وتحل أذكاره لا بقصد قرآن
Its commentaries
(وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ) لِلْجُنُبِ (لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) كَقَوْلِهِ فِي الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ، وَعِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَعِنْدَ رُكُوبِهِ {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ حِينَئِذٍ بِالتَّعْظِيمِ، إذْ الْقُرْآنُ إنَّمَا يَكُونُ قُرْآنًا بِالْقَصْدِ، وَشَمِلَ مَا إذَا قَصَدَ ذِكْرَهُ أَوْ مَوْعِظَتَهُ أَوْ حُكْمَهُ وَحْدَهُ، أَوْ أَطْلَقَ كَأَنْ جَرَى بِهِ لِسَانُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يَحْرُمُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ، وَبَيْنَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ،
وَلَوْ لِمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ.
قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهُوَ قَضِيَّةُ تَسْوِيَةِ الْمَجْمُوعِ بَيْنَ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قَالَ: إنَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مَمْنُوعٌ وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ يُدْرَكُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ اهـ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ أَذْكَارُهُ مِثَالٌ، فَمَوَاعِظُهُ وَأَحْكَامُهُ وَقَصَصُهُ كَذَلِكَ، وَمَحَلُّ مَنْعِ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا.
أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهَا،
وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ لِلْكَافِرِ الْمُعَانِدِ، وَيُمْنَعُ تَعَلُّمَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ وَإِلَّا جَازَ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ حَمْلِهِ مَعَ الْحَدَثِ وَحُرْمَةِ مَسِّهِ بِنَجَسٍ بِخِلَافِهَا إذْ تَجُوزُ مَعَ الْحَدَثِ وَبِفَمٍ نَجِسٍ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ انْدِفَاعُ مَا فِي الْإِسْعَادِ هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ مِنْ قِيَاسِهَا عَلَيْهَا كَمَا رَدَّ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْجَوْجَرِيُّ.
وَيَجُوزُ لِلْجُنُبِ إجْرَاءُ الْقُرْآنِ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَالْهَمْسُ بِهِ بِتَحْرِيكِ شَفَتَيْهِ إنْ لَمْ يَسْمَعْ نَفْسَهُ وَالنَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ وَقِرَاءَةُ مَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى وَاجِبَاتِهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ قُرْآنًا بِالْقَصْدِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ.
أَمَّا بِدُونِهِ فَالتَّلَفُّظُ بِالْقُرْآنِ مَصْرُوفٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَيُثَابُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ تَعْلِيلًا لِلْجَوَازِ مَا نَصُّهُ: لِأَنَّهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَقْتَضِي صَرْفَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ كَالْجَنَابَةِ هُنَا لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ
(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ) كَالْمَلَكِ الْقُدُّوسِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَخْ) وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ تَفْصِيلَهُمْ فِي الْفَتْحِ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ وَبَيْنَ مَا يُوجَدُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِهِ الصَّرْفَ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا، وَحَيْثُ قَبِلَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لِانْتِفَاءِ الْقُرْآنِيَّةِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بَعْدَ اشْتَرَاك الْكُلِّ فِي الْقُرْآنِيَّةِ لَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِيهِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ ذَاتَ الْقُرْآنِيَّةِ لَا تَنْتَفِي عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي حُكْمِ الْقُرْآنِ، وَعَلَيْهِ لَا يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَقَصَصُهُ) أَيْ وَجُمْلَةُ الْقُرْآنِ لَا تَخْرُجُ عَمَّا ذُكِرَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: تَحِلُّ قِرَاءَةُ جَمِيعِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنِيَّةَ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ بَلْ يُمَكَّنُ مِنْهَا.
