ويقف خلفه الرجال ثم الصبيان ثم النساء
Its commentaries
(وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ ثُمَّ) إنْ تَمَّ صَفُّهُمْ وَقَفَ خَلْفَهُمْ (الصِّبْيَانُ) وَإِنْ كَانُوا أَفْضَلَ مِنْ الرِّجَالِ لِعِلْمٍ أَوْ نَحْوِهِ خِلَافًا لِلدِّارِمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ صَفُّ الرِّجَالِ كَمَّلَ بِالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْجِنْسِ،
أَمَّا إذَا كَانَ تَامًّا لَكِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ الصِّبْيَانُ مَعَهُمْ فِيهِ لَوَسِعَهُمْ فَالْأَوْجُهُ تَأَخُّرُهُمْ عَنْهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كَلَامَنَا الْأَوَّلَ غَيْرُ فَرْضِ الْأَذْرَعِيِّ،
وَلَوْ حَضَرَ الصِّبْيَانُ أَوَّلًا لَمْ يُنَحُّوا لِلْبَالِغِينَ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْجِنْسِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، ثُمَّ الْخَنَاثَى وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ مَنْ قَبْلَهُمْ (ثُمَّ النِّسَاءُ) كَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ " لِيَلِيَنِّي " بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ «مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» أَيْ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ «ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا، وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ بِالْيَسَارِ يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَيَرَى أَفْعَالَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ حِينَئِذٍ مِنْ الْيَمِينِ الْخَالِي مِنْ ذَلِكَ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا.
وَيَرُدُّهُ أَنَّ فِي جِهَةِ الْيَمِينِ كَالْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ عَلَى أَهْلِهِمَا مَا يَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرَهُ،
وَلِمَا فِي الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ تَوْفِيرِ الْخُشُوعِ مَا لَيْسَ فِي الثَّانِي لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَنْ أَمَامَهُمْ، وَالْخُشُوعُ رُوحُ الصَّلَاةِ فَيَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرَهُ أَيْضًا فَمَا فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَوْ أَرِقَّاءً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالرِّجَالِ تَقْدِيمُ الْفُسَّاقِ اهـ.
وَقَالَ سم عَلَيْهِ: لَوْ اجْتَمَعَ الْأَحْرَارُ وَالْأَرِقَّاءُ وَلَمْ يَسَعْهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ فَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ. نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَرِقَّاءُ أَفْضَلَ بِنَحْوِ عِلْمٍ وَصَلَاحٍ فَفِيهِ نَظَرٌ،
وَلَوْ حَضَرُوا قَبْلَ الْأَحْرَارِ فَهَلْ يُؤَخَّرُونَ لِلْأَحْرَارِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ مُقْتَضَى مَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ مِنْ أَنَّ الْقَوْمَ إذَا جَاءُوا مَعًا وَلَمْ يَسَعْهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ أَنْ يُقَدَّمَ هُنَا بِمَا يُقَدَّمُونَ بِهِ فِي الْإِمَامَةِ تَقْدِيمِ الْأَحْرَارِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ: أَيْ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمْ لَا يُؤَخَّرُونَ كَمَا أَنَّ الصِّبْيَانَ لَا يُؤَخَّرُونَ لِلْبَالِغِينَ.
(قَوْلُهُ: كُمِّلَ بِالصِّبْيَانِ) وَيَقِفُونَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ اتَّفَقَتْ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي جَانِبٍ أَوْ اخْتَلَطُوا بِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ كَلَامَنَا الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ صَفُّ الرِّجَالِ كُمِّلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُنَحَّوْا لِلْبَالِغِينَ) نَدْبًا مَا لَمْ يُخَفْ مِنْ تَقَدُّمِهِمْ فِتْنَةٌ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ وَإِلَّا أُخِّرُوا نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخَنَاثَى) أَيْ وَيَقِفُونَ صَفًّا وَاحِدًا كَصُفُوفِ الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ مَنْ قَبْلَهُمْ) وَهُمْ الصِّبْيَانُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ النِّسَاءُ كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ مَنْ قَبْلَهُمْ وَأَفْضَلُ صُفُوفِهِنَّ آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: «ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» ) أَيْ قَالَهَا ثَلَاثًا بِالْمَرَّةِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ) أَيْ الْخُلَّصِ، وَخَرَجَ بِهِ الْخَنَاثَى وَالنِّسَاءُ فَأَفْضَلُ صُفُوفِهِمْ آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَجُلٌ غَيْرَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كُنَّ إنَاثًا فَقَطْ أَوْ خَنَاثَى فَقَطْ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ هَؤُلَاءِ وَالْبَعْضُ مِنْ هَؤُلَاءِ فَالْأَخِيرُ مِنْ الْخَنَاثَى أَفْضَلُهُمْ وَالْأَخِيرُ مِنْ النِّسَاءِ أَفْضَلُهُنَّ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الصُّفُوفِ بِفَضِيلَةٍ فِي الْمَكَانِ كَأَنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِهَا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ارْتِفَاعٌ عَلَى الْإِمَامِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يَلِيهِ أَفْضَلُ أَيْضًا، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَلِيهِ هُوَ الْأَوَّلُ لِكَرَاهَةِ الْوُقُوفِ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ.
