هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا
Its commentaries
كِتَابُ الْغَصْبِ (هُوَ) لُغَةً: أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا،
وَقِيلَ بِشَرْطِ الْمُجَاهَرَةِ. وَشَرْعًا (الِاسْتِيلَاءُ) وَمَدَارُهُ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ، فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ الِاسْتِيلَاءِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكَ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيَّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ
وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّمْنَ وَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضِهِمْ فِيمَنْ عَطَّلَ شِرْبَ مَاءِ الْغَيْرِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ) وَلَوْ كَلْبًا وَخَمْرًا مُحْتَرَمَيْنِ، وَشَمِلَ الِاخْتِصَاصَاتِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ وَمَنْ قَعَدَ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ لَا يُزْعِجُ عَنْهُ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ حَبَّةَ الْبُرِّ غَيْرَ مَالِ مُرَادِهِ بِهِ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهَا مَالٌ، وَعَبَّرَ عَنْهُ أَصْلُهُ بِالْمَالِ إذْ هُوَ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ الْآتِي، وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى أَعَمَّ مِنْهُ لِيَكُونَ التَّعْرِيفُ جَامِعًا لِأَفْرَادِ الْغَصْبِ الْمُحَرَّمِ الْوَاجِبِ فِيهِ الرَّدُّ،
وَأَمَّا الضَّمَانُ فَسَيُصَرِّحُ بِانْتِفَائِهِ عَنْ غَيْرِ الْمَالِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْخَمْرَ، فَمَا صَنَعَهُ هُنَا أَحْسَنُ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ عَكَسَهُ بَعْضُهُمْ (عُدْوَانًا) أَيْ وَجْهُ الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي فَخَرَجَ بِهِ نَحْوَ مَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَا كَانَ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ أَوْ حِجْرِهِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ حَيْثُ ضَمِنَهُ ضَمَانَ الْغَصْبِ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتَهُ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ وَالْغَالِبَ مِنْ الْغَصْبِ مَا يَقْتَضِي الْإِثْمَ، وَاسْتُحْسِنَ تَعْبِيرُهُ فِي الرَّوْضَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِشُمُولِهَا هَذِهِ الصُّورَةَ وَاقْتِضَائِهَا أَنَّ الثَّابِتَ فِيهَا حَقِيقَةُ الْغَصْبِ نَظَرًا إلَى أَنَّ حَقِيقَتَهُ صَادِقَةٌ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَدِّي، إذْ الْقَصْدُ بِالْحَدِّ ضَبْطُ جَمِيعِ صُوَرِ الْغَصْبِ الَّتِي فِيهَا إثْمٌ وَاَلَّتِي لَا إثْمَ فِيهَا، وَمَا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ زِيَادَةٍ قَهْرًا لِإِخْرَاجِ السَّرِقَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ زِيَادَةٍ لَا عَلَى وَجْهِ اخْتِلَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ رُدَّ بِخُرُوجِ الثَّلَاثَةِ بِالِاسْتِيلَاءِ، فَإِنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ بِادِّعَاءِ أَنَّ السَّرِقَةَ نَوْعٌ مِنْ الْغَصْبِ أُفْرِدَ بِحُكْمٍ خَاصٍّ فِيهِ نَظَرٌ، وَصَنِيعُهُمْ بِإِفْرَادِهَا بِبَابٍ مُسْتَقِلٍّ وَجَعْلُهَا مِنْ مَبَاحِثِ الْجِنَايَاتِ قَاضٍ بِخِلَافِهِ، وَقَدْ أَفَادَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ حَقِيقَةً وَإِثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا، وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنَّمَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا،
وَلَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ بِالْحَيَاءِ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ، فَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ: مَنْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ مَالًا فِي الْمَلَا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ لِبَاعِثِ الْحَيَاءِ فَقَطْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَهُوَ كَبِيرَةٌ، قَالَا نَقْلًا عَنْ الْهَرَوِيِّ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِهِ فِسْقٌ، وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَصَرِيحُ مَذْهَبِنَا أَنَّ اسْتِحْلَالَ مَا تَحْرِيمُهُ ضَرُورِيٌّ كُفْرٌ وَمَا لَا فَلَا وَإِنْ فَعَلَهُ فَتَفَطَّنْ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَمَدَارُهُ) أَيْ الِاسْتِيلَاءِ
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مَنْعًا خَاصًّا كَمَنْعِ الْمَالِكِ وَأَتْبَاعِهِ مَثَلًا،
أَمَّا الْمَنْعُ الْعَامُّ كَأَنْ مَنَعَ جَمِيعَ النَّاسِ عَنْ سَقْيِهَا فَيَضْمَنُ بِذَلِكَ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّبْشِيرِيِّ بِالدَّرْسِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ سَقْيِ زَرْعِهِ) أَيْ كَأَنْ حَبَسَهُ مَثَلًا فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ السَّقْيِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ سَوَاءٌ أَقَصَدَ مَنْعَهُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الشَّاةِ
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ) لَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ شَيْئًا،
