ويصح في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق وسائر العقود والفسوخ وقبض الديون وإقباضها والدعوى والجواب
Its commentaries
(وَيَصِحُّ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ) لِلنَّصِّ فِي النِّكَاحِ وَالشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الْبَاقِي (وَ) فِي (طَلَاقٍ) مُنَجَّزٍ لِمُعَيَّنَةٍ،
فَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِ إحْدَى نِسَائِهِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ (وَسَائِرِ الْعُقُودِ) كَصُلْحٍ وَإِبْرَاءٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ وَشَرِكَةٍ وَوَكَالَةٍ وَقِرَاضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَإِجَارَةٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ وَصِيغَةُ الضَّمَانِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحَوَالَةِ: جَعَلْت مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَك أَوْ مُوصِيًا لَك بِكَذَا أَوْ أَحَلْتُك بِمَالِك عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِنْ مَالِهِ عَلَى فُلَانٍ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ غَيْرُهُ (وَالْفُسُوخِ) وَلَوْ فَوْرِيَّةً لَا يَحْصُلُ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرٌ مُضِرٌّ.
أَمَّا الَّتِي بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا لِلتَّقْصِيرِ وَمَرَّ، وَيَأْتِي امْتِنَاعُهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِ الزَّائِدَاتِ عَلَى أَرْبَعٍ (وَ) فِي (قَبْضِ الدُّيُونِ) وَلَوْ مُؤَجَّلَةً كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ لِإِمْكَانِ قَبْضِهِ عَقِبَ الْوَكَالَةِ بِتَعْجِيلِ الْمَدِينِ،
فَإِنْ جَعَلَهَا تَابِعَةً لِحَالٍ لَمْ يَحْتَمِلْ سِوَى الصِّحَّةِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ قَبْضَ الرِّبَوِيِّ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إذَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ الْمَجْلِسَ وَلَا يَرِدُ مَنْعُ ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ بِغَيْبَتِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَا دَيْنَ (وَإِقْبَاضِهَا) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ
وَيَصِحُّ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي إبْرَاءِ نَفْسِك لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ تَغْلِيبًا لِلتَّمْلِيكِ، لَكِنْ ذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ قِيَاسَ الطَّلَاقِ جَوَازُ التَّرَاخِي، وَخَرَجَ بِالدُّيُونِ الْأَعْيَانُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيمَا قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ مِنْهَا بِنَفْسِهِ مَضْمُونَةً كَانَتْ أَوْ لَا لِانْتِفَاءِ إذْنِ مَالِكِهَا فِيهِ،
وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِهِ مَا لَمْ تَصِلْ بِحَالِهَا لِمَالِكِهَا، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ عِيَالِ الْمَالِكِ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ خِلَافًا لِلْجُورِيِّ، نَعَمْ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَحْمِلُهَا مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ (وَ) فِي (الدَّعْوَى) بِنَحْوِ مَالٍ أَوْ عُقُوبَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ (وَالْجَوَابِ) وَإِنْ كَرِهَ الْخَصْمُ وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ أَوْ إبْرَائِهِ،
وَلَوْ قَالَ وَكِيلُ الْخَصْمِ: إنَّ مُوَكِّلَهُ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ انْعَزَلَ، وَتَعْدِيلُهُ لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ مُطْلَقًا، وَلَهُ فِيمَا لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ وَفِيمَا وَكَّلَ فِيهِ إنْ انْعَزَلَ قَبْلَ خَوْضِهِ فِي الْخُصُومَةِ، وَيَلْزَمُهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ بِوَكَالَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْخَصْمِ لَهُ وَتُسْمَعُ وَإِنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ دَعْوَى حَضَرَ الْخَصْمُ أَوْ غَابَ فَإِنْ صَدَّقَ الْخَصْمُ عَلَيْهَا جَازَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُثْبِتَهَا
(قَوْلُهُ: وَفِي طَلَاقٍ مُنَجَّزٍ) .
