Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) لَغَا (مَشْيٌ) أَيْ إتْيَانٌ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا (لِلْمَدِينَةِ) الْمُشَرَّفَةِ بِسَيِّدِ الْعَالَمِينَ (أَوْ إيلْيَاءَ) بِالْمَدِّ وَرُبَّمَا قُصِرَ، وَيُقَالُ أَيْلَةٌ كَنَخْلَةٍ بَيْتُ الْمَقْدِسِ (إنْ لَمْ يَنْوِ) أَوْ يَنْذُرْ (صَلَاةً) أَوْ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا (بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يُسَمِّهِمَا) أَيْ الْمَسْجِدَيْنِ فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ أَوْ سَمَّاهُمَا لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ وَحِينَئِذٍ (فَيَرْكَبُ) ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَغَا مَشْيٌ لِلْمَدِينَةِ أَوْ إيلْيَاءَ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ السَّيْرَ أَوْ الذَّهَابَ لِلْمَدِينَةِ أَوْ لِإِيلِيَاء أَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ وَحَنِثَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِمَا لَا مَاشِيًا وَلَا رَاكِبًا، وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْإِتْيَانِ إلَيْهِمَا إنْ لَمْ يَنْوِ أَوْ يَنْذُرَ صَلَاةً،

4,931

وَلَوْ نَفْلًا أَوْ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يُسَمِّ الْمَسْجِدَيْنِ لَا الْبَلَدَيْنِ فَإِنْ نَوَى صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا فِي الْمَسْجِدَيْنِ أَوْ سَمَّاهُمَا لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِمَا.

مواهب الجليلal-Hattab

[فَرْعٌ فِي نَاذِرِ زِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ص (وَمَشَى لِلْمَدِينَةِ) ش:(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ عِيسَى الْغُبْرِينِيُّ فِي نَاذِرِ زِيَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَدَمِ النَّصِّ، وَاسْتَظْهَرَ غَيْرُهُ اللُّزُومَ لِتَحَقُّقِ الْقُرْبَةِ، وَأَنْكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ زِيَارَةَ قَبْرِ غَيْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلتَّبَرُّكِ، وَعَدَّهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْدُوبَاتِ، وَأَجَازَ الرِّحْلَةَ لَهُ فِي آدَابِ السَّفَرِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِّ كَلَامَهُ بِنَصِّهِ وَحُرُوفِهِ فَانْظُرْهُ، انْتَهَى.،

17,113

وَقَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ الشَّافِعِيَّةِ فِي نَذْرِ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ الْعَبْدِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ:

17,114

وَأَمَّا النَّذْرُ لِلْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ فَلَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، وَهُوَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ إلَى الْمَدِينَةِ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَمِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ حَجٌّ، وَلَا عُمْرَةٌ،

17,115

فَإِذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ، فَالْكَعْبَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَيَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِي الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ، انْتَهَى. مِنْ خُلَاصَةِ الْوَفَا وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ. ص (إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا) ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ كَانَتْ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً

17,116

أَمَّا إنْ نَوَى صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ، فَلَا إشْكَالَ،

17,117

وَأَمَّا إنْ نَوَى صَلَاةَ النَّافِلَةِ، فَلَا تَضْعِيفَ فِيهَا، بَلْ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ، وَانْظُرْ أَوَاخِرَ الشِّفَاءِ فَإِنَّهُ حَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُقِيمَ أَيَّامًا يَتَنَفَّلُ فَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ صَلَاةَ الْفَرْضِ، انْتَهَى.

17,118

(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ كُلِّ سَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ يَعُدُّ السَّوَارِيَ وَيُصَلِّي إلَى وَاحِدَةٍ لِكُلِّ سَارِيَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، انْتَهَى . ص (وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ، ثُمَّ مَكَّةُ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،

17,119

وَقِيلَ: مَكَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ إجْمَاعِ الْكُلِّ عَلَى أَنَّ مَوْضِعَ قَبْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: قُلْتُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ بَعْدَهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَانْظُرْهُ، انْتَهَى.