وَفِي حَجّ ثُمَّ مَا نَصُّهُ: وَأَفْتَى أَيْضًا: أَيْ ابْنُ الصَّلَاحِ بِضَمَانِ شَرِيكٍ غَوَّرَ مَاءَ عَيْنٍ مِلْكٍ لَهُ وَلِشُرَكَائِهِ فَيَبِسَ مَا كَانَ يَسْقِي بِهَا مِنْ الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ أَفْتَى الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ لِقَوْلِهِمْ لَوْ أَخَذَ ثِيَابَهُ مَثَلًا فَهَلَكَ بَرْدًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لَهُ، وَمَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَرُدُّهُ: أَيْ النَّظَرَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ إلَخْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ ثُمَّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ لِأَرْضِهِ شِرْبٌ مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ فَعَطَّلَهُ آخَرُ بِأَنْ أَحْدَثَ مَا يَنْحَدِرُ بِهِ الْمَاءُ عَنْهُ تَأْثِيمُ فَاعِلِهِ وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مُدَّةَ تَعْطِيلِهَا لَوْ سُقِيَتْ بِذَلِكَ الْمَاءِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ اهـ إلَّا أَنَّهُ يَتَأَمَّلُ حِينَئِذٍ كَوْنَ هَذَا مُؤَيِّدًا لِلْفَرْقِ،
فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ رَدُّهُ لَا تَأْيِيدُهُ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّهُ يَجْعَلُ عِلَّةَ عَدَمِ الضَّمَانِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ سَقْيَ الْأَرْضِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ ذَلِكَ الْمَاءُ بَلْ يُمْكِنُ السَّقْيُ بِغَيْرِهِ،
بِخِلَافِ الشَّاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ وَلَدِ الشَّاةِ سِوَى لَبَنِ أُمِّهِ أَوْ أَنَّ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مُؤَيِّدٌ لِضَمَانِ وَلَدِ الشَّاةِ وَمَا بَعْدَهُ مُؤَيِّدٌ لِعَدَمِ ضَمَانِ الزَّرْعِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ وَجْهَ تَأْيِيدِ مَا هُنَا لِمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا مُتَعَيِّنٌ لِوَلَدِهَا،
وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ الَّتِي أُعِدَّتْ بِخُصُوصِهَا لِسَقْيِ زَرْعٍ فَإِنَّهَا مُعَدَّةٌ بِحَسَبِ الْقَصْدِ مِمَّنْ هَيَّأَهَا لِذَلِكَ الزَّرْعِ. وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مُعَدًّا لَهُ كَمَاءِ الْأَمْطَارِ وَالسُّيُولِ وَنَحْوِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَلْبًا) أَيْ نَافِعًا، وَخَرَجَ بِهِ الْعَقُورُ: أَيْ
وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسُ فَلَا بُدَّ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا بِرّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي الْإِقْرَارِ
وَلَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ قَبْلَ تَفْسِيرِهِ بِنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ تَسُوغُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ. وَأُجِيبَ ثَمَّ بِأَنَّ قَبُولَ التَّفْسِيرِ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِصِدْقِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ وَوَصْفُهُ بِكَوْنِهِ عِنْدَهُ لَا يَسْتَدْعِي أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ يَدًا
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ) أَيْ التَّعْرِيفُ أَوْ أُلْحِقَ الِاخْتِصَاصَاتُ: أَيْ فَيَكُونُ غَصْبُهَا كَبِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي حَبَّةِ الْبُرِّ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ النَّفْعَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ النَّفْعِ بِحَبَّةِ الْبُرِّ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمْوَالُكُمْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ قَعَدَ) أَيْ وَشَمِلَ مَنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا يُزْعِجُ عَنْهُ) أَيْ قُعُودٌ لَا يُزْعِجُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: مُرَادُهُ بِهِ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمِصْبَاحِ تَمَوَّلَ اتَّخَذَ مَالًا وَمَوَّلَهُ غَيْرُهُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: تَمَوَّلَ مَالًا اتَّخَذَهُ قُنْيَةٌ، فَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ مَا يُتَمَوَّلُ مَا يُعَدُّ مَالًا فِي الْعُرْفِ وَالْمَالُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ النَّعَمُ اهـ. فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا كَانَ صِفَةً لِلْمَالِ اسْمُ مَفْعُولٍ وَمَا كَانَ صِفَةً لِلْفَاعِلِ اسْمُ فَاعِلٍ
(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ عَنْهُ) أَيْ الْحَقِّ
(قَوْلُهُ وَالتَّعَدِّي) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ حِجْرِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَيَّرَتْهُ إلَى مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ كَالْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْقَهْرِ) فِي إخْرَاجِهِ لِلِانْتِهَاءِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ الْآخِذَ فِيهِ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي إخْرَاجِهِ لِلْجَمِيعِ، سِيَّمَا وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِحُ الِاسْتِيلَاءَ شَامِلًا لِمَا قَبَضَهُ لِسَوْمٍ أَوْ أَمَانَةٍ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارٍ أَوْ حِجْرِهِ
