ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وعتق وإبراء
Its commentaries
(وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِيُعْتَبَرَ وَالثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ لَفْظِهِمَا
أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ هَذَا عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي الْمُعَلَّقِ بِالثُّلُثِ كَمَا أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ (عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ صَحِيحٌ لِقِنِّهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَوْ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ثُمَّ مَرِضَ دُونَهُ وَمَاتَ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ،
وَكَذَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ مَرِضَ شَهْرًا فَأَكْثَرَ اُعْتُبِرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فِي الصِّحَّةِ فَوُجِدَتْ فِي مَرَضِهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ،
وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَيُعْدَلُ إلَى الْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ (وَتَبَرُّعٌ نُجِزَ فِي مَرَضِهِ) أَيْ الْمَوْتِ (كَوَقْفٍ) وَعَارِيَّةِ عَيْنٍ سَنَةً مَثَلًا وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ مَبِيعٍ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ أُجْرَةُ الْأُولَى وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ وَإِنْ بَاعَهَا بِأَضْعَافِ ثَمَنِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ كَتَفْوِيتِ مِلْكِهِمْ (وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ) فِي غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ إذْ هُوَ لَهَا فِيهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَإِبْرَاءٍ) وَهِبَةٍ فِي صِحَّةٍ وَإِقْبَاضٍ فِي مَرَضٍ حَيْثُ اتَّفَقَ الْمُتَّهَبُ وَالْوَارِثُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهَبُ؛
لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْوَارِثِ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى مُوَرِّثِهِ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً صُدِّقَ الْوَارِثُ، أَوْ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَقَالَ الْوَارِثُ أَخَذْتُهَا غَصْبًا أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ،
وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ مِنْ تَنَازُعِ الرَّاهِنِ وَالْوَاهِبِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهَبِ فِي الْقَبْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ لَمْ يَبْعُدْ،
وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِ تَبَرُّعِهِ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ شِفَاءَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ أَوْ فَجْأَةً فَإِنْ كَانَ مَخُوفًا صُدِّقَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَالْآخَرُ: أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ، وَهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي صُدُورِ التَّصَرُّفِ فِيهَا أَوْ فِي الْمَرَضِ عَنْهَا صُدِّقَ الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الصِّحَّةِ،
فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرَضِ لِكَوْنِهَا نَاقِلَةً،
وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ صَحَّ،
ثُمَّ إنْ كَانَ مَدْيُونًا بِيعَ لِلدَّيْنِ وَإِلَّا فَعِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ هِبَةٌ يُعْتَقُ مِنْ الْأَصْلِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ،
وَإِذَا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَرِثْ أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ
(قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ) أَيْ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ) هَلَّا قِيلَ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ أَنَّ هَذَا مَا قَالَ الشَّيْخَانِ لَا أَنَّهُ الْأَصَحُّ،
وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَتْ: أَيْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا قَالَا إنَّهُ الْأَقْيَسُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ مَا قَالَا عَنْ مُقَابِلِهِ إنَّهُ الْأَصَحُّ الزِّيَادَةُ عَنْ الْأَقَلِّ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ
(قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ) أَيْ الْعَبْدِ كَالْإِطْعَامِ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ: أَيْ الثُّلُثِ، وَقَوْلُهُ أُجْرَةُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ وَعَارِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ ثَمَنُ مَبِيعٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ دُونَ أُجْرَتِهَا لِفَوَاتِ يَدِهِمْ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِعَارَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ أَصْلُ الْعَارِيَّةِ عَدَمُ اللُّزُومِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ، عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُمْ بَيْعَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ السَّنَةِ، وَاعْتِبَارُ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الثُّلُثِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَوَّتَ مِلْكَهُ فِيهَا بِأَنْ أَوْصَى بِهَا نَفْسَهَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا لَا غَيْرَ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ اتَّفَقَ الْمُتَّهَبُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهَبُ: أَيْ أَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الْمُوصَى لَهُ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَتَقَ) أَيْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرِثْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَتَوَقَّفَ نُفُوذُ عِتْقِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مِنْهُ لِامْتِنَاعِ إجَازَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ: أَيْ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ إرْثِهِ حِينَئِذٍ عَلَى إجَازَةٍ
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِيُعْتَبَرَ وَالثُّلُثُ إلَخْ)
قَالَ فِي التُّحْفَةِ عَقِبَ هَذِهِ السَّوَادَةِ مَا نَصُّهُ.
وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي أَنَّ مَحَلَّ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ الثُّلُثُ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا بَيَّنَ حُكْمَ الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ الْمُنْجَزُ. اهـ.
وَقَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي قَالَ الشِّهَابُ سم كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ إلَى آخِرِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَتِّبْ) أَيْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُرَتَّبَةً وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهِ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ إلَخْ
(وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِيُعْتَبَرَ وَلِلثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ لَفْظِهِمَا
أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ هَذَا عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي الْمُتَعَلِّقِ بِالثُّلُثِ كَمَا أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي الصَّرِيحُ فِي أَنَّ مَحَلَّ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ الثُّلُثُ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ حُكْمَ الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ الْمُنَجَّزُ (عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ نَعَمْ لَوْ قَالَ صَحِيحٌ لِقِنِّهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَوْ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ مَثَلًا، ثُمَّ مَرَضَ دُونَهُ وَمَاتَ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛
لِأَنَّ عِتْقَهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ
وَكَذَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ مَرِضَ شَهْرًا فَأَكْثَرَ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فِي الصِّحَّةِ فَوُجِدَتْ فِي مَرَضِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَتْ عَلَى مَا قَالَا إنَّهُ الْأَقْيَسُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَمَا قَالَا عَنْ مُقَابِلِهِ إنَّهُ الْأَصَحُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ مِنْ الثُّلُثِ لِحُصُولِ الْإِجْزَاءِ بِدُونِهِ (وَتَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ) أَيْ الْمَوْتِ (كَوَقْفٍ) وَعَارِيَّةِ عَيْنٍ سَنَةً مَثَلًا وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ مَبِيعٍ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ أُجْرَةُ الْأُولَى وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ.
وَإِنْ بَاعَهَا بِأَضْعَافِ ثَمَنِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ كَتَفْوِيتِ مِلْكِهِمْ (وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ) لِغَيْرِ مُسْتَوْلَدَتِهِ إذْ هُوَ فِيهِ هُنَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَإِبْرَاءٍ) وَهِبَةٍ فِي صِحَّةٍ وَإِقْبَاضٍ فِي مَرَضٍ بِاتِّفَاقِ الْمُتَّهِبِ وَالْوَارِثِ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهِبُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْوَارِثِ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى مُوَرِّثِهِ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً صُدِّقَ الْوَارِثُ أَوْ بِيَدِ الْمُتَّهِبِ وَقَالَ الْوَارِثُ أَخَذْتهَا غَصْبًا أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ قِيلَ يَأْتِي هُنَا مَا قَالُوهُ فِي تَنَازُعِ الرَّاهِنِ وَالْوَاهِبِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ لَمْ يَبْعُدْ،
وَلَوْ ادَّعَى الْمُورَثُ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِ تَبَرُّعِهِ وَالْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ شِفَاءَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ أَوْ فَجْأَةً فَإِنْ كَانَ مَخُوفًا صُدِّقَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَالْآخَرُ أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ وَهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ التَّصَرُّفِ فِيهَا أَوْ فِي الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الصِّحَّةِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ
(قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ لَفْظِهِمَا) أَيْ لِتَقَدُّمِ لَفْظِ يُعْتَبَرُ الْمَالُ وَلَفْظُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى هَذَا أَحَدُهُمَا صَرِيحًا وَالْآخَرُ ضِمْنًا وَلِذَا قَالَ
أَمَّا الْأَوَّلُ أَيْ تَقَدُّمُ لَفْظِ يُعْتَبَرُ الْمَالُ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ،
وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ تَقَدُّمُ لَفْظِ مِنْ الثُّلُثِ فَلِأَنَّ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي أَيْ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَالْمُتَعَلِّقِ بِالثُّلُثِ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّبَرُّعُ الَّذِي عَلَّقَهُ بِالْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ اهـ كُرْدِيٌّ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ تَشْبِيهَ الْجُزْئِيِّ أَيْ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِالْكُلِّيِّ أَيْ التَّبَرُّعِ الْمُعَلَّقِ إلَّا أَنْ يُخَصَّ السَّابِقُ الْمُشَبَّهُ بِهِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ بِالثُّلُثِ صَرِيحًا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ هَذَا عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي إلَخْ
(قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ إلَخْ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ
(قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا يَأْتِي فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَوْتِ ثُمَّ قَالَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا مِنْ الثُّلُثِ عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا قِيلَ لَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ غَيْرَ الْعِتْقِ الْمُشَبَّهِ بِهِ الْعِتْقُ فَلَفْظُ أَيْضًا لَغْوٌ وَقَوْلُهُ الَّذِي هُوَ إلَخْ صِفَةُ الْمُعَلَّقِ غَيْرَ الْعِتْقِ وَكَوْنُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَابِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ جَاءَتْ أَصَالَتُهُ مِنْ إلْحَاقِ الْمُنَجَّزِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ) أَيْ مِنْ مَرَضٍ تَأَخَّرَ عَنْ التَّعْلِيقِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ، وَلَعَلَّ سَبَبَ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْمَرَضِ إلَّا يَوْمٌ فَقَطْ لَمْ تَكُنْ الْحُرِّيَّةُ قَبْلَ الْمَرَضِ بِيَوْمٍ بَلْ بِأَقَلَّ بِقَدْرِ مَا حَصَلَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ اهـ سم
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَرِضَ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَرِضَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا، وَاتَّصَلَ مَوْتُهُ بِهَا وَلَكِنَّ بَيْنَ مَوْتِهِ وَالتَّعْلِيقِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَيَكُونُ الْعِتْقُ وَاقِعًا فِي الصِّحَّةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ دُونَهُ) أَيْ مَرَضًا مُدَّتُهُ دُونَ شَهْرٍ
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيقِ اهـ سم
(قَوْلُهُ عَتَقَ إلَخْ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ حِينَئِذٍ فِي الْمَرَضِ اهـ سم
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَمِنْ الثُّلُثِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ كَالدُّخُولِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمَطَرِ فَمِنْ الْأَصْلِ انْتَهَى اهـ سم أَيْ فَمُقْتَضَاهَا أَنَّ قَوْلَ الشَّرْحِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَيْ السَّيِّدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلٍ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي شَأْنِهِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الْأَقْيَسُ إلَخْ بَعْد قَوْلَهُمَا فِي شَأْنِ مُقَابِلِهِ الَّذِي هُوَ اعْتِبَارُ جَمِيعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّهُ أَيْ ذَلِكَ الْمُقَابِلَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَيُعْدَلُ إلَى الْإِطْعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ اهـ وَمَالَ ع ش إلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّرْحُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ إنَّمَا هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْقِيمَةِ لَا جَمِيعُهَا
(قَوْلُهُ بِدُونِهِ) أَيْ الْعِتْقِ كَالْإِطْعَامِ ع ش وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعَارِيَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْعَارِيَّةِ وَلَوْ فِي مَرَضِهِ وَاسْتَرَدَّ الْعَيْنَ اُعْتُبِرَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ أَيْ وَالرَّوْضِ وَلَوْ بَاعَهُ بِمُؤَجَّلٍ وَحَلَّ قَبْلَ مَوْتِهِ نَفَذَ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ انْتَهَتْ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَوْصَى بِتَأْجِيلِ الْحَالِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلِلرُّويَانِيِّ احْتِمَالٌ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا التَّفَاوُتُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قَوِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ سَنَةً
(قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ) أَيْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ أُجْرَةُ الْأُولَى أَيْ الْعَارِيَّةِ كُرْدِيٌّ وَعِ ش
(قَوْلُهُ وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ) أَيْ الْمَبِيعَةِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ وَرَدَّ الْوَارِثُ مَا زَادَ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِجَازَتِهِ الثُّلُثَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِتَشْقِيصِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ أَجَازَ فَهَلْ يَزِيدُ مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ إذَا أَدَّى الثُّلُثَ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا لِانْقِطَاعِ الْبَيْعِ بِالرَّدِّ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِصُورَتَيْ الْعَارِيَّةِ وَالتَّأْجِيلِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ إلَخْ قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ دُونَ أُجْرَتِهَا لِفَوَاتِ يَدِهِمْ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِعَارَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا صَارَ أَصْلُ الْعَارِيَّةِ عَدَمَ اللُّزُومِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُمْ بَيْعَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ السَّنَةَ وَاعْتِبَارَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الثُّلُثِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ؛
