وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته
Its commentaries
(وَشَرْطُهُ) أَيْ جَوَازُ مَسْحِ الْخُفِّ أُمُورٌ: أَحَدُهَا (أَنْ يَلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ،
فَلَوْ غَسَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ بَلْ سَبِيلُهُ نَزْعُ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُدْخِلُهَا لِأَنَّ إدْخَالَ الْأُولَى كَانَ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ،
وَلَوْ ابْتَدَأَ اللِّبْسَ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِ الرِّجْلِ إلَى قَدَمِ الْخُفِّ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ لِمَا تَقَرَّرَ،
وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْحَدَثَانِ فَغَسَلَ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ الْجَنَابَةِ، وَقُلْنَا بِالِانْدِرَاجِ وَلِبْسِ الْخُفِّ قَبْلَ غَسْلِ بَاقِي بَدَنِهِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَبِسَهُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَمَالِ أَرَادَ بِهَا تَأْكِيدَ نَفْيِ مَذْهَبِ الْمُزَنِيّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَوْ غَسَلَ رِجْلًا وَأَدْخَلَهَا فِيهِ ثُمَّ الْأُخْرَى كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ، وَلِاحْتِمَالِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْبَعْضِ، وَنَكَّرَ الطُّهْرَ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِإِعْوَازِ الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَسْحُ بَلْ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ نَزْعُهُ وَالْوُضُوءُ الْكَامِلُ،
وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَأَحْدَثَ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ فَهُوَ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَقَدْ مَرَّ، وَهَلْ تَكَلُّفُهُ الْمَذْكُورُ جَائِزٌ أَمْ لَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْإِسْنَوِيِّ، وَالْأَوْجَهُ فِيهِ الْحُرْمَةُ، وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي الْخَاتِمَةِ قُبَيْلَ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ) وَهُوَ الرِّجْلُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْغَسْلِ مِنْ الْجَوَانِبِ وَالْأَسْفَلِ لَا مِنْ الْأَعْلَى عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَمَا فِي الزَّجَّاجِ الشَّفَّافِ حَيْثُ لَا يَكْفِي ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا إنْ أَمْكَنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَهُنَاكَ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ،
فَلَوْ تَخَرَّقَ مِنْ مَحِلِّ الْفَرْضِ وَإِنْ قَلَّ خَرْقُهُ أَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَرَزِ ضَرَّ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْهَا لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ
بِخِلَافِ ظُهُورِ بَعْضِ الْفَرْضِ، وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ أَوْ هُمَا لَا عَلَى الْمُحَاذَاةِ لَمْ يَضُرَّ إنْ كَانَ الْبَاقِي صَفِيقًا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ (طَاهِرًا) فَلَا يَكْفِي نَجِسٌ إذْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ كَالتَّابِعِ لَهَا، وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ، وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا، فَكَيْفَ يُمْسَحُ عَلَى الْبَدَلِ وَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَمَنْ تَبِعَهُ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوَهُ قَبْلَ غَسْلِهِ، وَالصَّلَاةَ بَعْدَهُ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَمَسَحَ مِنْ أَعْلَاهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّ،
فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحَلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ،
وَلَوْ خَرَزَ خُفَّهُ بِشَعْرٍ نَجِسٍ مَعَ رُطُوبَتِهِ، أَوْ الْخُفُّ طَهَّرَ ظَاهِرَهُ بِغَسْلِهِ دُونَ مَحَلِّ الْخَرْزِ
وَيُعْفَى عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِتَنَجُّسِ رِجْلِهِ الْمُبْتَلَّةِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِلَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ، وَتَرْكُ أَبِي زَيْدٍ الْفَرْضَ فِيهِ احْتِيَاطٌ
وَيُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا بِحَيْثُ (يُمْكِنُ) لِقُوَّتِهِ (تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ) عِنْدَ الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا إنْ كَانَ مُسَافِرًا سَفَرَ قَصْرٍ، وَلِحَاجَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ مُقِيمًا مَعَ مُرَاعَاةِ اعْتِدَالِ الْأَرْضِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْمُرَادُ بِقُوَّتِهِ أَنْ يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مَدَاسٍ، إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ مَعَ الْمَدَاسِ لَكَانَ غَالِبُ الْخِفَافِ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، فَلَا يُجْزِئُ رَقِيقٌ يَتَخَرَّقُ بِالْمَشْيِ عَنْ قُرْبٍ، وَلَا ثَقِيلٌ لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ كَضَيِّقٍ لَا يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ عَنْ قُرْبٍ، وَمُفْرِطِ سِعَةٍ لِأَنَّ اللِّبْسَ إنَّمَا شُرِعَ لِحَاجَةِ الِاسْتِدَامَةِ، وَلَا تَتَأَتَّى إلَّا فِيمَا تَوَفَّرَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ.
لَا يُقَالُ سَاتِرٌ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ بِهَا، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ الْأَمْرُ بِالْمُقَيَّدِ لَهُ بِدَلِيلِ: اضْرِبْ هِنْدًا جَالِسَةً.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَالُ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ،
أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ نَحْوُ حُجَّ مُفْرَدًا وَادْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا، وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ
(قَوْلُهُ: مَسَحَ الْخُفَّ) أَشَارَ بِهِ إلَّا أَنَّ ذَاتَ الْخُفِّ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا شُرُوطٌ،
فَإِنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا هِيَ لِلْأَحْكَامِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَتْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْمَسْحِ مِنْ نَزْعِ الْأُولَى وَعَوْدِهَا،
وَأَمَّا لَوْ لَبِسَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى ثُمَّ لَبِسَ الْيُسْرَى بَعْدَ طُهْرِهَا فَقُطِعَتْ الْيُمْنَى فَلَا يُكَلَّفُ نَزْعَ خُفِّ الْيُسْرَى لِوُقُوعِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطُّهْرِ
(قَوْلُهُ: نَزَعَ الْأَوَّلَ) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ انْتَهَى مَحَلِّيٌّ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ السَّاقِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وُصُولِ الرِّجْلِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ الْوُصُولِ أَوْ مُقَارَنًا لَهُ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ فِي الْمُقَارَنَةِ بِأَنَّهُ يَنْزِلُ وُصُولُهَا لِمَحِلِّ الْقَدَمِ مَعَ الْحَدَثِ مَنْزِلَةَ الْوُصُولِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْحَدَثِ لِقُوَّةِ الطَّهَارَةِ، وَوُجِدَ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالِانْدِرَاجِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ) وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ
فَائِدَةُ تَعْبِيرِهِ بِكَمَالٍ، إذْ الْحَاصِلُ لَهُ هُنَا طُهْرٌ لَكِنْ لَيْسَ كَامِلًا لِبَقَاءِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فِي بَقِيَّةِ الْبَدَنِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: مِنْ الْحَدَثِ لِلْإِيضَاحِ
(قَوْلُهُ: وَلِاحْتِمَالِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَأْكِيدٍ بِتَضْمِينٍ أَرَادَ مَعْنًى ذَكَرَهُ وَالْمَعْنَى ذَكَرَهُ لِتَأْكِيدٍ وَلِاحْتِمَالٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَطْفٌ عَلَى أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرِ: وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَمَالٌ لِإِرَادَةٍ وَلِاحْتِمَالٍ. إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْبِطَانَةِ أَوْ الظِّهَارَةِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا مَحَلِّيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْخُفَّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ شَمْعٍ أَوْ دُهْنٍ جَامِدٍ أَوْ فِيهَا شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سَوَادٌ تَحْتَ أَظْفَارِهَا سم عَلَى حَجّ.