[فَرْعٌ] وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هُوَ كَانَ لِلْوَكِيلِ التَّعْلِيقُ إذَا كَانَ طَلَاقُ الْمُوَكِّلِ رَجْعِيًّا،
بِخِلَافِ حُكْمِ الزَّوْجِ فِي الشِّقَاقِ إذَا سَبَقَ الزَّوْجُ إلَى الطَّلَاقِ لَيْسَ لَهُ هُوَ الطَّلَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَاكَ لِحَاجَةِ قَطْعِ الشِّقَاقِ، وَقَدْ حَصَلَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ بِخِلَافِهِ هُنَا م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَإِنْ عُلِمَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ أَوَّلًا،
وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَلَا سِيَّمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَذًى لِلزَّوْجِ، وَقَوْلُ سم رَجْعِيًّا: أَيْ وَإِنْ بَانَتْ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الْعُقُودِ) هَذَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَصُلْحٍ وَإِبْرَاءٍ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: جَعَلْت مُوَكِّلِي ضَامِنًا) يَنْبَغِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَيَصِحُّ الضَّمَانُ بِقَوْلِ الْوَكِيلِ ضَمِنْت مَالَكَ عَلَى زَيْدٍ عَنْ مُوَكِّلِي، أَوْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْهُ وَالْوَصِيَّةِ بِنَحْوِ أَوْصَيْت لَك بِكَذَا عَنْ مُوَكِّلِي، أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ وَالْحَوَالَةِ بِنَحْوِ جَعَلْت مُوَكِّلِي مُحِيلًا لَك بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى زَيْدٍ
(قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ بِالتَّوْكِيلِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ لَمْ يَحْصُلْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: إذَا لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي امْتِنَاعُهُ) أَيْ التَّوْكِيلِ
(قَوْلُهُ: فِي فَسْخِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمُخْتَارَةَ لِلْفِرَاقِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ لِلْفِرَاقِ إذَا عَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ مَنْ يَخْتَارُهَا أَوْ يُفَارِقُهَا،
فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْ الرَّجُلِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي الْإِبْرَاءِ) هَذَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَصُلْحٍ وَإِبْرَاءٍ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: أَنَّ قِيَاسَ الطَّلَاقِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ) أَيْ الْمُوَكِّلُ
وَكَذَا الْوَكِيلُ فِي الْمَضْمُونِ لَهُ مُطْلَقًا وَفِي الْأَمَانَةِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الدَّافِعِ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ التَّوْكِيلِ وَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ الْعَيْنَ لِلْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْجُورِيِّ) قَالَ فِي اللُّبِّ: الْجُورِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالرَّاءُ نِسْبَةٌ إلَى جُورٍ بَلَدِ الْوَرْدِ بِفَارِسٍ وَمَحَلَّةٍ بِنَيْسَابُورَ، وَبِالزَّايِ إلَى جُوزَةٍ قَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ، ثُمَّ قَالَ: وَبِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالرَّاءِ إلَى جُورٍ قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَانَ
(قَوْلُهُ: بِمَنْ يَحْمِلُهَا) أَيْ إذَا كَانَ مُلَاحِظًا لَهُ لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَزَلْ عَنْهَا
(قَوْلُهُ: وَفِي الدَّعْوَى) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ: وَخُصُومَةٍ مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك لِتَكُونَ مُخَاصِمًا عَنِّي لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: جَعَلْتُك مُخَاصِمًا وَمُحَاكِمًا اهـ
(قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ إبْرَائِهِ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ
(قَوْلُهُ: أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ) أَيْ أَنَّهُ مِلْكٌ لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ
(قَوْلُهُ: انْعَزَلَ) أَيْ وَكِيلُ الْخَصْمِ
(قَوْلُهُ: وَتَعْدِيلُهُ) أَيْ تَعْدِيلُ وَكِيلِ الْخَصْمِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، لَكِنْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ عَدَمِ قَبُولِهِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُرُّ لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ ضَرَرًا.