أَمَّا قِرَاءَتُهُ مَعَ الْجَنَابَةِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ خِطَابَ عِقَابٍ اهـ زِيَادِيٌّ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ وَلَوْ كَانَ مُعَانِدًا، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْبَهْجَةِ نَعَمْ شَرْطُ تَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَانِدًا أَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْقِيَاسُ أَيْضًا مَنْعُهُ مِنْ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ حَيْثُ مُنِعَ مِنْ قِرَاءَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ تَعَلُّمُهُ) وَالْقِيَاسُ مَنْعُهُ مِنْ التِّلَاوَةِ حَيْثُ كَانَ مُعَانِدًا وَلَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْعِ كَوْنُهُ مِنْ الْإِمَامِ بَلْ يَجُوزُ مِنْ الْآحَادِ، لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: بِنَجَسٍ) أَيْ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ: وَيَحْرُمُ مَسُّهُ كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ بِمُتَنَجَّسٍ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ تَعْظِيمًا لَهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ: وَبِفَمٍ نَجِسٍ) وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ وَإِنْ تَعَمَّدَ فِعْلَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: مِنْ قِيَاسِهَا) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ، وَلَعَلَّهُ بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ فِي عَلَيْهِمَا وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ قِيَاسِهَا لِلْقِرَاءَةِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِمَا لِمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ) أَيْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ
(قَوْلُهُ: بِتَحْرِيكِ شَفَتَيْهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ) كَالْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ قِيَاسِهَا عَلَيْهَا) يُنْظَرُ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ [وَاجِبَاتُ الْغُسْل] قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَنِيَّةِ مُنْقَطِعَةِ الْحَيْضِ إلَخْ،
وَفِي نُسَخٍ: وَنَحْوِهِ وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ إذْ الرَّوْضَةُ إنَّمَا قَيَّدَتْ بِخُصُوصِ الزَّوْجِ فَقَطْ
(وَتَحِلُّ) لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ (أَذْكَارُهُ) وَمَوَاعِظُهُ وَقَصَصُهُ وَأَحْكَامُهُ (لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) سَوَاءٌ أَقَصَدَ الذِّكْرَ وَحْدَهُ أَمْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَقْتَضِي صَرْفَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ كَالْجَنَابَةِ هُنَا لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ.
وَذَهَبَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَى أَنَّ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ كَالْإِخْلَاصِ يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُدْرَكًا وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ جَمْعٌ الْحُرْمَةَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مُطْلَقًا لَكِنْ تَسْوِيَةُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ أَذْكَارِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ كُلِّهِ بِلَا قَصْدٍ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَوْ أَحْدَثَ جُنُبٌ تَيَمَّمَ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ حَلَّ لَهُ الْمُكْثُ وَالْقِرَاءَةُ لِبَقَاءِ تَيَمُّمِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا وَخَرَجَ بِالْقُرْآنِ نَحْوُ التَّوْرَاةِ وَمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ، وَالْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ وَبِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُعَانِدًا وَلَا مِنْ الْمُكْثِ؛
لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُمَا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ نَعَمْ الذِّمِّيَّةُ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ تُمْنَعُ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ يُعْلَمُ شُذُوذُ مَشْيِهِمَا عَلَى مُقَابِلِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَذَلِكَ لِغِلَظِ حَدَثِهِمَا وَلَيْسَ لَهُ وَلَوْ غَيْرَ جُنُبٍ دُخُولُ مَسْجِدٍ إلَّا لِحَاجَةٍ مَعَ إذْنِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ أَوْ جُلُوسِ قَاضٍ لِلْحُكْمِ بِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ جُلُوسَ مُفْتٍ بِهِ لِلْإِفْتَاءِ كَذَلِكَ .