ثُمَّ رَأَيْته عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ: فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقَلْبُ الْآنَ إلَى الصِّحَّةِ أَمْيَلُ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِلِ وَنَجَاسَةِ الرِّجْلِ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُنَافِيَةٌ لِلصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ بِالْوُضُوءِ، وَلَا كَذَلِكَ الْحَائِلُ، هَذَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مَا تَرَجَّاهُ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ وُجُودُ الْحَائِلِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْجُرْمُوقِ:
فَإِنْ صَلُحَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَالْأَسْفَلُ كَلِفَافَةٍ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا) عُمُومُهُ يَشْمَلُ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا، وَعَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي غَسْلُ الرِّجْلِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَاءَ الْغَسْلِ إذَا اخْتَلَطَ بِالنَّجَاسَةِ نَشَرَهَا فَمَنَعَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْهَا، لَكِنَّ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مِنْ أَنَّهُ قَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ غُسِلَ ثَوْبٌ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ
وَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ هَذَا الْمَاءُ فَتَأَمَّلْ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ هُنَا حَيْثُ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْغَسْلِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّجَاسَةِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى نَجَاسَةٍ لَا يُعْفَى عَنْهَا، لَكِنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحِلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَنَجِّسُ) أَيْ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ قَبْلَ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ وَإِنْ وَصَلَ الْمَاءُ لِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ وَاخْتَلَطَ بِهَا سم
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحِلِّهَا وَاخْتَلَطَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا مَسَحَ عَلَى مَحِلِّ النَّجَاسَةِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِهَا لَمْ يَضُرَّ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ يَحْصُلُ رُطُوبَةٌ فِي الْمَحِلِّ وَهِيَ حَقِيقَةُ الِاخْتِلَاطِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: زَادَ التَّلْوِيثُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَسْحُ مَحِلَّ النَّجَاسَةِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ تَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَسْحُ مَحِلَّ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ تَرْطِيبَهَا أَوْ زِيَادَتَهُ زِيَادَةٌ فِي التَّلْوِيثِ.
نَعَمْ إنْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْخُفَّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا م ر.
أَقُولُ بَلْ يَبْعُدُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْمَسْحِ الْمُؤَدِّي لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ، فَيَجِبُ النَّزْعُ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ عَدَمُ مُخَامَرَةِ النَّجَاسَةِ مَا أَمْكَنَ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ سم يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ وَلَا يُكَلَّفُ حَائِلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَلِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ مِنْ جَوَازِ وَضْعِ يَدِهِ فِي الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بِهَا نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ
(قَوْلُهُ: بِشَعْرٍ نَجِسٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَيَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْخِفَافِ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَّا بِهِ
(قَوْلُهُ: الْفَرْضُ فِيهِ) أَيْ الْخُفِّ الْمَخْرُوزِ بِالشَّعْرِ النَّجِسِ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ قَوِيًّا) الْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْقُوَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللِّبْسِ، لِأَنَّ بِهِ دُخُولَ وَقْتِ الْمَسْحِ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ تَرَدُّدُ الْمُقِيمِ فِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ وَقْتِ اللِّبْسِ لَا مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ لَمْ يَكْفِ م ر سم عَلَى بَهْجَةٌ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ ضَعْفَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلِحَاجَةِ يَوْمٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ حَوَائِجِ السَّفَرِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ.
وَقَالَ حَجّ: تَنْبِيهٌ: أَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا لِمُسَافِرٍ بَعْدَ ذِكْرِهِمْ لَهُ وَلِلْمُقِيمِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرَدُّدُ لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ، وَسَفَرُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِغَيْرِهِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْمُسَافِرِ هُنَا لِلْغَالِبِ،
وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُقِيمِ تَرَدُّدُهُ لِحَاجَةِ إقَامَتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَالِبًا كَمَا مَرَّ،
وَأَمَّا تَقْدِيرُ سَفَرِهِ وَحَوَائِجِهِ لَهُ وَاعْتِبَارُ تَرَدُّدِهِ لَهَا فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَرَّرْته فَتَأَمَّلْهُ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ هَوَامِشِ الشَّارِحِ مِنْ مَنَاهِيهِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَلِحَاجَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ مُقِيمًا: أَيْ حَاجَةُ الْمُقِيمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَاجَةِ الْمُسَافِرِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُقِيمًا) هَلْ يُشْتَرَطُ صَلَاحِيَّتُهُ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةِ حَتَّى فِي آخِرِهَا أَمْ يَكْفِي صَلَاحِيَّتُهُ فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ آخِرُهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي مَعَ مُلَاحَظَةِ قُوَّتِهِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ: سُهُولَةً وَصُعُوبَةً) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَمُفْرِطُ سَعَةٍ) أَيْ مَا لَمْ يَضِقْ عَنْ قُرْبٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) أَقُولُ: يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شُرُوطِ الشَّيْءِ،
فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللِّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ أَنَّ اللِّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَالُ إلَخْ، بَقِيَ أَنَّهُ مِنْ أَيْنَ الْأَمْرُ بِهَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) كَأَنَّ قَوْلَهُ: إنَّ السَّاتِرَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَوْعِ الْخُفِّ، وَأَنَّهَا أَوْصَافٌ لِلْخُفِّ الْمَأْمُورِ بِلِبْسِهِ بَعْدَ الطُّهْرِ،
لِأَنَّ قَوْلَهُ وَشَرْطُ الْخُفِّ لِبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ فِي مَعْنًى: وَيَجِبُ لِبْسُ الْخُفِّ بَعْدَ الطُّهْرِ لِيَصِحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا مَرَّ فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا ثَانِيًا يَنْزِعَ، وَيَأْتِيَ بِطُهْرٍ كَامِلٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِيَ هُنَا؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ غَسَلَ مَا عَدَا الرِّجْلَيْنِ؛ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ هُنَا بَعْدَ النَّزْعِ إنَّمَا هُوَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ [الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ صَالِحًا سَاتِرٌ مَحِلَّ فَرْضِهِ]
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ) أَيْ وَمِنْ لَازِمِهِ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي نَجِسٌ إلَى قَوْلِهِ، وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ) أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ بَعْدُ فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ وَإِنْ اقْتَضَى جَعْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ خِلَافَ ذَلِكَ [يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ كَوْنُهُ قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ] قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ إذْ الْمَتْنُ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي مَا أَخْرَجَهُ الْمَتْنُ
(قَوْلُهُ: وَلَا ثَقِيلَ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ الْمَتْنِ لَوْلَا قَوْلُ الشَّارِحِ لِقُوَّتِهِ فَوَجَبَ حَذْفُهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ إلَخْ) هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى
Adds nothing on this mas’ala.