[فَرْعٌ] لَوْ لَمْ يَحْضُرْ مِنْ الرِّجَالِ حَتَّى اصْطَفَّ النِّسَاءُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَأَحْرَمْنَ هَلْ يُؤَخَّرْنَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِيَتَقَدَّمَ الرِّجَالُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي وِفَاقًا لِ م ر، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِشَيْخِنَا عَنْ الْقَاضِي مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَأَخُّرِهِنَّ أَفْعَالٌ مُبْطِلَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ،
أَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ أَنَّ فِي جِهَةِ الْيَمِينِ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُ جَمْعٍ مَنْ بِالثَّانِي أَوْ الْيَسَارِ يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَيَرَى أَفْعَالَهُ أَفْضَلُ مِمَّنْ بِالْأَوَّلِ أَوْ الْيَمِينِ، لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا مَرْدُودٌ اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْيَمِينِ وَتَرَكَ أَفْضَلِيَّةَ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَذَكَرَ تَوْجِيهَ مَا فِيهِ الْأَفْضَلِيَّةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: كَالْأَوَّلِ) أَيْ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَهْلِهِمَا) أَيْ الْيَمِينِ وَالْأَوَّلِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ النِّسَاءُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَالِغَاتِ وَغَيْرَهُنَّ سَوَاءٌ، وَهَلَّا قِيلَ بِتَقْدِيمِ الْبَالِغَاتِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الرِّجَالِ، وَهَلَّا كَانَتْ غَيْرَ الْبَالِغَاتِ مِنْهُنَّ مَحْمَلُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ عِنْدَهُ خَنَاثَى، بِدَلِيلِ أَنَّ أَحْكَامَهُمْ غَالِبًا مُسْتَنْبَطَةٌ وَلَوْ كَانُوا مَوْجُودِينَ ثَمَّ إذْ ذَاكَ لَنَصَّ عَلَى أَحْكَامِهِمْ.
فَإِنْ قُلْت: الْعِلَّةُ فِي تَأْخِيرِ الصِّبْيَانِ عَنْ الرِّجَالِ خَشْيَةَ الِافْتِتَانِ بِهِمْ وَهَذَا مَنْفِيٌّ فِي النِّسَاءِ.
قُلْت: يَنْقُضُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَقَدِّمَ فِي الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ عَامٌّ حَتَّى فِي الْمَحَارِمِ وَمَنْ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلْفِتْنَةِ
قَوْلُهُ: وَلِمَا فِي الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ تَوْفِيرِ الْخُشُوعِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْبَعْضَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدَّعِ تَفْضِيلَ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ مَا نَقَلَهُ هُوَ عَنْهُ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ، لَكِنَّ عِبَارَةَ التُّحْفَةِ وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ثُمَّ مَا يَلِيهِ وَهَكَذَا، وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ؛ وَقَوْلُ جَمْعٍ مَنْ بِالثَّانِي أَوْ الْيَسَارِ لِيَسْمَعَ الْإِمَامَ وَيَرَى أَفْعَالَهُ أَفْضَلُ مِمَّنْ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا مَرْدُودٌ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ وَالْيَمِينِ مِنْ صَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ
(وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ) وَلَوْ أَرِقَّاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (ثُمَّ) إنْ تَمَّ صَفُّهُمْ وَقَفَ خَلْفَهُمْ (الصِّبْيَانُ) ،
وَإِنْ كَانُوا أَفْضَلَ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْفُسَّاقِ، وَالصِّبْيَانِ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالرِّجَالِ تَقْدِيمُ الْفُسَّاقِ
أَمَّا إذَا لَمْ يَتِمَّ فَيُكَمَّلُ بِالصِّبْيَانِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمْ مِنْ الْجِنْسِ ثُمَّ الْخَنَاثَى،
وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ مَنْ قَبْلَهُمْ (ثُمَّ النِّسَاءُ) كَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لِيَلِيَنِّي أَيْ بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ، وَالنُّهَى أَيْ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» وَلَا يُؤَخَّرُ صِبْيَانٌ لِبَالِغِينَ لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمْ
بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ لِاخْتِلَافِهِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ، وَالْأَوَّلِ، وَالْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَمَتَى كَانَ بَيْنَ صَفَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كُرِهَ لِلدَّاخِلِينَ أَنْ يَصْطَفُّوا مَعَ الْمُتَأَخِّرِينَ،
فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي لَوْ كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَقَدْ ضَيَّعُوا حُقُوقَهُمْ فَلِلدَّاخِلِينَ الِاصْطِفَافُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا كُرِهَ لَهُمْ وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ثُمَّ مَا يَلِيه وَهَكَذَا وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ وَقَوْلُ جَمْعٍ مَنْ بِالثَّانِي أَوْ الْيَسَارِ يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَيَرَى أَفْعَالَهُ أَفْضَلُ مِمَّنْ بِالْأَوَّلِ أَوْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا مَرْدُودٌ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ، وَالْيَمِينِ مِنْ صَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ عَلَى أَهْلِهِمَا كَمَا صَحَّ مَا يَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهِ
وَكَذَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ تَوْفِيرِ الْخُشُوعِ مَا لَيْسَ فِي الثَّانِي لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَنْ أَمَامَهُمْ، وَالْخُشُوعُ رَوْحُ الصَّلَاةِ فَيَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا فَمَا فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَيْضًا وَقَدْ رَجَّحُوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مَنْ بِالرَّوْضَةِ الْكَرِيمَةِ،
وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ تَخْتَصُّ بِمَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ هُوَ مَا يَلِي الْإِمَامَ،
وَإِنْ تَخَلَّلَهُ مِنْبَرٌ أَوْ نَحْوُهُ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَنْ بِحَاشِيَةِ الْمَطَافِ فَمَنْ أَمَامَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ لِمَا مَرَّ دُونَ مَنْ يَلِيهِمْ وَلَا عِبْرَةَ بِتَقَدُّمِ مَنْ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ بِأَرْضِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِكَرَاهَةِ الِارْتِفَاعِ حَتَّى فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يَأْتِي وَلِنُدْرَةِ ذَلِكَ فَلَمْ يَرِدْ مِنْ النُّصُوصِ
(قَوْلُهُ: إنْ تَمَّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ جَمْعٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَرَدَّدُ إلَى
أَمَّا إذَا لَمْ يَتِمَّ وَقَوْلَهُ مَتَى كَانَ إلَى وَفَضْلُ صُفُوفٍ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ رَجَّحُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا أَفْضَلَ إلَخْ) أَيْ بِعِلْمٍ أَوْ نَحْوِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالصِّبْيَانُ) أَيْ الصُّلَحَاءُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ فُرْجَةٌ بِالْفِعْلِ فَيُكْمِلُ بِالصِّبْيَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَامًّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُلُوٌّ بِالْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ بِحَيْثُ لَوْ نَفَذَ الصِّبْيَانُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَسِعَهُمْ الصَّفُّ لَمْ يُكْمِلْ بِهِمْ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَمَّلَ بِهِمْ حِينَئِذٍ فَعُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْأَذْرَعِيِّ غَيْرُ قَوْلِهِمْ
أَمَّا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَخْ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا ذَكَرُوهَا. اهـ. سم بِحَذْفٍ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ
أَمَّا إذَا كَانَ تَامًّا لَكِنْ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ الصِّبْيَانُ مَعَهُمْ فِيهِ لَوَسِعَهُمْ فَالْأَوْجَهُ تَأَخُّرُهُمْ عَنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كَلَامَنَا الْأَوَّلَ أَيْ قَوْلَهُمْ
أَمَّا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَخْ غَيْرُ فَرْضِ الْأَذْرَعِيِّ. اهـ.
وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي مَقَالَةَ الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: فَيُكْمِلُ بِالصِّبْيَانِ) أَيْ وَيَقِفُونَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ اتَّفَقَتْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي جَانِبٍ أَوْ اخْتَلَطُوا بِهِمْ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُكْمِلْ صَفَّ مَنْ قَبْلَهُمْ) وَهُمْ الصِّبْيَانُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ النِّسَاءُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَالِغَاتِ وَغَيْرَهُنَّ سَوَاءٌ وَهَلَّا قِيلَ بِتَقْدِيمِ الْبَالِغَاتِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الرِّجَالِ وَهَلَّا كَانَتْ غَيْرُ الْبَالِغَاتِ مِنْهُنَّ مَحْمَلُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ عِنْدَهُ خَنَاثَى بِدَلِيلِ أَنَّ أَحْكَامَهُمْ غَالِبًا مُسْتَنْبَطَةٌ وَلَوْ كَانُوا مَوْجُودِينَ ثَمَّ إذْ ذَاكَ لَنَصَّ عَلَى أَحْكَامِهِمْ،
فَإِنْ قُلْت الْعِلَّةُ فِي تَأْخِيرِ الصِّبْيَانِ عَنْ الرِّجَالِ خَشْيَةَ الِافْتِتَانِ بِهِمْ وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي النِّسَاءِ قُلْت يَنْقُضُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَقَدِّمَ فِي الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ عَامٌّ حَتَّى فِي الْمَحَارِمِ وَمَنْ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلْفِتْنَةِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْبَالِغَاتِ مِنْهُنَّ شَيْخُ حَمْدَانَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ مَنْ قَبْلَهُمْ وَأَفْضَلُ صُفُوفِهِنَّ آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ بِتَشْدِيدِ النُّونِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِحَذْفِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ انْتَهَتْ وَأَقُولُ تَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّامَ جَازِمَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَامُ الْأَمْرِ إلَّا أَنَّ الْفِعْلَ مَبْنِيٌّ عَلَى فَتْحِ آخِرِهِ وَهُوَ الْيَاءُ؛ لِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ نُونُ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ الْمُدْغَمَةِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ فَهُوَ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَ
(قَوْلُهُ: وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ) أَقُولُ وَجْهُ حَذْفِهَا أَنَّ الْفِعْلَ مُعْتَلُّ الْآخِرِ دَخَلَ عَلَيْهِ الْجَازِمُ وَهُوَ لَامُ الْأَمْرِ فَحُذِفَ آخِرُهُ وَهُوَ الْيَاءُ وَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ سم وَ