17,120

وَقَالَ الشَّيْخُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ: نَقَلَ عِيَاضٌ وَقَبْلَهُ أَبُو الْوَلِيدِ وَالْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْإِجْمَاعَ عَلَى تَفْضِيلِ مَا ضَمَّ الْأَعْضَاءَ الشَّرِيفَةَ عَلَى الْكَعْبَةِ بَلْ نَقَلَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الْعَرْشِ، وَصَرَّحَ التَّاجُ الْفَاكِهِيُّ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى السَّمَوَاتِ، قَالَ: بَلْ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ جَمِيعُ الْأَرْضِ عَلَى السَّمَوَاتِ لِحُلُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْأَكْثَرِ بِخَلْقِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهَا وَدَفْنِهِمْ فِيهَا، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْضِيلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ مَا عَدَا مَا ضَمَّ الْأَعْضَاءَ الشَّرِيفَةَ، وَأَجْمَعُوا بَعْدُ عَلَى تَفْضِيلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَائِرِ الْبِلَادِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِمَا، وَالْخِلَافُ فِيمَا عَدَا الْكَعْبَةَ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَدِينَةِ اتِّفَاقًا، انْتَهَى.

مِنْ خُلَاصَةِ الْوَفَا، وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ

17,121

وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،

17,122

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ مَكَّةُ أَفْضَلُ.

[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ مَا زِيدَ فِي مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامِ حُكْمُ الْمَزِيدِ فِيهِ فِي الْفَضْلِ] (مَسْأَلَةٌ)

17,123

قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: وَحُكْمُ مَا زِيدَ فِي مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حُكْمُ الْمَزِيدِ فِيهِ فِي الْفَضْلِ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ وَرِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ تَسْهِيلِ الْمُهِمَّاتِ لِوَالِدِهِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ وَحُكْمُ مَا زِيدَ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُكْمُ الْمَزِيدِ فِي الْفَضْلِ لِأَحَادِيثَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَآثَارٍ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مُصَرِّحَةٍ بِذَلِكَ، ذَكَرَهَا الْمُؤَرِّخُونَ فِي كُتُبِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا، قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ،

17,124

وَمِنْ زِيَادَتِهِ لَوْ انْتَهَى بِنَاؤُهُ إلَى الْجَبَّانَةِ لَكَانَ الْكُلُّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

17,125

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«لَوْ زِيدَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ إلَى صَنْعَاءَ كَانَ مَسْجِدِي» ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: لَوْ مُدَّ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ لَكَانَ مِنْهُ،

17,126

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ: بَلَغَنِي عَنْ ثِقَاتٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَا زِيدَ فِي مَسْجِدِي فَهُوَ مِنْهُ، وَلَوْ بَلَغَ مَا بَلَغَ» وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حُكْمُ الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْمَزِيدِ فِيهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ غَيْرُ النَّوَوِيِّ، فَذَكَرَ أَنَّ مُضَاعَفَةَ الصَّلَاةِ تَخْتَصُّ بِمَسْجِدِهِ الْقَدِيمِ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ الْفَقِيهُ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّوَوِيَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ،

17,127

وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي مَنْسَكِ الْحَجِّ: حُكْمُ الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْمَزِيدِ فِيهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، وَنَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُوَطَّإِ لَهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ فِيهِ أَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ الصَّلَاةُ فِيمَا زِيدَ فِي مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَالصَّلَاةِ فِي الْمَزِيدِ فِيهِ مِنْ الْفَضْلِ، فَقَالَ: مَا أَرَاهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَشَارَ بِقَوْلِهِ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا إلَّا لِمَا سَيَكُونُ مِنْ مَسْجِدِهِ بَعْدَهُ،

17,128

وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَعَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَشَارَ إلَيْهِ، انْتَهَى.

وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ هَذَا إلَى إخْرَاجِ مَا عَدَاهُ مِنْ مَسَاجِدِهِ الَّتِي تُنْسَبُ إلَيْهِ كَمَسْجِدِ قُبَاءَ وَمَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَمَسْجِدِ الْعِيدِ وَمَسْجِدِ الْفَتْحِ وَغَيْرِهَا، انْتَهَى مِنْ تَسْهِيلِ الْمُهِمَّاتِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ وَالِدُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا تُعَادُ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ مَعَ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ،

17,129

وَقَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ الْمُسَمَّى خُلَاصَةُ الْوَفَا لَمَّا تَكَلَّمَ فِي تَخْصِيصِ الْمُضَاعَفَةِ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الْأَصْلِيِّ وَعُمُومِهَا لِمَا زِيدَ فِيهِ، وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ يَعْنِي الْمَسْجِدَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَزُوِّيَتْ لَهُ الْأَرْضُ فَرَأَى مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَتَحَدَّثَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ، وَلَوْلَا هَذَا مَا اسْتَجَازَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ أَنْ يَزِيدُوا فِيهِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ مُنْكِرٌ قَالَ السَّيِّدُ: انْتَهَى.