(وَشَرْطُهُ) لِيَجُوزَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ (أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ) لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَلَوْ طُهْرَ سَلِسٍ وَمُتَيَمِّمٍ تَيَمُّمًا مَحْضًا أَوْ مَضْمُومًا لِلْغُسْلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ»
فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا وَأَدْخَلَهَا ثُمَّ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَنْزِعَ الْأُولَى لِإِدْخَالِهَا قَبْلَ كَمَالِ الطُّهْرِ وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا مَحَلَّ الْقَدَمِ أَوْ وَهُمَا فِي مَقَرِّهِمَا ثُمَّ نَزَعَهُمَا عَنْهُ إلَى سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَعَادَهُمَا إلَيْهِ جَازَ الْمَسْحُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَبِسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا مَوْضِعَ الْقَدَمِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ الْمَسْحُ بِإِزَالَتِهِمَا عَنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ يُقَيِّدُهُ الْآتِي وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا (سَاتِرٌ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ ذُكِرَتْ شُرُوطًا نَظَرًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْحَالَ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ تَنَاوَلَهَا الْأَمْرُ كَحُجَّ مُفْرِدًا وَادْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا
بِخِلَافِ اضْرِبْ هِنْدًا جَالِسَةً فَإِنْ قُلْت هَذِهِ الْأَحْوَالُ هُنَا مِنْ أَيِّ الْقِسْمَيْنِ قُلْت يَصِحُّ كَوْنُهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ لُبْسُ الْخُفِّ وَالسَّاتِرُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَوْعِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَمِنْ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ (مَحَلُّ فَرْضِهِ) وَلَوْ بِنَحْوِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَبِهِ فَارَقَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَدَمُهُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ غَيْرَ الْأَعْلَى عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ؛
لِأَنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ
بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا وَلِكَوْنِ السَّرَاوِيلِ مِنْ جِنْسِهِ أُلْحِقَ بِهِ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ وَلَا يَضُرُّ تَخَرُّقُ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ لَا عَلَى التَّحَاذِي وَلِاتِّصَالِ الْبِطَانَةِ بِهِ أَجْزَأَ السِّتْرُ بِهَا
بِخِلَافِ جَوْرَبٍ تَحْتَهُ (طَاهِرًا) لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا أَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ، وَهِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا نَحْوُ مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى نَجَسٍ حَدَثَ بَعْدَ الْمَسْحِ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ مَحَلِّ خَرْزِهِ بِشَعْرٍ نَجِسٍ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ رَطْبٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ سَبْعًا بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ إنْ شَاءَ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ تَرْكُهُ وَيَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْخِفَافِ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَّا بِهِ (يُمْكِنُ اتِّبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ) بِلَا نَعْلٍ لِلْحَوَائِجِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا غَالِبًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُرِيدُ الْمَسْحَ لَهَا وَهِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ وَنَحْوِهِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ وَإِنْ كَانَ يُجَدِّدُ اللُّبْسَ لِكُلِّ فَرْضٍ؛
لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ وَمَسَحَ لِلنَّوَافِلِ اسْتَوْفَى الْمُدَّةَ بِكَمَالِهَا فَتُقَدَّرُ قُوَّةُ خُفِّهِ بِهَا، وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيرَهُ بِمُدَّةِ الْفَرْضِ الَّذِي يُرِيدُ الْمَسْحَ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُوَّتِهِ وَإِنْ أَقْعَدَ لَابِسَهُ (لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ) الْمُعْتَادَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَوَاسِعِ رَأْسٍ أَوْ ضَيِّقٍ لَا يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ عَنْ قُرْبٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُجَلِّدْ قَدَمَهُ. (تَنْبِيهٌ) أَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا لِمُسَافِرٍ بَعْدَ ذِكْرِهِمْ لَهُ وَلِلْمُقِيمِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرَدُّدُ لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَسَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْمُسَافِرِ هُنَا لِلْغَالِبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُقِيمِ تَرَدُّدُهُ لِحَاجَةِ إقَامَتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَالِبًا كَمَا مَرَّ.
وَأَمَّا تَقْدِيرُ سَفَرِهِ وَحَوَائِجِهِ لَهُ وَاعْتِبَارُ تَرَدُّدِهِ لَهَا فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَرَّرْته فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ لِيَجُوزَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْ جَوَازُ مَسْحِ الْخُفِّ اهـ.
قَالَ ع ش أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذَاتَ الْخُفِّ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا شُرُوطٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْأَحْكَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ الْحَدَثَيْنِ)
فَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْحَدَثَانِ فَغَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ الْجَنَابَةِ وَقُلْنَا بِالِانْدِرَاجِ وَلَبِسَ الْخُفَّ قَبْلَ غَسْلِ بَاقِي بَدَنِهِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَبِسَهُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمُتَيَمِّمٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَنَكَّرَ الطُّهْرَ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِإِعْوَازِ الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَسْحُ بَلْ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ نَزْعُهُ وَالْوُضُوءُ الْكَامِلُ وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَأَحْدَثَ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ فَهُوَ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَقَدْ مَرَّ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا مَرَّ فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا ثَانِيًا يَنْزِعُهُ وَيَأْتِيَ بِطُهْرٍ كَامِلٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ غَسَلَ مَا عَدَا الرِّجْلَيْنِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ هُنَا بَعْدَ النَّزْعِ إنَّمَا هُوَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ طَهُرَ سَلِسٌ إلَخْ (مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بَعْدَ لُبْسٍ
(قَوْلُهُ فَلَوْ غَسَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْمُغْنِي
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ غَسَلَهُمَا إلَى بِخِلَافِ مَا
(قَوْلُهُ فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا إلَخْ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ يُدْخِلَهُمَا فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْأُخْرَى إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَتْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْمَسْحِ مِنْ نَزْعِ الْأُولَى وَعَوْدِهَا،
وَأَمَّا لَوْ لَبِسَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى ثُمَّ لَبِسَ الْيُسْرَى بَعْدَ طُهْرِهَا فَقُطِعَتْ الْيُمْنَى فَلَا يُكَلَّفُ نَزْعَ خُفِّ الْيُسْرَى لِوُقُوعِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطُّهْرِ ع ش
(قَوْلُهُ حَتَّى يَنْزِعَ الْأُولَى) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ السَّاقِ ع ش
(قَوْلُهُ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ الْوُصُولِ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ فِي الْمُقَارَنَةِ بِأَنَّهُ يَنْزِلُ وُصُولُهُمَا لِمَحَلِّ الْقَدَمِ مَعَ الْحَدَثِ مَنْزِلَةَ الْوُصُولِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْحَدَثِ لِقُوَّةِ الطَّهَارَةِ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَبِسَ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ كُرْدِيٌّ أَيْ مِنْ أَنْ لَا يَطُولَ سَاقُ الْخُفِّ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا) إذْ الْأَصْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَدَمُ الْوُصُولِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الزَّوَالِ عَنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَيَانَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِغَايَةِ التَّكَلُّفِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَإِنَّ الْعِبَارَةَ مُصَرِّحَةٌ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ فَإِنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَهُوَ اللُّبْسُ هُنَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَيَّدِ اشْتِرَاطُ قُيُودِهِ سم عِبَارَةُ ع ش أَقُولُ إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مُفْرِدًا) بِكَسْرِ الرَّاءِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْقَاعِدَةِ يَشْمَلُ الْإِذْنَ سم
(قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ) لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا سم
(قَوْلُهُ تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ كَالسَّاتِرِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَنْشَأُ إلَخْ أَيْ كَإِمْكَانِ تِبَاعِ الْمَشْيِ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ) إلَى قَوْلِهِ وَالِاتِّصَالُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ إلَى وَلَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْبَاءِ
(قَوْلُهُ زُجَاجٌ شَفَّافٌ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ) أَيْ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَحَلُّ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ قَدَمُهُ بِكَعْبَيْهِ إلَخْ) فَلَوْ تَخَرَّقَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَإِنْ قَلَّ خَرْقُهُ أَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَرْزِ ضَرَّ وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْهَا لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ
بِخِلَافِ ظُهُورِ بَعْضِ مَحَلِّ الْفَرْضِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْخُفَّ
(قَوْلُهُ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ) أَيْ فَقَطْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْبَصْرِيِّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا) أَيْ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَالْقَمِيصِ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي اللُّبْسِ وَالِاتِّخَاذِ فَإِنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ الْأَعْلَى وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِهِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ تَنْظِيرُ الْبَصْرِيِّ فِيهِ بِأَنَّهُ يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ إذْ الْعَوْرَةُ مِنْهُ اهـ.
