ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معا أو جهل أسبقهما لم يتوارثا ومال كل لباقي ورثته
Its commentaries
(وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا كَحَرِيقٍ (أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا) وَمِنْهُ أَنْ يُعْلَمَ سَبْقٌ لَا يُعْلَمُ عَيْنُ السَّابِقِ: أَيْ وَلَا يُرْجَى بَيَانُهُ، وَإِلَّا وُقِفَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (لَمْ يَتَوَارَثَا) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا التَّوَارُثَ بَيْنَ مَنْ قُتِلَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ إلَّا فِيمَنْ عَلِمُوا تَأَخُّرَ مَوْتِهِ.
وَلَوْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نَسِيَ وُقِفَ لِلْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَنَفْيِهِ التَّوَارُثَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ، وَإِلَّا غَلَبَ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُ امْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَرِثُ مِنْ الْآخَرِ دُونَ عَكْسِهِ كَالْعَمَّةِ وَابْنِ أَخِيهَا، وَكَثِيرٍ مِنْ تِلْكَ الْمَوَانِعِ فِيهِ تَجَوُّزٌ؛ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْمَانِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ فَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ
إمَّا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ أَوْ السَّبَبِ (وَمَالُ) أَيْ تَرِكَةُ (كُلٍّ) مِنْ الْمَيِّتَيْنِ بِنَحْوِ هَدْمٍ (لِبَاقِي وَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَّثَ الْأَحْيَاءَ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَهُنَا لَا نَعْلَمُ حَيَاتَهُ عِنْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَرِثْ كَالْجَنِينِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا وَلِأَنَّا إنْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهُوَ تَحَكُّمٌ أَوْ كُلًّا مِنْ صَاحِبِهِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ كُلٍّ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ الْآخَرَ.
(قَوْلُهُ: الْمُعَرَّفُ نَقِيضُ الْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَامَةٌ عَلَى نَقِيضِ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ مَيِّتًا) أَيْ أَوْ لَيْسَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عَلَى مَا يَأْتِي.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا كَحَرِيقٍ (أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا) وَمِنْهُ أَنْ يُعْلَمَ سَبْقٌ وَلَا يُعْلَمُ عَيْنُ السَّابِقِ أَيْ وَلَا يُرْجَى بَيَانُهُ وَإِلَّا وُقِفَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرَ لَهُ تَأْتِي (لَمْ يَتَوَارَثَا) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا التَّوَارُثَ بَيْنَ مَنْ قُتِلَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْحَرَّةِ إلَّا فِيمَنْ عَلِمُوا تَأَخُّرَ مَوْتِهِ (وَمَالُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (لِبَاقِي وَرَثَتِهِ) إذْ لَوْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا كَانَ تَحَكُّمًا أَوْ كُلًّا مِنْ الْآخَرِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ،
وَلَوْ عُلِمَ السَّابِقُ، ثُمَّ نُسِيَ وُقِفَ لِلْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَنَفْيُهُ التَّوَارُثَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ وَالْأَغْلَبُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُ امْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَرِثُ مِنْ الْآخَرِ دُونَ عَكْسِهِ كَالْعَمَّةِ وَابْنِ أَخِيهَا وَكَثِيرٌ مِنْ تِلْكَ الْمَوَانِعِ فِيهِ تَجَوُّزٌ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْمَانِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ فَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ
إمَّا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ أَوْ السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْجَهْلِ بِالسَّابِقِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْجَهْلُ بِالسَّبْقِ صَادِقٌ بِأَنْ يَعْلَمَ أَصْلَ السَّبْقِ وَلَا يَعْلَمَ عَيْنَ السَّابِقِ وَبِأَنْ لَا يُعْلَمَ سَبْقٌ أَصْلًا وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسٌ الْعِلْمُ بِالْمَعِيَّةِ الْعِلْمُ بِعَيْنِ السَّبْقُ وَعَيْنِ السَّابِقِ الْجَهْلُ بِالْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ الْجَهْلُ بِعَيْنِ السَّابِقِ مَعَ الْعِلْمِ بِالسَّبَقِ الْتِبَاسُ السَّابِقِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ فَفِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ يُوقَفُ الْمِيرَاثُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مَالُ أَيْ تَرِكَةُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ رُجِيَ بَيَانُهُ
