وتزيد المرأة حيضا وحبلا
Its commentaries
(حَيْضًا) لِوَقْتِ إمْكَانِهِ السَّابِقِ بِالْإِجْمَاعِ (وَحَبَلًا) وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِالْوِلَادَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بُلُوغًا، وَإِنَّمَا الْبُلُوغُ بِالْإِنْزَالِ، وَالْوِلَادَةُ الْمَسْبُوقَةُ بِالْحَبَلِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ،
وَمِنْ ثَمَّ يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ قَبْلَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ،
فَلَوْ أَتَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ حَكَمْنَا بِالْبُلُوغِ لَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِمَا مَرَّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ،
لَا إنْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ بِأَحَدِهِمَا كَمَا يُحْكَمُ بِالْإِيضَاحِ بِهِ ثُمَّ يُغَيَّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ،
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ الْحَقُّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ،
وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ كَالْحُكْمِ بِالْإِيضَاحِ بِهِ فَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ بِذَلِكَ وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بِأَنَّ احْتِمَالَ ذُكُورَتِهِ مُسَاوٍ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ،
فَإِذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ مَنِيٍّ بِهِ أَوْ حَيْضٍ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الذُّكُورَةُ أَوْ الْأُنُوثَةُ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا غَايَةَ بَعْدَهُ مُحَقَّقَةٌ تُنْتَظَرُ، وَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا فَلَا نُبْطِلُهُ عَمَّا يَجُوزُ أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَهُ مَا يَقْدَحُ فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ لَنَا غَايَةً تُنْتَظَرُ، وَهِيَ اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ثُمَّ يُغَيَّرُ فَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: تَغَيُّرُ الْحُكْمِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي تَبْقَى مَعَهَا الْحَيَاةُ ظَاهِرٌ، لَكِنْ إذَا حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ رَتَّبْنَا عَلَيْهِ أَثَرَهُ مِنْ الْقَتْلِ بِقَوَدٍ وَرِدَّةٍ وَغَيْرِهِمَا مَعَ بَقَاءِ الشَّكِّ فِي الْبُلُوغِ وَفِيهِ بُعْدٌ اهـ.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنْ وَقَعَ ذَلِكَ مَرَّةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ حَكَمْنَا بِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْحَيْضِ عَلَى الْأُنُوثَةِ وَبِالْمَنِيِّ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الذُّكُورَةِ شَرْطُهُ التَّكْرَارُ، وَالْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ اسْتَنَدَا فِي تَصْوِيبِ الْأَخْذِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إلَى الْقِيَاسِ عَلَى الْأَخْذِ بِالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ فَعُلِمَ أَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ فِي التَّكْرَارِ اهـ. فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي، وَمَرَّ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، فَعَلَيْهِ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ لَكِنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْحَيْضِ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ فِي خُصُومَةٍ؛
لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَلِأَنَّهُ إنْ صُدِّقَ فَلَا يَحْلِفُ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَحْلِفُ مَعَ صِغَرِهِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ الْغُزَاةِ وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ أَوْ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ حَلَفَ عِنْدَ التُّهْمَةِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْحَبَلُ وَالْوِلَادَةُ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الطَّلَاقِ بِمَا مَرَّ) أَيْ بِلَحْظَةٍ،
وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَسَنَةٍ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ اللَّحْظَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ حَيْثُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَالْمُدَّةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ
(قَوْلُهُ: حُكِمَ بِبُلُوغِهِ) أَيْ أَوْ أَمْنَى بِهِمَا
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْأَحَدِ حَيْثُ لَمْ نَقُلْ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالذُّكُورَةِ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِهِمَا، وَالْمَعْنَى فَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ الْبُلُوغِ بِالْأَحَدِ وَحُصُولِ الْإِيضَاحِ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأُنُوثَةِ) أَيْ فَيُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ آلَةِ الرِّجَالِ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ،
فَإِنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ بِذُكُورَتِهِ كَوْنُهُ مَنِيًّا مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَمَنْ لَازَمَهُ الْبُلُوغُ فَالْحُكْمُ بِإِيضَاحِهِ بِالذُّكُورَةِ بِالْمَنِيِّ الْمَذْكُورِ وَعَدَمِ بُلُوغِهِ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ لَنَا غَايَةً تُنْتَظَرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى أَوْ حَاضَتْ أَوْ وُجِدَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْبُلُوغِ بِذَلِكَ ثُمَّ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَعْرِضْ مَا يُخَالِفُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ وَلَا نَقُولُ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مَثَلًا، وَعَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ أَوْ الْحَيْضِ وَقَبْلَ بُلُوغِ السِّنِّ الْمَذْكُورِ بَاطِلَةٌ لِلْحُكْمِ بِصِبَاهُ، وَاحْتِمَالُ جَوَازِ عُرُوضِ خِلَافِهِ مُمْكِنٌ وَلَوْ بَعُدَ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: الَّتِي تَبْقَى مَعَهَا الْحَيَاةُ) أَيْ تَمْتَدُّ
(قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْحَيْضُ أَوْ الْمَنِيُّ مِنْ الْخُنْثَى
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي
(قَوْلُهُ: حَسَنٌ) مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا مُنَافَاةَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِانْسِدَادِهِ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ لَا انْسِدَادُهُ بِلَحْمَةٍ وَنَحْوِهَا
(قَوْلُهُ: مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ) بِخِلَافِ مُدَّعِيهِ بِالسِّنِّ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَيْفَ يَحْلِفُ) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي تَصَرُّفٍ صَدَرَ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْبُلُوغِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَكَانَ صَبِيًّا فَادَّعَى هُوَ أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا حَلَفَ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ يَنْفِي صِبَاهُ، لَكِنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْلِفُ
(قَوْلُهُ: حَلَفَ عِنْدَ التُّهْمَةِ) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: حَكَمْنَا بِالْبُلُوغِ لَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ) أَيْ وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ،
وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشِّهَابُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مُطْلَقَةً وَتَأْتِي بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقَ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ) أَيْ: أَوْ أَمْنَى مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ كَالْحُكْمِ بِالْإِيضَاحِ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ كَمَا يُحْكَمُ بِالِاتِّضَاحِ بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى خِلَافَ هَذَا السِّيَاقِ
قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ:) أَيْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ وُجُوبُ الْغُسْلِ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَقْصُودِ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْحُكْمَ بِالْبُلُوغِ بِالْحَيْضِ مِنْ الْفَرْجِ وَالْإِمْنَاءِ مِنْ الذَّكَرِ بِأَنَّهُ
إمَّا ذَكَرٌ أَمْنَى أَوْ أُنْثَى حَاضَتْ فَأَبْدَى فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سُؤَالًا، حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْغُسْلَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، فَحِينَئِذٍ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْحَيْضِ مِنْ الْفَرْجِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى حَاضَتْ مِنْ فَرْجِهَا وَأَمْنَتْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَنِيِّهَا الْمُعْتَادِ: أَيْ فَلَا يَتِمُّ التَّرْدِيدُ فِي تَعْلِيلِهِمْ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ إذَا انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا، وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَسْقَطَ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ
ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ مَعْنَاهُ .
(وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ) عَلَيْهِ (حَيْضًا) فِي سِنِّهِ السَّابِقِ إجْمَاعًا (وَحَبَلًا) لَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ الْإِمْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ مِنْ الْمَاءَيْنِ فَبِالْوَضْعِ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً وَتَأْتِي بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقَ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ،
وَلَوْ حَاضَ الْخُنْثَى بِفَرْجِهِ وَأَمْنَى بِذَكَرِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ مَا مَرَّ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ الزَّائِدِ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَيَقْتَضِي الْبُلُوغَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا.
وَخَالَفَهُمْ الْإِمَامُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ فَيُغَيِّرُ قَالَا وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا مَرَّ مِنْ السِّنِّ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَنَبَاتِ الْعَانَةِ الشَّامِلِ لَهُمَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ: يَتَحَقَّقُ الْبُلُوغُ بِالْحَيْضِ إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ) أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرُ،
أَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَهُ ذَلِكَ فَنَحْكُمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِمُدَّةِ إذَا ضُمَّتْ لِمَا بَعْدَهُ وَبَلَغَتْ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَخْ أَيْ:
وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَسَنَةٍ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ اللَّحْظَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ حَيْثُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَالْمُدَّةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمْنَى بِذَكَرِهِ) أَيْ أَوْ أَمْنَى بِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِبُلُوغِهِ بِأَحَدِهِمَا كَالْحُكْمِ بِالْإِيضَاحِ بِهِ، ثُمَّ يُغَيَّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الِانْسِدَادُ (غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ انْتَفَى انْسِدَادُهُ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْهُ مَنِيًّا خَارِجًا مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْهُ مَنِيًّا اهـ سم
(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُمْ) أَيْ الْجُمْهُورَ الْإِمَامُ اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِيضَاحِ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا نَازَعَهُ فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ أَيْ: الْإِمَامِ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ
فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْبُلُوغُ مِنْ الْآنِ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَحَلَبِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مُفِيدٌ لِاعْتِبَارِ التَّكْرَارِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي اهـ.