(قَوْلُهُ: الْخَفِيفَةُ إلَخْ) أَيْ أَوْ الثَّقِيلَةُ مَعَ حَذْفِ نُونِ الْوِقَايَةِ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ
(قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) أَيْ قَالَهَا ثَلَاثًا بِالْمَرَّةِ الْأُولَى ع ش أَيْ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَاحِدَةٌ أَعْنِي قَوْلَهُ لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّتَيْنِ مَعَ هَذِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُرَادًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَنَاثَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ إنَّهُ شَامِلٌ لِلْخَنَاثَى وَنَصَّ عَلَيْهِمْ لِعِلْمِهِ بِوُجُودِهِمْ بَعْدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ ثَلَاثًا رَاجِعًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَيْ قَالَهَا ثَلَاثًا غَيْرَ الْأُولَى وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي الْمُرَادُ مِنْهَا النِّسَاءُ ثُمَّ اللَّاتِي يَلِينَهُنَّ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِاَلَّذِينَ لِمُشَاكَلَةِ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الصِّبْيَانِ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَخَّرُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا مَا لَمْ يُخَفْ مِنْ تَقَدُّمِهِمْ فِتْنَةً عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ وَإِلَّا أُخِّرُوا نَدَبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: صِبْيَانٌ) أَيْ حَضَرُوا أَوَّلًا وَ
(قَوْلُهُ: الْبَالِغِينَ) أَيْ حَضَرُوا بَعْدَ الصِّبْيَانِ وَلَوْ قَبْلَ إحْرَامِهِمْ حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ) هَلْ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرِّجَالَ إذَا حَضَرُوا أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ أُخِّرَ لَهُمْ الْعُرَاةُ، وَالْخُنْثَى،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَمَلٌ قَلِيلٌ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ انْتَهَى. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش
فَرْعٌ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ مِنْ الرِّجَالِ حَتَّى اصْطَفَّ النِّسَاءُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَأَحْرَمْنَ هَلْ يُؤَخَّرْنَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الثَّانِي وِفَاقًا ل م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِشَيْخِنَا عَنْ الْقَاضِي مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَأَخُّرِهِنَّ أَفْعَالٌ مُبْطِلَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ) أَيْ،
فَإِنْ زَادَ فَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمَتَى كَانَ إلَخْ) وَيُسَنُّ سَدُّ فُرَجِ الصُّفُوفِ،
وَأَنْ لَا يُشْرَعَ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلَ وَأَنْ يُفْسَحَ لِمَنْ يُرِيدُهُ وَجَمِيعُ ذَلِكَ سُنَّةٌ لَا شَرْطٌ
فَلَوْ خَالَفُوا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلَ أَيْ،
وَإِذَا شَرَعُوا فِي الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْوُقُوفِ خَلَفَ الْإِمَامِ فَإِذَا حَضَرَ وَاحِدٌ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُحَاذِيًا لِيَمِينِ الْإِمَامِ،
فَإِذَا حَضَرَ آخَرُ وَقَفَ فِي جِهَةِ يَسَارِهِ بِحَيْثُ يَكُونَانِ خَلْفَ مَنْ يَلِي الْإِمَامَ وَقَوْلُهُ م ر صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَمُقْتَضَى الْكَرَاهَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ م ر قِيلَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بَيْنَ صَفَّيْنِ) أَيْ أَوْ بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: كُرِهَ لَلدَّاخِلِينَ إلَخْ) أَيْ إنْ وَسِعَ مَا بَيْنَهُمَا صَفًّا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ مِنْهُمْ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي الْآتِيَةِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُحَصِّلُوا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَنَظَائِرِهِ أَنَّ الْفَائِتَ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لَا ثَوَابُ أَصْلِ الصَّلَاةِ سم
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ) أَيْ الْخُلَّصِ وَخَرَجَ بِهِ الْخَنَاثَى، وَالنِّسَاءُ فَأَفْضَلُ صُفُوفِهِمْ آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَجُلٌ غَيْرُ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كُنَّ إنَاثًا فَقَطْ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَالْبَعْضُ مِنْ هَؤُلَاءِ فَالْأَخِيرُ مِنْ الْخَنَاثَى أَفْضَلُهُمْ، وَالْأَخِيرُ مِنْ النِّسَاءِ أَفْضَلُهُنَّ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ، وَالْخَنَاثَى الْخُلَّصُ وَالنِّسَاءُ كَذَلِكَ أَوَّلُهَا وَهُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ،
وَإِنْ تَخَلَّلَهُ مِنْبَرٌ أَوْ نَحْوُهُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَأَفْضَلُهَا لِلنِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ أَوْ الْخَنَاثَى وَلِلْخَنَاثَى مَعَ الرِّجَالِ آخِرُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَلْيَقُ وَأَسْتَرُ نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ صُفُوفُهَا كُلُّهَا فِي الْفَضِيلَةِ سَوَاءٌ إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الصُّفُوفِ فِيهَا مَطْلُوبٌ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُوَسِّطُوا الْإِمَامَ وَيَكْتَنِفُوهُ مِنْ جَانِبَيْهِ. اهـ.
وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ ع ش أَيْ الْخُلَّصِ لَيْسَ بِقَيْدٍ
(قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الصُّفُوفِ بِفَضِيلَةٍ فِي الْمَكَانِ كَأَنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِهَا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا وَكَمَا لَوْ كَانَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ارْتِفَاعٌ عَلَى الْإِمَامِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يَلِي الْأَوَّلَ أَفْضَلُ أَيْضًا بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَلِيهِ هُوَ الْأَوَّلُ لِكَرَاهَةِ الْوُقُوفِ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ ع ش وَقَوْلُهُ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَقَدْ رَجَّحُوا إلَخْ وَقَوْلُهُ لِكَرَاهَةِ الْوُقُوفِ إلَخْ يُعَارِضُهَا كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِعُذْرٍ
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِيَسَارِهِ لَا لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ
أَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَمِينُهُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَنْ بِالْيَسَارِ يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَيَرَى أَفْعَالَهُ نِهَايَةٌ أَيْ دُونَ مَنْ بِيَمِينِ الْإِمَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: يَسْمَعُ الْإِمَامَ إلَخْ) صِفَةُ مَنْ بِالثَّانِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ أَوْ الْيَمِينِ) أَيْ الْخَالِي مِنْ ذَلِكَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) خَبَرُ وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَهْلِهِمَا) أَيْ الْيَمِينِ، وَالْأَوَّلِ ع ش
(قَوْلُهُ: بِمَسْجِدِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَصْلِيٍّ دُونَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ) إلَى قَوْلِهِ فَمَنْ أَمَامَهُمْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَخَلَّلَهُ مِنْبَرٌ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مَنْ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ مُحَاذِيًا لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيل الْمِنْبَرُ وَوَقَفَ مَوْضِعَهُ شَخْصٌ مَثَلًا صَارَ الْكُلُّ صَفًّا وَاحِدًا ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ كَالْمَقْصُورَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَالزِّيَادِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ،
وَإِذَا اسْتَدَارُوا فِي مَكَّةَ فَالصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الَّذِي وَرَاءَ الْإِمَامِ لَا مَا قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. وَيَأْتِي مِثْلُهَا عَنْ سم عَنْ فَتْحِ الْجَوَّادِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ وَيَسْتَدِيرُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ نَصُّهَا، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ صَادِقٌ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْمُتَّصِلِ بِمَا وَرَاءَ الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ صَفٌّ.
اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ إلَخْ أَيْ فَكُلٌّ مِنْ الْمُتَّصِلِ بِمَا وَرَاءَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ يُقَالُ لَهُ صَفٌّ أَوَّلُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ أَمَامَ الصَّفِّ الْمُتَّصِلِ بِصَفِّ الْإِمَامِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ م ر وَمِمَّا عَلَّلْت بِهِ أَفْضَلِيَّتَهُ أَيْ الْأَوَّلِ الْخُشُوعُ لِعَدَمِ اشْتِغَالِهِ بِمَنْ أَمَامَهُ وَقَوْلُهُ م ر وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُسْتَدِيرِ أَيْ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَيْسَ أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ م ر الْآتِي عَقِبَ الْمَتْنِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ وَالْأَوْجَهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِهَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ إلَخْ وَإِلَّا فَأَيُّ مَعْنًى لِعَدِّهِ صَفًّا أَوَّلَ مَعَ تَفْوِيتِهِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَوْلُهُ م ر حَيْثُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ إلَخْ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ م ر الْمُسْتَدِيرُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْمُتَّصِلُ بِمَا وَرَاءَ الْإِمَامِ أَيْ بِأَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ صَفٌّ أَمَامَ هَذَا غَيْرُ مُسْتَدِيرٍ فَالصَّفُّ الْأَوَّلُ هُوَ هَذَا الْغَيْرُ الْمُسْتَدِيرُ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ وَيَكُونُ الْمُسْتَدِيرُ صَفًّا ثَانِيًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي جِهَةِ الْإِمَامِ
أَمَّا فِي غَيْرِ جِهَتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُسْتَدِيرُ صَفًّا أَوَّلَ إذَا قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَمَامَهُ غَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ م ر وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ بِالْأَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةُ قَيْدًا فِي قَوْلِهِ م ر وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُتَبَادَرًا مِنْ الْعِبَارَةِ لِعَدَمِ تَأَتِّيه. اهـ.
