Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ) اسْتِحْبَابًا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) (أَوَّلًا) مُتَتَابِعَةٍ مَعَ يَوْمِ الْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ مَعِينٌ عَلَى الرِّيَاضَةِ وَالْخُشُوعِ وَصَحَّ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالْمَظْلُومُ» وَالتَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَبِأَمْرِهِ يَصِيرُ الصَّوْمُ وَاجِبًا امْتِثَالًا لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ كَالسُّبْكِيِّ وَالْقَمُولِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مَوْضِعٍ، وَقَوْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنَّهُ مَرْدُودٌ لِنَصِّ الْأُمِّ هُوَ الْمَرْدُودُ بِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي مُدَّعَاهُ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَهُوَ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْبُغَاةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْمُرْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ فِي هَذَا الصَّوْمِ التَّبْيِيتُ وَالتَّعْيِينُ،

3,916

فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ،

3,917

وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَلَا يَجِبُ هَذَا الصَّوْمُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ بَذْلًا لِطَاعَتِهِ، لَكِنْ لَوْ فَاتَ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ، إذْ وُجُوبُهُ لَيْسَ لِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِعَارِضٍ وَهُوَ أَمْرُ الْإِمَامِ وَالْقَصْدُ مِنْهُ الْفِعْلُ فِي الْوَقْتِ لَا مُطْلَقًا،

3,918

وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ لَا تَفُوتُ بِالسُّقْيَا بَلْ تُفْعَلُ شُكْرًا كَمَا مَرَّ، أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَدُلُّ لِوُجُوبِ مَا مَرَّ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى: تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا لَمْ يُخَالِفْ حُكْمَ الشَّرْعِ. وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَنَدُ الْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ يَقْتَضِي التَّعَدِّيَ إلَى كُلِّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ وَغَيْرِهَا،

3,919

قَالَ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ: وَهُوَ الْقِيَاسُ اهـ.

وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّعَدِّي الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ، وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ،

3,920

فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ، ثُمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِأَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ، هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا،

3,921

فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا، أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ،

3,922

وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ (وَالتَّوْبَةُ) بِالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالنَّدَمِ عَلَيْهَا وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا (وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِوُجُوبِ الْبِرِّ) مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ، قَالَ تَعَالَى {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} وَقَالَ {إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ} الْآيَةُ (وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَظَالِمِ) نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ شُرُوطِ التَّوْبَةِ إتْمَامًا بِذِكْرِهَا لِعِظَمِ أَمْرِهَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَسَوَاءٌ فِي الْمَظَالِمِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعِبَادِ كَانَتْ دَمًا أَمْ عِرْضًا أَمْ لَا؛

لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ.

وَقَدْ يَكُونُ الْجَدْبُ بِتَرْكِ ذَلِكَ، فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ «وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إلَّا حُبِسَ عَنْهُمْ الْمَطَرُ» .

3,923

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إذَا بَخَسَ النَّاسُ الْمِكْيَالَ مُنِعُوا قَطْرَ السَّمَاءِ،

3,924

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ} تَلْعَنُهُمْ دَوَابُّ الْأَرْضِ تَقُولُ: نُمْنَعُ الْمَطَرَ بِخَطَايَاهُمْ وَالتَّوْبَةُ مِنْ الذَّنْبِ وَاجِبَةٌ فَوْرًا أَمَرَ بِهَذَا الْإِمَامُ، أَوْ لَا

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ اهـ.

3,920

[فَائِدَةٌ] الْوَلِيُّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ بِالصَّوْمِ وَإِنْ أَطَاقَهُ اهـ حَجّ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إنْ شَمِلَهُ أَمْرُ الْإِمَامِ: أَيْ بِأَنْ أَمَرَ بِصِيَامِ الصِّبْيَانِ، وَفِيهِ أَيْضًا: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِامْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ،

3,921

فَلَوْ أَمَرَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ؟ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ

(قَوْلُهُ: مَعَ يَوْمِ الْخُرُوجِ) صَرَّحَ بِهِ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَيَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ فِي الرَّابِعِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْ الْإِمَامِ أَمْرُهُمْ بِهِ وَلَكِنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُمْ الصَّوْمَ لِأَنْفُسِهِمْ

(قَوْلُهُ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ) التَّعْبِيرُ بِمَا ذُكِرَ يُشْعِرُ بِأَنَّ النَّهَارَ كُلَّهُ ظَرْفٌ لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَأَنَّهُ بِالْفِطْرِ يَنْتَهِي وَقْتُ الْإِجَابَةِ

(قَوْلُهُ: وَبِأَمْرِهِ يَصِيرُ الصَّوْمُ وَاجِبًا) قَالَ حَجّ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا اهـ.

3,922

وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَلَوْ أَمَرَ بِالصَّوْمِ لِنَحْوِ طَاعُونٍ ظَهَرَ فِي الْبَلَدِ وَاجِبٌ أَيْضًا كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَطِبّ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرُوهُ الْمَذْكُورُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَاجِبًا: أَيْ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ،

3,923

وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ، لِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا الصَّوْمَ عَلَى غَيْرِهِ بَذْلًا لِطَاعَتِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَذْلُ الطَّاعَةِ لِنَفْسِهِ اهـ سم أَيْضًا. وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.

3,924

[فَرْعٌ] أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ فَسَقَوْا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ، قَالَ م ر: لَزِمَهُمْ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ اهـ. أَقُولُ: يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَفَائِدَتُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا فِي الْمَزِيدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَسَقَوْا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا عَلَّلَ بِهِ سم، وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَمْرٍ وَقَدْ فَاتَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصِّيَامِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إتْمَامُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَمْ لَا؟

فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.

[فَائِدَةٌ] لَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَمْرِ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ لَا لَشَقَّ الْعَصَا. وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ.