يَعْنِي كَلَامَ مَالِكٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ نَقَلَ الْبُرْهَانَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا النَّوَوِيُّ، انْتَهَى.

17,130

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: وَنِسْبَةُ الْمِحْرَابِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنِسْبَةِ جَمِيعِ الْمَسْجِدِ إلَيْهِ فَيُقَالُ: مَسْجِدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

17,131

وَلَوْ زِيدَ فِيهِ، وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الصَّلَاةَ تُضَاعَفُ فِيمَا زِيدَ فِيهِ كَمَا تُضَاعَفُ فِي الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ،

note

وَلَمَّا زَادَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمَسْجِدِ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ وَنَقَلَ مَحَلَّ الْإِمَامِ إلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَكَانَ فِيهَا مِحْرَابٌ وَاسْتَشْهَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ الْمِحْرَابِ، ثُمَّ زَادَ بَعْدَهُ عُثْمَانُ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ أَيْضًا، وَأَيْضًا انْتَقَلَ مَحَلُّ الْإِمَامِ إلَى الْمِحْرَابِ الَّذِي فِي الْقِبْلَةِ الْآنَ، وَهُوَ مِحْرَابُ عُثْمَانَ، وَكَانَ فِي أَيَّامِ مَالِكٍ يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي مِحْرَابِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا قَلَّ النَّاسُ رَجَعُوا إلَى مِحْرَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الْجِهَادِ] (كِتَابُ الْجِهَادِ) . ص (بَابٌ الْجِهَادُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ كُلَّ سَنَةٍ،

17,132

وَإِنْ خَافَ مُحَارِبًا كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) ش: الْجِهَادُ فِي اللُّغَةِ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجَهْدِ،

17,133

وَفِي الشَّرْعِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، أَوْ حُضُورُهُ لَهُ، أَوْ دُخُولُ أَرْضِهِ فَيَخْرُجُ قِتَالُ الذِّمِّيِّ الْمُحَارِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ غَيْرُ نَقْضٍ، وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ هُوَ قِتَالُ الْعَدُوِّ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ بِالْأَخِيرَيْنِ، وَهُمَا جِهَادٌ اتِّفَاقًا وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ إتْعَابُ النَّفْسِ فِي مُقَاتَلَةِ الْعَدُوِّ كَذَلِكَ وَغَيْرُ مُطَّرِدٍ بِقِتَالِهِ لَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، انْتَهَى.

17,134

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي الْكَافِي: فُرِضَ عَلَى الْإِمَامِ إغْزَاءُ طَائِفَةٍ لِلْعَدُوِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَخْرُجُ هُوَ بِهَا أَوْ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَفُرِضَ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ الْخُرُوجُ الْمَذْكُورُ لَا خُرُوجُهُمْ كَافَّةً، وَالنَّافِلَةُ مِنْهُ إخْرَاجُ طَائِفَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَبَعْثُ السَّرَايَا وَقْتَ الْغُرَّةِ وَالْفُرْصَةِ زَادَ ابْنُ شَاسٍ عَنْهُ وَعَلَى الْإِمَامِ رَعْيُ النَّصَفَةِ فِي الْمُنَاوَبَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَعَزَا الْقَرَافِيُّ جَمِيعَ ذَلِكَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ الدَّاوُدِيِّ بَقِيَ فَرْضُهُ بَعْدَ الْفَتْحِ عَلَى مَنْ يَلِيَ الْعَدُوَّ وَسَقَطَ عَمَّنْ بَعُدَ عَنْهُ الْمَازِرِيُّ قَوْلُهُ بَيَانٌ لِتَعَلُّقِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِمَنْ حَضَرَ مَحَلَّ مُتَعَلَّقِهِ قَادِرًا عَلَيْهِ دُونَ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ لِعُسْرِهِ،

17,135

وَإِنْ عَصَى الْحَاضِرُ تَعَلَّقَ بِمَنْ يَلِيهِ، انْتَهَى.

17,136

(فَائِدَةٌ) إنْ قِيلَ كَيْفَ غَضَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا مَعَ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَالْجَوَابُ مَا قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ فِي حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ إنَّهُ كَانَ عَلَى الْأَنْصَارِ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ بَايَعُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَ تَخَلُّفُهُمْ فِي هَذِهِ الْغُزَاةِ كَبِيرَةً. كَذَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، انْتَهَى.

