Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(إلَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَعَبْدٍ آبِقٍ وَامْرَأَةٍ نَاشِزَةٍ، لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ خَرَجَ عَنْ مُضَاهَاةِ الرُّخَصِ الْمَحْضَةِ، قَالَهُ الْإِمَامُ.

قِيلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ لَيْسَ بِرُخْصَةٍ مَحْضَةٍ،

1,168

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ: هُوَ رُخْصَةٌ مِنْ حَيْثُ قِيَامُ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ، وَعَزِيمَةٌ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهُ وَتَحَتُّمُهُ اهـ.

وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ فِي أَكْلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَةَ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ،

1,169

وَمَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ عَزِيمَةٌ.

وَأَمَّا تَرَدُّدُ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الْوُجُوبَ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ.

وَقَدْ يُقَالُ: الْأَوْجَهُ مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْوُجُوبَ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي تَغَيُّرَهَا إلَى سُهُولَةٍ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهَا لَمَّا كَانَ مُوَافِقًا لِغَرَضِ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْهَا مِنْ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ غَالِبًا لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لَهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّسْهِيلِ،

1,170

وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِيهِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا لَا شَرْعًا لِنَحْوِ مَرَضٍ وَعَطَشٍ.

فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ،

1,171

وَلَوْ عَصَى بِالْإِقَامَةِ بِمَحِلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلرُّخْصَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ بَيْنَ الْعَاصِي وَغَيْرِهِ

1,172

بِخِلَافِ السَّفَرِ.

فَانْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا وَخَرَجَ الْعَاصِي فِي سَفَرِهِ كَأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ غَيْرُ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةِ.

1,173

وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ صَارَ عَزِيمَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى فَيَفْعَلُهَا وَيَقْضِي الظُّهْرَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَاطُ) أَيْ يُعَلَّقُ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ كَوْنِهِ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ بُطْلَانُ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَتُوبَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ

(قَوْلُهُ: فَعَلَهُ) أَيْ التَّيَمُّمَ

(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ) أَيْ الْعَاصِي وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ السَّفَرِ

(قَوْلُهُ: بِالتَّوْبَةِ) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ عِصْيَانَهُ بِالسَّفَرِ مَانِعٌ مِنْ تَيَمُّمِ الْمَرِيضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلتَّيَمُّمِ لَمْ يَعْصِ بِهِ وَالسَّفَرَ الَّذِي عَصَى بِهِ لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِلتَّيَمُّمِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِجَوَابٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ

(قَوْلُهُ وَلَوْ عَصَى) أَيْ شَخْصٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي أَقَامَ بِهِ

(قَوْلُهُ: لَا تُقْضَى) أَيْ جُمُعَةٌ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(إلَّا الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ) كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَرَضٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ فِيهِ رُخْصَةٌ أَيْضًا فَلَا تُنَاطُ بِمَعْصِيَةٍ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ خَرَجَ عَنْ مُضَاهَاةِ الرُّخَصِ الْمَحْضَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ لَيْسَ رُخْصَةً مَحْضَةً،

678

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ رُخْصَةٌ مِنْ حَيْثُ قِيَامُ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَعَزِيمَةٌ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهُ وَتَحَتُّمُهُ اهـ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ وَمَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ عَزِيمَةٌ.

679

وَأَمَّا تَرَدُّدُ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعِ أَنَّ الْوُجُوبَ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مَرَدَّهُ هَلْ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ هَذَا وَلَك أَنْ تَقُولَ الَّذِي يُتَّجَهُ مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْوُجُوبَ يُجَامِعُ الرُّخْصَةَ الْمَحْضَةَ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِيَ تَغَيُّرَهَا إلَى سُهُولَةٍ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهَا لَمَّا كَانَ مُوَافِقًا لِغَرَضِ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْهَا مِنْ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ غَالِبًا لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّسْهِيلِ

680

وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِيهِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا لِحَيْلُولَةِ نَحْوِ سَبُعٍ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ لَا شَرْعًا لِنَحْوِ مَرَضٍ وَعَطَشٍ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ،

681

وَلَوْ عَصَى بِالْإِقَامَةِ بِمَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلرُّخْصَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْعَاصِي وَغَيْرِهِ

