ويسن للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى
Its commentaries
(وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ) أَيْ الْأَصْلِ وَإِنْ عَلَا (الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ) أَيْ فُرُوعِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ أَحْفَادًا مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ وَإِنْ خَصَّصَهُ آخَرُونَ بِالْأَوْلَادِ سَوَاءً أَكَانَتْ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ هِبَةً أَمْ هَدِيَّةً أَمْ صَدَقَةً أَمْ وَقْفًا أَمْ تَبَرُّعًا آخَرَ،
فَإِنْ تَرَكَ الْعَدْلَ بِلَا عُذْرٍ كُرِهَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى حُرْمَتِهِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» وَخَبَرُ أَحْمَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَى عَطِيَّةٍ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ: لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ، لِبَنِيك عَلَيْك مِنْ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ»
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، ثُمَّ قَالَ: أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَلَا إذَنْ» فَأَمْرُهُ بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ، وَتَسْمِيَتُهُ جَوْرًا بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ انْتِفَاءِ الْعَدْلِ الْمَطْلُوبِ،
فَإِنْ فَضَّلَ الْبَعْضَ أَعْطَى بَقِيَّتَهُمْ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ وَإِلَّا رَجَعَ نَدْبًا لِلْأَمْرِ بِهِ فِي رِوَايَةٍ.
نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْ الْمَحْرُومِ الرِّضَا وَظَنَّ عُقُوقَ غَيْرِهِ لِفَقْرِهِ وَرِقَّةِ دِينِهِ لَمْ يُسْتَحَبَّ الرُّجُوعُ وَلَمْ يُكْرَهْ التَّفْضِيلُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ فَاسِقًا لِئَلَّا يَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَوْ عَاقًّا أَوْ زَادَ أَوْ آثَرَ الْأَحْوَجَ أَوْ الْمُتَمَيِّزَ بِنَحْوِ فَضْلٍ كَمَا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ مَعَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ حُكْمَ تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ حُكْمُ مَا لَوْ خَصَّهُ بِالْهِبَةِ فِيمَا مَرَّ، وَأَفْهَمَ قَوْلَهُ عَطِيَّةُ عَدَمِ طَلَبِ التَّسْوِيَةِ فِي غَيْرِهَا كَتَوَدُّدٍ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَكِنْ ذَكَرَ الدَّمِيرِيِّ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي طَلَبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ حَتَّى فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، إذْ كَثِيرًا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْطَاءِ،
وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ التَّمْيِيزِ لِعُذْرٍ،
وَيُسَنُّ لِلْوَلَدِ الْعَدْلُ أَيْضًا فِي عَطِيَّةِ أُصُولِهِ،
فَإِنْ فَضَّلَ كُرِهَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَالْأُمُّ أَوْلَى بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَأَقَرَّهُ لِخَبَرِ «إنَّ لَهَا ثُلُثَيْ الْبِرِّ» وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْمُحَاسِبِيِّ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَفْضِيلِهَا فِي الْبِرِّ عَلَى الْأَبِ، وَالْأَوْجَهُ اسْتِحْبَابُ الْعَدْلِ بَيْنَ نَحْوِ الْأُخْوَة أَيْضًا.
نَعَمْ هُوَ دُونَ طَلَبِهِ فِي الْأَوْلَادِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «حَقُّ كَبِيرِ الْأُخْوَة عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ»
وَفِي رِوَايَةٍ «الْأَكْبَرُ مِنْ الْأُخْوَة بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ» وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَدْلُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ (بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) لِرِوَايَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ وَلِخَبَرٍ ضَعِيفٍ
وَقِيلَ الصَّحِيحُ إرْسَالُهُ «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، وَلَوْ كُنْت مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْت النِّسَاءَ»
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلُوا) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَرِقَّاءِ إذَا اسْتَوَوْا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَضَلَ الْبَعْضُ أَعْطَى) أَيْ الْمُعْطِي.
(قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْكَلَامِ) أَيْ وَالْقِبْلَةِ حَجّ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ.
(قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ) الْمُرَادُ أَنَّهُ كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلْوَلَدِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فَكَبِيرُ الْإِخْوَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْعَدْلُ بَيْنَ إخْوَتِهِ فِيمَا يَتَبَرَّعُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْكَبِيرَ كِبْرًا يَتَمَيَّزُ بِهِ فِي الْعَادَةِ عَنْ إخْوَتِهِ يَكْفُلُهُمْ وَيَتَصَرَّفُ فِي أُمُورِهِمْ، وَإِلَّا فَقَدْ يَحْصُلُ لِلصَّغِيرِ مِنْ الْإِخْوَةِ شَرَفٌ يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ كِبَارِهِمْ فَيَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاتُهُمْ وَالْعَدْلُ بَيْنَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةِ الْبَنَاتِ) أَيْ رِوَايَةٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ) أَيْ: الْأَصْلِ وَإِنْ عَلَا (الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ) أَيْ: فُرُوعِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ الْأَحْفَادَ مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَخِلَافًا لِمَنْ خَصَّصَ الْأَوْلَادَ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ هِبَةً أَمْ هَدِيَّةً أَمْ صَدَقَةً أَمْ وَقْفًا أَمْ تَبَرُّعًا آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ جَمْعٌ يَحْرُمُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» وَخَبَرُ أَحْمَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَى عَطِيَّةٍ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ لِبَنِيك عَلَيْك مِنْ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، ثُمَّ قَالَ أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَا»
إذَنْ فَأَمْرُهُ بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ وَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ جَوْرًا بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْعَدْلِ الْمَطْلُوبِ فَإِنْ فَضَّلَ الْبَعْضَ أَعْطَى الْآخَرِينَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ وَإِلَّا رَجَعَ نَدْبًا لِلْأَمْرِ بِهِ فِي رِوَايَةٍ نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْ الْمَحْرُومِ الرِّضَا وَظَنَّ عُقُوقَ غَيْرِهِ لِفَقْرِهِ وَرِقَّةِ دِينِهِ لَمْ يُسَنَّ الرُّجُوعُ وَلَمْ يُكْرَهْ التَّفْضِيلُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ فَاسِقًا لِئَلَّا يَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ، أَوْ عَاقًّا، أَوْ زَادَ أَوْ آثَرَ الْأَحْوَجَ، أَوْ الْمُتَمَيِّزَ بِنَحْوِ فَضْلٍ كَمَا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ مَعَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَخْصِيصَ بَعْضِهِمْ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ كَهُوَ بِالْهِبَةِ فِيمَا مَرَّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ عَطِيَّةً أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّسْوِيَةُ فِي غَيْرِهَا كَالتَّوَدُّدِ بِالْكَلَامِ وَغَيْرِهِ.
لَكِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الدَّمِيرِيِّ لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى فِي الْقِيلِ أَيْ: لِلْمُمَيِّزِينَ وَلَهُ وَجْهٌ إذْ كَثِيرًا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْطَاءِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ التَّمْيِيزِ لِعُذْرٍ
وَيُسَنُّ لِلْوَلَدِ أَيْضًا الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أُصُولِهِ فَإِنْ فَضَّلَ كُرِهَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ فَإِنْ فَضَلَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَضِّلَ الْأُمَّ وَأَقَرَّهُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ لَهَا ثُلُثَيْ الْبِرِّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذْ لَا يُقَالُ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِ الْمَكْرُوهِ إنَّهُ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ بَلْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْمُحَاسِبِيِّ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَفْضِيلِهَا فِي الْبِرِّ عَلَى الْأَبِ وَإِنَّمَا فُضِّلَ عَلَيْهَا فِي الْإِرْثِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَلْحَظَهُ الْعُصُوبَةُ، وَالْعَاصِبُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ، وَمَا هُنَا مَلْحَظُهُ الرَّحِمُ وَهِيَ فِيهِ أَقْوَى؛
لِأَنَّهَا أَحْوَجُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا فِي الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَهَا الشَّرَفُ كَمَا مَرَّ
وَيُسَنُّ عَلَى الْأَوْجَهِ الْعَدْلُ بَيْنَ نَحْوِ الْإِخْوَةِ أَيْضًا لَكِنَّهَا دُونَ طَلَبِهَا فِي الْأَوْلَادِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «حَقُّ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ»
وَفِي رِوَايَةٍ «الْأَكْبَرُ مِنْ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ» وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَدْلُ بَيْنَ مَنْ ذُكِرَ (بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى) لِرِوَايَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرٍ ضَعِيفٍ مُتَّصِلٍ
وَقِيلَ الصَّحِيحُ إرْسَالُهُ «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ وَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْت النِّسَاءَ وَفِي نُسْخَةٍ الْبَنَاتُ»
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْأَصْلُ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَى بَلْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا فَضَلَ إلَى وَيُسَنُّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلُوا) أَيْ: ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: خَصَّصَ الْأَوْلَادَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خَصَّصَهُ بِالْأَوْلَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمْ تَبَرُّعًا آخَرَ) كَالْإِبَاحَةِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْمُحَابَاةِ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ كُرِهَ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: سُنَّ الْعَدْلُ