وَتَقَدَّمَ جَوَابٌ آخَرُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ (أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ) أَيْ اللُّبْسِ وَالِاتِّخَاذِ اللَّذَانِ فِي السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِهِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبِشْبِيشِيّ الضَّمِيرُ فِي تَخَلَّفَا رَاجِعٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ
بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا وَهُوَ كَوْنُهُ يُلْبَسُ مِنْ أَعْلَى الْبَدَنِ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِهِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا تَكَلَّفَهُ الْمُحَشِّي سم مِنْ أَنَّ فِيهِ مُسَامَحَةً، وَالْمُرَادُ تَخَلَّفَ فِيهِ نَقِيضَاهُمَا تَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ مَحَلَّ الْفَرْضِ ضَرَّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ إنْ كَانَ الْبَاقِي صَفِيقًا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى التَّحَاذِي) أَيْ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَفِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْخُفِّ
(قَوْلُهُ أَجْزَأَ السِّتْرُ بِهَا) أَيْ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى يَظْهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَوْرَبِ فَإِنَّ فِيهِ التَّفْصِيلَ الْآتِي فِي الشَّرْحِ وَلَا جُرْمُوقَانِ فِي الْأَظْهَرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلِاتِّصَالِ الْبِطَانَةِ بِهِ إلَخْ أَنَّهُ إذَا تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ أَجْزَأَ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَا يُمْكِنُ تِبَاعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْجَوْرَبِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ مَنْ قَيَّدَ هَذِهِ بِقَوْلِهِ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ أَيْ مَتِينٌ أَنَّهُ يَمْنَعُ ظُهُورَ مَحَلِّ الْوُضُوءِ وَيَسْتُرُهُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ هَذَا خِلَافُ صَرِيحِ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ آنِفًا
(قَوْلُهُ لَا نَجِسًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (طَاهِرًا) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ أَنْ لَا يَصِحَّ لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ وَإِنْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ كَمَا لَمْ يَصِحَّ اللُّبْسُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ إجْزَاءُ اللُّبْسِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ حَتَّى لَوْ لَبِسَهُ وَفِيهِ تَخَرُّقٌ يَظْهَرُ مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ ثُمَّ رَقَعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ اللُّبْسُ حِينَئِذٍ وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ تَبْعُدُ صِحَّةُ لُبْسِ نَجِسِ الْعَيْنِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ حَالَ لُبْسِهِ سم وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْمَسْحِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِهِ لَكِنْ فِي ابْنِ حَجّ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الْغُسْلِ قَبْلَ الْحَدَثِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ع ش وَأُجْهُورِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا مُتَنَجِّسًا) أَيْ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ قَبْلَ الْحَدَثِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ وَإِنْ اقْتَضَى جَعْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ نَحْوُهَا ع ش
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَمَسَحَ مِنْ أَعْلَاهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّ فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحَلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ اهـ.
قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ تَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَسْحُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ تَرْطِيبَهَا أَوْ زِيَادَتَهُ زِيَادَةٌ فِي التَّلْوِيثِ نَعَمْ إنْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْخُفَّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا م ر اهـ.
سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ وَلَا يُكَلِّفُ حَائِلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ مِنْ جَوَازِ وَضْعِ يَدِهِ فِي الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بِهَا نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ اهـ.
وَأَقَرَّهُ الَأُجْهُورِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ عَمَّتْهُ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا مَسَحَ عَلَيْهِ
وَيُعْفَى عَنْ يَدِهِ الْمُلَاقِيَةِ لِلنَّجَاسَةِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْعِمَامَةَ فَلَا يُكْمِلُ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ فَلَيْسَ ضَرُورِيًّا وَمَا هُنَا وَاجِبٌ فَلَا مَحِيدَ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِهِ بِلَا قَصْدٍ كَأَنْ سَالَ إلَيْهِ سم أَيْ بِأَنْ مَسَحَ مِنْ أَعْلَى الْخُفِّ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ وَسَالَ الْمَاءُ وَوَصَلَ لِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ ع ش
(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخُفَّ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ دُهْنٍ جَامِدٍ أَوْ فِيهَا شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سَوَادٌ تَحْتَ أَظْفَارِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الصِّحَّةِ أَمْيَلُ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُنَافِيَةٌ لِلصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْوُضُوءِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَائِلُ هَذَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مَا تَرَجَّاهُ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْجُرْمُوقِ فَإِنْ صَلَحَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَالْأَسْفَلُ كَلِفَافَةٍ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا عُمُومُهُ يَشْمَلُ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا وَعَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي غَسْلُ الرِّجْلِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَاءَ الْغَسْلِ إذَا اخْتَلَطَ بِالنَّجَاسَةِ نَشَرَهَا فَمُنِعَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْهَا لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مِنْ أَنَّهُ لَوْ غُسِلَ ثَوْبٌ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ
وَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ هَذَا الْمَاءُ فَإِنَّ قِيَاسَهُ أَنَّهُ هُنَا حَيْثُ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْغَسْلِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّجَاسَةِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى نَجَاسَةٍ لَا يُعْفَى عَنْهَا لَكِنْ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحَلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ يُخَالِفُهُ اهـ.