(قَوْلُهُ وَصِفِّينَ) كَسِجِّينٍ مَوْضِعٌ قُرْبَ الرَّقَّةِ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ كَانَتْ بِهِ الْوَقْعَةُ الْعُظْمَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ وَالْحَرَّةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَوْضِعٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ تَحْتَ وَاقِمٍ وَبِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ الْحَرَّةِ أَيَّامَ يَزِيدَ اهـ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ) ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ مَاتَا مَعًا فَفِيهِ تَوْرِيثُ مَيِّتٍ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ فَفِيهِ تَوْرِيثُ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ تَأَخَّرَ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ كُلِّ مَيِّتٍ أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ الْآخَرَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَنَفْيُهُ التَّوَارُثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
تَنْبِيهٌ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَعِبَارَةِ التَّنْبِيهِ فَإِنَّ اسْتِبْهَامَ تَارِيخِ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْحُكْمِ بِالْإِرْثِ لَا مِنْ نَفْسِ الْإِرْثِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَوَارَثَا لَيْسَ بِحَاصِرٍ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَرِثُ مِنْ الْآخَرِ دُونَ عَكْسِهِ كَالْعَمَّةِ وَابْنِ أَخِيهَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ نَفْيِ الْمُصَنِّفِ التَّوَارُثَ
(قَوْلُهُ إيهَامُ امْتِنَاعِهِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْأَصْلُ إيهَامُ النَّفْيِ امْتِنَاعَ إلَخْ، ثُمَّ هُوَ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا أَنَّ أَحَدَهُمَا إلَخْ الْمَعْطُوفَ عَلَى قَوْلِهِ إيهَامُ إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَشْمَلُ نَفْيُ الْإِرْثِ هُنَا نَفْيَ التَّوَارُثِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَصْدُقُ مَعَ انْتِفَاءِ إرْثِ أَحَدِهِمَا أَصَالَةً نَفْيُ التَّوَارُثِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَمَالُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يُنَافِيهِ بَلْ يَصْدُقُ مَعَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ تِلْكَ الْمَوَانِعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ الْحُكْمِيّ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ.
وَقَالَ فِي غَيْرِهِ إنَّهَا سِتَّةٌ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ وَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ أَوْ السَّبَبِ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ
فَائِدَةُ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَوَانِعِ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْمَانِعِ مَا يُجَامِعُ السَّبَبَ مِنْ نَسَبٍ وَغَيْرِهِ وَيُجَامِعُ الشَّرْطَ فَخَرَجَ بِذَلِكَ اللِّعَانُ فَإِنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ بِهِ لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ وَهُوَ النَّسَبُ وَاسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ فَعَدَمُ الْإِرْثِ فِيهِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ تَحَقُّقُ تَأَخُّرِ حَيَاةِ الْوَارِثِ عَنْ مَوْتِ الْمُورَثِ
قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَمِنْ الْمَوَانِعِ الشَّكُّ فِي النَّسَبِ
فَلَوْ تَنَازَعَا إلَخْ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ فِيهِ حَالًا لَا لِكَوْنِهِ مَانِعًا؛ لِأَنَّهُ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ إلَخْ وَلَيْسَ هُوَ وَصْفًا قَائِمًا بِالْوَلَدِ بَلْ عَدَمُ الْإِرْثِ حَالًا لِلشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ تَرِكَةِ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِنَحْوِ غَرَقٍ وَعَلِمْنَا السَّبْقَ لَكِنْ لَا نَعْلَمُ عَيْنَ السَّابِقِ مَعَ رَجَاءِ بَيَانِهِ فَإِنَّا نُوقِفُ الْإِرْثَ لِلْبَيَانِ اهـ بِحَذْفِ
(قَوْلِهِ فَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْكَثِيرِ
(قَوْلُهُ إمَّا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ) كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ أَوْ السَّبَبِ أَيْ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ بِنَحْوِ اللِّعَانِ أَيْ وَالِانْتِفَاءُ وَصْفٌ عَدَمِيٌّ لَا وُجُودِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَرِثُ) أَيْ فَلَا يَشْمَلُ نَفْيُ الْإِرْثِ هُنَا نَفْيَ التَّوَارُثِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَصْدُقُ مَعَ انْتِفَاءِ إرْثِ أَحَدِهِمَا أَصَالَةً نَفْيُ التَّوَارُثِ لَا يُقَالُ لَكِنْ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَمَالُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يَصْدُقُ مَعَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) خَامِسُهَا: إبْهَامُ وَقْتِ الْمَوْتِ فَعَلَيْهِ (لَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ) أَوْ حَرْقٍ (أَوْ هَدْمٍ أَوْ فِي) بِلَادِ (غُرْبَةٍ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا) عُلِمَ سَبْقٌ أَوْ جُهِلَ (لَمْ يَتَوَارَثَا) أَيْ: لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ كَمَا مَرَّ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ، وَالْجَهْلُ بِالسَّبْقِ صَادِقٌ بِأَنْ يُعْلَمَ أَصْلُ السَّبْقِ وَلَا يُعْلَمَ عَيْنُ السَّابِقِ، وَبِأَنْ لَا يُعْلَمَ سَبْقٌ أَصْلًا، وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسٌ: الْعِلْمُ بِالْمَعِيَّةِ، الْعِلْمُ بِالسَّبْقِ وَعَيْنِ السَّابِقِ، الْجَهْلُ بِالْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ، الْجَهْلُ بِعَيْنِ السَّابِقِ مَعَ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ، الْتِبَاسُ السَّابِقِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ، فَفِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ يُوقَفُ الْمِيرَاثُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ،
وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ (وَ) فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ (مَالُ) أَيْ: تَرِكَةُ (كُلٍّ) مِنْ الْمَيِّتَيْنِ بِغَرَقٍ وَنَحْوِهِ (لِبَاقِي وَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا يُوَرِّثُ الْأَحْيَاءَ مِنْ الْأَمْوَاتِ، وَهُنَا لَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ عِنْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ فَلَا يَرِثُ كَالْجَنِينِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا، وَلِأَنَّا إنْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهُوَ تَحَكُّمٌ،
وَإِنْ وَرَّثْنَا كُلًّا مِنْ صَاحِبِهِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ لِأَنَّهُمَا إنْ مَاتَا مَعًا فَفِيهِ تَوْرِيثُ مَيِّتٍ مِنْ مَيِّتٍ، أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ فَفِيهِ تَوْرِيثُ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ تَأَخَّرَ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ كُلِّ مَيِّتٍ أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ الْآخَرَ.
تَنْبِيهٌ: اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْحُكْمِ بِالْإِرْثِ لَا مِنْ نَفْسِ الْإِرْثِ
تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ كَعِبَارَةِ التَّنْبِيهِ،
تَنْبِيهٌ فَإِنَّ اسْتِبْهَامَ تَارِيخِ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْحُكْمِ بِالْإِرْثِ لَا مِنْ نَفْسِ الْإِرْثِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَارَثَا لَيْسَ بِخَاصٍّ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَرِثُ مِنْ الْآخَرِ دُونَ عَكْسِهِ كَالْعَمَّةِ وَابْنِ أَخِيهَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمَوَانِعِ خَمْسَةٌ كَمَا تَقَرَّرَ، وَأَهْمَلَ الدَّوْرَ الْحُكْمِيَّ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ تَوْرِيثِهِ عَدَمُ تَوْرِيثِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بِابْنِ أَخِيهِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْإِقْرَارِ.
وَقَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كَافِيَتِهِ: الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ: الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ،
وَقَالَ فِي غَيْرِهِ إنَّهَا سِتَّةٌ: الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَالرِّدَّةُ، وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ،
وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ وَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا لِأَنَّهُ مَانِعٌ، بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ أَوْ السَّبَبِ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ وَهَذَا أَوْجَهُ.
وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمَوَانِعِ النُّبُوَّةَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:«نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ لَا يَتَمَنَّى أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ مَوْتَهُمْ لِذَلِكَ فَيَهْلِكَ،
وَأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِمْ الرَّغْبَةَ فِي الدُّنْيَا،
وَأَنْ يَكُونَ مَالُهُمْ صَدَقَةً بَعْدَ وَفَاتِهِمْ تَوْفِيرًا لِأُجُورِهِمْ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِهَا مَانِعَةً أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَرِثُونَ كَمَا لَا يُورَثُونَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
فَإِنَّ النَّاسَ فِي الْإِرْثِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ وَيُورَثُ وَعَكْسُهُ فِيهِمَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يُورَثُ وَلَا يَرِثُ وَعَكْسُهُ. فَالْأَوَّلُ: كَزَوْجَيْنِ وَأَخَوَيْنِ.