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَمَوَاعِظُهُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُ) وَجُمْلَةُ الْقُرْآنِ لَا تَخْرُجُ عَمَّا ذُكِرَ فَكَأَنَّهُ قَالَ تَحِلُّ قِرَاءَةُ جَمِيعِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنِيَّةَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) كَقَوْلِهِ فِي الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ وَعِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَعِنْدَ رُكُوبِهِ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَمْ أَطْلَقَ) كَأَنْ جَرَى بِهِ لِسَانُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِمْدَادٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقُرْآنَ أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَذْكَارِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ أَيْ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْقُرْآنِ مِنْ حُرْمَةِ الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ بِالْقَصْدِ) أَيْ بِقَصْدِ قُرْآنٍ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ع ش
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَصَدَ الْقُرْآنَ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ وَبَيْنَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَعْقُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ مُوَافَقَةِ الْمُدْرَكِ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْجَمْعُ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ نَظْمُهُ فِي الْقُرْآنِ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ لَكِنْ تَسْوِيَةُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ سم
(قَوْلُهُ فِي جَوَازِ كُلِّهِ) أَيْ كُلِّ الْقُرْآنِ أَوْ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَذْكَارِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ لِمَا مَرَّ عَنْهُ ع ش أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ عِبَارَةُ الثَّانِي
وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ
أَمَّا إنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْهُ لَا عَلَى قَصْدِ الْقُرْآنِ فَيَجُوزُ بَلْ أَفْتَى شَيْخِي أَيْ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ لَا بِقَصْدِ الْقُرْآنِ جَازَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْدَثَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَبِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ) وَفِي خُرُوجِهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ إذْ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْحُرْمَةِ وَهِيَ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يَمْنَعُ إلَخْ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْلِمِ إنَّمَا هُوَ لِلْحُرْمَةِ وَالْمَنْعِ مَعًا
أَمَّا الْكَافِرُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ ع ش اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ) بَلْ يُمَكَّنُ مِنْهَا
أَمَّا قِرَاءَتُهُ مَعَ الْجَنَابَةِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ خِطَابَ عِقَابٍ زِيَادِيٌّ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ لِلْكَافِرِ الْمُعَانِدِ وَيُمْنَعُ تَعْلِيمُهُ فِي الْأَصَحِّ وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ وَإِلَّا جَازَ نِهَايَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْعِ كَوْنُهُ مِنْ الْإِمَامِ بَلْ يَجُوزُ مِنْ الْآحَادِ؛ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُعَانِدًا) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُعَانِدَ إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ يُمْنَعُ مِنْهُ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ لَا سِيَّمَا إذَا غَلَبَ الظَّنُّ فَتَفَطَّنَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَمِ الْمُعَانَدَةِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا فِي ع ش عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلرَّمْلِيِّ مِمَّا نَصَّهُ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْبَهْجَةِ نَعَمْ شَرْطُ تَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَانِدًا أَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقِيَاسُ أَيْضًا مَنْعُهُ مِنْ كِتَابَتِهِ الْقُرْآنَ حَيْثُ مُنِعَ مِنْ قِرَاءَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ) بِدَلِيلِ حُرْمَةِ حَمْلِهِ مَعَ الْحَدَثِ وَحُرْمَةِ مَسِّهِ بِنَجِسٍ بِخِلَافِهَا أَيْ الْقِرَاءَةِ إذْ تَجُوزُ مَعَ الْحَدَثِ وَبِفَمٍ نَجِسٍ نِهَايَةٌ أَيْ وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ وَإِنْ تَعَمَّدَ فِعْلَ ذَلِكَ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْمُكْثِ) لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ مَا قَبْلَهُ سم
(قَوْلُهُ تُمْنَعُ مِنْهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْحَيْضِ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْحَيْضِ لَا خِلَافَ فِيهِ فَمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي اللِّعَانِ مِنْ أَنَّهَا كَالْجُنُبِ الْكَافِرِ ضَعِيفٌ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ م ر وَفِي مَنْعِ الْكَافِرَةِ إذَا كَانَتْ حَائِضًا وَأَمِنَتْ التَّلْوِيثَ مِنْ الْمَسْجِدِ اخْتِلَافٌ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْمَنْعِ عَلَى عَدَمِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَعَدَمُهُ عَلَى وُجُودِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ اهـ.