لِأَنَّهُ لَوْ فَوَّتَ مِلْكَهُ فِيهَا بِأَنْ أَوْصَى بِهَا نَفْسَهَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا لَا غَيْرُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ مُسْتَوْلَدَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُتَّهِبِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ لَهَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ الْعِتْقُ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ وَهِبَةٍ فِي صِحَّةٍ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا إذْ لَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْهِبَةِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُتَّهِبِ إلَخْ) أَيْ عَلَى وُقُوعِ الْقَبْضِ فِي الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهِبُ) أَيْ إنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ وَادَّعَى) أَيْ الْمُتَّهِبُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَيْ بِلَا عِوَضٍ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ أَيْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ صَحَّ،
ثُمَّ إنْ كَانَ مَدْيُونًا بِيعَ لِلدَّيْنِ وَإِلَّا فَعِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ هِبَةٌ يُعْتَقُ مِنْ الْأَصْلِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ،
وَإِذَا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَرِثْ أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَرِثْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَتَوَقَّفَ نُفُوذُ عِتْقِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مِنْهُ لِامْتِنَاعِ إجَازَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ وَقَوْلُهُ وَرِثَ أَيْ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ إرْثِهِ حِينَئِذٍ عَلَى إجَازَةٍ اهـ
(قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ) جَاءَتْ أَصَالَتُهُ مِنْ إلْحَاقِ الْمُنَجَّزِ بِهِ وَاَلَّذِي نَعْتٌ لِلْمُعَلَّقِ
(قَوْلُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ) أَيْ مِنْ مَرَضٍ تَأَخَّرَ عَنْ التَّعْلِيقِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ، وَلَعَلَّ سَبَبَ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى الصِّيغَةِ أَنْتَ حُرٌّ فِي زَمَنٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَرَضِ مَوْتِي يَوْمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ زَائِدٍ عَلَى الْيَوْمِ تَحْصُلُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ لِيَصْدُقَ أَنَّهَا فِي زَمَنٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرَضِ يَوْمٌ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْمَرَضِ إلَّا يَوْمٌ فَقَطْ لَمْ تَكُنْ الْحُرِّيَّةُ قَبْلَ الْمَرَضِ بِيَوْمٍ بَلْ بِأَقَلَّ بِقَدْرِ مَا حَصَلَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ، وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا حَصَلَتْ الْحُرِّيَّةُ مَعَ آخِرِ الصِّيغَةِ وَاسْتُغْنِيَ عَنْ اعْتِبَارِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ الْأَكْثَرِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بَعْدَ ابْتِدَاءِ التَّعْلِيقِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَرِضَ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَرِضَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا وَاتَّصَلَ مَوْتُهُ بِهَا وَلَكِنْ بَيْنَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ التَّعْلِيقِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ فَيَكُونُ الْعِتْقُ وَاقِعًا فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِشَهْرٍ، وَالْمَرَضُ فِي آخِرِ ذَلِكَ الشَّهْرِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ حِينَئِذٍ فِي الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ كَالدُّخُولِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمَطَرِ فَمِنْ الْأَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَارِيَّةِ عَيْنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا أَيْ الْعَارِيَّةِ وَلَوْ فِي مَرَضِهِ، وَاسْتَرَدَّ الْعَيْنَ اُعْتُبِرَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ مَبِيعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ بَاعَهُ بِمُؤَجَّلٍ وَحَلَّ قَبْلَ مَوْتِهِ نَفَذَ مِنْ الْأَصْلِ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ) فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ وَرَدَّ الْوَارِثُ مَا زَادَ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي الثُّلُثِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِتَشْقِيصِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ أَجَازَ فَهَلْ يَزِيدُ مَا صُحِّحَ فِيهِ الْبَيْعُ إذَا أَدَّى الثُّلُثَ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي التَّهْذِيبِ أَصَحُّهُمَا لَا لِانْقِطَاعِ الْبَيْعِ بِالرَّدِّ وَالثَّانِي نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ يَنْبَغِي أَنْ تُصَحَّحَ الْوَصِيَّةُ فِي مِثْلِ نِصْفِهِ فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَدَّى وَهُوَ السُّدُسُ بِسُدُسِ الثَّمَنِ فَإِذَا أَدَّى ذَلِكَ السُّدُسَ زِيدَ بِقَدْرِ نِصْفِ النِّصْفِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ الِاسْتِيعَابُ اهـ
(يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) الَّذِي يُوصَى بِهِ (أَيْضًا عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) سَوَاءٌ أَعُلِّقَ فِي الصِّحَّةِ أَمْ فِي الْمَرَضِ.
