وكره: نثر اللوز والسكر
Its commentaries
(وَكُرِهَ) فِي الْوَلِيمَة (نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمْ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَإِلَّا حَرُمَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ) أَيْ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ لِلنُّهْبَةِ أَيْ لِأَجْلِ الِانْتِهَابِ أَيْ،
وَأَمَّا إحْضَارُهُ فِي إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ نَثْرٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ أَعْيَانَ النَّاسِ دُونَ غَيْرِهِمْ حَرُمَ،
وَإِنْ كَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ جَمِيعُ النَّاسِ بِهَدَاوَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ
ص (وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ)
ش: قَالَ فِي رَسْمِ سِنٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعَقِيقَةِ، قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يُنْثَرُ عَلَى الصِّبْيَانِ عِنْدَ خُرُوجِ أَسْنَانِهِمْ وَفِي الْعَرَائِسِ فَتَكُونُ فِيهِ النُّهْبَةُ، قَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ يُنْتَهَبُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ مَالِكٌ بِكُلِّ حَالٍ لِظَوَاهِرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ نَهْيُهُ عَنْ النُّهْبَةِ وَأَنَّهُ قَالَ:«النُّهْبَةُ لَا تَحِلُّ» وَأَنَّهُ، قَالَ:«مَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا» وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ
أَمَّا مَا يُنْثَرُ عَلَيْهِمْ لِيَأْكُلُوهُ عَلَى وَجْهِ مَا يُؤْكَلُ دُونَ أَنْ يُنْتَهَبَ، فَانْتِهَابُهُ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ مُخْرِجَهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي أَكْلِهِ عَلَى وَجْهِ مَا يُؤْكَلُ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَكْلِ فَقَدْ أَخَذَ حَرَامًا وَأَكَلَ سُحْتًا لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَدَخَلَ تَحْتَ الْوَعِيدِ
وَأَمَّا مَا يُنْثَرُ عَلَيْهِمْ لِيَنْتَبِهُوهُ فَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ وَتَأَوَّلَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الِانْتِهَابِ إنَّمَا مَعْنَاهُ انْتِهَابُ مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي انْتِهَابِهِ بِدَلِيلِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرْطٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَحَبُّ الْأَيَّامِ إلَى اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقُرْبِ فَقُرِّبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَنَاتٍ خَمْسًا أَوْ سِتًّا فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ فَلَمَّا وَجَبَتْ جَنُوبُهَا قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً لَمْ أَفْهَمْهَا فَقُلْت لِلَّذِي كَانَ إلَى جَنْبِي مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: اقْتَطِعْ»«وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ الْهَدْيِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: انْحَرْهَا ثُمَّ أَلْقِ قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَهَا» ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي جَامِعِ الْكَافِي: وَطَعَامُ النُّهْبَةِ إذَا أَذِنَ فِيهِ صَاحِبُهُ وَذَلِكَ نَحْوُ مَا يُنْثَرُ عَلَى رُءُوسِ الصِّبْيَانِ وَفِي الْأَعْرَاسِ وَالْخِتَانِ اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَتِهِ وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ أَوْلَى، انْتَهَى.
(وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) . أَبُو عُمَرَ: اُخْتُلِفَ فِي نُهْبَةِ اللَّوْزِ وَالسُّكْرِ وَسَائِرِ مَا يُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْخِتَانِ وَأَضْرَاسِ الصِّبْيَانِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ أَذِنَ أَهْلُهُ فِيهِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: بِالْجَوَازِ أَقُولُ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَحَرَ الْبُدْنَ قَالَ: مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» .
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّ سُنَّةَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَيْلٌ مِنْ أَبِي عُمَرَ لِإِجَازَةِ النُّهْبَةِ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْوَلَائِمِ» .
