وفي السلم يصدق في الأصح.
Its commentaries
(وَفِي مِثْلِهِ فِي) الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ (وَالسَّلَمِ) بِأَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْلِمُ الْمَدْفُوعَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَحْضَرَ مَعِيبًا لِيَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ (يُصَدَّقُ) الْمُشْتَرِي (وَالْمُسْلِمُ) بِيَمِينِهِ (فِي الْأَصَحِّ) أَنَّهُ الْمَقْبُوضُ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ شَغْلِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ إلَى وُجُودِ قَبْضٍ صَحِيحٍ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ وَالْبَائِعِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُصَدَّقُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَالْبَيْعِ،
وَلَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ مَثَلًا بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ ثُمَّ ادَّعَى نَقْصَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ عَادَةً صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ مَعَ عَدَمِ مُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ وَإِلَّا فَلَا لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْقَبْضِ وَالْقَابِضُ يَدَّعِي الْخَطَأَ فِيهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، كَمَا لَوْ اقْتَسَمَا ثُمَّ جَاءَ أَحَدُهُمَا وَادَّعَى الْخَطَأَ فِيهِ تَلْزَمُهُ الْبَيِّنَةُ،
وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا فَظَهَرَ كَوْنُهُ لِابْنِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ فَوَقَعَ اخْتِلَافٌ كَأَنْ قَالَ الِابْنُ: بَاعَ أَبِي مَالِي فِي الصِّغَرِ لِنَفْسِهِ مُتَعَدِّيًا،
وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَاعَ وَكِيلِي مَالِي مُتَعَدِّيًا،
وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَعَدَّ الْوَلِيُّ وَلَا الْوَكِيلُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْوَكِيلِ أَمِينٌ وَلَا يُتَّهَمُ إلَّا بِحُجَّةٍ.
بَابٌ بِالتَّنْوِينِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ وَذَكَرَهُ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ لِلْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحُرِّ فَأَخَّرْت أَحْكَامَهُ عَنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَلَوْ تَأَتَّى فِيهِ بَعْضُهَا، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ مُمْكِنٌ أَيْضًا بِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً لِجَرَيَانِ التَّحَالُفِ فِي الرَّقِيقَيْنِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ تَعْقِيبِهِ لِلْقِرَاضِ الْوَاقِعِ فِي التَّنْبِيهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَشْبَهَهُ فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ تَحْصِيلُ رِبْحٍ بِإِذْنٍ فِي تَصَرُّفٍ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لِقِنِّهِ تَوْكِيلٌ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ، وَتَصَرُّفَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَا لَا يُنَفِّذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ، وَمَا يُنَفِّذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخَلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهَذَا مَقْصُودُ الْبَابِ، وَقَدْ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَقَالَ (الْعَبْدُ) يَعْنِي الْقِنَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ ذَهَبَ إلَى أَنَّ لَفْظَ الْعَبْدِ يَشْمَلُ الْأَمَةَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(قَوْلُهُ: يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي) لَكِنْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ الثَّمَنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ هَلْ يَكُونُ كَالْمُعَيَّنِ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا رَدَّهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا لَيْسَ هُوَ الْمَقْبُوضَ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمْ الْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ نَظَرًا لِكَوْنِ الْعَقْدِ وَرَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لِلْوَاقِعِ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ لِلْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْوَزْنِ) أَيْ أَوْ الْعَدَدِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُصَدَّقُ الْقَابِضُ إنْ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِيهِ وَالْبَائِعُ إنْ لَمْ يُحْتَمَلْ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِ مَا يَدَّعِيه الْبَائِعُ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ الْقَابِضُ
(قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) أَيْ فَيُطَالِبُ بِالْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْوَكِيلِ أَمِينٌ) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الْأَبِ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فِي تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي إذَا قَالَ الطِّفْلُ بَعْدَ بُلُوغِهِ بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ لِنَفْسِهِ تَعَدِّيًا وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي، لَكِنْ فِي آخِرِ فَصْلِ الْإِيصَاءِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ ادَّعَى بَيْعَ مَالِ الطِّفْلِ لِلْمَصْلَحَةِ وَأَنْكَرَ الطِّفْلُ بَعْدَ بُلُوغِهِ طُولِبَ الْوَصِيُّ بِالْبَيِّنَةِ فَلْيُرَاجَعْ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ شَفَقَةَ الْأَبِ تَمْنَعُهُ مِنْ الْخِيَانَةِ فِي مَالِ وَلَدِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ] (بَابٌ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ
(قَوْلُهُ: فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ مِلْكِهِ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَأَتَّى فِيهِ بَعْضُهَا) كَالتَّحَالُفِ
(قَوْلُهُ: وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ) أَيْ الْوَاقِعِ فِي الْحَاوِي
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُشَابَهَةُ الْمَذْكُورَةُ مُتَحَقِّقَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ) قَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا اسْتِخْدَامٌ وَالِاسْتِخْدَامُ يَكُونُ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: كَالْعِبَادَاتِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ بِمَالٍ لِأَنَّهُ لَا تَفْوِيتَ فِيهِ عَلَى السَّيِّدِ بَلْ هُوَ تَحْصِيلُ مَالٍ لَهُ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْقِنَّ) عِبَارَةُ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ لِلنَّوَوِيِّ: الْعَبْدُ الْقِنُّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْعِتْقِ وَمُقَدِّمَاتِهِ
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ هَذَا مَعْنَاهُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَبَوَاهُ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ مُعْتَقَيْنِ أَوْ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ بِأَنْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَاسْتُرِقَّ هُوَ أَوْ أَحَدُهُمَا بِصِفَةٍ وَالْآخَرُ بِخِلَافِهَا،
وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْقِنُّ الْعَبْدُ إذَا مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا عَبِيدٌ أَقْنَانٌ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَقِنَّةٍ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الْقِنُّ الرَّقِيقُ يُطْلَقُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ عَلَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ فَيُقَالُ عَبْدٌ قِنٌّ وَعَبِيدٌ قِنٌّ وَأَمَةٌ قِنٌّ بِالْإِضَافَةِ وَبِالْوَصْفِ أَيْضًا، وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى أَقْنَانٍ وَأَقِنَّةٍ وَهُوَ الَّذِي مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ،
وَأَمَّا مَنْ تُغُلِّبَ عَلَيْهِ وَيُسْتَعْبَدُ فَهُوَ عَبْدٌ مُلِكَ،
وَمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً وَأَبُوهُ عَرَبِيًّا فَهُوَ هَجِينٌ، فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْعَبْدَ بِالْقِنِّ لَا يُوَافِقُ اللُّغَةَ وَلَا اصْطِلَاحَ الْفُقَهَاءِ
(قَوْلُهُ: الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْحَمْلَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَلَا دَلَالَةَ لِلَّفْظِ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَلِذَا
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ بِالْإِذْنِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا اهـ
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ حُرًّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا اهـ زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ إلَخْ) نَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم وَأَثْبَتَ أَنَّ الْمُشَابَهَةَ مُتَحَقِّقَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَالْعِبَادَاتِ) أَيْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي نَحْوِ الْإِحْرَامِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَفِي مِثْلِهِ فِي) الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ وَ (وَالسَّلَمِ) بِأَنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي، أَوْ الْمُسْلِمُ الْمُؤَدَّى عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَتَى بِمَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ، أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضُ (يُصَدَّقُ) الْمُشْتَرِي وَ (الْمُسْلِمُ) بِيَمِينِهِ (فِي الْأَصَحِّ) أَنَّهُ الْمَقْبُوضُ لِأَصْلِ بَقَاءِ شَغْلِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَبْضٌ صَحِيحٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: الْمُؤَدَّى إلَخْ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ: يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَدَاءُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ،
وَأَمَّا الْمُؤَدَّى فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِهِ أَنَّهُ كَالْمُعَيَّنِ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ الْجَزْمُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ: جَارٍ فِي الثَّمَنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ لِلْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الثَّمَنُ، أَوْ الْمُثَمَّنُ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: عَلَى مُعَيَّنٍ قَالَ الْحَلَبِيُّ أَيْ: فِي الْعَقْدِ، أَوْ فِي مَجْلِسِهِ فَمَدَارُ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَبِيعِ، أَوْ فِي الثَّمَنِ عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ، أَوْ بِمَجْلِسِهِ اهـ [بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ] (بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ)
Says nothing on this mas’ala.
(وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ) بِأَنْ يَقْبِضَ الْمُسْلِمُ الْمُؤَدَّى عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَعِيبٍ فَيَقُولُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضُ (يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ فِي الْأَصَحِّ) بِيَمِينِهِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ،
وَالثَّانِيَ: يُصَدَّقُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَالْبَيْعِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْمُنْكِرِ، وَهُنَاكَ اعْتَرَفَ بِقَبْضِهِ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي سَبَبِ الْفَسْخِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَقَيَّدْتُ الْعَبْدَ فِي كَلَامِهِ بِالْمُعَيَّنِ احْتِرَازًا عَنْ الْمَبِيعِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ، وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي الْأَصَحِّ.
خَاتِمَةٌ: لَوْ قُبِضَ الْبَيْعُ مَثَلًا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ثُمَّ ادَّعَى نَقْصًا،
فَإِنْ كَانَ قَدْرًا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ مَعَ عَدَمِ مُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ؛ وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْقَبْضِ، وَالْقَابِضُ يَدَّعِي الْخَطَأَ فِيهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ كَمَا لَوْ اقْتَسَمَا ثُمَّ جَاءَ أَحَدُهُمَا وَادَّعَى الْخَطَأَ فِيهِ تَلْزَمُهُ الْبَيِّنَةُ،
وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا فَوَجَدَهُ خَمْرًا أَوْ وَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً،
وَقَالَ: هَكَذَا قَبْضَتُهُ مِنْك وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْدَقَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي،
وَلَوْ بَاعَ شَخْصٌ شَيْئًا فَظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ لِابْنِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ فَوَقَعَ اخْتِلَافٌ كَأَنْ قَالَ الِابْنُ: بَاعَ أَبِي مَالِي فِي الصِّغَرِ لِنَفْسِهِ مُتَعَدِّيًا،
وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَاعَ وَكِيلِي مَالِي مُتَعَدِّيًا،
وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَعَدَّ الْوَلِيُّ وَلَا الْوَكِيلُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْوَكِيلِ أَمِينٌ فَلَا يُتَّهَمُ إلَّا بِحُجَّةٍ.
[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ] ِ ذَكَرَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ هَذَا الْبَابَ عَقِبَ الْقِرَاضِ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ بِالْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هُنَا وَتَرْجَمَ لَهُ بِمُدَايَنَةِ الْعَبْدِ، وَتَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ تَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ. قَالَ الْإِمَامُ: تَصَرُّفَاتُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ، وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَهَذَا هُوَ مَقْصُودُ الْبَابِ، وَقَدْ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَقَالَ (الْعَبْدُ) قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَفْظُ الْعَبْدِ يَشْمَلُ الْأَمَةَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(وَفِي) مِثْلِهِ فِي (السَّلَمِ) وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُسْلِمُ الْمُؤَدَّى عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَعِيبٍ فَيَقُولُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ (يُصَدَّقُ) الْمُسْلِمُ (فِي الْأَصَحِّ) بِيَمِينِهِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ كَالْبَائِعِ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ بِمَعِيبٍ هَلْ يُصَدَّقُ هُوَ أَوْ الْمُشْتَرِي بِالْيَمِينِ بَابٌ: فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الثَّمَنِ) كَمَا فِي الذِّمَّةِ وَكَالثَّمَنِ كُلُّ مَا فِي الذِّمَّةِ.
