرِ الرِّيحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الرِّيحِ قَبْلَ وُضُوئِهِ لَا أَثَرَ لَهُ
(قَوْلُهُ: فِي مُطَابَقَةِ الْمُبْتَدَأِ لِلْخَبَرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُطَابَقَتَهُمَا أَمْرٌ مُعْتَبَرٌ فِي اللُّغَةِ لَا يَنْبَنِي عَلَى الِاصْطِلَاحِ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ قَبْلَ وُجُودِ الِاصْطِلَاحِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ فِي مَدْلُولِ الْعَامِّ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الِاصْطِلَاحِ بَلْ هُوَ مَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ لِلَفْظٍ لَا يُخَالِفُ فِيهِ النُّحَاةَ وَلَا غَيْرَهُمْ وَكَوْنُ الْحُكْمِ فِي الْعَامِّ تَارَةً عَلَى كُلِّ فَرْدٍ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَتَارَةً عَلَى الْمَجْمُوعِ أَمْرٌ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا فَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ التَّكَلُّفَاتِ الَّتِي لَا يَخْفَى مَا فِيهَا عَلَى الْعَارِفِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ هُنَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الْقَصْدِ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الطَّهَارَةِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ الْفِعْلِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى رَفْعَهُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ دُونَ غَيْرِهَا) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذِهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ،
وَإِنْ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُتَنَاقِضَةٌ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ تَجَزُّئِهِ يُنَافِي ارْتِفَاعَ بَعْضِهِ إذْ لَا بَعْضَ إلَّا لِلْمُتَجَزِّئِ فَلَا يُتَصَوَّرُ ارْتِفَاعُ الْبَعْضِ فَإِذَا أُرِيدَ ارْتِفَاعُ بَعْضِهِ ارْتَفَعَ كُلُّهُ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ فَلَا يُفِيدُ الِاسْتِدْلَال بِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ بِمَحَلِّ نَجِسٍ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ ثَوْبٍ نَجِسٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِذَلِكَ أَيْ لِتَلَاعُبِهِ؛ وَلِأَنَّهُ نَوَى مَعْصِيَةً كَمَا يَأْتِي وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْت الطَّهَارَةَ الْوَاجِبَةَ وَلَا أُصَلِّي بِهِ قَالَ الشَّيْخُ قِيلَ لَا يَصِحُّ
وَالْأَصَحُّ عِنْدِي يَصِحُّ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ
وَقِيلَ يَصِحُّ لِمَا سِوَى الصَّلَاةِ اهـ.
وَيَتَّجِهُ عِنْدِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلَ الْوُضُوءَ لِلْمَعْصِيَةِ،
وَإِنْ نَوَاهَا مَعَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَ مَا لَوْ نَوَاهَا بِمَحَلِّ نَجِسٍ مَا لَوْ نَوَى الْمُقِيمُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ هَذِهِ الظُّهْرَ مَقْصُورَةً أَيْ حَالَ إقَامَتِهِ لِتَلَاعُبِهِ وَلَا يُنَافِيهِ الصِّحَّةُ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي رَجَبٍ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَطْلَقَ، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ صَلَاتَهُ الْآنَ لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ
قَالَ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي نِيَّةَ مَنْ فِي رَجَبٍ صَلَاةَ الْعِيدِ لَعَلَّ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ اهـ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ هُنَاكَ صَرِيحُ تَلَاعُبٍ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ قَصَدَ صَرِيحَ التَّلَاعُبِ وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فِي مَحَلٍّ مُتَنَجِّسٍ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَمْ تَبْعُدْ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلصَّلَاةِ عَلَى وَجْهٍ مُبْطِلٍ وَقَدْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّجِسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ عَلَى مَنْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْقَضَاءِ وَمَا لَهُ سَبَبٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا صَلَاةً لَا سَبَبَ لَهَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ إلَخْ) التَّعْرِيفُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَيَرِدُ بِأَنَّ فِيهِ إيهَامَ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّنْكِيرَ فِيهِ إيهَامُ اشْتِرَاطِ التَّنْكِيرِ وَهَذَا يُقَابِلُ إيهَامَ التَّعْرِيفِ اشْتِرَاطَ التَّعْرِيفِ وَفِيهِ إيهَامُ صِحَّةِ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهَذَا يُقَابِلُ إيهَامَ التَّعْرِيفِ عَدَمَ صِحَّةِ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَكَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ بِأَنَّ إيهَامَ التَّعْرِيفِ أَضَرُّ وَأَزْيَدُ كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ يُوهِمُ) وَالتَّنْكِيرُ يُوهِمُ صِحَّةَ نِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِبَاحَةِ) قَدْ يُقَالُ التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِبَاحَةِ شَامِلٌ لِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ الْمُفْتَقِرِ إلَى طُهْرٍ أَيْ غُسْلٍ فَلَا إيمَاءَ فِيهِ إلَى الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ وَدَلَّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِأَشْعَرَ قَرُبَ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ ارْتِبَاطُ هَذِهِ الْعِلَاوَةِ بِمَا قَبْلَهَا مَعَ قَوْلِهِ فِيهَا الْمَشْرُوطُ إلَخْ فَإِنَّ سِيَاقَهَا لِبَيَانِ حَمْلِ الْفَرْضِ عَلَى مَعْنَى لَا يُنَافِي شُمُولَهُ الْمَسْنُونَاتِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَبَعِيَّةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَشْرُوطِيَّةَ تُنَافِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) مَا كَيْفِيَّةُ الْإِيرَادِ
