ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح
Its commentaries
(وَلَوْ) (حَمَلَ) فِي صَلَاتِهِ (مُسْتَجْمِرًا) أَوْ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَثَوْبٍ بِهِ دَمُ بَرَاغِيثَ عَلَى مَا سَيَأْتِي، أَوْ حَيَوَانًا تَنَجَّسَ مَنْفَذُهُ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ الْعَفْوُ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِيهَا،
بِخِلَافِ حَمْلِ طَاهِرِ الْمَنْفَذِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا نَظَرٍ لِلْخَبَثِ بِبَاطِنِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِهِ الْخِلْقِيِّ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي دَفْعِهِ كَمَا فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي لِحَمْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَامَةَ فِي صَلَاتِهِ، وَلِهَذَا فَارَقَ حَمْلُ الْمَذْبُوحِ وَالْمَيِّتِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَمْ يَطْهُرْ بَاطِنُهُ وَلَوْ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا،
وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ فِي حَقِّهِ كَالْمَحْمُولِ لِلْعَفْوِ عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ، وَيَلْحَقُ بِحَمْلِ مَا ذُكِرَ حَمْلُ حَامِلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهَا أَيْضًا بِحَمْلِهِ مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا فِيهِ مَيْتَةٌ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً، وَقُلْنَا لَا يُنَجَّسُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ،
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ. وَلَوْ حَمَلَ الْمُصَلِّي بَيْضَةً اسْتَحَالَتْ دَمًا وَحُكِمَ بِنَجَاسَتِهَا أَوْ عُنْقُودًا اسْتَحَالَ خَمْرًا أَوْ قَارُورَةً مُصَمَّمَةَ الرَّأْسِ بِرَصَاصٍ وَنَحْوِهِ فِيهَا نَجَسٌ بَطَلَتْ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي قَبْضِ طَرَفِ شَيْءٍ مُتَنَجِّسٍ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ الْمُصَلِّي بَدَنَ مُسْتَجْمِرٍ أَوْ ثَوْبَهُ أَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ الْمُصَلِّي أَوْ مَلْبُوسَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَلَوْ سَقَطَ طَائِرٌ عَلَى مَنْفَذِهِ نَجَاسَةٌ فِي نَحْوِ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِعُسْرِ صَوْنِهِ عَنْهُ،
بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُسْتَجْمَعِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ مُجَامَعَةِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَمَلَ فِي صَلَاتِهِ مُسْتَجْمَرًا) وَمِثْلُ الْحَمْلِ مَا لَوْ تَعَلَّقَ الْمُسْتَجْمِرُ بِالْمُصَلِّي أَوْ الْمُصَلِّي بِالْمُسْتَجْمِرِ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ، وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ فِيهِمَا اتِّصَالُ الْمُصَلِّي بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ إذَا أَمْسَكَ مُصَلِّيًا مُسْتَجْمِرًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُسْتَجْمِرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ بَدَنِهِ مُتَّصِلٌ بِيَدِ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، وَيَدُهُ مُتَّصِلَةٌ بِبَدَنِ الْمُصَلِّي الْمُسْتَجْمِرِ بِالْحَجَرِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمُتَّصِلٍ يُنَجِّسُ، وَهُوَ نَفْسُهُ لَا ضَرُورَةَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ.
وَفِي حَجّ: لَوْ غَرَزَ إبْرَةً مَثَلًا بِبَدَنِهِ أَوْ انْغَرَزَتْ فَغَابَتْ أَوْ وَصَلَتْ لِدَمٍ قَلِيلٍ لَمْ يَضُرَّ، أَوْ لِدَمٍ كَثِيرٍ أَوْ لِجَوْفٍ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِاتِّصَالِهَا بِنَجِسٍ انْتَهَى.
وَقَالَ سم عَلَيْهِ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ حَيْثُ كَانَ طَرَفُهَا بَائِنًا ظَاهِرًا انْتَهَى.
