فإن فسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع فلا شيء له
Its commentaries
(فَإِنْ فُسِخَ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ فَسَخَهُ الْجَاعِلُ أَوْ الْعَامِلُ (قَبْلَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ (أَوْ فَسَخَهُ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِيهِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا فِي الْأُولَى وَلِأَنَّ الْجُعْلَ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ فِي الثَّانِيَةِ بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَقَدْ فَوَّتَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمَالِكِ سَوَاءٌ أَوَقَعَ مَا عَمِلَهُ مُسَلَّمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحِلِّ أَمْ لَا، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الصَّبِيَّ، وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا زَادَ الْجَاعِلُ فِي الْعَمَلِ وَلَمْ يَرْضَ الْعَامِلُ بِالزِّيَادَةِ فَفَسَخَ لِذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْجَاعِلَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقِيَاسُهُ كَذَلِكَ إذَا نَقَصَ مِنْ الْجُعْلِ، وَرُدَّ أَنَّ النَّقْصَ فَسْخٌ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ الْعَامِلِ،
وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ، بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ شَيْئًا عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبُلْقِينِيُّ
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لحج.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ فُسِخَ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ الْمُلْتَزِمِ أَوْ الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ الْقَابِلِ لِلْعَقْدِ وَقَدْ عَلِمَ الْعَامِلُ الَّذِي لَمْ يُفْسَخْ بِفَسْخِ الْجَاعِلِ أَوْ أَعْلَنَ الْجَاعِلُ بِالْفَسْخِ أَيْ أَشَاعَهُ وَالْعَامِلُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (قَبْلَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ (أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِيهِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) ،
وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا كَأَنْ شَرَطَ لَهُ جُعْلًا فِي مُقَابَلَةِ بِنَاءِ حَائِطٍ فَبَنَى بَعْضَهُ بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا وَفِي الثَّانِيَةِ فَوَّتَ بِفَسْخِهِ غَرَضَ الْمُلْتَزِمِ بِاخْتِيَارِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ فَسْخُهُ فِيهَا لِأَجْلِ زِيَادَةِ الْجَاعِلِ فِي الْعَمَلِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ نَقَصَهُ مِنْ الْجُعْلِ انْتَهَى. وَفِيهِ مُشَاحَّةٌ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بَيَّنَهَا شَيْخُنَا اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْجَاعِلَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ
أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ الْمُعَيَّنُ وَلَمْ يُعْلِنْ الْمَالِكُ بِالرُّجُوعِ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِوَجْهٍ وَاكْتُفِيَ بِالْإِعْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعَ الْإِيهَامِ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ الْمُلْتَزِمِ) كَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ
(قَوْله الْقَابِلِ لِلْعَقْدِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْقَابِلُ وَلَوْ مَعْنًى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَوْ الْعَامِلِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمَ الْعَامِلُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ قَوْلُهُ
أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ الصَّبِيَّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَسْخِ مِنْهُ تَرْكُ الْعَمَلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِلَّا فَفَسْخُ الصَّبِيِّ لَغْوٌ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ سَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَلَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ وَالْمُلْتَزِمُ مَعًا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ لِاجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ) إلَى قَوْلِهِ
أَمَّا إذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ شَرَطَ إلَى لِأَنَّهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ هُوَ وَالرَّوْضُ وَإِنْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَحَلُّهُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَخْ اهـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِاسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ مَعَ التَّرْكِ إذَا وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ فَسْخِ الْعَامِلِ فِي الْأَثْنَاءِ وَتَرْكِهِ وَأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ.
وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَفِي الثَّانِي يَسْتَحِقُّهُ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا اهـ سم وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي مَبْحَثِ تَلَفِ مَحَلِّ الْعَمَلِ
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ كَذَلِكَ إذَا نَقَصَ مِنْ الْجُعْلِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا لِأَنَّ النَّقْصَ فَسْخٌ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ الْعَامِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ شَيْئًا عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ خِلَافًا لِحَجِّ اهـ وَقَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلَ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا مَا نَصُّهُ فَالشَّارِحُ وَافَقَ الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ اهـ.
(قَوْلُهُ الْقَابِلِ لِلْعَقْدِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْقَابِلُ وَلَوْ مَعْنًى كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ هُوَ وَالرَّوْضُ وَإِنْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ الصَّبِيُّ لِبَلَادَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَحَلُّهُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَخْ اهـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِاسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ مَعَ التَّرْكِ إذَا وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ فَسْخِ الْعَامِلِ فِي الْأَثْنَاءِ وَتَرْكِهِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَفِي الثَّانِي يَسْتَحِقُّهُ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا
(قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَهُ مِنْ الْجُعْلِ) قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فَسْخٌ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ الْعَامِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ عَمِلَ بَعْدَ الْفَسْخِ،
وَلَوْ جَاهِلًا فَلَا شَيْءَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ جَاهِلًا وَهُوَ مُعَيَّنٌ أَوْ لَمْ يُعْلِنْ الْمَالِكُ بِالْفَسْخِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْجَاهِلِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ فَالشَّارِحُ وَافَقَ الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ فِي فَسْخِ الْمَالِكِ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَهَلْ يَقُولَانِ بِهِ فِي فَسْخِهِ بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ الْفَسْخِ فِيهِ نَظَرٌ.