ع ش وَلَك مَنْعُ الْمُخَالَفَةِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَمَا قَاسَهُ عَلَيْهِ فِيمَا لَا مَنْدُوحَةَ فِيهِ عَنْ مُخَالَطَةِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بِالنَّجَاسَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا
بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّ فِيهِ مَنْدُوحَةً عَنْهَا بِمَسْحِ الْمَحَلِّ الْخَالِي عَنْ النَّجَاسَةِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ وَالْحَلَبِيِّ وَالْأُجْهُورِيِّ اعْتِمَادُ صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ مَعَ الْحَائِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَمَنْ تَبِعَهُ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوَهُ قَبْلَ غَسْلِهِ وَالصَّلَاةُ بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ رَطْبٍ) أَيْ الشَّعْرُ أَيْ أَوْ الْمَحَلُّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْخُفُّ أَوْ الشَّعْرُ رَطْبٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ مَا تَحَقَّقَ خَرْزُهُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّاهِرِ مَا لَيْسَ بِمُسْتَتِرٍ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الْبَاطِنَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ طَهُرَ بِالْغَسْلِ ظَاهِرُهُ دُونَ مَحَلِّ الْخَرْزِ
وَيُعْفَى عَنْهُ فَلَا يُنَجِّسُ الرِّجْلَ الْمُبْتَلَّةَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْخِفَافِ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْقِرَبِ وَالرَّوَايَا وَالدِّلَاءِ الْمَخْرُوزَةِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ شَعْرَهُ كَالْإِبْرَةِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ تَصْوِيرُ الْعَفْوِ فِي الْخُفِّ بِذَلِكَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (يُمْكِنُ تِبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ) أَيْ يَسْهُلُ تَوَالِي الْمَشْيِ فَالْمُرَادُ بِإِمْكَانِ ذَلِكَ سُهُولَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ لَا جَوَازُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ بِحَيْثُ يَكُونُ مُسْتَبْعَدَ الْحُصُولِ، وَالتِّبَاعُ بِمَعْنَى التَّوَالِي عَادَةً فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَغْلِبُ الْمَشْيُ فِي مِثْلِهَا
بِخِلَافِ الْوَعِرَةِ أَيْ الصَّعْبَةِ لِكَثْرَةِ الْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ بِلَا فِعْلٍ) إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ مَعَهُ لَكَانَ غَالِبُ الْخِفَافِ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِلْحَوَائِجِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا إلَخْ) أَيْ مَعَ مُرَاعَاةِ اعْتِدَالِ الْأَرْضِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُرِيدُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ إمْكَانُ تَرَدُّدِهِ فِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ حَتَّى فِي آخِرِهَا أَمْ يَكْفِي صَلَاحِيَّتُهُ فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ آخِرَهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي مَعَ مُلَاحَظَةِ قُوَّتِهِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَسم وَشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ
(قَوْلُهُ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ) فَإِنْ كَفَى دُونَهَا كَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَلَوْ كَفَى دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِ الْخُفِّ الْوَارِدِ فِي النُّصُوصِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقُوَّةِ بِأَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا عِنْدَ كُلِّ مَسْحٍ وَلَوْ قَوِيَ عَلَى دُونَ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ وَفَوْقَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ أَوْ قَدْرَهَا فَلَهُ الْمَسْحُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ إلَخْ) أَقُولُ يُتَّجَهُ فِي السَّلِسِ الْمُسَافِرِ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ بَلْ وَلَا مُدَّةَ الْمُقِيمِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ تَرْكَ الْفَرْضِ وَالْمَسْحِ لِلنَّوَافِلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا اُتُّجِهَ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ بِمُدَّةِ الْمُسَافِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ السَّلِسُ التَّجْدِيدَ أَوْ الْفَرْضَ
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْإِمْكَانِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُوَّتِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْقُوَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّ بِهِ دُخُولَ وَقْتِ الْمَسْحِ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ تَرَدُّدُ الْمُقِيمِ فِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ لَا مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ لَمْ يَكْفِ م ر سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ ضَعْفَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ إلَخْ) يَدْخُلُ تَحْتَ إلَّا مَا لَوْ لَمْ يَقْوَ لِلتَّرَدُّدِ فِي الثَّلَاثِ بَلْ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعَ الْمَسْحِ مُطْلَقًا فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُقِيمِ فَلْيَمْسَحْ مَسْحَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا إشْكَالَ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا قَوِيَ لِلتَّرَدُّدِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ هَلَّا جَازَ لَهُ الْمَسْحُ زَمَنَ قُوَّتِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَالْقَلْيُوبِيِّ الْجَزْمُ بِمَا تَرَجَّاهُ
(قَوْلُهُ كَوَاسِعِ رَأْسٍ) أَيْ لَا يَضِيقُ عَنْ قُرْبٍ ع ش وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ ضَيِّقٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ ثَقِيلٍ كَالْحَدِيدِ أَوْ غَلِيظٍ كَالْخَشَبَةِ الْعَظِيمَةِ أَوْ مُحَدَّدِ رَأْسٍ مُغْنِي وَقَوْلُهُ لَمْ يُجَلِّدْ قَدَمَهُ أَيْ مَحَلَّ فَرْضِهِ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى الْأَسْفَلُ مِنْ كَعْبِهِ
(قَوْلُهُ أَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَالْقَلْيُوبِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَالْعَزِيزِيُّ
وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ إلَخْ أَفَادَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ تَرَدُّدُ الْمُسَافِرِ فِي حَوَائِجِهِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ تَرَدُّدُ الْمُسَافِرِ فِي حَوَائِجِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا تَرَدُّدُ الْمُقِيمِ فِي حَوَائِجِهِ وَفِي حَقِّ الْمُسَافِرِ تَرَدُّدُهُ فِي حَوَائِجِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا اهـ.
وَنَقَلَ ع ش عَنْ مُنْهَوَاتِ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ م ر وَلِحَاجَةِ يَوْمٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ حَوَائِجِ السَّفَرِ وَقَالَ حَجّ
تَنْبِيهٌ أَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ هَوَامِشِ الشَّارِحِ م ر مِنْ مَنَاهِيهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر وَلِحَاجَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ مُقِيمًا أَيْ حَاجَةِ الْمُقِيمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَاجَةِ الْمُسَافِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي) إلَى قَوْلِهِ
وَفِي وَجْهٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْقَاعِدَةِ يَشْمَلُ الْإِذْنَ
(قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ) لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا
(قَوْلُهُ مَحَلُّ فَرْضِهِ) .
فَرْعٌ لَوْ كَانَ لَهُ زَائِدٌ مِنْ رِجْلٍ أَوْ أَكْثَرَ وَوَجَبَ غَسْلُهُ بِأَنْ كَانَ نَابِتًا فِي الْأَصْلِيِّ أَوْ مُحَاذِيًا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ جَعْلِهِ فِي الْخُفِّ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ إفْرَادُهُ بِخُفٍّ عَنْ الْأَصْلِيِّ أَوْ يَكْفِي ضَمُّهُ مَعَ الْأَصْلِيِّ فِي خُفٍّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ طُهْرُهُ تَبَعًا لِلْأَصْلِيِّ فَهُوَ مَعَهُ كَخُفٍّ وَاحِدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهِ أَيْضًا أَوْ يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْأَصْلِيِّ؛
لِأَنَّ هَذَا مَعَهُ كَالتَّابِعِ وَكَبَعْضِهِ وَالْمَسْحُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ فَيَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ خُفِّهِ الْأَصْلِيِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مَسْحِ خُفِّ هَذَا الزَّائِدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَسْحُ الْخُفِّ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ وَكُلُّ خُفٍّ لَهُ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ فَيَجِبُ مَسْحُ بَعْضِهِ، فِيهِ نَظَرٌ.
وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ وَيُتَّجَهُ عِنْدِي الثَّانِي ثُمَّ نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ بَحْثًا مَا حَاصِلُهُ وُجُوبُ خُفٍّ مُسْتَقِلٍّ لِلزَّائِدِ وَوُجُوبُ مَسْحِهِ لَكِنْ لَمْ أَرَهُ فِيهِ فَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَلَا يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَخَلَّفْ فِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَجْمُوعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ يُتَأَمَّلُ فَلَعَلَّ فِيهِ مُسَامَحَةً وَالْمُرَادُ تَخَلَّفَ فِيهِ نَقِيضَاهُمَا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ طَاهِرًا لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ وَإِنْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ كَمَا لَا يَصِحُّ اللُّبْسُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ إجْزَاءُ اللُّبْسِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ حَتَّى لَوْ لَبِسَهُ وَفِيهِ خَرْقٌ يَظْهَرُ مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ ثُمَّ رَقَعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ اللُّبْسُ حِينَئِذٍ وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ) فِي شَرْحِ م ر
فَلَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَمَسَحَ مِنْ أَعْلَاهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّ فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحَلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ تَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَسْحُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ تَرْطِيبَهَا أَوْ زِيَادَتَهُ زِيَادَةٌ فِي التَّلْوِيثِ نَعَمْ إنْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْخُفَّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا م ر
(قَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِهِ بِلَا قَصْدٍ كَأَنْ سَالَ إلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ ثُمَّ قَالَ يَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ مَا حَاصِلُهُ لَوْ تَنَجَّسَ أَسْفَلُهُ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى أَسْفَلِهِ بَلْ عَلَى مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَسَحَهُ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ غَسْلُ الْيَدِ وَأَسْفَلِ الْخُفِّ. اهـ.
وَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ
(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ جُمْلَةِ حِكَايَةِ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ؛ وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا. اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ دُهْنٍ جَامِدٍ أَوْ فِيهَا شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سَوَادٌ تَحْتَ أَظْفَارِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَّا بِهِ) قَضِيَّتُهُ تَصْوِيرُ الْعَفْوِ فِي الْخُفِّ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ) أَقُولُ يُتَّجَهُ فِي السَّلِسِ الْمُسَافِرِ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ بَلْ وَلَا مُدَّةَ الْمُقِيمِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ تَرْكَ الْفَرْضِ وَالْمَسْحَ لِلنَّوَافِلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا اُتُّجِهَ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ بِمُدَّةِ الْمُسَافِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ اسْتَوْفَى الْمُدَّةَ) أَيْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةً
(قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ) يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا لَوْ لَمْ يَقْوَ لِلتَّرَدُّدِ فِي الثَّلَاثِ بَلْ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعَ الْمَسْحِ مُطْلَقًا فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُقِيمِ فَلْيَمْسَحْ مَسْحَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا إشْكَالَ.
وَقَدْ يُقَالُ إذَا قَوِيَ لِلتَّرَدُّدِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ هَلَّا جَازَ لَهُ الْمَسْحُ زَمَنَ قُوَّتِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
(وَشَرْطُهُ) أَيْ جَوَازِ مَسْحِ الْخُفِّ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: (أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ،
فَلَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ يُدْخِلَهُمَا فِيهِ،
وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ غَسْلِهَا ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ يُدْخِلَهَا فِيهِ،
وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا مَوْضِعَ الْقَدَمِ جَازَ الْمَسْحُ،
وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَى مَوْضِعِ الْقَدَمِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ،
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْحَدَثَانِ فَغَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ الْجَنَابَةِ وَقُلْنَا بِالِانْدِرَاجِ، وَلُبْسُ الْخُفِّ قَبْلَ غَسْلِ بَاقِي بَدَنِهِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ قَبْلَ كَمَالِ الطُّهْرِ.
فَإِنْ قِيلَ لَفْظَةُ كَمَالٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الطُّهْرِ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا، وَلِذَلِكَ اعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْوَجِيزِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى قَيْدِ التَّمَامِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى طُهْرٍ.
أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ تَأْكِيدًا لِنَفْيِ مَذْهَبِ الْمُزَنِيِّ فِيمَا إذَا غَسَلَ رِجْلًا وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ ثُمَّ الْأُخْرَى كَذَلِكَ، وَلِاحْتِمَالِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْبَعْضِ. وَلَا يُقَالُ يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ دَائِمِ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ ضِدَّ الْكَامِلِ النَّاقِصُ، وَطَهَارَتُهُ ضَعِيفَةٌ لَا نَاقِصَةٌ وَحُكْمُ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ إنَّمَا يَكُونُ ضِدَّ الْمُدَّعَى. وَشَمِلَ تَنْكِيرُ الطُّهْرِ التَّيَمُّمَ، فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِإِعْوَازِ الْمَاءِ لَمْ يَسْتَفِدْ بِهِ الْمَسْحَ بَلْ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ نَزْعُهُ وَالْوُضُوءُ الْكَامِلُ وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَأَحْدَثَ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ فَكَذَا ثُمَّ الْحَدَثُ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ، لَكِنَّ الْإِسْنَوِيَّ تَرَدَّدَ فِي جَوَازِ هَذَا التَّكْلِيفِ: هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَوْ لَا؟
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخِي أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الضَّرَرُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا،
وَلَوْ شُفِيَ دَائِمُ الْحَدَثِ أَوْ الْمُتَيَمِّمُ لَا لِفَقْدِ الْمَاءِ لَمْ يَمْسَحْ لِبُطْلَانِ الطَّهَارَةِ الْمُرَتَّبِ هُوَ عَلَيْهَا،
وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ، وَهُوَ يُدَافِعُ الْحَدَثَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
الْأَمْرُ الثَّانِي: صَلَاحِيَةُ الْخُفِّ لِلْمَسْحِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا (سَاتِرًا مَحَلَّ فَرْضِهِ) وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ لَا مِنْ الْأَعْلَى،
فَلَوْ رُئِيَ الْقَدَمُ مِنْ أَعْلَاهُ كَأَنْ كَانَ وَاسِعَ الرَّأْسِ لَمْ يَضُرَّ عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَعْلَى وَالْجَوَانِبِ لَا مِنْ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّ الْقَمِيصَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَعْلَى الْبَدَنِ، وَالْخُفُّ يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الرِّجْلِ،
فَإِنْ قَصُرَ عَنْ مَحِلِّ الْفَرْضِ أَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ فِي مَحِلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ،
وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَوْ الظِّهَارَةُ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ،
وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ. وَالْمُرَادُ بِالسَّتْرِ هُنَا الْحَيْلُولَةُ لَا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ، فَيَكْفِي الشَّفَافُ عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْخُفِّ عُسْرُ غَسْلِ الرِّجْلِ بِسَبَبِ السَّاتِرِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالْمَقْصُودُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ سَتْرُهَا بِجِرْمٍ عَنْ الْعُيُونِ وَلَمْ يَحْصُلْ.
وَمِنْ نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ: رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ نَفْيُ الْغَرَرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ يُرَى غَالِبًا عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ،
وَأَنْ يَكُونَ (طَاهِرًا) فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ اُتُّخِذَ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ قَبْلَ الدِّبَاغِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الصَّلَاةِ فِيهِ.
وَفَائِدَةُ الْمَسْحِ، وَإِنْ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيهَا فَالْقَصْدُ الْأَصْلِيُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ، وَغَيْرُهَا تَبَعٌ لَهَا، وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا، فَكَيْفَ يُمْسَحُ عَلَى الْبَدَلِ وَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ؟ وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي أَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ مَسَّ الْمُصْحَفِ قَبْلَ غَسْلِهِ، وَالصَّلَاةَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ كَالتَّابِعِ لَهَا، وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَمْ تَطْهُرْ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَمَسَحَ مِنْ أَعْلَاهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّ مَسْحُهُ،
فَإِنْ مَسَحَ عَلَى النَّجَاسَةِ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَ حِينَئِذٍ غَسْلُهُ وَغَسْلُ يَدِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَلَوْ خَرَّزَ خُفَّهُ بِشَعْرٍ نَجِسٍ، وَالْخُفُّ أَوْ الشَّعْرُ رَطْبٌ طُهِّرَ بِالْغَسْلِ ظَاهِرُهُ دُونَ مَحِلِّ الْخَرَزِ
وَيُعْفَى عَنْهُ فَلَا يُنَجِّسُ الرِّجْلَ الْمُبْتَلَّةِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِلَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِيهِ،
وَأَنْ يَكُونَ قَوِيًّا (يُمْكِنُ) لِقُوَّتِهِ (تِبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ) عِنْدَ الْحَطِّ وَالتِّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ،
وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا، وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ الْمُتَرَدَّدِ فِيهَا، فَضَبَطَهُ الْمَحَامِلِيُّ بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَصَاعِدًا وَوَافَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ.
وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا ضَبَطَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ تَقْرِيبًا.
وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: لَوْ ضَبَطَ بِمَنَازِلِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لَمْ يَبْعُدْ قَالَ: وَهَلْ الْمُرَادُ الْمَشْيُ فِيهِ بِمَدَاسٍ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الثَّانِي: إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلَ لَكَانَ غَالِبُ الْخِفَافِ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ اعْتِدَالُ الْأَرْضِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ التَّرَدُّدَ فِيهِ بِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَنَحْوِهِ، وَسَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ؛
لِأَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَجِبُ نَزْعُهُ، فَقُوَّتُهُ تُعْتَبَرُ بِأَنْ يُمْكِنَ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِذَلِكَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُتَّخَذُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَلِبَدٍ وَزُجَاجٍ وَخِرَقٍ مُطْبَقَةٍ
بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ لِثِقَلِهِ كَالْحَدِيدِ أَوْ لِتَحْدِيدِ رَأْسِهِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ الثُّبُوتِ، أَوْ ضَعْفِهِ كَجَوْرَبِ الصُّوفِيَّةِ وَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدٍ ضَعِيفٍ، أَوْ لِغِلَظِهِ كَالْخَشَبَةِ الْعَظِيمَةِ، أَوْ لِفَرْطِ سِعَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَا
فَائِدَةَ فِي إدَامَتِهِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَّا إنْ كَانَ الضَّيِّقُ يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ فِيهِ.
قَالَ فِي الْكَافِي عَنْ قُرْبٍ كَفَى الْمَسْحُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ
(وَشَرْطُهُ أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ) لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ،
فَلَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يُجْزِئْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِيهِ،
وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ غَسْلِهَا ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا لَمْ يُجْزِئْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ يُدْخِلُهَا فِيهِ،
وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا مَوْضِعَ الْقَدَمِ جَازَ الْمَسْحُ،
وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَى مَوْضِعِ الْقَدَمِ لَمْ يُجْزِئْ الْمَسْحُ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ طُهْرُ وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَالْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ فَيَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا وَيُسْتَفَادُ بِهِ مَا كَانَ يُسْتَفَادُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ لَوْ بَقِيَ مِنْ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ فُعِلَ بِهِ فَرْضٌ،
وَيَجِبُ النَّزْعُ فِي الْوُضُوءِ لِفَرْضٍ آخَرَ. (سَاتِرًا مَحَلَّ فَرْضِهِ) وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ غَيْرِ الْأَعْلَى
فَلَوْ رُئِيَ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ وَاسِعَ الرَّأْسِ لَمْ يَضُرَّ،
وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ،
وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ،
وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ (طَاهِرًا)
بِخِلَافِ النَّجِسِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْمُتَنَجِّسُ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ، وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ كَالتَّابِعِ لَهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ بِأَسْفَلِ الْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا مَسَحَ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَالْوَجِيزِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا، فَيُسْتَفَادُ بِالْمَسْحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَبْلَ التَّطْهِيرِ عَنْ النَّجَاسَةِ مَسُّ الْمُصْحَفِ، وَحَمْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ. (يُمْكِنُ اتِّبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ) عِنْدَ الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِغِلَظِهِ كَالْخَشَبَةِ الْعَظِيمَةِ، أَوْ رِقَّتِهِ كَجَوْرَبِ الصُّوفِيَّةِ، وَالْمُتَّخَذُ مِنْ الْجِلْدِ الضَّعِيفِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَسَعَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ،
وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ عَنْ قُرْبٍ كَفَى الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهُ) أَيْ الْخُفِّ، أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ، وَتَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْجَوَازِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَالْمُرَادُ مَا يُسَمَّى خُفًّا عُرْفًا، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ جَمِيعًا، وَمِنْهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ لِمَنْ طَهَارَتُهُ بِالتَّيَمُّمِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ بَعْدَ تَمَامِ طُهْرٍ، وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّمَامَ مُعْتَبَرٌ فِيهِ عَدَمُ نَقْصِ الْوَاجِبِ مِنْ الذَّاتِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّرْطِيَّةِ وَالْكَمَالَ مُعْتَبَرٌ فِيهِ عَدَمُ نَقْصِ الْأَوْصَافِ، وَهُوَ يُنَاسِبُ الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا إلَخْ) وَلَمْ يَجْعَلُوا الِاسْتِدَامَةَ هُنَا لُبْسًا كَمَا فِي الْإِيمَانِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ كَذَا قَالُوهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْإِيمَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لُبْسًا هُنَا أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ هُنَا لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُ ابْتِدَائِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ابْتَدَأَ إلَخْ) وَفِي عَكْسِ هَذِهِ لَهُ الْمَسْحُ بِأَنْ نَزَعَهُمَا بَعْدَ اللُّبْسِ إلَى سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَحَاضَةِ) وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْوُضُوءِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ يَعْنِي إذَا لَبِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْخُفَّ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ غُسْلًا وَتَيَمُّمًا ثُمَّ أَحْدَثَ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ كَوُضُوئِهِ الْأَوَّلِ إلَّا غَسْلَ رِجْلَيْهِ، فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي لَبِسَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ، وَيُصَلِّي بِهَذَا الْمَسْحِ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ صَلَّى بِالْأَوَّلِ فَرْضًا، وَإِلَّا فَيُصَلِّي بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ النَّزْعُ لِفَرْضٍ آخَرَ) أَيْ إنْ أَرَادَ فِعْلَهُ وَإِلَّا فَتَسْتَمِرُّ الْمُدَّةُ كَمَا مَرَّ،
وَيَجِبُ مَعَ النَّزْعِ الْوُضُوءُ كَامِلًا عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا وَقْتَ النَّزْعِ لِأَنَّ وُضُوءَهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ،
وَكَذَا الْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ غُسْلًا وَتَيَمُّمًا لِأَنَّ انْضِمَامَ التَّيَمُّمِ إلَيْهِ جَعَلَهُ مُبِيحًا لَا رَافِعًا،
وَقِيلَ يُعِيدُ التَّيَمُّمَ وَغَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ، وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَلَوْ أَرَادَ فَرْضًا آخَرَ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ عَلَى الْوُضُوءِ الَّذِي غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ لَمْ يَجِبْ سِوَى إعَادَةُ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ.
قَوْلُهُ: (سَاتِرًا) يَعْنِي كَوْنَهُ مَانِعًا مِنْ لَمْسِهِ فَيَكْفِي الزُّجَاجُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مَحَلُّ فَرْضِهِ) وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرَزِ.
قَوْلُهُ: (غَيْرِ الْأَعْلَى) وَفَارَقَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ فِيهِمَا غَالِبًا فَلَا يَرِدُ السَّرَاوِيلُ. قَوْلُهُ:
(قَلَّ أَوْ كَثُرَ) وَاغْتَفَرَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ تَخَرُّقًا دُونَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ، وَاغْتَفَرَ الْإِمَامُ مَالِكٌ التَّخَرُّقَ مُطْلَقًا حَيْثُ أَمْكَنَ الْمَشْيُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُتَنَجِّسُ) وَلَوْ لِمَا زَادَ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ عَمَّتْهُ أَوْ سَالَ الْمَاءُ إلَيْهَا، وَمِنْهَا مَحَلُّ خَرَزِهِ بِشَعْرٍ نَجَسٍ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ، وَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِالْغُسْلِ مَعَ التَّرْتِيبِ،
وَيُعْفَى عَنْ بَاطِنِهِ إنْ كَانَتْ رِجْلُهُ مُبْتَلَّةً، وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ، وَذِكْرُ الْأَسْفَلِ فِي كَلَامِهِ لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ) فَإِنْ مَسَحَ عَلَى النَّجَاسَةِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ عَمَّتْهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا، وَلَعَلَّ مُفَارَقَتَهُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لِنَحْوِ ذَرْقِ الطُّيُورِ فِي الْمَسَاجِدِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ هُنَا أَشَدُّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ إلَخْ) هَذَا مَرْجُوحٌ وَحَمْلُهُ عَلَى نَجَاسَةِ طَرَأَتْ بَعْدَ الْمَسْحِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (يُمْكِنُ إلَخْ) وَالْمُعْتَبَرُ حَاجَاتُ الْمُسَافِرِ الْغَالِبَةُ فِي الْأَرَاضِيِ الْغَالِبَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ خِلَافًا لِابْنِ حَجٍّ فِي اعْتِبَارِهِ فِي الْمُقِيمِ حَاجَاتِ الْإِقَامَةِ وَالِاعْتِبَارَ فِي الْقُوَّةِ بِأَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا عِنْدَ كُلِّ مَسْحٍ،
وَلَوْ قَوِيَ عَلَى دُونِ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ وَفَوْقَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ أَوْ قَدْرَهَا، فَلَهُ الْمَسْحُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ وَالْمُرَادُ قُوَّتُهُ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ مَدَاسٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُتَّخِذُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْجَوْرَبِ.