فَرْعٌ: اشْتَرَى مِقْدَارًا وَادَّعَى نَقْصَهُ كَيْلًا أَوْ غَيْرَهُ،
فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ مَثَلًا صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَلَفِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ مُطْلَقًا وَلَوْ صَبَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً، وَادَّعَى الْبَائِعٌ أَنَّهَا كَانَتْ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي، وَخَالَفَهُ الْمُشْتَرِي فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ فَالْمُصَدَّقُ الْآخِذُ فِي دَفْعِ الدَّيْنِ وَلَوْ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. [بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ
وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ] بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ
وَلَوْ قَالَ الرَّقِيقُ لَكَانَ أَوْلَى،
وَلَمَّا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ، وَلَعَلَّهُ لِمُوَافَقَةِ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ ادَّعَى شُمُولَ لَفْظِ الْعَبْدِ لَهُمَا، وَتَأْخِيرُ هَذَا الْبَابِ عَمَّا قَبْلَهُ لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّحَالُفِ فِيهِ فِي الْوَارِثِ لِلْعَبْدِ وَالْوَلِيُّ وَالْوَكِيلُ أَنْسَبُ مِنْ تَقْدِيمِهِ. نَظَرًا لِوُجُودِ التَّحَالُفِ فِي الْعَبْدِ وَأَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِهِ عَقِبَ الْقِرَاضِ نَظَرًا لِلرِّبْحِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: (الْعَبْدُ) أَيْ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا وَتَصَرُّفَاتُ الرَّقِيقِ مُطْلَقًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ، وَمَا يَنْفُذُ وَإِنْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ غَالِبًا وَهَذَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ فَمَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَوْ لَا كَجِنَايَةٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ تَبَايَعَ رَقِيقَانِ بِمَالِ سَيِّدِهِمَا بِلَا إذْنٍ، وَمِنْهُ مُعَامَلَتُهُ لِغَيْرِ كَامِلٍ كَصَبِيٍّ لِأَنَّ رِضَاهُ هُنَا كَعَدَمِهِ وَمَا وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ الْكَامِلِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِهَا وَبِكَسْبِهِ وَتِجَارَتِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وفي مثله في السلم يصدق المسلم في الأصح) ؛ لأنه لم يعترف بقبض ما ورد العقد عليه،
وفي البيع اتفقا على قبض ما اشتراه وتنازعا في سبب الفسخ والأصل عدمه.
والثاني: يصدق المسلم إليه كالبيع، والوجهان جاريان في الثمن في الذمة.
تتمة:
باع شيئًا ومات، فظهر: أن المبيع كان لابن الميت، فقال المشتري: باعه عليك أبوك في صغرك لحاجة، وصدقه الابن على البيع في صغره، ولكن قال: لم يبع علي بل باعه لنفسه متعديًا .. قال الغزالي في (الفتاوى): القول قول المشتري؛ لأن الأب نائب الشرع فلا يتهم إلا بحجة، كذا في زوائد (الروضة) هنا،
وفي (الشرح) و (الروضة) في آخر (باب الحجر).
* * * خاتمة اختلفا في الثمن بعد الإقالة .. فيه في زوائد (الروضة) ثلاثة أوجه:
أصحها: أن القول قول البائع.
والثاني: قول المشتري.
والثالث: يتحالفان وتبطل الإقالة.
وتصوير هذه المسألة مشكل؛ لأنه إن كان قبل قبض الثمن .. فلا
فائدة في الاختلاف؛ لأنه ساقط عن المشتري كيف كان،
وإن كان بعد قبضه .. فالمصدق البائع؛ لأنه غارم، ومجيء الخلاف بعيد لاسيما التحالف؛ إذ لا
فائدة فيه.
* * * [باب] ترجمه الشافعي رضي الله عنه بـ (باب مداينة العبيد)، ولا شك أن العبد محجور عليه لحق السيد فلا يصح تصرفه إلا بإذنه كما سيأتي.
قال الإمام: تصرفات الرقيق ثلاثة أقسام:
الأول: ما لا ينفذ وإن أذن السيد فيه كالولايات والشهادات.
والثاني: ما ينفذ بغير إذن السيد كالعبادات والطلاق ونحوهما.
والثالث: ما يتوقف على الإذن كالبيع والإجارة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.