(قَوْلُهُ حَسَنٌ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (غَرِيبٌ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ اهـ ع ش أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَأْتِي بِوَلَدٍ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ) أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرُ.
أَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَهُ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ إذَا ضُمَّتْ لِمَا بَعْدَهُ بَلَغَتْ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ لَزِمَ الْحُكْمُ بِوُجُودِ الْبُلُوغِ قَبْلَ الطَّلَاقِ
ثُمَّ إنْ وُجِدَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرُ كَفَى الْحُكْمُ بِوُجُودِهِ قَبْلَهُ بِلَحْظَةٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِوُجُودِهِ قَبْلَهُ بِمَا يَكْمُلُ بِهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَّلُوهُ بِقَوْلِهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ انْتَهَى.
وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ فِي الْمُهِمَّاتِ أَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ) وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا أَيْ:؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ انْتَفَى انْسِدَادُهُ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْهُ مَنِيًّا خَارِجًا مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْهُ مَنِيًّا.
(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُمْ الْإِمَامُ) اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاتِّضَاحِ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا نَازَعَهُ فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ) كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ
فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ حَيْضًا) لِوَقْتِ إمْكَانِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ السِّنِّ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَنَبَاتِ الْعَانَةِ الشَّامِلِ لَهَا كَمَا مَرَّ (وَحَبَلًا) كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَزَيَّفَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالْإِنْزَالِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ مِنْ الْمَاءَيْنِ،
فَإِذَا وَضَعَتْ الْمَرْأَةُ حَكَمْنَا بِحُصُولِ الْبُلُوغِ قَبْلَ الْوَضْعِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ، وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ بِلَا شَكٍّ،
فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُلْحَقُ بِالزَّوْجِ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ.
تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ. وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ وَحَاضَ بِفَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فِي الْأَصَحِّ،
فَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ بِأَحَدِهِمَا كَالْحُكْمِ بِالِاتِّضَاحِ بِهِ ثُمَّ يُغَيِّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ،
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ كَالْحُكْمِ بِالِاتِّضَاحِ بِهِ، فَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ بِذَلِكَ وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بِأَنَّ احْتِمَالَ ذُكُورَتِهِ مُسَاوٍ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ،
فَإِذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ مَنِيٍّ بِهِ أَوْ حَيْضٍ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الذُّكُورَةُ أَوْ الْأُنُوثَةُ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا غَايَةَ بَعْدَهُ مُحَقَّقَةً تُنْتَظَرُ، وَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا فَلَا نُبْطِلُهُ بِمَا يَجُوزُ أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَهُ مَا يَقْدَحُ فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ لَنَا غَايَةً تُنْتَظَرُ، وَهِيَ اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ثُمَّ يُغَيِّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ، فَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَغْيِيرُ الْحُكْمِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي تَبْقَى مَعَهَا الْحَيَاةُ ظَاهِرٌ، لَكِنْ إذَا حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ رَتَّبْنَا عَلَيْهِ أَثَرَهُ مِنْ الْقَتْلِ بِقَوَدٍ وَرِدَّةٍ وَغَيْرِهِمَا مَعَ بَقَاءِ الشَّكِّ فِي الْبُلُوغِ، وَفِيهِ بُعْدٌ اهـ.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنْ وَقَعَ ذَلِكَ مَرَّةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ حَكَمْنَا بِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الِاسْتِدْلَال بِالْحَيْضِ عَلَى الْأُنُوثَةِ وَبِالْمَنِيِّ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الذُّكُورَةِ شَرْطُهُ التَّكْرَارُ، وَالْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ اسْتَنَدَا فِي تَصْوِيبِ الْأَخْذِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إلَى الْقِيَاسِ عَلَى الْأَخْذِ بِالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ، فَعُلِمَ أَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ فِي التَّكْرَارِ أَيْضًا اهـ.
فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي.