نَعَمْ هَذَا وَاضِحٌ فِيمَا لَوْ عَدَّلَ وَكِيلُ الْمُدَّعِي فِي الْخُصُومَةِ بَيِّنَتَهُ فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ مَا وُكِّلَ فِيهِ: ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ تَعْدِيلُهُ إلَخْ لِأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ فِي كَوْنِهِ قَاطِعًا لِلْخُصُومَةِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بِالِاخْتِيَارِ،
فَلَوْ عَدَّلَ انْعَزَلَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ التَّعْدِيلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَكَّلَ فِيهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ وَتُقْبَلُ لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِبْرَاءِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي بِمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: جَعَلْتُ مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَك) وَصِيغَةُ التَّوْكِيلِ فِي الضَّمَانِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْعِجْلِيّ أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ اجْعَلْنِي ضَامِنًا لِدَيْنِهِ أَوْ اجْعَلْنِي كَفِيلًا بِبَدَنِ فُلَانٍ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّصْوِيرِ: أَيْ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ مُتَعَيَّنٌ، وَمَا صَوَّرَ بِهِ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاءُ حَقِيقَةِ الْوَكَالَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي الْإِبْرَاءِ إلَخْ)
عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَصِحُّ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْهُ لَكِنْ فِي أَبْرِئِي نَفْسَك لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ تَغْلِيبًا لِلتَّمْلِيكِ.
قِيلَ وَكَذَا فِي وَكَّلْتُك لِتُبْرِئِي نَفْسَك عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، لَكِنْ قِيَاسُ الطَّلَاقِ جَوَازُ التَّرَاخِي، ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْأَمَانَةِ قَوْلُهُ: كَانَ إقْرَارًا جَزْمًا) أَشْعَرَ بِأَنَّ مَا صَوَّرَ بِهِ الْمَتْنُ فِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ كَذَلِكَ
(وَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ) لِلنَّصِّ فِي النِّكَاحِ وَالشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ وَقِيسَ بِهِمَا الْبَاقِي (وَ) فِي (طَلَاقٍ) مُنَجَّزٍ (وَ) فِي (سَائِرِ الْعُقُودِ) وَصِيغَةُ الضَّمَانِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحَوَالَةِ جَعَلْت مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَك أَوْ مُوصِيًا لَك بِكَذَا أَوْ أَحَلْتُك بِمَا لَك عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِمَّا لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَيُقَاسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ (وَالْفُسُوخِ) وَلَوْ فَوْرِيَّةً إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرٌ مُضِرٌّ وَمَرَّ وَيَأْتِي امْتِنَاعُهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِ الزَّائِدَاتِ عَلَى أَرْبَعٍ (وَ) فِي (قَبْضِ الدُّيُونِ) وَلَوْ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْأَوْجَهِ لِإِمْكَانِ قَبْضِهِ عَقِبَ الْوَكَالَةِ بِتَعْجِيلِ الْمَدِينِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الصِّحَّةِ فِي التَّوْكِيلِ بِتَزْوِيجِهَا إذَا طَلُقَتْ (وَإِقْبَاضِهَا) وَلَا يُرَدُّ مَنْعُ التَّوْكِيلِ فِي عِوَضِ صَرْفٍ وَرَأْسِ مَالٍ سُلِّمَ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ بِغِيبَتِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَا دَيْنَ
وَيَصِحُّ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْهُ لَكِنْ فِي أَبْرِئْ نَفْسَك لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ تَغْلِيبًا لِلتَّمْلِيكِ قِيلَ
وَكَذَا فِي وَكَّلْتُك لِتُبْرِئَ نَفْسَك عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ قِيَاسُ الطَّلَاقِ جَوَازُ التَّرَاخِي ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ اهـ وَخَرَجَ بِالدُّيُونِ الْأَعْيَانُ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيمَا قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ مِنْهَا بِنَفْسِهِ مَضْمُونَةً أَوْ أَمَانَةً لِأَنَّ مَالِكَهَا لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِهِ
وَكَذَا وَكِيلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَصِلْ بِحَالِهَا لِيَدِ مَالِكِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ عِيَالِ الْمُوَكِّلِ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا جَازَ لَهُ تَفْوِيضُ الرَّدِّ إلَيْهِ