أَقُولُ: وَمَا قَيَّدَ بِهِ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَغَابَتْ.
أَمَّا إذَا غَرَزَهَا عَبَثًا فَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ عَمْدًا، وَهُوَ يَضُرُّ
(قَوْلُهُ: بِهِ دَمُ بَرَاغِيثَ) وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَمْلَ مَنْ جُبِّرَ عَظْمُهُ بِنَجِسٍ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَلَمْ يَسْتَتِرْ بِلَحْمٍ وَجِلْدٍ طَاهِرٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ هَذَا صَارَ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ فَلَا يَضُرُّ الْحَمْلُ مَعَهُ. انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: تَنَجَّسَ مَنْفَذُهُ) أَيْ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: إذْ الْعَفْوُ لِلْحَاجَةِ) قَالَ حَجّ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَتَخَلَّلُ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ الصِّئْبَانِ، وَهُوَ بَيْضُ الْقَمْلِ يُعْفَى عَنْهُ،
وَإِنْ فُرِضَتْ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَوْتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعُمُومِ الِابْتِلَاءِ بِهِ مَعَ مَشَقَّةِ فَتْقِ الْخِيَاطَةِ لِإِخْرَاجِهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِهِ الْخِلْقِيِّ) أَيْ وَمَا دَامَ كَذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ،
وَإِنْ كَانَ نَجِسًا فِي ذَاتِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي حَمْلُهُ ضَرُورِيٌّ لَهُ، وَلَا كَذَلِكَ حَمْلُ مَا فِي بَاطِنِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ حَيًّا
(قَوْلُهُ: لِحَمْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَامَةَ فِي صَلَاتِهِ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ فِي آخِرِ بَابِ بُكَائِهِ: وَكَانَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَعِبَارَتُهُ نَصُّهَا: وَأُمَامَةُ هِيَ الَّتِي حَمَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ عَلَى عَاتِقِهِ، وَكَانَ إذَا رَكَعَ وَضَعَهَا،
وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ أَعَادَهَا انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي لحج نَفْسِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ لَا قَلِيلِهِ مَا نَصُّهُ: لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ كَحَمْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عِنْدَ قِيَامِهِ وَوَضْعِهَا عِنْدَ سُجُودِهِ انْتَهَى. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُمَا رِوَايَتَانِ،
وَأَنَّ الْوَاقِعَةَ مُتَعَدِّدَةٌ، فَوَضَعَهَا تَارَةً عِنْدَ إرَادَةِ الرُّكُوعِ وَتَارَةً عِنْدَ إرَادَةِ السُّجُودِ، عَلَى أَنَّ الرُّكُوعَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا بَعْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، فَيَجُوزُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ مَشْرُوعِيَّةِ الرُّكُوعِ يَضَعُهَا عِنْدَ إرَادَةِ السُّجُودِ وَبَعْدَ مَشْرُوعِيَّةِ الرُّكُوعِ صَارَ يَضَعُهَا عِنْدَ إرَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَيِّتُ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْمَيِّتِ أَنَّ السَّمَكَ إذَا كَانَ حَيًّا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِحَمْلِهِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ حَرَكَتَهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَذَلِكَ يُلْحِقُهُ بِالْمَيْتَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّ إلْحَاقِ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ وُصُولُهُ لِتِلْكَ الْحَالَةِ بِجِنَايَةٍ، أَوْ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهِ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ لِلْمَاءِ فَتَدُومُ حَيَاتُهُ لَمْ يُلْحِقُوهُ بِالْمَيْتَةِ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِحَمْلِ مَا ذُكِرَ) هَلْ يُلْحَقُ بِذَلِكَ مَنْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ مَعْذُورٌ فِيهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ. انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَحُكِمَ بِنَجَاسَتِهَا) أَيْ بِأَنْ فَسَدَتْ وَأَيِسَ مِنْ مَجِيءِ فَرْخٍ مِنْهَا. اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ حَالًا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ الْمُصَلِّي) أَيْ وَلَمْ يُتَّجَهْ حَالًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَطَ طَائِرٌ) أَيْ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْفَذِهِ نَجَاسَةٌ مُحَقَّقَةٌ) أَيْ أَوْ مِنْقَارِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ) أَيْ أَوْ اسْتِنْجَائِهَا