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُعَادَةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَتَمَيَّزُ عَنْ الْمُعَادَةِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ لَا فِي الْأَخِيرِ، وَهُوَ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فَيُجْزِئُ أَدَاءُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ أَوْ أَدَاءُ الطَّهَارَةِ أَوْ فَرْضُ الطَّهَارَةِ
وَكَذَا يُجْزِئُ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ إضَافَتِهَا لِلصَّلَاةِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ دُونَ طَهَارَةِ النَّجِسِ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا بِالصَّلَاةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ إجْزَاءُ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ لِشُمُولِ الطَّهَارَةِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ النَّجِسِ فَقَدْ تَضَمَّنَتْ رَفْعَ الْحَدَثِ وَهَذَا التَّوْجِيهُ جَارٍ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَشُمُولِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ لَا يَزِيدُ عَلَى شُمُولِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ لَهُ إذْ كُلٌّ مِنْ فَرْضِ الطَّهَارَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِانْقِسَامِ الْإِضَافَةِ انْقِسَامَ اللَّامِ فَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ وَفَرْضِ الطَّهَارَةِ وَزَعْمُ إجْزَاءِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي نَظَرًا لِلتَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ مَمْنُوعٌ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ التَّوْجِيهِ إجْزَاءُ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: لَا الرَّابِعَةِ) عُطِفَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إنْ سَلِمَ) ،
وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ فَوُجِّهَ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ تَنْوِي أَنَّ النِّيَّةَ تَارَةً تَكُونُ لِلتَّقَرُّبِ وَتَارَةً تَكُونُ لِلتَّمْيِيزِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ) تَقَدَّمَ حَمْلُ الْفَرْضِ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ فَلَا إشْكَالَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا حَاجَةَ لِلْإِلْغَاءِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ) اعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ فِي مَفْهُومِ النِّيَّةِ يُشْكِلُ بِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ فِي الصَّوْمِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي أَجْزَاءِ الْمَفْهُومِ
بَابُ الْوُضُوءِ] (بَابُ الْوُضُوءِ) هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ: اسْمٌ لِلْفِعْلِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ.
وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا. وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ وَهُوَ أَضْعَفُهَا، وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ، إذْ قِيَاسُ الْمَصْدَرِ التَّوَضُّؤِ بِوَزْنِ التَّكَلُّمِ وَالتَّعَلُّمِ، وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْمَصَادِرِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ وَالضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ.
وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَهُوَ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالنِّيَّةِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَسْحًا وَلَا تَنْظِيفَ فِيهِ وَكَانَ وُجُوبُهُ مَعَ وُجُوبِ الْخَمْسِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَاخْتَلَفُوا فِي خُصُوصِيَّتِهِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ،
وَفِي مُوجِبِهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: الْحَدَثُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا.
ثَانِيهَا: الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا.
ثَالِثُهَا: هُمَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ، وَكَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْغُسْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَلَهُ شُرُوطٌ وَفُرُوضٌ وَسُنَنٌ، فَشُرُوطُهُ
وَكَذَا الْغُسْلُ مَاءٌ مُطْلَقٌ، وَمَعْرِفَةُ أَنَّهُ مُطْلَقٌ وَلَوْ ظَنًّا، وَعَدَمُ الْحَائِلِ، وَجَرْيُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فِي غَيْرِ أَغْسَالِ الْحَجِّ وَنَحْوِهَا وَمَسِّ ذَكَرٍ، وَعَدَمُ الصَّارِفِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِدَوَامِ النِّيَّةِ وَإِسْلَامٌ، وَتَمْيِيزٌ، وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الصَّلَاةِ، وَإِزَالَةُ خَبَثٍ، عَلَى رَأْيٍ يَأْتِي،
وَأَنْ يَغْسِلَ مَعَ الْمَغْسُولِ جُزْءًا يَتَّصِلُ بِالْمَغْسُولِ وَيُحِيطُ بِهِ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ اسْتِيعَابُ الْمَغْسُولِ وَتَحَقُّقُ الْمُقْتَضِي لِلْوُضُوءِ،
فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَوْ لَا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَأَنْ يَغْسِلَ مَعَ الْمَغْسُولِ مَا هُوَ مُشْتَبَهٌ بِهِ،
فَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ أَوْ يَدَانِ أَوْ رِجْلَانِ وَاشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَيَزِيدُ وُضُوءَ الضَّرُورَةِ بِاشْتِرَاطِ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ ظَنًّا وَتَقَدَّمَ الِاسْتِنْجَاءُ وَالتَّحَفُّظُ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ،