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَا يُنْثَرُ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي الْحُذَّاقِ وَشِبْهِهِ لِيَنْتَهِبُوهُ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَبَاحَهُ غَيْرُهُ، وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا حَرَجَ وَلَا إثْمَ فِي فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي التَّرْكِ فَرَأَى مَالِكٌ تَرْكَ ذَلِكَ أَفْضَلُ (لَا الْغِرْبَالُ وَلَوْ لِرَجُلٍ) ابْنُ يُونُسَ: الْغِرْبَالُ الدُّفُّ الْمُدَوَّرُ الْمَغْشِيُّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إجَازَةِ الدُّفِّ وَهُوَ الْغِرْبَالُ فِي الْعُرْسِ
(ص) وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَثْرَ مَا ذُكِرَ وَنَحْوِهِ فِي الْوَلِيمَةِ إذَا أَحْضَرَهُ صَاحِبُهُ لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ شَيْئًا مِمَّا يَحْصُلُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ مَكْرُوهٌ لِمَا جَاءَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَةِ،
وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَهُ صَاحِبُهُ لَا لِلنُّهْبَةِ أَوْ لِلنُّهْبَةِ وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ يَدِ بَعْضٍ فَحَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ فِي الْوَلِيمَةِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ كَذَلِكَ يُكْرَهُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَهُ صَاحِبُهُ لَا لِلنُّهْبَةِ) أَيْ بَلْ يَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ وَالنُّهْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَعِبَارَةُ غَيْرِ شَارِحِنَا أَحْسَنُ وَنَصُّهُ
أَمَّا انْتِهَابُ مَا أَحْضَرَهُ لَا لِلنُّهْبَةِ أَوْ لِلنُّهْبَةِ وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ فَحَرَامٌ وَيُمْكِنُ تَرْجِيحُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا لَهُ وَهِيَ أَقْرَبُ مِنْ الَّذِي ذَكَرْته أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ فَقَدْ رَأَيْت فِي خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا
فَرْعٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكَبِيرِ بِشَيْءٍ دُونَ مَنْ حَضَرَ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) فِي الْوَلِيمَةِ أَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أَحْضَرَهُ رَبُّهُ لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ شَيْئًا مِمَّا حَصَلَ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ. أَبُو عِمْرَانَ اُخْتُلِفَ فِي نَهْبِ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ وَسَائِرِ مَا يُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ، وَالْخِتَانِ وَإِخْرَاسِ الصِّبْيَانِ، وَكَرِهَ لَا الْغِرْبَالُ وَلَوْ لِرَجُلٍ،
وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ ابْنُ كِنَانَةَ وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ.
[منح الجليل] مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَكْلَ شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَلِسُهُ الصِّبْيَانُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنْ أَذِنَ أَهْلُهُ فِيهِ
وكره نثر اللوز والسكر يعني أنه يكره نثر اللوز والسكر ونحوهما لينتهب ما ذكر وانتهابه مكروه،
وإذا أحضر لينتهب فهما مكروهان. انظر الرهوني. وهذا إذا كان أحدهم لا يأخذ شيئا مما بيد صاحبه وإلا فهو حرام،
وكذا يحرم انتهابه إذا نثره ربه لا لينتهب، ومعنى نثره إحضاره وليس المراد ما يعطيه ظاهره من أنه نشره وتفريقه والقول قول من ادعى أنه للنهبة
وكذا يظهر. قاله عبد الباقي. ومقتضى المصنف أن نثره لينتهب مكروه لأنه وسيلة مكروه. قاله جامعه. والله تعالى أعلم. ومعنى الانتهاب التخاطف، والله سبحانه أعلم.
قال مالك فيما ينثر على الصبيان عند خروج أسنانهم: وفي العرائس فتكون فيه النهبة، فقال: لا أحب أن يوكل منه شيء إذا كان ينتهب، قال ابن رشد: كرهه مالك بكل حال لظواهر الآثار الوادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، من ذلك نهيه عن النهبة، قال: (النهبة لا تحل (١) ) وأنه قال: (من انتهب فليس منا (٢) ) وفي ذلك تفصيل،
أما ما ينثر عليهم ليأكلوه على وجه ما يؤكل دون أن ينتهب فانتهابه حرام لا يحل ولا يجوز؛ لأن مخرجه إنما أراد أن يتساووا في أكله على وجه ما يؤكل فمن أخذ منه أكثر مما كان يأكل مع أصحابه على وجه الأكل فقد أخذ حراماة وأكل سحتا لا مرية فيه ودخل تحت الوعيد،
وأما ما ينثر عليهم لينتهبوه فقد كرهه مالك وأجازه غيره، وتأول أن النهي عن الانتهاب إنما معناه انتهاب ما لم يؤذن في انتهابه بدليل ما روي عن عبد الله بن قرط، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الأيام إلى الله تعالى يوم النحر ثم يوم القر (١) فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفيفة لم أفهمها، فقلت للذي كان في جنبي: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: قال: (من شاء اقتطع (٣) )، وما روي من أن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يا رسول الله: كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انحرها ثم ألق قلائدها في دمها وخل بين الناس وبيننها يأكلونها (٤) )،
وقال في جامع الكافي في طعام النهبة إذا أذن فيه صاحبه وذلك نحو ما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس والختان اختلف في كراهته، والتنزهُ عنه أولى. قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.