3,925

[فَائِدَةٌ أُخْرَى] لَوْ حَضَرَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَلَا،

3,926

وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا حَالَ النِّدَاءِ. وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ هُوَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَهَذَا سَبَبُهُ الِاحْتِيَاجُ، فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِهِ أَمْرًا بِمَعْصِيَةٍ بَلْ بِطَاعَةٍ. وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقْتَ أَمْرِ الْإِمَامِ ثُمَّ طَهُرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا؟

فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَقْتَ الْأَمْرِ. وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ الْأَمْرِ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَهُوَ) أَيْ نَصُّ الْأُمِّ مَحْمُولٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ: أَيْ الشَّافِعِيُّ

(قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ) كَأَنْ يَقُولَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ

(قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ وَالْإِمَامُ فَهُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ، وَلَا وَجْهَ لِفَسَادِهِ وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِعَدَمِ امْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ، وَعَلَيْهِ

3,927

فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا وَلَمْ يُبَيِّتْ الْمَأْمُورُ النِّيَّةَ ثُمَّ نَوَى نَهَارًا فَهَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَوْمٍ مُجْزِئٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

3,928

وَلَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ رَمَضَانَ

(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ)

3,929

قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَمِثْلُهُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا.

3,930

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أُمِرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ.

3,931

أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ فَلَا

3,932

فَائِدَةَ لَهُ إذْ الصَّوْمُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ، قُلْنَا: بَلْ لَهُ

3,933

فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا لِشَوَّالٍ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ وَمُقَدَّمَاتِهِ إلَيْهِ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ،

3,934

وَكَذَا لَوْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيُجْزِيَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ الْفِطْرُ وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُ صَوْمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ) قَضِيَّةُ كَوْنِ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي نِيَّتِهِ، وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ، إلَّا أَنْ يَحْمِلَ وُجُوبَ التَّعْيِينِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ صَوْمُ غَيْرِهِ وَاجِبًا وَعَدَمُ التَّعْيِينِ عَلَى خِلَافِهِ، أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا نَوَى النَّذْرَ مَثَلًا وَالِاسْتِسْقَاءَ. وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي طَلَبَ لَهُ الْأَدَاءَ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ امْتِثَالُهُ بَاطِنًا كَمَا تَقَرَّرَ،

3,935

وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ اُتُّجِهَ أَنْ لَا إثْمَ لِوُجُودِ الِامْتِثَالِ وَوُقُوعُ غَيْرِهِ مَعَهُ لَا يَمْنَعُهُ

(قَوْلُهُ بَذْلًا لِطَاعَتِهِ) أَيْ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَذْلُ الطَّاعَةِ لِنَفْسِهِ انْتَهَى سم

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ فَاتَ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ) وَفِي فَتَاوَى حَجّ وُجُوبُ الْقَضَاءِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ،

3,936

وَفِي شَرْحِهِ الْجَزْمُ بِمَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْقَضَاءَ) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَقَوْلُهُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ: أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إذَا أَمَرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ حُكْمَ الشَّرْعِ. وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَنَّهُ يُنَاقِضُ كَلَامَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَعِبَارَتُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ السَّابِقَ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِمُبَاحٍ وَجَبَ، وَارْتَضَاهُ م ر وَفِي وَقْتٍ آخَرَ قَالَ: لَا يَجِبُ فِي الْمُبَاحِ، فَقُلْت لَهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ، فَوَافَقَ وَمَشَى عَلَى أَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَجَبَ اهـ.

3,937

وَفِي حَجّ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِمُبَاحٍ وَجَبَ ظَاهِرًا أَوْ بِمَنْدُوبٍ أَوْ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا اهـ. وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمَكْرُوهِ كَأَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ فَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا مَا لَمْ يَخْشَ الْفِتْنَةَ. وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: قَالَ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّعَدِّي

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) هُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ: مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي لَهُ

(قَوْلُهُ: لُزُومُ ذَلِكَ) أَيْ الصَّدَقَةِ أَوْ غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إلَخْ)

3,938

نُقِلَ عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَقَالَ م ر: يَنْبَغِي فِي نَحْوِ الصِّدْقِ وَالْعِتْقِ أَنَّهُ يَجِبُ أَقَلُّ مَا يَنْطِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ بِشَرْطِ فَضْلِهِ عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي الْفِطْرِ، وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ زَائِدًا لَغَا التَّعْيِينُ وَوَجَبَ الْأَقَلُّ الْمَذْكُورُ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَأَخْرَجَهَا بِقَصْدِ الْكَفَّارَةِ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ بِأَنَّ الصَّوْمَ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ النَّذْرِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَافَقَ خُصُوصَ مَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ فَسُومِحَ فِيهِ،

3,939

بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ بِالْمَنْذُورِ فَإِنَّهُ وَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مُسَمَّى الصَّدَقَةِ لَكِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِخُصُوصِهِ أَمْرُ الْإِمَامِ، عَلَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ لَفْظِ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ الْمَنْدُوبَةُ،

3,940

وَأَنَّ إطْلَاقَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْوَاجِبَةِ تَجُوزُ، فَأَمْرُ الْإِمَامِ مَصْرُوفٌ لِغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ وَنَحْوِهَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَكَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا نِصْفَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الدِّينَارِ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ كُلِّهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ) يَشْمَلُ الْإِطْعَامَ وَالْكِسْوَةَ، وَعِبَارَةُ حَجّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ: أَيْ مَا أَمَرَ بِهِ الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّدَقَةِ اهـ. وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ: أَيْ غَيْرِ الْعِتْقِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ

3,941

وَأَمَّا الْعِتْقُ إلَخْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبْقَى قَوْلُهُ أَحَدَ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ عَلَى عُمُومِهِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ

3,942

أَمَّا الْعِتْقُ عَلَى مَا لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِإِعْتَاقِ مُعَيَّنٍ مِنْ أَرِقَّائِهِ فَيُقَالُ: إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ بِخُصُوصِهِ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَا يَجِبُ إعْتَاقُهُ وَإِلَّا وَجَبَ

(قَوْلُهُ: قُدِّرَ بِهِ) أَيْ الْعُمُرُ الْغَالِبُ، وَقَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ: أَيْ مُوَافَقَتُهُ، وَقَوْلُهُ

3,943

وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ جَعْلِ هَذَا احْتِمَالًا لَا مُجَرَّدًا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ.