(فَإِنْ فُسِخَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ أَيْ فَسَخَ الْمَالِكُ أَوْ الْعَامِلُ الْمُعَيَّنُ (قَبْلَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ (أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِيهِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) فِي الصُّورَتَيْنِ.
أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا،
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمَالِكِ، سَوَاءٌ أَوْقَعَ الْعَمَلَ مُسْلِمٌ أَمْ لَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ. نَعَمْ لَوْ زَادَ الْمَالِكُ فِي الْعَمَلِ وَلَمْ يَرْضَ الْعَامِلُ بِالزِّيَادَةِ فَفَسَخَ لِذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ الْمُسَابَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَقِيَاسُهُ إذَا نَقَصَ مِنْ الْجُعْلِ مَمْنُوعٌ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فَسْخٌ كَمَا سَيَأْتِي فَهُوَ فَسْخٌ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ الْعَامِلِ وَلَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ وَالْمُلْتَزِمُ مَعًا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ لِاجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ وَإِنْ عَمِلَ الْعَامِلُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَسْخِ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا إنْ عَلِمَ بِالْفَسْخِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بَنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي نُفُوذِ عَزْلِ الْوَكِيلِ فِي غَيْبَتِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ اهـ.
وَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي،
وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّ لَهُ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ جَاهِلًا وَهُوَ مُعَيَّنٌ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ بِالْفَسْخِ.
قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعِلْمِ، وَيَنْفَسِخُ أَيْضًا بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَبِجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ،
وَإِنْ مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَرَدَّهُ إلَى وَارِثِهِ وَجَبَ قِسْطُ مَا عَمِلَهُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ الْمُسَمَّى. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ فَرَدَّهُ وَارِثُهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ أَيْضًا اهـ.
وَهَذَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا.
أَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ بِعَمَلِهِ وَعَمَلِ مُوَرِّثِهِ. كَمَا لَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ.
(أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِيهِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمَالِكِ فِي الثَّانِيَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) شَمِلَ الْعَامِلَ الْمُعَيَّنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَغَيْرَ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ يَتَعَيَّنُ، وَسَوَاءٌ فِيهِمَا فَسَخَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمَالِكِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهُمَا الْفَسْخُ قَبْلَ الشُّرُوعِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْعَامِلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ فِي الْأُولَى) هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ وَإِنْ عَمِلَ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمَالِكِ فِي الثَّانِيَةِ) يُقَالُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَتَأَمَّلْ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ) أَيْ سَوَاءً وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا أَمْ لَا.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (فإن فسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع .. فلا شيء له)
أما في الأولى .. فلأنه لم يعمل شيئًا، ولم يحصل شيء من غرض المالك،
وأما في الثانية .. فلأن الجعل يستحق بتمام العمل وهو فوت عمله باختياره، ولا فرق في ذلك بين أن يقع بعض العمل مسلمًا كما لو شرط الجعل في مقابلة تعليم القرآن أو بناء الحائط فعلم أو بنى بعضه، أو غير مسلم كرد الآبق، غير أنه يستثنى من إطلاق المصنف ما إذا زاد الجاعل في العمل ولم يرض العامل بها ففسخ لأجل ذلك .. فإنه يستحق أجرة المثل كما قاله الرافعي في آخر (باب المسابقة) في نظير المسألة.
فائدة:
تلخص أن الجعالة إذا وردت على بذل المنافع في تحصيل شيء .. فلها صورتان:
إحداهما: أن يكون الجعل على تحصيل شيء واحد كقوله: من خاط لي ثوابًا أو بنى لي حائطًا أو علمني سورة كذا فله كذا فخاط بعض الثوب أو بنى بعض الحائط أو أقرأه بعض السورة .. لا يستحق شيئًا؛ لأنه لم يحصل غرضه.
والثانية: أن يكون على تحصيل شيئين ينفك أحدهما عن الآخر كقوله: من رد عبديَّ فله كذا فرد أحدهما .. استحق نصف الجعل، وعلى هذا تتخرج غيبة الطالب عن الدرس بعض الأيام إذا قال الواقف: من حضر شهر كذا فله كذا فإن الأيام أشياء متفاضلة .. فيستحق بقسط ما حضر، ولذلك كان شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين القشيري إذا بطل يومًا غير معهود البطالة في مدرسة .. لا يأخذ لذلك اليوم معلومًا، وسألت شيخنا رحمه الله تعالى عن ذلك مرتين فقال: إن كان الطالب في حال انقطاعه مشتغلاً بالعلم ..
استحق، وإلا .. فلا.
قال: ولو حضر ولم يكن بصدد الاشتغال .. لم يستحق؛ لأن المقصود نفعه بالعلم لا مجرد حضوره، وكان يذهب إلى أن ذلك من باب الإرصاد كما تقدم نقله عنه في (باب الإجارة) عند قول المصنف: (ولا عبادة تجب لها نية).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.