[مَسْأَلَةٌ حَضَّ الشَّرْعُ عَلَى تَمَنِّي الشَّهَادَةِ وَرَغَّبَ فِيهِ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ قَدْ حَضَّ الشَّرْعُ عَلَى تَمَنِّي الشَّهَادَةِ وَرَغَّبَ فِيهِ، فَقَالَ:«مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» اهـ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَمَشْيٌ لِلْمَدِينَةِ أَوْ إيلِيَاءَ إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يُسَمِّيهِمَا فَيَرْكَبُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَأْتِيهِمَا حَتَّى يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يُسَمِّيهِمَا فَيَقُولَ: إلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِيهِمَا فَلْيَأْتِهِمَا رَاكِبًا وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا سَمَّاهُمَا قَالَ: عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِمَا

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَمَشَى لِلْمَدِينَةِ أَوْ إيلِيَاءَ إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يُسَمِّهِمَا فَيَرْكَبُ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى الْيَسِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لَا مَاشِيًا وَلَا رَاكِبًا فَإِنْ نَوَى صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ سَمَّى مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَوْ إيلِيَاءَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِيهِمَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِمَا رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّاهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِمَا

3,965

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَافِلَةً،

3,966

فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ عَلَى الْمَشْيِ إلَى هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ وَبَيْنَ الْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُ هُنَا يَرْكَبُ وَهُنَاكَ يَمْشِي فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَشْيَ إلَى الْمَدِينَةِ مَثَلًا لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى مَا فِيهِ قُرْبَةٌ وَالْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ فِيهِ قُرْبَةٌ لِأَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمَشْيَ فِيهِ أَنْسَبُ لِعِبَادَةِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ يَمْشِي فِي الْمَنَاسِكِ وَقُرْبَةُ الصَّلَاةِ مُنَافِيَةٌ لِلْمَشْيِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ إيلِيَاءَ) هُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ثُمَّ لَامٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ ثُمَّ أَلِفٍ مَمْدُودَةٍ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَحُكِيَ فِيهِ الْقَصْرُ وَلُغَةً ثَالِثَةً بِحَذْفِ الْيَاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَالْمَدِّ وَمَعْنَاهُ بَيْتُ اللَّهِ وَحُكِيَ الْإِيلِيَاءُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ غَرِيبٌ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بَيْتُ اللَّهِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ بَيْتَ اللَّهِ هُوَ الْمَسْجِدُ لَا الْبَلَدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَعْنَاهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَافِلَةً) بَالَغَ عَلَى النَّافِلَةِ لِأَنَّهُ حَكَى فِي الشِّفَاءِ فِي النَّافِلَةِ قَوْلَيْنِ أَبُو الْحَسَنِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُقِيمَ هُنَاكَ أَيَّامًا فَيَتَنَفَّلَ فَيَتَضَمَّنَ ذَلِكَ الصَّلَاةَ الْفَرْضَ وَلَعَلَّ جَرَيَانَ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّفْلِ لِأَنَّ الْمُضَاعَفَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْفَرْضِ، وَاخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ فِي قَدْرِ الْمُضَاعَفَةِ فِي مَسْجِدِ إيلِيَاءَ فَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ وَفِي أُخْرَى بِخَمْسِينَ أَلْفًا وَفِي أُخْرَى بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَفِي أُخْرَى بِعِشْرِينَ أَلْفًا

(قَوْلُهُ وَالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ فِيهِ قُرْبَةٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ قُرْبَةٌ لِمُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَسِيلَةٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَقَدْ وَجَدَ عِبَادَةً فِي الطَّرِيقِ فَيَصِيرُ الْمَشْيُ فِيهَا عِبَادَةً فَرَجَعَ الْحَالُ إلَى أَنَّ الْمَشْيَ فِي الذَّهَابِ لِمَكَّةَ قُرْبَةٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَصْلُهُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَمْشِي فِي الْمَنَاسِكِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَمْشِي فِي السَّعْيِ وَفِي الطَّوَافِ قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِهَا إلَخْ) لَوْ قَالَ وَهَلْ مُطْلَقًا لَكَانَ أَخْصَرَ