وَكَذَا فِي أَفْعَالِ الْوُضُوءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
وَأَمَّا فُرُوضُهُ فَذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (فَرْضُهُ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْهُ: أَيْ فُرُوضُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (سِتَّةٌ) وَزَادَ بَعْضُهُمْ سَابِعًا: وَهُوَ الْمَاءُ الطَّهُورُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ. وَاسْتُشْكِلَ بِعَدِّ التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ. .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ لَا يَحْسُنُ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا؛ لِأَنَّ الْآلَةَ جِسْمٌ وَالْفِعْلَ عَرَضٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْجِسْمُ جُزْءًا مِنْ الْعَرَضِ، وَالْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا الرُّكْنُ لَا الْمَحْدُودُ فِي كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ (أَحَدُهَا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) عَلَيْهِ: أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ، وَذَلِكَ كَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَلَوْ لِمَاسِحِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ الْمَانِعِ فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ، وَإِنَّمَا نَكَّرَ الْحَدَثَ وَلَمْ يَقُلْ الْحَدَثَ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ نَوَى مَنْ عَلَيْهِ أَحْدَاثٌ رَفْعَ بَعْضِهَا،
فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَكْفِي وَإِنْ نَفَى بَعْضَهَا؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ،
فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ، وَعُورِضَ بِمِثْلِهِ، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ لَا تَرْتَفِعُ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهَا وَهُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فَيَلْغُو ذِكْرُهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا عَلَيْهِ مَا لَوْ نَوَى غَيْرَهُ كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ،
فَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ غَالِطًا صَحَّ،
وَضَابِطُ مَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ وَمَا لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ التَّعَرُّض لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ، فَالْأَوَّلُ كَالْغَلَطِ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الصَّلَاةِ وَعَكْسِهِ.
وَالثَّانِي: كَالْغَلَطِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ، وَمَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَالْخَطَأِ هُنَا،
وَفِي تَعْيِينِ الْمَأْمُومِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّض لِلْإِمَامَةِ.
أَمَّا إذَا وَجَبَ التَّعَرُّض لَهَا كَإِمَامِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ، وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» أَيْ الْأَعْمَالُ الْمُعْتَدُّ بِهَا شَرْعًا، وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ طَرِيقُهُ الْأَفْعَالُ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ كَالصَّلَاةِ، فَاحْتُرِزَ بِالْعِبَادَةِ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَبِالْمَحْضَةِ عَنْ الْعَدَّةِ. وَبِطَرِيقِهِ الْأَفْعَالِ. قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ،
وَقِيلَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ،
فَإِنَّ طَرِيقَهَا التُّرُوكُ، وَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْقَصْدُ، وَشَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ، وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَالْمَقْصُودُ بِهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْجُلُوسِ لِلِاعْتِكَافِ تَارَةً وَلِلِاسْتِرَاحَةِ أُخْرَى أَوْ تَمْيِيزُ رُتْبَتِهَا كَالصَّلَاةِ تَكُونُ لِلْفَرْضِ تَارَةً وَلِلنَّفْلِ أُخْرَى، وَشَرْطُهَا: إسْلَامُ النَّاوِي، وَتَمْيِيزُهُ، وَعِلْمُهُ بِالْمَنْوِيِّ، وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِمَا يُنَافِيهَا بِأَنْ يَسْتَصْحِبَهَا حُكْمًا،
وَأَنْ لَا تَكُونَ مُعَلَّقَةً، فَلَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
فَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَصِحَّ،
وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ صَحَّتْ، وَوَقْتُهَا أَوَّلُ الْفُرُوضِ كَأَوَّلِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا لَمْ يُوجِبُوا الْمُقَارَنَةَ فِي الصَّوْمِ لِعُسْرِ مُرَاقَبَةِ الْفَجْرِ وَتَطْبِيقِ النِّيَّةِ عَلَيْهِ، وَكَيْفِيَّتُهَا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَبْوَابِ، فَيَكْفِي هُنَا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ كَمَا مَرَّ (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ) شَيْءٍ (مُفْتَقِرٌ) صِحَّتُهُ (إلَى طُهْرٍ) أَيْ وُضُوءٍ كَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ إنَّمَا يُطْلَبُ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ،
فَإِذَا نَوَاهَا فَقَدْ نَوَى غَايَةَ الْقَصْدِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ كَالظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَهَا وَلِغَيْرِهَا،
وَإِنْ نَفَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ وَنَفَى غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ كَمَا مَرَّ، وَالتَّعَرُّض لِمَا عَيَّنَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فَيَلْغُو ذِكْرُهُ. وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى رَفْعَ حَدَثِهِ فِي حَقِّ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ حَدَثِهِ لَا يَتَجَزَّأُ،
فَإِذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ. اهـ.