(قَوْلُهُ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ) أَيْ فِي إخْرَاجِ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا قَوْلُهُ: قَاضٍ بِخِلَافِهِ) أَيْ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي تَخَلُّفَ أَحْكَامِ الْغَصْبِ عَنْهَا كَالضَّمَانِ بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَالْأُجْرَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ حَيْثُ ظَنَّهُ مَالَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الِاسْتِيلَاءُ إلَخْ) زَادَ فِي الْعُبَابِ وَلَا إثْمًا وَلَا ضَمَانًا اهـ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى اخْتِصَاصِ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ اخْتِصَاصَهُ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ زَادَ حَجّ: أَيْ وَإِنْ اعْتَمَدَ مَعَهَا عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طَلَبٌ مِنْ الْآخِذِ فَالْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ دَفَعَهُ حَيَاءً لَا مُرُوءَةً أَوْ رَغْبَةً فِي خَيْرٍ، وَمِنْهُ مَا لَوْ جَلَسَ عِنْدَ قَوْمٍ يَأْكُلُونَ مَثَلًا وَسَأَلُوهُ فِي أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ حَيَائِهِمْ مِنْ جُلُوسِهِ عِنْدَهُمْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَبِيرَةٌ) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاصَاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانًا مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ عَدَمِهِ) أَيْ الِاسْتِحْلَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ) أَيْ وَلَعَلَّ نِسْبَةَ هَذَا التَّفْصِيلِ لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ، وَإِلَّا فَصَرِيحُ الْمَذْهَبِ يُفِيدُ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ لِعَزْوِهِ لِلْمَاوَرْدِيِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ وَعَلِمَ بِحُرْمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكَ وَلَدِ شَاةٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا يُسَمَّى غَصْبًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَسَيُعِيدُ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعَ فَرْقٍ آخَرَ أَظْهَرَ مِنْ هَذَا.
(قَوْلُهُ: يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَخْ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِمَا فِي التُّحْفَةِ، لَكِنَّهُ أَغْفَلَ مَا فِي التُّحْفَةِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَهُوَ ضَمَانُ شَرِيكٍ غَوَّرَ مَاءَ عَيْنٍ مِلْكٍ لَهُ وَلِشُرَكَائِهِ فَيَبِسَ مَا كَانَ يَسْقِي بِهَا مِنْ الشَّجَرِ، وَقَوْلُهُ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ إلَخْ أَيْ: فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ قَوْلُهُ: وَشَمِلَ الِاخْتِصَاصَاتِ) لَعَلَّ لَفْظَ شَمِلَ مُحَرَّفٌ عَنْ لَفْظِ سَائِرِ مِنْ الْكَتَبَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَسَائِرُ الْحُقُوقِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ قَعَدَ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ) أَيْ: وَكَحَقِّ مَنْ قَعَدَ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَكَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِسُوقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يُزْعَجُ مِنْهُ، وَالْجُلُوسُ مَحَلُّهُ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ: لَا يُزْعَجُ مِنْهُ وَصْفٌ لِمَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ: أَيْ بِأَنْ كَانَ جُلُوسُهُ بِحَقٍّ
(قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى الْمُتَبَادَرِ وَالْغَالِبِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ هُنَاكَ صُوَرًا مِنْ الْغَصْبِ الْحَقِيقِيِّ لَا إثْمَ فِيهَا، وَهُوَ قَدْ يُنَافِي مَا مَرَّ، بَلْ قَدْ تَدْخُلُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ بِادِّعَاءِ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: وَمَا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَاسْتَحْسَنَ الرَّافِعِيُّ زِيَادَةَ قَهْرًا لِيُخْرِجَ السَّرِقَةَ، وَغَيْرَهُ زِيَادَةً لَا عَلَى وَجْهِ اخْتِلَاسٍ أَوْ انْتِهَابٍ وَرَدَّا بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ) أَيْ: فِي الرَّدِّ الْمَذْكُور قَوْلُهُ: أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ حَقِيقَةً وَإِثْمًا وَضَمَانًا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْعَطْفِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَحَقِيقَتُهُ ضَمَانًا وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ عُدْوَانًا، وَضَمَانًا فَقَطْ الِاسْتِيلَاءُ بِلَا تَعَدٍّ كَلُبْسِ مُودِعٍ غَلَطًا وَإِثْمًا فَقَطْ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ عُدْوَانًا انْتَهَتْ. فَجَعَلَ الْكُلَّ حَقَائِقَ لِلْغَصْبِ لَكِنْ بِاعْتِبَارَاتٍ وَزَادَ الشِّهَابُ سم عَلَيْهِ: وَحَقِيقَةً لَا ضَمَانًا وَلَا إثْمًا بَلْ وُجُوبُ رَدٍّ فَقَطْ الِاسْتِيلَاءُ بِلَا تَعَدٍّ عَلَى مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مَالٍ كَأَخْذِ سِرْجِينِ الْغَيْرِ يَظُنُّهُ لَهُ، قَالَ: وَبَقِيَ حَقِيقَتُهُ الْأَعَمُّ مِنْ الضَّمَانِ وَالْإِثْمِ وَالرَّدِّ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مُحْتَرَمِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ مُطْلَقًا اهـ.