تَنْبِيهٌ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: يَنْبَغِي إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَيْضًا: فَإِنَّهُ مَصْدَرَ آضَ: أَيْ: رَجَعَ (وَ) يُعْتَبَرُ أَيْضًا (تَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ) الَّذِي مَاتَ فِيهِ (كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ) لِخَبَرِ: «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،
وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا، إذْ لَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْهِبَةِ، وَخَرَجَ: بِتَبَرُّعٍ مَا لَوْ اسْتَوْلَدَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا بَلْ إتْلَافًا وَاسْتِمْتَاعًا فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَبِمَرَضِهِ تَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي صِحَّتِهِ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْعِتْقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يُنَفَّذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ مَعَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي الْمَرَضِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قِيمَةَ مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ التَّفْوِيتِ فِي الْمُنَجَّزِ وَبِوَقْتِ الْمَوْتِ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْعِتْقِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِمَعْرِفَةِ الثُّلُثِ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ مُنَجَّزًا فِي الْمَرَضِ قِيمَةُ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَفِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ قِيمَةُ يَوْمِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِيمَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ، فَمَا نَقَصَ قَبْلَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ جَارٍ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ،
وَلَوْ أَوْصَى بِتَأْجِيلِ الْحَالِّ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلِلرُّويَانِيِّ احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا التَّفَاوُتُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قَوِيٌّ.
(وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) الَّذِي يُوصِي بِهِ. (أَيْضًا عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) سَوَاءٌ عَلَّقَ فِي الصِّحَّةِ أَمْ فِي الْمَرَضِ (وَتَبَرُّعٌ نُجِزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ، وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهَا
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا) عَائِدٌ إلَى " يُعْتَبَرُ " فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ مِنْ الثُّلُثِ الْمُحْوِجِ إلَى رُجُوعِهِ لِأَوَّلِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ: تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ اسْتَحْسَنَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ بَلْ لَا يَصِحُّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّأَمُّلَ.
قَوْلُهُ: (عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) خَرَجَ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ كَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (فِي مَرَضِهِ) أَيْ الَّذِي مَاتَ فِيهِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ مَاتَ فِيهِ أَوْ لَا صُدِّقَ الْوَارِثُ إنْ كَانَ مَخُوفًا.
قَوْلُهُ: (وَهِبَةٍ) وَيُصَدَّقُ مَنْ الْهِبَةُ فِي يَدِهِ لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَتْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ، وَإِلَّا صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ضِدِّهِ وَيُعْتَبَرُ فِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ وَفِي الْمُضَافِ إلَى الْمَوْتِ، بِوَقْتِ الْمَوْتِ وَفِي الْمُنْجَزِ مِنْ نَحْوِ الْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ قِيمَةُ وَقْتَ التَّنْجِيزِ، وَيَكْفِي فِي اعْتِبَارِ الْهِبَةِ مِنْ الثُّلُثِ إقْبَاضُهَا فِي الْمَرَضِ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الصِّحَّةِ. نَعَمْ لَوْ نَجَزَ عِتْقَ أُمِّ وَلَدٍ فِي مَرَضِهِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا فِيهِ،
وَكَذَا لَوْ وَهَبَ لَهُ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا.
