وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي ثبت نسبه من الملحق به بالشروط السابقة
Its commentaries
(وَأَمَّا إذَا) (أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ (كَهَذَا أَخِي) وَفِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا: هَذَا أَخِي ابْنُ أَبِي وَأُمِّي، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْإِلْحَاقِ بِالْأُمِّ وَسَيَأْتِي (أَوْ) أَبِي أَوْ جَدِّي أَوْ (عَمِّي) أَوْ ابْنِ عَمِّي.
قِيلَ: وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ ذِكْرِ بَيَانِ إخْوَتِهِ مِنْ أَبَوَيْهِ أَوْ أَبِيهِ وَبُنُوَّةِ عَمِّهِ كَذَلِكَ: كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْبَيِّنَةِ كَالدَّعْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ أَوَاخِرَ الْبَابِ الثَّالِثِ إذْ هُوَ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ يَنْظُرُ فِي الْمُقِرِّ أَهُوَ وَارِثُ الْمُلْحَقِ بِهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَتِهِ فَيَصِحُّ أَوْ لَا فَلَا وَفِي الْمُلْحَقِ بِهِ تَجَوَّزَ أَوْ لَا وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَلَا الْإِسْلَامِ، وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ: فُلَانٌ وَارِثٌ وَسَكَتَ أَمْ زَادَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، وَتَفْرِقَةُ الْهَرَوِيِّ بَيْنَهُمَا مَرْدُودَةٌ، وَتَبِعَهُ جَمْعٌ عَلَيْهِ كَالتَّاجِ السُّبْكِيّ، وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ أَنْ تَقُولَ: ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ تُسَمِّ الْوَسَائِطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْحَقِ بِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَالْأَوْجَهُ فَرْضُهُ فِي فَقِيهَيْنِ عَارِفَيْنِ بِحُكْمِ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ،
بِخِلَافِ عَامِّيَّيْنِ لَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَيَجِبُ اسْتِفْصَالُهُمَا،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقِرِّ، وَلِهَذَا بَحَثَ الْغَزِّيِّ فِي مَسْأَلَتِنَا قَبُولَ شَهَادَةِ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي وَلَوْ لَمْ يُفَصِّلْ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِأَنَّهُ وَارِثَهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الصِّحَّةِ ثُمَّ قَيَّدَهُ بِقَاضٍ عَالَمٍ: أَيْ ثِقَةٍ أَمِينٍ، قَالَ: وَيُقَاسُ بِهِ كُلُّ حُكْمٍ أَجْمَلَهُ اهـ. وَهِيَ
فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ يَتَعَيَّنُ اسْتِحْضَارُهَا فِي فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ يَأْتِي بَعْضُهَا فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ (فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَخْلُفُونَ مُوَرِّثَهُمْ فِي حُقُوقِهِ وَالنَّسَبُ مِنْ جُمْلَتِهَا، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالذَّكَرِ إذْ اسْتِلْحَاقُ الْمَرْأَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَوَارِثُهَا أَوْلَى وَلَوْ رَجُلًا لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهَا، وَاسْتَوْضَحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْن اللَّبَّانِ، لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ بِزَوْجِيَّةٍ وَوَلَاءٍ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالزَّوْجَ،
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ: وَيُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ.