Adds nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) لَغَا (مَشْيٌ) وَأَوْلَى ذَهَابٌ وَمَسِيرٌ (لِلْمَدِينَةِ) عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (أَوْ) لِمَسْجِدِ (إيلْيَاءَ) فَلَا يَلْزَمُهُ ذَهَابُهُ لَهُمَا لَا مَاشِيًا، وَلَا رَاكِبًا وَهُوَ مَمْدُودٌ بِوَزْنِ كِبْرِيَاءَ مَعْنَاهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ مُعَرَّبٌ، وَحُكِيَ قَصْرُهُ (إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً) فَإِنْ نَوَاهَا لَزِمَهُ إتْيَانُهُمَا وَلَوْ نَفْلًا وَإِنْ اخْتَصَّتْ الْمُضَاعَفَةُ بِالْفَرْضِ لِنِيَّتِهِ إقَامَتَهُ أَيَّامًا يَنْتَفِلُ فِيهَا فَيَتَضَمَّنُ الْفَرْضَ أَوْ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا (بِمَسْجِدَيْهِمَا) أَيْ الْمَدِينَةِ وَإِيلْيَاءَ (أَوْ يُسَمِّيهِمَا) أَيْ الْمَسْجِدَيْنِ لَا الْبَلَدَيْنِ،

4,752

فَإِنْ نَوَى صَلَاةً فِيهِمَا أَوْ سَمَّاهُمَا لَزِمَهُ إتْيَانُهُمَا (فَيَرْكَبُ) إنْ شَاءَ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّاهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِمَا، أَوْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَفْلًا. إنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَشْيِ لِهَذَيْنِ وَالْمَشْيِ لِمَكَّةَ؟ . فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَشْيَ لِلْمَدِينَةِ مَثَلًا لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَالْمَشْيَ لِمَكَّةَ فِيهِ قُرْبَةٌ لِإِحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَأَنَّهُ فِيهِ مُنَاسِبٌ لِعِبَادَةِ الْحَجِّ لِمَشْيِهِ فِي الْمَنَاسِكِ وَالصَّلَاةُ مُنَافِيَةٌ لِلْمَشْيِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ومشي للمدينة؛ يعني أنه يبطل قول الشخص: لله علي مشي للمدينة أو ذهاب أو سير للمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فلا يلزمه شيء وتوقف الشيخ عيسى الغبريني في ناذر زيارته -صلى الله عليه وسلم- لعدم النص، واستظهر غيره اللزوم لتحقق القربة، وأنكر ابن العربي زيارة قبر غيره عليه الصلاة والسلام وعده الغزالي في المندوبات، وأجاز الرحلة له في آداب السفر. قاله الإمام الحطاب. وإيلياء؛ يعني أنه إذا قال لله علي أن آتي أو أمشي إلى بيت المقدس وهو المراد بإيلياء بوزن كبرياء، فإنه لا يلزمه الذهاب إليه لا ماشيا ولا راكبا. إن لم ينو صلاة بمسجديهما؛

يعني أن من نذر المشي أو الإتيان إلى المدينة أو إيلياء محل عدم لزوم الذهاب له إليهما حيث لم ينو صلاة بمسجديهما،

25,685

وأما إن نوى الصلاة في مسجديهما فإنه يلزمه أن يأتيهما ليصلي فيهما،

25,686

وظاهره ولو كانت الصلاة نافلة، وقد مر أن إيلياء بوزن كبرياء، وحكي تشديد الياء، ويقال فيها: أيلة بفتح الهمزة واللام، وحكي حذف الياء الأولى وكسر الهمزة مع سكون اللام والمد.

25,687

ومن أسمائه بيت المقدس بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال، والبيت المقدس بضم ففتح وتشديد أي الطهر وتطهيره خلوه من الأصنام وإبعاده منها، والأرض المقدسة هي ما أدرك بصر إبراهيم صلى الله وسلم على نبينا وعليه حين رفع على الجبل

25,688

وقيل له: ما أدرك بصرك فهو ميراث لك ولولدك من بعدك، قال الكلبي: صعد إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه جبل لبنان فقيل له: انظر فما أدرك بصرك فهو مقدس وهو ميراث لذريتك، والأرض المقدسة هي الطور وما حوله،

25,689

وقيل هي أريحاء وفلسطين وبعض الأردن،

25,690

وقيل هي دمشق، وقيل هي الشام كلها وفلسطين بفاء مكسورة فلام مفتوحة، والأردن بهمزة مضمومة فراء ساكنة فدال مهملة مضمومة فنون مشددة، ودمشق ولإيلياء أسماء كثيرة نحو من أحد وعشرين اسما، منها فسط مصر بضم الفاء وأرض المحشر والمنشر والمحفوظة والفرقة ومدينة الجنة، واختلفت الأحاديث في قدر مضاعفة الصلاة فيه، ففي رواية بخمسمائة صلاة،