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ فَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ بِمُحَابَاةٍ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَتَى عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وُرِثَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مَا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ الْكِسْوَةِ أَوْ الْإِطْعَامِ.
تَنْبِيهٌ: يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كُلُّ مَا فَاتَ عَلَى الْوَرَثَةِ،
فَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بَعْدَ مَوْتِي فَأَعْطُوهُ لَهُ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يُطَالَبُ بِحُجَّةٍ وَلَا يَمِينٍ وَيُعْطَوْنَ جَمِيعَ مَا ادَّعَاهُ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ دَعْوَاهُمْ لَوْ تَعَدَّدُوا
فَلَوْ تَقَاسَمُوا الثُّلُثَ ثُمَّ طَرَأَ غَيْرُهُمْ أُعْطِيَ مَا ادَّعَاهُ، إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ دَيْنِهِ مَعَ دُيُونِهِمْ كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَبَرُّعَاتٌ) أَيْ غَيْرُ مَرْتَبَةٍ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوَّلُ، فَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُ كَإِذَا مِتَّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ غَانِمٌ، وَهَكَذَا أَوْ بِأَمْرِهِ كَأَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا وَهَكَذَا أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا، أَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْعِتْقُ عَلَى الْوَصِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ آخَرَ فَهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ احْتَاجَ الثَّانِي إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ كَذَا قَالُوهُ وَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الْمُدَبَّرِ لِسَبْقِ عِتْقِهِ عَلَى نَظِيرِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَرَاجِعْهُ،
وَلَوْ قَالَ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهُمَا سَوَاءٌ،
فَإِنْ كَانَ عِتْقُ سَالِمٍ مُنْجَزًا فَهُوَ تَرْتِيبٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَنْبَغِي إلَخْ. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعِتْقٍ) قِيلَ يُسْتَثْنَى عِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَأَلْحَقَ الِاسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ اسْتِمْتَاعٌ وَإِتْلَافٌ، وَهُوَ لَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويعتبر من الثلث أيضًا عتق علق بالموت) ؛ لأنه وصية، سواء علقه في صحته أو مرضه.
قال: (وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وعتق وإبراء) ؛ لإطلاق:(إن الله أعطاكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم) ففيه إشعار بأنه لم يعطهم التصرف ذلك الوقت في أكثر من الثلث لا منجزًا ولا معلقًا إذا كان تبرعًا، وتقدم: أن الحديث ضعيف، لكن الحكم متفق عليه عند الجمهور.
ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض .. اعتبر من الثلث؛ لأن القبض من تمام الهبة،
ولا يشترط القبض في المحاباة وإن كانت في معنى الهبة؛ لأنها ضمنية،
فلو اختلف الوارث والمتهب هل الهبة في الصحة أو المرض .. فالأصح: أن القول قول المتهب؛ لأن العين في يده والظاهر اللزوم، لكن يستثنى من العتق المنجز أم الولد في مرضه؛ فإنها تعتق من رأس المال كما سيأتي في آخر الكتاب مع أنه تبرع نجز في المرض.
فرع:
نكاح المريض صحيح؛ لما روى الشافعي رضي الله عنه بلاغًا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه
قال في مرض موته:(زوجوني لا ألقى الله عزبًا)، ولأنه استباحة عضو فتستوي فيه حالة الصحة والمرض كشراء الجواري،
فإن أصدقها مهر مثلها .. كان من رأس المال قل أو كثر،
وإن كان الصداق أكثر من مهر المثل .. فالزيادة محاباة.
وقال الزهري: يصح النكاح ولا ترث.
وقال ربيعة: يكون مهرها من الثلث.
وقال مالك: لا يصح النكاح.
وقال الشافعي رضي الله عنه: له أن ينكح أربعًا، وروى في ذلك آثارًا عن الصحابة والتابعين.
فرع:
أوصى بتأجيل الحال .. حسب كله من الثلث، وللروياني احتمال في أنه لا يحسب إلا التفاوت بين الحال والمؤجل، وهو قوي؛ لأن الفائت على الورثة إنما هو التفاوت فقط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.