وَكَذَا لَهُ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِمَنْ يَحْمِلُهَا مَعَهُ لَكِنْ إنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ (وَ) فِي (الدَّعْوَى) بِنَحْوِ مَالٍ أَوْ عُقُوبَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ (وَالْجَوَابِ) وَإِنْ كَرِهَ الْخَصْمُ وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ أَوْ إبْرَائِهِ لَا بِإِبْرَائِهِ هُوَ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَغْوًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَضَمَّنَ رَفْعَ الْوَكَالَةِ وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْخَصْمِ بِقَوْلِهِ إنَّ مُوَكِّلَهُ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَلَا يُقْبَلُ تَعْدِيلُهُ لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ مُطْلَقًا وَلَهُ فِيمَا لَمْ يُوَكَّلْ فِيهِ وَفِيمَا وُكِّلَ فِيهِ إنْ انْعَزَلَ قَبْلَ الْخَوْضِ فِي الْخُصُومَةِ وَيَلْزَمُهُ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْخَصْمُ بَيِّنَةٌ بِوَكَالَتِهِ وَتُسْمَعُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى حَضَرَ الْخَصْمُ أَوْ غَابَ وَمَعَ تَصْدِيقِ الْخَصْمِ عَلَيْهَا لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُثْبِتَهَا بِالتَّسَلُّمِ
(قَوْلُهُ لِلنَّصِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالدَّعْوَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيَاسًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى مَا لَمْ تَصِلْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى وَكَذَا
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي صَدْرِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ وَحَرُمَ لِعَارِضٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا كَانَ مُحَرَّمًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فَيَحْرُمُ التَّوْكِيلُ فِي الْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ وَإِنْ صَحَّ ع ش
(قَوْلُهُ فِي طَلَاقٍ إلَخْ) فِي تَقْدِيرٍ فِي إشَارَةٍ إلَى عَطْفِهِ عَلَى طَرَفَيْ لَا عَلَى بَيْعٍ فَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ لَهُ طَرَفَانِ عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ طَرَفَانِ كَالْخُلْعِ اهـ سم
(قَوْلُهُ مُنَجَّزٍ) لِمُعَيَّنَةٍ فَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِ إحْدَى نِسَائِهِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش
فَرْعٌ وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هُوَ كَانَ لِلْوَكِيلِ التَّطْلِيقُ إذَا كَانَ طَلَاقُ الْمُوَكِّلِ رَجْعِيًّا
بِخِلَافِ حُكْمِ الزَّوْجِ فِي الشِّقَاقِ إذَا سَبَقَ الزَّوْجُ إلَى الطَّلَاقِ لَيْسَ لَهُ هُوَ الطَّلَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَاكَ لِحَاجَةِ قَطْعِ الشِّقَاقِ وَقَدْ حَصَلَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ بِخِلَافِهِ هُنَا م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَإِنْ عَلِمَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ أَوَّلًا وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَلَا سِيَّمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَذًى لِلزَّوْجِ وَقَوْلُ سم رَجْعِيًّا أَيْ وَإِنْ بَانَتْ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْوَكِيلِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَائِرِ الْعُقُودِ) كَصُلْحٍ وَإِبْرَاءٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ وَشَرِكَةٍ وَوَكَالَةٍ وَقِرَاضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَإِجَارَةٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ جَعَلْت مُوَكِّلِي إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَيَصِحُّ الضَّمَانُ بِقَوْلِ الْوَكِيلِ ضَمِنْت مَا لَك عَلَى زَيْدٍ عَنْ مُوَكِّلِي أَوْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْهُ وَالْوَصِيَّةِ بِنَحْوِ أَوْصَيْت لَك بِكَذَا عَنْ مُوَكِّلِي أَوْ نِيَابَةٍ عَنْهُ وَالْحَوَالَةِ بِنَحْوِ جَعَلْت مُوَكِّلِي مُحِيلًا لَك بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى زَيْدٍ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ جَعَلْت مُوَكِّلِي إلَخْ وَصِيغَةُ التَّوْكِيلِ فِي الضَّمَانِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْعِجْلِيّ أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ اجْعَلْنِي ضَامِنًا لِدَيْنِهِ أَوْ اجْعَلْنِي كَفِيلًا بِبَدَنِ فُلَانٍ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر مِنْ التَّصْوِيرِ أَيْ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ مُتَعَيَّنٌ وَمَا صَوَّرَ بِهِ الشَّيْخُ ع ش فِي حَاشِيَتِهِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاءُ حَقِيقَةِ الْوَكَالَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ (وَيَأْتِي) أَيْ فِي النِّكَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ امْتِنَاعُهُ) أَيْ التَّوْكِيلِ
