والصوم
Its commentaries
(وَالصَّوْمُ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَعَدَمِ انْعِقَادِهِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» وَهَلْ عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْهَا تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ كَمَا ادَّعَاهُ الْإِمَامُ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى؟ الْأَوْجَهُ الثَّانِي، لِأَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ مُضْعِفٌ وَالصَّوْمُ مُضْعِفٌ أَيْضًا،
فَلَوْ أُمِرَتْ بِالصَّوْمِ لَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا مُضْعِفَانِ وَالشَّارِعُ نَاظِرٌ إلَى حِفْظِ الْأَبْدَانِ، وَهَلْ تُثَابُ عَلَى التَّرْكِ كَمَا يُثَابُ الْمَرِيضُ عَلَى النَّوَافِلِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا فِي صِحَّتِهِ وَشَغَلَهُ مَرَضُهُ عَنْهَا؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَنْوِي أَنَّهُ يَفْعَلُ لَوْ كَانَ سَالِمًا مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَهِيَ غَيْرُ أَهْلٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَنْوِيَ أَنَّهَا تَفْعَلُ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: أَلَيْسَ) اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ، وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالِ مَنْ قَالَتْ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ» مَا مَعْنَاهُ:
أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَمُشَاهَدٌ.
وَأَمَّا نُقْصَانُ الدِّينِ فَمَا وَجْهُهُ
(قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: يَنْوِي أَنَّهُ يَفْعَلُ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ وَهِيَ تَنْوِي فِعْلَ ذَلِكَ لَوْ لَمْ تَحِضْ
(قَوْلُهُ: الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ نِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا فَعَلَهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ النِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ لَكِنْ كَانَ فِي نِيَّتِهِ مَا ذُكِرَ هَلْ يَكُونُ كَذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالصَّوْمُ) وَلَا يَصِحُّ إجْمَاعًا فِيمَا، وَهُوَ تَعَبُّدِيٌّ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّعَالِيقِ وَفِيمَا إذَا قَضَتْ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا سَبَقَ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا فِيهِمَا) أَيْ فِي تَحْرِيمِ الصَّوْمِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ (تَعَبُّدِيٌّ) قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِأَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ مُضْعِفٌ وَالصَّوْمُ يُضْعِفُ أَيْضًا
فَلَوْ أُمِرَتْ بِالصَّوْمِ لَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا مُضْعِفَانِ وَالشَّارِعُ نَاظِرٌ إلَى حِفْظِ الْأَبْدَانِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالتَّعَالِيقِ) كَأَنْ يَقُولَ مَتَى وَجَبَ عَلَيْك صَوْمُ يَوْمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا سَبَقَ إلَخْ) يَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَ) ثَانِيهَا (الصَّوْمُ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَكَوْنُ الصَّوْمِ لَا يَصِحُّ مِنْهَا لَا يُدْرَكُ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مَشْرُوطَةً فِيهِ وَهَلْ وَجَبَ عَلَيْهَا ثُمَّ سَقَطَ أَوْ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا؟ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ: وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَلَيْسَ لِهَذَا الْخِلَافِ
فَائِدَةٌ فِقْهِيَّةٌ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يَظْهَرُ هَذَا وَشِبْهُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالتَّعَالِيقِ بِأَنْ يَقُولَ: مَتَى وَجَبَ عَلَيْكِ صَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَظْهَرَ غَيْرُهُ فَوَائِدَ أُخَرَ عَلَى ضَعِيفٍ
(وَالصَّوْمُ وَيَجِبَ قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا لِلْمَشَقَّةِ فِيهِ بِكَثْرَتِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَالصَّوْمُ) فَرْضًا وَنَفْلًا أَدَاءً وَقَضَاءً وَتَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ،
وَقِيلَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهَا مُضْعِفَانِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِب قَضَاؤُهُ) أَيْ الصَّوْمِ أَيْ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، لِانْعِقَادِ سَبَبِهِ فِي حَقِّهَا، كَمَا فِي نَحْوَ النَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَفَارَقَتْ الصَّوْمَ بِالْمَشَقَّةِ بِكَثْرَتِهَا وَبِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ عَلَى أَنْ تُؤَخَّرَ ثُمَّ تُقْضَى بَلْ
إمَّا أَنْ لَا تَجِبَ أَوْ تَجِبَ وَلَا تُؤَخَّرُ، وَنَفْيُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ يُوهِمُ جَوَازَ قَضَائِهَا، لَكِنْ مَعَ كَرَاهَتِهَا تَنْزِيهًا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَيْضَاوِيِّ بِحُرْمَتِهَا، وَعَلَى كُلٍّ لَا تَنْعَقِدُ لَوْ فَعَلَتْهَا لِأَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا: كَالْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. فَقَالَ بِصِحَّتِهَا وَانْعِقَادِهَا عَلَى قَوْلِ الْكَرَاهَةِ الْمُعْتَمَدِ، وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَعَلَى الصِّحَّةِ فَلَهَا جَمْعُ صَلَوَاتٍ بِتَيَمُّمٍ، لِأَنَّهَا دُونَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالصَّوْمُ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ،
وَقِيلَ مَعْنَاهُ كَوْنُهُ يُضْعِفُهَا.
قال: (والصوم) بالإجماع, قال الإمام: كون الصوم لا يصح منها لا يدرك معناه؛
فإن الطهارة ليست مشروطة فيه, وهو يضعفها وصوم الضعيف صحيح.
والصحيح عند الجمهور: أن الحائض ليست مخاطبة بالصوم في حال الحيض. وفائدة الخلاف في (الذخائر): فيما إذا قلنا: يجب التعرض للأداء والقضاء في النية.
فإن قلنا بوجوبه عليها .. نوت القضاء, وإلا نوت الأداء؛ فإنه وقت توجه الخطاب إليها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.