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ) أَيْ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَخْشَ الزِّنَا، وَإِلَّا فَيَجُوزُ كَمَا فِي وَطْءِ الْحَائِضِ عِنْدَ خَوْفِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَطَ طَائِرٌ) أَيْ مَثَلًا وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّهَارَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ حَمَلَ) مَيْتَةً لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ كَقَمْلٍ قَتَلَهُ فَتَعَلَّقَ جِلْدُهُ بِظُفْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَمَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ فِي الصَّلَاةِ يَتَعَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا لَمْ يَحْمِلْ جِلْدُهُ وَكَالذُّبَابِ وَلَوْ بِمَكَّةَ زَمَنَ الِابْتِلَاءِ بِهِ عَقِبَ الْمَوْسِمِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَإِنْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ لِلْعَفْوِ لِأَنَّ مَا يَخْتَصُّ الِابْتِلَاءُ بِهِ بِزَمَنٍ قَلِيلٍ مَعَ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا سَامَحُوا بِهِ وَالْعَفْوُ عَنْ نَجَاسَةِ الْمَطَافِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ لِأَنَّ صِحَّتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَالِاضْطِرَارُ إلَيْهِ أَكْثَرُ أَوْ (مُسْتَجْمَرًا) أَوْ حَامِلَهُ أَوْ بَيْضًا مَذِرًا بِأَنْ أَيِسَ مِنْ مَجِيءِ فَرْخٍ مِنْهُ أَوْ حَيَوَانًا بِمَنْفَذِهِ نَجِسٌ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَإِنْ خُتِمَتْ عَلَيْهِ بِنَحْوِ رَصَاصٍ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ (بَطَلَتْ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا حَاجَةَ لِحَمْلِ ذَلِكَ فِيهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا يَتَخَلَّلُ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ الصِّئْبَانِ، وَهُوَ بَيْضُ الْقَمْلِ يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ فُرِضَتْ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَوْتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعُمُومِ الِابْتِلَاءِ بِهِ مَعَ مَشَقَّةِ فَتْقِ الْخِيَاطَةِ لِإِخْرَاجِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْمِلْ جِلْدُهُ) أَيْ أَوْ تَطُلْ مُمَاسَّتُهُ لَهُ سم
(قَوْلُهُ وَكَالذُّبَابِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَقَمْلٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَعَ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْفَرْضُ عُسْرُ الِاحْتِرَازِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ صِحَّتَهُ مَقْصُورَةٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ يَصِحُّ بِبَاقِي الْمَسْجِدِ وَمَعَ ذَلِكَ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْعَفْوِ أَيْ عَنْ الذُّبَابِ الْمَذْكُورِ وَجِيهٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَجْمِرًا) أَيْ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَثَوْبٍ بِهِ دَمُ بَرَاغِيثَ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي قَبْضِ طَرَفِ شَيْءٍ مُتَنَجِّسٍ فِيهَا أَيْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ الْمُصَلِّي بَدَنَ مُسْتَجْمِرٍ أَوْ ثَوْبَهُ أَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ الْمُصَلِّيَ أَوْ مَلْبُوسَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ سَقَطَ طَائِرٌ عَلَى مَنْفَذِهِ نَجَاسَةٌ فِي نَحْوِ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِعُسْرِ صَوْنِهِ عَنْهُ
بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُسْتَجْمِرِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ مُجَامَعَةِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا أَفْتَى إلَخْ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر إنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ الْمُصَلِّي إلَخْ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مُصَلِّيًا مُسْتَجْمِرًا بِالْأَحْجَارِ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُصَلِّي الْمُسْتَجْمِرِ بِالْأَحْجَارِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ اتَّصَلَ بِطَاهِرٍ مُتَّصِلٍ بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَيْ وَقَدْ صَدَقَ عَلَى هَذَا الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ الْمُمْسِكُ لِلْمُصَلِّي أَنَّهُ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، وَهُوَ بَدَنُ الْمُصَلِّي الْمَذْكُورِ؛
لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَقَدْ اتَّصَلَ بِالْمُصَلِّي، وَهُوَ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ هُوَ مُغَالَطَةٌ إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الطَّاهِرِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي مُتَّصِلًا بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي وَهَذَا النَّجِسُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمْسِكِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ التَّوَهُّمِ وَلِأَنَّا إذَا عَفَوْنَا عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمُصَلِّي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ بِالْوَاسِطَةِ أَوْ بِغَيْرِ الْوَاسِطَةِ وَعَدَمُ الْعَفْوِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ الْغَيْرِ بَلْ هُوَ بِالْوَاسِطَةِ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْهُ بِعَدَمِهَا الَّذِي هُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ بِحَمْلِهِ لِثِيَابِهِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَى حَمْلِهَا لِصِدْقِ مَا مَرَّ عَلَيْهَا وَلَا أَحْسِبُ أَحَدًا يُوَافِقُ عَلَيْهِ اهـ.
وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يُنَحِّهِ حَالًا وَقَوْلُهُ طَائِرٌ أَيْ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَنْفَذِهِ أَيْ أَوْ مِنْقَارِهِ أَوْ رِجْلِهِ وَقَوْلُهُ نَجَاسَةٌ أَيْ مُحَقَّقَةٌ وَقَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ أَيْ أَوْ اسْتِنْجَائِهَا وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إلَخْ أَيْ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا لَمْ يَخْشَ الزِّنَا وَإِلَّا فَيَجُوزُ كَمَا فِي وَطْءِ الْحَائِضِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَامِلَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ حَامِلَهُ إلَخْ) هَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَنْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ مَعْذُورٍ فِيهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ سم عَلَى حَجّ ع ش
(قَوْلُهُ بِمَنْفَذِهِ إلَخْ) أَيْ مَثَلًا ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ مَيِّتًا طَاهِرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا وَإِنْ غَسَلَ الدَّمَ عَنْ مَذْبَحِهِ أَوْ آدَمِيًّا أَوْ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا مَيِّتًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَارُورَةً إلَخْ) أَيْ أَوْ عِنَبًا اسْتَحَالَ خَمْرًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ) ظَرْفٌ وَلَوْ حَلَّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَتْ) أَيْ حَالًا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطِينُ الشَّارِعِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ الَّذِي بِالشَّارِعِ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ بِطِينِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَزَلَ كَلْبٌ فِي حَوْضٍ مَثَلًا أَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ مَطَرٌ أَوْ مَاءٌ رَشَّهُ السَّقَّاءُ وَانْتَفَضَ وَأَصَابَ الْمَارِّينَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّيْخِ سَالِمٍ الشَّبْشِيرِيِّ الْعَفْوُ عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ عَنْ ظَهْرِ الْكَلْبِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ
وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ عَادَةُ الْكِلَابِ بِهِ مِنْ طُلُوعِهِمْ عَلَى الْأَسْبِلَةِ وَرُقُودِهِمْ فِي مَحَلِّ وَضْعِ الْكِيزَانِ وَهُنَاكَ رُطُوبَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَمِمَّا يَشْمَلُهُ طِينُ الشَّارِعِ مَا يَقَعُ مِنْ الْمَطَرِ أَوْ الرَّشِّ فِي الشَّوَارِعِ وَتَمُرُّ فِيهِ الْكِلَابُ وَتَرْقُدُ فِيهِ بِحَيْثُ يَتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ بَلْ،
وَكَذَا لَوْ بَالَتْ فِيهِ وَاخْتَلَطَ بَوْلُهَا بِطِينِهِ أَوْ مَائِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ مُتَمَيِّزَةٌ فَيُعْفَى مِنْهُ عَمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَا يُكَلَّفُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَفْوِ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ مَمْشَاةٍ لِمَسْجِدٍ بِرَشِيدٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْبَحْرِ وَطُولُهَا نَحْوُ مِائَةِ ذِرَاعٍ تَرْقُدُ عَلَيْهَا الْكِلَابُ وَهِيَ رَطْبَةٌ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ عَدَمُ الْعَفْوِ فِيمَا لَوْ مَشَى عَلَى مَحَلٍّ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ مِنْهَا، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طِينِ الشَّارِعِ بِعُمُومِ الْبَلْوَى فِي طِينِ الشَّارِعِ دُونَ هَذَا إذْ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمَشْيِ عَلَيْهَا دُونَ الشَّارِعِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَمِثْلُ طِينِهِ مَاؤُهُ اهـ.