(قَوْلُهُ فِي فَسْخِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمُخْتَارَةَ لِلْفِرَاقِ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبْضِ الدُّيُونِ) إطْلَاقُهُ الدُّيُونَ يَشْمَلُ الْمُؤَجَّلَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَلَا شَكَّ فِي الصِّحَّةِ لَوْ جَعَلَهُ تَابِعًا لِلْحَالِ انْتَهَى مُغْنِي أَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَحِلَّ التَّرَدُّدِ إذَا وَكَّلَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِهِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ عَدَمُ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ تَابِعًا
أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ فَلَيْسَ لِلتَّرَدُّدِ فِي الصِّحَّةِ وَجْهٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ التُّحْفَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ إلَخْ لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا قَيَّدَ الْمُطَالَبَةَ بِالْحَالِ
وَأَمَّا إذَا قُيِّدَتْ بِبَعْدِ الْحُلُولِ أَوْ أُطْلِقَتْ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ الصِّحَّةُ
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ) أَيْ التَّوْكِيلُ (فِي الْإِبْرَاءِ مِنْهُ) أَيْ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ قِيلَ وَكَذَا فِي وَكَّلْتُك إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم أَيْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ قِيَاسُ الطَّلَاقِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ عَلَى مَا أَفْهَمهُ كَلَامُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالدُّيُونِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
أَمَّا الْأَعْيَانُ فَتَارَةً يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضِهَا دُونَ إقْبَاضِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّهَا كَالْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا
فَلَوْ سَلَّمَهَا لِوَكِيلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا كَانَ مُفَرِّطًا لَكِنَّهَا إذَا وَصَلَتْ إلَى مَالِكِهَا خَرَجَ الْمُوَكِّلُ عَنْ عُهْدَتِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَعَنْ الْجَوْجَرِيِّ مَا يَقْتَضِي اسْتِثْنَاءَ الْعِيَالِ كَالِابْنِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَهُوَ حَسَنٌ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَعْيَانِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ فِي الدَّيْنِ قَبْضًا وَإِقْبَاضًا
وَأَمَّا فِي الْعَيْنِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا قَبْضًا مَضْمُونَةً أَوْ لَا لَا إقْبَاضًا مَضْمُونَةً أَوْ لَا لِأَنَّ إقْبَاضَهَا مُضَمِّنٌ لِلرَّسُولِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْمُرْسِلِ وَإِلَّا فَالضَّامِنُ الْمُرْسِلُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي هُوَ مَعَ عُذْرِ الرَّسُولِ كَمَا قَالَهُ ع ش هُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ) إلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا لَهُ الِاسْتِعَانَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَكَذَا إلَى مَا لَمْ تَصِلْ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ) أَيْ فِي صُورَةِ الْأَمَانَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَوْ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ
أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ لِأَنَّ إذْنَ الشَّرْعِ فِي التَّوْكِيلِ كَإِذْنِ الْمُوَكِّلِ وَكَمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِسَبَبِ التَّوْكِيلِ وَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ الْعَيْنَ لِلْوَكِيلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِيمَا قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ)
أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ وَالذَّهَابِ لَا الْعَجْزِ عَنْ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ يَحْمِلُهَا وَيَكُونُ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ
وَكَذَا لَهُ الِاسْتِعَانَةُ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا وَكِيلُهُ) فِي الْمَضْمُونِ لَهُ مُطْلَقًا وَفِي الْأَمَانَةِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الدَّافِعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَكِيلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ وَالْأَمِينُ لَا يَضْمَنُ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ إنْ كَانَ مُلَاحِظًا لَهُ لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَزُلْ عَنْهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ) إلَى قَوْلِهِ كَالِاغْتِنَامِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِإِبْرَائِهِ إلَى وَيَنْعَزِلُ