(قَوْلُهُ: فَأَمْرُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلُ الْفَاءِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَمْرُهُ بِإِشْهَادٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ أَنْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبِ) أَيْ: نَدْبًا
(قَوْلُهُ: أَعْطَى) أَيْ: الْأَصْلَ الْمُفَضَّلَ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَجَعَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَرِقَّةِ دِينِهِ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى، أَوْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُكْرَهْ إلَخْ) لَا يُخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَحْرُومِ مَا يَشْمَلُ الْمَحْرُومَ بِالْفِعْلِ وَبِالْإِرَادَةِ وَبِالْعُقُوقِ مَا يَشْمَلُ الْعُقُوقَ لَوْ رَجَعَ، وَالْعُقُوقَ لَوْ لَمْ يُفَضَّلْ تَأَمَّلْ
وَلَوْ قَالَ كَمَا لَا يُكْرَهُ التَّفْضِيلُ لَوْ أَحْرَمَ فَاسِقًا إلَخْ لَكَانَ وَاضِحًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ تَفْضِيلُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِيمَا يَأْتِي وَيُسْتَثْنَى الْعَاقُّ وَالْفَاسِقُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي الْمَعَاصِي فَلَا يُكْرَهُ حِرْمَانُهُ اهـ قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْعِصْيَانُ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُبْتَدِعًا وَالْآخَرُ فَاسِقًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ مَثَلًا وَأَرَادَ دَفْعَهُ لِأَحَدِهِمَا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُؤْثَرُ بِهِ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بَنَى عَقِيدَتَهُ عَلَى شُبْهَةٍ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمِنْ ثَمَّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا شُبْهَةٌ لَكِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةُ أَحَدِهِمَا أَغْلَظَ كَكَوْنِهِ فَسَقَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالزِّنَا، وَاللِّوَاطِ، وَالْآخَرُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَقَطْ، أَوْ بِتَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَخَفُّ اهـ وَقَوْلُهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُؤْثِرُ إلَخْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَوْلٌ بِكُفْرِهِ بِبِدْعَتِهِ وَإِلَّا فَالْأَقْرَب أَنْ يُؤْثِرَ بِهِ الثَّانِيَ
(قَوْلُهُ: فِي مَعْصِيَتِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صَرْفُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَاقًّا) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَظَنَّ عُقُوقَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يُتَبَادَرُ أَنَّهُمَا مُتَنَافِيَانِ وَأَيْضًا فَإِطْلَاقُ حَدِيثِ «صِلْ مَنْ قَطَعَك وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَك وَأَحْسِنْ إلَى مَنْ أَسَاءَ إلَيْك» يَقْتَضِي أَنَّهُ أَوْلَى بِالْبِرِّ مِنْ الْبَارِّ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا سِيَّمَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْحِرْمَانَ يَزِيدُ فِي عُقُوقِهِ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ زَوَالَ الْعُقُوقِ بِالْحِرْمَانِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي الرُّجُوعِ وَبَحْثَ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا ذَكَرْته وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ إذَا ظَنَّ زَوَالَ الْعُقُوقِ إلَخْ أَقُولُ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَ إفَادَةِ الْإِعْطَاءِ وَالْحِرْمَانِ شَيْئًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ) أَيْ: فِي الْإِعْطَاءِ عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ
(قَوْلُهُ: أَوْ آثَرَ) أَيْ لِلْإِعْطَاءِ وَ
(قَوْلُهُ: الْأَحْوَجُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَأُعْمِلَ فِيهِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ فَضْلٍ) كَالْعِلْمِ، وَالْوَرَعِ اهـ حَلَبِيٌّ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُتَمَيِّزِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ مَعَ عَائِشَةَ إلَخْ) وَعُمَرُ مَعَ عَاصِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَعَ بَعْضِ أَوْلَادِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) كَذَا فِي فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ: كَالتَّخْصِيصِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي كَرَاهَتِهِ بِلَا عُذْرٍ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْكَلَامِ كَالْقُبْلَةِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ
(قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْقِيلِ) أَيْ الْكَلَامِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي نَحْوِ الْكَلَامِ
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ إلَخْ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ التَّعْلِيلِ بِالْأَحَادِيثِ الْمَارَّةِ وَلِئَلَّا يُفْضِيَ بِهِمْ الْأَمْرُ إلَى الْعُقُوقِ، أَوْ التَّحَاسُدِ اهـ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَوَهَّمَ سَبْقَ نَظِيرِهَا مِنْهُ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ بِغَيْرِ الْهِبَةِ
(قَوْلُهُ: التَّمْيِيزِ) أَيْ تَفْضِيلِ بَعْضِ أَوْلَادِهِ بِنَحْوِ الْكَلَامِ