3,944

[فَرْعٌ] هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ إجْزَاؤُهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْمَأْمُورِ بِهِ

(قَوْلُهُ: بِالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي) وَمِنْهُ رَدُّ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا، وَقَوْلُهُ إلَيْهَا: أَيْ إلَى مِثْلِهَا قَوْلُهُ: تَقُولُ نَمْنَعُ إلَخْ) لَعَلَّهَا تَذْكُرُ هَذَا لِسَبَبِ اللَّعْنِ وَإِلَّا فَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ لَعْنًا

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَيَأْمُرُهُمْ) أَيْ النَّاسَ نَدْبًا (الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ الْقَاضِي الْعَامَّ الْوِلَايَةِ لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ وَأَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي لَا إمَامَ بِهَا يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ الْمُطَاعُ فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت الْأَنْوَارَ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ (بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مُتَتَابِعَةٍ (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ يَوْمِ الْخُرُوجِ وَبِصَوْمِ الرَّابِعِ الْآتِي وَيَصُومُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يُعِينُ عَلَى رِيَاضَةِ النَّفْسِ وَخُشُوعِ الْقَلْبِ وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ يَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي طُلِبَ لَهُ الْأَدَاءُ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ امْتِثَالُهُ بَاطِنًا كَمَا تَقَرَّرَ.

2,251

وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ اتَّجَهَ أَنْ لَا إثْمَ لِوُجُودِ الِامْتِثَالِ، وَوُقُوعُ غَيْرِهِ مَعَهُ لَا يَمْنَعُهُ وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ بِهِ،

2,252

وَإِنْ أَطَاقَهُ وَأَنَّ مَنْ لَهُ فِطْرُ رَمَضَانَ لِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ،

2,253

وَإِنْ أُمِرَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت مِنْ بَحْثٍ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ تَضَرَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا تَعْلِيلُهُ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ مَأْمُورِهِ،

2,254

وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا بَلْ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ نَحْوُ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّ مَأْمُورَهُ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ،

2,255

فَإِذَا جَازَ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِعُذْرٍ فَأَوْلَى مَأْمُورُهُ.

وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ يَجِبُ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ إنْ سُلِّمَ فِي الْأَمْوَالِ وَإِلَّا فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَحْوِ الصَّوْمِ وَاضِحٌ لِمَشَقَّتِهَا غَالِبًا عَلَى النُّفُوسِ وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّدَقَةِ نَعَمْ يُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ قَوْلُهُمْ تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ وَهُوَ هُنَا لَمْ يُخَالِفْهُ؛

لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِمَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّرْعُ وَقَوْلُهُمْ يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِي التَّسْعِيرِ إنْ جَوَّزْنَاهُ أَيْ كَمَا هُوَ رَأْيٌ ضَعِيفٌ نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ

2,256

بِخِلَافِ مَا فِيهِ ذَلِكَ يَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَأَنَّ الْوُجُوبَ فِي ذَلِكَ عَلَى كُلِّ صَالِحٍ لَهُ عَيْنًا لَا كِفَايَةً إلَّا إنْ خَصَّصَ أَمْرَهُ بِطَائِفَةٍ فَيَخْتَصُّ بِهِمْ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنْ جَوَّزْنَاهُ قَيْدٌ لِوُجُوبِ امْتِثَالِهِ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَجِبُ ظَاهِرًا فَقَطْ

2,257

وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ أَمْرٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ بِمُبَاحٍ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ الْإِسْنَوِيُّ لِلضَّرَرِ فِيمَا مَرَّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَهُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ يُوجِبُ تَحْرِيمَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ

2,258

بِخِلَافِ الْمُبَاحِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِ وَفِي مُخَالَفَةِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ لِلْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا

2,259

أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا شَكَّ فِيهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِمَّا هُنَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْمُبَاحِ وَالْمَنْدُوبِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ،

2,260

فَإِذَا أَمَرَ بِمُبَاحٍ عِنْدَهُ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ أَوْ الْمَأْمُورُ فَيَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ نَحْوِ الصَّوْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ هُنَا مَنْدُوبًا عِنْدَ الْآمِرِ أَوْ لَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ لَا الْإِمَامِ وَلَوْ عَيَّنَ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ قَدْرًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأَمْرِ بِالْمُبَاحِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ (وَالتَّوْبَةِ) لِوُجُوبِهَا فَوْرًا إجْمَاعًا،

2,261

وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا (وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ) الَّتِي لِلَّهِ أَوْ لِلْعِبَادِ دَمًا أَوْ عِرْضًا أَوْ مَالًا وَذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهَا أَخَصُّ أَرْكَانِ التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَقَدْ يَكُونُ مَنْعُ الْغَيْثِ عُقُوبَةً لِذَلِكَ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ «وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْمَطَرَ» وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ تَفْسِيرُ اللَّاعِنِينَ فِي الْآيَةِ بِدَوَابِّ الْأَرْضِ تَقُولُ نُمْنَعُ الْقَطْرَ بِخَطَايَاهُمْ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) عِبَارَتُهُمَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّائِبِ

(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَالِي الشَّوْكَةِ مُتَوَلِّي أُمُورِ السِّيَاسَةِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ لَا ذُو الشَّوْكَةِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ لَا نَائِبٌ عَنْهُ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي النَّائِبِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مُتَوَلِّي أُمُورِ السِّيَاسَةِ إلَخْ أَيْ وَتَغَلَّبَ عَلَى غَيْرِهَا بِشَوْكَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْبِلَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مِنْهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِي الشَّوْكَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ الْمُتَغَلِّبُ عَلَى جِهَةٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ صَحِيحٍ لَهُ بِالْإِمَامَةِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لَا إمَامَ لَهَا بِاللَّامِ لَا بِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ أَوْ الْمُطَاعُ أَيْ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَا إمَامَ فِيهَا اهـ.

6,165

وَفِي الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ عَدِمَ الْوُلَاةُ قَدَّمُوا أَيْ عُلَمَاءُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَصُلَحَاؤُهُ أَحَدَهُمْ أَيْ مَنْ رَأَوْا فِيهِ صَلَاحًا لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ إلَخْ) وَيَأْمُرُهُمْ أَيْضًا بِالصُّلْحِ بَيْنَ الْمُتَشَاحِنِينَ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُتَتَابِعَةً) إلَى قَوْلِهِ كَمَا شَمَلَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: وَيَصُومُ مَعَهُمْ) لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ غَيْرَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ هُوَ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَذْلُ الطَّاعَةِ لِنَفْسِهِ سم وَنِهَايَةٌ وَع ش

(قَوْلُهُ: وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ) يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَرَّ وَيُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِنَحْوِ طَاعُونٍ ظَهَرَ هُنَاكَ سم عَلَى حَجّ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ مَرَّ وَالطَّبَلَاوِيُّ ع ش

(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ) عَلَّلُوهُ بِالِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ

6,166

فَلَوْ أَمَرَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ سم عَلَى حَجّ.

6,167

(فَرْعٌ) أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ قَالَ مَرَّ لَزِمَهُمْ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ انْتَهَى أَقُولُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَفَائِدَتُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَارَ سَبَبًا فِي الْمَزِيدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَمْرِ وَقَدْ فَاتَ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصِّيَامِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إتْمَامُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ لَا لِشَقِّ الْعَصَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ.

6,168

(فَائِدَةٌ) لَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَمْرِ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.

6,169

(فَائِدَةٌ) أُخْرَى لَوْ حَضَرَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَجَبَ صَوْمُ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا حَالَ النِّدَاءِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ هُوَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَهَذَا سَبَبُهُ الِاحْتِيَاجُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِهِ أَمْرًا بِمَعْصِيَةٍ بَلْ بِطَاعَةٍ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقْتَ أَمْرِ الْإِمَامِ ثُمَّ طَهُرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛

لِأَنَّهَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَقْتَ الْأَمْرِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ الْأَمْرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش وَقَوْلُهُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ إلَخْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَلْ لَوْ قِيلَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ لُزُومِ صَوْمِ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا إلَخْ وَلَوْ فُصِّلَ

6,170

وَقِيلَ بِالْوُجُوبِ لَوْ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَثَلًا وَعَدَمِهِ لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ الْأَوَّلُ أَيْ جَوَازُ الْفِطْرِ

(قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَمِنْ مَسْنُونٍ

6,171

وَكَذَا مُبَاحٌ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَالْوَاجِبُ يَتَأَكَّدُ وُجُوبُهُ بِأَمْرِهِ بِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَادَى بِعَدَمِ شُرْبِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ، وَقَدْ وَقَعَ سَابِقًا مِنْ نَائِبِ السُّلْطَانِ أَنَّهُ نَادَى فِي مِصْرَ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهِ فِي الطُّرُقِ وَالْقَهَاوِي فَخَالَفَ النَّاسُ أَمْرَهُ فَهُمْ عُصَاةٌ إلَى الْآنَ إلَّا مَنْ شَرِبَهُ فِي الْبَيْتِ فَلَيْسَ بِعَاصٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَادَ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهِ فِي الْبَيْتِ أَيْضًا وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَمَّا أَمَرَ لَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَهُمْ عُصَاةٌ إلَى الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ وُجُوبَ امْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ فِي مُدَّةِ إمَامَتِهِ فَلَا يَجِبُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ إلَخْ مَرَّ مِثْلُهُ عَنْ ع ش مَعَ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ،

6,172

فَإِنَّ فِيهِ شَبَهَ مُصَادَرَةٍ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّهُ دَلِيلٌ إنِّي لَا لَمِّيٌّ

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَلَى هَذَا أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالنَّوَوِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْقَمُولِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَإِفْتَاءِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِوُجُوبِ الصَّوْمِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَيَجِبُ فِي هَذَا الصَّوْمِ التَّبْيِيتُ وَالتَّعْيِينُ

6,173

فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَالتَّعْيِينُ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَوْلُهُ

6,174

فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ وَلَا وَجْهَ لِفَسَادِهِ وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِعَدَمِ امْتِثَالِهِ لِأَمْرِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ

6,175

فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا وَلَمْ يُبَيِّتْ الْمَأْمُومُ النِّيَّةَ ثُمَّ نَوَى نَهَارًا فَهَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَوْمٍ مُجْزِئٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ رَمَضَانَ انْتَهَى اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قِيَاسُ وُجُوبِ التَّبْيِيتِ الْعِصْيَانُ بِتَرْكِهِ لَكِنْ لَوْ نَوَى الصَّوْمَ حِينَئِذٍ نَهَارًا صَحَّ وَوَقَعَ نَفْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْوَاجِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا وَكَوْنِهِ شَافِعِيًّا.