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَالٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْخَصْمُ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي مَالٍ أَمْ فِي غَيْرِهِ إلَّا فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ تَعْدِيلُهُ إلَخْ) لِأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ فِي كَوْنِهِ قَاطِعًا لِلْخُصُومَةِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بِالِاخْتِيَارِ
فَلَوْ عَدَلَ انْعَزَلَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ التَّعْدِيلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ وَتُقْبَلُ لِمُوَكَّلِهِ ش اهـ سم
(قَوْلُهُ إنْ انْعَزَلَ) أَيْ وَكِيلُ الْخَصْمِ قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْخَصْمُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ هَذَا قَوْلُ الْكَنْزِ
فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ لَمْ يَلْتَفِتْ الْحَاكِمُ لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إثْبَاتِ الْحَجْرِ عَلَى صَاحِبِهَا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِمُطَالَبَةِ زَيْدٍ بِحَقٍّ فَلَهُ قَبْضُهُ اهـ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِعَدَمِ الْتِفَاتِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ اعْتِمَادًا عَلَى التَّصْدِيقِ اهـ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ بِاعْتِرَافِ الْخَصْمِ
وَكَذَا بِالْبَيِّنَةِ بَلْ أَوْلَى فَلَهُ مُخَاصَمَتُهُ لَكِنْ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْوَكَالَةِ وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ مُخَاصَمَتِهِ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ كَالْمَدْيُونِ حَيْثُ يَعْتَرِفُ لِلْوَكِيلِ أَيْ الْمُدَّعِي الْوَكَالَةَ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَا بَيِّنَةَ فَإِنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ إقْبَاضِهِ الدَّيْنَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ لِاحْتِمَالِ تَكْذِيبِ رَبِّ الدَّيْنِ بِوَكَالَتِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفَائِدَةُ الْمُخَاصَمَةِ مَعَ جَوَازِ الِامْتِنَاعِ مِنْهَا إلْزَامُ الْحَقِّ لِلْمُوَكِّلِ لَا دَفْعُهُ لِلْوَكِيلِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الْوَكَالَةِ
(قَوْلُهُ بِالتَّسَلُّمِ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ يُثْبِتُهَا الرَّاجِعِ لِلْوَكَالَةِ
(قَوْلُهُ: قِيلَ وَكَذَا فِي وَكَّلْتُك إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَكِيلِ ش
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ إلَخْ) إطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبَلُ تَعْدِيلَهُ إلَخْ) لِأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ فِي كَوْنِهِ قَاطِعًا لِلْخُصُومَةِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بِالِاخْتِيَارِ
فَلَوْ عَدَلَ انْعَزَلَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ التَّعْدِيلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى ش
(قَوْلُهُ: وَمَعَ تَصْدِيقِ الْخَصْمِ عَلَيْهَا لَهُ الِامْتِنَاعُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ مَعَ هَذَا قَوْلُ الْكَنْزِ
فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ لَمْ يَلْتَفِتْ الْحَاكِمُ لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إثْبَاتِ الْحَجْرِ عَلَى صَاحِبِهَا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِمُطَالَبَةِ زَيْدٍ بِحَقٍّ فَلَهُ قَبْضُهُ اهـ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِعَدَمِ الْتِفَاتِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ اعْتِمَادًا عَلَى التَّصْدِيقِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْكَلَامُ مَا سَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْحَاوِي عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَصَرَّفَ غَيْرَ عَالِمٍ إلَخْ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ وَكَّلَ إنْسَانًا فِي أَنْ يُسْلِمَ لَهُ فِي قَمْحٍ فَفَعَلَ وَضَمِنَ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَهَلْ يَصِحُّ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِالْقَمْحِ وَعَلَى ضَامِنِهِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمُوَكِّلِ بِالضَّمَانِ أَمْ لَا الْجَوَابُ نَعَمْ لِلْمُوَكِّلِ الدَّعْوَى عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَالضَّامِنِ،
وَأَمَّا شَهَادَةُ الْوَكِيلِ لَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ عَزْلِهِ لَمْ تُقْبَلْ
وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ خَاصَمَ وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ قُبِلَتْ اهـ.
(وَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ) مُنْجَزٍ (وَسَائِرُ الْعُقُودِ) كَالضَّمَانِ وَالصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَالشَّرِكَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ.
أَمَّا النِّكَاحُ وَالشِّرَاءُ فَبِالنَّصِّ. وَأَمَّا الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ (وَالْفُسُوخِ) الْمُتَرَاخِيَةِ كَالْإِيدَاعِ وَالْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْجَعَالَةِ وَالضَّمَانِ وَالشَّرِكَةِ وَالْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّوْكِيلِ فِي الْفُسُوخِ التَّوْكِيلُ فِي فَسْخِ نِكَاحِ الزَّوَائِدِ عَلَى أَرْبَعٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا مَرَّ.
أَمَّا الْفَسْخُ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ فَيُنْظَرُ فِيهِ إنْ حَصَلَ عُذْرٌ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا بِالتَّوْكِيلِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِلتَّقْصِيرِ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَصِيغَةُ الضَّمَانِ وَالْحَوَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْوَكَالَةِ: جَعَلْت مُوَكَّلِي ضَامِنًا لَك كَذَا، أَوْ أَحَلْتُك بِمَا لَكَ عَلَى مُوَكَّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِمَّا لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ مُوصِيًا لَك بِكَذَا. (وَ) فِي (قَبْضِ الدُّيُونِ وَإِقْبَاضِهَا) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ.
أَمَّا الْأَعْيَانُ، فَتَارَةً يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضِهَا وَإِقْبَاضِهَا كَالزَّكَاةِ، فَلِلْأَصْنَافِ أَنْ يُوَكِّلُوا فِي قَبْضِهَا لَهُمْ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي دَفْعِهَا لَهُمْ، وَتَارَةً يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضِهَا دُونَ إقْبَاضِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّهَا كَالْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا؛
فَلَوْ سَلَّمَهَا لِوَكِيلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا كَانَ مُفَرِّطًا، لَكِنَّهَا إذَا وَصَلَتْ إلَى مَالِكِهَا خَرَجَ الْمُوَكَّلُ عَنْ عُهْدَتِهَا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَعَنْ الْجَوْجَرِيِّ مَا يَقْتَضِي اسْتِثْنَاءَ الْعِيَالِ كَالِابْنِ وَغَيْرِهِ. اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ.
تَنْبِيهٌ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الدُّيُونَ يَشْمَلُ الْمُؤَجَّلَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، وَلَا شَكَّ فِي الصِّحَّةِ لَوْ جَعَلْنَاهُ تَابِعًا لِلْحَالِ. (وَ) فِي (الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَالٍ أَمْ فِي غَيْرِهِ إلَّا فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا سَيَأْتِي.
(وَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ، وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ، وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ) كَالصُّلْحِ وَالْحَوَالَةِ، وَالضَّمَانِ وَالشِّرْكَةِ، وَالْإِجَارَةِ وَالْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالشَّرْطِ وَالْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (وَقَبْضِ الدُّيُونِ، وَإِقْبَاضِهَا وَالدَّعْوَى وَالْجَوَابِ) رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَمْ يَرْضَ، فِي مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي الْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ إلَخْ) أَيْ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَهُ طَرَفَانِ فِيهِمَا مَعًا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، وَفِيمَا لَهُ طَرَفٌ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ الطَّرَفِ. قَوْلُهُ (وَطَلَاقٍ) أَيْ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ وَلَا يَصِحُّ فِي طَلَاقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ) فَيَصِحُّ فِيهِمَا وَصِيغَتُهُمَا مَا أَحَلْتُك بِمَالِكَ عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرٍ مِنْ مَالِهِ عَلَى فُلَانٍ، وَجَعَلْت مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَكَ بِكَذَا أَوْ مِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَإِقْبَاضُهَا) أَيْ الدُّيُونِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَسَيَأْتِي
وَأَمَّا الْأَعْيَانُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضِهَا لَا فِي إقْبَاضِهَا وَلِأَهْلِهِ خِلَافًا لِلْجُورِيِّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ يَرْضَ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ) ذَكَرَهُمَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ وَأَخَّرَهُمَا إلَى هُنَا لِمُنَاسَبَتِهِمَا لِمَا ذُكِرَ مَعَهُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ويصح في طرفي بيع، وهبة، وسلم، ورهن، ونكاح)
أما النكاح .. فبالنص، والباقي مقيس عليه.
قال: (وطلاق) ؛ لأنه إذا جاز في العقد .. ففي قطعة أولى، هذا في الطلاق المنجز
أما المعلق .. ففيه الأوجه الثلاثة المتقدمة. قال: (وسائر العقود) أي: باقيها كالصرف والتولية والصلح والإبراء والحوالة والضمان والكفالة والشركة والمضاربة والإجارة والجعالة والمساقاة والإعارة والإيداع والأخذ بالشفعة والوصية وقبولها، وأبعد من قال: لا يجوز التوكيل في الوصية؛ لأنها قربة.
وصيغة الضمان والوصية والحوالة: جعلت موكلي ضامنًا لك كذا، أو موصيًا لك بكذا، أو أحلتك بما لك على موكلي من كذا بنظيره مما له على فلان،
ويجوز في الخلع والإعتاق والكتابة وعقد الذمة من الطرفين،
وكذا في الرجعة في الأصح.
قال: (والفسوخ) ؛ لأنه إذا جاز في العقود .. ففي حلها أولى، وذلك كالإقالة والرد بالعيب والفسخ بخيار المجلس والشرط، لكن ما هو على الفور قد يكون في التوكيل فيه تأخير فيبطله، إلا أنه يستثنى من ذلك: التوكيل في فسخ نكاح الزائدات على العد الشرعي كما تقدم إذا قلنا: الفرع تحصيل بالاختيار.
قال: (وقبض الديون وإقباضها) ؛ لعموم الحاجة إلى ذلك،
ومن جملة الديون: الجزية، وسيأتي حكم التوكيل فيها في بابها.
واحترز بـ (الديون) عن الأعيان كالمغضوب والمسروق، فإنها وإن صح التوكيل في قبضها .. فلا يصح في إقباضها؛ إذ ليس له دفعها لغير مالكها، قاله الشيخ عز الدين.
وأغرب من استثنى قبض عوض الصرف في غيبة الموكل؛ إذ لا دين بعد التفرق لبطلان العقد.
فروع:
يجوز توكيل أصناف الزكاة في قبضها لهم.
ويجوز أن يوكل الضامن في إبراء المضمون،
فإذا أبرأه .. برئا جميعًا،
وأن يوكل المضمون، في إبراء الضامن ولا يبرأ به المضمون.
وإذا وكل في صلح الحطيطة .. فهو كالتوكيل في الإبراء عن بعض الدين.
قال: (والدعوى والجواب) سواء كان ذلك لعذر أو غيره، رضي بذلك خصمه أم لم يرض، وليس للخصم الامتناع من مخاصمة الوكيل، وسواء كان المطلوب مالًا أو عقوبة لآدمي.
أما حدود الله تعالى .. فلا يجوز التوكيل في إثباها،
وكذلك المعاصي كالقتل والسرقة لا مدخل للتوكيل فيها بل أحكامها تثبت في حق مرتكبها؛ لأن كل أحد بعينه مقصود من الامتناع منها قال تعالى:{كل نفس بما كسبت رهينة}.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.