وَصُورَتُهُ فِي الزَّوْجِ أَنْ تَمُوتَ امْرَأَةٌ وَتَخْلُفَ ابْنًا وَزَوْجًا فَيَقُولُ الِابْنُ لِشَخْصٍ هَذَا أَخِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ عَلَى الصَّحِيحِ فَهَذَا اسْتِلْحَاقٌ بِامْرَأَةٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ يُرَدُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ وَالْعِمْرَانِيِّ، فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِهَا، وَفَرَّقَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ بِهَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تَسْهُلُ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى النَّسَبُ (بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) فِيمَا إذَا أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ فَيَصِحُّ هُنَا مِنْ السَّفِيهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبَ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مِمَّنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْأَبُ فِي هَذَا أَخِي وَالْجَدُّ فِي هَذَا عَمِّي، فَانْظُرْ أَيَّ وَاسِطَةٍ فِي تَعَدِّي النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُهُ، فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَدِّي النَّسَبِ بِوَاسِطَةٍ، إلَّا أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَدَّى مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ إلَيْهَا ثُمَّ مِنْهَا إلَى الْمُقِرِّ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا، وَأَيُّ وَاسِطَتَيْنِ فِي تَعَدِّيهِ مِنْ الْجَدِّ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ ابْنِهِ فِي هَذَا عَمِّي،
فَإِنَّ النَّسَبَ لَمْ يَتَعَدَّ مِنْ الْجَدِّ إلَّا إلَى أَبِي الْمُقِرِّ ثُمَّ مِنْهُ إلَى الْمُقِرِّ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا وَاسِطَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ هَذَا أَخِي إثْبَاتٌ لِنَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ، فَتَثْبُتُ بُنُوَّةُ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْأَبِ لَهُ ثُمَّ يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ بِالْأُخُوَّةِ مِنْ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِهِ فَقَدْ تَحَقَّقَتْ الْوَاسِطَةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْأَبِ وَالْوَاسِطَتَانِ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْجَدِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَبِي) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ هَذَا أَبِي إلْحَاقٌ بِالنَّفْسِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ صَالِحٌ لِلْأَمْرَيْنِ، فَالتَّمْثِيلُ فِي كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْ إلَى أَبِي: أَيْ أَخِي إلَى أَبِي وَعَلَيْهَا فَلَا تَعَارُضَ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ) أَيْ بَيَانِ إخْوَتِهِ مِنْ أَبِيهِ.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَنَا الْأُخُوَّةَ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا جِهَةً ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَيْف يَكُونُ إرْثُ الْحَيِّ مِنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ احْتَمَلَ الْإِرْثَ وَعَدَمَهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ شَخْصٍ وَمَاتَ الْمُقِرُّ عَنْ أَخٍ شَقِيقٍ فَالْمَجْهُولُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ شَقِيقًا أَوْ لِأُمٍّ يَرِثُ، وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ لِأَبٍ لَا يَرِثُ فَيُعَامَلُ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّهِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِرْثِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّسَبِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ مِقْدَارُ إرْثِهِ فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَرِثَ الْأَقَلَّ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي إرْثِ الْخُنْثَى، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أُلْحِقَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَيِّتٌ صَحَّ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى،
أَمَّا عَلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ بِالْمُلْحَقِ بِهِ فَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ أَخًا لِأُمٍّ،
وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَ حَجّ هَذَا مِنْ أَسْبَابِ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَصْلِهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ أَخَا لِأُمٍّ، فَلَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الذُّكُورَةِ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ أَوْ لِأَبٍ فَيَصِحُّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَلَا الْإِسْلَامِ) أَيْ حَيْثُ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ فَإِنَّ التَّفْسِيرَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُقَرِّ بِهِ الْمُبْهَمِ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ) أَيْ الشَّاهِدُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا بَحَثَ الْغَزِّيِّ فِي مَسْأَلَتِنَا) هِيَ قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ أَنْ يَقُولَ ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الصِّحَّةِ) وَيَأْتِي فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِنَا وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَنَا الْأُخُوَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَيَّدَهُ) أَيْ الْغَزِّيِّ، وَقَوْلُهُ قَالَ: أَيْ الْغَزِّيِّ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْإِرْثِ بِثُبُوتِ الْمَجْهُولِ