682

بِخِلَافِ السَّفَرِ فَانْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ كَآبِقٍ إلَخْ) وَمَنْ سَافَرَ لِيُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ عَبَثًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ وَيَقْضِيَ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ لِفَقْدِ مَاءٍ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ الْفَقْدِ بِعَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ حِسِّيٍّ كَسَبُعٍ حَائِلٍ وَتَأَخُّرِ نَوْبَتِهِ فِي بِئْرٍ تَنَاوَبُوهُ عَنْ الْوَقْتِ لَمْ يَبْعُدْ عَدَمُ الْقَضَاءِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ أَوْ جُرْحٍ) أَوْ مَرَضٍ قَدْ يُقَالُ إنْ فُرِضَ تَيَمُّمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ التَّوْبَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا سَيَأْتِي فَصَلَاتُهُ حِينَئِذٍ بِلَا تَيَمُّمٍ وَكَلَامُنَا فِي الْمُتَيَمِّمِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَجْهَ لِلْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ لِانْقِطَاعِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْأَوَّلُ وَاكْتَفَى بِوُجُودِ التَّيَمُّمِ صُورَةً بَصْرِيٌّ أَيْ وَلَوْ حَذَفَهُ كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَسْلَمَ مِنْ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ الْجَوَابِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ صَارَ عَزِيمَةً

2,189

وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ لَا يَسْتَبِيحُ التَّيَمُّمَ أَصْلًا وَيُقَالُ لَهُ إنْ تُبْتَ اسْتَبَحْتَ وَإِلَّا أَثِمْت بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مُغْنِي فَمَا يَأْتِي مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ رَدٌّ لِهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ تَوَقُّفُ سم فِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي وَقَوْلُ الرَّشِيدِيِّ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَعْنًى هُنَا لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِتَعْلِيلِ الْوَجْهِ الثَّانِي اهـ. قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالتَّيَمُّمِ.

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ كَوْنِهِ رُخْصَةً وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ بُطْلَانَ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَتُوبَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ ع ش أَيْ وَرَدٌّ لِلْوَجْهِ الثَّالِثِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ التَّوْبَةِ كَمَا مَرَّ وَلِلْكُرْدِيِّ هُنَا تَوْجِيهٌ آخَرُ ظَاهِرُ السُّقُوطِ.

(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قِيلَ وَيُؤْخَذُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ) أَيْ التَّيَمُّمَ الْوَاجِبَ عَلَى الْعَاصِي بِسَفَرِهِ.

(قَوْلُهُ سَبَبِ الْحُكْمِ إلَخْ) وَهُوَ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ السُّبْكِيّ.

(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ) أَيْ وُجُوبَ الْمُرَخِّصِ (لَا يُنَافِي تَغَيُّرَهَا) أَيْ تَغَيُّرَ الرُّخْصَةِ مِنْ الصُّعُوبَةِ.

(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَرَضٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الثَّلَاثَةِ قَبْلَ التَّوْبَةِ.

2,190

وَأَمَّا صِحَّةُ التَّيَمُّمِ قَبْلَهَا فَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ سم.

(قَوْلُهُ تَيَمُّمُهُ) أَيْ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ (فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ ع ش.

(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حِسًّا لَمْ يَكُنْ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ عَلَى التَّوْبَةِ

2,191

فَائِدَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَانِعُهُ شَرْعِيًّا كَعَطَشٍ أَوْ مَرَضٍ اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ فَيَقْضِي اهـ.

.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِفَقْدِ مَاءٍ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِالْفَقْدِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ حِسِّيٍّ كَسَبُعٍ حَائِلٍ وَتَأَخُّرِ نَوْبَتِهِ فِي بِئْرٍ تَنَاوَبُوهُ عَنْ الْوَقْتِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْقَضَاءِ م ر

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ) يُتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلُ

(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَرَضٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الثَّلَاثَةِ قَبْلَ النَّوْبَةِ.

577

وَأَمَّا صِحَّةُ التَّيَمُّمِ قَبْلَهَا فَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.

.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(إلَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ،

1,780

وَمَنْ سَافَرَ لِيُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ وَيَقْضِي (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصَةِ.