وَالثَّانِي: كَرَقِيقٍ وَمُرْتَدٍّ. وَالثَّالِثُ: كَمُبَعَّضٍ وَجَنِينٍ فِي غُرَّتِهِ فَقَطْ فَإِنَّهَا تُورَثُ عَنْهُ لَا غَيْرُهَا. وَالرَّابِعُ: الْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ كَمَا تَقَرَّرَ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ شَرَعَ فِي مُوجِبَاتِ التَّوَقُّفِ عَنْ الصَّرْفِ فِي الْحَالِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: الشَّكُّ فِي النَّسَبِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ كَأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ وَلَدًا مَجْهُولًا نَسَبُهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ مَجْنُونًا وَيَمُوتَ الْوَلَدُ قَبْلَ إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا فَيُوقَفَ مِيرَاثُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْهُ وَيُصْرَفَ لِلْأُمِّ نَصِيبُهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً،
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ وُقِفَ مِيرَاثُ الْوَلَدِ وَيُعْمَلُ فِي حَقِّ قَرِيبِهِ بِالْأَسْوَأِ. الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: الشَّكُّ فِي الْوُجُودِ وَالْحَمْلِ وَالذُّكُورَةِ،
(وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ) أَوْ حَرِيقٍ (أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبِقُهُمَا) عُلِمَ سَبْقٌ أَوْ جُهِلَ (لَمْ يَتَوَارَثَا وَمَالُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (لِبَاقِي وَرَثَتِهِ) وَلَوْ عُلِمَ أَسْبِقُهُمَا ثُمَّ الْتَبَسَ وُقِفَ الْمِيرَاثُ حَتَّى بِبَيْنٍ أَوْ يَصْطَلِحُوا
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (مُتَوَارِثَانِ) لَيْسَ التَّفَاعُلُ عَلَى بَابِهِ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْهُ شُرُوطُ الْإِرْثِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُورَثِ، أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْمَوْتَى حُكْمًا وَتَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَهُ أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَحْيَاءِ حُكْمًا، وَالْعِلْمُ بِجِهَةِ الْإِرْثِ وَذِكْرُ مِثْلَ هَذَا فِي الْمَوَانِعِ الْمُشْعِرُ، بِأَنَّهُ مِنْهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الشَّرْطِ يُعَدُّ مَانِعًا وَهُوَ مَجَازٌ، كَمَا فِي جَهْلِ النَّسَبِ بِانْتِفَاءِ السَّبَبِ كَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِابْنِ الْهَائِمِ فِي غَيْرِ شَرْحِ كِفَايَتِهِ، أَنَّ الْمَوَانِعَ سِتَّةٌ وَإِنْ عُدَّ غَيْرُهَا مَانِعًا مَجَازًا وَهِيَ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالرِّدَّةُ، وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَالدُّورُ الْحُكْمِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ عَدَمُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: (هَدْمٌ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ الْمَهْدُومُ وَبِسُكُونِ ثَانِيهِ الِانْهِدَامُ،
وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الثَّوْبُ الْبَالِي وَالْهَدْمَةُ الدَّفْعَةُ مِنْ الْمَالِ وَالْمُهَنْدَمُ الْمُصْلِحُ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَقْبُولِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَتَوَارَثَا) أَيْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِ الْإِرْثِ مِنْ الْحَيَاةِ بَعْدَ مَوْتِ رَقِيقِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ كَالْجَنِينِ إذَا اُنْتُظِرَ ثُمَّ خَرَجَ مَيِّتًا،
وَأَشَارَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى اجْتِمَاعِ الصَّحَابَةِ فِيهِ،
وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْحَرَّةِ لَمْ يُجْعَلْ بَيْنَهُمْ تَوَارُثٌ إلَّا مَعَ عِلْمِ تَأَخُّرِ الْحَيَاةِ،
فَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَأَبُوهُ فِي غَرَقٍ مَثَلًا عَنْ زَوْجَتِهِ وَأَخٍ أَخَذَتْ الزَّوْجَةُ الرُّبُعَ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ قِيلَ وَالْقِيَاس أَنْ تُعْطَى الزَّوْجَةُ الثُّمُنَ، وَلَا يُعْطَى الْأَخُ شَيْئًا وَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا، كَمَا فِي الْخُنْثَى وَإِلَى ذَلِكَ صَارَ ابْنُ اللَّبَّانِ، وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ.
قال: (ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معًا، أو جهل أسبقهما .. لم يتوارثا ومال كل لباقي ورثته) هذا هو المانع الرابع، وهو استبهام تاريخ الموت،
وفي الحقيقة هو مانع من الحكم بالإرث، فجعل مانعًا من الإرث؛ لأنا إنما كلفنا بما نعلم،
فإذا مات المتوارثان بهدم أو غربة أو معركة ولم يعلم السابق منهما .. لا توارث بينهما؛ لأن الله تعالى إنما ورث الأحياء من الأموات، وهنا لا تعلم حياة كل عند موت صاحبه فلم يرثه كالجنين إذا خرج ميتًا.
وأشار مالك في (الموطأ) إلى إجماع الصحابة فيه فروى عن ربيعة عن غير واحد من الصحابة: أنه لا يتوارث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة إلا من علم أنه مات قبل صاحبه، ورواه الدارمي في (مسنده) عن زيد بن ثابت، وفيه وفي (المستدرك) بإسناد صحيح: أن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد ابن عمر ابن الخطاب في يوم فلم يدر أيهما مات قبل الآخر .. فلم ترثه ولم يرثها.