وَقَوْلُهُ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ الْمُسْتَدِيرُ إلَخْ وَافَقَهُ فِيهِ الْجَمَلُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ م ر حَيْثُ لَمْ يَفْصِلْ إلَخْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ صَادِقٌ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ فَهُوَ قَيْدٌ لَهُ، وَالْمُرَادُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ صَفٌّ فِي جِهَةِ الْإِمَامِ لَا مُطْلَقًا. اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْ بِأَنْ كَانَ إلَخْ يَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ وع ش خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ يَتَأَمَّلُ الْمُرَادَ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَأَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى ع ش عِبَارَتُهُ وَيَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُهُ م ر حَيْثُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ م ر وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْهُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ خَلْفَ الْأَقْرَبِ وَكَانَ مُتَّصِلًا بِمَنْ وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ كَانَ الْأَوَّلُ الْمُتَّصِلَ بِالْإِمَامِ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُهُ عِبَارَتُهُ
فَرْعٌ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا نَقَلَهُ م ر بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ فِي الْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ،
وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الصَّفُّ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الَّذِي لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَيْ لَيْسَ قُدَّامَهُ صَفٌّ آخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا،
فَإِذَا اتَّصَلَ الْمُصَلُّونَ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ الْوَاقِفِ خَلْفَ، الْمُقَدَّمِ وَامْتَدُّوا خَلْفَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَوَقَفَ صَفٌّ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ قُدَّامَ مَنْ فِي الْحَاشِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْحَلَقَةِ الْمُوَازِينَ لِمَنْ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ كَانَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ مِنْ بَيْنِ الرُّكْنَيْنِ لَا الْمُوَازِينَ لِمَنْ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَلَقَةِ فَيَكُونُ بَعْضُ الْحَلَقَةِ صَفًّا أَوَّلَ وَهُمْ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي جِهَتِهِ دُونَ بَقِيَّتِهَا فِي الْجِهَاتِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ وَفِي حِفْظِي أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَاءَهُ لَا مَا قَارَبَ الْكَعْبَةَ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لَلْمُتَبَادَرِ الْمَذْكُورِ اهـ وَقَوْلُهُ هُوَ يَقْتَضِي إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ رَدُّهُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِلْمُتَبَادَرِ إلَخْ أَيْ وَلِفَتْحِ الْجَوَّادِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ كَمَا مَرَّ أَيْ وِفَاقًا لِشَرْحِ بَافَضْلٍ وَفَتْحِ الْجَوَّادِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: مَنْ بِحَاشِيَةِ الْمَطَافِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلْإِرْشَادِ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الَّذِي وَرَاءَهُ لَا مَا قَرُبَ لِلْكَعْبَةِ كَمَا بَيَّنْته ثَمَّ أَيْ فِي الْأَصْلِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَمَامَهُمْ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَنْ بِحَاشِيَةِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الَّذِي يَلِي الصَّفَّ الْأَوَّلَ هُوَ مَنْ أَمَامُهُ لَا مَنْ يَلِيهِ أَوْ هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ دُونَ مَنْ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَنْ بِالْحَاشِيَةِ مُتَأَخِّرُ الرُّتْبَةِ عَمَّنْ يَلِيهِمْ وَهُوَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ سم، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ فَمَنْ أَمَامَهُمْ أَيْ بَعْدَ مَنْ بِحَاشِيَةِ الْمَطَافِ الصَّفُّ الْأَوَّلُ مِنْ قُدَّامِهِمْ أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ
وَحَاصِلُهُ مَا فِي النِّهَايَةِ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ صَادِقٌ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْمُتَّصِلِ بِمَا وَرَاءَ الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ صَفٌّ فِي مُقَابِلِهِ. اهـ. مِنْ نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إلَخْ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: دُونَ مَنْ يَلِيهِمْ) أَيْ دُونَ مَنْ يَلِي مَنْ فِي الْقُدَّامِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ، وَالصَّوَابُ مَنْ يَلِي مَنْ بِحَاشِيَةِ الْمَطَافِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَتِمَّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ فُرْجَةٌ بِالْفِعْلِ فَيَكْمُلُ بِالصِّبْيَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَامًّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُلُوٌّ بِالْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ بِحَيْثُ لَوْ نَفَذَ الصِّبْيَانُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَسِعَهُمْ الصَّفُّ لَمْ تَكْمُلْ بِهِمْ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَإِنَّمَا يُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ عَنْ الرِّجَالِ إذَا لَمْ يَسَعْهُمْ صَفُّ الرِّجَالِ وَإِلَّا أَيْ،
وَإِنْ وَسِعَهُمْ بِأَنْ كَانُوا لَوْ نَفَذُوا بَيْنَ الرِّجَالِ وَسِعَهُمْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُلُوٌّ بِالْفِعْلِ كَمَّلَ بِهِمْ لَا مَحَالَةَ. اهـ.
فَعَلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْأَذْرَعِيِّ غَيْرُ قَوْلِهِمْ
أَمَّا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَخْ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ الْحَاجَةُ لِذِكْرِهِ لَهَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُمْ شَامِلٌ لَهَا وَأَنَّ مُرَادَهُمْ بِعَدَمِ التَّمَامِ يَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُلُوٌّ بِالْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ نُفُوذُ الصِّبْيَانِ فِيهِ بَيْنَ الرِّجَالِ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِتَشْدِيدِ النُّونِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِحَذْفِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ وَأَخْطَأَ رِوَايَةً وَلُغَةً مَنْ ادَّعَى ثَالِثَةً إسْكَانَ الْيَاءَ وَتَخْفِيفَ النُّونِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ. اهـ. وَأَقُولُ تَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّامَ،
وَإِنْ كَانَتْ جَازِمَةً؛ لِأَنَّهَا لَامُ الْأَمْرِ إلَّا أَنَّ الْفِعْلَ مَبْنِيٌّ عَلَى فَتْحِ آخِرِهِ وَهُوَ الْيَاءُ؛ لِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ نُونُ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ الْمُدْغَمَةِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ فَهُوَ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ أَقُولُ وَجْهُ حَذْفِهَا أَنَّ الْفِعْلَ مُعْتَلُّ الْآخِرِ دَخَلَ عَلَيْهِ الْجَازِمُ وَهُوَ لَامُ الْأَمْرِ فَحُذِفَ آخِرُهُ وَهُوَ الْيَاءُ، وَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَخْطَأَ رِوَايَةً وَلُغَةً مِنْ ادَّعَى ثَالِثَةً إسْكَانَ الْيَاءِ وَتَخْفِيفَ النُّونِ انْتَهَى وَأَقُولُ فِي خَطَئِهِ لُغَةً نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ حَرْفِ الْعِلَّةِ مَعَ الْجَازِمِ كَمَا فِي نَحْوِ قَوْلِهِ أَلَمْ يَأْتِيَك وَالْأَنْبَاءُ تَنْبِي وَإِنْ كَانَ ضَرُورَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّهُ يَجُوزُ فِي سَعَةِ الْكَلَامِ وَأَنَّهُ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ {لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى}{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} وَلَا يُقَالُ فِيمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ جَائِزٌ فِي السَّعَةِ وَأَنَّهُ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ خَطَأٌ لُغَةً وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُخَرِّجَ عَلَى ذَلِكَ هَذِهِ اللُّغَةَ الثَّالِثَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا بَعْضُهُمْ وَلَا تَكُونُ خَطَأً لُغَةً فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ) هَلْ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرِّجَالَ إذَا حَضَرُوا أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ أُخِّرَ لَهُمْ الْعُرَاةُ، وَالْخُنْثَى،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَمَلٌ قَلِيلٌ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَنَظَائِرِهِ أَنَّ الْفَائِتَ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لَا ثَوَابُ أَصْلِ الصَّلَاةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِيَسَارِهِ لَا لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ، وَالْوُقُوفُ بِقُرْبِ الْإِمَامِ فِي صَفٍّ أَفْضَلُ مِنْ الْبُعْدِ عَنْهُ فِيهِ وَعَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ،
وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ أَفْضَلُ مِنْ الْوُقُوفِ عَنْ يَسَارِهِ،
وَإِنْ قَرُبَ مِنْهُ وَمُحَاذَاتُهُ بِأَنْ يَتَوَسَّطُوهُ وَيَكْتَنِفُوهُ مِنْ جَانِبَيْهِ أَفْضَلُ. اهـ.
بِاخْتِصَارِ الْأَدِلَّةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْيَمِينُ) أَيْ وَهُوَ لَا يَسْمَعُ وَلَا يَرَى
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلْإِرْشَادِ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الَّذِي وَرَاءَ الْإِمَامِ لَا مَا قَرُبَ لِلْكَعْبَةِ كَمَا بَيَّنْتُهُ ثَمَّ أَيْ فِي الْأَصْلِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَمَامَهُمْ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَنْ بِحَاشِيَةٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ الَّذِي يَلِي الصَّفَّ الْأَوَّلَ هُوَ مَنْ أَمَامَهُ لَا مَنْ يَلِيه أَوْ هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ دُونَ إشَارَةٍ إلَى أَنَّ مَنْ أَمَامَ مَنْ بِالْحَاشِيَةِ مُتَأَخِّرُ الرُّتْبَةِ عَمَّنْ يَلِيهِمْ وَهُوَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ
(وَيَقِفُ) إذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَغَيْرُهُمْ (خَلْفَهُ الرِّجَالُ) أَيْ خَلْفَ الْإِمَامِ لِفَضْلِهِمْ (ثُمَّ الصِّبْيَانُ) لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ ثُمَّ الْخَنَاثَى كَمَا فِي التَّنْبِيهِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ (ثُمَّ النِّسَاءُ) لِتَحَقُّقِ أُنُوثَتِهِمْ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: لِيَلِيَنِّي بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِحَذْفِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ، وَأُولُو: أَيْ أَصْحَابُ. وَالْأَحْلَامُ: جَمْعُ حِلْمٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ التَّأَنِّي فِي الْأَمْرِ. وَالنُّهَى: جَمْعُ نُهْيَةٍ بِالضَّمِّ: وَهِيَ الْعَقْلُ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ النُّهَى: الْعُقُولُ، وَأُولُو الْأَحْلَامِ الْعُقَلَاءُ.
وَقِيلَ: الْبَالِغُونَ، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى، وَلِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ عُطِفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَأْكِيدًا، وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ مَا إذَا حَضَرَ الْجَمِيعُ دُفْعَةً وَاحِدَةً
فَلَوْ سَبَقَ الصِّبْيَانُ بِالْحُضُورِ لَمْ يُؤَخَّرُوا لِلرِّجَالِ اللَّاحِقِينَ كَمَا لَوْ سَبَقُوا إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ أَحَقُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ
بِخِلَافِ الْخَنَاثَى وَالنِّسَاءِ، وَإِنَّمَا تُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ عَنْ الرِّجَالِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يَسَعْهُمْ صَفُّ الرِّجَالِ وَإِلَّا كُمِّلَ بِهِمْ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ الصِّبْيَانُ أَفْضَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَأَنْ كَانُوا فَسَقَةً وَالصِّبْيَانُ صُلَحَاءُ قُدِّمُوا عَلَيْهِمْ.