سم وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ أَقُولُ لَوْ جُمِعَ بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى خَشْيَةِ التَّلْوِيثِ وَالْجَوَازِ عَلَى الْأَمْنِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
أَقُولُ وَيَمْنَعُ هَذَا الْجَمْعَ تَقْيِيدُهُمْ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِأَمْنِ التَّلْوِيثِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَيُوَافِقُ جَمْعُ النِّهَايَةِ الْمَذْكُورُ قَوْلَ الْمُغْنِي نَعَمْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ عِنْدَ خَوْفِ التَّلْوِيثِ كَالْمُسْلِمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ شُذُوذُ مَشْيِهِمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَيْ فِي اللِّعَانِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْكَافِرِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى
(قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ إلَخْ) كَإِسْلَامٍ وَسَمَاعِ قُرْآنٍ لَا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ تَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَتِنَا كَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ تَيَسَّرَ غَيْرُهُ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِهِ لَكِنْ حُصُولُهَا مِنْ جِهَتِنَا كَاسْتِفْتَائِهِ أَوْ دَعْوَاهُ عِنْدَ قَاضٍ
أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ لِأَجْلِهِ كَدُخُولِهِ لِأَكْلٍ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ تَفْرِيغِ نَفْسِهِ فِي سِقَايَتِهِ الَّتِي يَدْخُلُ إلَيْهَا مِنْهُ
أَمَّا الَّتِي لَا يَدْخُلُ إلَيْهَا مِنْهُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِهَا بِلَا إذْنِ مُسْلِمٍ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَنْجِيسُهُمْ مَاءَهَا أَوْ جُدْرَانَهَا مُنِعُوا وَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ إذْنِ مُسْلِمٍ إلَخْ) رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِي دُخُولِهَا مُطْلَقًا تَعْظِيمًا كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر ع ش
(قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ إلَخْ) فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ عُزِّرَ بُجَيْرِمِيٌّ وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ جُلُوسِ قَاضٍ إلَخْ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْكِينِ
أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ مَعَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ خِطَابَ عِقَابٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) تَعْبِيرُهُمْ فِي الْكَافِرِ بِلَا يَمْنَعُ دُونَ لَا يَحْرُمُ قَدْ يُشْعِرُ بِعَدَمِ انْتِفَاءِ الْحُرْمَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَكْلِيفِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِ ذَلِكَ مُحْتَرَزَ الْحُرْمَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ هُوَ انْتِفَاءُ الْحُرْمَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمُقْتَضَى تَمْكِينِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْكَافِرِ مِنْ الْمَسْجِدِ مَعَ غَلَبَةِ جَنَابَتِهِ وَلِإِطْلَاقِهِمْ جَوَازَ دُخُولِ الْكَافِرِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ الْمُسْلِمِ إذْ لَوْ كَانَ دُخُولُهُ حَرَامًا مَا جَازَ الْإِذْنُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْمُكْثِ) لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ تُمْنَعُ مِنْهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْحَيْضِ لَا خِلَافَ فِيهِ فَمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي اللِّعَانِ مِنْ أَنَّهَا كَالْجُنُبِ الْكَافِرِ ضَعِيفٌ اهـ.
وَفِي شَرْحِ م ر وَفِي مَنْعِهَا مِنْ الْمَسْجِدِ اخْتِلَافٌ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْمَنْعِ عَلَى عَدَمِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَعَدَمُهُ عَلَى وُجُودِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِيمَنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ.