(قَوْلُهُ: فَهَذَا اسْتِلْحَاقٌ) الْأَوْلَى إلْحَاقٌ، وَقَوْلُهُ وَارِثُهَا: أَيْ الْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ جَمِيعَ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ لِلْوَاسِطَةِ الْوَاحِدَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَبِعَ الشِّهَابَ حَجّ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ فِي بَاقِيهَا؛ فَلَزِمَ مَا ذُكِرَ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْمَتْنِ نَصُّهَا: بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ كَهَذَا أَخِي أَوْ ثِنْتَيْنِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِي هَذَا عَمِّي أَوْ بِثَلَاثَةٍ كَهَذَا ابْنِ عَمِّي
(قَوْلُهُ: أَوْ أَبِي) هَذَا مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ كَمَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: قِيلَ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) قَائِلُهُ الشِّهَابُ حَجّ، وَآخِرُ كَلَامِهِ قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُلْحَقِ بِهِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ مَا اسْتَوْجَهَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ لَا مَحِيدَ عَنْهُ،
وَأَمَّا مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أُمُورٌ: مِنْهَا مُخَالَفَةُ الْمَنْقُولِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ حَجّ مِمَّا ذُكِرَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ إلْغَاءُ اشْتِرَاطِهِمْ كَوْنَ الْمُقِرِّ وَارِثًا حَائِزًا الْآتِي، إذْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ جِهَةِ الْأُخُوَّةِ مَثَلًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ،
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ عَقِبَ اسْتِيجَاهِهِ الْآتِي: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْأُخُوَّةَ وَبُنُوَّةَ الْعُمُومَةِ مَثَلًا كَمَا أَنَّهُمَا حَقِيقَتَانِ فِيمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبِ كَذَلِكَ هُمَا حَقِيقَتَانِ فِيمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ،
وَكَذَلِكَ هُمَا حَقِيقَتَانِ عِنْدَ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الْإِرْثِ، وَإِطْلَاقُهُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى أَحَدِ مَعَانِيهِ فَهُوَ لَا يُنَافِي التَّحْقِيقَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِ الْمُقِرِّ: هَذَا وَارِثِي حَتَّى يُعَلِّلَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي مُجَرَّدِ قَوْلِهِ هَذَا أَخِي أَوْ ابْنُ عَمِّي مَثَلًا وَالْإِرْثُ هُنَا إنَّمَا يَقَعُ تَابِعًا لِلنَّسَبِ لَا مَقْصُودًا،
وَأَمَّا مَا اسْتَظْهَرَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ أَوْ الْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقْبَلْ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ اللَّفْظَ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَى مَجَازِهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقْبَلُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ بِأَحَدِ حَقَائِقِهِ وَمَا صَدَقَاتِهِ فَتَأَمَّلْ وَأَنْصِفْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ) مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَفَّالِ لَا يُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَعِبَارَتُهُ حَسْبَ مَا نَقَلَهُ فِي الْقُوتِ: لَوْ قَالَ فُلَانٌ عَصَبَتِي وَوَارِثِي إذَا مِتُّ مِنْ غَيْرِ عَقِبٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا شَيْئًا لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ إذَا كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ فَلَا
فَائِدَةَ فِي إقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا مَا لَمْ يُفَسِّرْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ إنَّهُ عَصَبَتِي أَنَّهُ أَخُوهُ، وَرُبَّمَا يُرِيدُ أَنَّهُ عَمُّهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ ثُمَّ بَعْدَ التَّفْسِيرِ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ قَالَ هُوَ أَخِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ جَمِيعَ وَارِثِ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ عَمًّا فَيَكُونُ هُوَ جَمِيعَ وَارِثِ جَدِّهِ،
وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَمِّهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعَ وَارِثِ عَمِّهِ لِيَصِحَّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ عَلَى طَرِيقَةِ الْخِلَافَةِ عَنْهُ، ثُمَّ الْمِيرَاثُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ عِنْدَنَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ فُلَانٌ وَارِثٌ وَسَكَتَ أَمْ زَادَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَانْظُرْ هُوَ تَعْمِيمٌ فِي مَاذَا،
وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ بِالْفَهْمِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلِهِ، وَهُوَ لَا يُوَافِقُ مَا أَعْقَبَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَتَفْرِقَةُ الْهَرَوِيِّ بَيْنَهُمَا مَرْدُودَةٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَفْرِقَةَ الْهَرَوِيِّ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ وَارِثُهُ وَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ، وَعِبَارَتُهُ: لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ،
وَلَوْ قَالَ هَذَا وَارِثِي قُبِلَ انْتَهَتْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِفُلَانٍ كَأَبِيهِ مَثَلًا إذَا أُلْحِقَ بِهِ، وَاَلَّذِي فِي التُّحْفَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ لِمَا هُنَا: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ فُلَانٌ وَارِثِي وَسَكَتَ أَمْ زَادَ لَا وَارِثَ لِي غَيْرُهُ انْتَهَتْ.
وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ اخْتِيَارِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِيهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) يَعْنِي مَسْأَلَةَ الشَّهَادَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: ثُمَّ رَأَيْت الْغَزِّيِّ بَحَثَ إلَخْ.
(. وَأَمَّا إذَا أُلْحِقَ النَّسَبُ بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ. (كَهَذَا أَخِي أَوْ) بِثِنْتَيْنِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِي هَذَا (عَمِّي) أَوْ بِثَلَاثَةٍ كَهَذَا ابْنُ عَمِّي وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ أَخِي مِنْ أَبَوَيَّ أَوْ مِنْ أَبِي أَوْ ابْنُ عَمِّي لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْبَيِّنَةِ كَالدَّعْوَى أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَلَا الْإِسْلَامِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ يَشْهَدُ لِلثَّانِي لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ الْأَوَّلُ وَأَقَرَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَوَاخِرَ الْبَابِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّفْسِيرِ يُنْظَرُ فِي الْمُقِرِّ أَهُوَ وَارِثُ الْمُلْحَقِ بِهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَتِهِ فَيَصِحُّ أَوْ لَا فَلَا يَصِحُّ وَفِي الْمُلْحَقِ بِهِ أَذْكُرُ فَيَصِحُّ الْإِلْحَاقُ بِهِ أَوْ أُنْثَى فَلَا وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَسَوَاءٌ أَقَالَ فُلَانٌ وَارِثِي وَسَكَتَ أَوْ زَادَ لَا وَارِثَ لِي غَيْرُهُ
وَلَمَّا نَقَلَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ جَمْعٍ مِنْهُمْ التَّاجُ السُّبْكِيُّ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ مَا مَرَّ وَيَأْتِي قَالَ هَذَا وَهْمٌ سَبَبُهُ عَدَمُ اسْتِحْضَارِ النَّقْلِ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي وَارِثٌ إلَّا أَوْلَادِي هَؤُلَاءِ وَزَوْجَتِي قُبِلَ لَكِنْ نَازَعَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَأَطَالَ بِأَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي لَا يَدُلُّ لِمَا ذَكَرَهُ وَبِأَنَّ الْأَصَحُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ فِي الْحَصْرِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَيَكْفِي قَوْلُ الْبَيِّنَةِ ابْنُ عَمّ لِأَبٍ مَثَلًا،
وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا الْوَسَائِطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْحَقِ بِهِ كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحِلَّهُ فِي فَقِيهَيْنِ عَارِفَيْنِ بِحُكْمِ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ
بِخِلَافِ عَامِّيَّيْنِ لَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَيَجِبُ اسْتِفْصَالُهُمَا،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقِرِّ.