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ

6,176

وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ

6,177

وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ إلَخْ قَالَ الزِّيَادِيُّ

6,178

وَمِثْلُهُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ أَوْ فِي رَمَضَانَ وَأَخَّرُوا لِشَوَّالٍ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ إلَيْهِ

6,179

وَكَذَا لَوْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيُجْزِئَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ الْفِطْرُ وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ انْتَهَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ،

6,180

فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَحُصُولُهُمَا مَعًا وَفِيهِ تَحْصِيلُ وَاجِبَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ لِعَارِضِ أَمْرِ الْإِمَامِ، وَكَانَ الْمَقْصُودُ وُجُودَ صَوْمٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ فَنَزَلَ صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ نَحْوِ الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ التَّحِيَّةِ مَعَ الْفَرْضِ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) يُتَّجَهُ اللُّزُومُ حَيْثُ شَمِلَ أَمْرُ الْإِمَامِ الصَّغِيرَ أَيْضًا مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ بِأَنْ أَمَرَ بِصِيَامِ الصِّبْيَانِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت مَنْ بَحَثَ إلَخْ) وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي وَقَالَ سم وَالنِّهَايَةُ وَرَدَّهُ أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْفِطْرُ لِلْمُسَافِرِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ إلَّا إذَا تَضَرَّرَ بِهِ أَيْ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً؛

لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي وَخَالَفَ ابْنُ حَجّ فِي ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ فِطْرُهُ،

6,181

وَإِنْ تَضَرَّرَ بِمَا لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ الزِّيَادِيُّ كَابْنِ حَجّ وَهُوَ الْوَجْهُ انْتَهَى اهـ.

(قَوْلُهُ: إنْ تَضَرَّرَ بِهِ) أَيْ ضَرَرًا يَجُوزُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ مَفْضُولٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ فَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ فِطْرِ رَمَضَانَ حِينَئِذٍ مَرَّ اهـ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: وُجُوبُ مَأْمُورِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ الَّذِي أَفَادَهُ الشَّارِحُ سم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَاحًا) يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْمُبَاحِ حَيْثُ اقْتَضَاهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَا مُطْلَقًا إلَّا ظَاهِرًا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا إذَا كَانَ وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ وَعُمُومُهَا بِحَسَبِ ظَنِّ الْإِمَامِ فَظَنُّ الْمَأْمُورُ عَدَمُ ذَلِكَ وَيَلُوحُ الِاكْتِفَاءُ بِالِامْتِثَالِ ظَاهِرًا سم

(قَوْلُهُ: غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ فَيُتَّجَهُ هُنَا الْوُجُوبُ حَيْثُ يَكُونُ الْفِطْرُ ثَمَّ أَفْضَلَ سم.

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ سُلِّمَ إلَى إنَّمَا يُخَاطَبُ

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ يَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَنْهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا،

6,182

فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهَا،

6,183

وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ،

6,184

وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَرَّ،

6,185

فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ يَمِينٍ فَأَخْرَجَهَا بِقَصْدِ الْكَفَّارَةِ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ لَفْظِ الصَّدَقَةِ الْمَنْدُوبَةُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَكَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا نِصْفَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مِنْ الدِّينَارِ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ كُلِّهِ، وَقَوْلُهُ مَرَّ أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ يَشْمَلُ الْإِطْعَامَ وَالْكِسْوَةَ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّدَقَةِ اهـ وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَرَّ اهـ.

(قَوْلُهُ يَجِبُ كَالصَّوْمِ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُسَلَّمْ الْوُجُوبُ فِي الْأَمْوَالِ فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْفَرْقَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ) أَيْ الْإِسْنَوِيَّ (الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) وَوَافَقَهُمَا الْمُغْنِي فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ الْأَذْرَعِيِّ وَالْغَزِّيِّ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.

(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُخَاطَبُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ

(قَوْلُهُ: الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ) كَذَا مَرَّ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي لَهُ مَرَّ.

6,186

(فَرْعٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ إجْزَاؤُهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْمَأْمُورِ ع ش.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُخَالِفْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إذَا أَمَرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ حُكْمَ الشَّرْعِ وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ مَرَّ آخِرًا اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَأَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَجَبَ انْتَهَى وَفِي حَجَرٍ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِمُبَاحٍ أَيْ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا أَوْ بِمَنْدُوبٍ أَوْ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا انْتَهَى وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمَكْرُوهُ كَأَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ رَوَاتِبِ الْفَرْضِ فَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا مَا لَمْ يُخْشَ الْفِتْنَةُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إلَخْ) لَك مَنْعُهُ بِأَنَّ إيجَابَ مُبَاحٍ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ

(قَوْلُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالْمَكْرُوهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَشَيْخِنَا خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُحَرَّمِ الْمَنْهِيَّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُهُمْ تَجِبُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إنْ جَوَّزْنَاهُ) أَيْ التَّسْعِيرَ (وَقَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ تَجْوِيزُ التَّسْعِيرِ

(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُبَاحِ وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ بِالْمَكْرُوهِ إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً

(قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ إلَخْ) أَقُولُ

6,187

وَكَذَا مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْهِيَّ كَالْمَأْمُورِ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَأْمُورِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكْفِي الِانْكِفَافُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ حَصَلَتْ مَعَ الِانْكِفَافِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ مِنْ شُرْبِ الْقَهْوَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجَبَ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوُجُوبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إنَّ مَا أُمِرَ بِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا أُمِرَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ التَّسْعِيرَ كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ فَلَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِيهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا

(قَوْلُهُ: مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْمَالِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ (وَهُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ) أَيْ الْمَنْدُوبِ (وَقَوْلُهُ: يُوجِبُ إلَخْ) نَعْتٌ لِلضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ (وَقَوْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ إلَخْ) مُتَعَلَّقٌ لِلْأَمْرِ

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ

6,188

وَكَذَا يُقَالُ إلَى هُنَا

(قَوْلُهُ وَفِي مُخَالَفَةِ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُسَافِرِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا شَكَّ فِيهِ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ فِتْنَةٌ بِتَرْكِ امْتِثَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِمَّا هُنَا) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ فَلَأَنْ يَجِبَ ثَمَّ ظَاهِرًا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ لَهُمْ ثَمَّ بِمَا مَرَّ مَنْدُوبٌ لَهُ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: ثَمَّ هَلْ الْعِبْرَةُ إلَخْ) ،

6,189

وَإِذَا اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْآمِرِ فَأَمَرَ بِمَأْمُورٍ أَوْ مُبَاحٍ عِنْدَهُ حَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الِامْتِثَالُ أَيْ إذَا لَمْ يُخَفْ الْفِتْنَةُ أَوْ يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَنْدَفِعُ الْإِثْمُ لِأَجْلِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ يَجِبُ

6,190

وَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِحَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عِنْدَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ سم

(قَوْلُهُ: حَرَامٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مَكْرُوهٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِالْمُبَاحِ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ

(قَوْلُهُ: بِمُبَاحٍ إلَخْ) أَيْ بِأَمْرٍ مُبَاحٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ) أَيْ،

6,191

فَإِذَا أَمَرَ بِشَيْءٍ سُنَّةٍ عِنْدَهُ مُبَاحٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَظَاهِرًا فَقَطْ عَلَى الثَّانِي

(قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّرْكِيبُ وَإِلَّا فَمَا اسْتَظْهَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُتَّجِهٌ وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ إثْرَ فَقَطْ أَوْ سُنَّةٍ عِنْدَهُ مُبَاحٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَيَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا إلَخْ بَصْرِيٌّ أَيْ وَيَقُولَ بَدَلَ بِالْعَكْسِ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْمَأْمُورِ) عَطْفٌ عَلَى الْآمِرِ

(قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ

(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ سم

(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَيْضًا إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّوْبَةِ) أَيْ بِالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالنَّدَمِ عَلَيْهَا وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهَا إلَخْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالتَّوْبَةُ مِنْ الذَّنْبِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ أَمَرَ بِهَا الْإِمَامُ أَمْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ دَاخِلٌ فِيهَا بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي التَّقَرُّبِ بِوُجُوهِ الْخَيْرِ لَكِنْ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا وَكَوْنِهِمَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ أُفْرِدَا بِالذِّكْرِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ اهـ وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِوُجُوهِ الْبِرِّ) أَيْ مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْعِبَادِ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي مَكَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَذَكَرَهَا) أَيْ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِذَكَرَهَا إذَا كَانَ فِعْلًا وَخَبَرٌ لَهُ إنْ كَانَ مَصْدَرًا (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ فَالْمُشَارُ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْ التَّوْبَةِ وَالتَّقَرُّبِ وَالْخُرُوجِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِتَرْكِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ} تَلْعَنُهُمْ دَوَابُّ الْأَرْضِ تَقُولُ نُمْنَعُ الْمَطَرَ بِخَطَايَاهُمْ اهـ.

(قَوْلُهُ: نُمْنَعُ الْقَطْرَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمَطَرَ فَلَعَلَّهُ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ بَصْرِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَخْرُجُونَ إلَخْ) أَيْ النَّاسُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْبَغِي لِلْخَارِجِ أَنْ يُخَفِّفَ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَا أَمْكَنَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ فِيهِمْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ وَيَصُومُ مَعَهُمْ) لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ غَيْرَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ وَهُوَ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهِ،

2,027

فَإِنْ قِيلَ: بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ؛ لِأَنَّهُ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ تَقْتَضِي صَوْمَهُ أَيْضًا قُلْنَا يَرُدُّهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْمُرْ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا صَوْمٌ،

2,028

وَإِنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ الصَّوْمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ) عَلَّلُوهُ بِالِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ

2,029

فَلَوْ أَمَرَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَرَّ وَيُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِنَحْوِ طَاعُونٍ ظَهَرَ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِمْ) قِيَاسُ الْوُجُوبِ الْعِصْيَانُ بِتَرْكِهِ لَكِنْ لَوْ نَوَى الصَّوْمَ حِينَئِذٍ نَهَارًا صَحَّ وَوَقَعَ نَفْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْوَاجِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِثْمِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِكُلِّ صَوْمٍ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِصِحَّةِ صَوْمِهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَبِأَنَّهُ لَا يَجِبُ هَذَا الصَّوْمُ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ بَذْلًا لِطَاعَتِهِ اهـ وَقِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِصَوْمِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا،

2,030

فَإِنْ قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ

2,031

أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ فَلَا

2,032

فَائِدَةَ لَهُ إذْ الصَّوْمُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ قُلْنَا بَلْ لَهُ

2,033

فَائِدَةٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا لِشَوَّالٍ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ وَمُقَدَّمَاتِهِ إلَيْهِ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ

2,034

وَكَذَا وَلَوْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيُجْزِئَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ الْفِطْرُ،

2,035

وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُ صَوْمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ) يُتَأَمَّلُ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ) يُتَّجَهُ اللُّزُومُ حَيْثُ شَمِلَ أَمْرُ الْإِمَامِ الصَّغِيرَ أَيْضًا مَرَّ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت مَنْ بَحَثَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ تَضَرَّرَ بِهِ إلَخْ) رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ شَرْحُ مَرَّ

(قَوْلُهُ: إنْ تَضَرَّرَ بِهِ) أَيْ ضَرَرًا يَجُوزُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ مَفْضُولٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ فَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ فِطْرِ رَمَضَانَ حِينَئِذٍ مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَاحًا) يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ فِي الْمُبَاحِ حَيْثُ اقْتَضَاهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَا مُطْلَقًا إلَّا ظَاهِرًا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ إذَا كَانَ كَوْنُ الْمَصْلَحَةِ وَعُمُومُهَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَظَهَرَ عَدَمُ ذَلِكَ وَيَلُوحُ الِاكْتِفَاءُ بِالِامْتِثَالِ ظَاهِرًا اهـ.