وَفِيمَا مَرَّ عَنْ ع ش مَا يُفِيدُهُ
(قَوْلُهُ يَعْنِي) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ عَمَّتْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْمِلْ جِلْدُهُ) أَيْ أَوْ تَطُلْ مُمَاسَّتُهُ لَهُ
(قَوْلُهُ مُسْتَجْمِرًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَثَوْبٍ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَمْلَ مَنْ جُبِرَ عَظْمُهُ بِنَجِسٍ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَلَمْ يَسْتَتِرْ بِلَحْمٍ وَجِلْدٍ ظَاهِرٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا صَارَ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ فَلَا يَضُرُّ الْحَمْلُ مَعَهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي قَبْضِ طَرَفِ شَيْءٍ مُتَنَجِّسٍ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ الْمُصَلِّيَ أَوْ مَلْبُوسَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ سَقَطَ طَائِرٌ عَلَى مَنْفَذِهِ نَجَاسَةٌ فِي نَحْوِ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِعُسْرِ صَوْنِهِ عَنْهُ
بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُسْتَجْمِرِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ مُجَامَعَةِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ وَأَنَّهَا لَا يَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ) وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلٍ مِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْخُفِّ وَإِنْ مَشَى فِيهِ بِلَا نَعْلٍ شَرْحُ م ر وَأَقُولُ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ هَذَا الْبَحْثِ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلٍ تَعَلَّقَ بِالرِّجْلِ إذَا مَشَى فِيهِ حَافِيًا
(وَلَوْ حَمَلَ) فِي الصَّلَاةِ (مُسْتَجْمِرًا) أَوْ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ أُخْرَى مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَثَوْبٍ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي، أَوْ حَيَوَانًا مُتَنَجِّسَ الْمَنْفَذِ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ الْعَفْوُ لِلْحَاجَةِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِيهَا.
وَالثَّانِي: لَا تَبْطُلُ فِي حَقِّهِ كَالْمَحْمُولِ لِلْعَفْوِ عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ طَرَفَ شَيْءٍ مُتَنَجِّسًا أَنَّهُ يَضُرُّ أَنَّهُ لَوْ مَسَكَ الْمُصَلِّي مُسْتَجْمِرًا أَوْ مَلْبُوسَهُ أَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ الْمُصَلِّيَ أَوْ مَلْبُوسَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَلَوْ وَقَعَ الطَّائِرُ الَّذِي عَلَى مَنْفَذِهِ نَجَاسَةٌ فِي مَائِعٍ أَوْ مَاءٍ قَلِيلٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِعُسْرِ صَوْنِهِ عَنْهُ،
بِخِلَافِ الْمُسْتَجْمِرِ، فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرَ،
وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ.