وَهَذَا الْأَخِيرُ قَدْ يَشْمَلُ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى زَوْجَةِ الْغَيْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ
(قَوْلُهُ: وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ) صَرِيحُ السِّيَاقِ كَمَا لَا يَخْفَى أَنَّ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى،
وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُقَسَّمَ الْغَصْبُ فَتَأَمَّلْ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ
(كِتَابُ الْغَصْبِ) (هُوَ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا
وَقِيلَ بِشَرْطِ الْمُجَاهَرَةِ وَشَرْعًا (الِاسْتِيلَاءُ) وَيُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ كَمَا يَتَّضِحُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ أَوْ غَرْسِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ،
وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكَ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيَّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ
وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ وَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضِهِمْ فِيمَنْ عَطَّلَ شِرْبَ أَرْضِ الْغَيْرِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ) ،
وَلَوْ خَمْرًا وَكَلْبًا مُحْتَرَمَيْنِ وَسَائِرَ الْحُقُوقِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ وَكَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِسُوقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يُزْعَجُ مِنْهُ وَالْجُلُوسُ مَحَلُّهُ وَجَعْلُهُ فِي دَقَائِقِهِ حَبَّةَ الْبُرِّ غَيْرَ مَالٍ مُرَادُهُ بِهِ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهَا مَالٌ وَعَبَّرَ أَصْلُهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُتَمَوَّلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الضَّمَانُ الْآتِي وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى أَعَمَّ مِنْهُ كَمَا تَقَرَّرَ لِيَكُونَ التَّعْرِيفُ جَامِعًا لِأَفْرَادِ الْغَصْبِ الْمُحَرَّمِ الْوَاجِبِ فِيهِ الرَّدُّ،
وَأَمَّا الضَّمَانُ فَيُصَرِّحُ بِانْتِفَائِهِ عَنْ غَيْرِ الْمَالِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْخَمْرَ فَصَنِيعُهُ أَحْسَنُ خِلَافًا لِمَنْ انْتَصَرَ لِصَنِيعِ أَصْلِهِ (عُدْوَانًا) أَيْ عَلَى جِهَةِ التَّعَدِّي وَالظُّلْمِ وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ عَارِيَّةٍ وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ وَأَمَانَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى حِجْرِهِ أَوْ دَارِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ وَالْغَالِبَ مِنْ الْغَصْبِ مَا يَقْتَضِي الْإِثْمَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَاسْتُحْسِنَتْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَتَقْتَضِي أَنَّ الثَّابِتَ فِيهَا حَقِيقَةُ الْغَصْبِ نَظَرًا إلَى أَنَّ حَقِيقَتَهُ صَادِقَةٌ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَدِّي إذْ الْقَصْدُ بِالْحَدِّ ضَبْطُ سَائِرِ صُوَرِ الْغَصْبِ الَّتِي فِيهَا إثْمٌ وَاَلَّتِي لَا إثْمَ فِيهَا وَاسْتَحْسَنَ الرَّافِعِيُّ زِيَادَةَ " قَهْرًا " لِتَخْرُجَ السَّرِقَةُ وَغَيْرُهُ زِيَادَةً لَا عَلَى وَجْهِ اخْتِلَاسٍ أَوْ انْتِهَابٍ وَرُدَّا بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ خَارِجَةٌ بِالِاسْتِيلَاءِ لِإِنْبَائِهِ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَالتَّنْظِيرُ فِي هَذَا بِادِّعَاءِ أَنَّ السَّرِقَةَ نَوْعٌ مِنْ الْغَصْبِ أُفْرِدَ بِحُكْمٍ خَاصٍّ فِيهِ نَظَرٌ وَصَنِيعُهُمْ بِإِفْرَادِهَا بِبَابٍ مُسْتَقِلٍّ وَجَعْلُهَا مِنْ مَبَاحِثِ الْجِنَايَاتِ قَاضٍ بِخِلَافِهِ وَآخِذُ مَالَ غَيْرِهِ بِالْحَيَاءِ لَهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ مَالًا فِي الْمَلَأِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ لِبَاعِثِ الْحَيَاءِ فَقَطْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَهُوَ كَبِيرَةٌ، قَالَا عَنْ الْهَرَوِيِّ: إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَاعْتُرِضَ بِنَقْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِهِ فِسْقٌ وَكَأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَصَرِيحُ مَذْهَبِنَا أَنَّ اسْتِحْلَالَ مَا تَحْرِيمُهُ ضَرُورِيٌّ كُفْرٌ،
وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَمَا لَا فَلَا وَإِنْ فَعَلَهُ فَتَفَطَّنْ لَهُ.