ثَمَّ رَأَيْت الْغَزِّيِّ بَحَثَ قَبُولَ شَهَادَةِ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِأَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ حَمَلَ عَلَى الصِّحَّةِ، ثُمَّ قَيَّدَهُ بِقَاضٍ عَالِمٍ أَيْ ثِقَةٍ أَمِينٍ قَالَ وَيُقَاسُ بِهِ كُلُّ حُكْمٍ أَجْمَلَهُ اهـ وَهِيَ
فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ يَتَعَيَّنُ اسْتِحْضَارُهَا فِي فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ يَأْتِي بَعْضُهَا فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ (فَيَثْبُتُ) ،
وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ فِي الظَّاهِرِ وَلَا وَارِثَ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ عَلَى الْمَنْقُولِ خِلَافًا لِلتَّاجِ الْفَزَارِيِّ (نَسَبَهُ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ) الذَّكَرِ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ مُورِثَهُ فِي حُقُوقِهِ وَالنَّسَبُ مِنْهَا
أَمَّا الْأُنْثَى فَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقٌ فَوَارِثُهَا أَوْلَى (بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) فِيمَا إذَا أَلْحَقهُ بِنَفْسِهِ فَيَصِحُّ هُنَا مِنْ السَّفِيهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ الصَّنِيعِ أَنَّ مِمَّنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْأَبُ فِي هَذَا أَخِي وَالْجَدُّ فِي هَذَا عَمِّي فَانْظُرْ أَيَّ وَاسِطَةٍ فِي تَعَدِّي النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُهُ وَأَيَّ وَاسِطَتَيْنِ فِي تَعَدِّيه مِنْ الْجَدِّ إلَى الْمُقِرِّ اهـ سم وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الصَّنِيعِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ الْخُرُوجُ عَنْهُ حَتَّى يُصْبِحَ بِأَنْ تُجْعَلَ مِمَّنْ بَيَانًا لِلشَّخْصِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا أُلْحِقَ نَسَبُ شَخْصٍ بِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ مِمَّنْ بَيَانٌ لِهَذَا الشَّخْصِ الْمُسْتَلْحَقِ يُفْتَح الْحَاءِ فَيَتِمُّ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَالْجَوَابُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَا مُلْتَزِمٌ أَنَّ مِمَّنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِ يَتَعَدَّى حَتَّى يَلْزَمَ الْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ بَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ لِوُجُوهِ الْإِلْحَاقِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ.
وَأَمَّا إذَا أُلْحِقَ النَّسَبُ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ إلَى نَفْسِهِ
أَمَّا بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِلْحَاقُ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِثَلَاثَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا زِيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَلْيُنْظَرْ فِيهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ بَيَانٌ أَنَّهُ مِنْ أَبَوَيْهِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ أَوْ يُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْبَيِّنَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا ع ش وسم
(قَوْلُهُ يَشْهَدُ لِلثَّانِي) أَيْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْبَيَانِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ نِهَايَةٌ لَكِنَّ الرَّشِيدِيَّ بَسَطَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَالِانْتِصَارِ لِمَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْبَيَانِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ كَلَامِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ الْأَوَّلُ إلَخْ مِنْ تَرْجِيحِهِ الْأَوَّلَ لَكِنَّ الْأَوْضَحَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْمُقِرِّ إلَخْ لَا يُمْكِنُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُلْحَقِ بِهِ.
(قَوْلُهُ أَهُوَ وَارِثُ الْمُلْحَقِ بِهِ إلَخْ) هَذَا يَتَّجِهْ حَيْثُ كَانَ التَّرَدُّدُ السَّابِقُ فِي هَذَا ابْنُ عَمِّي أَوْ ابْنُ أَخِي وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ السَّابِقُ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَخِي إلَخْ أَيْ فِي قَوْلِهِ هَذَا ابْنُ أَخِي إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا يَتَّجِهُ حَيْثُ إلَخْ مِنْ الْحَصْرِ مَحِلُّ نَظَرٍ بَلْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ إلْحَاقُهُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُلْحَقِ بِهِ) أَيْ وَيُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أُنْثَى فَلَا) فِيهِ مَا سَتَعْلَمُهُ سم وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَقَالَ فُلَانٌ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ سَوَاءً فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ الْإِقْرَارِ م ر اهـ سم وَرَشِيدِيٌّ أَيْ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَسَوَاءٌ أَقَالَ وَأَنَا وَارِثُهُ وَسَكَتَ أَوْ زَادَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي.
(قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ أَقَرَّهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَزَوْجَتِي) أَيْ هَذِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ قُبِلَ) أَيْ يَثْبُتُ حَصْرُ وَرَثَتِهِ فِيهِمْ بِإِقْرَارِهِ فَكَمَا يُعْتَمَدُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الْإِرْثِ كَذَلِكَ يُعْتَمَدُ فِي حَصْرِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَكِنْ نَازَعَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ قَوْلَهُ) أَيْ إقْرَارَهُ الْمَذْكُورَ (فِي الْحَصْرِ) أَيْ فِي ثُبُوتِهِ وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِ يَكْفِي.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْحَصْرِ وَثُبُوتِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا) أَيْ الشَّاهِدَانِ فَالْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ،
وَإِنْ لَمْ تُسْمَ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ بَيَّنَهُ) أَيْ الْمُسْتَحَقُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ) أَيْ عَلَى الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ اسْتِفْصَالُهُمَا) أَيْ عَلَى أَسْمَاءِ الْوَسَائِطِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقِرِّ) هَذَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ زِيَادَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ أَنْ يَقُولَ ابْنُ عَمَّ لِأَبٍ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ) أَيْ الْفَقِيهُ الْمُوَافِقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَيَّدَهُ إلَخْ) . وَ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْغَزِّيِّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَجْمَلَهُ) أَيْ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ وَهِيَ إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْغَزِّيِّ وَيُقَاسُ إلَخْ وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ فَوَارِثُهَا أَوْلَى) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وسم، فَقَالُوا بَعْدَ بَسْطٍ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِهَا وَفَرَّقَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ بِهَا وَبَيْنَ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تَسْهُلُ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى النَّسَبُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ اشْتَرَطَ فِي النِّهَايَةِ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَيَصِحُّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مِمَّنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْأَبُ فِي هَذَا أَخِي وَالْجَدُّ فِي هَذَا عَمِّي فَانْظُرْ أَيَّ وَاسِطَةٍ فِي تَعَدِّي النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنٌ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَدِّي النَّسَبِ بِوَاسِطَةٍ إلَّا أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَدَّى مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ إلَيْهَا، ثُمَّ مِنْهَا إلَى الْمُقِرِّ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا وَأَيُّ وَاسِطَتَيْنِ فِي تَعَدِّيهِ مِنْ الْجَدِّ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ ابْنِهِ فِي هَذَا عَمِّي فَإِنَّ النَّسَبَ لَمْ يَتَعَدَّ مِنْ الْجَدِّ إلَّا إلَى أَبِي الْمُقِرِّ ثُمَّ مِنْهُ إلَى الْمُقِرِّ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا وَاسِطَةٌ وَاحِدَةٌ
(قَوْلُهُ مِمَّنْ يَتَعَدَّى إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَأَنَّ الْغَيْرَ مَرْجِعُ هَاءِ مِنْهُ وَلَمْ يَظْهَرْ اسْتِقَامَةُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِهِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ إلَخْ فَإِنَّ الْأَبَ هُوَ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ اتِّحَادِ الْغَيْرِ وَالْوَاسِطَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي)
قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنَّهُ إلْحَاقٌ لِلْأَخِ بِالْأَبِ وَلِلْعَمِّ بِالْجَدِّ انْتَهَى فَانْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ الْأَوَّلُ إلْحَاقًا بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَالثَّانِي بِثِنْتَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِثَلَاثَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا زِيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَلْيُنْظَرْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يُفِيدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ،