25,691

وفي رواية بألف وفي أخرى بخمسين ألفا،

25,692

وفي أخرى بمائتين وخمسين وفي أخرى بعشرين ألفا،

25,693

ويستحب شد المطي إليه وختم القرآن فيه والمجاورة به والصيام فيه والحج والعمرة منه، وإهداء زيت إليه أي لمن لا يقدر على زيارته، وتضاعف السيئات فيه كمكة والمدينة، ولا يدخله الدجال وصخرته كالحجر الأسود في البيت،

25,694

ومن دفن فيه أمن فتنة القبر وسؤال الملكين وروي: (أول من يدخل الجنة الأنبياء ثم مؤذنو البيت ثم مؤذنو بيت المقدس ثم مؤذنو المدينة ثم سائر المؤذنين (١) )، وتعجل عقوبة الحالف يمينا فاجرة في أحد المساجد الثلاثة، وورد أن الطائفة التي لا تزال ظاهرة على الحق ببيت المقدس،

25,695

ومن حج وصلى فيه وفي مسجد المدينة في عام واحد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه إلى غير ذلك من خصائصه. قاله الشيخ إبراهيم.

25,696

وقال الإمام الحطاب: عند قوله: "إن لم ينو صلاة بمسجديهما" ما نصه: قال أبو الحسن: ظاهرة سواء كانت فريضة أو نافلة،

25,697

أما إن نوى صلاة الفريضة فلا إشكال،

25,698

وأما إن نوى صلاة النافلة فلا تضعيف فيها بل في البيوت أفضل، وانظر أواخر الشفا فإنه حكى فيه قولين. الشيخ: إلا أن ينوي أن يقيم أياما يتنفل فيتضمن ذلك صلاة الفرض. انتهى.

25,699

وفي النوادر: قال ابن حبيب: من نذر أن يصلي عند كل سارية من سواري المسجد ركعتين، قال: يعد السواري ويصلي إلى كل واحدة لكل سارية ركعتين، وهو قول مالك. انتهى. نقله الإمام الحطاب.

25,700

وفي كبير الشيخ الخرشي ما نصه: ولو نذر صلاة ركعتين عند كل سارية من سواري المسجد عد سواريه وصلى عند كل واحدة ركعتين. قاله مالك. انتهى. أو يسمهما؛ يعني أنه كما يشترط في عدم لزوم المشي أو الإتيان إلى الموضعين المذكورين أن لا ينوي صلاة بمسجديهما، وإلا لزم يشترط فيه أيضا أن لا يسمي المسجدين،

25,701

وأما إن سمى المسجدين بأن قال: علي المشي إلى مسجد الرسول فإنه يلزمه الذهاب إليه،

25,702

وكذا لو قال: علي أن أمشي إلى مسجد إيلياء فإنه يلزمه الذهاب إليه أيضا؛ لأنه لما سمى المسجدين فكأنه قال: لله علي أن أصلي فيهما.

25,703

والحاصل أنه يلزم الإتيان الناذر بأحد أمرين نية الصلاة بالمسجدين، وتسمية المسجدين، وأولى في اللزوم لو حصلت التسمية مع النية. والله سبحانه أعلم. فيركب؛ يعني أنه إذا لزمه الإتيان إلى المدينة المنورة لكونه سمى المسجد أو نوى الصلاة به، أو إلى إيلياء لكونه سمى المسجد أو نوى الصلاة به، فإنه لا يلزمه المشي بل له أن يركب في الذهاب إليهما،

25,704

ولو نذر الذهاب إليهما بلفظ المشي كقوله لله علي أن أمشي إلى مسجد الرسول أو إلى مسجد إيلياء. والله سبحانه أعلم.

25,705

فإن قيل ما الفرق بين قوله: علي المشي إلى هذين المسجدين وبين المشي إلى مكة فإنه هنا يركب وهناك يمشي، فالجواب عن ذلك من وجهين، أحدهما أن المشي إلى المدينة -مثلا- لا قربة فيه وإنما هو وسيلة إلى ما فيه قربة، والمشي إلى مكة فيه قربة لأنه يحرم من الميقات، ثانيهما أن المشي فيه أنسب لعبادة الحج لأنه يمشي الناسك، وقربة الصلاة منافية للمشي. قاله الشيخ أحمد الزرقاني. نقله غير واحد. وهل

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.