(قَوْلُهُ لُغَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ ظُلْمًا) ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَاعْتَمَدَ الْهَرَبَ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً بِرْمَاوِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الِاسْتِيلَاءُ) ،
وَلَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَكَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِشُمُولِهِ الْمَنَافِعَ فَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِيلَاءِ، وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ مَنْعُ الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مَنْعًا خَاصًّا كَمَنْعِ الْمَالِكِ وَأَتْبَاعِهِ مَثَلًا
أَمَّا الْمَنْعُ الْعَامُّ كَأَنْ مَنَعَ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ سَقْيِهِ فَيَضْمَنُ بِذَلِكَ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ حَبَسَهُ مَثَلًا فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ السَّقْيِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ،
وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ تَلَفُ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُتَسَبِّبَ فِي التَّلَفِ (ثَمَّ) أَيْ فِي الشَّاةِ
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَخْ) وَهُوَ ضَمَانُ شَرِيكٍ غَوْرَ مَاءِ عَيْنٍ مِلْكٍ لَهُ وَلِشُرَكَائِهِ فَيَبِسَ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا مِنْ الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ. اهـ وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا مُتَعَيِّنٌ لِوَلَدِهَا
وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ الَّتِي أُعِدَّتْ بِخُصُوصِهَا لِسَقْيِ زَرْعٍ فَإِنَّهَا مُعَدَّةٌ بِحَسَبِ الْقَصْدِ مِمَّنْ هَيَّأَهَا لِذَلِكَ الزَّرْعِ، وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مُعَدًّا لَهُ كَمَاءِ الْأَمْطَارِ وَالسُّيُولِ وَنَحْوِهِمَا. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَخْ) أَيْ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ سَيِّدْ عُمَرْ وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِيمَنْ عَطَّلَ إلَخْ) أَيْ فِي شَأْنِهِ وَحَقِّهِ
(قَوْلُهُ أَوْ كَلْبًا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْعَقُورُ،
وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَلَا يَدَ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا بِرْمَاوِيٌّ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَسَائِرَ الْحُقُوقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَمْرًا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَمِلَ أَيْ الْحَقُّ الْخَمْرَ وَالْكَلْبَ الْمُحْتَرَمَيْنِ وَسَائِرَ الْحُقُوقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَكَإِقَامَةِ مَنْ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ قَالَ كَإِبْطَالِ حَقٍّ مُتَحَجِّرٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ الِاخْتِصَاصَاتِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ وَمَنْ قَعَدَ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ إلَخْ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ لَا يُزْعَجُ مِنْهُ) وَصْفٌ لِسُوقٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ جُلُوسُهُ بِحَقٍّ. اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ مَحَلَّهُ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ إلَخْ،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى مَحَلِّهِ شَيْخُنَا. اهـ
(قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ وَ
(قَوْلُهُ حَبَّةَ الْبُرِّ غَيْرُ مَالٍ) مَفْعُولًا لِجَعَلَ وَ
(قَوْلُهُ مُرَادُهُ إلَخْ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ الْجَعْلِ
(قَوْلُهُ وَعَبَّرَ أَصْلُهُ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ حَقِّ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ فَإِنَّ كَلَامَ الْمِصْبَاحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا كَانَ صِفَةً لِلْمَالِ اسْمُ مَفْعُولٍ وَمَا كَانَ صِفَةً لِلْمَالِكِ اسْمُ فَاعِلٍ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ خَمْرًا إلَخْ
(قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِ الْمَالِ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَالظُّلْمُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ نَحْوُ عَارِيَّةٍ إلَخْ) كَمَأْخُوذٍ بِإِبَاحَةٍ
(قَوْلُهُ إلَى حِجْرِهِ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا طَيَّرْته إلَى مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ كَالْمَسْجِدِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ جَمْعُ التَّعْرِيفِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الثَّابِتَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُرُودِ
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا،
وَإِنْ كَانَ غَالِبًا. اهـ وَعَلَى هَذِهِ يَتِمُّ التَّقْرِيبُ
بِخِلَافِ مَا فِي الشَّرْحِ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ إثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا. اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ زَادَ الشِّهَابُ سم عَلَى مَا ذُكِرَ وَحَقِيقَتُهُ لَا ضَمَانًا وَلَا إثْمًا بَلْ وُجُوبُ رَدِّ - فَقَطْ - الِاسْتِيلَاءِ بِلَا تَعَدٍّ عَلَى مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مَالٍ كَأَخْذِ سَرْجَيْ الْغَيْرِ يَظُنُّهُ لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ عُدْوَانًا