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْوَلَدِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى فَإِنْ فَضَلَ وَقَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَضَّلَ) أَيْ: فَإِنْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَفَضَّلَ قَالَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مُخْتَارَ النِّهَايَةِ كَالْمُغْنِي مِنْ كَرَاهَةِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأُصُولِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ الْبِرِّ) وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ، ثُمَّ ضَرَبَ وَزَادَ مَا تَرَى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ مَرَّ عَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ أَيْ: عَلَى مَا إذَا ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَهَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ الشَّارِحِ مَرَّ
وَأَمَّا مَا فِي التُّحْفَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ ذِكْرِ الْأَوْلَوِيَّةِ الَّتِي اسْتَنْبَطَ مِنْهَا عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فَلَا يُوَافِقُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَتُهَا يَنْبَغِي لِلْوَالِدِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْعَطِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ فَقَدْ فَعَلَ مَكْرُوهًا وَإِلَى أَنْ قَالَ
وَكَذَا الْوَلَدُ لَوْ وَهَبَ لِوَالِدَيْهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فَإِنْ فَضَّلَ فَلْيُفَضِّلْ الْأُمَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُقَالُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْمَكْرُوهِ أَخَفَّ مِنْ بَعْضٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُضِّلَ إلَخْ) أَيْ: الْأَبُ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهِ) أَيْ الْأُمِّ فِي الرَّحِمِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا أَحْوَجُ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الْأَحْوَجِيَّةَ لَا تَدُلُّ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَوِيَّةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ عَلَى الْأَوْجَهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا) أَيْ: الْعَدَالَةَ، وَالتَّسْوِيَةَ
(قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلْوَالِدِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فَكَبِيرُ الْإِخْوَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْعَدْلُ بَيْنَ إخْوَتِهِ فِيمَا يَتَبَرَّعُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْكَبِيرَ يَتَمَيَّزُ فِي الْعَادَةِ عَنْ إخْوَتِهِ يَكْفُلُهُمْ وَيَتَصَرَّفُ فِي أُمُورِهِمْ وَإِلَّا فَقَدْ يَحْصُلُ لِلصَّغِيرِ مِنْ الْإِخْوَةِ شَرَفٌ يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ كِبَارِهِمْ فَيَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاتُهُمْ، وَالْعَدْلُ بَيْنَهُمْ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ أَنَّهُ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ إلَخْ) أَيْ: رِوَايَةٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلُوا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: أَمْ تَبَرُّعًا) كَالْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَجَعَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْقِيلِ) أَيْ: الْكَلَامِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا أَحْوَجُ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الْأَحْوَجِيَّةَ لَا تَدُلُّ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَوِيَّةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ) وَإِنْ عَلَا (الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) ، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ:«وَهَبَنِي أَبِي هِبَةً فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمَّ هَذَا أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْهُ»
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ " وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ قَالَ " فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي " وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ " لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ إنَّ لِبَنِيكَ مِنْ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ " وَلِئَلَّا يُفْضِيَ بِهِمْ الْأَمْرُ إلَى الْعُقُوقِ أَوْ التَّحَاسُدِ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَرْكَ هَذَا خِلَافُ الْأَوْلَى، وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الرَّافِعِيِّ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، بَلْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: إنَّ تَرْكَهُ حَرَامٌ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ " لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ " وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِرِوَايَةِ «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي» ؛ وَلِأَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَضَّلَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَلَى غَيْرِهَا مِنْ أَوْلَادِهِ، وَفَضَّلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ابْنًا عَاصِمًا بِشَيْءٍ، وَفَضَّلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ
(وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقِيلَ كَقِسْمَةِ الْإِرْثِ) فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ فَقَدْ فَعَلَ مَكْرُوهًا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأُمَّ فِي ذَلِكَ كَالْأَبِ
وَكَذَلِكَ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَكَذَا الْوَلَدُ لِوَالِدَيْهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فَإِنْ فَضَّلَ فَلْيُفَضِّلْ الْأُمَّ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (لِلْوَالِدِ) وَالْإِخْوَةُ كَالْأَوْلَادِ.