وَلَوْ حَمَلَ الْمُصَلِّي حَيَوَانًا مَذْبُوحًا،
وَإِنْ غَسَلَ الدَّمَ عَنْ مَذْبَحِهِ، أَوْ آدَمِيًّا أَوْ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا مَيِّتًا أَوْ بَيْضَةً مَذِرَةً اسْتَحَالَتْ دَمًا، أَوْ عِنَبًا اسْتَحَالَ خَمْرًا، أَوْ قَارُورَةً خُتِمَتْ عَلَى دَمٍ أَوْ نَحْوِهِ، كَبَوْلٍ،
وَلَوْ بِرَصَاصٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
أَمَّا فِي الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ فَلِلنَّجَاسَةِ الَّتِي بِبَاطِنِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهَا كَالظَّاهِرَةِ
بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ لِأَنَّ لِلْحَيَاةِ أَثَرًا فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ.
وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَلِحَمْلِهِ نَجَاسَةً لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهَا.
(وَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا) فِي الصَّلَاةِ (بَطَلَتْ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِيهَا،
وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ لِلْعَفْوِ عَنْ مَحِلِّ الِاسْتِجْمَارِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمَرًا بَطَلَتْ)
وَكَذَا لَوْ حَمَلَ حَامِلَهُ وَكَالْحَمْلِ الْقَابِضُ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ يَدِهِ أَوْ عَكْسِهِ وَكَالْمُسْتَجْمَرِ كُلُّ ذِي نَجَاسَةٍ،
وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهَا، كَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ وَصَبِيٍّ بِثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ نَجَسٌ، أَوْ غَيْرِ مُسْتَنْجٍ وَبَيْضَةٍ اسْتَحَالَتْ دَمًا وَعُنْقُودٍ اسْتَحَالَ بَاطِنُهُ خَمْرًا، وَمَيِّتٍ وَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ،
وَلَوْ مِنْ نَحْوِ سَمَكٍ، وَمِنْهُ مَنْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ.
قَالَهُ شَيْخُنَا. وَهُوَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ اكْتَسَى جِلْدًا، أَوْ لَحْمًا وَفِي عُمُومِهِ وَقْفَةٌ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهُ مَا خُبِزَ بِسِرْجِينٍ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ، وَمِنْهُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَوْ حَمَلَهُ، وَهِيَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
(فَرْعٌ) يَحْرُمُ انْغِمَاسُ، مُسْتَجْمِرٍ فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ لِتَنَجُّسِهِ بِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ غَمْسَ نَحْوِ الذُّبَابِ، وَتَحْرُمُ الْمُجَامَعَةُ مَعَ اسْتِجْمَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَلِزَوْجَتِهِ مَنْعُهُ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ لِنَحْوِ مُسَافِرٍ اهـ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولو حمل مستجمرًا .. بطلت في الأصح) ؛ لأن المصلي غير محتاج إلى حمل غيره.
والثاني: تصح؛ لأن ذلك الأثر معفو عنه. ويجري الوجهان في حمل من على ثوبه نجاسة معفو عنها.
فروع:
لو وقع المستجمر في ماء قليل .. نجسه على الأصح.
ولو حمل بيضة استحالة دمًا، أو عنقودًا استحال خمرًا .. فالأصح: البطلان.
وكذا لو حمل قارورة مصمتة الرأس برصاص ونحوه فيها نجس،
فإن كانت مصمتة بخرقة ونحوها .. بطلت قطعًا.
واللحم المنتن طاهر، وأسقطه من (الروضة).
ولو حمل طيرًا أو حيوانًا آخر لا نجاسة عليه .. صحت صلاته، ولا نظر إلى ما في بطنه من النجاسة؛ لأنها في معدنها الخلقي فلا تعطي حكم النجاسة، كما في جوف المصلي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل أمامه بنت بنته زينب وهو يصلي.
هذا إذا كان الحيوان المحمول طاهر المنفذ،
فإن لم يكن .. فوجهان:
أظهرهما عند الغزالي: الصحة ولا مبالاة بذلك القدر اليسير.
والأصح: أنه لا يصح كغيره من الأماكن المتنجسة.
ولو حمل حيوانًا مذبوحًا بعد غسل الدم عن موضع الذبح وغيره .. لم يصح قطعًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.