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ) خَبَرٌ وَعِبَارَةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَشْمَلُ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْعُدْوَانِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْعُدْوَانَ فِي الْوَاقِعِ فَيَشْمَلُهَا أَيْضًا. اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بَلْ قَدْ يَدْخُلُ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ بِادِّعَاءِ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ الْقَصْدُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ إلَخْ لِلِاسْتِحْسَانِ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَاسْتَحْسَنَ غَيْرُ الرَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ وَرَدَّا) أَيْ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ خَارِجَةٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ. اهـ سم
(قَوْلُهُ لِإِنْبَائِهِ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ) هَلْ يَتَحَقَّقَانِ فِي أَخْذِ مَا ظَنَّهُ مَالَهُ. اهـ سم
(قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ فِي إخْرَاجِ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا. اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فِي الرَّدِّ الْمَذْكُورِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَآخِذُ مَالٍ) إلَى قَوْلِهِ قَالَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لَهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طَلَبٌ مِنْ الْآخِذِ فَالْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ دَفَعَهُ حَيَاءً لَا مُرُوءَةً أَوْ رَغْبَةً فِي خَيْرٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ جَلَسَ عِنْدَ قَوْمٍ يَأْكُلُونَ مَثَلًا وَسَأَلُوهُ فِي أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ حَيَائِهِمْ مِنْ جُلُوسِهِ عِنْدَهُمْ. اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَلَأِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ،
وَكَذَا الطَّلَبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَبِيرَةٌ) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ،
وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاصَاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانًا مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمَغْصُوبُ نِصَابَ سَرِقَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ نِصَابًا) أَيْ نِصَابَ سَرِقَةٍ وَهُوَ رُبُعُ دِينَارٍ
(قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ) أَيْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ وَمَعَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الِاسْتِحْلَالِ
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إلَخْ) أَيْ وَلَعَلَّ نِسْبَةَ هَذَا التَّفْصِيلِ لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ، وَإِلَّا فَصَرِيحُ الْمَذْهَبِ يُفِيدُ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ لِعَزْوِهِ لِلْمَاوَرْدِيِّ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ وَعَلِمَ حُرْمَتَهُ. اهـ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْعِلْمِ نَحْوَ الظَّنِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً) ،
وَلَوْ نَقَلَ الدَّابَّةَ وَمَالِكُهَا رَاكِبٌ عَلَيْهَا بِأَنْ أَخَذَ بِرَأْسِهَا وَسَيَّرَهَا مَعَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا مَعَ اسْتِقْلَالِ مَالِكِهَا بِالرُّكُوبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا بِهَا أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا حُكِمَ بِهَا لِلرَّاكِبِ وَاخْتُصَّ بِهِ الضَّمَانُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر أَيْ وَالتُّحْفَةُ فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ؛
لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا. اهـ ش وَأَقُولُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ أَيْضًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَوْلُهُ وَاسْتُحْسِنَتْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْعُدْوَانِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْعُدْوَانَ فِي الْوَاقِعِ فَيَشْمَلُهَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ خَارِجَةٌ بِالِاسْتِيلَاءِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فِي الِاخْتِلَاسِ
(قَوْلُهُ لِإِنْبَائِهِ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ) هَلْ يَتَحَقَّقَانِ فِي أَخْذِ مَا ظَنَّهُ مَالَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
كِتَابُ الْغَصْبِ] ِ (هُوَ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا،
وَقِيلَ: أَخَذَهُ ظُلْمًا جِهَارًا. وَشَرْعًا (الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا) أَيْ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي وَيُرْجَعُ فِي الِاسْتِيلَاءِ لِلْعُرْفِ، وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَمْثِلَةً يَتَّضِحُ بِهَا سَتَأْتِي.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَلَى مَالِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْمَنَافِعَ، وَالْكَلْبَ وَالسِّرْجِينَ وَجِلْدَ الْمَيْتَةِ وَخَمْرَ الذِّمِّيِّ وَسَائِرَ الِاخْتِصَاصَاتِ كَحَقِّ التَّحَجُّرِ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ، أَنَّهُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ. قَالَ: وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْعُدْوَانِ، بَلْ يَثْبُتُ الْغَصْبُ وَحُكْمُهُ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ كَأَخْذِهِ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ. وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ: وَالْأَشْبَهُ التَّقْيِيدُ بِهِ، وَالثَّابِتُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ. قَالَ شَيْخُنَا: مَمْنُوعٌ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ كَانَ غَالِبًا.
وَقَالَ شَيْخِي: الَّذِي يَتَحَصَّلُ فِي تَعْرِيفِهِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْغَصْبَ ضَمَانًا وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا، وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنَّمَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا.
فَإِنْ قِيلَ: يَرُدُّ عَلَى التَّعْرِيفِ السَّرِقَةُ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِهَا وَلَيْسَتْ غَصْبًا.