وَرَدَّ هَذَا شَيْخُنَا بِمَا تَقَدَّمَ، وَفَرَّقَ ابْنُ شُهْبَةَ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيِّ نَفْيَ بَعْضِ حَدَثِهِ الَّذِي رَفَعَهُ وَفِيمَا رَدَّ بِهِ الْبَاقِي غَيْرَ الْحَدَثِ الْمَرْفُوعِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ إذَا رَفَعَ غَيْرَهُ وَهَذَا الْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
وَقَالَ شَيْخِي: الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْبَغَوِيِّ؛ لِأَنَّ النَّافِيَ فِيهِ كَالْمُتَلَاعِبِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ إذَا ارْتَفَعَ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ هَذِهِ وَغَيْرَهَا فَصَارَ كَمَنْ قَالَ: أُصَلِّي بِهِ وَلَا أُصَلِّي بِهِ اهـ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ دَائِمُ الْحَدَثِ لَا يَسْتَبِيحُ الْمَنْفِيَّ بَدَلَ الْمُعَيَّنِ، وَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ كَأَنْ نَوَى صَلَاةَ الْعِيدِ بِوُضُوءٍ فِي رَجَبٍ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ عَبَّرَ بِالْوُضُوءِ بَدَلَ طُهْرٍ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ مُفْتَقِرَانِ إلَى طُهْرٍ: وَهُوَ الْغُسْلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّتِهِمَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ مَا قَدَّرْتُهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ، وَبِأَنَّ ذَلِكَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ " اسْتِبَاحَةِ " لِأَنَّ نِيَّةَ اسْتِبَاحَتِهِمَا تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ، وَبِأَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ، وَشَرْطُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ قَصْدُ فِعْلِهَا بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ،
فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ فِعْلَ الصَّلَاةِ: أَيْ أَوْ نَحْوِهَا بِوُضُوئِهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَهُوَ مُتَلَاعِبٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ (أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ) أَوْ فَرْضِ الْوُضُوءِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَضِّئُ صَبِيًّا، أَوْ أَدَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِتَعَرُّضِهِ لِلْمَقْصُودِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ كَوْنِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ لِلتَّمْيِيزِ لِلْقُرْبَةِ وَإِلَّا لَمَا اكْتَفَى بِنِيَّةِ أَدَاءِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ قَالَ: وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ فَرْضِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ إنَّ مُوجِبَهُ الْحَدَثُ، أَوْ يُقَالُ: لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا لُزُومَ الْإِتْيَانِ بِهِ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَ وُضُوءُ الصَّبِيِّ بِهَذِهِ النِّيَّةِ، بَلْ الْمُرَادُ فِعْلُ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطِ لِلصَّلَاةِ، وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا اهـ.
وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ الِاكْتِفَاء بِالْأُمُورِ السَّابِقَةِ مَحَلُّهُ فِي الْوُضُوءِ غَيْرِ الْمُجَدَّدِ.
أَمَّا الْمُجَدَّدُ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ: يَكْتَفِي بِهَا كَالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ فَلَا يُقَالُ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَتَخْرِيجُهُ عَلَى الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ التَّجْدِيدِ أَنْ يُعِيدَ الشَّيْءَ بِصِفَتِهِ الْأُولَى اهـ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخِي؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ فَرْضُهُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ؟ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي الْوُضُوءِ بِذَلِكَ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلْأَدَاءِ وَالْفَرْضِيَّةِ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ خِلَافَهُ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَقَطْ دُونَ نِيَّةِ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً، فَلَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهَا
بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَغُسْلِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا تَنْحَصِرُ كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ عَنْ الْحَدَثِ صَحَّ جَزْمًا،
فَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْحَدَثِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ قَدْ تَكُونُ عَنْ حَدَثٍ وَقَدْ تَكُونُ عَنْ خَبَثٍ فَاعْتُبِرَ التَّمْيِيزُ.