(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ مُبَاحًا) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ الَّذِي أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ فَيُتَّجَهُ هُنَا الْوُجُوبُ حَتَّى حَيْثُ يَكُونُ الْفِطْرُ ثَمَّ أَفْضَلَ.

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ يَجِبُ كَالصَّوْمِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّعَدِّي الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَنْهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا،

2,036

فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهَا،

2,037

وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ،

2,038

وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ شَرْحُ مَرَّ

(قَوْلُهُ: الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ) كَذَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ) أَقُولُ

2,039

وَكَذَا مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْهِيَّ كَالْمَأْمُورِ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَأْمُورِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكْفِي الِانْكِفَافُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ حَصَلَتْ مَعَ الِانْكِفَافِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ مِنْ شُرْبِ الْقَهْوَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجَبَ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ) إذَا اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْآمِرِ فَأَمَرَ بِمَأْمُورٍ أَوْ مُبَاحٍ غَيْرِ حَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الِامْتِثَالُ أَوْ يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَنْدَفِعُ الْإِثْمُ لِأَجْلِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ يَجِبُ

2,040

وَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ فِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِسَبَبٍ وَجَعْلُ الِاسْتِسْقَاءِ وَأَمْرِ الْإِمَامِ بِهِ سَبَبًا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِحَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عِنْدَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ.

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالْحُكْمِ الَّذِي الْعِبْرَةُ فِيهِ بِاعْتِقَادِ الْحَاكِمِ

(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ

(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَيْضًا إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ شَرْحُ مَرَّ

2,041

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا زَكَرِيَّا وَعَلَى قِيَاسِهِ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ أَيْ فِي الْعِيدِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدَيْنِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ اسْتِحْبَابُهَا فِي الصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَلِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ يَحْضُرُهَا الصِّبْيَانُ وَالْحُيَّضُ وَالْبَهَائِمُ وَالصَّحْرَاءُ بِهِمْ أَلْيَقُ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْغَزِّيِّ وَمَا أَسْنَدَاهُ لِلْأَصْحَابِ إنَّمَا أَخَذَاهُ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ لَكِنْ إذَا ظَهَرَ لِتَقْيِيدِ الْبَعْضِ وَجْهٌ وَجَبَ الِاتِّبَاعُ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَنَاهِيك بِهِمَا وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ اهـ فَمَعَ ذَلِكَ كَيْفَ يَسُوغُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِالتَّقْيِيدِ اهـ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ) نَدْبًا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوَّلًا) مُتَتَابِعَةٍ، وَيَصُومُ مَعَهُمْ قَبْلَ مِيعَادِ يَوْمِ الْخُرُوجِ فَهِيَ بِهِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ مُعِينٌ عَلَى الرِّيَاضَةِ وَالْخُشُوعِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَبَرَ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالْمَظْلُومُ» وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ.

5,122

وَقَالَ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ وَالْوَالِدِ وَالْمُسَافِرِ وَيَلْزَمُهُمْ امْتِثَالُ أَمْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ} الْآيَةَ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ طَرْدُهُ فِي جَمِيعِ الْمَأْمُورِ بِهِ هُنَا اهـ.

وَيَدُلُّ لَهُمْ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى: تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا لَمْ يُخَالِفْ حُكْمَ الشَّرْعِ، وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ وُجُوبِ الصَّوْمِ كَمَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالْعِتْقِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.

5,123

قَالَ الْغَزِّيُّ: وَفِي الْقِيَاسِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إخْرَاجُ مَالٍ، وَقَدْ قَالُوا إذَا أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِسْقَاءِ فِي الْجَدْبِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فَيُقَاسُ الصَّوْمُ عَلَى الصَّلَاةِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُمْ فِي الْإِمَامَةِ شَامِلًا لِذَلِكَ إذْ نَفْسُ وُجُوبِ الصَّوْمِ مُنَازَعٌ فِيهِ، فَمَا بَالُك بِإِخْرَاجِ الْمَالِ الشَّاقِّ عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ،

5,124

وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُشْتَرَطُ التَّبْيِيتُ لَهُ حِينَئِذٍ. قَالَ الْغَزِّيُّ: وَيَحْسُنُ تَخْرِيجُ وُجُوبِ النِّيَّةِ عَلَى صَوْمِ الصَّبِيِّ رَمَضَانَ أَوْ عَلَى صَوْمِ النَّذْرِ اهـ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ التَّبْيِيتِ إذْ لَا يَصِحُّ صَوْمُ مَنْ ذُكِرَ بِغَيْرِ تَبْيِيتٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ،

5,125

وَإِنْ اخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ،

5,126

وَقَالَ يَبْعُدُ عَدَمُ صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ لَمْ يَنْوِ لَيْلًا كُلَّ الْبُعْدِ، وَيَأْمُرُهُمْ أَيْضًا بِالصُّلْحِ بَيْنَ الْمُتَشَاحِنِينَ (وَالتَّوْبَةِ) بِالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالنَّدَمِ عَلَيْهَا وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا (وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ) مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ. قَالَ تَعَالَى:{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} وَقَالَ: {إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ} (وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ) الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعِبَادِ فِي الدَّمِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَقَدْ يَكُونُ مَنْعُ الْغَيْثِ بِتَرْكِ ذَلِكَ، فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ «وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إلَّا حُبِسَ عَنْهُمْ الْمَطَرُ» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إذَا بَخَسَ النَّاسُ الْمِكْيَالَ مُنِعُوا قَطْرَ السَّمَاءِ.

