Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَذِي الْقَدْرِ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا اسْتَحَقَّتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ النِّصْفِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ الْكُلِّ بَعْدَهُ (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ) الدَّافِعُ (بِالْحَمَالَةِ) كَعَلَيَّ حَمَالَةُ صَدَاقِك فَيَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ يَكُونَ) أَيْ الضَّمَانُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ ضَامِنٌ (بَعْدَ الْعَقْدِ) فَيُرْجَعُ عَلَى الزَّوْجِ بِجَمِيعِهِ إذَا دَخَلَ، وَبِمَا اسْتَحَقَّتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ النِّصْفِ بِالطَّلَاقِ،

1,756

وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ فَلَا يُرْجَعُ وَمَحَلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ مَا لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ أَوْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ كَالشَّرْطِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بِالْحَمَالَةِ) هِيَ أَنْ يَدْفَعَ الْمَهْرَ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِهَا كَأَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ حَمَالَةُ صَدَاقِك كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِهِ) أَيْ فَيَرْجِعُ الدَّافِعُ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ عَلَى الزَّوْجِ.

(قَوْلُهُ: كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ كَانَ التَّصْرِيحُ بِالْحَمَالَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ الضَّمَانُ بَعْدَ الْعَقْدِ) سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ أَوْ بِلَفْظِ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْعَقْدِ ضَمَانُ صَدَاقِكِ مِنِّي أَوْ صَدَاقُك عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ، وَقَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَمَالَةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ أَيْ لِحَمْلِهِ عَلَى الْحَمْلِ كَمَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ إذَا صَرَّحَ بِالْحَمْلِ مُطْلَقًا كَأَنَا أَحْمِلُ عَنْك الصَّدَاقَ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ

5,615

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّافِعَ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِلَفْظِ الْحَمْلِ أَوْ الْحَمَالَةِ أَوْ الضَّمَانِ وَفِي كُلٍّ

5,616

إمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ فَالتَّصْرِيحُ بِالْحَمَالَةِ يُرْجَعُ فِيهِ مُطْلَقًا وَبِالْحَمْلِ لَا يُرْجَعُ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ لَمْ يُرْجَعْ،

5,617

وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ رُجِعَ وَمِثْلُ الْحَمْلِ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ الدَّفْعُ كَأَنَا أَدْفَعُ صَدَاقَكَ أَوْ أَدْفَعُ الصَّدَاقَ عَنْكَ،

وَقَدْ نَظَمَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ أَقْسَامَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ:

انْفِ رُجُوعًا عِنْدَ حَمْلٍ مُطْلَقَا ... حَمَالَةٌ بِعَكْسِ ذَا فَحَقِّقَا لَفْظُ ضَمَانٍ عِنْدَ عَقْدٍ لَا ارْتِجَاعِ ... وَبَعْدَهُ حَمَالَةٌ بِلَا نِزَاعِ وَكُلُّ مَا اُلْتُزِمَ بَعْدَ عَقْدِ ... فَشَرْطُ هَذَا الْحَوْزُ فَافْهَمْ قَصْدِي

(قَوْلُهُ: تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ مَنْ دَفَعَ عَنْ إنْسَانٍ صَدَاقَهُ أَوْ تَحَمَّلَ بِهِ عَنْهُ بِأَيِّ لَفْظٍ يَرْجِعُ بِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ،

5,618

وَكَذَا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ)

18,102

ش: فَإِذَا صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ فَتَكُونُ عَلَى حُكْمِهَا قَالَ الْمُتَيْطِيّ: وَالْحَمَالَةُ مَعْنَاهَا الضَّمَانُ وَهِيَ لَا تَلْزَمُ إلَّا مَعَ عَدَمِ الزَّوْجِ، أَوْ مَغِيبِهِ غَيْبَةً بَعِيدَةً فَإِذَا أُعْدِمَ، أَوْ غَابَ الْغَيْبَةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَ لَهَا اتِّبَاعُ الْحَمِيلِ، ثُمَّ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا أَدَّى لَهُ انْتَهَى.