وَقِيلَ: تَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ نِيَّةَ الطَّهَارَةِ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ لَا تَكُونُ عَنْ خَبَثٍ قَالَ: وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ، لَكِنْ حَمَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى إرَادَةِ نِيَّةِ الْحَدَثِ،
وَكَذَا لَوْ نَوَى فَرْضَ الطَّهَارَةِ لَمْ يَكْفِ لِمَا ذَكَرَهُ،
وَلَوْ نَوَى أَدَاءَ فَرْضِ الطَّهَارَةِ صَحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ سُلَيْمٌ فِي التَّقْرِيبِ،
وَكَذَا لَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُضُوءِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْمُهَذَّبِ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ، وَفِيهِ بَحْثٌ، إذْ يُقَالُ إنَّ هَذَا كَإِطْلَاقِ الطَّهَارَةِ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي. وَيُجَابُ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَمَّا أُضِيفَتْ إلَى الصَّلَاةِ شَمِلَتْ رَفْعَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فَهِيَ مُتَضَمِّنَةٌ لِرَفْعِ الْحَدَثِ فَصَحَّتْ
بِخِلَافِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهَا تَصْدُقُ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَقَطْ فَلَمْ تَكْفِ دُونَ الْأَوَّلِ
بَابُ الْوُضُوءِ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فُرُوضٍ وَسُنَنٍ، وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: (فَرْضُهُ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهُ أَيْ فُرُوضَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (سِتَّةٌ: أَحَدُهَا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ) عَلَيْهِ أَيْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدَثٌ كَأَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ حَدَثِ الْبَوْلِ الصَّادِرِ مِنْهُ، أَيْ رَفْعَ حُكْمِهِ كَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ رَفْعُ الْحَدَثِ أَيْ الَّذِي عَلَيْهِ، وَعَدَلَ عَنْهَا إلَى مَا قَالَهُ
قَالَ فِي الدَّقَائِقِ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَنْ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ أَحْدَاثِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ فِي الْأَصَحِّ،
وَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ،
فَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ غَالِطًا صَحَّ قَطْعًا (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَى طُهْرٍ) أَيْ وُضُوءٍ كَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ (أَوْ) نِيَّةُ (أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ) ، أَوْ أَدَاءِ الْوُضُوءِ، أَوْ فَرْضِ الْوُضُوءِ، أَوْ الْوُضُوءِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بِهِ الْحَدَثُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تَجْدِيدًا.
وَالْأَصْلُ فِي النِّيَّةِ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ الْمَشْهُورُ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»
قَوْلُهُ: (فُرُوضٍ وَسُنَنٍ) اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِذِكْرِهَا فِي الْبَابِ، وَالْمُرَادُ بِهِ رَوْضَةُ أَرْكَانِهِ،
وَأَمَّا شُرُوطُهُ كَالْغُسْلِ فَهِيَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ وَالْعِلْمُ بِهِ وَلَوْ ظَنًّا بِالِاجْتِهَادِ وَعَدَمُ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَالْحَيْضِ إلَّا فِي نَحْوِ أَغْسَالِ الْحَجِّ، وَعَدَمُ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ كَشَمْعٍ وَجَرِّي الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ، وَوُجُودُ الْمُقْتَضِي لَا نَحْوَ الشَّاكِّ، وَالْإِسْلَامُ لِغَيْرِ ذِمِّيَّةٍ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا، وَالتَّمْيِيزُ لِغَيْرِ مَجْنُونَةٍ كَذَلِكَ، وَطِفْلٍ فِي الْحَجِّ، وَعَدَمُ الصَّارِفِ كَرِدَّةٍ وَنِيَّةُ تَبَرُّدٍ وَنَحْوِهَا، وَعَدَمُ التَّعْلِيقِ إلَّا بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ فَقَطْ، وَتَمْيِيزُ فَرَائِضِهِ مِنْ سُنَنِهِ لَا لِجَاهِلٍ لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ نَفْلًا وَدُخُولُ الْوَقْتِ لِصَاحِبِ الضَّرُورَةِ، وَتَقْدِيمُ اسْتِنْجَائِهِ، وَتَحَفُّظٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ.
وَأَمَّا غَسْلُ عُضْوٍ زَائِدٍ اشْتَبَهَ وَالْجُزْءُ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ فَهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُمَا بَعْضُهَا
وَيَجُوزُ عَدُّهُمَا شَرْطًا لِلِاعْتِدَادِ بِهَا.
قَوْلُهُ: (فَيَعُمُّ كُلَّ فَرْضٍ) أَيْ جُمْلَةَ الْأَفْرَادِ كَمَا ذَكَرَهُ، فَهُوَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى لَفْظِ الْعَامِّ لَا عَلَى حُكْمِهِ الَّذِي هُوَ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ الْمُقْتَضِي أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهَا سِتَّةٌ فَتَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (نِيَّةُ) وَيَتَعَلَّقُ بِهَا سَبْعَةُ أَحْكَامٍ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