قَوْلُهُ: (فِي عَطِيَّةٍ إلَخْ) الشَّامِلُ لِلصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ وَالْهَدِيَّةِ
وَمِثْلُهَا الْكَلَامُ وَالتَّوَدُّدُ وَلَوْ نَحْوُ صِلَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَ مَكْرُوهًا) مَا لَمْ تَكُنْ مَزِيَّةٌ لِأَحَدِهِمْ كَعِلْمٍ وَفَضْلٍ وَحَاجَةٍ، نَعَمْ يُنْدَبُ حِرْمَانُ نَحْوِ فَاسِقٍ وَعَاقٍّ بَلْ يَحْرُمُ إنْ زَادَ عُقُوقُهُ أَوْ فِسْقُهُ بِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ) لِأُمِّهِمَا لِلْجِنْسِ، فَيَشْمَلُ الْأَعْلَى مَعَ دُونِهِ،
وَكَذَا فِي الْوَلَدِ وَالْخُنْثَى كَالذَّكَرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلِ) لِأَنَّ التَّفَاضُلَ يُفْضِي إلَى الْعُقُوقِ وَالتَّحَاسُدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) أَيْ لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَلَا إذًا» .
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويسن للوالد العدل في عطية أولاده) ؛ كيلا يفضي بهم الميل إلى العقوق.
والمراد بـ (الوالد): الأصل، والأم والجدة والجد كذلك.
وفي (الصحيحين)[خ٢٥٨٦ - م١٦٢٣]: عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا، فقال:(أكل ولدك نحلت مثله؟) قال: لا، قال:(فأرجعه)
وفي رواية لهما: (أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟) قال: نعم، قال:(فلا إذن)
وفي رواية لهما: (اتقوا الله وعدلوا بين أولادكم).
وبقولنا قال مالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء.
وقال أحمد وابن حبان: يجب العدل بين الأولاد في العطية إلا إذا اختص أحدهما بمعنى يبيح التفضيل كحاجة أو زمانة أو عمى، أو كثرة عائلة، أو اشتغال بعلم ونحوه.
ولا خلاف أن التسوية بين الأولاد مطلوبة، حتى في القبلة ينبغي إذا قيل أحدهم أن يقبل الآخر.
واستدل القائلون بجواز التفضيل بقصة أبي بكر لما نحل عائشة جذاذ عشرين وسقًا، وبأن عمر فضل عاصمًا بشيء، وفضل ابن عوف ولد ابن أم كلثوم، وفضل عبد الله بن عمر بعض ولده على بعض، وفضل القاسم بن محمد بعض ولده على بعض.
وقال الشيخ عز الدين في (القواعد): لو كان بعضهم فقيرًا وبعضهم غنيًا .. ففي تقديم الفقير على الغني نظر واحتمال، وعبارة المصنف تقتضي: أن ترك المساواة خلاف الأولى، لكن جزم المصنف والرافعي بالكراهة.
وإذا أعطى وعدل .. كره له الرجوع،
وكذا إن كان له ولد واحد فوهب منه .. كره له الرجوع إن كان الولد عفيفًا بارًا،
وإن كان عاقًا أو كان يستعين بما أعطاه في معصية .. فلينذره بالرجوع،
فإذا أصر .. لم يكره الرجوع.
وقال الغزالي: إذا ترك العدل .. كان تاركًا للأحب، فلم يقل: الواجب كما نقله ابن الرفعة وغيره عنه.
وكذلك يسن العدل للولد إذا وهب شيئًا لأبويه،
قال الدارمي: فإن فضل .. فضل الأم؛ لحديث:(أن لها ثلثي البر).
ونقل المصنف في (شرح مسلم) في (باب البر والصلة) عن المحاسبي: أنه نقل الإجماع على أن الأم تفضل في البر على الأب.
قال: (بأن يسوي بين الذكر والأنثى) ؛ لما روى سعيد بن منصور [٢٩٣] والبيهقي [٦/ ١٧٧] عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سووا بين أولادكم في العطية،
ولو كنت مفضلًا أحدًا .. لفضلت النساء) وبهذا قال أبو حنيفة ومالك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.