وَقَالَ أَيْ مُنْفَصِلًا كَمَا فِي شَرْحِهِ أَرَدْت مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يُقْبَلْ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلِهَذَا لَوْ فَسَّرَ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْبَلْ وَاسْتَشْكَلَ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَخُوهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي شَرْحُ م ر، وَقَدْ يُنَافِي الْأَوَّلُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ بِأُخُوَّةِ الْمَجْهُولِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ فِيهَا لَا يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَلَا الْإِسْلَامِ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا لَمْ يَقُلْ أَخِي مِنْ أَبَوَيَّ أَوْ أَبِي مَعَ جَزْمِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِهَا فَلْيُنْظَرْ هَلْ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الثَّانِي أَوْ كَيْفَ الْحَالُ، ثُمَّ أَوْرَدْته عَلَى م ر فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ التَّفْسِيرِ فِيهَا بِمَا ذُكِرَ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ فِيهَا مُطْلَقًا بَلْ شَرْطُ صِحَّتِهِ أَنْ يُبَيِّنَ بِأَنَّهُ مِنْ أَبَوَيْهِ مَثَلًا فَإِذَا أَطْلَقَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ إلَّا إنْ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ وَعَدَمِ الْتِئَامِهِ مَعَ الْحُكْمِ بِعَدَمِ الْقَبُولِ وَمَعَ الِاسْتِشْكَالِ وَالْجَوَابِ الْمَذْكُورَيْنِ فَتَأَمَّلْ ثَمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى م ر فَاعْتَرَفَ بِالْإِشْكَالِ وَمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِمَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ بِأُخُوَّةِ الْمَجْهُولِ الْمَذْكُورَةِ وَمَالَ إلَى الْأَخْذِ بِهَا وَحَمَلَ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى نَحْوِ الْأَوْلَوِيَّةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى فَلَا) فِيهِ مَا سَتَعْلَمُهُ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَقَالَ فُلَانٌ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ سَوَاءً فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ الْإِقْرَارِ م ر.
(قَوْلُهُ قِيلَ لَكِنْ نَازَعَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ اسْتِفْصَالُهُمَا) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِفْصَالِ تَسْمِيَةُ الْوَسَائِطِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقِرِّ) هَذَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ زِيَادَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْأُنْثَى فَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهَا فَوَارِثُهَا أَوْلَى) كَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ اللَّبَّانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا وَاضِحٌ وَابْنُ اللَّبَّانِ قَالَ إنَّهُ أَظْهَرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنَى الْقَوْلَ الصَّائِرَ إلَى امْتِنَاعِ قَبُولِ إقْرَارِهَا بِالْوَلَدِ، وَقَدْ صَرَّحَ م ر وَالْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يُسْتَلْحَقُ الْأَخُ لِلْأُمِّ
(تَنْبِيهٌ) وَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ لَهَا مَعَ عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ الْإِلْحَاقَ بِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَارِثَةِ فَإِذَا أَلْحَقَهَا جَمِيعَ وَرَثَتِهَا بِهَا صَحَّ وَإِلْحَاقًا بِنَفْسِهَا لَيْسَ مَبْنَاهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بَلْ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَةِ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُثْبِتُ لَهَا دَعْوَةً
إمَّا لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى الْوِلَادَةِ مُمْكِنٌ
وَإِمَّا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْإِلْحَاقِ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي إلْحَاقِ وَرَثَتِهَا بِهَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي ابْنُ أَبِي وَأُمِّي وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْإِلْحَاقِ بِالْأُمِّ،
وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي الشَّقِيقِ اهـ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَيُؤَيِّدُ صِحَّةَ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِ الْمَرْأَةِ مَا يَأْتِي مِنْ اعْتِبَارِ مُوَافَقَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصِدْقِ أَحَدِهِمَا بِالذَّكَرِ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ صِحَّةَ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِهَا وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفَرَّقَ بِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوِلَادَةِ
بِخِلَافِ وَارِثِهَا خُصُوصًا مَعَ تَرَاخِيهِ اهـ وَيُوَضِّحُ هَذَا الْفَرْقُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَشْهَدُ وِلَادَةَ نَفْسِهَا وَتَضْبِطُهَا وَوَقْتَهَا وَتَضْبِطُ الْحَاضِرِينَ عِنْدَ وِلَادَتِهَا فَيَسْهُلُ عَلَيْهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَلَا كَذَلِكَ وَارِثُهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ الْوِلَادَةَ وَلَا يَضْبِطُ مَنْ يَحْضُرُهَا فَيَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ
(وَأَمَّا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ (كَهَذَا أَخِي) وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا: هَذَا أَخِي ابْنُ أَبِي وَأُمِّي، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْإِلْحَاقِ بِالْأُمِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ) هَذَا (عَمِّي، فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ) إذَا كَانَ رَجُلًا؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَخْلُفُونَ مُوَرِّثَهُمْ فِي حُقُوقٍ وَالنَّسَبُ مِنْ جُمْلَتِهَا، وَإِنَّمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ بِمِثَالَيْنِ لِيُعَرِّفكِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْأَبِ فِي قَوْلِهِ: هَذَا أَخِي أَوْ ثِنْتَانِ كَالْجَدِّ فِي قَوْلِهِ هَذَا عَمِّي، وَقَدْ يَكُونُ بِثَلَاثَةٍ كَابْنِ الْعَمِّ.