. ص " حَتَّى يُقَرِّرَ " ش: كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ حَتَّى يُقَرِّرَ بِرَاءَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ، ثُمَّ رَاءٍ وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبٌ وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ الْغَيْرِ وَكَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى يُقَرِّرَ وَيَتَصَوَّرَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ فَإِنَّهُ

18,103

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا زُوِّجَ الصَّغِيرُ وَلَا مَالَ لَهُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا حَتَّى بَلَغَ؛ فَالصَّدَاقُ فِي مَالِ الْأَبِ حَيًّا وَمَيِّتًا قَالَهُ عِيسَى يُرِيدُ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ كَانَ ثَابِتًا حِينَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ تَعْيِينُهُ انْتَهَى. فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ لَمْ يُفْرَضْ حَتَّى بَلَغَ الِابْنُ وَرَشَدَ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ الصَّدَاقِ مِنْ الْأَبِ؛ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى يُقَرَّرَ لَهَا صَدَاقُهَا وَيُفْرَضَ لَهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

18,104

. ص " وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالْحَالُ " ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الدِّينُ الْمُرَادُ بِهِ الْإِسْلَامُ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ لَهَا فِي الصَّلَاحِ، وَالْحَالُ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يُسَاوِيَهَا فِي الصِّحَّةِ أَيْ سَالِمًا مِنْ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَصْحَابِ انْتَهَى.

18,105

فَإِنْ فُقِدَ الدِّينُ وَكَانَ الزَّوْجُ فَاسِقًا؛ فَلَيْسَ بِكُفْءٍ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ كُفُؤًا فِي دِينِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا فَلَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَبِ مِنْ الْفَاسِقِ لَا يَصِحُّ

18,106

وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنْ وَقَعَ وَجَبَ لِلزَّوْجَةِ وَلِمَنْ قَامَ لَهَا فَسْخُهُ وَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا يَهْرُبُ مِنْ الْفَتْوَى فِي هَذَا وَيَرَى أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَنْكِحَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَإِنْ وَقَعَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي غَيْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ وَتَأْسِيسَ مَسْأَلَةٍ مَعَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِنَفْيِ الْخِلَافِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ فَاسِدٌ وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ وَلِمَنْ قَامَ لَهَا فَسْخَ نِكَاحِ الْفَاسِقِ وَسُئِلَ ابْنُ زَرْبٍ عَنْ وَلِيَّةٍ لِقَوْمٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهَا عَلَيْهَا وَذَهَبُوا إلَى فَسْخِ النِّكَاحِ وَكَانَ قَدْ بَنَى بِهَا فَقَالَ لَا سَبِيلَ إلَى حَلِّ النِّكَاحِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قِيلَ: لَهُ

18,107

فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَوَقَفَ وَقَالَ: الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ لَمْ يُفْسَخْ وَالْكَفَاءَةُ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ وَلِلْأَوْلِيَاءِ فَإِذَا تَرَكُوهَا جَازَ وَوَقَعَ لِأَصْبَغَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ إذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ مِنْ رَجُلٍ سِكِّيرٍ فَاسِقٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلْيَرُدَّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ هِيَ بِهِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ تَثْبُتَ الْكَفَاءَةُ فِي الثَّيِّبِ كَالْبِكْرِ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ فَتْحُونٍ وَحَكَى أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الْوَلِيدِ كَانَ يَأْخُذُ بِهَذَا الْقَوْلِ وَيُكَلِّفُ إثْبَاتَ الْكَفَاءَةِ عِنْدَهُ وَيَقُولُ: إنْ كَانَتْ تَمْلِكُ نَفْسَهَا فَإِنَّهَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ لَا يَلْزَمُنِي أَنْ أُعِينَهَا عَلَى ذَلِكَ اهـ.

18,108

وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ ذَكَرَ فَتْوَى ابْنِ زَرْبٍ وَأَنَّهَا فِي صَفَرِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَذَكَرَ كَلَامَ أَصْبَغَ فِي النَّوَادِرِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فِي الْوَصِيِّ وَنَحْوِهِ فِي آخِرِ نَوَازِلِهِ اهـ.

18,109

وَفِي تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النُّورِ قَالَ ابْن خويز مَنْدَادٍ: مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالزِّنَا، أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْفُسُوقِ مُعْلِنًا بِهِ فَتَزَوَّجَ إلَى أَهْلِ بَيْتِ سِتْرٍ وَغَرَّهُمْ مِنْ نَفْسِهِ فَلَهُمْ الْخِيَارُ فِي الْبَقَاءِ مَعَهُ وَفِرَاقِهِ وَذَلِكَ كَعَيْبٍ مِنْ الْعُيُوبِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إلَّا مِثْلَهُ» قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَجْلُودَ لِاشْتِهَارِهِ بِالْفِسْقِ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ

18,110

فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالْفُسُوقِ فَلَا اهـ.