وقال أحمد: يرث كل من الآخر تليد ماله دون طريفه.
والمراد بالتليد: ما كان له، والطريف: ما ورثه.
وقوله:(متوارثان) ليس بحاصر؛ فإنه لو كان أحدهما يرث من الآخر دون عكسه كالعمة وابن أخيها .. فكذلك،
والمسألة لها خمسة أحوال:
أحدها: أن يعرف ترتب موتهما وعين السابق منهما فيرث المتأخر المتقدم.
الثانية: أن لا يعلم هل تلاحق موتهما أو ماتا معًا.
الثالثة: أن يعلم ترتبهما لكن لم يعلم السابق.
الرابعة: أن يعلم وقوع موتهما معًا، ففي هذه الأحوال الثلاثة لا يرث أحدهما الآخر.
الخامسة: أن يعلم من سبق موته ثم ينساه .. فالمذهب: أن الإرث يثبت، ويوقف الميراث حتى يتبين الحال أو يصطلح ورثتاهما، وفيه وجه: أنه لا يرث أحدهما الآخر كما تقدم في الأحوال الثلاثة، واختاره الإمام وجزم به الغزالي، وهذه الأحوال تقدم نظيرها في الجمعتين، ويأتي أيضًا في النكاحين من وليين وفي ولاية الإمامين.
تنبيهان:
أحدهما: قوله: (هدم) يجوز فيه التحريك والسكون، قال ابن الأثير في (النهاية) في قوله صلى الله عليه وسلم: (صاحب الهدم شهيد): الهدم بالتحريك: البناء المهدوم، فعل بمعنى مفعول، وبالسكون: الفعل نفسه، قال: ومنه الحديث: (من هدم بنيان ربه .. فهو ملعون) أي: من قتل النفس المحرمة؛ لأنها بنيان الله وتركيبه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الأهدمين، وهو أن ينهار عليه بناء أو يقع في بئر أو أهوية.
الثاني: جملة الموانع التي ذكرها المصنف أربعة، وبقي منها الدور الحكمي وهو: أن يلزم من توريثه عدمه كما إذا أقر الأخ بابن لأخيه الميت,, فإنه يثبت النسب ولا إرث، والمصنف ذكرها في آخر (الإقرار).
ولو أعتق أمة تخرج من ثلثه فتزوجها ثم مات .. فالأكثرون على صحة النكاح ولا ترث؛ لأن إرثها يؤدي إلى نفيه،
فإن اعتقها في المرض وصية لها والوصية لا تصح للوارث،
فلو ورثناها .. لبطل عتقها، قال أبو حامد: وليس في مذهب الشافعي حرة مسلمة لا ترث زوجها إلا هذه.
ومنها: حرمان المحرم من إرث الصيد خاصة على وجه،
والأصح: أنه يرثه ويزول ملكه عنه.
ومنها: كون الميت نبيًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(نحن معاشر الأنبياء لا نورث) رواه الخلفاء الأربعة وابن عوف وابن أبي وقاص والزبير والعباس والأزواج الطاهرات التسعة: عائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وزينب بنت جحش وزينب بنت الحارث وميمونة وسودة وجويرية رضي الله عنهم.
وتوهم بعض الناس من قول المتولي:(النبوة صفة مانعة من الإرث) أن الأنبياء لا يرثون، كما لا يورثون، وليس الأمر كذلك، والمسألة ليست مسطورة، ولكن تقسيم الفرضيين الناس إلى من يرث ويورث ولا يرث ولا يورث ويرث ولا يورث وعكسه وذكروا من أمثلة من يرث ولا يورث الأنبياء صريح في ذلك، ولذلك لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم يرث بناته اللاتي متن في حياته.
فإن قيل: ولم ينقل أنه ورث .. قلنا: الأصل أن الأب يرث إلا أن يقوم دليل على عدمه ولا دليل،
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:(وهل ترك لنا عقيل من رباع).
وعد الغزالي من الموانع اللعان؛ فإنه يقطع التوارث،
وأما التوأمان المنفيان باللعان .. فالأصح: أنهما يتوارثان بأخوة الأم،
وكذا ولد الزنا.
وفي (الحاوي) في (باب اللعان) وجه ضعيف: أنهما يتوارثان أيضًا بأخوة الأب، ولم يذكره هنا بل قال: يتوارثان بأخوة الأم بلا خلاف.
ولو حبس زوجته ليرثها .. ورثها على المشهور، وحكى ابن كج وغيره قولاً: إنه لا يرثها، نقله عنه الشيخان في (كتاب الخلع).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.