حَقِيقَةٌ حُكْمٌ مَحَلٌّ وَزَمَنْ ... كَيْفِيَّةٌ شَرْطٌ وَمَقْصُودٌ حَسَنْ فَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْعَزْمُ أَوْ الْقَصْدُ، وَشَرْعًا الْقَصْدُ الْمُقَارِنُ لِلْفِعْلِ، وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ وَلَوْ النَّقْلُ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَزَمَنُهَا أَوَّلُ الْعِبَادَةِ، وَكَيْفِيَّتُهَا بِحَسَبِ الْأَبْوَابِ كَالصَّلَاةِ هُنَا، وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ، وَالْمَقْصُودُ بِهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنْ بَعْضِهَا أَوْ عَنْ الْعَادَاتِ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ قَصْدَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ كَالصَّلَاةِ، وَاسْتَظْهَرَهُ الْعَبَّادِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَثٍ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ السَّبَبُ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ تَارَةً دُونَ أُخْرَى، وَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّأْوِيلِ بِرَفْعِ حُكْمِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا يَصْدُقُ إلَخْ) لَا جَمِيعَ أَفْرَادِهِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فَيَعُمُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَثِ الْبَوْلِ) بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (رَفْعَ حُكْمِهِ) أَيْ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ النَّاوِي، أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَيَنْصَرِفُ لِلرَّفْعِ الْعَامِّ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِيَدْخُلَ) أَيْ صَرِيحًا بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ لِإِيهَامِهَا أَنَّ أَلْ لِلِاسْتِغْرَاقِ،
وَفِي الْإِدْخَالِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: (بَعْضِ أَحْدَاثِهِ) أَيْ فَرْدًا مِنْهَا وَإِنْ نَفَى بَقِيَّتَهَا
بِخِلَافِ مَنْ نَوَى جُزْءَ فَرْدٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَبَعْضِ حَدَثِ الْبَوْلِ لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ لِعَدَمِ تَجْزِيهِ، وَلَا تَعَارُضَ بِالْمِثْلِ لِقُوَّةِ جَانِبِ الْبَقَاءِ بِالِاسْتِدَامَةِ، وَفَارَقَ الطَّلَاقَ بِأَنَّهُ إيجَادُ بَعْضِ مَعْدُومٍ، وَلَيْسَ دَوَامُ الْعِصْمَةِ رَافِعًا لِبَاقِيهِ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا نَظِيرُ مَا هُنَا مَا لَوْ قَالَ: أَوْقَعْت عَلَيْك طَلْقَةً وَرَفَعْت بَعْضَهَا، فَإِنَّهُ يَغْلِبُ جَانِبُ الْبَاقِي، وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ، وَلَا يَشْكُلُ مَا هُنَا أَيْضًا بِمَا قَالُوهُ مِنْ إلْحَاقِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الشَّمْسِ بِمَا ظَهَرَ فِي وُجُودِ النَّهَارِ وَبَقَائِهِ لِأَنَّ وُجُودَ النَّهَارِ قَدْ تَحَقَّقَ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَ بَقَاءُ اللَّيْلِ مُحَقِّقًا بِمَا خُفِيَ لِاحْتِمَالِ سَتْرِهِ عَنَّا بِمَا يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ عَلَى أَنَّ اسْمَ النَّهَارِ يُطْلَقُ عَلَى جُزْئِهِ وَكُلِّهِ كَالْمَاءِ،
وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ صِحَّةُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ إنَّهُ إذَا نَوَى رَفْعَ حَدَثِهِ فِي حَقِّ صَلَاةٍ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا لَمْ يَصِحَّ.
وَمِثْلُهُ لَوْ رَفَعَهُ لِصَلَاةٍ دُونَ أُخْرَى أَوْ اسْتَبَاحَ بِهِ صَلَاةً دُونَ صَلَاةٍ أُخْرَى، فَكَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ رَفَعَ بَعْضَهُ وَأَبْقَى بَعْضَهُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةً دُونَ غَيْرِهَا فَيَصِحّ، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ رَفَعَ جَمِيعَهُ فِي صَلَاةٍ وَصَلَاةٍ غَيْرِهَا بِهِ مَوْكُولٌ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ فِيمَا لَوْ قَالَ أُصَلِّي بِهِ فِي مَحَلٍّ نَجَسٍ لِوُجُودِ الْمُنَافِي، فَهُوَ كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ أَوْ لِيَطُوفَ بِهِ حَالًّا وَهُوَ بِمِصْرَ مَثَلًا أَوْ لِيُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةً لَا سَبَبَ لَهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِالصِّحَّةِ فِي هَذِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ الصَّلَاةَ لِصِحَّتِهَا فِي الْجُمْلَةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَارِيًّا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لِذَلِكَ،
وَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ لِلْقِرَاءَةِ إنْ كَفَتْ وَإِلَّا فَلِلصَّلَاةِ لَمْ يَصِحَّ، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَفَارَقَ الزَّكَاةَ بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ،
وَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَتَجْدِيدٌ صَحَّ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (غَيْرَ مَا عَلَيْهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ كَالْحَيْضِ لِلرَّجُلِ لَكِنْ فِي وُجُودِ تَصَوُّرِ الْغَلَطِ لَهُ حِينَئِذٍ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ) وَنِيَّتُهُ تَنْصَرِفُ لِمَا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَوْمٌ فَلَمْ تُصَادِفْ نِيَّتُهُ حَدَثًا وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِلْغَالِطِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ صَادَفَتْ حَدَثًا عَلَيْهِ بِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ قَاصِدٌ رَفْعَ الْمَنْعِ، وَلَمْ يَضُرَّهُ الْغَلَطُ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْأَسْبَابِ لَا يَجِبُ جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا، وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (مُفْتَقِرٍ) أَيْ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مَا يُفْتَقَرُ إلَى وُضُوءٍ فِي نَفْسِهِ وَأَنْ يَفْتَقِرَ إلَيْهِ النَّاوِي فَيَصِحُّ بِنِيَّةِ صَبِيٍّ اسْتِبَاحَةُ مَسِّ الْمُصْحَفِ مَا لَمْ يَقْصِدْ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ لِعَدَمِ افْتِقَارِهِ بِهَذَا الْقَيْدِ،
وَيَصِحُّ الْوُضُوءُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْوُضُوءُ) فَسَّرَهُ بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهِ بِنِيَّةِ مَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ الْآتِي، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ لَهُ مِنْ الِاسْتِبَاحَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ مَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَرْضِ الْوُضُوءِ) وَمِثْلُهُ فَرْضُ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ أَوْ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ،
وَكَذَا فَرْضُ الطَّهَارَةِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ وَشُمُولُهَا لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهَا، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ فِيهَا وُقُوعُهَا فَرْضًا، وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الطَّهَارَةِ فَقَطْ اتِّفَاقًا وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الْوُضُوءِ الشَّرْطُ، وَهُوَ يُسَمَّى فَرْضًا لَا حَقِيقَةَ الْفَرْضِ وَإِلَّا لَكَانَ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ إذَا خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ مَثَلًا وَكَانَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُجَدِّدِ وَلَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا مِنْ الصَّبِيِّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ (لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تَجْدِيدًا) أَيْ وَلَفْظُ الْوُضُوءِ شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَرُدَّ بِأَنَّ نِيَّةَ فَرْضِ الْوُضُوءِ وَأَدَاءَ الْوُضُوءِ صَحِيحَةٌ مِنْ الْمُجَدِّدِ أَيْضًا: (لِبَقَاءِ حَدَثِهِ) أَيْ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ أَوْ الْمَنْعِ الْعَامِّ لِأَنَّهُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهِ النِّيَّةَ كَمَا مَرَّ، وَلَيْسَ هُنَا إلَّا هُوَ فَقَطْ، فَلَمْ يَدْخُلْ الْخَاصُّ أَيْضًا، فَلَا يُقَالُ إنَّ لَفْظَ الرَّفْعِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَيَنْصَرِفُ لِذَلِكَ الْخَاصِّ بِالْقَرِينَةِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ مِنْ الْجُنُبِ، وَقَوْلُهُمْ: إذَا نَوَى الرَّفْعَ الْخَاصَّ صَحَّتْ نِيَّتُهُ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْقَصْدِ يَتَضَمَّنُ الِاسْتِبَاحَةَ الْخَاصَّةَ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ رَفَعَتْ جُزْءًا مِنْ حَدَثِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّ طَهَارَتَهُ أَبَدًا مُبِيحَةٌ لَا رَافِعَةٌ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ يَعَضُّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ.
Says nothing on this mas’ala.
* * * [باب الوضوء] أصله من الوضاءة وهو: الحسن والنظافة،
وفيه لغات:
أشهرها انه بضم الواو: اسم للفعل - وهو المراد هنا - وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به.
والثانية: بالفتح فيهما.
والثالثة: بالضم فيهما، وهو أضعفها.
وهو في الشرع: غسل أعضاء مخصوصة مفتتحة بالنية.
قال: (فرضه ستة) .
الفرض والواجب بمعنى واحد، والمراد هنا: الركن، لا المحدود في كتب أصول الفقه، والصبي هنا كالبالغ، وعلم بالحصر أن الماء الطهور ليس من أركانه، بل هو شرط له كالعقل والإسلام والتمييز، لكن في (الروضة) في (باب التيمم) جعل التراب ركناً، والماء هنا كالتراب هناك، وقد عد المصنف من شروط الصلاة معرفة أعمالها وكيفيتها، وهذا يأتي في الوضوء وكل عبادة. قال: (أحدها: نية رفع حدث) ،
أما وجوب النية .. فلقوله تعالى:{ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}، والوضوء عبادة،
وقال صلى الله عليه وسلم:(الأعمال بالنيات).
و (النية) - بتشديد الياء ويقال بتخفيفها -: القصد بالقلب.
وقال الماوردي: قصد الشيء مقترناً بفعله،
فإن قصده وتراخى عنه .. فهو عزم.
وشرعت النية لتمييز العادات عن العبادات، كالجلوس في المسجد يكون للاعتكاف تارة وللاستراحة أخرى، أو لتمييز مراتب العبادات، كالصلاة للفرض تارة وللنفل تارة أخرى.
ومحلها القلب، فإن اقتصر عليه ولم يتلفظ .. جاز،
ويندب التلفظ بالمنوي.
وقال الزبيري: يجب أن يساعد القلب اللسان.
ولو نوى بلسانه التبرد، وبقلبه رفع الحدث أو بالعكس .. فالاعتبار بما في القلب بلا خلاف.
و (رفع الحدث) معناه: رفع حكمه.
وكان ابن الرفعة يقول: الحدث معنى يحل بالأعضاء منزل منزلة المحسوس؛ ولذلك يقال بتبعيضه وارتفاعه عن كل عضو.