أُجِيبَ بِأَنَّهَا غَصْبٌ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا سَرِقَةٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ زَائِدٌ عَلَى الْغَصْبِ بِشَرْطِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ السَّارِقَ وَالْمُخْتَلِسَ خَرَجَا بِقَوْلِ الِاسْتِيلَاءِ فَإِنَّ الِاسْتِيلَاءَ يَنْبَنِي عَلَى الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ كَارِهٌ فِي مَعْنَى الْغَصْبِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: مَنْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ مَالًا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ بِبَاعِثِ الْحَيَاءِ وَالْقَهْرِ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمَغْصُوبُ نِصَابَ سَرِقَةٍ،
وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا: أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُهُ كَانَ كَافِرًا،
وَمَنْ فَعَلَهُ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ كَانَ فَاسِقًا. وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ آيَاتٌ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} ،
وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي التَّطْفِيفِ وَهُوَ غَصْبُ الْقَلِيلِ فَمَا ظَنُّكَ بِغَصْبِ الْكَثِيرِ، وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} أَيْ لَا يَأْكُلُ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ. وَأَخْبَارٌ مِنْهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ» وَمِنْهَا خَبَرُهُمَا أَيْضًا «مَنْ ظَلَمَ قَيْدَ شِبْرٍ مِنْ أَرْضٍ طَوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» وَمَعْنَى طَوَّقَهُ كُلِّفَ حَمْلَهُ.
وَقِيلَ: يُجْعَلُ فِي حَلْقِهِ كَالطَّوْقِ.
كِتَابُ الْغَصْبِ (هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا) ، أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ، وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ مَالُ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا يُغْصَبُ، وَلَيْسَ بِمَالٍ كَالْكَلْبِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ، وَالِاخْتِصَاصُ بِالْحَقِّ كَحَقِّ التَّحَجُّرِ. وَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: حَقٌّ قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ وَالرَّوْضَةِ،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (هُوَ) أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً: فَهُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا مُجَاهَرَةً، وَالِاسْتِيلَاءُ هُوَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ وَلَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ مَوْتُ وَلَدِ شَاةٍ بِذَبْحِهَا لِتَعَيُّنِ اللَّبَنِ لِغِذَائِهِ، وَيَخْرُجُ مَا لَوْ مُنِعَ مَالِكُ زَرْعٍ أَوْ دَابَّةٍ مِنْ السَّقْيِ فَهَلَكَ، وَمَا لَوْ غَصَبَ دَابَّةً فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا أَوْ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ فَلَا ضَمَانَ فِي ذَلِكَ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَخَذَ بِيَدِ رَقِيقٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُ، أَوْ نَقَلَهُ بِلَا قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ أَوْ خَوَّفَهُ بِتُهْمَةٍ نَحْوِ سَرِقَةٍ فَمَاتَ فَلَا يَضْمَنُهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ فَالْمُرَادُ الْعُدْوَانُ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَمَانَاتٌ تَعَدَّى فِيهَا وَإِنْ جَهِلَهَا، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا السَّرِقَةُ وَغَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً فَهُوَ سَرِقَةٌ، أَوْ مُجَاهَرَةً فِي صَحْرَاءَ فَهُوَ مُحَارَبَةٌ، أَوْ مُتَعَمِّدَ الْهَرَبِ فَهُوَ اخْتِلَاسٌ، أَوْ جَحْدُ أَمَانَةٍ فَهُوَ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَتَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ وَالسَّوْمُ وَالضِّيَافَةُ وَنَحْوُهَا.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ عُبِّرَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَصْبَ قَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الضَّمَانِ. وَالْإِثْمِ وَهُوَ مَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْإِثْمِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ ضَمَانٌ أَوْ لَا، وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الْمِنْهَاجِ قَبْلَ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْأَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَالْكَلْبِ) أَيْ غَيْرِ الْعَقُورِ وَإِلَّا فَلَا يَدَ عَلَيْهِ،
وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ.
قَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ ذَلِكَ إلَخْ) كَمَا دَخَلَ فِيهِ السَّرِقَةُ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا بِالْغَصْبِ أَوْلَى مِمَّنْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ) أَيْ الدَّابَّةَ وَالْفِرَاشَ فَخَرَجَ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ سَوْقَهَا فَلَيْسَ غَصْبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا،
وَلَوْ رَكِبَ مَعَ مَالِكِهَا فَهُوَ غَاصِبٌ لِنِصْفِهَا كَمَا يَأْتِي فِي الدَّارِ، وَخَرَجَ بِالْجُلُوسِ ضَمُّهُ إلَى بَعْضِهِ بِغَيْرِ حَمْلٍ فَلَيْسَ غَصْبًا أَيْضًا وَبِالدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ، فَلَا بُدَّ فِي غَصْبِهَا مِنْ الِاسْتِيلَاءِ بِالنَّقْلِ،
فَلَوْ اسْتَخْدَمَ عَبْدَ غَيْرِهِ وَلَوْ بِبَعْثِهِ فِي حَاجَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ. وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا بَعَثَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِيلَاءِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ. نَعَمْ لَوْ حَضَرَ مَالِكُ الدَّابَّةِ أَوْ الْفِرَاشِ وَلَمْ يُزْعِجْهُ الْغَاصِبُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَعُدْ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْمَالِكِ فَلَيْسَ بِغَاصِبٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَقَارِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ: وَمَعْنَى حُضُورِهِ فِي الْفِرَاشِ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ لَا وُجُودُهُ عِنْدَ الْجَالِسِ،
وَلَوْ جَلَسَ عَلَى الْفِرَاشِ آخَرُ بَعْدَ قِيَامِ الْأَوَّلِ فَهُوَ غَاصِبٌ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ
وَكَذَا ثَالِثٌ، وَهَكَذَا وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ قِيَامِهِ عَنْهُ عَلَى الْمُتَّجَهِ الْمُنَاسِبِ لِلْقَوَاعِدِ، فَمَا نُقِلَ عَنْ الْعَبَّادِيِّ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْفِرَاشُ كَبِيرًا هَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ أَوْ قَدْرَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ؟
وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاصِبُ عَلَى فِرَاشٍ كَبِيرٍ فَهَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ أَوْ قَدْرَ مَا عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَقَطْ؟ يَظْهَرُ الثَّانِي فِيهِمَا فَرَاجِعْهُ.