(وَتَحِلُّ) لِجُنُبٍ (أَذْكَارُهُ) وَغَيْرُهَا كَمَوَاعِظِهِ وَأَخْبَارِهِ وَأَحْكَامِهِ (لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) كَقَوْلِهِ عِنْدَ الرُّكُوبِ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} أَيْ مُطِيقِينَ، وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} وَلَا مَا جَرَى بِهِ لِسَانُهُ بِلَا قَصْدٍ،
فَإِنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الذِّكْرِ حَرُمَ،
وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الدَّقَائِقِ لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِحُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِيمَا يُوجَدْ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ كَالْآيَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ، وَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ، وَمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ كَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ،
أَمَّا إذَا قَرَأَ شَيْئًا مِنْهُ لَا عَلَى قَصْدِ الْقُرْآنِ فَيَجُوزُ،
وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهَا هُنَا كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا قَدَّرْتُهُ، بَلْ أَفْتَى شَيْخِي بِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ لَا بِقَصْدِ الْقُرْآنِ جَازَ
(وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) كَقَوْلِهِ عِنْدَ الرُّكُوبِ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ.
فَإِنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الذِّكْرِ حَرُمَ.
وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافًا لِلْمُحَرَّرِ. وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الدَّقَائِقِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: أَشَارَ الْعِرَاقِيُّونَ إلَى التَّحْرِيمِ،
قَوْلُهُ: (وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ) وَكَذَا غَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا حُرْمَةَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَحْنَثُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَأَ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ صَارِفٌ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ فِي قَصْدِ الْقُرْآنِ مَعَ غَيْرِهِ هُنَا
بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي حَمْلِ الْمُصْحَفِ مَعَ غَيْرِهِ بِقَصْدِهِمَا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لِعَدَمِ جُرْمٍ يُسْتَتْبَعُ هُنَا كَمَا مَرَّ، وَخَالَفَهُ الْخَطِيبُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وتحل أذكاره لا بقصد قرآن) ؛ لأن الأعمال بالنيات، وذلك كقوله في ابتداء الأكل: باسم الله،
وفي خاتمة الأمر: الحمد لله، وعند الركوب: سبحان الذي سخر لنا هذا، وعند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ لأنه إذا لم يقصد القرآن .. لم يكن فيه إخلال بالتعظيم.
ولو جرى على لسانه ولم يقصد هذا ولا ذاك .. لم يحرم أيضا،
ومجموع ما في ذلك أربع صور:
إحداها: أن يقصد بذلك القرآن، فيحرم على الجنب.
الثانية: أن يقصد بها الذكر والقرآن معا، فيحرم أيضا؛ لأن في الصورتين يطلق عليهما قرآن.
الثالثة: أن يقصد الذكر وحده، فلا يحرم.
الرابعة: أن لا يقصد شيئا، فلا يحرم أيضا.
وهذا الحكم لا يختص بأذكار القرآن، بل يأتي أيضا في مواعظه وأحكامه وأخباره وغير ذلك، ولهذا عبر في (الشرح) و (الروضة) بما إذا قرأ شيئا منه لا على قصد القرآن .. جاز.
فائدة:
قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم، والملائكة لم يعطوا هذه الفضيلة، وهي حريصة على استماعه من الإنس، كذا أفتى ابن الصلاح.
وقد يتوقف فيه من جهة أن جبريل عليه السلام هو النازل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الله تعالى في وصف الملائكة:{فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا} أي: تتلو القرآن.
فروع:
يستحب للجنب أن لا يأكل ولا يشرب، ولا ينام ولا يجامع، حتى يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة؛ ففي (الصحيحين)[خ ٢٨٨ - م ٣٠٥] عن عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك).
والقراءة أفضل من الذكر، وفي المصحف أفضل؛ لأنها تجمع القراءة والنظر في المصحف وهو عبادة أخرى.
ولا تكره القراءة في الحمام، ولا في الطريق إذا لم يلته، وكرهها الشعبي في بيت الرحى وهي تدور، وهو مقتضى مذهبنا.
وقال في (الإحياء): لا ينبغي أن يحلق شعره أو يقلم ظفره أو يستحد أو يخرج دما أو شيئا من نفسه وهو جنب؛ لأن سائر أجزائه ترد إليه في الآخرة فيعود جنبا، ويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.