18,111

وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ وَلِمَنْ قَامَ لَهَا فَسْخُ نِكَاحِ الْفَاسِقِ مُرَادُهُ الْفَاسِقُ بِجَوَارِحِهِ فَزَوَاجُ الْوَالِدِ مِنْ الْفَاسِقِ لَا يَصِحُّ

18,112

وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَفِي التَّبْصِرَةِ وَإِنْ كَانَ كَسْبُهُ حَرَامًا، أَوْ كَثِيرَ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحِنْثُ وَالتَّمَادِي مَعَهَا فَإِنْ فَعَلَ؛ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَيُمْنَعُ مِنْ تَزْوِيجِهَا مَنْ يَشْرَبْ الْخَمْرَ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُوهَا إلَى ذَلِكَ انْتَهَى مِنْ تَسْهِيلِ الْأُمَّهَاتِ وَمُرَادُهُ بِالتَّبْصِرَةِ تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ وَتَسْهِيلِ الْأُمَّهَاتِ شَرْحُ وَالِدِهِ عَلَى الْمُهِمَّاتِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَا يَخْطُبُ أَحَدٌ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا خَطَبَهَا الْفَاسِقُ رَكَنَتْ إلَيْهِ وَلِلصَّالِحِ أَنْ يَخْطُبَهَا وَهُوَ أَحَقُّ.

(قُلْت) إنَّمَا يَجِيءُ هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ نِكَاحَ الْفَاسِقِ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِلَّا فَمَتَى قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْآخَرِ فَمَا بَيْنَهُمَا صِيغَةُ أَفْعَلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا فِي الْفَاسِقِ بِالْجَوَارِحِ،

18,113

وَأَمَّا الْفَاسِقُ بِالِاعْتِقَادِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَالِكٌ لَا يُزَوِّجُ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ وَلَا يُزَوَّجُونَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّهُ يُفْسَخُ

18,114

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا تَوَقُّفُ الشَّيْخِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْفَاسِقِ بِجَوَارِحِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَنْكِحَةِ وَيُشَارِكُ الْقَدَرِيَّ مَنْ يُسَاوِيهِ فِي الْبِدْعَةِ اهـ.

18,115

وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا نُزَوِّجُ إلَى الْقَدَرِيَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ الْوَاقِعُ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَبَيْنَهُمْ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِهِمْ،

18,116

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ فُسَّاقٌ فَهُمْ كَالْفَاسِقِ بِجَوَارِحِهِ وَأَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّهَا إلَى اعْتِقَادِهِ وَمَذْهَبِهِ، وَلَا يُتَزَوَّجُ مِنْهُمْ، وَلَا يُزَوَّجُونَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَدَرِيَّةِ جَارٍ فِيمَنْ يُسَاوِيهِمْ فِي الْبِدْعَةِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مَالِكًا تَلَا قَوْله تَعَالَى {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَكْفِيرَهُمْ اهـ. مِنْ تَسْهِيلِ الْأُمَّهَاتِ.

18,117

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي فِي بَيَانِ مَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَمَا لَا يَفْتَقِرُ: أَنَّ مِنْ الطَّلَاق الَّذِي يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَرِهَتْ إيقَاعَهُ نِكَاحَهَا الْفَاسِقَ اهـ. بِالْمَعْنَى،

18,118

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فَاسِقًا بِالْجَوَارِحِ، أَوْ بِالِاعْتِقَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُفْسَخُ مُطْلَقًا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ الطَّلَاقِ الَّذِي يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،

18,119

وَأَمَّا الْحَالُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ إسْقَاطَهُ وَإِذَا عُلِمَ هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا لَيْسَ رَاجِعًا إلَى الدِّينِ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ) . ابْنُ رُشْدٍ: ضَمَانُ الرَّجُلِ صَدَاقَ ابْنِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ إنْ كَانَ فِي الْعَقْدِ، فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ حَمَلَ حَتَّى يَنُصَّ عَلَى الْحَمَالَةِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ،

4,763

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ عَلَى الْحَمَالَةِ بِاتِّفَاقٍ.

ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ كَالْهِبَةِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْ الْأَبِ وَذِي الْقَدْرِ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا أَخَذَتْ مِنْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ نِصْفٍ أَوْ كُلٍّ عَلَى مَا مَرَّ إنْ كَانَ الْتِزَامُ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الزَّوْجِ بِلَفْظِ الْحَمْلِ كَانَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ الْحَمْلُ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الْقُرْبَةُ؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ لَا رُجُوعَ فِيهَا لِمُعْطِيهَا،

4,671

وَإِنْ كَانَ الْتِزَامُ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الزَّوْجِ بِلَفْظِ الْحَمَالَةِ يَرْجِعُ كَانَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَحَمَالَةِ الدُّيُونِ،

4,672

وَإِنْ كَانَ الْتِزَامُ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ اللَّفْظَيْنِ بَلْ كَانَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ أَوْ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ،

4,673

فَإِنْ كَانَ حِينَ الْعَقْدِ حُمِلَ عَلَى الْحَمْلِ،

4,674

وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ حُمِلَ عَلَى الْحَمَالَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ أَيْ الدَّفْعُ أَوْ الضَّمَانُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ

note

ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَا عُرْفَ وَلَا قَرِينَةَ تُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ.

4,675

وَأَمَّا إنْ وُجِدَ عُرْفٌ يُخَالِفُهُ كَمَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ مَنْ دَفَعَ عَنْ شَخْصٍ صَدَاقَهُ أَوْ تَحَمَّلَ بِهِ عَنْهُ بِأَيِّ لَفْظٍ يَرْجِعُ بِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ

4,676

وَكَذَا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بِالْحَمْلِ بِأَنْ قَالَ وَالْمَهْرُ عَلَى حَمْلٍ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا،

6,449

وَإِنْ صَرَّحَ بِالْحِمَالَةِ بِأَنْ قَالَ وَالْمَهْرُ عَلَى حِمَالَةٍ رَجَعَ مُطْلَقًا فَفَرَّقُوا هُنَا بَيْنَ الْحَمْلِ وَالْحِمَالَةِ وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَهُمْ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ أَصْلُهُ أَنْ لَا يُطَالَبَ غَيْرُ الْحَامِلِ بِشَيْءٍ وَالْحِمَالَةُ أَصْلُهَا الضَّمَانُ فَنَظَرُوا فِي هَذَا الْبَابِ لِلْأَلْفَاظِ؛ لِأَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ لَا بَابُ مُشَاحَّةٍ مِنْ ك غَيْرَ أَنَّهُ هُنَا فَرَّقُوا بَيْنَ الْحِمَالَةِ وَالضَّمَانِ مَعَ أَنَّ الْحِمَالَةَ بِمَعْنَى الضَّمَانِ

(قَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ أَيْ الدَّفْعُ أَوْ الضَّمَانُ إلَخْ) الصَّوَابُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الضَّمَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَضَامِنٌ هَذَا الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت فَانْظُرْهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ مُبْهَمًا أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ رُجُوعٌ وَلَا عَدَمُهُ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالشَّرْطِ اتِّفَاقًا.

منح الجليل'Illaysh

(وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ الْأَبِ وَذِي الْقَدْرِ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَخَذَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الَّذِي دَخَلَ بِالْجَمِيعِ الَّذِي أَخَذَتْهُ بِالدُّخُولِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ) الْمُتَحَمِّلُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ أَوْ بَعْدَهُ (بِالْحَمَالَةِ) أَيْ الضَّمَانِ لِلزَّوْجِ فِي الْمَهْرِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى حَمَالَةِ الْمَهْرِ عَنْ فُلَانٍ (أَوْ يَكُونَ) أَيْ ضَمَانُ مَنْ ذَكَرَ الصَّدَاقَ (بَعْدَ الْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ فَيَرْجِعُ الْمُلْتَزِمُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْجَمِيعِ إنْ دَخَلَ وَبِالنِّصْفِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ،

5,629

فَإِنْ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ قَرِينَةٍ بِالرُّجُوعِ، وَيُعْمَلُ بِهَا أَيْضًا فِي عَدَمِهِ.

وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً. تَصْرِيحٌ بِلَفْظِ حَمْلٍ أَوْ حَمَالَةٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ دَفْعٍ، وَدَفَعَ بِلَا لَفْظٍ، وَكُلُّهَا

5,630

إمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ أَوْ بَعْدَهُ،

5,631

فَإِنْ صَرَّحَ بِالْحَمْلِ فَلَا يَرْجِعُ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ، حَتَّى يُقَدَّرَ [منح الجليل] مُطْلَقًا،

5,632

وَإِنْ صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا،

5,633

وَإِنْ صَرَّحَ بِالضَّمَانِ أَوْ الدَّفْعِ أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظٍ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رُجُوعَ،

5,634

وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ فَلَهُ الرُّجُوعُ.

وَنَظَمَ أَبُو عَلِيٍّ أَقْسَامَ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ:

أَنِفَ رُجُوعًا عِنْدَ حَمْلٍ مُطْلَقًا ... حَمَالَةٌ بِعَكْسِ ذَا فَحَقِّقَا لَفْظَ ضَمَانٍ عِنْدَ عَقْدٍ لَا ارْتِجَاعَ ... وَبَعْدَهُ حَمَالَةٌ بِلَا نِزَاعٍ وَكُلُّ مَا اُلْتُزِمَ بَعْدَ عَقْدٍ ... فَشَرْطُهُ الْحَوْزُ فَافْهَمْ قَصْدِي طفي قَوْلُ تت وَمَنْ تَبِعَهُ الدَّفْعُ عَلَى السُّكُوتِ حُكْمُهُ كَالتَّصْرِيحِ بِالضَّمَانِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمْ وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ولا يرجع أحد منهم يعني أن الأب ومن عطف عليه لا يرجعون على الزوج بالنصف الذي أخذته المطلقة ولا بجميع الصداق حيث دخل الزوج إن قصدوا بما دفعوا عن الزوج الحمل عنه كان في العقد أو بعده لأن الحمل عطية لا رجوع فيها لمعطيها. واعلم أن الحمل والحمالة سيان في اللغة وهما مصدران من حمل ومعناهما عند الفقهاء مفترق، فالحمالة عندهم أن يتحمل بالحق على أن يؤديه عن المطلوب ويرجع عليه، والحمل عندهم أن يتحمل بالحق على أن يؤديه عن المطلوب ولا يرجع به عليه، والضمان محتمل للوجهين فما كان منه قبل العقد أو فيه حمل على الحمل، وما صدر منه بعد العقد حمل على الحمالة. إلا أن يصرح بالحمالة يعني أن محل عدم رجوع الملتزم إنما هو حيث لم يصرح بالحمالة بأن صرح بلفظ الحمل أو بغيره على التفصيل الآتي،

28,576

وأما إن صرح بالحمالة فإنها تكون على حكمها فلا تلزم إلا مع عدم الزوج أو مغيبه غيبة بعيدة،

28,577

فإذا أعدم أو غاب غيبة بعيدة كان للزوجة اتباع الحميل ثم له الرجوع على الزوج بما أدى عنه. قاله الحطاب. أو يكون بعد العقد يعني أنه إذا كان الالتزام بغير لفظ الحمل والحمالة بل بالضمان كأنا ضامن لصداقك فإن الملتزم بالكسر يرجع على الزوج بما أدى للمرأة حيث صدر منه ضمان الصداق بعد عقد النكاح حملا له على الحمالة،

28,578

وأما إن صدر منه قبل عقد النكاح أو فيه فإنه لا رجوع له على الزوج بما أدى عنه من الصداق لحمله على الحمل، فالحاصل أنه إن صرح بالحمل فلا رجوع له مطلقا صرح به قبل العقد أو فيه أو بعده،

28,579

وإن صرح بالحمالة رجع مطلقا وإن صرح بالضمان فإن كان بعد العقد كان كالتصريح بالحمالة وإلا فكالتصريح بالحمل. واعلم أن الفرق بين الحمل والحمالة اصطلاح للفقهاء ولا مشاحة في الاصطلاح، قال الشبراخيتي: والمراد به أي بالضمان ما كان بغير صفة الحمل والحمالة سواء كان بلفظ الضمان أو غيره كعندي وعلي ونحوهما، وكلام المص حيث لا عرف ولا قرينة تخالف ما ذكره من التفصيل،

28,580

وأما إن وجد عرف يخالف هذا التفصيل فإنه يعمل به وهذا كله حيث وقع ذلك مبهما أي لم يشترط فيه رجوع ولا عدمه وإلا فالعبرة بالشرط اتفاقا. انتهى.