وشرط النية: العلم بالمنوي، فإن اعتقد أن جميع أفعاله فرض .. صح، أو سنة .. فلا،
وإن اعتقد أن بعضها فرض وبعضها سنة ولم يميز .. صح بشرط أن لا يقصد بفرض نفلاً، كما سيأتي في الصلاة).
وشرطها: أن لا تكون معلقة،
فلو قال: إن شاء الله قاصداً التعليق .. لم يصح،
وإن قصد التبرك .. صح،
وإن أطلق .. لم يصح؛ لأن اللفظ موضوع للتعليق، كذا صرح به الجرجاني في (الشافي)، ولم يذكر الرافعي صورة الإطلاق.
وعلم من وجوب النية اشتراط الإسلام والتمييز، فلا يصح الوضوء ولا الغسل ممن لا تمييز له قطعاً، ولا من كافر على الأصح،
وقيل: يصحان منه، وقيل: يصح الغسل دون الوضوء.
وهذا في الكافر الأصلي، وأما المرتد فقال الشيخان: لا يصحان منه بلا خلاف،
وفي (الحاوي) وجه: أنه يصح غسله،
وفي (التحقيق) وجه: أنه يصح وضوءه.
وسيأتي في (كتاب النكاح) حكم غسل الذمية لجماع المسلم.
ولو توضأ المسلم أو تيمم ثم ارتد .. بطل تيممه دون وضوئه في الأصح؛ لضعف التيمم، ولأن التيمم للإباحة ولا إباحة مع الردة.
ثم إن المصنف ذكر للنية ثلاث كيفيات:
إحداها: نية رفع الحدث،
فإذا نوى ذلك .. صح؛ لأن المقصود بالوضوء رفع مانع الحدث،
فإذا نواه فقد تعرض للمطلوب.
وقيل: لا تكفي هذه الصيغة لماسح الخف؛ لأنه لم يرتفع حدثه.
ونكر المصنف لفظ الحدث؛ ليشمل ما إذا نوى بعض أحداثه التي وقعت منه،
فإن الأصح أن ذلك يكفي.
فإن نوى رفع حدث البول، وليس عليه إلا حدث النوم مثلاً،
فإن تعمد .. لم يصح؛ لتلاعبه،
وإن غلط .. صح، كذا قاله الرافعي.
وذكر في نظائره ما يخالفه، فقال في (صفة الأئمة): إذا أخطأ في تعيين الإمام أو الميت .. لا تصح صلاته،
وفي (الزكاة): إذا ملك مئتين حاضرة ومئتين غائبة، فأخرج خمسة بلا تعيين، ثم بان تلف أحد المالين .. فله جعله عن الباقي.
فلو عين أحدهما فبان تالفاً .. لم ينصرف إلى الآخر.
وذكر في (الكفاية): أن الخطأ في التعيين يضر أيضاً.
هذا والنية شرط في الجميع، وتعيينها ليس بشرط، وقد أخطأ في الجميع.
قال: (أو استباحة مفتقر إلى طهر) هذا الكيفية الثانية، وهي: أن ينوي استباحة الصلاة أو غيرها مما لا يباح إلا بالطهارة، كالطواف، وسجدة التلاوة والشكر، ومس المصحف، فيصح؛ لأن رفع الحدث إنما يطلب لهذه الأشياء،
فإذا نواها .. فقد نوى غاية القصد.
وقيل: لا يصح؛ لأن الاستباحة توجد مع بقاء الحدث، بدليل المتيمم والمستحاضة.
وشملت عبارته ما إذا نوى ما لا يمكن فعله بذلك الوضوء، كالعيد وهو في صفر، أو الطواف وهو بمصر،
والأصح: الصحة.
واحترز عما لا يفتقر إليه، كدخول السوق ولبس الثوب، فلا تكفي نيته اتفاقاً، وعما يندب وسيأتي.
لكن لو قال: مفتقر إليه، كما عبر به في (الغسل) .. كان أحسن؛ لأن المكث في المسجد وقراءة القرآن متوقفان على طهر وهو الغسل، فلا يصح الوضوء بنية استباحتهما.
قال: (أو أداء فرض الوضوء) هذه الكيفية الثالثة، فيصح فيها الوضوء قياساً على الصلاة.
وظاهر عبارة الكتاب: أنه لا بد من التعرض للأمرين جميعاً وليس كذلك، بل إذا نوى أداء الوضوء .. صح، كما صرح به في (الحاوي الصغير).
وكذلك لو نوى فرض الوضوء .. فإنه يكفيه على الأصح، بل لو نوى الوضوء فقط .. صحح المصنف صحته أيضاً، وهو خلاف ما عليه الأكثر.
وعكسه لو نوى الجنب الغسل .. فإنه لا يكفي، وهذا وارد على حصره في الكيفيات الثلاث.
وكذلك إذا نوى الطهارة عن الحدث .. فإنه يصح،
فإن لم يقل: عن الحدث .. لم يصح على الصحيح في زوائد (الروضة)؛ لتردده بين اللغوية والشرعية، ومنصوص (البويطي): الصحة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.