فَإِنْ قِيلَ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا
(وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ) عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ السِّنِّ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَنَبَاتِ الْعَانَةِ الشَّامِلِ لَهَا (حَيْضًا) بِالْإِجْمَاعِ (وَحَبَلًا) لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ لَكِنْ لَا يَتَيَقَّنُ الْوَلَدُ إلَّا بِالْوَضْعِ،
فَإِذَا وَضَعَتْ حَكَمْنَا بِحُصُولِ الْبُلُوغِ قَبْلَ الْوَضْعِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ
قَوْلُهُ: (وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى يَقِينًا.
تَنْبِيهٌ: يُعْتَبَرُ فِي الْخُنْثَى نَبَاتُ الْعَانَةِ عَلَى فَرْجَيْهِ جَمِيعًا كَمَا مَرَّ. وَلَا بُدَّ فِي الْمَنِيِّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْهُمَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ.
وَكَذَا لَوْ أَمْنَى وَحَاضَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ أَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ، وَحَاضَ بِالْآخَرِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ: بِالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ، وَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ خِلَافُهُ، كَأَنْ حَاضَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ بَعْدَ الْإِمْنَاءِ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ غَيَّرْنَا الْحُكْمَ، بِأَنْ نَحْكُمَ بِبُلُوغِهِ مِنْ الْآنَ،
وَإِنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ بُلُوغًا فَيَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ، وَعَدَمُ وُجُوبِ قَضَاءِ صَلَاةٍ فَاتَتْ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ بِالْبُلُوغِ إنَّمَا هُوَ بِالْإِنْزَالِ لَا بِالْحَبَلِ.
قَوْلُهُ: (سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ) أَيْ لَحْظَةَ هَذَا إنْ وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ، وَإِلَّا حُكِمَ بِالْبُلُوغِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ إنْ وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ نَعَمْ. إنْ لَزِمَ أَنَّ أَوَّلَ الْمُدَّةِ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ، لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا مِنْهُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ، وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ بِوَلَدٍ، أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ مَا سَلَفَ مِنْ الْإِنْبَاتِ وَغَيْرِهِ عَامٌّ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَا يَتَيَقَّنُ الْوَلَدُ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: الْحَمْلُ يُعْلَمُ وَالْجَوَابُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا وَضَعَتْ حَكَمْنَا بِحُصُولِ إلَخْ) مِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الْعِبَادَاتِ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وتزيد المرأة حيضًا وحبلًا)
أما الحيض .. فبالإجماع، واحتج له بما روى أبو داوود [٤١٠٤] عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر: (إن المرأة إذا بلغت المحيض .. لا يصلح أن يرى منها إلى هذا وهذا)
وأشار إلى الوجه والكفين؛ فعلق وجوب الستر بالمحيض، وذلك نوع تكليف. وبما روى أبو داوود [٦٤١] والترمذي [٣٧٧] وابن ماجه [٦٥٥] وابن خزيمة [٧٧٥] وابن حبان [١٧١١] والحاكم [١/ ٢٥١] عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) أشعر بأنها بالحيض تكلف بالصلاة.
وأما الحبل .. فلأنه مسبوق بالإنزال، لكن الولد لا يستيقن ما لم تضع،
فإذا وضعت .. حكمنا بحصول البلوغ قبل الوضع بستة أشهر وشيء؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر،
فإذا أتت زوجة صبي بولد يمكن إلحاقه به بأن كان ابن تسع سنين ونصف ولحظة .. لحقه،
وفي الحكم ببلوغه قولان:
أظهرهما: لا يحكم به؛ لأن البلوغ لا يثبت بالإمكان.
والثاني: نعم؛ لحكمنا بلحوق الولد.
قال بعضهم: وهما جاريان في استقرار المهر بذلك، بل هما هما.
فرع:
الخنثى المشكل إذا خرج من ذكره مني ومن فرجه حيض .. حكم ببلوغه على الأصح.
وقيل: لا؛ لتعارض الخارجين، وإسقاط كل منهما حكم الآخر،
وإن خرج من أحدهما .. لم يحكم ببلوغه عند الجمهور؛ لجواز أن يظهر من الآخر ما يعارضه.
قال الرافعي: والحق ما قاله الإمام: أنه ينبغي أن يحكم ببلوغه بأحدهما كما يحكم بذكورته أو أنوثته بذلك،
فإن طرأ ما يعارضه .. غيرنا الحكم، واستحسنه المصنف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.