28,581

وقال عبد الباقي: أو يكون الضمان الدال عليه المعنى أو المفهوم من قوله: "ضامن" أو الدفع كما قرره به التتائي؛ أي قال: علي دفع ما عليك من الصداق

28,582

ومثله فيما يظهر عندي وبقية صيغ الضمان غير لفظ الحمالة أو دفعه ساكتا. انتهى. وقوله: أو دفعه ساكتا الخ تبع فيه التتائي، قال مصطفى: قوله إن الدفع على السكوت حكمه حكم التصريح بالضمان يحتاج إلى نقل ولم أره لغيره. انتهى. قاله محمد بن الحسن. والصور اثنتا عشرة صورة: حمل وحمالة وضمان ودفع أي لفظ دفع،

28,583

وفي كل إما قبل العقد أو فيه أو بعده،

28,584

وإن روعي الدفع مع السكوت زادت ثلاثة؛ لأنه

28,585

إما قبل العقد أو فيه أو بعده. قاله عبد الباقي.

28,586

وقال: ولو أتى بلفظ يحتمل الحمل والحمالة كالحمل بكذا فإن لم يدع إرادة شيء أو لم يعلم مراده بموته ونحوه حمل على الحمل وإن ادعى إرادة شيء قبل قوله. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: ولم لا يجري فيه ما جرى في صيغ الضمان. انتهى. ومثل النكاح البيع،

28,587

فإذا قال: بع سلعتك لفلان أو اشتر سلعة فلان بكذا وأنا أحمل عنك أو لك الثمن فما كان بلفظ الحمل في عقد البيع أو النكاح يلزم ولا يفتقر لحيازة، وما كان بعده فيهما فعن ابن القاسم

28,588

ومثله في الواضحة لابد له من حيازة ويسقط بالموت كالهبة إذا لم تقبض،

28,589

وقال ابن الماجشون: هو لازم فيهما كالحمالة. انتهى. نقله الشيخ عبد الباقي. والفرق على ما لابن القاسم أن العطية لما كانت في مقابلة عوض أشبهت المعاوضة، وكأنه اشترى شيئا بذمته. انتهى. واعلم أنه حيث كان لمن قام على الزوج الرجوع عليه بما دفعه فإنه لا يكون لها عليه مطالبة إلا عند عدم الزوج أو غيبته غيبة بعيدة ذكره المتيطي فيما إذا صرح بالحمالة،

28,590

وأما إن لم يكن له رجوع على الزوج فإنها ترجع عليه ولو كان الزوج حاضرا مليا لأنه التزم لها الصداق. قاله الشيخ عبد الباقي. قوله: ومثل النكاح البيع يعني فيما يذكره بعد لا في جميع ما مر حتى يلزم أن الضمان يرجع فيه إذا كان بعد العقد وإلا فلا. قاله التاودي. ونظم الشيخ أبو علي أقسام المسألة أقي مسألة المص بقوله: انف رجوعا عند حمل مطلقا … حمالة بعكس ذا تحققا لفظ ضمان عند عقد لا ارتجاع … وبعده حمالة بلا نزاع وكل ما اشترط بعد العقد … فشرطه الحوز تفهم قصدي أبو الحسن: الألفاظ في هذا الباب ثلاثة الحمل والحمالة والضمان، فلفظ الحمل يقتضي أن لا رجوع على المحمول عنه، سواء كان في أصل العقد أو بعده إلا أنهم اختلفوا إذا كان بعد العقد هل يفتقر إلى الحوز أم لا؟

28,591

فمن رآها هبة للزوجة، قال: تفتقر إلى الحوز،

28,592

ومن رآها هبة للزوج قال: لا تفتقر إلى الحوز لأن الزوج قد أحال بها على الأب الزوجة والحوالة بيع من البيوع،

28,593

وأما لفظ الحمالة فيقتضي الرجوع على التحمل عنه مطلقا، وهل البداءة بالمطلوب ثم الحميل أو الطالب مخير يجري ذلك على اختلاف الروايتين عن مالك في كتاب الحمالة. قاله الشيخ أبو علي. واعلم أن الصداق إذا كان على الزوج فللمرأة منع نفسها من الدخول والوطء بعده كما يأتي،

28,594

وإذا كان على غيره كما هنا فكذلك علي المشهور، سواء كان يرجع به على الزوج أم لا،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.