تَنْبِيهٌ إنَّمَا قَيَّدْتُ الْمُلْحَقَ بِهِ بِكَوْنِهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يُقْبَلُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا وَإِنْ كَانَ رَجُلًا؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ وَاضِحٌ
وَكَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ اللَّبَّانِ، وَنَقَلَ عَنْهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي زَوَائِدِهِ: أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأُمِّ لَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ كَمَا فِي اسْتِلْحَاقِ الْمَرْأَةِ. اهـ.
لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ بِزَوْجِيَّةٍ وَوَلَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالزَّوْجَ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ،
وَهِيَ: وَيُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ.
وَصُورَتُهُ فِي الزَّوْجِ أَنْ تَمُوتَ امْرَأَةٌ وَتُخَلِّفَ ابْنًا وَزَوْجًا،، فَيَقُولَ الِابْنُ لِشَخْصٍ: هَذَا أَخِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ فَهَذَا اسْتِلْحَاقٌ بِامْرَأَةٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي خَادِمِهِ يَرُدُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ وَالْعِمْرَانِيِّ فِي قَوْلِهِمَا، أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ بِالْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ، وَفَرَّقَ شَيْخِي بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ بِهَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تَسْهُلُ عَلَيْهَا،
بِخِلَافِ الْوَارِثِ خُصُوصًا إذَا تَرَاخَى النَّسَبُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ ذَلِكَ (بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) فِيمَا إذَا أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ
(وَأَمَّا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي، فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِيمَا ذُكِرَ (بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) فِي الْإِلْحَاقِ بِنَفْسِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِهِ) شَمِلَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ ضَعِيفٌ، وَمَا عُلِّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ.
قَوْلُهُ: (كَهَذَا أَخِي) وَإِنْ قَالَ مِنْ زِنًا وَلَوْ مُتَّصِلًا كَمَا مَرَّ، نَعَمْ إنْ قَالَ: مِنْ رَضَاعٍ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ صُدِّقَ إنْ قَالَهُ مُتَّصِلًا،
وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ جِهَةِ الْأُخُوَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ هُمَا، وَكَذَا فِي الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (عَمِّي) وَمِثْلُهُ أَبِي كَمَا تَقَدَّمَ،
وَلَوْ اسْتَلْحَقَ مَجْنُونًا فَكَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْجَدِّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ) لِحَدِيثِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ؛ وَلِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَخْلُفُونَ الْمُورِثَ فِي حُقُوقِهِ وَهَذَا مِنْهَا. وَخَالَفَ الْبُوَيْطِيُّ وَاعْتَذَرَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْلَمُ الْفِرَاشَ الَّذِي لِزَمْعَةَ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: هَذِهِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ، لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ.
وَقَالَ: هَذَا أَخِي ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ لَمْ يُقْبَلْ، كَمَا لَوْ فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ.
قال: (بالشروط السابقة) أي: في إلحاقه النسب بنفسه وبما ذكره بعد هذا أيضًا.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.