قَالَهُ الدَّارِمِيُّ
(وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. ثَلَاثًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْله: " يَلِيَنِّي " بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ. وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْعَقْلُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلِيهِ فِي الصَّلَاةِ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ» ، لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ،
وَفِي التَّحْقِيقِ كَالتَّنْبِيهِ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الصِّبْيَانُ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَفِّ الرِّجَالِ مَا يَسَعُهُمْ وَإِلَّا كَمَّلَ بِهِمْ، وَاسْتَوْجَهَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الْأَحْرَارِ عَلَى الْأَرِقَّاءِ. وَلَا بُعْدَ فِيهِ وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا إنْ لَمْ يُكْرَهْ ثُمَّ مَا يَلِيه، وَهَكَذَا
وَكَذَا النِّسَاءُ الْخُلَّصُ وَأَفْضَلُ صُفُوفِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ الْخُلَّصِ أَوْ الْخَنَاثَى آخِرُهَا، ثُمَّ مَا قَبْلَهُ وَهَكَذَا اهـ.
وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى وَإِذَا اجْتَمَعَ الْخَنَاثَى مَعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَالْقِيَاسُ تَفْضِيلُ أَوْسَطِ صُفُوفِهِمْ ثُمَّ مَا يَلِيه مِمَّا قَبْلَهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ وَهَكَذَا،
وَمَتَى أَمْكَنَ جَعْلُ الْخَنَاثَى صَفًّا وَاحِدًا فَلَا يَنْبَغِي تَعَدُّدُهُمْ وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ وَإِنْ فَاتَ نَحْوُ سَمَاعِ قِرَاءَةٍ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) يُؤَخَّرُ جِنْسُ النِّسَاءِ وَلَوْ بَعْدَ إحْرَامِهِنَّ لِغَيْرِهِنَّ وَتُؤَخَّرُ الْخَنَاثَى لِجِنْسِ الذُّكُورِ وَلَا تُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ لِلرِّجَالِ، وَتُؤَخَّرُ الْعُرَاةُ لِلْمَسْتُورِينَ مِنْ جِنْسِهِمْ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ مَا ذَكَرَ ثَلَاثًا بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَفِيهِ دَلِيلٌ لِحُكْمِ الْخَنَاثَى وَإِلَّا فَلَا وَتَقْدِيمُهُمْ عَلَى النِّسَاءِ لِلِاحْتِيَاطِ.
قَوْلُهُ: (أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى) أَمَّا الْأَحْلَامُ فَهِيَ جَمْعُ حُلْمٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا يَعْنِي الِاحْتِلَامَ: أَيْ وَقْتَهُ وَهُوَ الْبُلُوغُ.
وَقِيلَ جَمْعُ حِلْمٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ بِمَعْنَى التَّأَنِّي. وَيَلْزَمُهُ الْعَقْلُ.
وَأَمَّا النُّهَى بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْهَاءِ فَهِيَ جَمْعُ نُهْيَةٍ كَغُرْفَةٍ وَهُوَ الْعَقْلُ
وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: (بِتَشْدِيدِ النُّونِ) وَهِيَ إمَّا نُونُ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةُ مَعَ حَذْفِ نُونِ الْوِقَايَةِ أَوْ الْخَفِيفَةُ مَعَ بَقَاءِ نُونِ الْوِقَايَةِ وَإِدْغَامِهَا فِيهَا. الْفِعْلُ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَتْحِ آخِرِهِ وَهُوَ الْيَاءُ وَمَحَلُّهُ جُزِمَ فَاللَّامُ الْأَمْرِ، وَمَعَ التَّخْفِيفِ فَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ وَالْفِعْلُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ.
قَوْلُهُ: (رَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ الَّذِي سَاقَهُ الشَّارِحُ. وَرُوِيَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ قَالَ:«مِنْ السُّنَّةِ إذَا أَمَّتْ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ أَنْ تَقِفَ وَسَطَهُنَّ» .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَذَلِكَ يَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويقف خلفه الرجال) ،
وإذا اجتمع عدد من الرجال والصبيان .. يقف خلفه الرجال، ثم الصبيان،
فإن كان صبي واحد .. دخل صف الرجال، ثم الخنثى، ثم النساء؛ لقول صلي الله عليه وسلم:(ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) رواه مسلم [٤٣٢].
و (أولوا الأحلام والنهى): البالغون العقلاء.
والمعنى فيه: أن الصف الأول أفضل، والرجال أكمل فاختصوا به، ويليهم الصبيان؛ لأنهم من الرجال لكنهم دونهم في الفضيلة.
هذا إذا حضروا جميعًا، أما إذا حضر الصبيان أولاً ثم الرجال وقد استوعب الصبيان الصف الأولى .. فليس لهم إزالتهم عن امكنتهم.
وإن حضر النساء أولاً .. أخرن.
وقيل: يقف كل صبي بي رجلين؛ ليتعلم منهما أحكام الصلاة.
قال: (ثم الصبيان) ؛ لأنهم دون الرجال في الفضيلة.
قال الدارمي: هذا إذا كان الرجال أفضل أو تساووا،
فإن كان الصبيان أفضل .. قدموا.
قال: (ثم النساء) ؛ لما روى البيهقي [٣/ ٩٧] عن أبي مالك الأشعري قال: (كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يليه في الصلاة الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.