1,781

وَالثَّانِي: لَا يَقْضِي؛ لِأَنَّهُ لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ صَارَ عَزِيمَةً،

1,782

وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ: لَا يَسْتَبِيحُ التَّيَمُّمَ أَصْلًا، وَيُقَالُ: إنْ تُبْتَ اسْتَبَحْتَ وَإِلَّا أَثِمْتَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ، وَكَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ فَيَقْضِي، وَالْجُمُعَةُ لَا تُقْضَى فَيُصَلِّيهَا وَيَقْضِي الظُّهْرَ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ.

1,783

تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهِ فِي السَّفَرِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ،

1,784

فَلَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا قَضَاءَ،

1,785

وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً وَعَدِمَ الْمَاءَ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَ الْقَضَاءُ،

1,786

وَلَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ: أَيْ الْوُجُودُ وَالْعَدَمُ، فَالظَّاهِرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ لَا قَضَاءَ.

1,787

فَائِدَةٌ: لَوْ تَيَمَّمَ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَصَلَّى فِي آخَرَ يَنْدُرُ فِيهِ أَوْ عَكْسُهُ: هَلْ الْعِبْرَةُ بِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ أَوْ التَّيَمُّمِ؟ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَفْتَانِي شَيْخِي بِالْأَوَّلِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِعِبَارَاتِ كُتُبٍ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا يَطُولُ الْكَلَامُ بِذَكَرِهَا، فَاسْتَفِدْهُ فَإِنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(إلَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) كَالْآبِقِ فَيَقْضِي (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِوُجُوبِ تَيَمُّمِهِ كَغَيْرِهِ، وَعُورِضَ بِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا تُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ،

291

وَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فَلْيَتُبْ لِيَصِحَّ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهِ فِي السَّفَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،

292

فَلَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا قَضَاءَ،

293

وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً وَعَدِمَ الْمَاءَ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (إلَّا الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ) الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ هُنَا حَقِيقَتُهُ فَيَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ، وَيُصَلِّي وَيَقْضِي وَهَذَا فِي الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ

887

وَأَمَّا الشَّرْعِيُّ كَعَطَشٍ، فَلَا يَصِحّ مِنْهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى يَتُوبَ،

888

وَمِثْلُهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَخَرَجَ بِهِ الْعَاصِي بِالْإِقَامَةِ، فَلَا يَقْضِي لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا الْفَقْدُ، فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ وَالْعَاصِي بِهَا وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (بِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ) . قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّيَمُّمَ عَزِيمَةٌ، وَيَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُ الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْهُ لِذَلِكَ، وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِوُجُوبِ تَيَمُّمِهِ) أَيْ وَإِذَا وَجَبَ صَارَ عَزِيمَةً لَا رُخْصَةً ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَ فِعْلُهُ خَرَجَ عَنْ مُضَاهَاةِ الرُّخَصِ الْمَحْضَةِ، ثُمَّ مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْفَقْدُ حِسِّيًّا،

149

فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا وَأَرَادَ التَّيَمُّمَ لِمَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَنُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْإِقَامَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ أَوْ الصَّلَاةِ الَّذِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْأَوَّلُ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ السَّفَرِ نَافِيًا.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (إلا العاصي بسفره في الأصح) , فإنه يلزمه أن يصلي بالتيمم ويقضي في الأصح؛ لأنه ليس من أهل الرخصة.

1,736

والثاني: لا يقضي؛ لأنه لما وجب عليه .. صار عزيمة.

1,737

وفي وجه ثالث: لا يستبيح التيمم أصلا, ويقال له: إن تبت .. استبحت, وإلا أثمت بترك الصلاة, وهو غريب في النقل, قوي في المعنى لا سيما إذا أمكنه الرجوع والصلاة بالماء قبل خروج الوقت؛ لأن سفر المعصية لا تتعلق به رخصة,

1,738

وكذلك الحكم في العاصي بإقامته في موضع يندر فيه وجود الماء كما سبق.

قال الشيخ: إذا تقرر أن الاعتبار بموضوع ندور الماء وغلبته من نظر إلى سفر أو حضر, وهذا إشكال قوي ينبغي أن ينظر فيه في التوفيق بين الكلامين, ولا يستقيم ذكر مسألة العاصي إلا ممن يرى أن المسافر إذا اجتاز ببلد وتيمم .. لا يقضي, فعلى هذا: تظهر الفائدة فيها. وجواب هذا: أن تيمم العاصي بسفره إعانة له على السفر, ولذلك لا يحل له أكل الميتة وإن جوزناها للعاصي المقيم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.