قَوْلُهُ: (ضَيِّقًا يَتَّسِعُ) قَالَ شَيْخُنَا أَوْ وَاسِعًا يَضِيقُ عَنْ قُرْبٍ
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالْمُتَّخَذُ مِنْ الْجِلْدِ الضَّعِيفِ) هَذَا بِلَفْظِهِ جَعَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَفْسِيرَ الْجَوَارِبِ الصُّوفِيَّةِ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ،
وَكَذَا الْجَوَارِبُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْجِلْدِ الَّتِي تُلْبَسُ مَعَ الْمُكَعَّبِ، وَهِيَ الْجَوَارِبُ الصُّوفِيَّةُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا حَتَّى تَكُونَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهَا وَتَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ إنْ اعْتَبِرْنَا ذَلِكَ،
إمَّا لِصَفَاقَتِهَا أَوْ لِتَجْدِيدِ الْقَدَمَيْنِ أَوْ النَّعْلِ عَلَى الْأَسْفَلِ.
قال: (وشركه: أن يلبس بعد كمال طهر) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكرة:(إذا تطهر فلبس خفيه).
وقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة حين رام نزع خفي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين).
فلو لبسهما قبل غسل الرجلين .. لم يجز قطعا.
ولو غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف .. لم يجز أيضا.
قال الشيخ: وفي دلالة حديث المغيرة على الصورة الثانية نظر؛ لأنه يصح إذا أدخل كل واحدة طاهرة أن يقال: أدخلهما طاهرتين، كما تقول: ضربت الزيدين مجردين، فهي حال من كل واحد.
ولكنا نقول: إنه إذا احتمل والمسح رخصة لا تناط بالشك .. فيرجع إلى الأصل، لا جرم قال المزني وأبو ثور وأبو حنيفة: لا حاجة إلى النزع في الصورتين، وهو القياس؛ لأن استدامة اللبس ليس كما ذكروه في (كتاب الأيمان).
وعبارة (المحرر): بعد تمام طهر،
ولو حذفها وحذف المصنف لفظة (كمال) لما ضرهما؛ لأن حقيقة الطهر أن يكون كاملا، لكن المصنف ذكره؛ لنفي توهم التجوز به عن البعض.
ولم يحترز بـ (الكمال) عن طهر المتيمم ودائم الحدث، كما وهم فيه بعضهم؛
فإن طهارتهما كاملة ضعيفة لا ناقصة، والضعيف ضد القوي [و] دون الكامل والتام.
وأيضا المذهب: أن دائم الحدث، والمتيمم لا لفقد الماء إذا تطهر ولبس ثم أحدث .. مسح لما كان يصليه بطهارة لبسه لو بقيت، فلا يصح الاحتراز عنه.
قال: (ساتر محل فرضه) ، وهو القدم؛ لأن فرض الظاهر الغسل وفرض المستور المسح،
فإذا اجتمعا .. غلب حكم الأصل وهو الغسل، فلا يجوز المسح على المخرق في محل الفرض على الجديد، سواء كان التخرق قليلا أو كثيرا.
والقديم: يجوز إن كان يتماسك في الرجل.
ولو تخرقت الظهارة وحدها .. جاز إن كان الباقي قويا،
وإن تخرقا من موضعين غير متحاذيين .. جاز. والمراد: الستر من الجوانب والأسفل، لا من العلو على الأصح - ضد ستر العورة؛
فإن المعتبر فيها الستر من الجوانب والعلو لا من الأسفل - يكن يستثنى ما لا يستر إذا كان واسع الرأس، بحيث يرى منه بعض القدم .. فالأصح: جواز المسح عليه.
وإذا كان شفافا يرى معه بشرة القدم كالزجاج .. فإنه يجوز المسح عليه إذا أمكن متابعة المشي عليه؛ لأن المراد بالستر ما يمنع نفوذ الماء.
وادعى في (الروضة) و (شرح المهذب) الاتفاق عليه، وليس كذلك بل جزم البندنيجي فيه بالمنع؛ لعدم ستره القدم.
ومن نظائر هذه المسألة رؤية المبيع من وراء زجاج وهو لا يكفي؛ لأن المطلوب نفي الغرر وهو لا يحصل؛ لأن رؤية الشيء من وراء زجاج يرى غالبا على خلاف ما هو عليه.
قال: (طاهرا) ، فلا يجوز على نجس العين،
ولو كان يتيمم لمس المصحف ونحوه،
وكذلك المتنجس لا يمسحه إلا بعد غسله.
وقائدة المسح - وإن لم تنحصر - في الصلاة، فالمقصود الأصلي هو الصلاة وما عداها تابع، ولأن الخف بدل عن الرجل وهي لا تطهر مع بقاء النجاسة عليها.
فرع:
لا يجوز المسح على خف خرز بالهلب - وهو شعر الخنزير - ولا الصلاة فيه وإن غسله سبعا إحداهن بالتراب؛ لأن الماء والتراب لا يصلان إلى مواضع الخرز،
فإذا غسله سبعا .. طهر ظاهره دون موضع الخرز.
ولو عرقت رجله .. لا يحكم بنجاستها،
ولو أدخل رجله فيه وهي رطبة .. لم تنجس.
وكان أبو زيد المروزي يصلي فيه النوافل دون الفرائض، فراجعه القفال فقال: الأمر إذا ضاق اتسع. قال الرافعي: أشار إلى كثرة النوافل.
وقال المصنف: بل الظاهر أنه أشار إلى عموم البلوى فعفي عنه مطلقا.
ويدل له من السنة ما روى الترمذي الحكيم: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخرازة بشعر الخنزير، فقال:(لا بأس بذلك).
وحكى الدارمي وجهين في جواز خرز الخف به إذا كان رطبا؛ للضرورة الداعية إليه.
قال: (يمكن تباع المشي فيه) ولو كان لابسه مقعدا؛ لأن المسح عليه إنما شرع لحاجة اللابس إلى الاستدامة، وهي لا تتأتى إلا فيما هذا شأنه.
فلو تعذر المشي عليه لثقله كالحديد، أو غلظه كالخشب .. امتنع المسح عليه،
وكذا لسعته أو ضيقه على الأصح.
فإن كان الضيق يتسع بالمشي .. جاز بلا خلاف، كذا في (شرح المهذب).
وقيده في (الكافي) بالاتساع عن قرب.
ولو أمكن فيه المشي، ولكن تعذر التتابع كالخرقة والجلد الرقيقين .. لم يجز.
قال: (لتردد مسافر لحاجاته) ، فلا يعتبر أن يمشي عليه فراسخ، ولا يكفي المشي اليسير، بل تردد المسافر لحاجته - عند النزول والرحيل - من الاحتطاب والاحتشاش والحط والتحميل.
وفي (الرونق) و (اللباب) ضبط بثلاثة أميال، وضبطه الشيخ أبو محمد بقدر مسافة القصر وهو المعتمد.
وهل المراد المشي فيه بمداس أو لا؟ لم يتعرضوا لذلك.
وسبب اشتراط هذه الأمور أن ما سوى ذلك لا تدعو الحاجة إليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.