5,127

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ} تَلْعَنُهُمْ دَوَابُّ الْأَرْضِ تَقُولُ: مُنِعَ الْمَطَرُ بِخَطَايَاهُمْ. وَالتَّوْبَةُ مِنْ الذَّنْبِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ أَمَرَ بِهَا الْإِمَامُ أَمْ لَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ دَاخِلٌ فِيهَا، بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ. لَكِنْ لِعَظَمِ أَمْرِهِمَا وَكَوْنِهِمَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ أُفْرِدَا بِالذِّكْرِ فَهُمَا مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوَّلًا وَالتَّوْبَةِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ) . فِي الدَّمِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ أَثَرٌ فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ) وَمِثْلُهُ نَائِبُهُ أَوْ قَاضِي الْمَحَلِّ أَوْ مُطَاعٍ فِيهِ أَوْ حَاكِمٌ فِي بَلَدٍ لَا إمَامَ فِيهِ.

وَبِأَمْرِهِ لَهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّوْمُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي وَيَكْفِي فِيهِ مَا فِي النَّذْرِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ وُجُوبُ ذَلِكَ بِالْأَمْرِ بِالِاسْتِسْقَاءِ، بَلْ كُلُّ مَا لَيْسَ مَعْصِيَةً يَجِبُ بِأَمْرِهِ وَلَوْ مُبَاحًا، وَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْصِيَةِ، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ مَنْ خَالَفَهُ لِشَقٍّ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَى الْإِمَامِ بِأَمْرِهِ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ، وَيَبْعُدُ إيجَابُ الشَّخْصِ شَيْئًا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ بِرُجُوعِهِ عَنْ الْأَمْرِ وَلَا بِالسُّقْيَا فِي أَثْنَائِهِ،

2,568

وَيَجِبُ فِي الصَّوْمِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ لَيْلًا وَلَا يَقْضِي إذَا فَاتَ. وَيُجْزِئُ عَنْهُ صَوْمُ غَيْرِهِ وَلَوْ نَفْلًا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ.

2,569

وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ فِطْرُهُ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِمَا لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ. قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ فَقَالَا: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ غَيْرُهُ.

2,570

وَيَجُوزُ فِطْرُهُ بِمَا يَجُوزُ بِهِ فِطْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ الْوَجْهُ.

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) بَلْ أَرْبَعَةٍ بِيَوْمِ الْخُرُوجِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ

2,571

وَيَجُوزُ صَوْمُهَا وَلَوْ مِنْ نِصْفِ شَعْبَانَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لِسَبَبٍ.

قَوْلُهُ: (وَالتَّوْبَةِ) وَوُجُوبُهَا بِالْأَمْرِ تَأْكِيدٌ لِوُجُوبِهَا شَرْعًا وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بِوُجُوهِ الْبِرِّ) كَالصَّدَقَةِ وَيَجِبُ مِنْهَا أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ فَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا كَالْفِطْرَةِ فَأَقَلَّ اُعْتُبِرَ بِهَا أَوْ كَالْكَفَّارَةِ اُعْتُبِرَ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ يَشْمَلُ الْكَفَّارَةَ الْعُظْمَى، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ، وَكَالْعِتْقِ وَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِمَا فِي الْكَفَّارَةِ بِهِ كَكِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ،

2,572

وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَفِّرِ يَجِبُ وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ: (وَالْخُرُوجِ إلَخْ) وَالْأَمْرُ بِهِ تَأْكِيدٌ لِوُجُوبِهِ الشَّرْعِيِّ كَمَا مَرَّ .

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ويأمرهم الإمام بصيام ثلاثة أيام أولًا) ؛ لأن ذلك معين على رياضة النفس وخشوع القلب.

وهذا الصوم صرح المصنف في (فتاويه) بوجوب؛ لقوله تعالى:{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}.

وصرح الرافعي في (باب قتال البغاة) بأن ذلك يتعدى إلى كل ما يأمر به الإمام من الطاعات.

وهذه الأيام الثلاثة: قبل يوم الاستسقاء، ويخرجون في الرابع صيامًا كما سيأتي.

قال: (والتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر، والخروج من المظالم) ؛ لأن ذلك أرجى للإجابة، فقد يكون منع الغيث بسبب هذه الأمور.

قال عبد الله بن مسعود:(إذا بخس الناس المكيال .. منعوا القطر من السماء).

5,121

وقال مجاهد في قوله تعالى:{ويلعنهم اللاعنون} هم: دواب الأرض تعلنهم يقولون: منعنا القطر بخطاياهم.

ويأمرهم بالصلح بين المتشاحنين.

والخروج من المظالم من جملة التوبة، ولكن المصنف ذكرها لعظم شأنها قال الله تعالى:{إلا قوم يونس لما ءامنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي} الآية، وكان من توبتهم أن ردوا المظالم، فدفع الله عنهم البلاء والعذاب.

5,122

قال في (شرح المهذب): (المظالم): حقوق العباد، و (المعاصي): حقوق الله تعالى. وهذا المراد هنا.

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: يستحب لكل أن يذكر في نفسه ما فعله من خير فيعرضه على ربه سراً، ثم يسأل الحاجة كما روي في خبر الثلاثة الذين أووا إلى الغار، فمثل ذلك يستحب في الشدائد، ورفع الحوائج إلى الله تعالى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.