[كِتَابُ الْغَصْبِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (هُوَ الِاسْتِيلَاءُ إلَخْ) أَيْ هَذَا تَعْرِيفُهُ شَرْعًا،
وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا مُجَاهَرَةً،
فَإِنْ كَانَ مِنْ حِرْزٍ سُمِّيَ سَرِقَةً، أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً، أَوْ جِهَارًا وَاعْتَمَدَ الْهَرَبَ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا،
وَإِنْ جَحَدَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْغَيْرِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ غَيْرَ تَلْزَمُ التَّنْكِيرَ، فَلَا يَصِحُّ دُخُولُ أَلْ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (كَالْكَلْبِ) أَيْ الَّذِي لِلصَّيْدِ وَنَحْوِهِ،
أَمَّا الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَبَقِيَّةُ الْفَوَاسِقِ فَلَا يَدَ عَلَيْهَا، وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا.
* * * [كتاب الغصب] قال الجوهري: هو أخذ الشيء ظلمًا، فيدخل فيه المأخوذ بسرقة أو محاربة أو اختلاس، ولا يمتنع أن يسمى غصبًا وإن اختص بأسماء، كما يسمى بيع أحد النقدين بالآخر صرفًا وإن شمله اسم البيع.
وهو من كبائر الذنوب، واشترط الهروي فيه أن يكون نصابًا، ونقل الماوردي الإجماع على فسق فاعله وكفر مستحله.
والأصل في تحريمه آيات منها: قوله تعالى: {ويل للمطففين}.
وفي (الصحيحين)[خ - م١٢١٨]: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم).
وافتتحه في (المحرر) بقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ومعناها: لا يأكل بعضكم أموال بعض بالباطل.
قال: وفي الحديث: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) وأيضًا: (من غصب شبرًا من أرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة)
فأما الحديث الأول .. فرواه الأربعة والحاكم عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه،
والثاني في (الصحيحين)[خ٢٤٥٣ - م١٦١٠] وغيرهما بلفظ (من ظلم) و (من أخذ) وهو يعم الغصب،
وأما لفظ (غصب) .. ففي كتب الفقهاء.
والآيات والأحاديث في الباب كثيرة. قال: (هو: الاستيلاء على حق الغير عدوانًا) .
(الاستيلاء): الغلبة على الشيء، تقول استولى زيد على كذا إذا صار في يده.
وقوله:(حق الغير) أشمل من قول غيره: مال غيره؛ إذ يدخل فيه ما يجري مجرى المال كالكلب وجلد الميتة والسرجين وحبة الحنطة، وحق التحجر، والمنافع كإقامة من قعد في المسجد أو موات أو استحق سكنى بيت برباط.
أما الفواسق كالغرب ونحوه .. فلا ملك فيها لأحد ولا يد ولا اختصاص، فلا يجب ردها على من أخذت منه، كذا نقله الرافعي في (كتاب ضمان البهائم) عن الإمام وأقره.
ودخول الألف واللام على (غير) قليل في اللغة كثير في ألسنة الفقهاء، وقد عده الحريري لحنًا.
وخرج بقوله:(عدوانًا) المقبوض بالعقود مضمونًا كان أو غير مضمون كالعارية والوديعة، والأمانات كاللقطة وما ألقته الريح.
وهذا الحد غير جامع؛ لخروج ما إذا أخذ مال غيره وهو يظنه له .. فإنه يضمنه ضمان المغصوب وليس بعدوان
فلو قال:(بغير حق) كما نقل القاضي والإمام .. لا طرد، ولا مانع لدخول السرقة
فلو زاد:(جهرًا) كما استحسنه في (الشرح الصغير) .. لانعكس.
ثم لفظ الاستيلاء يقتضي: أنه لو كان له أشجار فأراد سوق الماء إليها فمنعه ظالم حتى تلفت .. لا يضمن؛ لأنه لم يستول، وهو أصح الوجهين عند الرافعي، وأجراهما المتولي فيما لو قرب النار إلى السمن حتى ذاب أو نقله إلى الشمس، وقطع الماوردي بالضمان واختاره الشيخ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.